ريم عامر: «البرانية» أعادني إلى معنى الترابط الأُسري

الممثلة المصرية قالت لـ«الشرق الأوسط» إن وصول الحكاية المحلية إلى «فينيسيا» مفاجأة حقيقية

الفنانة المصرية ريم عامر (حسابها على إنستغرام)
الفنانة المصرية ريم عامر (حسابها على إنستغرام)
TT

ريم عامر: «البرانية» أعادني إلى معنى الترابط الأُسري

الفنانة المصرية ريم عامر (حسابها على إنستغرام)
الفنانة المصرية ريم عامر (حسابها على إنستغرام)

وصفت الممثلة المصرية ريم عامر تجربتها في فيلم «البرانية» بأنها مختلفة عن أي عمل سابق شاركت فيه، خصوصاً أن الشخصية كانت تتطلب قدراً كبيراً من المصداقية والاندماج في بيئة حقيقية، موضحة أن التحدي الأكبر بالنسبة إليها كان أن يصدق الجمهور أنها واحدة من أفراد العائلة التي تظهر معها على الشاشة.

وأضافت ريم عامر لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر لم يكن متعلقاً بأداء الشخصية فقط، وإنما بالوصول إلى تفاصيلها وطريقة كلامها وحركتها وعلاقتها بالمحيطين بها، وهو ما جعل تجربة الفيلم بالنسبة لي رحلة كاملة داخل عالم مختلف».

تدور أحداث الفيلم الذي عُرض للمرة الأولى في مهرجان «فينيسيا السينمائي» بإيطاليا في نسخته الماضية، حول شخصية «أمل» وهي شابة حامل تعيش مع عائلتها في قرية «البرانية» التابعة لمحافظة المنوفية في دلتا مصر، حين تهتز حياة الأسرة المترابطة عندما يعرض أحد ملاك الأراضي شراء أرضهم، فتبدأ الضغوط والخلافات في الظهور، فيما تنجذب أمل إلى فكرة حياة المدينة بعد زيارة ابنة عمها رانيا القادمة من القاهرة، التي تلفت انتباهها إلى نمط مختلف من الحياة. ومع بداية طرح فكرة بيع الأرض، تبدأ أمل في التساؤل عن المستقبل الذي اختارته لها عائلتها.

عُرض الفيلم ضمن فعاليات «مهرجان فينيسيا» للمرة الأولى (الشركة المنتجة)

وتستعيد ريم عامر تفاصيل مشاركتها في «البرانية»، التي لم تختبر خلالها قدرتها على تجسيد شخصية مختلفة فحسب، بل وضعتها أيضاً أمام ضرورة الاندماج الكامل في عالم لم يكن مألوفاً لها. وترى أن الاختلاف بين خلفيتها الأكاديمية والبيئة التي احتضنت التصوير لم يمثّل عائقاً؛ إذ انصرف اهتمامها منذ البداية إلى ما يتجاوز أداء الدور، فسعت إلى جعل حضورها داخل العائلة طبيعياً ومقنعاً، بحيث لا يشعر المشاهد بأنها ممثلة جاءت من خارج هذا العالم. وكان تحقيق هذه المصداقية، وفق رؤيتها، «التحدي الحقيقي الذي حملته التجربة».

وتتحدَّث ريم عن كواليس تعاونها مع مخرجة الفيلم أشجان الهمص، بوصفها من المحطات التي حدّدت مسار العمل منذ البداية. فقد التقتها خلال اختبار أداء رشّحتها إليه إحدى صديقاتها، وسرعان ما نشأت بينهما حالة من التفاهم، قبل أن تقرر أشجان إسناد الدور إليها وترسل لها السيناريو.

وتتوقف ريم عند طبيعة الشخصية التي تؤديها، موضحة أن «أمل شابة حامل تعيش وسط عائلة كبيرة ومترابطة في قرية البرانية، وأن بناء الشخصية لم يكن منفصلاً عن المكان الذي تدور فيه الأحداث». وأتاح لها العمل في المنوفية نحو شهرين الاقتراب تدريجياً من هذا العالم، لا بوصفه موقعاً للتصوير فحسب، بل بيئة كان عليها أن تتشرّب تفاصيلها، حتى يبدو وجود الشخصية فيها تلقائياً.

وخضعت ريم لتدريبات متواصلة مع مدرب متخصص في اللهجة، فكانت تعيد الاستماع إلى الجمل وتكرارها باستمرار. كما استفادت من احتكاكها اليومي بأفراد العائلة، معتبرة أن إقامتها في المنوفية طوال فترة التصوير أدت دوراً حاسماً في إبقائها داخل الأجواء التي تنتمي إليها الشخصية.

وعن علاقتها بأفراد العائلة، تشير إلى أن الوقت الذي قضته معهم أزال تدريجياً المسافة الفاصلة بينهم، لا سيما أن معظمهم كانوا يخوضون تجربتهم التمثيلية الأولى.

وتوضح أن «التعامل معهم احتاج إلى قدر كبير من الحساسية، لأن المطلوب لم يكن تعليمهم التمثيل، بقدر ما كان الحفاظ على عفويتهم أمام الكاميرا. وفي المقابل، وجدت نفسي مطالبة بالتخلي عن فكرة الممثلة التي تأتي إلى موقع التصوير ثم تغادره، والدخول فعلياً في تفاصيل الحياة المحيطة بالشخصية».

ريم عامر تحدثت عن فيلم «البرانية» (حسابها على إنستغرام)

وتشير إلى أن تعاونها مع أشجان لم يقتصر على تنفيذ السيناريو، بل شمل مناقشة تفاصيل الدور وطريقة بنائه، خصوصاً أن «أمل امرأة حامل في سن صغيرة، وكان من المهم ألا يتحول حملها إلى صورة نمطية، أو أن يحدّ من حركتها وحضورها، بل أن تظل امرأة طبيعية تتعامل معه بوصفه جزءاً من حياتها اليومية».

وتستحضر ريم اللحظة التي تحوَّل فيها الاندماج من وسيلة للتحضير إلى حالة معيشة كاملة، موضحة أن وجودها المتواصل مع العائلة جعل الحدود بين الدور وحياتها اليومية أقل وضوحاً. وبمرور الوقت، لم تعد تشعر بأنها تؤدي دور امرأة تنتمي إلى هذه الأسرة، بعدما أصبحت علاقتها بالمكان والأشخاص المحيطين بها أكثر تلقائية، وهو ما انعكس في النهاية على أدائها أمام الكاميرا.

وتكشف ريم أن مشاركتها في الفيلم تركت أثراً شخصياً تجاوز حدوده، إذ أعادت من خلال حياتها في المنوفية اكتشاف معنى الترابط الأسري. فقد عايشت عائلة يتشارك أفرادها تفاصيل يومهم، ويعرف كلٌّ منهم أحوال الآخر، ويجتمعون في اللحظات الصعبة والبسيطة على حد سواء.

وتقارن بين هذا النمط من الحياة وإيقاع المدينة، الذي يدفع الإنسان باستمرار إلى الانشغال بالعمل والسعي إلى تحقيق أهدافه، أحياناً على حساب علاقته بأسرته، مؤكدة أن الفيلم جعلها أكثر انتباهاً إلى قيمة هذا القرب.

وتضيف أن هذا الأثر انعكس على علاقتها بأسرتها، ودفعها إلى التفكير في المساحة التي تمنحها لها في حياتها اليومية. وترى أن «ما يميّز العائلة التي عشت معها خلال التصوير ليس غياب الصعوبات، بل قدرتها على مواجهتها بوصفها جماعة واحدة».

وتتوقف عند مشهد الولادة، بوصفه أحد أصعب مشاهد الفيلم بالنسبة إليها، موضحة: «المشهد وما يحمله من انفعال جعلني أبدأ التصوير بدرجة كبيرة من التوتر والقلق، لكن هذا الشعور تبدّد خلال التنفيذ، ليخرج في النهاية بالصورة التي كنت أتمناها، ويصبح من أكثر المشاهد اختصاراً للرحلة النفسية التي قطعتها الشخصية خلال الأحداث».

أما وصول «البرانية» إلى «مهرجان فينيسيا السينمائي»، فتصفه ريم بأنه «مفاجأة حقيقية»؛ إذ لم تتوقع أن تجد هذه الحكاية المحلية طريقها إلى أحد أبرز المهرجانات السينمائية في العالم. ومنحتها المشاركة شعوراً خاصاً بالفخر، لا بوصفها محطة مهمة في مسيرتها التمثيلية فحسب، بل لأن الفيلم ينطلق من تفاصيل شديدة الخصوصية في المجتمع المصري، ويضعها في سياق سينمائي قادر على التواصل مع جمهور عالمي.


مقالات ذات صلة

موريتانيا تحسم تشكيل لجنة الإشراف على الحوار الوطني

شمال افريقيا اجتماع للأحزاب السياسية الداعمة للرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني لنقاش التحضير للحوار (حزب الإنصاف)

موريتانيا تحسم تشكيل لجنة الإشراف على الحوار الوطني

اتفقت الأطراف السياسية في الموالاة والمعارضة بموريتانيا على تذليل آخر العقبات أمام تشكيل لجنة الإشراف على مسار الحوار الوطني.

الشيخ محمد (نواكشوط)
يوميات الشرق شهد مهرجان «تورنتو السينمائي» العرض الأول للفيلم (الشركة المنتجة)

«أطفال لا أعرفهم»... طفولة تنجو من الحرب ولا تنجو من آثارها

الحيوية التي امتلكها هؤلاء الأطفال، رغم قسوة الحياة واضطرارهم إلى الاعتماد على أنفسهم، أثارت اهتمام المخرجة...

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق يرى لاشين أنه وكبار المخرجين لم ينسحبوا بل غُيِّبوا عمداً (حسابه على فيسبوك)

المخرج المصري هاني لاشين: جيلنا مستبعد عمداً من السينما

قال المخرج المصري هاني لاشين إنه لم يغب عن السينما بل غُيِّب وكثير من كبار المخرجين والكتاب من أبناء جيله عمداً، مؤكداً أنه لم يتوقف عن كتابة أفلامه.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق سافرت المخرجة إلى أفغانستان مرات عدّة من أجل الفيلم (الشركة المنتجة)

كاميل بيلدسو: أردتُ أفغانستان خارج الصورة التي صنعها الغرب

عندما وصلت إلى أفغانستان للمرة الأولى كانت تعتقد أنها ستقدّم فيلماً عن الفتيات، لكنها اكتشفت سريعاً أن الفتيان أيضاً يُوضعون في ظروف شديدة الصعوبة.

أحمد عدلي (القاهرة )
شمال افريقيا القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس الماضي بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)

الاتحاد الأفريقي يُرحب بالحوار السوداني... وقوى سياسية تحذّر من التقسيم

أصدر رئيس «مجلس السيادة» القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان قراراً بشطب البلاغات الجنائية ضد المشاركين في الحوار السوداني.

محمد أمين ياسين (نيروبي) وجدان طلحة (الخرطوم)

معهد مارانجوني في الرياض يطلق برامج أكاديمية جديدة بمجال الأزياء

تتيح البرامج الجديدة فصلاً جديداً في تطوير الدراسات الأكاديمية المتخصصة بالأزياء (واس)
تتيح البرامج الجديدة فصلاً جديداً في تطوير الدراسات الأكاديمية المتخصصة بالأزياء (واس)
TT

معهد مارانجوني في الرياض يطلق برامج أكاديمية جديدة بمجال الأزياء

تتيح البرامج الجديدة فصلاً جديداً في تطوير الدراسات الأكاديمية المتخصصة بالأزياء (واس)
تتيح البرامج الجديدة فصلاً جديداً في تطوير الدراسات الأكاديمية المتخصصة بالأزياء (واس)

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، إطلاق برامج البكالوريوس والماجستير بمجال الأزياء في معهد مارانجوني بمدينة الرياض، لتتيح فصلاً جديداً في تطوير الدراسات الأكاديمية المتخصصة داخل البلاد، وتمكين المواهب المحلية من الوصول إلى الخبرات الدولية، وتمنحها فرصاً أكبر بالقطاع عالمياً، وذلك عبر الربط بينه وشبكاته والتعليم.

وعَدَّ وزير الثقافة هذه الخطوة مهمة لترسيخ التعليم الأكاديمي المتخصص وربطه باحتياجات القطاع الثقافي وفرصه المتنامية، مشيراً إلى «تطلّع الوزارة لأن تواصل هذه الشراكة دورها في تمكين المواهب السعودية وتعزيز جسور التواصل بين المملكة وأبرز مراكز الأزياء العالمية لبناء قطاع أزياء مزدهر ومستدام يرسخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً عالمياً للإبداع والثقافة».

وسيبدأ التقديم الخميس 8 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي ويستمر حتى 4 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، على أن تنطلق الدراسة في يناير (كانون الثاني) 2027؛ حيث يشمل برنامج البكالوريوس أربعة تخصصات، هي: «تصميم الأزياء والإكسسوارات، والاتصال والصورة في الأزياء، والإدارة والتواصل الرقمي في الأزياء، والتصميم الداخلي»، بينما يأتي «الماجستير» في إدارة وتسويق الأزياء الراقية.

البرامج الجديدة ترسخ التعليم الأكاديمي المتخصص وتربطه باحتياجات القطاع الثقافي وفرصه المتنامية (واس)

وأتاح برنامج الابتعاث الثقافي للطلبة السعوديين فرص الابتعاث الداخلي في برامج المعهد الجديدة بمدينة الرياض، حيث يتعيَّن على الراغبين في الاستفادة منه تقديم طلب منفصل عبر منصة البرنامج.

من جانبه، أكد بوراك شاكماك الرئيس التنفيذي لهيئة الأزياء، في تصريح صحافي، أن بناء منظومة أزياء عالمية المستوى يتطلَّب الاستثمار في المواهب في كل مرحلة من مراحلها.

وقال شاكماك إن الشراكة مع المعهد «تُعزز المسارات المتاحة للمبدعين السعوديين، عبر ربط التعليم المتقدم بالخبرة الدولية والقطاع والفرص»، عادَّها «خطوة مهمة لضمان دعم قطاع الأزياء المتنامي في السعودية بالمواهب والقدرات التي يحتاج إليها للتطوّر والمنافسة عالمياً».

وذكرت ستيفانيا فالينتي، الرئيسة التنفيذية للمعهد، أن إتاحة الفرصة لتقديم البرامج في السعودية «تعتبر شرفاً كبيراً، ومحطة مهمة في مسيرة (مارانجوني)»، مضيفة أنها «ستسهم في تمكين الطلبة من الاستفادة بتميّزه الأكاديمي، والحصول على مؤهلاتٍ أكاديمية معترف بها عالمياً، ومن شبكة العلاقات الدولية التي لطالما تميّز بها على مدى أكثر من 90 عاماً».

تمكين الطلبة من الاستفادة بالتميّز الأكاديمي للمعهد والحصول على مؤهلاتٍ أكاديمية معترف بها عالمياً (واس)

وأعربت فالينتي عن تطلعها إلى تمكين الجيل القادم من المواهب الإبداعية والمتخصصين في قطاع الأزياء والرفاهية، وتزويدهم بالمهارات والخبرات المتخصصة اللازمة للنجاح على الساحة العالمية.

وتأتي برامج البكالوريوس والماجستير امتداداً للدبلوم والدورات الاحترافية التي بدأ المعهد تقديمها منذ افتتاحه في الرياض العام الماضي، مستندة على الأسس التي أرستها الشراكة الموقعة بينه والهيئة عام 2024 لمواصلة تطوير التعليم والتدريب في مجال الأزياء.

ويُمثّل هذا التوسع التزاماً مشتركاً باستحداث مساراتٍ أقوى تربط بين التعليم وقطاع الأزياء وشبكاته الدولية، وتُعزز الوصول إلى فرص التعليم المتخصص، مع تقديم خبرات عالمية للمواهب في السعودية، وتدعم استمرار تطوير كوادر ماهرة ومتميزة دولياً.

كما يأتي ضمن جهود هيئة الأزياء لتطوير منظومة التعليم، والارتقاء بالجيل القادم من المواهب المحلية؛ للإسهام في تحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للثقافة، تحت مظلة «رؤية السعودية 2030».


تركي آل الشيخ يكشف عن «وجهة نجران» الترفيهية الجديدة

تمتد «وجهة نجران» على مساحة تبلغ 100 ألف متر مربع (هيئة الترفيه)
تمتد «وجهة نجران» على مساحة تبلغ 100 ألف متر مربع (هيئة الترفيه)
TT

تركي آل الشيخ يكشف عن «وجهة نجران» الترفيهية الجديدة

تمتد «وجهة نجران» على مساحة تبلغ 100 ألف متر مربع (هيئة الترفيه)
تمتد «وجهة نجران» على مساحة تبلغ 100 ألف متر مربع (هيئة الترفيه)

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه في السعودية، الأربعاء، عن تفاصيل «وجهة نجران» الترفيهية الجديدة في المنطقة الواقعة جنوب غربي المملكة.

وجاءت التفاصيل في فيديو تشويقي نشره آل الشيخ على حسابه الرسمي في منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، تمهيداً لافتتاح الوجهة الترفيهة الجديدة خلال عام 2027.

وتمتد «وجهة نجران» على مساحة تبلغ 100 ألف متر مربع، وتضم مرافق متنوعة تجمع بين المطاعم والمتاجر ومساحات الفعاليات، بما يسهم في إثراء الخيارات الترفيهية المتاحة في المنطقة.

وتُقدِّم الوجهة باقة من التجارب التي تشمل الفعاليات، والعروض الحية، والسينما، إلى جانب مجموعة من الألعاب والأنشطة الترفيهية؛ بينها «البولينج والكارتينج» وغيرها، بما يلائم اهتمامات مختلف شرائح الزوار.

وينتظر أن تُوسع «وجهة نجران» نطاق الخيارات الترفيهية في المنطقة، من خلال تنوع مرافقها وتجاربها، وما توفره من أنشطة للسكان والزوار على مدار العام.

تأتي «وجهة نجران» ضمن مبادرة «وجهات الترفيه»، إحدى مبادرات «هيئة الترفيه» لتطوير وجهات ترفيهية حديثة في عدد من مناطق ومدن المملكة، وتوفير بنية تحتية دائمة وقابلة لاستضافة مختلف أنواع الفعاليات والتجارب طوال العام.


لماذا تُعد عبارة «أحبب نفسك أولاً» خرافةً في العلاقات؟

التقدير الصحي للذات قد يعود بالنفع على العلاقات (بيكسباي)
التقدير الصحي للذات قد يعود بالنفع على العلاقات (بيكسباي)
TT

لماذا تُعد عبارة «أحبب نفسك أولاً» خرافةً في العلاقات؟

التقدير الصحي للذات قد يعود بالنفع على العلاقات (بيكسباي)
التقدير الصحي للذات قد يعود بالنفع على العلاقات (بيكسباي)

ربما تكون قد سمعت من قبل نصيحة: «عليك أن تحب نفسك قبل أن تتمكن من حب الآخرين». وهناك صيغة أخرى لهذه العبارة مفادها أنه ما لم تتعلم حب نفسك، فلن تستطيع حب الآخرين على النحو الأمثل.

ووفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بأخبار الصحة النفسية والعقلية، يمكن أن نطلق على هذا المبدأ اسم «نهج الخطوتين» في الحب: حب الذات أولاً، ثم العلاقات لاحقاً.

وللوهلة الأولى، تبدو هذه النصيحة جذابة. فإذا افترضنا أن حب الذات يشير إلى تقديرها، فإن هناك بالفعل أبحاثاً تشير إلى أن التقدير الصحي للذات قد يعود بالنفع على العلاقات؛ إذ وجدت دراسة جمعت نتائج عشرات الأبحاث أن تقدير الذات كان مؤشراً إيجابياً لعلاقات أفضل.

وربما يمنحك التقدير العالي للذات القدرة على حب الآخرين بشكل أفضل. ووفقاً لهذا المنطق، قد يسهم انخفاض تقدير الذات في سلوكيات مثل السعي المفرط للحصول على الطمأنينة، أو الخوف من الرفض، أو الغيرة، أو الاعتمادية غير الصحية، أو صعوبة تقبّل الرعاية والاهتمام.

وعليه، فإن ما يترتب على «نهج الخطوتين» هو أنه إذا كنت تعاني من انخفاض تقدير الذات، فينبغي عليك التركيز على تعزيز شعورك بقيمتك الذاتية وتأجيل الدخول في علاقات؛ وإلا فقد تؤذي نفسك أو الآخرين خلال هذه العملية. أو على الأقل، هذا ما تحاول الحكمة السائدة إقناعك به.

«نهج الخطوتين» في الحب مجرد خرافة

في كتابهما «Fight Right»، يصف جولي وجون غوتمان، وهما من أبرز خبراء العلاقات في العالم، فكرة ضرورة حب الذات قبل التمكن من حب الآخرين بأنها مجرد خرافة. ويشيران إلى أنه لا أحد يستطيع حب نفسه بشكل مثالي؛ إذ يعاني معظمنا - في مرحلة ما من حياته - من قدر من انعدام الأمان والشك في الذات.

وهذا يطرح سؤالاً بديهياً: متى نعرف أننا نملك قدراً كافياً من حب الذات يتيح لنا البدء في حب الآخرين؟

ويسلط الزوجان غوتمان الضوء على نتيجة سلبية لهذا النهج القائم على خطوتين؛ فعندما تواجه صعوبات في علاقتك، قد تفترض أن الخطأ يقع على عاتقك وحدك، معتقداً أنك ببساطة لم تتقن فن حب الذات. غير أن أسباب مشاكل العلاقات غالباً ما تكون أكثر تعقيداً من مجرد افتقارك لحب الذات.

وقد ينطوي الأمر على مشكلة في الاتجاه المعاكس أيضاً؛ إذ قد تبالغ في تحليل شخصية الطرف الآخر عند انتهاء العلاقة، وتُرجع سبب الفشل بالكامل إلى افتقاره لحب الذات. لكن، نجاح العلاقة يتطلب في الحقيقة تضافر جهود الطرفين، وقد تكون أنت غافلاً عن ديناميكيات أخرى تحكم العلاقة غير حب الذات.

وهناك نتيجة أخرى لهذا النهج، وهي المبالغة في التعويل على حب الذات باعتباره حلاً سحرياً لجميع مشاكل العلاقات. فقد تقول لنفسك: «لو تعلمت فقط كيف أحب نفسي أكثر، فستكون علاقتي بشريكي رائعة!». وليس بالضرورة أن يحدث ذلك.

ضع في اعتبارك أن هناك عوامل أخرى عديدة تتنبأ بمدى الرضا عن العلاقة؛ فحتى الأشخاص الذين يتمتعون بتقدير صحي للذات يواجهون صعوبات في علاقاتهم.

والأهم من ذلك أن هذا النهج يشجع الناس على تأجيل الانخراط في علاقات حميمة، وذلك عبر الانعزال داخل «شرنقة نفسية». إذاً، ما دام نهج الخطوتين هذا غير صائب، فما البديل؟

الحب رقصة ثلاثية الأطراف

كشفت دراسة شملت أكثر من 14 ألف شخص في هولندا عن أن تقدير الذات كان مؤشراً على الرضا اللاحق عن العلاقات، لكن العكس كان صحيحاً أيضاً؛ إذ أفاد الأشخاص الأكثر رضاً عن علاقاتهم لاحقاً بتمتعهم بمستويات أعلى من تقدير الذات.

وفي الواقع، كان للتفاوت في مستوى الرضا عن العلاقات الاجتماعية تأثير أقوى على تقدير الذات مقارنةً بتأثير التفاوت في تقدير الذات على الرضا عن العلاقات.

بعبارة أخرى، التأثير متبادل؛ فتقدير الذات الإيجابي يمكن أن يحسّن علاقاتك، والعلاقات بدورها يمكن أن تعزز تقديرك لذاتك.

إذاً، ما الطريقة المثلى للتعامل مع الحب؟ ربما لا يشبه الحب تسلسلاً خطياً بقدر ما يشبه الرقصة. يمكن تسمية هذا بـ«رقصة الحب الثلاثية» التي تتألف من ثلاثة عناصر: حب الذات، وحب الآخرين، وتلقي الحب من الآخرين.

وبدلاً من التعامل مع هذه العناصر كمراحل متتابعة، احتضنها جميعاً في آن واحد؛ فكّر فيها كشركاء في الرقص، يرتبطون ارتباطاً وثيقاً ضمن حلقة تمنحك الإيجابية. اتخذ خطوات صغيرة نحو هذه العناصر الثلاثة معاً واسمح لها بأن تعزز بعضها.

إن تعلم النظر إلى نفسك كشخص يستحق الحب يمكن أن يقوي علاقاتك. ولكن الانخراط في العلاقات، واكتشاف قدرتك على التعبير عن الحب، وتجربة حب الآخرين لك، أمور يمكنها أيضاً تعزيز تقديرك لذاتك، مما يعزز بدوره قدرتك على الحب.

لا تحوّل الحب إلى عملية متسلسلة تتألف من خطوتين فقط؛ فبذلك قد تكسر الإيقاع الطبيعي للحب وتلقيه، وهو إيقاع يشكل جزءاً جوهرياً من طبيعتنا البشرية.