السفير الأميركي يجول في جنوب لبنان وسط تحركات إسرائيلية واستمرار التوتر الميداني

السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

السفير الأميركي يجول في جنوب لبنان وسط تحركات إسرائيلية واستمرار التوتر الميداني

السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الوكالة الوطنية للإعلام)

جال السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، الثلاثاء، في زوطر الغربية وقَعقعية الجسر بجنوب لبنان، برفقة وفد من مجلس الإنماء والإعمار، متفقداً مرافق خِدمية وبنى تحتية، في حين تزامنت جولته مع تحرك لآليات الجيش الإسرائيلي داخل زوطر الشرقية المجاورة وتحليق مُسيّرة إسرائيلية في أجواء المنطقة، في وقت أعادت فيه إسرائيل الحديث عن تعثر تجربة «المناطق التجريبية» التي كانت زوطر الغربية إحدى أولى ساحاتها.

واستهل عيسى جولته من دير سيدة البشارة في زوطر الغربية، حيث تفقّد عدداً من المرافق، في حين سجلت بالتزامن حركة للآليات الإسرائيلية داخل زوطر الشرقية، وحلقت مُسيّرة إسرائيلية في أجواء المنطقة.

وتكتسب الجولة أهمية بالنظر إلى موقع زوطر في الترتيبات الميدانية التي شهدها الجنوب، خلال الأشهر الأخيرة، بعدما شكلت زوطر الغربية إحدى بلدات المرحلة التجريبية الأولى، في حين بقيت زوطر الشرقية خارج انتشار الجيش اللبناني مع استمرار الوجود والتحركات الإسرائيلية فيها.

جنود ينتظرون عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان مع انتشار الجيش اللبناني بالمنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية 21 يوليو 2026 (رويترز)

زوطر الغربية ضمن المرحلة التجريبية

وبدأ الجيش اللبناني، في 21 يوليو (تموز) 2026، انتشار وحداته داخل زوطر الغربية، ضِمن المرحلة الأولى من «المناطق التجريبية» التي شملت أيضاً فرون وصريفا.

وأكد الجيش يومها أن وحداته دخلت زوطر الغربية، بعد التنسيق مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان، في حين لم تدخل زوطر الشرقية. وأعلن أن القوات الإسرائيلية اقتربت من أطراف البلدة، وأطلقت النار على مقربة من عناصره أثناء تنفيذ مهمة الانتشار، ما عرقل استكمالها.

وبقيت زوطر الشرقية، منذ ذلك الحين، خارج انتشار الجيش اللبناني، وشهدت، خلال الأشهر الماضية، عمليات إسرائيلية طالت منازل ومباني ومرافق عامة. وكان الجيش اللبناني قد أعلن، في أغسطس (آب) الماضي، أن عمليات إسرائيلية أدت إلى تدمير مبنى البلدية والمدرسة الرسمية والمستوصف وحضانة للأطفال وعدد من المنازل، وعدَّ أن استمرار هذه العمليات يعرقل انتشار وحداته وعودة السكان.

وتزامنت جولة السفير الأميركي مع إعادة إسرائيل طرح مسألة «المناطق التجريبية» من زاوية مختلفة، إذ قالت «القناة 14» الإسرائيلية إن «المسار التجريبي» لنزع سلاح «حزب الله» فشل، محمّلة الجيش اللبناني مسؤولية عدم تنفيذ ما تعدُّه تل أبيب التزامات مطلوبة منه.

ونقلت القناة عن مصدر سياسي إسرائيلي قوله إن التقديرات في تل أبيب تشير، وفق الرواية الإسرائيلية، إلى وجود تنسيق بين عناصر في الجيش اللبناني و«حزب الله»، مضيفاً: «لقد فشل المسار التجريبي، ولا تعريف آخر يمكن إطلاقه عليه».

وتبقى هذه الاتهامات جزءاً من الموقف الإسرائيلي من أداء الجيش اللبناني، في مقابل تأكيدات لبنانية متكررة أن الجيش يُنفذ قرارات السلطة السياسية وينتشر ضِمن الإمكانات والظروف الميدانية المتاحة له، في حين يربط لبنان استكمال انتشاره بانسحاب القوات الإسرائيلية ووقف العمليات التي تعوق دخوله عدداً من المناطق.

وكانت إسرائيل قد أبلغت واشنطن، في وقت سابق، باعتراضها على توسيع تجربة المناطق التجريبية، وربطت الانتقال إلى مناطق جديدة بشروط تتصل بنزع سلاح «حزب الله» وآليات المراقبة والتحقق، في وقت يتمسك لبنان بأن يكون وقف العمليات والتدمير والانسحاب الإسرائيلي مدخلاً لاستكمال انتشار الجيش.

دبابات إسرائيلية تتحرك ببلدة زوطر الشرقية جنوب لبنان كما تبدو من بلدة زوطر الغربية 8 أغسطس 2026 في ظل استمرار الخلاف مع إسرائيل حول الانسحاب من مناطق إضافية بالجنوب وتوسيع نطاق «المناطق التجريبية» (أ.ف.ب)

تحركات إسرائيلية بالتزامن مع الجولة

وسجل، خلال وجود الوفد الأميركي في زوطر الغربية، تحرك لآليات إسرائيلية داخل زوطر الشرقية، بالتزامن مع تحليق مسيّرة في أجواء المنطقة.

ترافق ذلك مع استمرار العمليات العسكرية في عدد من مناطق الجنوب، حيث طالت عمليات قصف وتفجير بلدات ومناطق؛ بينها المنصوري وكفرتبنيت وعلي الطاهر وكونين ومجدل زون، في حين استمر تحليق الطيران الحربي والمسيّر فوق مناطق جنوبية، وصولاً إلى بيروت وضاحيتها الجنوبية.

وجاء التصعيد بعد مواقف لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال فيها إن قواته دمّرت ما وصفه بـ«أكبر معاقل (حزب الله)» في مرتفعات قلعة الشقيف وعلي الطاهر، معلناً مواصلة تدمير «البنية التحتية في المنطقة الأمنية بلبنان»، ومشيراً إلى أن العمليات لم تنتهِ بعد.

موكب السفير الأميركي ميشال عيسى خلال زيارته جنوب لبنان (وكالة الأنباء المركزية)

محطة «هاتفية» قرب دير البشارة

وخلال جولته في زوطر الغربية، تفقّد عيسى، برفقة موظفين من شركة للهاتف الخليوي، محطة للاتصالات وضعتها الشركة قرب دير سيدة البشارة.

وتندرج إعادة خدمات الاتصالات ضمن الجهود الهادفة إلى تأهيل البلدات المتضررة وتوفير مقوّمات عودة السكان، إلى جانب إعادة تشغيل شبكات الكهرباء وفتح الطرق وإزالة الأنقاض وإصلاح المرافق العامة.

وتُشكل إعادة البنى التحتية أحد المسارات الموازية لانتشار الجيش في البلدات التي تسمح الظروف الميدانية بدخوله إليها، في ظل أضرار واسعة لحقت الطرق والمنشآت والخدمات، خلال العمليات العسكرية.

جسر قعقعية الجسر

وانتقل عيسى، بعد زوطر الغربية، إلى بلدة قعقعية الجسر، حيث تفقّد الجسر ضمن جولته على مشاريع البنى التحتية في المنطقة.

ويُشكل خط قعقعية الجسر - زوطر الغربية ممراً أساسياً للوصول إلى البلدة، وكان الجيش اللبناني قد سلكه عند بدء انتشاره في زوطر الغربية، خلال يوليو الماضي، في ظل تعذر الوصول إليها من جهة زوطر الشرقية.

ويُعد الجسر من المرافق الحيوية في شبكة الطرق التي تربط منطقة النبطية بعدد من البلدات الجنوبية، في حين يندرج ملف تأهيل الطرق والجسور المتضررة ضمن مشاريع إعادة الخدمات وتسهيل عودة السكان وحركتهم في المناطق التي شهدت عمليات عسكرية واسعة.


مقالات ذات صلة

«كهرباء لبنان» تبدأ قطع التيار عن وزارات وبلديات ومؤسسات عامة

المشرق العربي صورة متداولة لمؤسسة «كهرباء لبنان» (الوكالة الوطنية للإعلام)

«كهرباء لبنان» تبدأ قطع التيار عن وزارات وبلديات ومؤسسات عامة

بدأت مؤسسة «كهرباء لبنان» الاثنين تنفيذ إجراءات قطع التيار الكهربائي عن الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات المتخلّفة عن تسديد مستحقاتها المالية.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (أرشيفية - د.ب.أ)

تعهُّد «حزب الله» عدم إسناد إيران هل يُلزم «مجلسه الجهادي»؟

يتعامل لبنان بجدية مع الرسائل التحذيرية التي وصلت إليه، سواء بالواسطة أو مباشرةً، وتحمل تنبيهاً من أن إسرائيل ستضطر إلى توسعة المنطقة الأمنية.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي جندي لبناني يستخدم جواله لتصوير دخان يتصاعد من مبنى في زوطر الشرقية تعرض لضربة إسرائيلية (رويترز)

الجيش اللبناني يرفض التنسيق الثنائي مع إسرائيل قبل الانسحاب من الجنوب

يرفض الجيش اللبناني مطالب إسرائيلية بتنسيق ثنائي مباشر بين الجيشين تجنباً لاستباق نتائج المفاوضات ومنعاً لتحويله إلى مادة تجاذب سياسية في الداخل 

نذير رضا (بيروت)
الاقتصاد اجتماع الهيئة العامة لمجموعة العمل المالي في باريس (المجموعة)

«فاتف» تُبقي لبنان على «القائمة الرمادية» وتطالبه باستكمال إصلاحاته

أبقت مجموعة العمل المالي «فاتف» لبنان على قائمتها الرمادية للدول الخاضعة للمتابعة المعززة، رغم إقرارها بالخطوات التي اتخذتها السلطات اللبنانية منذ أكتوبر 2024.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي عائلات تغادر الضاحية الجنوبية لبيروت على عجل بعد أوامر إسرائيلية بشن غارات على المنطقة وسط موجة نزوح جديدة ومخاوف من اتساع رقعة التصعيد في لبنان (الشرق الأوسط - أرشيفية)

الخوف من تجدد الحرب يغيّر خريطة السكن في ضاحية بيروت

يدفع الخوف من تجدد الحرب سكاناً في الضاحية الجنوبية لبيروت إلى تغيير أماكن إقامتهم، أو استئجار منازل في مناطق أخرى، رغم امتلاك بعضهم منازل سليمة

صبحي أمهز (بيروت)

معارك ضد الحوثيين في جبهات باب المندب ولحج

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

معارك ضد الحوثيين في جبهات باب المندب ولحج

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وسّعت القوات الحكومية اليمنية عملياتها ضد الحوثيين، أمس (الاثنين)، مع استئناف المعارك في محور باب المندب، وتقدم «قوات ألوية العمالقة» الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، بالتزامن مع دفع الجيش بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال المحافظة لاستعادة المبادرة والمواقع التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية.

وأفادت مصادر ميدانية بأن «قوات العمالقة» تمكنت من استعادة مواقع استراتيجية بينها جبل سفن وقرن الشماية، وسط استمرار الاشتباكات في المجزع وزريقة الشام، فيما نفت انسحاب وحداتها من ذوباب وكهبوب ومواقع الساحل الغربي.

وأكدت المصادر استمرار المواجهات في جبهات تعز، حيث تتصدى القوات الحكومية لهجمات الحوثيين وتحافظ على مواقعها، بالتوازي مع تطهير المناطق المستعادة في الجوف من الألغام والعبوات الناسفة.

وفي تطور موازٍ، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 951 عملية استهداف خلال 24 ساعة ضمن عملية «فجر اليمن»، أسفرت عن تحييد نحو 332 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 56 آلية ومعدة عسكرية.


«حزب اللـه» أمام التزام تحييد لبنان عن الصراع

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

«حزب اللـه» أمام التزام تحييد لبنان عن الصراع

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

يسخّر الرئيس اللبناني جوزيف عون علاقاته السياسية العربية والدولية بعد تلقيه تحذيراً واضحاً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بأن إسرائيل لن تقف مكتوفة اليدين إذا عاود «حزب الله» إسناد إيران، وإنها ستسعى لربط جنوب نهر الليطاني بشماله بما يشمل قرى قضاء صيدا - الزهراني، وقد تستهدف الضاحية الجنوبية وبعض أحياء بيروت.

وكشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري سارع للاتصال بـ«حزب الله»، ناقلاً إليه مضمون التحذير الذي حمله روبيو، وتبلّغ عبر الوسطاء أن «إيران ليست في حاجة لإسناد الحزب ولديها من القدرات ما يتيح لها التصدي للهجمات الأميركية».

لكن المصدر لفت إلى أن الجناح السياسي للحزب هو من أبلغ بري التزامه عدم التدخل إسناداً لإيران، ما يبقي التساؤل حول ما إذا كان هذا الالتزام سينسحب أيضاً على الجناح العسكري الذي يتبع مباشرة «المجلس الجهادي» في الحزب و«الحرس الثوري» الإيراني، وهو الذي كان وراء إطلاق الصواريخ في المرة السابقة. وتوقف المصدر أمام إصرار المرشد الإيراني مجتبى خامنئي على «وحدة الساحات» ورفضه التقيُّد بحدودها الجغرافية.


ملامح انقسام تهدد«الإطار التنسيقي» في العراق

الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)
الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)
TT

ملامح انقسام تهدد«الإطار التنسيقي» في العراق

الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)
الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)

تحوم ملامح انقسام حول قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي الحاكم في العراق، إذ تشير معظم المصادر المقربة منه إلى وجود خلافات عميقة وبوادر تصدع قد تتسبب في انفراط عقد قواه على المدى القريب أو المتوسط. وينظر متابعون إلى بعض الخلافات العلنية التي اندلعت بين أقطابه مؤخراً، بوصفها مؤشرات ملموسة على اتساع فجوة الخلافات الإطارية.

وتشير مصادر مقربة من قوى «الإطار» إلى حالة من الاستقطاب الشديد بين أطرافه فرضتها مجموعة من العوامل والمواقف المتناقضة، سواء على مستوى العلاقة مع رئيس الوزراء علي الزيدي، أو على مستوى التقاطع في وجهات النظر بالنسبة لطائفة من القضايا العامة والخاصة، من ضمنها المواقف من قضية نزع سلاح الفصائل والأزمة المالية التي تعاني منها البلاد، أو تلك المتعلقة بالحصص والمناصب الحكومية الشاغرة أو التي وُزعت بين قوى الإطار.

وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن «ذلك ناجم عن اصطفاف بعض قوى الإطار مع رئيس الوزراء علي الزيدي، في مقابل قوى أخرى تسعى للتشكيك في إدارته للدولة، وعرقلة مساعيه المتعلقة بنزع أسلحة الفصائل، إضافة إلى الاعتراض على جولاته الخارجية، خصوصاً زيارته الأخيرة إلى سوريا ومسألة التنافس على المواقع الحكومية الشاغرة، مثل رئاسة الوزراء وجهاز الأمن الوطني».