ترمب: حرب إيران ستنتهي بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في دبلن يوم 12 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في دبلن يوم 12 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

ترمب: حرب إيران ستنتهي بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في دبلن يوم 12 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في دبلن يوم 12 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم السبت، تصريحاته حول انتهاء الحرب مع إيران «قريباً جداً»، مرجحاً أن يحدث ذلك بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تتزايد فيه التحركات الإقليمية والدولية لاحتواء تداعيات الحرب، وعلى رأسها أزمة الملاحة في مضيق هرمز.

وقال ترمب للصحافيين في دبلن بجمهورية آيرلندا، عقب لقائه رئيسة البلاد كاثرين كونولي، إن طهران «تحاول الصمود لأطول فترة ممكنة لتعقيد الانتخابات»، مضيفاً أنه يعتقد أن الأميركيين «على دراية بذلك».

وربط الرئيس الأميركي بين انتهاء الحرب وأسعار الطاقة، قائلاً إن أسعار النفط «ستنهار» بشدة بمجرد انتهاء القتال.

كما جدد تأكيده أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً، وقال إن الأمور «ستسير على ما يرام» فيما يتعلق بإيران.

وفي معرض رده على سؤال بشأن إمكانية المساعدة في ضمان انسياب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، قال ترمب إن الحرب ستنتهي قريباً، لكنه أعرب في الوقت نفسه عن اعتقاده بأن إيران تمتلك صواريخ قادرة على استهداف مدن أوروبية.

بزشكيان: لا نحتاج شرطياً

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

ومن جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أن بلاده لا ترغب في استمرار الحرب، مشدداً على أن السلام يمثل أولوية لطهران. وقال بزشكيان، خلال لقاء مع رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، على هامش قمة مجموعة «بريكس» في نيودلهي، إن الشرق الأوسط «ليس بحاجة إلى شرطي»، في إشارة إلى الولايات المتحدة، مضيفاً أن أمن المنطقة «لا تضمنه سوى الأطراف الرئيسية فيها والدول التي تشكلها».

وأكد، وفق ما نقلته الرئاسة الإيرانية: «على الرغم من كل ما تعرض له شعبنا، لا نرغب في الحرب ولا في استمرارها»، مشيراً إلى أن إيران تسعى إلى جعل علاقاتها مع الدول المجاورة والمسلمة «أكثر عقلانية وثباتاً».

واندلعت الحرب في 28 فبراير (شباط)، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل موجة من الضربات على إيران، وردت طهران بإغلاق مضيق هرمز فعلياً عبر الهجمات والتهديدات ضد السفن. وأدى ذلك إلى اضطراب حركة الملاحة وارتفاع المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية.

ترتيبات جديدة للملاحة

سفن تعبر مضيق هرمز في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وفي مؤشر على احتمال التوصل إلى ترتيبات جديدة للملاحة، ألمح بزشكيان إلى إمكانية إعادة فتح مضيق هرمز، لكنه ربط ذلك بإنهاء الولايات المتحدة حصارها البحري واعتداءاتها العسكرية على الموانئ الإيرانية.

وقالت وكالة الأنباء الإيرانية «إسنا» إن بزشكيان أدلى بهذه التصريحات خلال مقابلة مع قناة «إنديا توداي» الهندية. وتأتي هذه التصريحات قبل اجتماع مرتقب في سلطنة عُمان، يوم الاثنين، أشار إليه بزشكيان، لمناقشة قضايا إقليمية، بينها حركة الملاحة في المضيق.

وكانت إيران وسلطنة عُمان تجريان منذ أشهر مفاوضات بشأن تنظيم الملاحة عبر هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات الطاقة العالمية قبل اندلاع الحرب.

وكانت تقارير إيرانية قد تحدثت عن اتفاق مرتقب بين طهران ومسقط بشأن مسارات ملاحية جديدة عبر المضيق، بحضور وزراء خارجية دول عربية مطلة على الخليج، على أن يُرفع الاتفاق لاحقاً إلى المنظمة البحرية الدولية.

لكن مسؤولاً إيرانياً كبيراً قلل، يوم السبت، من احتمال توقيع اتفاق بشأن المضيق خلال اجتماع يوم الاثنين. ونقلت وكالة «رويترز» عن المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن الاجتماع سيتيح مناقشة عدد من القضايا الإقليمية، بينها مضيق هرمز، لكنه لن ينتهي بالضرورة إلى اتفاق بشأن الممر المائي.

وأوضح أن طهران لا تزال تسعى إلى التوصل إلى اتفاق يسمح لها بفرض رسوم على السفن العابرة للمضيق، وهو ما ترفضه سلطنة عُمان.

وأعلنت البحرين أنها لن تشارك في الاجتماع المتوقع يوم الاثنين مع إيران. وقالت وزارة الخارجية البحرينية إن المنامة «لن تكون طرفاً في أي اجتماع يضم إيران قبل عودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين»، مشددة على أن الحوار لا يمكن أن يتجاوز ما وصفته بالوقائع، ومذكّرة بأن البحرين تعرضت خلال الحرب لهجمات من إيران استهدفت بنيتها التحتية وأعيانها المدنية.

دعوة لـ«بريكس» للعب دور في السلام

وتزامن ذلك مع تصاعد التوتر في مضيق هرمز خلال الأيام الأخيرة، بعدما أطلقت الولايات المتحدة وإيران النار على ناقلات نفط، الأمر الذي ساهم في دفع أسعار الخام العالمية إلى الارتفاع.

وفي نيودلهي، دعا، يوم السبت، الرئيس الصيني شي جينبينغ مجموعة «بريكس» إلى أداء دور في إنهاء الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وقال شي، في كلمة خلال قمة المجموعة، إن بكين ستعمل مع الدول الأعضاء الأخرى للاضطلاع بدور «صانع للسلام»، مشيراً إلى أن الحرب «لا تخدم المصالح المشتركة للمجتمع الدولي».

وتضم مجموعة «بريكس» البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا ومصر وإثيوبيا وإندونيسيا وإيران والإمارات. وقال شي إن بلاده ستتولى رئاسة المجموعة العام المقبل وستستضيف قمتها التاسعة عشرة.

موسكو تعزز وجودها في «بوشهر»

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)

وفي ظل استمرار الحرب وتداعياتها على المنشآت الإيرانية، أعلنت شركة «روس آتوم» الروسية للطاقة النووية عزمها زيادة عدد المتخصصين العاملين في محطة بوشهر النووية الإيرانية إلى نحو 150 شخصاً في المستقبل القريب.

وكانت الشركة، التي تبني وحدتين جديدتين في بوشهر، قد أجلت مئات الموظفين بعد بدء الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير.

وفي واشنطن، قال مسؤول رفيع في وزارة الدفاع الأميركية إن الكونغرس بحاجة إلى التحرك لتمويل طلب الإدارة الأميركية، البالغ 1.5 تريليون دولار، إذا كان الجيش سيعمل على إعادة بناء مخزوناته من صواريخ الاعتراض الدفاعية الجوية وأسلحة الضربات بعيدة المدى التي استُخدمت بكثافة خلال الحرب مع إيران.

وقال مايكل دافي، وكيل وزارة الدفاع لشؤون المشتريات والاستدامة، إن البنتاغون يحتاج إلى التمويل لتلبية احتياجات القوات، مشيراً إلى أن الوزارة تعمل على إصلاح نظام المشتريات وإبرام عقود طويلة الأجل مع شركات الصناعات الدفاعية.

وأكد دافي أن كامل المبلغ المطلوب ضروري لتحقيق أهداف إدارة ترمب، مضيفاً أن البنتاغون سيعمل مع الكونغرس خلال الأشهر المقبلة لضمان توفير التمويل.

كما أوضح أن تمكين الوزارة من إبرام عقود إنتاج تمتد سبع سنوات مع شركات الدفاع من شأنه تحفيز الصناعة على ضخ استثمارات وزيادة معدلات إنتاج الذخائر الرئيسية.

وتأتي هذه المطالبة في وقت تتجه فيه الأنظار إلى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر التي يربط ترمب توقيت انتهائها، على نحو لافت، بموعد محتمل لنهاية الحرب مع إيران وانخفاض أسعار النفط.


مقالات ذات صلة

استهداف السفن يفاقم التوتر بين واشنطن وطهران

شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

استهداف السفن يفاقم التوتر بين واشنطن وطهران

تقترب واشنطن وطهران من مواجهة عسكرية جديدة في ظل تعثر المساعي الدبلوماسية، بينما تتصاعد نبرة التصريحات والتهديدات، فضلاً عن التمسك بمواقف متشددة من الطرفين.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
أوروبا جنود مارينز بريطانيون خلال تدريبات ضمن حلف الناتو (البحرية البريطانية عبر منصة إكس)

بريطانيا تدرس خفض دعم تحسين كفاءة الطاقة في المنازل لتمويل الإنفاق العسكري

تدرس الحكومة البريطانية خفض مخصصات برنامجها المهم لتحديث ملايين المنازل بهدف تحسين كفاءة استهلاك الطاقة فيها، بهدف توفير نحو ملياري جنيه إسترليني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان» للطيران الإيرانية في أربيل بالعراق في 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

العراق: السماح بتسيير 40 رحلة إيرانية يومياً من وإلى مطار النجف

قال مكتب رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي ​إنه سيُسمح لشركات الطيران الإيرانية بتسيير 40 رحلة يومياً من مطار النجف الدولي وإليه باستثناء شركة «ماهان إير».

شؤون إقليمية ناقلات في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم بسلطنة عمان (رويترز)

هجوم يستهدف ناقلة أثناء خروجها من مضيق هرمز

تعرّضت ناقلة لهجوم أثناء خروجها من مضيق هرمز، ما تسبب في حريق على متنها أُخمد لاحقاً لتواصل رحلتها، وفق ما أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض يوم 30 سبتمبر (إ.ب.أ)

أزمة غلاء المعيشة تربك حسابات الجمهوريين

قبل أسابيع من الانتخابات النصفية، يتصدر الاقتصاد اهتمامات الناخب الأميركي ليحسم مصير المرشحين لمقاعد تشريعية.

رنا أبتر (واشنطن)

جماعات بيئية تُقاضي إدارة ترمب بسبب تخفيف معايير كفاءة استهلاك الوقود

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

جماعات بيئية تُقاضي إدارة ترمب بسبب تخفيف معايير كفاءة استهلاك الوقود

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أقامت مجموعة من المنظمات المعنية بالبيئة، يوم الجمعة، دعوى قضائية على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بسبب تخفيفها الأخير لمعايير رئيسية تتعلق بكفاءة استهلاك وقود المركبات، وهو قرارٌ تقول المجموعة إنه سيجعل المركبات أقل كفاءة، ويسهم في زيادة التلوث، ويرفع استهلاك البنزين.

كانت إدارة ترمب قد خفّضت، يوم الاثنين الماضي، معايير متوسط الاقتصاد في استهلاك الوقود للشركات، التي تحدد المسافة التي يجب أن تقطعها المركبات الجديدة بجالون واحد من البنزين.

ووفق ما ذكرته «وكالة أسوشييتد برس»، جاء الإعلان في وقت كانت فيه إدارة ترمب تتفاوض مع إيران بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.

ويمر نحو خُمس نفط العالم عبر المضيق في اليوم العادي، وقد أدى الصراع على السيطرة عليه إلى ارتفاع أسعار الطاقة في جميع أنحاء العالم.

ورفعت المجموعات المعنية بالبيئة، الجمعة، التماساً للمراجعة أمام محكمة الاستئناف الأميركية ضد وزير النقل شون دافي، وجوناثان موريسون مدير الإدارة الوطنية لسلامة المرور على الطرق السريعة، التي تضع المعايير.


أزمة غلاء المعيشة تربك حسابات الجمهوريين قبل انتخابات الكونغرس

ترمب في فاعلية انتخابية بتكساس في 1 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
ترمب في فاعلية انتخابية بتكساس في 1 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

أزمة غلاء المعيشة تربك حسابات الجمهوريين قبل انتخابات الكونغرس

ترمب في فاعلية انتخابية بتكساس في 1 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
ترمب في فاعلية انتخابية بتكساس في 1 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

«إنه الاقتصاد يا غبي»، عبارة أطلقها جيمس كارفيل مستشار الرئيس السابق بيل كلينتون لاختصار حملته الانتخابية عام 1992. وبعد أكثر من ثلاثة عقود، تعود هذه العبارة إلى الواجهة في واشنطن وكأنها تصف انتخابات اليوم.

فقبل أسابيع من الانتخابات النصفية، يتصدر الاقتصاد اهتمامات الناخب الأميركي، ليحسم مصير المرشحين لمقاعد تشريعية فيما يخوض الجمهوريون معركة صعبة للحفاظ على أغلبيتهم في مجلسي الشيوخ والنواب، لكن الضغوط هذه المرة لا تأتي من الداخل فقط، إذ تتقاطع أزمة غلاء المعيشة المدفوعة بارتفاع أسعار البنزين مع تداعيات حرب إيران، لتتشابك حسابات الداخل والخارج في قرار الناخب.

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، ما إذا كانت أصوات نوفمبر (تشرين الثاني) ستُحسم بالاقتصاد والهجرة، أم أن حرب إيران ستدخل أيضاً في حسابات الناخبين، وما إذا كان ترمب يستطيع حشد القاعدة الجمهورية في وقت تتراجع فيه شعبيته.

الاقتصاد أولاً

تُجمع استطلاعات الرأي على أن الاقتصاد وغلاء المعيشة يتصدران اهتمامات الأميركيين، في وقت يتزايد فيه الاستياء من أداء الإدارة في هذا الملف. ويقول أليكس تراسيو، مدير الاستراتيجيات السياسية في مؤسسة (سيغنال) للحملات الانتخابية، إن الاستطلاعات تظهر تقدم الديمقراطيين على الجمهوريين وطنياً بفارق يتراوح بين 8 و9 نقاط، لكنه يحذر من قراءة هذه الأرقام على أنها تعبير عن رضا الأميركيين عن الحزب الديمقراطي.

تشهد أسعار الديزل في الولايات المتحدة ارتفاعاً مستمراً (أ.ب)

ويضيف: «صحيح أن الأميركيين غير راضين عن الحزب الجمهوري، وعن دونالد ترمب. لكن هذا لا يعني بالضرورة أنهم راضون عن الحزب الديمقراطي». ويعتبر أن ما يريده الناخب من الحزبين هو طرح حلول للتضخم وارتفاع تكلفة المعيشة. وبحسب تراسيو، تراجعت شعبية ترمب بين الأميركيين في المناطق الريفية ومن لا يحملون شهادات جامعية، رغم أن الفئتين شكلتا جزءاً أساسياً من ائتلافه الانتخابي عام 2024، وذلك بسبب الضغوط الاقتصادية التي يواجهونها.

وتكمن المعضلة بالنسبة إلى الجمهوريين في أنهم يسيطرون حالياً على البيت الأبيض ومجلسي الكونغرس، ما يجعل من الصعب التهرب من مسؤولية الوضع الاقتصادي. وترى المستشارة السياسية الديمقراطية، نيكول برينر شميتز، أن الناخبين «يوجهون الجزء الأكبر من اللوم إلى الحزب الذي يتولى زمام الأمور» عندما ترتفع أسعار الغذاء والوقود.

إيران تتحول قضية محلية

لكن الاقتصاد لم يعد ملفاً داخلياً فحسب. فحرب إيران دخلت المعركة الانتخابية بسبب ارتباطها بأسعار الطاقة وتكلفة المعيشة. ويقول أليخاندرو راموس، المدير التنفيذي لمعهد راموس للأبحاث، إن الناخبين يتذكرون وعود ترمب الانتخابية وعلى رأسها التعهد بعدم خوض حروب جديدة وإصلاح الاقتصاد. ويضيف: «مع اقتراب موسم انتخابات التجديد النصفي، بدأ الناخبون يفكرون جديّاً: هل تم الوفاء بهذه الوعود وهل أحرزنا أي تقدم في هذا الصدد؟ أعتقد أننا نرى أن الناخبين يربطون بين حرب إيران ووضعهم المعيشي بشكل قاطع. كما أن الرسوم الجمركية لا تساعد في هذا الشأن أيضاً، خاصة تلك التي فرضت على حلفائنا».

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في 29 سبتمبر 2026 (رويترز)

وقد بدأ هذا الترابط بين الحرب والاقتصاد يظهر بوضوح في خطاب المرشحين. ففي عدد من الولايات المتأرجحة كميشيغان وأيوا، سعى المرشحون الجمهوريون للابتعاد عن موقف البيت الأبيض من الحرب، فيما امتدت التحفظات إلى الكونغرس، حيث صوّت عدد من الجمهوريين إلى جانب الديمقراطيين لصالح قرارات تهدف إلى تقييد قدرة ترمب على مواصلة العمليات العسكرية ضد إيران من دون تفويض من الكونغرس. لكن هذه المواقف تضع المرشحين الجمهوريين أمام معادلة دقيقة: الاستجابة لناخبين قلقين من تداعيات الحرب من جهة، وتجنب الصدام مع ترمب وقاعدته من جهة أخرى. ويرى راموس أن التجارب الانتخابية السابقة أظهرت الثمن الذي قد يدفعه الجمهوريون الذين يدخلون في مواجهة مباشرة مع الرئيس، ما يدفع بعض المرشحين إلى محاولة الموازنة بين متطلبات سباقاتهم المحلية والحفاظ على علاقتهم بالبيت الأبيض.

الهجرة «ملف ثانوي»

أما الهجرة، التي شكلت إحدى أبرز نقاط قوة ترمب في انتخابات 2024، فتبدو اليوم أقل أهمية أمام القلق الاقتصادي. ويرى تراسيو أن السبب يعود جزئياً إلى اعتقاد شريحة من الأميركيين بأن الوضع على الحدود أصبح أكثر انضباطاً، وهو ما ينسب بعض الناخبين الفضل فيه إلى ترمب. لكن نجاح الإدارة في هذا الملف، أتاح للناخب التركيز على قضايا أخرى وعلى رأسها تكلفة المعيشة.

متظاهرة تحتج على ممارسات «أيس» في نيويورك في 24 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

بالمقابل، يشير راموس إلى أن طريقة تنفيذ سياسات الهجرة أدّت إلى تراجع شعبية ترمب بين الناخبين من أصول لاتينية الذين أيّدوه في انتخابات عام 2024، خاصة بسبب أساليب تطبيق سياسات الترحيل وانعكاسها مباشرة على المجتمعات المحلية. ويعتبر أن هذا العامل يكتسب أهمية كبيرة في ولايات مثل تكساس وفلوريدا، حيث يشكل الناخبون من أصول لاتينية كتلة انتخابية مؤثرة.

من ناحيتها، تشير شميتز إلى أن بعض الأميركيين من الحزبين صوتوا لصالح ترمب في الدورة الانتخابية الماضية بناءً على وعوده باتخاذ إجراءات صارمة ضد الهجرة. لكن الطريقة التي اتبعتها إدارة ترمب في تنفيذ ذلك فاجأتهم، مضيفة: «لا أعتقد أنهم أرادوا أن يروا وكالة الهجرة والجمارك (أيس) تتحول إلى القوة العسكرية المتشددة التي هي عليها الآن. لم يتوقعوا أن يُلقى بالناس في مراكز الاحتجاز دون أي سبيل قانوني للخروج منها. لم يتوقعوا أن يُرسل الناس إلى بلدان لم يزوروها من قبل، دون أي إمكانية للعمل أو العيش هناك. أعتقد أن الأمر وصل إلى حد متطرف للغاية لا يشعر الجمهور الأميركي بالارتياح تجاهه».

معركة الكونغرس تتسع

انعكست كل هذه العوامل على خريطة انتخابية توسعت قبل موعد الاقتراع، مع احتمال أن تتحول ولايات حمراء إلى زرقاء في سباقات مجلس الشيوخ. وهذا ما أشار اليه تقرير «كوك» السياسي الذي رجح خسارة الجمهوريين أغلبيتهم في مجلس النواب، وتحوُّل المنافسة على مجلس الشيوخ إلى معركة أكثر تقارباً مما كانت عليه في بداية الدورة الانتخابية.

المرشح الجمهوري في تكساس كين باكستون في 1 أكتوبر 2026 (رويترز)

ووصلت المنافسة إلى ولايات لم يكن الديمقراطيون يتوقعون قبل أشهر أن تكون في قلب المعركة، من ألاسكا إلى تكساس وأيوا. وقد دفع هذا بترمب إلى تكثيف حضوره الميداني لدعم مرشحي حزبه وحشد القاعدة الجمهورية، لكن السؤال المطروح هو مدى قدرته على نقل حماسة مؤيديه إلى المرشحين الجمهوريين وعدم إيذاء حظوظهم بين الناخبين المستقلين وسط تراجع شعبيته.

ترمب يتحدّث خلال فعالية انتخابية بتكساس في 1 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ويرى تراسيو أن حضور ترمب يمكن أن يساعد المرشحين الجمهوريين، ليس في حشد القاعدة فحسب بل أيضاً في جمع الأموال، لكنه يشدد في الوقت نفسه على أن كل مرشح سيحتاج في النهاية إلى إقناع ناخبيه بما سيقدمه لهم، وليس الاكتفاء بتأييد ترمب له فحسب. وعن احتمال أن يخسر الجمهوريون مقعد مجلس الشيوخ في تكساس التي تعد معقلاً جمهورياً، يقول تراسيو إن «تكساس تتغير، فهناك الكثير من الناس الذين انتقلوا من كاليفورنيا ومن كولورادو ومن ولايات ذات معدل نمو منخفض و هم ليسوا من الجمهوريين. لذلك أصبح سكانها أصغر سناً وأكثر تنوعاً وهم أقل اهتماماً بالتصويت لصالح الجمهوريين».

وتعتبر شميتز أن مجرد الحديث عن احتمال انقلاب مجلس الشيوخ لصالح الديمقراطيين دليل على التغيير الهائل في الدورة الانتخابية. وتتوقع أن يسيطر الديمقراطيون على الأغلبية عبر انتزاع ولايات ألاسكا وماين وأوهايو وكارولاينا الشمالية والاحتفاظ بميشيغان ما سيعطيهم 51 مقعداً في مجلس الشيوخ، بحسب تقديرها.


السلطات الأميركية توقف رجلاً بتهمة تهريب خوادم متطورة إلى الصين

سيرفر في أحد مراكز البيانات (بيكسلز)
سيرفر في أحد مراكز البيانات (بيكسلز)
TT

السلطات الأميركية توقف رجلاً بتهمة تهريب خوادم متطورة إلى الصين

سيرفر في أحد مراكز البيانات (بيكسلز)
سيرفر في أحد مراكز البيانات (بيكسلز)

أعلنت وزارة العدل الأميركية توقيف رجل بتهمة تهريب خوادم حاسوب تزيد قيمتها على 300 مليون دولار إلى الصين.

وقالت الوزارة، في بيان، الخميس، إن غريغ لوي (38 عاماً) من كاليفورنيا، المعروف أيضاً باسم «يو كونغ لوي»، يُتهم باستخدام مستندات مزورة وشحنات تمر عبر دول ثالثة لتهريب خوادم حاسوب خاضعة لقيود التصدير إلى الصين.

وأضافت الوزارة أن الخوادم كانت تحتوي على «وحدات معالجة رسومات (جي بي يو) مصنّعة في الولايات المتحدة، تُستخدم عادة في تطبيقات (الذكاء الفائق)»، وهو المصطلح الجديد الذي تستخدمه إدارة ترمب للإشارة إلى الذكاء الاصطناعي.

وقال المدعي العام في كاليفورنيا بيل إسايلي إن «حماية الأمن القومي الأميركي تعني منع استخدام تكنولوجيا الذكاء الفائق المتقدمة لدينا في تعزيز القدرات العسكرية لخصومنا».

وأضاف، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية: «سنلاحق قضائياً، وبكل حزم، كل من يعرّض أمننا القومي للخطر من أجل الربح».

وحسب البيان، كان لوي يدير شركة تكنولوجيا تُدعى «إيرثميد كمبيوتر»، استخدمها لشراء وشحن منتجات إلى الصين بين عامي 2023 و2024 من دون الحصول على التراخيص المطلوبة من وزارة التجارة الأميركية.

وأوضح البيان أن الشركة شحنت المعدات إلى دول من بينها ماليزيا وسنغافورة، حيث لا يحتاج الشحن لتلك الدول إلى مثل هذه التراخيص، ثم أعادت تصديرها بطريقة غير قانونية إلى الصين. وفي حال إدانته، قد يواجه لوي حكماً بالسجن لمدة تصل إلى 50 عاماً.

ويُنظر إلى الصين منذ فترة طويلة على أنها متأخرة عن الولايات المتحدة في مجال تقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة، لكنها تقلّص هذه الفجوة بسرعة.

وقد سعت الولايات المتحدة منذ زمن إلى إبطاء تقدّم الصين من خلال فرض قيود على تصدير الرقائق المتقدّمة اللازمة لتطوير الذكاء الاصطناعي، ومنعها من الوصول إلى أشباه الموصلات الأميركية الأعلى كفاءة، مثل تلك التي تنتجها شركة «إنفيديا».