الهلال والنصر لانتزاع نقاط الصدارة من شباك التعاون والخليج

الشباب يبحث عن فوزه الأول على حساب الفيحاء في الدوري السعودي

واتكينز ورقة رابحة في هجوم الهلال (تصوير: نايف العتيبي)
واتكينز ورقة رابحة في هجوم الهلال (تصوير: نايف العتيبي)
TT

الهلال والنصر لانتزاع نقاط الصدارة من شباك التعاون والخليج

واتكينز ورقة رابحة في هجوم الهلال (تصوير: نايف العتيبي)
واتكينز ورقة رابحة في هجوم الهلال (تصوير: نايف العتيبي)

تُستكمل، السبت، منافسات الجولة السابعة من الدوري السعودي للمحترفين بإقامة ثلاث مواجهات، يتقدمها اختبار الهلال أمام مضيفه التعاون في بريدة، الذي يبحث من خلاله الأزرق عن ردة فعل سريعة بعد خسارته المفاجئة أمام نيوم، فيما يحل النصر ضيفاً ثقيلاً على الخليج في الدمام، ويستقبل الشباب نظيره الفيحاء في العاصمة الرياض وهو لا يزال يطارد انتصاره الأول هذا الموسم.

في بريدة، يدخل الهلال مواجهة التعاون بشعار التعويض ولا غيره، بعدما تعرض لعثرته الأولى هذا الموسم بخسارته أمام نيوم في الجولة الماضية، وهي النتيجة التي أوقفت انطلاقته المثالية وجمدت رصيده عند 15 نقطة، لتعيد إشعال المنافسة على المراكز الأولى.

ويحاول الإيطالي سيموني إنزاغي، مدرب الهلال، تجاوز آثار الخسارة سريعاً وإعادة فريقه إلى سكة الانتصارات، خصوصاً أن أي تعثر جديد قد يكون مكلفاً في ظل التقارب النقطي بين فرق المقدمة.

ويملك الهلال ترسانة كبيرة من الخيارات الهجومية، يتقدمها الإنجليزي أولي واتكينز والبرازيلي غابرييل مارتينيلي والهولندي سامرفيل، إلى جانب الصربي سافيتش وسلطان مندش، ما يمنح إنزاغي الكثير من الحلول بحثاً عن استعادة الفاعلية والعودة بالنقاط الثلاث من بريدة.

ورغم الفوارق الفنية التي تصب في مصلحة الهلال، فإن الفريق يدرك أن وضع التعاون الصعب قد يجعل المواجهة أكثر تعقيداً؛ إذ يدخل أصحاب الأرض اللقاء وسط ضغوط كبيرة ورغبة في إحداث صحوة تنهي انتظار انتصارهم الأول.

ولم يعرف التعاون طعم الفوز خلال ست جولات؛ إذ تعادل في ثلاث مباريات وخسر مثلها، ليجمع 3 نقاط فقط ويحتل المركز الرابع عشر قبل انطلاق مباريات الجولة.

وتضع هذه النتائج الصربي زاركو لازيتيتش مدرب التعاون، تحت ضغوط متزايدة، في ظل ابتعاد الفريق عن مستوياته المعهودة، ما يجعل مواجهة الهلال اختباراً بالغ الصعوبة في مرحلة حرجة يبحث خلالها عن نتيجة تعيد الثقة وتخفف من وطأة البداية المتعثرة.

وفي الدمام، يستقبل الخليج نظيره النصر على ملعب الأمير محمد بن فهد في مواجهة الطموحات المتباينة؛ إذ يسعى الفريق العاصمي إلى مواصلة الانتصارات والبقاء في قلب المنافسة على الصدارة، بينما يبحث أصحاب الأرض عن انتصارهم الأول بعد ست جولات.

رونالدو لقيادة النصر إلى فوز جديد (تصوير: عبدالعزيز النومان)

ويصل النصر إلى الدمام بعدما نجح في استعادة نغمة الانتصارات خلال الجولة الماضية أمام أبها، متجاوزاً عثرته أمام الاتحاد، رغم الغيابات التي صاحبت ظهوره.

ويستعيد النصر خدمات البرتغالي جواو فيليكس بعد غيابه في الجولة الماضية بداعي الإيقاف، ليمنح الأسترالي بوستيكوغلو خياراً مهماً في الجانب الهجومي، فيما يتوقع استمرار غياب الفرنسي كينغسلي كومان.

وشهدت الجولة الماضية أيضاً عودة الحارس البرازيلي بينتو إلى التشكيلة، بعدما شارك نواف العقيدي أمام الاتحاد، في وقت يسعى فيه بوستيكوغلو إلى تثبيت عودة فريقه وعدم السماح بتعثر جديد في سباق المقدمة.

وعلى الطرف الآخر، يعيش الخليج مرحلة من الإحباط وعدم الاتزان تحت قيادة البرتغالي جوزيه غوميز، بعد مضي ست جولات دون أن يحقق الفريق أي انتصار.

وجمع الخليج 4 نقاط من أربع تعادلات مقابل خسارتين، ليحتل المركز الثالث عشر قبل انطلاق الجولة، إلا أن النتائج وحدها لا تعكس حجم الصعوبات التي عاشها أخيراً، بعدما تلقى خسارتين ثقيلتين أمام الهلال 1-5 ونيوم 0-3.

ونجح الخليج في إيقاف مسلسل الخسائر بالتعادل السلبي أمام الرياض في الجولة الماضية، لكنه لا يزال يبحث عن انتصاره الأول الذي قد يمنحه دفعة معنوية هو في أمس الحاجة لها، وإن كانت المهمة هذه المرة تأتي أمام فريق مدجج بالنجوم ويطمح إلى العودة من الدمام بالنقاط كاملة.

وفي العاصمة الرياض، يخوض الشباب مواجهة جديدة تحت ضغط البحث عن انتصاره الأول، عندما يستقبل الفيحاء في مباراة تبدو نقاطها شديدة الأهمية لأصحاب الأرض.

ولم تكن بداية الشباب متوافقة مع تطلعات جماهيره؛ إذ خاض ست مباريات دون تحقيق أي فوز، مكتفياً بثلاثة تعادلات مقابل ثلاث خسائر، ليجمع 3 نقاط ويحتل المركز الخامس عشر قبل بدء منافسات الجولة.

ويجد الألماني توماس ليتش، مدرب الشباب، نفسه أمام ضرورة إيقاف نزيف النقاط؛ إذ بات الفوز مطلباً ملحاً للخروج من المراكز المتأخرة وتخفيف الضغوط التي فرضتها البداية المتعثرة.

ويحتاج الشباب إلى ترجمة بعض المستويات التي قدمها في مبارياته السابقة إلى نتائج، خصوصاً أن استمرار غياب الانتصارات مع تقدم الجولات سيزيد من صعوبة موقف الفريق.

أما الفيحاء فيصل إلى العاصمة باحثاً عن استعادة نغمة الانتصارات بعدما خسر مباراته الماضية بنتيجة 1-2، في مواجهة قاتل خلالها فريق البرازيلي فابيو كاريلي حتى النهاية، لكنه عجز عن الخروج بأي نقطة.

ويمتلك الفيحاء 5 نقاط يحتل بها المركز الحادي عشر، ويتطلع إلى استثمار الضغوط التي يعيشها الشباب والعودة بنتيجة إيجابية تعزز موقعه وتبعده عن مناطق الخطر.


مقالات ذات صلة

حمدالله والمهديوي... مشادة ساخنة تكشف توتر التعاون

رياضة سعودية تبادل المهديوي وحمدالله الكلمات قبل أن يتدخل زملاؤهم بالفريق لفض الاشتباك (قنوات ثمانية)

حمدالله والمهديوي... مشادة ساخنة تكشف توتر التعاون

التقطت عدسة «الشرق الأوسط» الخلاف الحاد والمشادة الكلامية الساخنة بين قائد نادي التعاون أشرف المهديوي، وزميله المهاجم عبدالرزاق حمدالله.

خالد العوني (بريدة)
رياضة سعودية فرحة هلالية وحيدة في المباراة (سعد العنزي)

35 فرصة مهدرة تكشف معضلة الهلال رغم تفوقه الهجومي

خلف الأهداف الـ27 التي سجَّلها الهلال خلال مبارياته الـ9 في الدوري السعودي للمحترفين، تتوارى مفارقة هجومية لافتة، بعدما صنع الفريق 57 فرصة كبيرة، أهدر منها 35.

هيثم الزاحم (الرياض)
رياضة سعودية فرحة لاعبي الأهلي لم تكفِ لإيقاف الانتقادات (النادي الأهلي)

بوسيتش تحت الضغط... انتصارات الأهلي لا تُسكت الانتقادات

لم يكن انتصار الأهلي على مضيفه الفيحاء بنتيجة 3-2 كافياً لإبعاد الضغوط عن مدربه الكرواتي مارينو بوسيتش، بعدما أعادت المباراة الجدل حول الأداء الدفاعي للفريق.

فيصل المفضلي (جدة)
رياضة سعودية الفرنسي ألكسندر لاكازيت مهاجم فريق نيوم (حساب اللاعب على إنستغرام)

لاكازيت: افتقدنا الفاعلية أمام النصر

أبدى الفرنسي ألكسندر لاكازيت، مهاجم فريق نيوم، أسفه للخسارة أمام النصر، مشيراً إلى أن فريقه لم يستثمر الفرص بالشكل المطلوب.

إبراهيم الشليل (الرياض)
رياضة سعودية أنجي بوستيكوغلو مدرب النصر (الشرق الأوسط)

بوستيكوغلو: أهدرنا فوزاً كبيراً أمام نيوم

أكد أنجي بوستيكوغلو، مدرب النصر، رضاه عن تحقيق النقاط الثلاث أمام نيوم، مشيراً إلى أن فريقه واجه منافساً منظماً دفاعياً.

عبد الله الثميري (الرياض)

حمدالله والمهديوي... مشادة ساخنة تكشف توتر التعاون

تبادل المهديوي وحمدالله الكلمات قبل أن يتدخل زملاؤهم بالفريق لفض الاشتباك (قنوات ثمانية)
تبادل المهديوي وحمدالله الكلمات قبل أن يتدخل زملاؤهم بالفريق لفض الاشتباك (قنوات ثمانية)
TT

حمدالله والمهديوي... مشادة ساخنة تكشف توتر التعاون

تبادل المهديوي وحمدالله الكلمات قبل أن يتدخل زملاؤهم بالفريق لفض الاشتباك (قنوات ثمانية)
تبادل المهديوي وحمدالله الكلمات قبل أن يتدخل زملاؤهم بالفريق لفض الاشتباك (قنوات ثمانية)

التقطت عدسة «الشرق الأوسط» الخلاف الحاد والمشادة الكلامية الساخنة بين قائد نادي التعاون أشرف المهديوي، وزميله المهاجم عبدالرزاق حمدالله، مع صافرة نهاية الشوط الأول وهما في الطريق إلى غرفة تبديل الملابس، حيث تبادل اللاعبين الكلمات قبل أن يتدخل زملاؤهم بالفريق ويفضوا الاشتباك.

خلاف حاد بين المهديوي وحمدالله (قنوات ثمانية).

وجاء هذا الصدام ليعكس حالة الاحتقان والضغط النفسي الهائل الذي يعيشه الفريق جراء تراجع النتائج ونزيف النقاط المتتالي والتي أفرزت مثل هذه الحادثة في مباراة أقيمت بدون حضور جماهيري.

ورغم اشتعال الموقف في ممر اللاعبين، فقد دخل اللاعبان الشوط الثاني دون أن تتجدد الخلافات، محاولين التركيز على العودة في اللقاء، حتى الدقائق الأخيرة والتي شهدت خروج قائد الفريق أشرف المهديوي متأثراً بالإصابة.

وفي تعقيبه على الحادثة خلال المؤتمر الصحافي بعد اللقاء، قال فوك رازوفيتش مدرب فريق التعاون: «لا أعلم سبب نقاش المهديوي وحمدالله لكن أراها إيجابية وأفضل أن تكون هنالك عصبية مبررة لمساعدة الفريق بالظهور بشكل أفضل ولا أحبب برودة الأعصاب».

وشهدت اللحظات الأخيرة من المواجهة تسجيل فريق القادسية هدف الفوز في الوقت القاتل ليحسم نقاط اللقاء، ويخرج التعاون بخسارة مريرة جديدة، متوجةً ليلة مشحونة بالتفاصيل والتوترات التي تعكس واقعاً صعباً يبحث فيه الفريق عن مخرج ينهي به كابوس التعثرات والخروج من المراكز المتأخرة.


35 فرصة مهدرة تكشف معضلة الهلال رغم تفوقه الهجومي

فرحة هلالية وحيدة في المباراة (سعد العنزي)
فرحة هلالية وحيدة في المباراة (سعد العنزي)
TT

35 فرصة مهدرة تكشف معضلة الهلال رغم تفوقه الهجومي

فرحة هلالية وحيدة في المباراة (سعد العنزي)
فرحة هلالية وحيدة في المباراة (سعد العنزي)

خلف الأهداف الـ27 التي سجَّلها الهلال خلال مبارياته الـ9 في الدوري السعودي للمحترفين، تتوارى مفارقة هجومية لافتة، بعدما صنع الفريق 57 فرصة كبيرة، أهدر منها 35 فرصة، في حين اصطدمت 13 تسديدة بالقائمين أو العارضة، في أرقام تكشف عن أن وفرة المحاولات والوصول المتكرِّر إلى مرمى المنافسين لا يضمنان حسم المباريات مبكراً، وهو ما تجسَّد في انتصاره الصعب على الحزم بهدف دون رد، بعدما انتظر حتى الدقيقة 89 لتسجيل هدف الفوز.

وبحسب إحصاءات «سوفا سكور»، بلغت الأهداف المتوقعة للهلال 31.48 هدف خلال 9 مباريات، مقابل 27 هدفاً سجَّلها فعلياً، بفارق 4.48 هدف، وهو فارق يكشف عن وجود مساحة لتحسين استثمار الفرص التي يصنعها الفريق، رغم تفوقه على منافسيه في الإنتاج الهجومي.

وتكشف المقارنة مع القادسية والأهلي عن أن الهلال يتصدر الفرق الـ3 في صناعة الفرص الكبيرة وإهدارها، بعدما صنع 57 فرصة وأهدر 35، مقابل 51 فرصة للقادسية أهدر منها 33، بينما صنع الأهلي 43 فرصة وأهدر 28. ورغم ارتفاع عدد الفرص المهدرة لدى الهلال، فإن نسبة الإهدار البالغة 61.4 في المائة تبقى أقل من القادسية (64.7 في المائة) والأهلي (65.1 في المائة)، ما يعكس أن ارتفاع عدد الفرص الضائعة لدى الهلال يرتبط أيضاً بتفوقه في صناعة الفرص، وليس بتراجع فاعليته مقارنة بمنافسيه.

سمرفيل حاول كثيراً لكنه لم يسجل (سعد العنزي)

ولا تقتصر الأفضلية الهلالية على صناعة الفرص، بل تمتد إلى مؤشر الأهداف المتوقعة، الذي بلغ 31.48 هدف للهلال، مقابل 24.54 للأهلي و23.70 للقادسية. غير أن الهلال سجَّل 27 هدفاً بفارق 4.48 هدف عن المتوقع، بينما أحرز الأهلي 23 هدفاً بفارق 1.54 هدف، والقادسية 23 هدفاً بفارق 0.70 هدف، ما يجعل الفجوة بين الأهداف المتوقعة والفعلية لدى الهلال أكبر من نظيرتيها لدى الفريقين.

ولا تعني هذه الفوارق أن الهلال كان ملزماً بتسجيل عدد محدد من الأهداف، إذ يقيس مؤشر الأهداف المتوقعة احتمالات التسجيل استناداً إلى جودة المحاولات وظروفها، لكنه يقدِّم دلالةً على مستوى الاستفادة من الفرص، خصوصاً عندما يتكرَّر إهدارها في مباريات يفرض فيها الفريق أفضليته الهجومية.

وتقدِّم مواجهة الحزم نموذجاً مباشراً لهذه المعضلة، بعدما فرض الهلال سيطرته بنسبة استحواذ بلغت 62 في المائة مقابل 38 في المائة للحزم، وصنع 7 فرص كبيرة مقابل فرصة واحدة لمنافسه، لكنه لم يتمكَّن من ترجمة أفضليته إلى هدف إلا في الدقيقة 89، عندما سجَّل البرازيلي غابرييل مارتينلي هدف الانتصار.

وتكشف بقية أرقام المواجهة عن حجم التفوق الهلالي، إذ سدَّد لاعبوه 21 كرة مقابل 5 تسديدات للحزم، منها 4 على المرمى مقابل تسديدتين لمنافسه، بينما جاءت 15 محاولة هلالية من داخل منطقة الجزاء مقابل محاولتين للحزم، في مؤشر على وصول الفريق المتكرِّر إلى مناطق التسجيل دون استثمار معظم محاولاته.

وامتدت الأفضلية إلى الركلات الركنية، بعدما حصل الهلال على 10 ركلات مقابل عدم حصول الحزم على أي ركلة، كما اصطدمت تسديدتان هلاليتان بالقائمين أو العارضة، دون أي تسديدة مماثلة للحزم، بينما أهدر الهلال 6 فرص كبيرة مقابل فرصة واحدة لمنافسه، لتكتمل صورة مباراة شهدت تفوقاً هجومياً واسعاً انتهى بهدف وحيد.

وتمثِّل الفرص الـ6 المهدَرة أمام الحزم نحو 17.1 في المائة من إجمالي الفرص الكبيرة الـ35 التي أهدرها الهلال خلال 9 مباريات، بينما شكَّلت الفرص الـ7 التي صنعها نحو 12.3 في المائة من إجمالي فرصه الـ57، ما يعني أن المباراة شهدت إنتاجاً هجومياً أعلى من متوسط الفريق البالغ 6.33 فرصة كبيرة في المباراة.

إنزاغي ظل واقفاً أغلب فترات المباراة لتوجيه لاعبيه (سعد العنزي)

وتعزِّز حصيلة الكرات التي اصطدمت بإطار المرمى هذه القراءة، بعدما بلغ عددها 13 كرة للهلال خلال المباريات الـ9، مقابل 11 للاتحاد، مع احتمال تداخل هذه المحاولات مع الفرص الكبيرة المُهدّرة في التصنيف الإحصائي.

ورغم هذه الأرقام، فإن الهلال يظلُّ متفوقاً تهديفياً على منافسيه المذكورين، بعدما سجَّل 27 هدفاً مقابل 23 للأهلي ومثلها للقادسية و19 للنصر، بمعدل 3 أهداف في المباراة، وهي حصيلة تؤكد أن الفريق لا يواجه عجزاً هجومياً شاملاً، بل يمتلك مساحةً لتحسين فاعليته قياساً إلى عدد الفرص وجودتها.

وفي الجانب الدفاعي، استقبل الهلال 7 أهداف خلال 9 مباريات، وهي الحصيلة نفسها للنصر، مقابل 8 أهداف استقبلها نيوم و9 أهداف دخلت مرمى الاتحاد، ما يعكس توازناً بين قدرته على التسجيل والمحافظة على مرماه.

غير أن هذا التوازن لا يلغي المخاطر المرتبطة بتأخر التسجيل، فالفريق الذي يصنع 7 فرص كبيرة ويهدر 6 منها، كما حدث أمام الحزم، يترك منافسه داخل المباراة حتى الدقائق الأخيرة، ويمنحه فرصة الخروج بنتيجة إيجابية رغم محدودية محاولاته الهجومية.

وبالنسبة إلى الإيطالي سيموني إنزاغي، فإن هذه المعطيات تضع جودة اللمسة الأخيرة في مقدمة الملفات الفنية، خصوصاً أن المنظومة الهجومية تنجح بالفعل في إيصال الكرة إلى مناطق الخطورة، لكنها تحتاج إلى تحسين القرار عند التسديد والتمرير والتَّحرُّك داخل منطقة الجزاء، بما يسمح بتحويل عدد أكبر من الفرص إلى أهداف.

كما أن تكرار إهدار الفرص قد ينعكس على قرارات اللاعبين مع مرور الوقت، إذ تتحوَّل الرغبة في التسجيل إلى استعجال أمام المرمى، ما يجعل المحافظة على الهدوء وتنويع الحلول الهجومية عاملاً مهماً في المباريات التي يتراجع فيها المنافس دفاعياً.

وفي خضم هذه المعطيات، حملت مواجهة الحزم تطوراً آخر تَمثَّل في عودة قائد الهلال، سالم الدوسري، إلى المشاركة بعد غيابه بسبب الإصابة، بعدما دفع به إنزاغي في الوقت بدل الضائع، في خطوة تمثِّل بداية عودته التدريجية إلى أجواء المباريات.

ولم تكن مشاركة الدوسري القصيرة كافية للحكم على تأثيره الفني، خصوصاً أنها جاءت بعد تسجيل هدف الانتصار، لكنها تمنح الجهاز الفني خياراً إضافياً خلال المرحلة المقبلة، في ظلِّ خبرة اللاعب وقدرته على التعامل مع المساحات الضيقة والمواجهات الفردية وصناعة الحلول الهجومية.

وقد تُشكِّل عودته إضافةً مهمةً في المباريات التي يحتاج فيها الهلال إلى تنويع طرق الوصول إلى المرمى، إلا أن معالجة إهدار 35 فرصة كبيرة خلال 9 مباريات تبقى مسؤولية جماعية تتجاوز تأثير لاعب واحد.

ويواجه إنزاغي تحدياً يتمثل في المحافظة على القوة الهجومية التي جعلت الهلال يصنع 57 فرصة كبيرة ويتقدَّم على الأهلي والقادسية في الأهداف المتوقعة، بالتوازي مع تحسين القدرة على استثمار هذه الفرص، دون الإخلال بالتوازن الدفاعي الذي أبقى عدد الأهداف المُستقبَلة عند 7.

ولا تشير هذه الإحصاءات إلى أزمة هجومية بالمعنى التقليدي، فالهلال يسجِّل أكثر من منافسيه المذكورين، ويصنع فرصاً كبيرة بصورة منتظمة، لكنها تكشف فارقاً بين التفوق في صناعة الفرص والتفوق في استثمارها، وهو فارق قد يصبح أكثر تأثيراً عندما ترتفع صعوبة المواجهات وتقل فرص التسجيل.

وهكذا خرج الهلال من مواجهة الحزم بـ3 نقاط ثمينة وعودة قائده سالم الدوسري، لكنه خرج أيضاً بأرقام تستحق المراجعة، بعدما أكدت المباراة أن السيطرة على الكرة والتفوق في التسديدات وصناعة الفرص لا يضمنان حسم النتيجة مبكراً.


بوسيتش تحت الضغط... انتصارات الأهلي لا تُسكت الانتقادات

فرحة لاعبي الأهلي لم تكفِ لإيقاف الانتقادات (النادي الأهلي)
فرحة لاعبي الأهلي لم تكفِ لإيقاف الانتقادات (النادي الأهلي)
TT

بوسيتش تحت الضغط... انتصارات الأهلي لا تُسكت الانتقادات

فرحة لاعبي الأهلي لم تكفِ لإيقاف الانتقادات (النادي الأهلي)
فرحة لاعبي الأهلي لم تكفِ لإيقاف الانتقادات (النادي الأهلي)

لم يكن انتصار الأهلي على مضيفه الفيحاء بنتيجة 3-2 كافياً لإبعاد الضغوط عن مدربه الكرواتي مارينو بوسيتش، بعدما أعادت المباراة الجدل حول الأداء الدفاعي للفريق ومستوى بعض لاعبيه، رغم نجاحه في العودة بالنتيجة وحصد 3 نقاط ثمينة.

وبين تألق الأوكراني أرتيم بوندارينكو بتسجيل هدفين، والانتقادات التي طالت الحارس عبد الرحمن الصانبي، وجد المدرب نفسه أمام تساؤلات تتعلق بقدرة فريقه على تحقيق التوازن بين قوته الهجومية والأخطاء الدفاعية.

وحسب إحصاءات «سوفا سكور»، يحتل الأهلي المركز الرابع في ترتيب الدوري السعودي للمحترفين برصيد 18 نقطة من 9 مباريات، حقق خلالها 6 انتصارات مقابل 3 هزائم، وسجل 23 هدفاً، ليتساوى مع القادسية خلف الهلال صاحب الأهداف الـ27، بينما استقبلت شباكه 12 هدفاً، بمعدل 1.33 هدف في المباراة.

وتكشف هذه الحصيلة عن مفارقة فنية؛ إذ يمتلك الأهلي قدرة واضحة على التسجيل بمعدل 2.56 هدف في المباراة، ولكنه يستقبل أهدافاً بمعدل يضع منظومته الدفاعية أمام الاختبار؛ خصوصاً أن انتصاره الأخير على الفيحاء جاء بعد استقبال هدفين، ما أبقى نتيجة المواجهة معلقة حتى مراحلها الأخيرة.

الكرواتي مارينو بوسيتش عقب فوز الأهلي في المؤتمر الصحافي (الشرق الأوسط)

وتظهر الأرقام الهجومية جانباً آخر من التحديات، بعدما صنع الأهلي 43 فرصة كبيرة، أهدر لاعبوه 28 منها، مقابل 57 فرصة للهلال أهدر منها 35، و51 فرصة للقادسية أهدر منها 33. ورغم أن الأهلي أقل إهداراً من منافسيه من حيث العدد، فإن نسبة الفرص الضائعة لديه تبلغ 65.1 في المائة، مقابل 61.4 في المائة للهلال و64.7 في المائة للقادسية.

وتضع هذه المؤشرات بوسيتش أمام تحديين متزامنين: تحسين استثمار الفرص التي يصنعها الفريق، وتقليص الأهداف المستقبلة؛ خصوصاً أن الأهلي يمتلك حصيلة تهديفية مرتفعة، غير أن استمرار استقبال الأهداف قد يزيد صعوبة المباريات التي يفرض فيها تفوقه الهجومي.

وفي مواجهة الفيحاء، كان بوندارينكو أحد أبرز عناصر الانتصار بعدما سجل هدفين، ولكن تألقه لم يمنع استمرار الجدل حول مستواه؛ إذ تباينت ردود الفعل الجماهيرية أثناء خروجه من الملعب بين التصفيق وصيحات الاستهجان، في مشهد يعكس حجم الضغوط التي يواجهها اللاعب رغم مساهمته المباشرة في الفوز.

ودافع بوسيتش عن اللاعب الأوكراني عقب المباراة، مؤكداً حاجته إلى المساندة لتجاوز المرحلة الصعبة التي مر بها، ومشدداً على أهمية مساهمته في تحقيق الانتصار، في وقت لا تزال فيه المقارنات مع الإيفواري فرانك كيسيه حاضرة لدى شريحة من الجماهير التي تنتظر مستويات أكثر ثباتاً.

وفي المقابل، تجددت الانتقادات الموجهة إلى الصانبي؛ خصوصاً بشأن تعامله مع التسديدات البعيدة، بعدما استقبل الأهلي هدفين أمام الفيحاء، وسط مطالبات جماهيرية بتحسين الأداء الدفاعي وتقليل الأخطاء الفردية التي قد تؤثر في نتائج الفريق خلال المواجهات المقبلة.

غير أن تحميل الحارس وحده مسؤولية الأهداف المستقبَلة لا يقدم تفسيراً كاملاً للمشكلة؛ إذ ترتبط الصلابة الدفاعية أيضاً بالتمركز والتغطية والضغط على حامل الكرة، وهي جوانب تتطلب عملاً جماعياً من الجهاز الفني واللاعبين.

ورغم أن الأهلي جمع 18 نقطة من أصل 27 ممكنة، فإن خسارته 3 مباريات واستقباله 12 هدفاً يضعان أداءه تحت المجهر، في ظل منافسة تتطلب المحافظة على الفاعلية الهجومية، وتقليص الأخطاء التي تمنح المنافسين فرص العودة إلى المباريات.