العراق: مفاوضات «الإطار التنسيقي» مع قوى السلاح أمام «طريق مسدود»

فصائل تتمسّك بـ«قدسية» سلاحها... والمؤسسة العسكرية تقول إنها تعمل بعيداً عن «صخب المزايدات»

الشرطة العراقية تنظم طابور سيارات أمام محطة محروقات في بغداد... 5 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
الشرطة العراقية تنظم طابور سيارات أمام محطة محروقات في بغداد... 5 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

العراق: مفاوضات «الإطار التنسيقي» مع قوى السلاح أمام «طريق مسدود»

الشرطة العراقية تنظم طابور سيارات أمام محطة محروقات في بغداد... 5 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
الشرطة العراقية تنظم طابور سيارات أمام محطة محروقات في بغداد... 5 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

مع بدء العد التنازلي لمهلة الثلاثين من سبتمبر (أيلول) الحالي، وهو الموعد المحدد للانسحاب النهائي الأميركي من العراق، لم تحقق اللجنة الثلاثية التي شكّلها «الإطار التنسيقي» الشيعي اختراقاً ملموساً، حتى الآن، على صعيد حسم ملف سلاح الفصائل الرافضة تسليم عتادها للحكومة العراقية بحلول يوم الانسحاب الأميركي. وتطلق حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي وصف «يوم السيادة» على تاريخ 30 سبتمبر، وهو موعد كان يُعتقد في البداية أنه يعني اكتمال انسحاب الأميركيين مع تسليم سلاح الفصائل إلى القوات الحكومية، لكن المفاوضات التي تجري بين «الإطار التنسيقي» وقوى السلاح يبدو أنها وصلت إلى طريق مسدود.

وطبقاً لآخر موقف للفصائل المسلحة، الذي عبّرت عنه حركة «النجباء»، وكذلك التصريحات التي أطلقها كل من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي وزعيم منظمة «بدر» هادي العامري، فإنه لا موعد نهائياً أو محسوماً لعملية تسليم أو حصر أو نزع أو تجميد السلاح الموجود خارج إطار الدولة. وسبق لقوى مسلحة أن أعلنت رفضها تسليم مخزونها، وفي مقدمتها «كتائب حزب الله» و«النجباء»، مؤكدة أنها لن تلتزم بأي مواعيد لتسليم السلاح، كونه سلاحاً عقائدياً وليس محصوراً بالحدود الوطنية.

وأعلن رئيس المجلس السياسي لحركة «النجباء»، علي الأسدي، تمسك الحركة بحقها في عدم المساس بما سمّاها «قدسية» سلاح المقاومة في مواجهة المخاطر والتهديدات الإقليمية، على حد قوله. وأوضح الأسدي، في تدوينة له على منصة «إكس»، الجمعة، أنه أنهى زيارة إلى أقطاب العملية السياسية في «الإطار التنسيقي»، مؤكداً لهم موقف الحركة بخصوص أهمية «الحفاظ على وجود الحشد (الشعبي) بوصفه هيئة وطنية لا يمكن المساس بها»، وكذلك ضرورة الحفاظ على «المقاومة» و«قدسية سلاحها» في ضوء ما تشهده البلاد والمنطقة من «مخاطر وتهديدات واقعية وخطرة». وشدد الأسدي أيضاً على نهج «النجباء» بعدم المشاركة في العملية السياسية، مبيناً أن «هذا النهج هو الذي يبقينا مع شعبنا، نعيش ما يعيشه، ونحمل همّه، ونسعى لتحقيق مطالبه». وأكد أن «هذه الأمانة تبقى على عاتقنا حتى تحقيق التغيير الشامل الضامن للسيادة والأمن والرفاهية، وعتق اقتصادنا من الهيمنة الأميركية» واستقرار الوضع الداخلي.

طوفان تهويل

أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي خارج مقر قيادة عمليات البصرة 29 يوليو 2026 (رويترز)

من جهتها، ترى الحكومة العراقية، على لسان الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان، أنه «لا توجد قوة في العالم ولا ظروف إقليمية قادرة على كسر دولة يلتف شعبها حول مؤسساتها بجميع مكوناته وأطيافه». وحذّر النعمان، في إحاطة له، مما سمّاه «طوفان تهويل تقوده منصات مموّلة برؤوس أموال مشبوهة لتسويق الخوف واستغلال عاطفة العراقيين، بالتزامن مع اقتراب مهلة 30 أيلول (سبتمبر)». وأضاف النعمان أن «المؤسسة العسكرية والأمنية التي وقفت في أحلك الظروف وأقساها، وقدمت أغلى الدماء لحماية هذه الأرض، تعي تماماً حجم التحديات، وتعمل في الميدان على مدار الساعة بعيداً عن صخب المزايدات»، مبيناً أن «المرحلة المقبلة تتطلّب حكمة وثباتاً وتكاتفاً».

وحول مسألة حصر السلاح وما تريده الفصائل المسلحة طبقاً للمواعيد المعلنة لتسليمه، يقول الخبير العسكري والاستراتيجي مخلد حازم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الكتل السياسية التي تُطلق في الغالب تصريحات غير موزونة، لا تُعطي الرؤية الحقيقية لما تفكر به في الغرف المظلمة، إذ إن الجميع يعرف أن الخيارات بالنسبة إليهم محدودة، وقد تُفقدهم هذه المكاسب والمغانم والجاه والسلطة في أي لحظة من اللحظات». وتابع موضحاً أن «الجميع متفق على أن موضوع حصر السلاح يجب أن ينتهي، لأن الموضوع لم يعد يتعلق بإرادة داخلية فقط، وإنما بإرادة خارجية، وهي مقايضة بين البقاء في السلطة أو الذهاب نحو المجهول».

وأضاف حازم أن «بعض السياسيين يخرجون بكلام أمام جمهورهم لغرض التغطية فقط مع محاولة تقديم نوع من المحاباة إلى هذه الفصائل، في حين هو واقع فُرضَ ليس على العراق (فقط) وإنما على سوريا ولبنان واليمن، بأنه لا يمكن أن يبقى سلاح خارج نطاق الدولة، ولا يمكن اعتبار وجود جماعات مسلحة تسيطر على قرار الحرب والسلم». وتابع أن «الجميع الآن لم يعد يملك الكثير من الخيارات على هذا الصعيد (...) هناك قرار قد حُسم في موضوع حصر السلاح بشكل مؤكد ونهائي».

بين المالكي والعامري

عناصر من «الحشد الشعبي» يشاركون في عرض عسكري ببغداد (أرشيفية - غيتي)

إلى ذلك، تواصل اللجنة الثلاثية التي شكّلها «الإطار التنسيقي» وتضم رئيسي الوزراء السابقين محمد شياع السوداني، ونوري المالكي، وزعيم منظمة «بدر» هادي العامري، إجراء مفاوضات مع الفصائل المسلحة الرافضة تسليم سلاحها. لكن تصريحات أدلى بها أخيراً كل من المالكي والعامري أثارت تساؤلات لدى القوى السياسية والشارع العراقي بشأن طبيعة المواعيد المتفق عليها لحصر السلاح بيد الدولة. فقد أكد المالكي، في تصريحات له، أن «لا نزع لسلاح الفصائل» وإنما عملية تنظيم له، دون أن يحدد مدى زمنياً للقيام بذلك، وهو ما يعني، حسب بعض المصادر، ترحيل العملية إلى ما بعد الانسحاب الأميركي. أما العامري فذهب أبعد من ذلك حين أكد، في خطاب له، بقاء الفصائل المسلحة، كاشفاً عن أنها هي التي حمت النظام السياسي بعد تصديها لما سماها «فتنة تشرين»، في إشارة إلى الانتفاضة الجماهيرية التي حدثت عام 2019 والتي قمعت بالحديد والنار.

وفي هذا السياق، يقول الأكاديمي والناشط السياسي، الدكتور فارس حرام، لـ«الشرق الأوسط»، إن «أول ما يثير في تصريح العامري أنه جاء منسجماً مع الاتهامات التي ساقتها مجموعة من التقارير الغربية أيام (حراك تشرين) بأن الفصائل المسلحة في العراق هي المسؤولة عن قتل المتظاهرين. بعض التقارير آنذاك ذكر بالأسماء بعض القادة المتورطين في عمليات التصفيات والاغتيالات والهجوم غير المسوّغ الذي تم على شباب تشرين في تلك الانتفاضة». ويضيف حرام أن «مثل هذا الانسجام يقفز إلى ذهن المدعي العام في العراق، وهنا أتساءل: أين دور المدعي العام في العراق في مراقبة مثل هذه المواقف منذ عام 2003؟ إلى الآن، لم تقم هيئة الادعاء العام بعملها في متابعة العمليات التي تتطلّب تدخلاً قضائياً». وتابع أنه «كان ينبغي فتح تحقيق في هذه التصريحات (عن دور الفصائل في قمع حراك تشرين) بناء على الارتباط بالتقارير التي كانت الحكومة العراقية والفصائل المسلحة قد نفتها آنذاك، وبالتالي نحن حيال ترابط لا بد من وضعه في الذهن». وأوضح أنه «لا بد أن يُفهم من العامري ما هو القصد الذي يريده في عبارته التي أطلقها والتي يُفهم منها أن الفصائل هي المسؤولة» عن قمع الاحتجاجات، لافتاً إلى أن ذلك يرتبط أيضاً بما سبق أن أعلنه رئيس الوزراء، آنذاك، عادل عبد المهدي الذي قال إن من قام بتلك التصفيات ضد المتظاهرين كان «طرفاً ثالثاً». وزاد: «للأسف، تعوّدنا في العراق أن كل شيء يذهب دون تحقيق بوصفه جزءاً من عملية الإفلات من العقاب».


مقالات ذات صلة

ضحايا «حراك تشرين» في العراق يحضّرون لمقاضاة زعيم منظمة «بدر»

المشرق العربي تشييع بعض ضحايا قمع «حراك تشرين» في نوفمبر 2019 (رويترز)

ضحايا «حراك تشرين» في العراق يحضّرون لمقاضاة زعيم منظمة «بدر»

تواصلت ردود الفعل في العراق على تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها زعيم منظمة «بدر»، هادي العامري، بخصوص مشاركة الفصائل المسلحة في قمع ما يُعرف بـ«حراك تشرين».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقية يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

بعد تصريحات العامري بخصوص «فتنة» تشرين... المالكي ينهي «سردية» حصر السلاح بيد الدولة

نسفت تصريحات صحافية أدلى بها زعيم «ائتلاف دولة القانون» نوري المالكي «سردية» حصر السلاح بيد الدولة التي وضعها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي...

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي أفراد من «عصائب أهل الحق» (أرشيفية - أ.ب)

غضب شعبي ضد رئيس «بدر» في العراق

تواصلت موجة الغضب والانتقادات الشعبية في العراق، ضد رئيس منظمة «بدر»، هادي العامري، على خلفية تصريحات اعترف فيها بتورط ما سماها «المقاومة»، في الأحداث التي.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رجل أمن عراقي مع مشتبه فيه بالانتماء إلى «داعش» في سجن الكرخ ببغداد (أ.ب)

العراق يستكمل التحقيق مع سجناء «داعش» المنقولين من سوريا

الملف يضم أشخاصاً من 67 جنسية، من بينها 16 جنسية عربية، و19 جنسية من دول الاتحاد الأوروبي، و32 جنسية أجنبية أخرى، وبلغ عدد العراقيين 474، وعدد السوريين 3497.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

الكابينة الوزارية للزيدي: بين «الفيتو الأميركي» وخلافات «الإطار»

«الإطار التنسيقي» لم يحسم خياراته بشأن مرشحيه للحقائب الشاغرة العائدة إليه، وفي المقدمة منها وزارة الداخلية...

حمزة مصطفى (بغداد)

إسرائيل تواصل توغلاتها واعتداءاتها داخل الأراضي السورية رغم المفاوضات والضغوط الأميركية

قوة عسكرية إسرائيلية في قرية أوفانيا (صفحة القنيطرة الآن)
قوة عسكرية إسرائيلية في قرية أوفانيا (صفحة القنيطرة الآن)
TT

إسرائيل تواصل توغلاتها واعتداءاتها داخل الأراضي السورية رغم المفاوضات والضغوط الأميركية

قوة عسكرية إسرائيلية في قرية أوفانيا (صفحة القنيطرة الآن)
قوة عسكرية إسرائيلية في قرية أوفانيا (صفحة القنيطرة الآن)

تواصل إسرائيل اعتداءاتها داخل الأراضي السورية، رغم وجود مفاوضات سورية - إسرائيلية. وسُجل، السبت، توغل جديد في قريتي الأصبح والرزانية بريف القنيطرة جنوب غربي سوريا، تَرافق مع مداهمة منازل وتنفيذ عمليات تفتيش، وفق قناة «الإخبارية» السورية الرسمية.

وقالت مصادر في دمشق، إن إسرائيل «تمضي في اعتداءاتها وتوغلاتها انطلاقاً من عقيدتها الأمنية بإقامة أحزمة أمنية داخل الدول التي لا تربطها معها اتفاقيات سلام (سوريا ولبنان) وأيضاً لحسابات انتخابية داخلية».

قوة إسرائيلية تتوغل في قرية اوفانيا وبلدة خان أرنبة قبل يومين (صفحة القنيطرة الآن)

وقال الباحث السياسي عباس شريفة لـ«الشرق الأوسط»، إنه «لا يمكن الحديث عن وقف التصعيد مع استمرار التدخل الإسرائيلي العسكري في سوريا»، كما «لا يمكن الحديث عن اتفاق أمني من دون الانسحاب من كل النقاط التي تَقدَّم إليها الجيش الإسرائيلي بعد سقوط نظام الأسد». لافتاً إلى «أن الضغط الأميركي على إسرائيل للتوقف عن زعزعة الاستقرار في سوريا، كان حاضراً منذ سقوط نظام الاسد، ولعب دوراً مهماً في رسم حدود التدخلات الإسرائيلية».

وتؤدي الولايات المتحدة دور وسيط رئيسي ومباشر في مفاوضات أمنية وسياسية بين سوريا وإسرائيل. ورغم التعثر، يبذل المبعوث الخاص إلى سوريا توم برَّاك، جهوداً للحفاظ على قنوات الاتصال مفتوحة، ضمن آلية تنسيق أمني مشترك يهدف إلى خفض التصعيد.

إلا أن ثمة «تبايناً واضحاً بين المصالح الأميركية التي تقوم على أساس وحدة الأراضي السورية والحفاظ على استقرارها، وبين مصالح حكومة بنيامين نتنياهو التي عملت منذ البداية على التفتيت من خلال تغذية النزاعات الطائفية و إضعاف الدولة السورية بإبقائها تحت العقوبات، واشتراط تقديم تنازلات أمنية وسيادية لإسرائيل»، حسب الباحث شريفة، الذي أشار إلى أنه «في المقابل ورغم ذلك، أعلنت سوريا منذ بداية التحرير، أنها لن تشكل خطراً على جيرانها بما فيهم إسرائيل، لكن وكما يبدو، فإن إسرائيل، في اعتداءاتها وتوغلاتها المتكررة تنطلق من حسابات انتخابية داخلية، ومن هيمنة عقدة عملية 7 أكتوبر (تشرين الأول) التي أثَّرت في عقيدتها الأمنية».

مدينة القنيطرة (المركز الإعلامي لمحافظة القنيطرة)

ويقول شريفة إنه «ورغم الغطرسة الإسرائيلية، مضت الولايات المتحدة وضمن رؤية استراتيجية لترتيب منطقة الشرق الأوسط ما بعد اندحار النفوذ الإيراني -الذي كانت سوريا فيه أحد أهم أركانه- في رفع العقوبات عن سوريا بشكل كامل دون الأخذ في الاعتبار المطالب الإسرائيلية التي تراها واشنطن غير منطقية ومبالغاً فيها وتنطلق من حسابات خاصة بحكومة نتنياهو».

قواعد ثابتة

وتجاوزت إسرائيل في توغلاتها جنوب سوريا المنطقة العازلة، وأقامت تسع قواعد عسكرية ثابتة، بالتوازي مع توغلات يومية وحملات دهم وتفتيش في أرياف القنيطرة ودرعا ودمشق، عدا عن ممارسات عدائية تهدف إلى إبعاد الأهالي عن أراضيهم وتفريغ المناطق الحدودية.

وشهد شهر يوليو (تموز) الماضي وحده، 65 توغلاً، و52 توغلاً في الأيام الـ18 الأولى من أغسطس (آب) الفائت. بالإضافة إلى 147 حالة اعتقال ‌‌‏منذ مطلع العام الجاري، لا يزال 49 منها قيد الاحتجاز، حسب تصريح وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مطلع الشهر الجاري.

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (صفحة وزارة الخارجية)

ورأى الشيباني أن تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، بأن دولته «لن تتخلى عن جبل الشيخ، ولا عن المناطق التي توغلت إليها»، تمثل «إعلاناً صريحاً لتكريس الاحتلال»، وأكد في المقابل «تمسك سوريا بخيار الحل ‏الدبلوماسي، والانخراط في مفاوضات بوساطة الولايات المتحدة لوقف ‏الاعتداءات والاعتقالات، والانسحاب إلى خطوط ما قبل الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024، والعودة الكاملة إلى اتفاق فض الاشتباك ‌‏لعام 1974... كما تمسكها بسيادتها على الجولان‏ المحتل، وحقها في بناء جيش ‌‏وطني».

بديل «هرمز»...

وعلى خلفية التصعيد في المنطقة، يبرز تلاقي المصالح المشتركة بين دمشق وواشنطن في البحث عن «بديل استراتيجي وآمن وفاعل» لمضيق هرمز في إمكانية أن «يشكل الورقة الأقوى في كبح جماح العربدة الإسرائيلية التي ستواجه مصالح الولايات المتحدة وأوروبا التي تحتاج إلى سوريا قوية ومستقرة قادرة على مواجهة أخطار الإرهاب والمخدرات والهجرة غير الشرعية والجريمة المنظمة، وقادرة على حماية خطوط الطاقة والترانزيت الدولي»، حسب الباحث شريفة، الذي أشار إلى وجود «مصلحة استراتيجية أميركية لا تقبل العبث بأمن سوريا»، مرجحاً ممارسة واشنطن مزيداً من الضغط على تل أبيب، لتوقيع «اتفاق أمني مع سوريا»، مع أن ذلك يرتبط بقدرة الولايات المتحدة على ضبط إيقاع التوتر بين أنقرة وتل أبيب.


سفير أميركا يحذِّر المستوطنين من عواقب وخيمة

السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي مع فلسطينيين على سطح مبنى يرفرف فوقه علم أميركي خلال زيارته بلدة ترمسعيَّا قرب رام الله في الضفة الغربية والتي يقطنها كثير من حاملي الجنسية الأميركية (رويترز)
السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي مع فلسطينيين على سطح مبنى يرفرف فوقه علم أميركي خلال زيارته بلدة ترمسعيَّا قرب رام الله في الضفة الغربية والتي يقطنها كثير من حاملي الجنسية الأميركية (رويترز)
TT

سفير أميركا يحذِّر المستوطنين من عواقب وخيمة

السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي مع فلسطينيين على سطح مبنى يرفرف فوقه علم أميركي خلال زيارته بلدة ترمسعيَّا قرب رام الله في الضفة الغربية والتي يقطنها كثير من حاملي الجنسية الأميركية (رويترز)
السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي مع فلسطينيين على سطح مبنى يرفرف فوقه علم أميركي خلال زيارته بلدة ترمسعيَّا قرب رام الله في الضفة الغربية والتي يقطنها كثير من حاملي الجنسية الأميركية (رويترز)

طالب السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، السلطات الإسرائيلية، بحماية السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية، ودعا إلى محاكمة المستوطنين العنيفين، في تصريحات أصبحت متكررة، مع تصعيد المستوطنين هجماتهم في الضفة.

وقال هاكابي من بلدة ترمسعيَّا الفلسطينية قرب رام الله، التي زارها السبت وأمضى فيها بعض الوقت، إن «عنف المستوطنين هو شكل من أشكال الإرهاب. ورسالتنا واضحة: الجريمة جريمة، والعمل الإرهابي عمل إرهابي، ويجب على مرتكبيه أن يتوقعوا عواقب وخيمة».

السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي يتحدث لوسائل الإعلام خلال زيارته بلدة ترمسعيَّا قرب رام الله في الضفة الغربية (رويترز)

واعتبر هاكابي أن اتخاذ إجراءات ضد المستوطنين هو في مصلحة إسرائيل وسمعتها التي تتضرر بسبب هذه الهجمات. وأضاف: «عندما تحاول خلق بيئة يشعر فيها الناس بعدم الراحة في منازلهم، وعدم الأمان لهم ولأطفالهم، فهذا إرهاب. وللناس الحق في العيش بمستوى من الأمن والسلامة... أعتقد أن (الكتاب المقدس) واضح تماماً: لا تسرق، لا تقتل، ولا تطمع حتى».

وجاءت تصريحات هاكابي -وهو مسيحي إنجيلي متدين لطالما أعرب عن دعمه لضم إسرائيل للضفة الغربية، ورفض الدعوات إلى تقليص الوجود الإسرائيلي هناك- بعدما التقى مسؤولين في بلدة ترمسعيَّا وأفراد عائلات مواطنين أميركيين قتلهم مستوطنون أو تعرضوا لهجمات.

ويعيش في ترمسعيَّا نحو 3 آلاف فلسطيني، 80 في المائة منهم يحملون الجنسية الأميركية.

فلسطيني يحمل الجنسية الأميركية يسير حاملاً علماً أميركياً خلال زيارة السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي بلدة ترمسعيَّا قرب رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

وطلب رئيس بلدية ترمسعيَّا نواف زغلول، والفلسطينيون الذين التقوا هاكابي، المساعدة في توفير الحماية والأمن لهم، وشرحوا له أكثر عن هجمات المستوطنين، والوضع في البلدة.

واهتمت وسائل الإعلام الإسرائيلية بزيارة هاكابي. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إنه في ظل تصاعد العنف من قِبَل المستوطنين المتطرفين وبعد رسائلهم المعادية له، زار هاكابي بلدة ترمسعيَّا الفلسطينية، وهاجم المستوطنين مجدداً، وسخر منهم كذلك.

وقال هاكابي معلقاً على حادثة رش المستوطنين -الأسبوع الماضي- كتابات على جدران قرية فلسطينية ضده: «على الأقل كتبوا اسمي بشكل صحيح، واعترفوا بأنهم إرهابيون».

وكان مستوطنون قد كتبوا على جدران منازل في قرية فلسطينية: «هاكابي: تحيات من الإرهابيين».

علم أميركي فوق مبنى زاره السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي مع فلسطينيين خلال زيارته بلدة ترمسعيَّا قرب رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

ووصف موقع «واللا» زيارة هاكابي بأنها خطوة مفاجئة وزيارة غير عادية. وقال الموقع إن هاكابي زار أيضاً منازل فلسطينيين، وقال لهم: «أجري محادثات يومية، ليس فقط مع الحكومة؛ بل أيضاً مع مواطني إسرائيل، وأود أن أؤكد لكم أن معظمهم يشعرون بالاشمئزاز من سلوك هذه الجماعة الإرهابية. بإمكان الولايات المتحدة أن تضغط من أجل التوصل إلى حل لهذه المشكلات».

وخاطب هاكابي الفلسطيني سمير جمعة داخل منزله الذي تعرض سابقاً لهجمات مستوطنين: «من حقك أن تعيش بأمان في منزلك الجميل. لا ينبغي أن تُعامَل بمعايير عدالة مختلفة عن أي شخص آخر».

وقالت «معاريف» تحت عنوان «السفير الأميركي في الضفة الغربية يقول: الإرهاب هو الإرهاب»، ونقلت القناة «12» عنه أنه تجب محاكمة المستوطنين العنيفين.

السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي يتحدث مع مضيِّفه الفلسطيني لدى مغادرة منزله في بلدة ترمسعيَّا قرب رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة الغربية في السنوات الأخيرة، وكثَّفوا هجماتهم مع بدء الحرب الأخيرة في غزة، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وراحت هذه الهجمات هذا العام تأخذ منحى دموياً، وتشمل تنفيذ هجمات واسعة شبه يومية على مناطق في الضفة، تشمل كذلك المناطق التي تحت سيطرة السلطة الفلسطينية، مثل «أ» و«ب»، وخلالها تم قتل فلسطينيين، وإحراق منازل ودور عبادة ومساجد، وتخريب ممتلكات ومركبات وأراضٍ، وقتل مواشٍ وسرقة أخرى، والاستيلاء على أراضٍ ومنازل.

وقَتل المستوطنون هذا العام -حسب إحصاءات فلسطينية رسمية- 27 فلسطينياً.

ويواصل مستوطنون محاصرة فلسطينيين في بلدة قصرة القريبة من نابلس منذ 4 أسابيع، ويشنون يومياً هجمات واسعة وقاتلة في مناطق أخرى بالضفة.

واقتحم مستوطنان السبت بلدة ترمسعيَّا، شمال شرقي رام الله، بينما كان هاكابي هناك.

السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي يتحدث لوسائل الإعلام خلال زيارته بلدة ترمسعيَّا قرب رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

وأفاد عضو مجلس ترمسعيَّا البلدي، عوض أبو سمرة، لـ«وفا»، بأن مستوطنَين اثنين كانا يستقلَّان دراجة نارية رباعية الدفع، اقتحما المنطقة الشرقية من البلدة، على بعد نحو مائة متر من مكان وجود السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، خلال جولته في البلدة.

وقبل أيام، ظهر أحد المستوطنين في ترمسعيَّا في فيديو، يقول إن الله أعطاهم هذه الأرض، وهي ملكهم الآن.

وتستمر هجمات المستوطنين بشكل متصاعد، على الرغم من أن مسؤولين كباراً في الجيش حذَّروا المستوى السياسي من أن الضفة الغربية على وشك اندلاع انتفاضة ثالثة، بسبب تصرفات مسؤولين إسرائيليين وهجمات المستوطنين المدعومة.

وحذَّر الجيش الإسرائيلي مراراً المستوى السياسي من أن الوضع في الضفة مقلق، وقد ينفجر في أي لحظة.

وأخبر قائد القيادة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، آفي بلوط، رئيس الوزراء، في اجتماع عُقد الأسبوع الماضي، أن تصاعد «الجريمة القومية» التي تنفذها مجموعات من المستوطنين هو شرارة قد تشعل كل شيء.

موكب السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي في بلدة ترمسعيَّا قرب رام الله في الضفة الغربية (رويترز)

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن ما يحدث في الضفة الغربية سينفجر أخيراً في وجه إسرائيل.

وزيارة هاكابي إلى ترمسعيَّا ليست الأولى من نوعها في الضفة. ففي العام الماضي زار هاكابي قرية الطيبة الفلسطينية، الواقعة شرق رام الله في الضفة الغربية، وهي بلدة مسيحية تعرضت لهجمات مستوطنين.

ويشير هاكابي إلى الضفة الغربية باسمها التوراتي (يهودا ​والسامرة) وهو الاسم الذي تستخدمه الحكومة الإسرائيلية؛ لكن الحكومة الأميركية لم تعتمده رسمياً.

وأشار هاكابي إلى أن «الكتاب المقدس» هو السبب في تسميته الضفة الغربية باسم «يهودا والسامرة». مضيفاً: «السبب في استخدامي مصطلحي (يهودا والسامرة) هو أنهما المصطلحان الكتابيان القديمان لهذه الأرض. ثمانون في المائة من أحداث (الكتاب المقدس) وقعت في حقبة يهودا والسامرة». مضيفاً -حسب «تايمز أوف إسرائيل»- أن «الضفة الغربية مصطلح غامض بالنسبة لي».

وبينما كانت هذه زيارة هاكابي الأولى لترمسعيَّا، فإنه زار مستوطنة شيلو الواقعة بالقرب منها مرتين على الأقل منذ عام 2025.


إسرائيل توسع منطقة عملياتها في جنوب لبنان أبعد من «الخط الأصفر»

تصاعد الدخان عقب تنفيذ القوات الإسرائيلية عملية تفجير استهدفت منازل في بلدة المنصوري بجنوب لبنان مساء الجمعة (د.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب تنفيذ القوات الإسرائيلية عملية تفجير استهدفت منازل في بلدة المنصوري بجنوب لبنان مساء الجمعة (د.ب.أ)
TT

إسرائيل توسع منطقة عملياتها في جنوب لبنان أبعد من «الخط الأصفر»

تصاعد الدخان عقب تنفيذ القوات الإسرائيلية عملية تفجير استهدفت منازل في بلدة المنصوري بجنوب لبنان مساء الجمعة (د.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب تنفيذ القوات الإسرائيلية عملية تفجير استهدفت منازل في بلدة المنصوري بجنوب لبنان مساء الجمعة (د.ب.أ)

تتسع دائرة العمليات الإسرائيلية جنوب لبنان إلى قرى ومناطق أبعد من نطاق الوجود العسكري المباشر، عبر التوغلات والتفجيرات والتجريف والسيطرة بالنار، بما يعيد طرح مفهوم «القرية الحدودية» وحدود ما بات يُعرف بـ«الخط الأصفر».

ويكشف هذا الواقع الميداني عن تعدد في أشكال الحضور والتأثير العسكري داخل الجنوب، بين مناطق تشهد وجوداً مباشراً للقوات، وأخرى تتعرَّض لتوغلات متكررة أو عمليات محدودة، إضافة إلى مناطق تتأثر بالنيران من مواقع مجاورة، من دون أن يعني ذلك بالضرورة خضوعها لنمط واحد من السيطرة.

بلدات في دائرة العمليات

يقول مصدر محلي في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن «العمليات الإسرائيلية امتدت تباعاً إلى 10 بلدات: وهي كفرتبنيت، والنبطية الفوقا، وبيت ياحون، وبرعشيت، وحداثا، وعيتا الجبل، وحاريص، ومجدل زون، والمنصوري، وبيوت السياد».

ويوضح المصدر أن هذه البلدات لا تخضع لنمط عسكري واحد، فمنها 8 بلدات شهدت، بدرجات متفاوتة، عمليات دخول أو تفجير وتحريك آليات، بينما يختلف الوضع في النبطية الفوقا وعيتا الجبل، حيث تُفرَض السيطرة بالنار من المواقع المحيطة من دون انتشار ثابت داخل الأحياء.

وفي القطاع الغربي، يشير المصدر إلى أن محور المنصوري - مجدل زون - بيوت السيّاد شهد انتقالاً من القصف والتمشيط إلى عمليات دخول وتفجير وتجريف وتحريك آليات، بحيث باتت المنطقة ميدانياً أقرب إلى مساحة عمليات مترابطة.

أما في القطاع الأوسط، فتشمل العمليات بيت ياحون، وبرعشيت، وحداثا، وعيتا الجبل، وحاريص، مع تفاوت بين التوغلات والتفجيرات في بعضها والسيطرة بالنار في أخرى، في حين يأخذ الوضع بعداً مختلفاً باتجاه كفرتبنيت والنبطية الفوقا، حيث تنتقل دائرة الضغط إلى عمق أكبر، بالتوازي مع العمليات في محيط مرتفعات علي الطاهر.

ويختصر المصدر المشهد بـ3 مستويات: مناطق يوجد فيها الجيش الإسرائيلي بصورة مباشرة، وبلدات تتكرَّر فيها التوغلات والتفجيرات والتجريف من دون تمركز دائم، ومناطق ثالثة تخضع للسيطرة أو الضغط بالنار من مواقع محيطة.

دخان يتصاعد جراء تفجير نفَّذته القوات الإسرائيلية في بلدة كفرتبنيت جنوب لبنان كما بدا من منطقة مرجعيون (أ.ف.ب)

المنطقة العازلة تكبر

في قراءة هذا الواقع، قال العميد المتقاعد بسام ياسين لـ«الشرق الأوسط»: «إن المنطقة العازلة تكبر بلا إعلان، وإن المنطقة الصفراء التي حُددت تشكل عملياً هذه المنطقة العازلة، بينما يتصرف الجيش الإسرائيلي على أساس أن لديه حرية الحركة للدفاع عن نفسه ضمنها، وكذلك ضمن نطاق التأثير المباشر في محيطها».

وأضاف: «الخط يمتد من الناقورة حتى مزارع شبعا، بعمق يتراوح بين 8 و10 كيلومترات بحسب كل منطقة، وهو يشبه إلى حد كبير المنطقة التي كان يحتلها الإسرائيليون قبل عام 2000».

ويوضح ياسين أن «كفررمان والنبطية كانتا خارج منطقة الاحتلال قبل عام 2000، وهما اليوم أيضاً خارج الوجود الإسرائيلي المباشر، بينما كان جزء كبير من كفرتبنيت خارج منطقة الاحتلال، أما اليوم فأصبحت كفرتبنيت ضمن الخط الأصفر وعلي الطاهر، بحسب الخرائط».

وعن أشكال السيطرة، يقول: «كل القرى الموجودة داخل المنطقة الصفراء هي تحت الاحتلال المباشر، بينما القرى والمدن المجاورة يمكن أن تكون تحت السيطرة بالنار». ويضع ياسين النبطية ضمن النموذج الثاني، قائلاً: «هي تحت السيطرة بالنار».

ويرى ياسين أن «ما يحصل اليوم يعني عملياً أننا أمام منطقة تشبه المنطقة التي كان يوجد فيها الجيش الإسرائيلي قبل عام 2000»، مضيفاً: «هناك اتجاه إلى توسعتها باتجاه الريحان وسود، لتقترب من كامل منطقة الوجود التي كانت قائمة قبل عام 2000».

آثار الدمار في بلدة برعشيت بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

منطقة العمليات تتوسع

في المقابل، يقدّم العميد المتقاعد خليل الحلو توصيفاً مختلفاً، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «هناك مناطق تغيّرت فيها حدود العمليات، لكن الإسرائيليين لا يسيطرون على الأرض فيها بشكل دائم، ولا يبدو أنهم مستعدون في المقابل للتنازل عن حرية العمل فيها. ما يفعلونه هو تدمير الأهداف التي يعدّون أنها يجب أن تُدمَّر».

ويضيف: «نحن لا نتحدث عن توسعة المنطقة العازلة بالمعنى الذي يعني تمركز القوات الإسرائيلية بصورة دائمة في قرى جديدة، بل عن توسعة منطقة العمليات جغرافياً، شمالاً وشرقاً بالنسبة إلى الخط الأصفر».

مرتفعات «علي الطاهر» الواقعة شرق مدينة النبطية كما تبدو من بلدة ميفدون في جنوب لبنان (الشرق الأوسط)

النبطية الفوقا وعلي الطاهر مثالاً

يعطي الحلو مثال النبطية الفوقا لشرح اتساع مسرح العمليات، قائلاً: «النبطية الفوقا، على سبيل المثال، باتت مرتبطة مباشرة بمسرح العمليات المتصل بمرتفعات علي الطاهر، خصوصاً عند المداخل المؤدية إلى المنطقة، وقد سُجِّل وجود إسرائيلي فيها أكثر من مرة وفق شهادات ميدانية. والأمر نفسه ينسحب على بلدات أخرى مثل حداثا وحاريص، بينما تقع المنصوري في القطاع الغربي ضمن سياق ميداني مختلف».

ويشدد الحلو على أن «التوصيف العسكري الأدق لما يجري ليس أن إسرائيل توسع المنطقة العازلة أو أنها تضم قرى جديدة إلى نطاق تمركز دائم، بل إنها توسع منطقة عملياتها شمالاً وشرقاً خارج الخط الأصفر، وتتحرك عسكرياً في نطاق أوسع من دون أن يعني ذلك بالضرورة إقامة وجود ثابت في كل منطقة تدخل إليها».