مصادر من «حماس» تؤكد لـ«الشرق الأوسط» اغتيال قائد لواء رفح

بعد أيام من اغتيال قائد لواء خان يونس

قائد لواء رفح نائل أبو عبيد
قائد لواء رفح نائل أبو عبيد
TT

مصادر من «حماس» تؤكد لـ«الشرق الأوسط» اغتيال قائد لواء رفح

قائد لواء رفح نائل أبو عبيد
قائد لواء رفح نائل أبو عبيد

أكدت 3 مصادر في حركة «حماس»، فجر اليوم (الأربعاء)، اغتيال نائل أبو عبيد، قائد لواء رفح، في «كتائب القسام» الجناح المسلح للحركة، إثر استهداف خيمة كان بداخلها في منطقة مواصي خان يونس جنوبي قطاع غزة، بصاروخين، ما أدى لمقتله على الفور.

وقالت المصادر الثلاثة لـ«الشرق الأوسط»، إن أبو عبيد كان وحده في الخيمة، ما أدى لمقتله، وطفلة كانت تمر بالمكان لحظة الهجوم.

وبينت المصادر أن أبو عبيد -وهو يحمل درجة دكتوراه أكاديمية- يُعد من قدامى قيادات حركة «حماس» و«كتائب القسام» برفح، وكان مقرباً من محمد شبانة، قائد اللواء السابق؛ وقد خلفه في المنصب.

وكانت إسرائيل قد اغتالت في السابع عشر من مايو (أيار) 2025، محمد شبانة، القائد السابق للواء رفح، بعد قصفها نفقاً في محيط مستشفى غزة الأوروبي بخان يونس؛ حيث كان برفقة محمد السنوار القائد العام لـ«القسام» حينها، خلفاً لمحمد الضيف الذي اغتيل أيضاً في عملية قصف أخرى في الثالث عشر من يوليو (تموز) 2024، وبرفقته رافع سلامة قائد لواء خان يونس السابق.

ويعتبر أبو عبيد من الشخصيات التي شاركت في تأسيس «كتائب القسام» برفح، وعمل إلى جانب أبرز قيادات الكتائب فيها، ومنهم رائد العطار ومحمد أبو شمالة، اللذان اغتيلا في الحادي والعشرين من أغسطس (آب) 2014، كما أنه كان على علاقة جيدة مع أحمد الجعبري القائد السابق للكتائب، واليد اليمنى لمحمد الضيف، والذي اغتالته إسرائيل في الرابع عشر من نوفمبر (تشرين الثاني) 2012.

ويقول أحد المصادر أن أبو عبيد كان ممن ساهموا في عملية خطف الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عام 2006، وكان له دور في عملية إخفائه فترة، كما أنه ساهم في تأمين كثير من المختطفين الإسرائيليين خلال الحرب الأخيرة، والإشراف على عملية تسليمهم خلال صفقات التبادل، كما كان له دور في محاولة تنفيذ عملية تسلل عبر نفق عام 2014، لخطف جنود إسرائيليين قرب رفح، وهي العملية التي أدت لاندلاع الحرب حينها.

وتولى أبو عبيد قيادة كتيبة يبنا، وكذلك المسؤولية عن وسط رفح، ثم تولى مسؤولية جهاز الاستخبارات فترة، وعمل نائباً لشبانة، حتى أصبح قائداً للِّواء بعد اغتيال الأول.

وقال الجيش الإسرائيلي عن أبو عبيد، إنه تولى منصبه لقيادة لواء رفح، بعد القضاء على شبانة، وشغل في السابق سلسلة مناصب، وإنه كان مسؤولاً عن إدارة نشاط اللواء والدفع بمخططات لتنفيذ هجمات، كما عمل على إعادة بناء قوة اللواء الذي تعرض لضربة قاصمة على مدار الحرب.

وكثفت إسرائيل في الآونة الأخيرة من عمليات الاغتيال لقيادات بارزة في «كتائب القسام». وقتلت منتصف ليل الخميس– الجمعة، (10-11 سبتمبر «أيلول» الجاري)، محمد اليازوري قائد لواء خان يونس الجديد، في عملية استهدفته أثناء سيره على الأقدام في منطقة المواصي.

واغتالت قبيل منتصف ليل الاثنين– الثلاثاء الماضي، أحمد البطش، قائد كتيبة جباليا البلد، إثر استهداف مركبته في حي الصفطاوي شمال مدينة غزة. بينما قتلت كثيراً من القيادات الميدانية العاملة في مجالات مختلفة، بعمليات اغتيال متتالية خلال الأيام الماضية.

ومن بين من قتلتهم إسرائيل، رأفت أبو الزمر، الاثنين الماضي، إثر قصف خيمة من قبل طائرة مُسيَّرة إسرائيلية في مواصي خان يونس جنوب القطاع. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر ميداني آخر، أنه قائد سرية في قسم التدريبات العسكرية بـ«القسام»، وهو من الناشطين الميدانيين البارزين في لواء رفح، وكان على علاقة مباشرة مع مؤمن أبو لبدة الذي اغتيل ليلة الخميس– الجمعة بعد قصف مركبته في مدينة حمد، والآخر هو مسؤول في وحدة القنص باللواء ذاته.

وحسب مصدر ميداني من «حماس»، فإن جميع قادة المجلس العسكري، والألوية والأركان المختلفة، إلى جانب قادة الكتائب بالمناطق، وغيرهم من الرتب العسكرية، هناك بدائل موجودة لهم، في حال اغتيل أحدهم يتولى آخر المسؤولية، بعد ترتيب الصفوف الهيكلية مؤخراً بشكل كبير.

وأكد المصدر في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الهيكلية التنظيمية لـ«الكتائب» تسير بشكل مرن تماماً كما كانت الحال بعد الاغتيالات التي طالت القيادات التاريخية، والذين فوراً تم وضع بدائل لهم لقيادة المجلس العسكري والألوية.


مقالات ذات صلة

نتنياهو «المتنصّل من مسؤولياته» يقارع لعنات 7 أكتوبر

خاص رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خارجاً من الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد خطابه (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو «المتنصّل من مسؤولياته» يقارع لعنات 7 أكتوبر

لو كان بمقدور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن يمحو تاريخ 7 أكتوبر (تشرين الأول) من الروزنامة، ويشطبه من التاريخ، لما تأخر لحظة واحدة.

نظير مجلي (تل أبيب)
أوروبا أفراد من الشرطة الفرنسية (أرشيفية-أ.ب)

رئيس جمعية في باريس رهن الحبس الاحتياطي للاشتباه بإرسال أموال إلى «حماس»

وُضع رئيس جمعية بمقاطعة جيروند جنوب غربي فرنسا رهن الحبس الاحتياطي، الثلاثاء، في إطار التحقيق القضائي المفتوح بباريس بشأن شبهات حول وصول أموال إلى حركة «حماس»

«الشرق الأوسط» (باريس)
خاص أرشيفية للقيادي في حركة «فتح» مروان البرغوثي أمام محكمة في القدس (أ.ب)

خاص مصادر: محاولات لإقناع مروان البرغوثي برئاسة قائمة فصائلية تضم «حماس»

كشفت مصادر فلسطينية مطلعة عن وجود محاولات من قبل فصائل فلسطينية بينها «حماس» لتشكيل قائمة ائتلافية واسعة يرأسها الأسير مروان البرغوثي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
بروفايل رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب) p-circle

بروفايل خليل الحية... قيادة مفاجئة لـ«حماس» في مرحلة تحولية

قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول) كان خليل الحية اسماً مهماً في «حماس»، لكنه لم يكن مرشحاً بارزاً لقيادتها... فكيف ولماذا وصل إلى رئاسة مكتبها السياسي؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص الرئيس الفلسطيني محمود عباس يلوح بيده خلال مراسم إحياء الذكرى الخامسة والخمسين لتأسيس حركة فتح في رام الله بالضفة الغربية عام 2019 (رويترز) p-circle

خاص كيف دفع 7 أكتوبر عباس إلى تغيير وجه السلطة الفلسطينية؟

لأول مرة منذ 18 عاماً يجد محمود عباس نفسه بعد 7 أكتوبر أمام مطالبات بالإصلاح من نوع آخر، نوع ثقيل وصعب. مفاده البقاء مقابل الإصلاح.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

مقتل فلسطيني في هجوم شنه مستوطنون بالضفة الغربية

مشيعون يحملون جثمان الفلسطيني علي البزاري في مستشفى رفيديا بمدينة نابلس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
مشيعون يحملون جثمان الفلسطيني علي البزاري في مستشفى رفيديا بمدينة نابلس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

مقتل فلسطيني في هجوم شنه مستوطنون بالضفة الغربية

مشيعون يحملون جثمان الفلسطيني علي البزاري في مستشفى رفيديا بمدينة نابلس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
مشيعون يحملون جثمان الفلسطيني علي البزاري في مستشفى رفيديا بمدينة نابلس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون، الأربعاء، في هجوم شنّه مستوطنون إسرائيليون وجنود إسرائيليون على مزارعين في الضفة الغربية المحتلة، بحسب ما أفادت وزارة الصحة الفلسطينية ومسعفون.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية «استشهاد المواطن علي حسن يسر البزاري (44 عاماً) وإصابة تسعة مواطنين بجروح متفاوتة بينهم إصابة بجروح خطيرة جراء عدوان قوات الاحتلال والمستعمرين» على قرية برقة في شمال نابلس في شمال الضفة الغربية.

والبزاري رائد في قوات الأمن الوطني، أحد الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية، وفقاً لنعي نشرته على موقعها الرسمي.

وفجّر الجيش الإسرائيلي، اليوم، منزل فلسطيني في بلدة بدّو في الضفة الغربية المحتلة، متهم بقتل مستوطن إسرائيلي في هجوم نفذه الشهر المنصرم. وفي شمال الضفة الغربية، هدم الجيش نصباً تذكارياً يحمل أسماء فلسطينيين قتلوا خلال تنفيذهم هجمات أو خلال مواجهات ومداهمات. وقال رئيس البلدية نظمي منصور، في اتصال مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «الجيش الإسرائيلي داهم البلدة الساعة الرابعة صباحاً ووزع منشورات بأنه سيهدم منزل المعتقل قدري سمارة».

وفي مدينتي نابلس وجنين في شمال الضفة الغربية، هدم الجيش الإسرائيلي ستة نصبٍ تذكارية، معظمها في نابلس وتحمل أسماء فلسطينيين قتلوا خلال تنفيذهم هجمات أو خلال مواجهات ومداهمات. وقالت المتحدثة باسم محافظة جنين هالة أبو بكر إن الجيش الإسرائيلي «هدم النصب التذكاري للشهيد ياسر حمدوني في بلدة يعبد، كما أزال صوراً لعدد من الشهداء من عدة مواقع في مدينة جنين».

ويتزامن الهجوم مع إحياء إسرائيل الذكرى السنوية الثالثة لهجمات السابع من أكتوبر(تشرين الأول)، والتي شكلت شرارة اندلاع الحرب في غزة، وتصاعد أعمال العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967.

ووقع الهجوم بينما كان مزارعون من قرية برقة يقطفون ثمار الزيتون في أراضيهم الواقعة في سهل رامين، بين مدينتي نابلس وطولكرم، وفقا لرئيس مجلس القرية عمار صلاح.

وقال صلاح لوكالة الصحافة الفرنسية «اندلعت مواجهات بين شبان القرية والمستوطنين قبل أن تتدخل قوات الاحتلال وتطلق الرصاص الحي صوب الفلسطينيين، ما أدى إلى استشهاد الشاب البزاري وإصابة آخرين».

وأفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في بيانات منفصلة أن طواقمها تعاملت مع ثلاث إصابات بالرصاص الحي إحداها خطيرة وخمس إصابات اعتداء بالضرب في قرية برقة، ونقلت المصابين إلى المستشفيات.

وأضافت الجمعية أن «قوات الاحتلال اعتدت بالضرب على طواقم الإسعاف والمتطوعين العاملين في الميدان»، كما احتجزت الطواقم أثناء محاولتهم الوصول إلى الإصابات في المنطقة.

وشهد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية تصاعداً في الأشهر الأخيرة، بعدما ظل مرتكبوه لسنوات بمنأى إلى حد كبير عن الملاحقة القانونية من جانب السلطات الإسرائيلية.

ومنذ اندلاع حرب غزة، قُتل ما لا يقل عن 1115 فلسطينياً، بينهم عدد من المسلحين، برصاص جنود أو مستوطنين إسرائيليين، وفق حصيلة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» تستند إلى بيانات السلطة الفلسطينية.

في المقابل، تُظهر بيانات رسمية إسرائيلية مقتل ما لا يقل عن 49 إسرائيلياً بين مدنيين وعسكريين، في هجمات نفّذها فلسطينيون أو خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية.

وباستثناء القدس الشرقية المحتلة، يعيش نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، إضافة إلى أكثر من 500 ألف إسرائيلي يقيمون في مستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي.


لبنان يطرح في فلوريدا نشر الجيش في البلدات المحيطة بـ«الشقيف»

أطفال يغادرون برفقة ذويهم الفصول الدراسية المؤقتة في مدرسة «برج قلاوية» المتوسطة جنوب لبنان (إ.ب.أ)
أطفال يغادرون برفقة ذويهم الفصول الدراسية المؤقتة في مدرسة «برج قلاوية» المتوسطة جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

لبنان يطرح في فلوريدا نشر الجيش في البلدات المحيطة بـ«الشقيف»

أطفال يغادرون برفقة ذويهم الفصول الدراسية المؤقتة في مدرسة «برج قلاوية» المتوسطة جنوب لبنان (إ.ب.أ)
أطفال يغادرون برفقة ذويهم الفصول الدراسية المؤقتة في مدرسة «برج قلاوية» المتوسطة جنوب لبنان (إ.ب.أ)

يُشكّل انعقاد الاجتماع العسكري اللبناني - الإسرائيلي، برعاية أميركية في فلوريدا، بين 20 و22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، محطةً يُعوّل عليها لإخراج تطبيق «اتفاق الإطار» من حالة المراوحة، وإن كان موعد الاجتماع لا يزال بحاجة إلى تثبيت من جانب واشنطن. كما لم يُحسم بعد ما إذا كان الحضور سيقتصر على العسكريين، أم سيُطعّم بمشاركة مدنيين، برئاسة السفير السابق سيمون كرم، وحضور سفيرة لبنان في أميركا ندى حمادة معوض، إلى جانب مدير العمليات في قيادة الجيش العميد الركن جورج رزق الله.

فلبنان استعد للاجتماع العسكري في فلوريدا، ويعوّل على عدم إبقاء تطبيق «اتفاق الإطار» معلقاً إلى ما بعد انتخابات الكنيست الإسرائيلي المقررة في 27 أكتوبر. ويخشى لبنان أن يعمد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى تأخير تفعيل الاتفاق، انطلاقاً من رغبته في إبقاء ورقة الجنوب حاضرة في السباق الانتخابي، بما يتيح له إشعار الناخبين بأنهم بحاجة إليه لضمان أمن المستوطنات في شمال فلسطين المحتلة.

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً رئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم في وقت سابق (الرئاسة اللبنانية)

رزمة من المقترحات

وكشف مصدر وزاري معني مباشرة بالمفاوضات أن الوفد العسكري يحمل في جعبته رزمة من المقترحات، لا تقتصر على تثبيت وقف إطلاق النار ووقف الأعمال العدائية، بل تتجاوز ذلك إلى إطلاق سراح الأسرى اللبنانيين لدى إسرائيل، والبحث في تشكيل قوة دولية بغطاء من مجلس الأمن تحلّ محل قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل» فور انتهاء ولايتها أواخر العام الحالي.

وأكد المصدر الوزاري لـ«الشرق الأوسط» أن ترؤس رئيس الحكومة نواف سلّام الوفد اللبناني المشارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة أتاح له، خلال لقاءاته المتنقلة بين نيويورك وواشنطن، حشد الدعم لوجهة نظر لبنان الداعية إلى إحلال قوة دولية، بغطاء من مجلس الأمن، محل «يونيفيل» فور مغادرتها الجنوب.

ولفت إلى أن سلام، بالتنسيق مع رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، يصر على أن تكون القوة الدولية بديلاً من «يونيفيل»، بما يضمن استمرار الشاهد الدولي المواكب للجهود الرامية إلى انسحاب إسرائيل من الجنوب، بالتوازي مع انتشار الجيش من جهة، وتمسك الحكومة بحصرية السلاح بيد الدولة، تأكيداً لقرار مجلس الوزراء في هذا الشأن، من جهة ثانية. ويرى أن ذلك يضع «حزب الله» أمام استحقاق اتخاذ قرار شجاع بالتعاون مع هذه الجهود والتخلي عن سلاحه.

خلال تلاوة الاتفاق اللبناني - الإسرائيلي على وقف النار في مقر وزارة الخارجية بواشنطن في 3 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

وأكد المصدر أن الوفد العسكري سيطرح انسحاب إسرائيل من البلدات الواقعة في محيط قلعة «الشقيف»، بما يتيح للجيش اللبناني الانتشار فيها، خصوصاً أن تل أبيب سبق أن طالبت بإدراج هذه البلدات ضمن منطقة انتشار الجيش في جنوب الليطاني. وأوضح أن هذا الطلب جاء قبل إسناد «حزب الله» لإيران، ردّاً على اغتيال إسرائيل المرشد علي خامنئي.

وشدد على أن مواصلة الجيش الإسرائيلي تجريف البلدات الواقعة ضمن «الخط الأصفر»، وتدميره الممنهج لما تبقى فيها من منازل، ستكونان على جدول أعمال اجتماع فلوريدا، خصوصاً أنه لا مبرر لتحويل منطقة جنوب الليطاني إلى أرض محروقة، أو لمواصلة تدمير البلدات الواقعة فيها، بعدما أعلن الجيش الإسرائيلي استكمال تدمير البنى التحتية لـ«حزب الله» في هذه المنطقة.

الخشية من فراغ قاتل

ورأى المصدر نفسه أن مجرد تعزيز انتشار الجيش من شأنه أن يعزز موقف الحكومة، ويُضعف الحجج التي يتذرع بها «حزب الله» للاحتفاظ بسلاحه. وتساءل: «أين تكمن المصلحة في إبقاء لبنان على لائحة الانتظار، وتعليق تطبيق الاتفاق إلى ما بعد الانتخابات في إسرائيل، ولاحقاً انتخابات منتصف الولاية في الولايات المتحدة؟».

وأبدى المصدر خشيته من «إقحام لبنان في فراغ قاتل، يفتقد فيه إلى الحد الأدنى من المقومات التي تمكّنه من الصمود». وتساءل: كيف توفّق واشنطن بين رغبتها في عدم ربط المسار اللبناني بإيران، وعدم الضغط على إسرائيل لوقف تجريفها البلدات، الذي لم يعد يقتصر على تلك الواقعة ضمن «الخط الأصفر»، بل امتد إلى البلدات المحيطة بقلعة الشقيف، عند الحافة الأمامية لشمال نهر الليطاني المشرفة على جنوبه؟

وأكد أنه ليس في مقدور الحزب إعاقة انتشار الجيش في هذه البلدات، بعد إخلائه تلال «علي الطاهر» وسيطرة الجيش الإسرائيلي عليها. وقال إن المزاج الشيعي العام المؤيد لعودة الدولة إلى هذه القرى، وترحيبه بانتشار الجيش في بعضها، يشكّلان عامل ضغط على الحزب، لا سيما في ظل التزامه بعدم الرد على الخروق والاعتداءات الإسرائيلية، ما يعني، برأيه، أنه لم يعد هناك مبرر لاحتفاظه بسلاحه.

أطفال من «كشافة المهدي» التابعة لـ«حزب الله» يحملون صوراً لأطفال ولافتة كُتب عليها «السلام لأطفال غزة» وذلك خلال احتفال إحياء الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (أ.ب)

ومع أن المصدر حذّر من تفاقم الأزمة المعيشية والاجتماعية، فإنه قال في المقابل إن الحكومة باتت، أكثر من أي وقت مضى، بحاجة إلى جرعة دعم سياسي - اقتصادي، تتكئ عليها في مواجهة الحزب وإسقاط ذرائعه.

ولفت إلى ضرورة انتشار الجيش في البلدات المحيطة بقلعة «الشقيف»، بضغط أميركي على إسرائيل لتوسيع نطاق انتشاره في المدن والقرى التي لا تزال محتلة. وقال إن ذلك يتطلب من واشنطن استخدام نفوذها لإخراج تشكيل «آلية التحقق» الدولية من دائرة التجاذبات، بما يمكّنها من التأكد من انتشار الوحدات العسكرية في هذه المناطق وخلوّها من سلاح الحزب ومقاتليه، إضافة إلى توفير ضمانات أميركية للبنان بعدم استهداف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المرتفعات الواقعة بين إقليم التفاح وجبل الريحان، «في حال ارتأى أنه بحاجة إليها لتأمين الأكثرية في الكنيست لعودته إلى رئاسة الحكومة».

تعويل على خرق...

لذلك، تبقى أنظار اللبنانيين مشدودة إلى اجتماع فلوريدا، أملاً في تحقيق خرق يُعوّل عليه لتوسيع انتشار الجيش، بما يسقط تلقائياً الحجج التي يتذرع بها «حزب الله»، سواء لتبرير احتفاظه بسلاحه، أو للتنصل من «اتفاق الإطار» لمصلحة الرهان على «مذكرة التفاهم» الأميركية - الإيرانية، بما يبقي لبنان معلقاً على تنفيذها. وذلك على الرغم من أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لا يفوّت مناسبة سياسية إلا ويؤكد فيها «عدم ربط المسار اللبناني بإيران»، في وقت لا تزال المذكرة أسيرة تبادل التهديدات بين واشنطن وطهران.

فهل تُقدم واشنطن في فلوريدا على خطوة تعبّد الطريق أمام بدء تطبيق «اتفاق الإطار»، أم يراد من الاجتماع العسكري (فقط) تمرير رسالة أميركية باستمرارية المفاوضات الإسرائيلية - اللبنانية، على الرغم من أن ذلك يوفّر لـ«حزب الله» الذرائع للاحتفاظ بسلاحه، الذي تراجع دوره بالمعنى الميداني للكلمة؟ فيما يؤكد لبنان، بلسان عون، مضيه في المفاوضات وتطبيقه لحصرية السلاح بيد الدولة.


سوريا: إسرائيل تعتقل شاباً من ذوي الإعاقة بعد إطلاق النار عليه في ريف القنيطرة

الجيش الإسرائيلي ينصب شبكة أسلاك في بلدة الرفيد بريف القنيطرة الجنوبي (أرشيفية - سانا)
الجيش الإسرائيلي ينصب شبكة أسلاك في بلدة الرفيد بريف القنيطرة الجنوبي (أرشيفية - سانا)
TT

سوريا: إسرائيل تعتقل شاباً من ذوي الإعاقة بعد إطلاق النار عليه في ريف القنيطرة

الجيش الإسرائيلي ينصب شبكة أسلاك في بلدة الرفيد بريف القنيطرة الجنوبي (أرشيفية - سانا)
الجيش الإسرائيلي ينصب شبكة أسلاك في بلدة الرفيد بريف القنيطرة الجنوبي (أرشيفية - سانا)

توغلت قوات إسرائيلية، الأربعاء، في بلدة جباتا الخشب بريف القنيطرة الشمالي في جنوب سوريا، واعتقلت شاباً من ذوي الإعاقة بعدما أصابته بالرصاص.

وأفادت «الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)» بأن «عدة آليات عسكرية للاحتلال توغلت في البلدة، وأطلق جنود الاحتلال النار على الشاب؛ ما أدى إلى إصابته في قدمه، قبل أن يعتقلوه وينسحبوا من البلدة».

وأشارت إلى أن «قوات الاحتلال الإسرائيلي أطلقت النار أول من أمس الاثنين باتجاه مزارعين في الأراضي الزراعية الواقعة بين بلدة بيت جن ومزرعتها بريف دمشق الغربي؛ ما أدى إلى إصابة سيارة أحد المزارعين بأضرار مادية».

ووفق «الوكالة»؛ «يواصل الاحتلال الإسرائيلي انتهاك (اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974) عبر توغلاته المتكررة في الجنوب السوري، ومداهمة منازل المدنيين واعتقالهم، وتجريف الأراضي، وتنفيذ اعتداءات بالقذائف وغيرها»، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتطالب سوريا، على نحو مستمر، بخروج القوات الإسرائيلية من أراضيها، مؤكدةً أن جميع الإجراءات التي تتخذها باطلة وملغاة، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني وفقاً للقانون الدولي، كما تدعو المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته، وإلزام إسرائيل الانسحاب الكامل من الجنوب السوري.