قمة مصرية - فلسطينية في القاهرة غداً

خبراء رجحوا تطرقها لمستقبل غزة بعد الانتخابات الإسرائيلية

السيسي وعباس على هامش الاحتفالات بـ«يوم النصر» في العاصمة الروسية خلال مايو 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي وعباس على هامش الاحتفالات بـ«يوم النصر» في العاصمة الروسية خلال مايو 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

قمة مصرية - فلسطينية في القاهرة غداً

السيسي وعباس على هامش الاحتفالات بـ«يوم النصر» في العاصمة الروسية خلال مايو 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي وعباس على هامش الاحتفالات بـ«يوم النصر» في العاصمة الروسية خلال مايو 2025 (الرئاسة المصرية)

تتجه الأنظار إلى قمة جديدة بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره الفلسطيني محمود عباس، الأربعاء، بشأن ملفات القضية الفلسطينية، في ظل تعثر يواجه اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الذي دخل حيز التنفيذ منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ويعتقد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن القمة تأتي ضمن مسار محاولة لبحث مستقبل قطاع غزة واتفاق وقف إطلاق النار بعد انتخابات إسرائيل المقبلة في أكتوبر المقبل، متوقعين أن تتحرك مصر مع رام الله في إنجاز ملف المصالحة وتهيئة الأمور لتحقيق دفعة للاتفاق بعد الانتخابات.

وبحسب وكالة «الأنباء الفلسطينية» الرسمية، وصل عباس، مساء الثلاثاء، للقاهرة.

وأعلنت الرئاسة المصرية، مساء الثلاثاء، أن السيسي، سيستقبل عباس، الأربعاء، في إطار «التشاور القائم مع مصر إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، حيث من المقرر أن يعقد الرئيسان مباحثات حول العلاقات الثنائية ومستجدات القضايا الإقليمية والدولية».

وأشار القائم بأعمال سفارة فلسطين لدى مصر، السفير ناجي الناجي، أن على جدول أعمال القمة «سبل إنجاح الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر والشركاء الآخرون لتوفير الحماية للشعب الفلسطيني وإغاثته، وإعادة إعمار ما دمرته الحرب المستمرة على الشعب الفلسطيني، وحشد الجهود كافة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأرض فلسطين، وتجسيد دولة فلسطين المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية».

ويعتقد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن زيارة الرئيس الفلسطيني للقاهرة تحمل أهمية بشأن مستقبل القضية الفلسطينية وما يمكن التوصل له الآن في إطار الجهود المصرية المستمرة والمتواصلة لتوحيد الصف الوطني الفلسطيني ومناقشة مجمل التطورات في الأراضي المحتلة.

وتهدف المحادثات، بحسب هريدي، إلى الاستماع لرؤية رئيس السلطة الفلسطينية حول كيفية التعامل مع المرحلة المقبلة، وإعداد الجبهة الداخلية لمواجهة التحديات والمستجدات عقب الانتخابات الإسرائيلية والفلسطينية المرتقبة في أكتوبر المقبل، والتوصل إلى توافق في الرؤى بشأن كيفية إدارة قطاع غزة، وتحديد دور السلطة الوطنية الفلسطينية واللجنة الوطنية المكلفة بإدارة القطاع.

شبان فلسطينيون وسط أنقاض مبانٍ دُمرت خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (رويترز)

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب أن القمة، التي تأتي قبيل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، مهمة في إطار بحث مستقبل القضية الفلسطينية، سواء على مستوى ملف المصالحة، والانتخابات، والترتيبات المتعلقة باتفاق غزة.

ويخيم الجمود على مسار الاتفاق، لكن القمة تأتي بعد إشادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بجهود مبعوثيه الخاصين؛ ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار والإفراج عن الرهائن في غزة العام الماضي،

وردّاً على أسئلة الصحافيين على متن طائرة الرئاسة، قال ترمب: «انظروا إلى غزة، على سبيل المثال، انظروا إلى حقيقة أننا استعدنا جميع الرهائن... لا يوجد قتال كبير في غزة الآن... وحركة (حماس) مستعدة للتخلي عن أسلحتها».

ورغم تلك الإشادة الدبلوماسية من ترمب، يتوقع هريدي أن تشهد جهود التهدئة واتفاق غزة حالة من التجمد السياسي والتعثر جراء الموقف الإسرائيلي، حيث يسعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى منع أي تحرك إيجابي لتنفيذ الخطة على الأرض، مقتصراً على خطوات حدّها الأدنى مراعاةً لعدم إغضاب ترمب.

ورجّح هريدي أن يستمر الجمود الحقيقي في ملف غزة والترتيبات الأمنية والسياسية إلى حين الانتهاء من انتخابات الكنيست الإسرائيلية وتشكيل الحكومة الجديدة.

جانب من محادثات السيسي وعباس على هامش الاحتفالات بـ«يوم النصر» بالعاصمة الروسية في مايو 2025 (الرئاسة المصرية)

ويرى الرقب أن جمود مسار التهدئة نتيجة تهرب الاحتلال الإسرائيلي من التزاماته، رغم تجاوب «حماس» الواضح مع اتفاق غزة، والدليل إشادة ترمب، مؤكداً أن الكرة باتت في ملعب الإدارة الأميركية، مشيراً إلى أنه باتت هناك قناعة بأن واشنطن ترجئ ضغوطها للوصول إلى حلول جادة انتظاراً لما ستسفر عنه الانتخابات الإسرائيلية.

وبالتالي، سيكون لقاء السيسي وعباس، بحسب الرقب، محاولة للتفكير في مستقبل ما بعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر المقبل، وما تتلوه من مشاورات لتشكيل الحكومة.


مقالات ذات صلة

نحو مليون إسرائيلي طلبوا المساعدة النفسية منذ هجوم «7 أكتوبر»

المشرق العربي إسرائيليون يقرأون من سفر ديني في موقف سيارات تحت الأرض يُستخدم كملجأ - مارس 2026 (رويترز)

نحو مليون إسرائيلي طلبوا المساعدة النفسية منذ هجوم «7 أكتوبر»

نحو مليون إسرائيلي اتصلوا طلباً للمساعدة النفسية منذ السابع من أكتوبر 2023.

كفاح زبون (رام الله)
بروفايل رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب) p-circle

بروفايل خليل الحية... قيادة مفاجئة لـ«حماس» في مرحلة تحولية

قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول) كان خليل الحية اسماً مهماً في «حماس»، لكنه لم يكن مرشحاً بارزاً لقيادتها... فكيف ولماذا وصل إلى رئاسة مكتبها السياسي؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون يقفون أعلى سطح في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب) p-circle

بعد عام على خطة ترمب لغزة... ما الذي تحقق منها وماذا بقي بعيداً؟

بعد عام من إطلاق خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء حرب غزة، ما زالت الخطة تراوح مكانها إذ تواصل ‌إسرائيل شن هجمات مستمرة ويواجه الفلسطينيون أوضاعاً مأساوية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص لافتة في طهران تحمل صورة زعيم «حماس» الراحل يحيى السنوار (إ.ب.أ) p-circle

خاص يحيى السنوار... الصورة «الشعبية» إذ تطاردها مشاهد الدمار

بعد 3 سنوات على هجوم السابع من أكتوبر، كيف تبدو صوره مفجره وصاحب فكرته يحيى السنوار... هل زادت أم تراجعت شعبيته؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي) p-circle

عشية ذكرى «7 أكتوبر»... كاتس يوجه الجيش بحالة «التأهّب القصوى»

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنه وضع الجيش في حال تأهّب قصوى «لأي سيناريو محتمل»، عشية الذكرى السنوية لهجوم حركة «حماس» في السابع من أكتوبر.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

«النواب» الليبي يطوي صفحة صالح وينتخب عبد النبي رئيساً

الصالحين عبد النبي عضو مجلس النواب المنتخب رئيساً له (صفحة عبد الله بليحق المتحدث باسم المجلس)
الصالحين عبد النبي عضو مجلس النواب المنتخب رئيساً له (صفحة عبد الله بليحق المتحدث باسم المجلس)
TT

«النواب» الليبي يطوي صفحة صالح وينتخب عبد النبي رئيساً

الصالحين عبد النبي عضو مجلس النواب المنتخب رئيساً له (صفحة عبد الله بليحق المتحدث باسم المجلس)
الصالحين عبد النبي عضو مجلس النواب المنتخب رئيساً له (صفحة عبد الله بليحق المتحدث باسم المجلس)

انتخب مجلس النواب الليبي - الذي يعقد جلساته في مدينة بنغازي (شرق البلاد) - النائب الصالحين عبد النبي، رئيساً له للدورة البرلمانية الجديدة، لتطوى بذلك صفحة المستشار عقيلة صالح، الذي يتولى رئاسة البرلمان منذ عام 2014.

وقال عبد الله بليحق، المتحدث باسم المجلس، مساء الثلاثاء، إن عبد النبي انتخب خلفاً لصالح، وذلك خلال جلسة عقدت برئاسة النائب الثاني لصالح، مصباح دومة. وينتسب عبد النبي إلى قبيلة العبيدات التي ينحدر منها صالح الذي ناهز 82 عاماً.

وكان مجلس النواب قد عقد جلسته، بمقره في بنغازي، برئاسة النائب الثاني؛ بقصد انتخاب هيئة الرئاسة، في أجواء سابقة على الجلسة شابتها خلافات عميقة وانقسام بين موالين لصالح من بينهم نائبه الأول فوزي النويري، وآخرين يدعون لإعادة مناقشة تعديل اللائحة الداخلية كي يتم انتخاب رئيس جديد للمجلس.

يُمثّل عبد النبي الدائرة الفرعية طبرق في مجلس النواب منذ عام 2014 (وزارة العدل بالحكومة الليبية)

يُمثّل عبد النبي الدائرة الفرعية طبرق في مجلس النواب منذ عام 2014، وتتوزع نشاطاته بين عضوية لجنة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، ورئاسة لجنة الصداقة البرلمانية الليبية - التركية، فضلاً عن مشاركاته في لقاءات ومؤتمرات برلمانية إقليمية ودولية، وأنشطة الاتحاد البرلماني العربي.

وعقب انتخاب عبد النبي، بحضور 110 نواب، شرع المجلس مساءً الثلاثاء في انتخاب النائب الأول لرئيس المجلس من بين المرشحين: طارق الأشتر، الصديق حمودة، وعز الدين قويرب. والعبيدات، وهي إحدى أكبر وأبرز القبائل الليبية في منطقة الجبل الأخضر وطبرق وما حولها بشرق ليبيا.

ويتألف مجلس النواب الليبي قانوناً من 200 مقعد، شُغِل منها 188 مقعداً فقط في انتخابات عام 2014 تعذراً للاقتراع في بعض الدوائر لأسباب أمنية، بينما يتراجع عدد الأعضاء الممارسين فعلياً اليوم عن ذلك الرقم من جراء حوادث الوفاة والاستقالة والمقاطعة.

وكان المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني»، قد التقى الأسبوع الماضي عدداً من نواب البرلمان على خلفية أزمة مع رئيسه صالح، وانتهى الاجتماع بتأكيد دعم حفتر «للجهود الرامية إلى إنهاء حالة الانقسام وتوحيد مؤسسات الدولة، مثمناً دور مجلس النواب في المسار السياسي ومخرجات لجنة (4+4)».

وقال النائب عصام الجهاني الذي حضر اللقاء إنه «تم التوافق على دعم ما من شأنه توحيد البرلمان من أجل الإصلاحات، وعلى رأسها تعديل اللائحة الداخلية، واختيار رئاسة جديدة للمجلس، بالإضافة إلى المضي قدماً باستمرار دعم اتفاق 4+4 والتعديل الدستوري».


بعد خسارة أبرز حلفائه... ماذا ينتظر آبي أحمد في ولايته الجديدة؟

رئيس الوزراء آبي أحمد في أثناء أداء اليمين الدستورية الاثنين (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء آبي أحمد في أثناء أداء اليمين الدستورية الاثنين (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

بعد خسارة أبرز حلفائه... ماذا ينتظر آبي أحمد في ولايته الجديدة؟

رئيس الوزراء آبي أحمد في أثناء أداء اليمين الدستورية الاثنين (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء آبي أحمد في أثناء أداء اليمين الدستورية الاثنين (وكالة الأنباء الإثيوبية)

بدأ رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، ولاية جديدة، متمسكاً بمشروعه التوسعي في البحر الأحمر، ووحدة البلاد أمام ما يعدها «تهديدات خارجية»، مع خسارة أبرز حلفائه في الولاية السابقة، دولة إريتريا، وتحولها إلى خصم.

وستركز الولاية الجديدة على التجاوب مع احتياجات الشعب والأقاليم، وطرح حلول سلمية لأي نزاعات، مع فتح حوار مع دول الجوار لتبادل المنفعة والعطاء لا سيما في منفذ البحر الأحمر، حسبما يعتقد باحثان إثيوبيان تحدّثا إلى «الشرق الأوسط».

وأدى آبي أحمد (50 عاماً) اليمين الدستورية، الاثنين، ليبدأ رسمياً ولايته الثانية، ولترسم جلسة تشكيل الحكومة فصلاً جديداً في مسيرة بلاده السياسية والمؤسسية، عقب الانتخابات العامة السابعة التي جرت في الأول من يونيو (حزيران) الماضي، وشارك فيها أكثر من 54 مليون إثيوبي.

وقالت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الثلاثاء، إن الحكومة الجديدة «ترث مجموعة من الإصلاحات وبرامج التنمية التي نُفّذت في مختلف قطاعات الاقتصاد والقطاع العام خلال السنوات الأخيرة».

القضايا الداخلية

تولى آبي أحمد منصبه أول مرة في أبريل (نيسان) عام 2018 كولاية انتقالية أكمل فيها مدة سلفه المستقيل هايلي مريام ديسالين، كما يوضح الباحث الإثيوبي في العلاقات الإثيوبية - العربية زاهد زيدان.

وكانت الولاية الأولى الرسمية بالانتخابات المباشرة في أكتوبر (تشرين الأول) 2021 لمدة خمس سنوات، وذلك بعد فوز حزبه «الازدهار» في الانتخابات التشريعية، وكانت الثانية في أكتوبر الجاري بعد فوز الحزب أيضاً بالأغلبية.

ويقول زيدان: «هناك قضايا داخلية تفرض نفسها بعد تسمية الحكومة برئاسة آبي أحمد مجدداً، مثل محاربة الغلاء، ودعم احتياجات الأقاليم، مع تداعيات الأزمات العالمية التي تؤثر في إثيوبيا بطريقة مباشرة، مثل أزمة مضيقي هرمز وباب المندب مع ارتفاع أسعار النفط».

لكنه يلفت إلى أن آبي أحمد «لم يخسر كل حلفاء الأمس، لأن هناك انشقاقات داخل تلك الحركات، وهناك جزء منها مؤيد للحكومة».

رئيس الحكومة الإثيوبية آبي أحمد وعدد من وزرائه (أرشيفية - وكالة الأنباء الإثيوبية)

أما الكاتب والباحث السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد، فيقول إن الحكومة الجديدة «تستحضر ثقل ومسؤولية الثقة التي أعطاها الشعب الإثيوبي»، وإنها «ستواصل مسيرة الإصلاحات الشاملة».

ويشير إلى أن معالجة التحديات الداخلية وتحويلها إلى فرص من أبرز المهام أمام الحكومة المقبلة، مع المضي في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية ومعالجة ما ينتج عنها من آثار اجتماعية وسياسية.

منفذ البحر الأحمر

وتتضح خريطة آبي أحمد للسنوات الخمس المقبلة من تصريحاته الأولى عقب توليه المنصب، إذ عبَّر عن التمسك بالوحدة واستكمال مسار الوصول إلى منفذ البحر الأحمر، وذلك رغم معارضة مصرية - إريترية لافتة لهذا المسار.

وإثيوبيا دولة حبيسة بلا منفذ بحري منذ استقلال إريتريا عنها عام 1993.

وأكد آبي أحمد أمام البرلمان، الاثنين، أن بلاده «مستعدة تماماً لمواجهة وصد التهديدات الموجهة ضدها»، متعهداً بأن تظل «قيادة دولة التآزر والوحدة المنشأة حديثاً ملتزمة بحزمٍ بحماية المصالح الوطنية لإثيوبيا والمضي قدماً في تحقيق تطلعاتها».

كما لفت إلى أن إدارته «ستسعى بنشاط إلى تأمين منفذ إلى البحر من خلال الحوار والمنفعة المتبادلة والأخذ والعطاء، مع مواصلة دفع عجلة التنمية الوطنية ومشاريع البنية التحتية الكبرى».

توترات واتهامات

يأتي هذا بعد نحو أسبوع المعارك التي اندلعت بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي، مما أثار مخاوف من عودة الحرب الأهلية المدمِّرة التي شهدتها إثيوبيا بين عامي 2020 و2022، ومن اتساع نطاق النزاع.

فيما تخشى إريتريا من أن تجتاح إثيوبيا أراضيها للنفاذ إلى المياه والسيطرة على ميناء عصب المطل على البحر الأحمر.

وتتهم إثيوبيا كلاً من إريتريا ومصر والجيش السوداني بدعم «جبهة تحرير شعب تيغراي»، رغم نفي هذه الأطراف؛ فيما تشهد العلاقات بين إثيوبيا ومصر توتراً على خلفية بناء أديس أبابا «سدّ النهضة» على نهر النيل والذي تخشى مصر أن يؤثر في حصتها المائية.

ويعتقد عبد الصمد أن أولويات آبي أحمد خارجياً «ستشمل استكمال تعزيز العلاقات مع دول الجوار، وتحويل مشروع المنفذ البحري بالتوافق إلى واقع يلبّي احتياجات إثيوبيا ومتطلباتها».

من جانبه يرى زيدان أن حكومة آبي أحمد «ستتجه إلى حلول سلمية خارجياً، وستنتهج الحوار مع مصر وإريتريا وغيرهما، وسترفض أي ضغوط سياسية وإعلامية لأنها لن تؤثر في الواقع الإثيوبي أو تغيّر حقوق أديس أبابا».


تراشق سموتريتش و«مؤثرين» مصريين يُشعل الاحتفال بـ«ذكرى أكتوبر»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
TT

تراشق سموتريتش و«مؤثرين» مصريين يُشعل الاحتفال بـ«ذكرى أكتوبر»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)

تصدر التراشق بين وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش ومصريين المشهد على مواقع التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع احتفالات القاهرة بالذكرى الـ53 لانتصار حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973 على إسرائيل، التي حلت، الثلاثاء.

ذلك التراشق طال سيناء التي كانت تحت احتلال إسرائيل عام 1967، وتم تحريرها في حرب أكتوبر 1973، وتعيش حالياً على مقربة تهديدات كونها متاخمة لقطاع غزة الذي يشهد عدواناً إسرائيلياً وتوترات متصاعدة مع مصر.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعتقد عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» والأكاديمي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية الدكتور أحمد فؤاد أنور، أن التصريحات العدائية الأخيرة الصادرة عن سموتريتش بخصوص سيناء وحرب أكتوبر لا يمكن التعامل معها كتعليق فردي أو عابر، بل تعبر عن موقف يتسق مع توجهات حكومة الاحتلال وبضوء أخضر من رئيسها بنيامين نتنياهو.

وأشار إلى أن هذه التصريحات تعكس حالة من الانفصال عن الواقع ومحاولة للمزايدة قبيل الانتخابات المقررة هذا الشهر في إسرائيل على حساب أمن المنطقة واستقرارها.

تراشق مصري إسرائيلي

وعشية احتفال مصر بالذكرى الـ53 لانتصار أكتوبر، قال سموتريتش خلال مقابلة مع الموقع الإلكتروني الحريدي «هاشتيبلاخ»: «ما الذي سيجعل مصر لا تهاجمنا؟ إنهم إذا هاجمونا فلن تكون هناك سيناء، على الأقل، لكن لا، لن يحدث ذلك مرة أخرى».

وحرك ذلك التلويح من سموتريتش، بحق سيناء موجة غضب بين مصريين على منصات التواصل وإعلاميين مقربين من السلطات المصرية.

وفي برنامجه المسائي بفضائية «صدى البلد» (خاصة) بمصر، استنكر الإعلامي أحمد موسى تصريحات سموتريتش بشأن سيناء، مضيفاً: «إذا تهورت إسرائيل فلن يكون هناك كيان إسرائيلي، انتهى الموضوع، أنت بتتكلم (تتحدث) عن مصر وعن سيناء، أنت بتتكلم عن حرب».

وأوضح موسى: «قواتنا المسلحة على أهبة الاستعداد للدفاع عن الوطن في كل زمان وتحت أي ظرف، إذا تهور الكيان الصهيوني فستكون نهايته، وأنت لو تهورت فلن تكون هناك إسرائيل، متقدروش تقربوا من شبر من سيناء، وما حصل في 67 لن يتكرر مرة أخرى مع مصر».

وأكد أن مصر «دعاة سلام، لكن بعض المتطرفين في إسرائيل لا يريدون السلام»، معتبراً أن حديث سموتريتش عن الحصول على سيناء يمثل «تحرشاً» وتهديداً لمصر.

من جانبه، قال النائب البرلماني بمجلس النواب والإعلامي مصطفى بكري، إن سموتريتش الصهيوني المتطرف يهدد مصر بالسيطرة على سيناء... مسكين هذا البلطجي، يظن أن مصر ساحة مستباحة... أتمنى أن تقرأ كيف سحقنا جيشك أيها الجاهل، الذين فعلوها مرة قادرون علي تكرارها مجدداً.

وأضاف بكري: «جيش مصر مستعد لمواجهة وسحق كل من تسول له نفسه المساس بالأمن القومي.. حتماً ستكون أسيراً ونلقي بك في مستشفى المجانين بالخانكة... إياك أن تتطاول مرة أخري أيها المجنون».

واتهم المؤثر المصري، لؤي الخطيب، في تغريدة بمنصة «إكس» سموتريتش بأنه «مثال للجنون السياسي»، و«لا يملك فهماً سياسياً».

معبر رفح أحد عوامل التوتر بين مصر وإسرائيل (الهيئة العامة للاستعلامات)

ووجه المؤثر المصري محمد نور رسالة حادة قائلاً: «إلى وزير المالية للكيان الصهيوني، قاتل الأطفال، مغتصب الأراضي ومجرم الحرب: مصر طاهرة ومقدسة أكثر من أن يخرج اسمها من فمك. سيناء، كما هي كنزٌ لنا، ستكون أيضاً مقبرتكم إذا حاولتم الاقتراب منها»، مضيفاً: «صدقني: إذا أردتم في المعركة المقبلة، فستكون في شوارع إسرائيل — ولن تكون أبداً في سيناء».

خيار السلام والمواجهة

وقبيل تصريح المسؤول الإسرائيلي، قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال اجتماع للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، إن «في مثل هذا اليوم الخالد (6 أكتوبر 1973)، سطر المصريون صفحة ناصعة في سجل المجد الوطني، حين انتفضت الإرادة المصرية لتؤكد للعالم أجمع أن مصر لا تفرط في أرضها»، وأكد أن «القوات المسلحة المصرية تقف على أهبة الاستعداد للدفاع عن مصر ومقدراتها وأمنها القومي، في كل زمان وتحت أي ظرف».

وفي 26 مارس (آذار) 1979، وقّعت مصر وإسرائيل في واشنطن معاهدة سلام بين البلدين، في أعقاب اتفاقية كامب ديفيد» بين الجانبين عام 1978، ومن أبرز بنودها وقف حالة الحرب، وتطبيع العلاقات، وسحب إسرائيل الكامل لقواتها المسلحة والمدنيين من شبه جزيرة سيناء، وإبقاء المنطقة منزوعة السلاح.

ويعتقد أحمد فؤاد أنور أن تجديد مصر تأكيدها على السلام كخيار استراتيجي، والاستعداد لأي مواجهة إدراك لأبعاد هذه الأطماع الإسرائيلية، واستعداد مبكر لجميع السيناريوهات لحماية سيادتها، مشدداً على أن التاريخ أثبت قدرة مصر على ردع أي عدوان حتى في أصعب الظروف.

وأشار أنور إلى أن محاولات إسرائيلية للتملص من آثار هذه التصريحات العدوانية للوزير المتطرف أو تقليل تداعياتها لن تمحو خطورتها؛ إذ تعكس توتراً عميقاً ومكتوماً في العلاقات الرسمية حالياً، وقد يمتد بعد الانتخابات المقبلة.