«الأمم المتحدة»: عائلات بأكملها تحت الأنقاض بغزة تثير مخاوف من ارتكاب جرائم حرب

تقديرات ببقاء أكثر من 8 آلاف مدفونين تحت الردم في القطاع

شبان فلسطينيون وسط أنقاض مبانٍ دُمرت خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين بشمال قطاع غزة (رويترز)
شبان فلسطينيون وسط أنقاض مبانٍ دُمرت خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين بشمال قطاع غزة (رويترز)
TT

«الأمم المتحدة»: عائلات بأكملها تحت الأنقاض بغزة تثير مخاوف من ارتكاب جرائم حرب

شبان فلسطينيون وسط أنقاض مبانٍ دُمرت خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين بشمال قطاع غزة (رويترز)
شبان فلسطينيون وسط أنقاض مبانٍ دُمرت خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين بشمال قطاع غزة (رويترز)

قال فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الثلاثاء، إن انتشال مئات الجثث من تحت أنقاض المباني التي دمرتها الضربات الإسرائيلية على غزة خلال الحرب التي اندلعت شرارتها قبل ما يقرب من ثلاث سنوات يثير من جديد مخاوف من أن جرائم حرب ربما ارتُكبت هناك.

وأضاف أن رفات ما يبدو أنها عائلات بأكملها يتم انتشالها من المواقع التي دمرتها الهجمات الإسرائيلية، وأن هناك الكثير من القتلى من النساء والأطفال، وذكر في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء: «من المفجع أن تتأكد الآن أسوأ مخاوف أحبّاء أولئك الذين ظلوا مفقودين لفترة طويلة».

وأشار إلى أن العثور على المزيد من الرفات أعاد إحياء المخاوف التي أثيرت في تقرير للأمم المتحدة صدر في 2024، وخلص إلى أن الضربات الإسرائيلية على المباني السكنية والمواقع المدنية الأخرى خلال الأسابيع الأولى من الحرب ربما تكون قد انتهكت القانون الإنساني الدولي.

ورفضت إسرائيل مراراً الاتهامات التي وُجهت لها بتعمد استهداف المدنيين، وقالت إنها تصرفت وفقاً للقانون الدولي خلال قتالها مسلحي حركة «حماس» في غزة.

وأنهى وقف لإطلاق النار توسطت فيه الولايات المتحدة القتال الواسع في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، لكنه أخفق في وقف الضربات الإسرائيلية المتكررة. ويتبادل الطرفان الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار.

دمار واسع النطاق في غزة

قال الدفاع المدني الفلسطيني إنه تم انتشال جثث ورفات أكثر من 630 شخصاً من تحت المباني المدمرة في غزة منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، وتشير تقديرات السلطات الفلسطينية إلى استمرار وجود أكثر من ثمانية آلاف شخص تحت الأنقاض.

فتاة تغسل يديها من صنبور مياه عام في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وعبَّر تورك عن مخاوفه من أن يكون الرفات المنتشل حتى الآن «مجرد غيض من فيض»، مشيراً إلى أن أجزاء كبيرة من غزة دُمّرت بالكامل في القصف الإسرائيلي أو في عمليات الهدم والإزالة التي تلت ذلك.

واتهم إسرائيل أيضاً بمواصلة تدمير بعض مناطق غزة التي لا تزال قواتها منتشرة فيها، قائلاً إن الجرافات تعمل «دون أي احترام للموتى تحت الأنقاض».

وأشارت إحصاءات إسرائيلية إلى أن هجوم «حماس» على إسرائيل في 2023 أسفر عن مقتل 1200 شخص واقتياد 251 رهينة إلى غزة.

وقالت السلطات الصحية في القطاع إن أكثر من 73 ألف فلسطيني قُتلوا في الحملة العسكرية التي شنتها إسرائيل على غزة رداً على هجوم «حماس» عليها.

وتقول إسرائيل إنها بذلت جهوداً كبيرة لتجنب وقوع ضحايا من المدنيين، وإن «حماس» تستخدم المدنيين في المناطق المكتظة بالسكان في غزة دروعاً بشرية، وهو اتهام تنفيه الحركة الفلسطينية.

ودعا تورك إلى السماح للمحققين الدوليين بالوصول إلى جميع أنحاء غزة للمساعدة في الحفاظ على الأدلة، مشيراً إلى أن هناك إجراءات قانونية جارية لفحص السلوك أثناء الحرب.

وجاء في بيان تورك، أن إسرائيل منعت دخول الآلات الثقيلة اللازمة لإزالة الأنقاض، وقالت فرنشيسكا ألبانيزي، خبيرة الأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية، إنه ينبغي جمع الأدلة والتعرف على رفات الضحايا قبل بدء عمليات إزالة الأنقاض بالكامل.

وقال الدفاع المدني الفلسطيني هذا الشهر إنه تم انتشال جثث ورفات 96 شخصاً من موقع واحد في منطقة الزيتون بمدينة غزة، من بينهم 58 طفلاً و23 امرأة.


مقالات ذات صلة

قتيلان في غارة جوية إسرائيلية على غزة

المشرق العربي مخيم يضم فلسطينيين نازحين في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

قتيلان في غارة جوية إسرائيلية على غزة

قتل فلسطينيان، أحدهما متطوع في الدفاع المدني (الأربعاء) إثر غارة إسرائيلية في شمال قطاع غزة، وفق الدفاع المدني في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي إسرائيليون يقرأون من سفر ديني في موقف سيارات تحت الأرض يُستخدم كملجأ - مارس 2026 (رويترز)

نحو مليون إسرائيلي طلبوا المساعدة النفسية منذ هجوم «7 أكتوبر»

نحو مليون إسرائيلي اتصلوا طلباً للمساعدة النفسية منذ السابع من أكتوبر 2023.

كفاح زبون (رام الله)
بروفايل رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب) p-circle

بروفايل خليل الحية... قيادة مفاجئة لـ«حماس» في مرحلة تحولية

قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول) كان خليل الحية اسماً مهماً في «حماس»، لكنه لم يكن مرشحاً بارزاً لقيادتها... فكيف ولماذا وصل إلى رئاسة مكتبها السياسي؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون يقفون أعلى سطح في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب) p-circle

بعد عام على خطة ترمب لغزة... ما الذي تحقق منها وماذا بقي بعيداً؟

بعد عام من إطلاق خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء حرب غزة، ما زالت الخطة تراوح مكانها إذ تواصل ‌إسرائيل شن هجمات مستمرة ويواجه الفلسطينيون أوضاعاً مأساوية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص لافتة في طهران تحمل صورة زعيم «حماس» الراحل يحيى السنوار (إ.ب.أ) p-circle

خاص يحيى السنوار... الصورة «الشعبية» إذ تطاردها مشاهد الدمار

بعد 3 سنوات على هجوم السابع من أكتوبر، كيف تبدو صوره مفجره وصاحب فكرته يحيى السنوار... هل زادت أم تراجعت شعبيته؟

«الشرق الأوسط» (غزة)

قتيلان في غارة جوية إسرائيلية على غزة

مخيم يضم فلسطينيين نازحين في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (رويترز)
مخيم يضم فلسطينيين نازحين في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

قتيلان في غارة جوية إسرائيلية على غزة

مخيم يضم فلسطينيين نازحين في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (رويترز)
مخيم يضم فلسطينيين نازحين في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (رويترز)

قتل فلسطينيان، أحدهما متطوع في الدفاع المدني (الأربعاء) إثر غارة إسرائيلية في شمال قطاع غزة، وفق الدفاع المدني في القطاع، تزامناً مع إحياء إسرائيل الذكرى السنوية الثالثة لهجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) التي شكلت شرارة اندلاع الحرب في غزة.

وقال الناطق باسم الدفاع المدني محمود بصل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «استشهد مواطنان أحدهما المتطوع في الدفاع المدني محمد طموس، الذي قضى بعد وصوله لمستشفى الشفاء جراء غارة جوية إسرائيلية فجر اليوم قرب مستشفى كمال عدوان المدمر في شمال قطاع غزة»، وأشار إلى نقل عدد من المصابين إثر الغارة.

وأفاد مصدر أمني في غزة بتسجيل قصف مدفعي وإطلاق نار من القوات الإسرائيلية طال منذ منتصف الليل معظم المناطق الشرقية في خان يونس بجنوب القطاع، ومخيمات دير البلح والبريج والمغازي (وسط) وأحياء الزيتون والتفاح والشجاعية شرق مدينة غزة. وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي «نسف ودمّر عدداً من المنازل في حي الزيتون».

وسُمع دوي انفجارات قوية على الجانب الآخر من الحدود، داخل إسرائيل، بينما كان ذوو عدد من ضحايا هجمات 7 أكتوبر متجمعين عند الفجر في موقع مهرجان «نوفا» الموسيقي لإحياء ذكرى أكثر من 300 شخص قُتلوا في ذلك الموقع خلال الهجمات.

ورغم مرور عام على اتفاق وقف النار الذي جرى التوصل إليه بين «حماس» وإسرائيل، يواصل الجيش الإسرائيلي ضرباته الجوية والبحرية والبرية على القطاع بشكل شبه منتظم.

وتسيطر القوات الإسرائيلية على أكثر من ستين في المائة من مساحة القطاع البالغة 365 كيلومتراً مربعاً ويسكنه أكثر من مليوني فلسطيني غالبيتهم في خيام غير صالحة للإقامة.

وأسفرت الضربات الإسرائيلية عن مقتل أكثر من 1460 فلسطينياً منذ إعلان وقف النار في أكتوبر 2025، بحسب وزارة الصحة في غزة التي تعتبر الأمم المتحدة بياناتها موثوقة.

وقُتل أكثر من 74200 فلسطيني منذ بدء الحرب قبل ثلاث سنوات، وفق بيانات وزارة الصحة.

وكان هجوم «حماس» على الدولة العبرية في 7 أكتوبر 2023 أسفر عن مقتل أكثر من 1200 شخص، بحسب بيانات رسمية إسرائيلية.


«وجوه» 7 أكتوبر في ذكراه الثالثة

لافتة في طهران تحمل صورة زعيم «حماس» الراحل يحيى السنوار (إ.ب.أ)
لافتة في طهران تحمل صورة زعيم «حماس» الراحل يحيى السنوار (إ.ب.أ)
TT

«وجوه» 7 أكتوبر في ذكراه الثالثة

لافتة في طهران تحمل صورة زعيم «حماس» الراحل يحيى السنوار (إ.ب.أ)
لافتة في طهران تحمل صورة زعيم «حماس» الراحل يحيى السنوار (إ.ب.أ)

بعد ثلاث سنوات على «السابع من أكتوبر» (تشرين الأول)، لا تزال وجوه هذا الحدث الجلل موضع تقييم وتدقيق.

وبين حسابات القادة وتكلفة الحرب، تبدلت صور، وصعدت أسماء، ووجدت قيادات نفسها أمام اختبارات أعادت رسم مواقعها وخياراتها.

في هذه الذكرى، تخصص «الشرق الأوسط» ملفاً لأبرز «وجوه الطوفان والإسناد». تستهل الحلقة الأولى اليوم بالوجوه الفلسطينية: يحيى السنوار، مهندس العملية و«نجمها»؛ وخليل الحية، الذي حملته تحولات الحرب إلى قيادة «حماس»؛ والرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي التقط لحظة التحولات الكبرى وأجرى في 3 سنوات ما لم يتم إنجازه في عقدين من الإصلاحات.

وتنتقل الحلقة الثانية (غداً) إلى وجهين إسرائيليين (بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت)، ثم تختتم الحلقة الثالثة بوجوه الإسناد، حسن نصر الله وعلي خامنئي.


«داعش» يعلن مسؤوليته عن هجوم أودى بحياة شرطي قرب كركوك

دورية للشرطة العراقية تنقل معتقلين إلى باحة محكمة الكرخ في العاصمة بغداد يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
دورية للشرطة العراقية تنقل معتقلين إلى باحة محكمة الكرخ في العاصمة بغداد يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يعلن مسؤوليته عن هجوم أودى بحياة شرطي قرب كركوك

دورية للشرطة العراقية تنقل معتقلين إلى باحة محكمة الكرخ في العاصمة بغداد يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
دورية للشرطة العراقية تنقل معتقلين إلى باحة محكمة الكرخ في العاصمة بغداد يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

أعلن تنظيم «داعش»، الثلاثاء، مسؤوليته عن هجوم وقع أمس، وتسبب في مقتل شرطي اتحادي عراقي، وإصابة آخرين جنوب غربي مدينة كركوك الغنية بالنفط، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وهذا الهجوم أول اعتداء ترد أنباء أن مسلحي التنظيم شنوه على قوات الأمن العراقية منذ أن أتمت القوات الأميركية انسحابها من العراق في 30 سبتمبر (أيلول)، منهية بذلك مهمتها العسكرية في العراق.