صعود الين يواجه اختبار بنك اليابان

رهانات التشديد السريع قد تصطدم بواقع الفائدة وفجوة العوائد

شاشة تعرض حركة الين مقابل الدولار الأميركي في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
شاشة تعرض حركة الين مقابل الدولار الأميركي في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

صعود الين يواجه اختبار بنك اليابان

شاشة تعرض حركة الين مقابل الدولار الأميركي في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
شاشة تعرض حركة الين مقابل الدولار الأميركي في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

يدخل الين الياباني مرحلة حاسمة بعد أقوى موجة صعود له في نحو 18 شهراً؛ إذ بات استمرار مكاسبه مرتبطاً بقدرة بنك اليابان على تلبية توقعات الأسواق التي رفعت سقف رهاناتها إلى مستويات قد يصعب على البنك مجاراتها، في وقت لا تزال فيه عوامل أساسية عدة تميل لمصلحة ضعف العملة.

وارتفع الين بنحو 5 في المائة مقابل الدولار منذ بداية الشهر، مدفوعاً بتحول أكثر تشدداً في خطاب بنك اليابان، إلى جانب تصريحات لوزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت دعا فيها البنك إلى «فعل الصواب» بشأن السياسة النقدية.

وتعززت موجة الشراء بتكهنات حول احتمال قيام صندوق استثمار معاشات التقاعد الحكومي الياباني، الذي يدير أصولاً بنحو تريليوني دولار، بإعادة جزء كبير من استثماراته الخارجية إلى السوق المحلية. وبلغ الين الأسبوع الماضي 152.89 مقابل الدولار، وهو أقوى مستوى له في نحو 7 أشهر. ولكن هذا الصعود قام بدرجة كبيرة على توقعات بأن بنك اليابان قد يضاعف وتيرة التشديد النقدي، من زيادات تقارب مرة كل 6 أشهر حالياً إلى رفع للفائدة كل 3 أشهر تقريباً.

سقف توقعات مرتفع

تسعِّر الأسواق حالياً مساراً قد يدفع سعر الفائدة الياباني إلى أكثر من 2 في المائة خلال عام، مقارنة بمستواه الحالي البالغ 1 في المائة. ويرى محللون أن هذا السيناريو يرفع خطر خيبة أمل المستثمرين عند قرار بنك اليابان المرتقب؛ إذ قد يرفع البنك الفائدة دون أن يقدم إشارات قوية بما يكفي لتأكيد وتيرة التشديد السريعة التي تتوقعها الأسواق.

وقال ماسافومي ياماموتو، كبير استراتيجيي العملات في «ميزوهو سيكيوريتيز»، إن بنك اليابان سيجد صعوبة في تبنِّي موقف أكثر تشدداً من توقعات المستثمرين الحالية، حتى إذا رفع الفائدة في اجتماعه المقبل. وحذَّر من احتمال عودة الدولار إلى نحو 157 يناً؛ مشيراً إلى أن تسعير فائدة نهائية تتجاوز 2 في المائة يبدو مرتفعاً، وقد يفرض ضغوطاً على الاقتصاد الياباني.

«الاحتياطي الفيدرالي» يعقِّد الصورة

ولا يتعلق مستقبل الين ببنك اليابان وحده. فعودة الرهانات على رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة بعد بيانات أظهرت اتساع الضغوط التضخمية تعيد دعم الدولار. وتتوقع الأسواق الآن بدرجة كبيرة رفع الفائدة الأميركية، مع احتمالات لمواصلة الزيادات بوتيرة ربع سنوية خلال الاثني عشر شهراً المقبلة.

وإذا شدد بنك اليابان و«الاحتياطي الفيدرالي» السياسة النقدية بالتوازي، فقد تبقى فجوة العوائد بين السندات الأميركية واليابانية لأجل 10 سنوات قرب 200 نقطة أساس. وهذه الفجوة كانت طوال سنوات عاملاً أساسياً في ضعف الين؛ لأنها تجعل الأصول الدولارية أكثر جاذبية من نظيراتها اليابانية.

كما تواجه اليابان عاملاً إضافياً يتمثل في ارتفاع تكلفة واردات الطاقة. فالبلاد تعتمد بكثافة على النفط المستورد، وارتفاع الأسعار بفعل الحرب في الشرق الأوسط يضغط على شروط التبادل التجاري، ويزيد الطلب على العملات الأجنبية لتسوية فاتورة الواردات.

عودة محتملة لـ«تجارة الفائدة»

هذه البيئة قد تشجِّع المستثمرين على إعادة بناء صفقات «تجارة الفائدة» التي تقوم على الاقتراض بالين ذي التكلفة المنخفضة، واستخدام الأموال لشراء أصول ذات عوائد أعلى في الخارج. وكان ارتفاع الين الأخير قد دفع إلى تصفية واسعة لمثل هذه المراكز، ولكن انتهاء جزء كبير من عمليات التصفية يعني -في نظر بعض المحللين- أن المجال أصبح مفتوحاً لإعادة بناء مراكز بيع على العملة اليابانية. وأظهرت بيانات لجنة تداول السلع الآجلة الأميركية أن مراكز المضاربة على الين تحولت إلى صافي شراء للمرة الأولى منذ فبراير (شباط)، ولكن هذا التحول قد يكون مؤقتاً إذا تراجعت توقعات تشديد بنك اليابان. وفي الوقت ذاته، ما زال المستثمرون اليابانيون يوجهون أموالاً كبيرة إلى الأسواق الخارجية. وأظهرت بيانات وزارة المالية أنهم ضخُّوا 1.3 تريليون ين، أي نحو 8.4 مليار دولار، في الأسهم الأجنبية خلال أغسطس (آب)، وهو أكبر تحول شهري نحو الأسهم الخارجية في 5 أشهر.

رهانات صندوق التقاعد

في المقابل، يراهن بعض المستثمرين على أن صندوق استثمار معاشات التقاعد الحكومي سيبدأ في إعادة توزيع أصوله لمصلحة الأسهم والسندات اليابانية، بعد ارتفاع عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات إلى أكثر من 3 في المائة للمرة الأولى منذ نحو 3 عقود. وازدادت التكهنات بعدما تصدرت «المحفظة الأساسية» جدول اجتماع حديث لمجلس إدارة الصندوق، وبعد دعوات من رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي ووزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما إلى زيادة الاستثمار المحلي.

لكن محللين يرون أن السوق قد تبالغ في تقدير حجم وسرعة أي تحول. فإطار الحوكمة الخاص بالصندوق يفرض عليه الحد من تأثير تحركاته في السوق، ما يعني أن أي تغيير في توزيع الأصول سيجري تدريجياً وعلى مدى أشهر.

وقال كويتشي سوغيساكي، رئيس استراتيجيات الاقتصاد الكلي لليابان في «مورغان ستانلي»، إن أي إعادة للأموال من الخارج ستكون على الأرجح تدفقاً مؤقتاً، شبيهاً بتدخلات سوق الصرف، ولن تغير العوامل الأساسية التي قد تدفع الدولار مستقبلاً نحو 167 يناً.

كما يرى أن صندوق التقاعد لا يملك حافزاً قوياً لزيادة حيازاته من السندات المحلية، حتى مع اقتراب عوائدها من 3 في المائة؛ لأن العائد المستهدف للصندوق أعلى عند احتساب نمو الأجور الاسمية.

لحظة الحسم

وهكذا تبدو مكاسب الين معلَّقة بين توقعات متفائلة بشأن تشديد بنك اليابان، واحتمال عودة العوامل التي ضغطت عليه سابقاً؛ وهي فجوة العوائد، وارتفاع فاتورة الطاقة، واستمرار تدفق رأس المال الياباني إلى الخارج. وسيكون التحدي أمام بنك اليابان ليس فقط رفع الفائدة؛ بل أيضاً إقناع المستثمرين بأن وتيرة التشديد المقبلة ستكون بالسرعة التي سعَّرتها الأسواق. وإذا أخفق في ذلك، فقد تتحول موجة الصعود القوية للين سريعاً إلى فرصة جديدة لإعادة بناء صفقات «تجارة الفائدة»، والرهان على تراجع العملة من جديد.


مقالات ذات صلة

احتمال زيادة أسعار الوقود يثير مخاوف الجزائريين

شمال افريقيا مجلس الوزراء خلال إقرار مشروع قانون المالية لسنة 2007 في 4 أكتوبر الحالي (الرئاسة)

احتمال زيادة أسعار الوقود يثير مخاوف الجزائريين

مخاوف في الجزائر من أن يستيقظ المواطنون صباح اليوم الأول من عام 2027 على زيادة في أسعار الوقود، على غرار ما حدث في 1 يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الاقتصاد حكومة اليابان تتخلى عن خطاب التحفيز المفرط

حكومة اليابان تتخلى عن خطاب التحفيز المفرط

تسعى رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي إلى تغيير الصورة التي رسختها الأسواق عن سياستها الاقتصادية القائمة على التوسع المالي والتحفيز النقدي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد صينيون أمام مركز تجاري بالعاصمة الصينية في آخر أيام إجازة اليوم الوطني التي امتدت أسبوعاً (أ.ف.ب)

الصين تنفي خفض اليوان وتطالب بنفوذ دولي أكبر

أكدت الصين، الخميس، أنها لا تحتاج إلى إضعاف عملتها لتحقيق مكاسب تجارية، ولا تعتزم استخدام سعر صرف اليوان أداة لتعزيز قدرتها التنافسية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مقر البنك المركزي بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

بنك اليابان يحذر من اتساع ضغوط التضخم

حذّر بنك اليابان، الخميس، من اتساع الضغوط التضخمية في الاقتصاد، مع انتقال ارتفاع تكاليف المواد الخام والطاقة والأجور إلى أسعار السلع الاستهلاكية

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد الحي المالي في فرانكفورت (رويترز)

الحكومة الألمانية ترفع توقعات النمو لعامي 2026 و2027

أعلنت وزارة الاقتصاد الألمانية، يوم الخميس، أن الحكومة رفعت توقعاتها للنمو الاقتصادي للعام الحالي والعام المقبل.

«الشرق الأوسط» (برلين)

تباين أداء الأسهم الآسيوية وسط سيولة ضعيفة بسبب العطلات

متعاملون يعملون بالقرب من شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في قاعة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك هانا في سيول (أ.ب)
متعاملون يعملون بالقرب من شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في قاعة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك هانا في سيول (أ.ب)
TT

تباين أداء الأسهم الآسيوية وسط سيولة ضعيفة بسبب العطلات

متعاملون يعملون بالقرب من شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في قاعة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك هانا في سيول (أ.ب)
متعاملون يعملون بالقرب من شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في قاعة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك هانا في سيول (أ.ب)

تباين أداء الأسهم الآسيوية، يوم الجمعة، في ظل تداولات محدودة بسبب العطلات، فيما تراجعت أسعار النفط بعد مكاسبها الأخيرة، وسجلت العقود الآجلة الأميركية ارتفاعاً طفيفاً.

وفي طوكيو، انخفض مؤشر «نيكي 225» بنسبة 0.8 في المائة إلى 68.512.30 نقطة، كما تراجع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 1.4 في المائة إلى 3.758.47 نقطة، في حين ارتفع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.1 في المائة إلى 24.046.79 نقطة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ومن المقرر أن تعلن الصين أحدث بياناتها للنمو الاقتصادي الأسبوع المقبل.

وفي أستراليا، ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/مؤشر أستراليا 200» بنسبة 0.6 في المائة، بينما ظلت الأسواق مغلقة في كل من كوريا الجنوبية وتايوان.

وكانت الأسهم الأميركية قد شهدت أداءً متقلباً يوم الخميس، إذ ارتفعت أسعار النفط وقفزت عوائد السندات في بداية التعاملات، قبل أن تتراجع لاحقاً خلال الجلسة.

وقال ستيفن إينيس، من شركة «إس بي آي لإدارة الأصول»، في تعليق: «لا تزال الأسهم قريبة جداً من مستويات قياسية مرتفعة، لكن المناخ العام أصبح أقل ملاءمة بشكل ملحوظ».

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز» بنسبة 0.5 في المائة، مسجلاً خسائر للجلسة الثانية على التوالي، بعدما بلغ مستوى قياسياً مرتفعاً في اليوم السابق. في المقابل، ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.1 في المائة، بينما تراجع مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 1.3 في المائة، متأثراً بالهبوط الحاد لأسهم شركات التكنولوجيا.

وتعرضت الأسهم لضغوط جراء ارتفاع سعر خام برنت، المعيار العالمي لأسعار النفط، بنسبة 4.1 في المائة إلى 104.28 دولار للبرميل. وكان الخام قد شهد تقلبات حادة خلال الشهر الماضي، متحركاً بين 96 دولاراً ونحو 110 دولارات للبرميل، وسط حالة من عدم اليقين بشأن موعد عودة قطاع الطاقة العالمي إلى طبيعته في ظل الحرب مع إيران.

وكان سعر خام برنت قد اقترب من 106 دولارات للبرميل في وقت مبكر من يوم الخميس، قبل أن يعكس اتجاهه عقب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب أشار فيها إلى إجراء «مناقشات مثمرة» مع إيران، مؤكداً أن الجيش الأميركي لن يشن هجوماً عليها قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني).

وفي التعاملات المبكرة يوم الجمعة، انخفض خام برنت بنسبة 1 في المائة إلى 103.28 دولار للبرميل، بينما تراجع الخام الأميركي القياسي بنسبة 0.9 في المائة إلى 90.23 دولار.

وفي سوق السندات، ظلت العوائد عند مستويات مرتفعة لم تُسجّل منذ سنوات، وفي بعض الحالات منذ عقود، ما يزيد المخاوف بشأن تأثير تكاليف الاقتراض على النشاط الاقتصادي.

وكان عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات قد ارتفع في بداية التعاملات يوم الخميس إلى 5.35 في المائة، قبل أن يتراجع إلى 5.23 في المائة.

وجاء هذا التراجع عقب إعلان الحكومة الأميركية بيع سندات خزانة لأجل 30 عاماً بقيمة 22 مليار دولار في مزاد، بعائد أقصى بلغ أقل من 5.62 في المائة. وساهم ذلك في انخفاض عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى 5.60 في المائة، بعدما بلغ 5.73 في المائة في وقت سابق من الصباح، في تحرك لافت في سوق السندات.

وفي الوقت نفسه، استمرت المخاوف بشأن أعباء الديون الأميركية المرتفعة في الضغط على الأسواق، مع اقتراب العجز الفيدرالي من تريليوني دولار خلال السنة المالية المنتهية في 30 سبتمبر (أيلول).

وعلى صعيد الشركات، ارتفع سهم «بيبسي كو» بنسبة 3.7 في المائة بعدما أعلنت الشركة أرباحاً وإيرادات للربع الأخير تجاوزت توقعات المحللين، غير أن تراجع أسهم شركات تكنولوجيا كبرى حدّ من تأثير هذه المكاسب.

وانخفض سهم «إنفيديا»، التي استفادت بقوة من الطلب المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، بنسبة 2.9 في المائة. وباعتبارها الشركة الأعلى قيمة سوقية في «وول ستريت»، شكّل سهمها أكبر عامل ضغط على مؤشر «ستاندرد آند بورز»، رغم تسجيل أسهم أخرى خسائر أكبر.

وامتدت التراجعات إلى شركات أخرى مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إذ انخفض سهم «برودكوم» بنسبة 4.3 في المائة، فيما هبط سهم «مايكرون تكنولوجي» بنسبة 4.8 في المائة.

وتواجه أسهم شركات الذكاء الاصطناعي ضغوطاً متزايدة، مع تنامي الحاجة إلى تحقيق معدلات نمو قوية تبرر الارتفاعات الكبيرة في تقييماتها السوقية خلال موجة الإقبال على هذا القطاع.

وقال إينيس: «إن الزخم الذي ساد سابقاً، والقائم على شراء أي سهم يحمل وسم الذكاء الاصطناعي، يتحول الآن إلى منافسة أكثر صعوبة بين قوة الميزانيات العمومية والطموحات».

وفي أسواق العملات، ارتفع الدولار الأميركي أمام الين الياباني إلى 158.01 ين، مقارنة بـ157.89 ين في وقت سابق، فيما صعد اليورو إلى 1.1225 دولار، مقابل 1.1211 دولار.


الذهب يرتفع بأكثر من 1 % بدعم تراجع الدولار وعوائد السندات

سبائك ذهب وعملات «سوفرين» ذهبية معروضة في شركة «بيرد آند كو» في لندن - بريطانيا (رويترز)
سبائك ذهب وعملات «سوفرين» ذهبية معروضة في شركة «بيرد آند كو» في لندن - بريطانيا (رويترز)
TT

الذهب يرتفع بأكثر من 1 % بدعم تراجع الدولار وعوائد السندات

سبائك ذهب وعملات «سوفرين» ذهبية معروضة في شركة «بيرد آند كو» في لندن - بريطانيا (رويترز)
سبائك ذهب وعملات «سوفرين» ذهبية معروضة في شركة «بيرد آند كو» في لندن - بريطانيا (رويترز)

ارتفعت أسعار الذهب بأكثر من 1 في المائة يوم الجمعة، مدعومة بتراجع الدولار الأميركي وانخفاض عوائد سندات الخزانة وهبوط أسعار النفط، في وقت يقيّم فيه المتعاملون مخاوف التضخم المستمرة وتوقعات مسار أسعار الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

وصعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.1 في المائة إلى 4177.44 دولار للأونصة بحلول الساعة 03:53 بتوقيت غرينتش، بعدما سجل أدنى مستوى له في شهرين يوم الأربعاء. كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة بنسبة 1.1 في المائة إلى 4202 دولار، وفق «رويترز».

وتوقف الدولار مؤقتاً عن مواصلة صعوده، ما جعل المعدن النفيس، المُسعّر بالعملة الأميركية، أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى. في المقابل، تراجع عائد سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات للجلسة الثانية على التوالي.

وانخفضت أسعار النفط مع تراجع المخاوف بشأن الإمدادات من الشرق الأوسط إلى حد ما، عقب تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الولايات المتحدة لن تشن هجوماً على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، وفي ظل إحراز تقدم في المحادثات الرامية إلى إنهاء الصراع بين البلدين.

وقال توني سيج، الرئيس التنفيذي لشركة «كريتيكال ميتالز»: «إن أي تشديد محتمل للسياسة النقدية في وقت لاحق قد يُبقي الذهب عرضة للمخاطر... وبالنظر إلى المرحلة المقبلة، سيراقب المتداولون البيانات الاقتصادية المرتقبة، التي قد توفر مؤشرات إضافية بشأن توجهات السياسة النقدية وتؤثر في معنويات السوق قبيل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في أكتوبر (تشرين الأول)».

وأضاف: «قد تؤدي البيانات أو التوقعات الأضعف إلى تراجع العوائد، ما يدعم أسعار الذهب».

وكان البنك المركزي الأميركي قد صوّت بالإجماع الشهر الماضي لصالح رفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

من جانبه، قال ألبرتو موسالم، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، إن البنك المركزي الأميركي سيحتاج إلى رفع أسعار الفائدة مجدداً لإعادة التضخم إلى مستواه المستهدف البالغ 2 في المائة، لكنه امتنع عن تحديد الخطوات التي ينبغي لصناع السياسات اتخاذها خلال اجتماعهم المقرر في وقت لاحق من هذا الشهر.

وتشير تقديرات المتداولين، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، إلى احتمال بنسبة 17 في المائة لرفع أسعار الفائدة في أكتوبر، مقابل 83 في المائة لاحتمال رفعها في ديسمبر (كانون الأول).

وعلى الرغم من أن الذهب يُعد تقليدياً أداة للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبيته، باعتباره أصلاً لا يدر عائداً.

وفي المعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.4 في المائة إلى 60.16 دولار للأونصة، وصعد البلاتين بنسبة 2.6 في المائة إلى 1676.67 دولار، فيما زاد البلاديوم بنسبة 2.8 في المائة إلى 1154.70 دولار. ومع ذلك، كانت المعادن الثلاثة تتجه نحو تسجيل خسائر أسبوعية.


تراجع «وول ستريت» مع ارتفاع النفط ومخاوف تجدد الحرب مع إيران

مدخل بورصة نيويورك (أ.ب)
مدخل بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

تراجع «وول ستريت» مع ارتفاع النفط ومخاوف تجدد الحرب مع إيران

مدخل بورصة نيويورك (أ.ب)
مدخل بورصة نيويورك (أ.ب)

تراجعت أسهم «وول ستريت» في مستهل تعاملات الخميس، بعد ارتفاع حاد في أسعار النفط إثر تقارير أفادت بأن الولايات المتحدة قد تشن هجمات جديدة على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي الحاسمة.

وانخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.2 في المائة إلى 51,074.31 نقطة، في حين تراجع مؤشر «إس آند بي 500» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.3 في المائة إلى 7,776.28 نقطة.

كما انخفض مؤشر «ناسداك» المركب، الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا، بنسبة 0.5 في المائة إلى 27,405.11 نقطة.

وأرجع بيتر كارديلو من شركة «سبارتان كابيتال سيكيوريتيز» هذه البداية السلبية إلى «عاملين يلقيان بظلالهما على السوق: الارتفاع الحاد في أسعار النفط، وعودة عوائد السندات إلى مستويات الذروة التي سجلتها بالأمس».

وقال كارديلو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن هذه العوامل ستشكل «مشكلة مستمرة للسوق على المدى القريب».

وأشار إلى أن أسعار النفط قفزت بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب قال فيها إنه لا يرغب في التعامل مع إيران.

وحذَّر قائلاً: «يبدو الآن أن هناك تحولاً في الاستراتيجية، من الضغط الاقتصادي على الاقتصاد الإيراني إلى جولة جديدة من القصف المكثف».

وعقب تقارير أفادت باحتمال شن واشنطن هجمات جديدة على إيران، ارتفع سعر خام برنت القياسي العالمي إلى 105.46 دولار للبرميل.

كما ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط، وهو العقد الرئيسي في الولايات المتحدة، إلى 92.82 دولار للبرميل قبل أن يتراجع قليلاً.

وفي الوقت نفسه، ارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 5.3 في المائة، في حين بلغ العائد على السندات لأجل 30 عاماً 5.7 في المائة.