طفرة التكنولوجيا تعزز الصناعة الصينية وتكشف اختلالات النمو

المصانع والصادرات تتقدم... والاستهلاك والعقارات والاستثمار تواصل الضغط

عامل في مصنع للألياف الضوئية بمقاطعة شيجيانغ وسط الصين (رويترز)
عامل في مصنع للألياف الضوئية بمقاطعة شيجيانغ وسط الصين (رويترز)
TT

طفرة التكنولوجيا تعزز الصناعة الصينية وتكشف اختلالات النمو

عامل في مصنع للألياف الضوئية بمقاطعة شيجيانغ وسط الصين (رويترز)
عامل في مصنع للألياف الضوئية بمقاطعة شيجيانغ وسط الصين (رويترز)

قدَّمت المصانع الصينية في أغسطس (آب) إشارة جديدة إلى قدرة قطاع التكنولوجيا المتقدمة على دعم ثاني أكبر اقتصاد في العالم، بعدما تسارع نمو الإنتاج الصناعي بدفع من الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي والمعدات المتطورة. ولكن الصورة المقابلة بدت أقل تفاؤلاً، مع تباطؤ إنفاق المستهلكين، وتفاقم انكماش الاستثمار، واستمرار أزمة العقارات، بما يكشف عن اتساع الفجوة بين قوة جانب العرض وضعف الطلب المحلي.

وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء أن الإنتاج الصناعي ارتفع 5.2 في المائة على أساس سنوي في أغسطس، متسارعاً من 4.5 في المائة في يوليو (تموز)، ومتجاوزاً توقعات السوق البالغة 4.8 في المائة. وجاء الأداء مدعوماً بصورة خاصة بصناعات المعدات والتكنولوجيا المتقدمة، في انعكاس للاستراتيجية الحكومية الرامية إلى تحويل مزيد من الموارد بعيداً عن العقارات والصناعات التقليدية، ونحو الذكاء الاصطناعي والرقائق والروبوتات والتصنيع عالي القيمة.

استهلاك ضعيف

لكن قوة المصانع لم تنتقل بالزخم نفسه إلى المستهلك الصيني، فقد ارتفعت مبيعات التجزئة 0.4 في المائة فقط على أساس سنوي، متباطئة من 0.6 في المائة في يوليو، ودون توقعات بزيادة 0.8 في المائة.

وتؤكد البيانات استمرار أحد أبرز التحديات أمام بكين؛ وهو قدرة الصين على إنتاج وتصدير كميات متزايدة من السلع المتقدمة، مقابل عدم تحقيق انتعاش مماثل في إنفاق الأسر.

وكان ضعف الاستهلاك وأزمة العقارات قد ساهما في تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 4.3 في المائة في الربع الثاني، وهو أبطأ معدل في أكثر من 3 سنوات، وأقل من الحد الأدنى للنطاق المستهدف للنمو السنوي البالغ بين 4.5 و5 في المائة. وقال لين سونغ، كبير الاقتصاديين لمنطقة الصين الكبرى لدى «آي إن جي»، إنه ما لم يظهر تحسن قوي غير متوقع في سبتمبر (أيلول)، فمن المرجح أن يظل نمو الاقتصاد ضعيفاً خلال الربع الثالث.

كما خفضت «أكسفورد إيكونوميكس» توقعاتها لنمو الصين في 2026 إلى 4.6 في المائة، وقلصت تقديراتها للعام المقبل إلى 4.3 في المائة من 4.6 في المائة سابقاً. وأرجعت كبيرة الاقتصاديين شيانا يو التعديل إلى توقع استمرار أزمة العقارات لفترة أطول، بما يبقي النمو تحت الضغط حتى مع زيادة الاستثمار العام.

الاستثمار يتراجع

وجاءت بيانات الاستثمار أكثر وضوحاً في التعبير عن حالة الضعف. فقد انخفض الاستثمار في الأصول الثابتة، الذي يشمل البنية التحتية والعقارات ومشاريع الشركات، بنسبة 7.2 في المائة خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام، وهو أكبر تراجع منذ أبريل (نيسان) 2020. وكان القطاع العقاري في قلب الانخفاض؛ إذ هبط الاستثمار فيه 19.9 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بينما واصلت أسعار المنازل الجديدة التراجع، ما يشير إلى أن الأزمة الممتدة في سوق الإسكان لا تزال بعيدة عن نهايتها. ولا تقتصر تداعيات العقارات على نشاط البناء؛ إذ يؤثر هبوط أسعار المنازل في ثروات الأسر وثقتها، ويحد من استعدادها لزيادة الإنفاق، بينما تتردد الشركات بدورها في توسيع استثماراتها في ظل ضعف الطلب.

الذكاء الاصطناعي يصنع فجوة

في الجهة المقابلة، تواصل الصناعات المرتبطة بالتكنولوجيا تقديم أحد أقوى محركات الاقتصاد. ونما الاستثمار في الصناعات عالية التقنية 5.2 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى أغسطس، مستفيداً من طفرة عالمية في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

وقفز إنتاج بطاريات الليثيوم أيون 57.2 في المائة على أساس سنوي، بينما زاد إنتاج الروبوتات الصناعية 34.6 في المائة. وتتزامن الطفرة مع توسع قوي في الصادرات الصينية من المنتجات عالية التقنية والمكونات المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ما يمنح الاقتصاد مصدراً مهماً للنمو في مواجهة ضعف السوق المحلية.

لكن هذه النجاحات تكشف في الوقت ذاته عن خلل متزايد في تركيبة النمو. فالاستثمارات الكبيرة في الصناعات المتقدمة لم تتحول بعد إلى تحسن مماثل في دخول الأُسَر أو الأمن الوظيفي. وارتفع معدل البطالة في المناطق الحضرية إلى 5.3 في المائة في أغسطس من 5.2 في المائة في يوليو، ما يعزز المخاوف بشأن قدرة التحول الصناعي على خلق وظائف بالسرعة والحجم الكافيين لدعم الاستهلاك.

العقارات والائتمان

ويظهر الضعف أيضاً في النشاط الائتماني. فعلى الرغم من عودة القروض المصرفية الجديدة إلى المنطقة الإيجابية في أغسطس، فإنها جاءت أقل بكثير من توقعات المحللين بعد الانكماش القياسي المسجل في يوليو. وتشير الأرقام إلى أن وفرة السيولة وحدها لا تكفي لتحفيز النشاط عندما تظل الأسر متحفظة تجاه الاقتراض، والشركات مترددة في إطلاق استثمارات جديدة.

كما تعرض الاقتصاد خلال أغسطس لتأثيرات الأحوال الجوية القاسية، بعدما ضربت 4 أعاصير الصين وعطلت النشاط في مناطق صناعية ولوجستية مهمة على الساحل الشرقي. وتتزامن هذه الضغوط المحلية مع بيئة خارجية أكثر صعوبة، تشمل ارتفاع أسعار النفط بفعل صراع الشرق الأوسط، واستمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض عالمياً.

دعم إضافي

وقال فو لينغ هوي، المتحدث باسم المكتب الوطني للإحصاء، إن البيئة الخارجية لا تزال «معقدة ومليئة بالتحديات»، بينما تستمر ضغوط التكيف الهيكلي داخل الاقتصاد، ما يتطلب مواصلة الجهود لتثبيت مسار النمو. وردت بكين حتى الآن بتسريع إصدار السندات الحكومية وتوسيع دعم فوائد القروض الموجهة إلى الشركات الخاصة الصغيرة والمستهلكين. كما تعهد البنك المركزي بتقديم مزيد من الدعم، من دون إعطاء إشارة صريحة إلى تخفيض قريب في أسعار الفائدة الرئيسية أو نسبة الاحتياطي الإلزامي للبنوك.

لكن اقتصاديين يرون أن المشكلة الأساسية تتجاوز تكلفة التمويل. وقال محللو «باركليز» إن إحجام صُناع السياسات عن إطلاق حزمة أكثر قوة تستهدف الاستهلاك قد يطيل عملية إعادة التوازن.

وتبرز بيانات أغسطس بذلك مفارقة الاقتصاد الصيني الحالية: نجاح واضح في بناء قاعدة صناعية متقدمة وقادرة على المنافسة عالمياً، يقابله طلب داخلي لا يزال عاجزاً عن اللحاق بها. وبينما تمنح الصادرات والذكاء الاصطناعي بكين مساحة لمواصلة النمو، فإن تحقيق تعافٍ أكثر استدامة سيتوقف في النهاية على قدرة السياسات على إعادة الثقة إلى المستهلكين، وتحقيق الاستقرار في العقارات، وتحويل نجاح المصانع إلى دخول وإنفاق أقوى داخل الاقتصاد.


مقالات ذات صلة

الأسهم اليابانية تنهي أسبوعاً متقلباً بخسائر محدودة

الاقتصاد صور المارة تنعكس على لوحة أسعار الأسهم في شركة وساطة في طوكيو (رويترز)

الأسهم اليابانية تنهي أسبوعاً متقلباً بخسائر محدودة

أنهت الأسهم اليابانية تعاملات الأسبوع على تراجع طفيف، الجمعة، بعدما أثارت الشكوك بشأن آفاق أرباح قطاع الذكاء الاصطناعي موجة من جني الأرباح.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
العالم متسوقون في أحد ممرات متجر للبقالة في هاميلتون بمقاطعة أونتاريو الكندية يوم 2 فبراير 2025 (رويترز)

استطلاع: أكثر من نصف الكنديين يتجنّبون شراء المنتجات الأميركية

أظهر استطلاع أن 51 في المائة من الكنديين يتجنبون المنتجات الأميركية وسط التوترات التجارية مع إدارة ترمب، مع مطالب بتوفير بدائل محلية ووضع علامات واضحة عليها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد يسير أشخاص في أحد شوارع أوسلو (أرشيفية - رويترز)

استقرار التضخم الأساسي في النرويج خلال سبتمبر يعزز توقعات الفائدة المرتفعة

أظهرت بيانات صادرة عن مكتب الإحصاء النرويجي يوم الجمعة استقرار معدل التضخم الأساسي السنوي في النرويج عند 3 في المائة في سبتمبر.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
شمال افريقيا مجلس الوزراء خلال إقرار مشروع قانون المالية لسنة 2007 في 4 أكتوبر الحالي (الرئاسة)

احتمال زيادة أسعار الوقود يثير مخاوف الجزائريين

مخاوف في الجزائر من أن يستيقظ المواطنون صباح اليوم الأول من عام 2027 على زيادة في أسعار الوقود، على غرار ما حدث في 1 يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الاقتصاد حكومة اليابان تتخلى عن خطاب التحفيز المفرط

حكومة اليابان تتخلى عن خطاب التحفيز المفرط

تسعى رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي إلى تغيير الصورة التي رسختها الأسواق عن سياستها الاقتصادية القائمة على التوسع المالي والتحفيز النقدي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

الأسهم اليابانية تنهي أسبوعاً متقلباً بخسائر محدودة

صور المارة تنعكس على لوحة أسعار الأسهم في شركة وساطة في طوكيو (رويترز)
صور المارة تنعكس على لوحة أسعار الأسهم في شركة وساطة في طوكيو (رويترز)
TT

الأسهم اليابانية تنهي أسبوعاً متقلباً بخسائر محدودة

صور المارة تنعكس على لوحة أسعار الأسهم في شركة وساطة في طوكيو (رويترز)
صور المارة تنعكس على لوحة أسعار الأسهم في شركة وساطة في طوكيو (رويترز)

أنهت الأسهم اليابانية تعاملات الأسبوع على تراجع طفيف، الجمعة، بعدما أثارت الشكوك بشأن آفاق أرباح قطاع الذكاء الاصطناعي موجةً من جني الأرباح، في وقت ساعد فيه انخفاض عوائد السندات الحكومية اليابانية والأميركية على تهدئة المخاوف من ارتفاع تكاليف الاقتراض عالمياً.

وأغلق مؤشر «نيكي 225» منخفضاً بنسبة 0.02 في المائة عند 69.030.92 نقطة، بعدما قلص خسائر مبكرة بلغت 1.3 في المائة. وبذلك سجل المؤشر خسارة أسبوعية بنسبة 0.39 في المائة، رغم تجاوزه مستوى 70 ألف نقطة في بداية الأسبوع.

وفي المقابل، ارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.33 في المائة إلى 4.104.81 نقطة، مستفيداً من مكاسب بعض شركات التكنولوجيا والخدمات، وسط تباين واضح في أداء الأسهم القيادية.

وجاءت الضغوط على السوق اليابانية امتداداً لتراجع مؤشرات الأسهم الأميركية خلال جلسة الخميس، بعدما أثار تقرير نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز» تساؤلات بشأن إيرادات شركة «أوبن إيه آي»، إحدى أبرز الشركات غير المدرجة في قطاع الذكاء الاصطناعي.

وذكر التقرير أن الإيرادات السنوية المحسوبة على أساس المعدل الحالي للشركة تقل بنحو 20 مليار دولار عما أشارت إليه سابقاً، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم لنمو الشركات المرتبطة بالقطاع.

وتراجع سهم «سوفت بنك غروب»، أحد كبار المستثمرين في «أوبن إيه آي»، بنحو 4 في المائة، ليشكل أحد أبرز مصادر الضغط على مؤشر «نيكي».

وقال محللون لدى «سوني فاينانشال غروب» إن التقارير التي أشارت إلى انخفاض إيرادات شركة كبرى غير مدرجة في مجال الذكاء الاصطناعي عن توقعاتها السابقة أدت إلى موجة بيع متتابعة في الأسهم المرتبطة بالقطاع.

وأضافوا أن استمرار ارتفاع أسعار الفائدة عالمياً، مدفوعاً جزئياً بالمخاوف بشأن الأوضاع المالية الفرنسية، يحد أيضاً من قدرة الأسهم على تحقيق مكاسب إضافية.

جني أرباح بعد موجة الصعود

شهدت الأسهم اليابانية بداية قوية للأسبوع، إذ تجاوز «نيكي» مستوى 70 ألف نقطة وأغلق الثلاثاء عند أعلى مستوى له منذ 25 يونيو (حزيران)، قبل أن يفقد زخمه مع عودة المستثمرين إلى جني الأرباح.

وقالت إينا هاريموتو، محللة الأسواق لدى «توكاي طوكيو إنتليجنس لابوراتوري»، إن الأسهم اليابانية سجلت ارتفاعاً حاداً في مطلع الأسبوع، لكنها تعرضت لاحقاً لضغوط بيعية نتيجة عمليات جني الأرباح.

ورغم القلق بشأن تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي، تلقت بعض الأسهم التكنولوجية دعماً من توقعات أعمال إيجابية.

وقفز سهم «رورزي»، المتخصصة في معدات تصنيع أشباه الموصلات، بنسبة 15.79 في المائة، وهي النسبة القصوى المسموح بها خلال الجلسة، بعد إعلان الشركة رفع توقعاتها للأرباح استجابة للطلب المتزايد على منتجاتها.

وتصدر سهم «شيفت» قائمة الرابحين في «نيكي» بارتفاع 6.48 في المائة، تلاه «نومورا ريسيرش إنستيتيوت» بنسبة 5.09 في المائة، ثم «تريند مايكرو» بنسبة 4.91 في المائة، ليسجل الأخير أعلى إغلاق منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

وفي المقابل، تراجع سهم «فاست ريتيلينغ» بنسبة 4.04 في المائة، و«رينيساس إلكترونيكس» بنسبة 4 في المائة، و«أساهي كاسي» بنسبة 3.94 في المائة.

واتسع نطاق الأسهم الرابحة خلال الجلسة، مع ارتفاع 148 سهماً ضمن مؤشر «نيكي»، مقابل تراجع 74 سهماً واستقرار ثلاثة، ما يعكس تحسناً نسبياً في شهية المستثمرين رغم انخفاض المؤشر الرئيسي.

السندات تستعيد توازنها

في سوق الدين، تراجعت عوائد السندات الحكومية اليابانية للجلسة الثانية على التوالي، مقتفية أثر انخفاض عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد مزاد قوي للسندات الأميركية لأجل 30 عاماً. وانخفض عائد السندات اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 4.5 نقطة أساس إلى 3.035 في المائة، مسجلاً أدنى إغلاق منذ 18 سبتمبر (أيلول). كما هبط عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 5.5 نقطة أساس إلى 4.065 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ التاريخ نفسه، بعدما كان قد سجل مستوى قياسياً في وقت سابق من الأسبوع.

وتراجع عائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية لبنك اليابان، بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 1.915 في المائة، بينما انخفض عائد الخمس سنوات بثلاث نقاط أساس إلى 2.355 في المائة.

وجاء هذا التحسن بعد نجاح مزاد السندات اليابانية لأجل 30 عاماً، الخميس، في جذب طلب قوي، ما ساعد على استعادة قدر من الثقة في السوق بعد موجة ارتفاع حادة للعوائد.

وقال نورياتسو تانجي، كبير استراتيجيي السندات لدى «ميزوهو سيكيوريتيز»، إن توقف ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية طويلة الأجل مؤقتاً، إلى جانب مرور مزاد السندات اليابانية دون مشكلات، يعني أن السوق لا تواجه حالياً ضغوطاً كبيرة.

الفائدة والنفط يحددان الاتجاه

تراجعت توقعات المستثمرين بشأن سرعة التشديد النقدي في اليابان، مع ترجيح رفع بنك اليابان أسعار الفائدة في ديسمبر بدلاً من أكتوبر. وكان البنك المركزي قد رفع سعر الفائدة الرئيسي إلى 1.25 في المائة خلال سبتمبر، مع الإشارة إلى اتباع نهج حذر بشأن أي زيادات إضافية.

وفي الوقت نفسه، ظلت المخاوف المرتبطة بارتفاع أسعار النفط وتكاليف الاقتراض العالمية حاضرة، خصوصاً مع استمرار الضغوط على أسواق الدين الأوروبية وارتفاع إصدارات الشركات والحكومات.

ويزيد صعود أسعار الطاقة احتمالات استمرار الضغوط التضخمية، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على سياسات نقدية مشددة لفترة أطول.

وتعكس حصيلة الأسبوع حالة من التوازن الهش في الأسواق اليابانية؛ إذ لا تزال توقعات نمو قطاع الذكاء الاصطناعي تدعم بعض الشركات، لكن التقييمات المرتفعة تجعل الأسهم أكثر حساسية لأي مؤشرات على تباطؤ الإيرادات.

في المقابل، يوفر تراجع عوائد السندات متنفساً للمستثمرين بعد موجة التقلبات الأخيرة، بينما يبقى مسار الفائدة الأميركية واليابانية، إلى جانب أسعار النفط ونتائج شركات التكنولوجيا، العامل الأبرز في تحديد اتجاه السوق خلال الأسابيع المقبلة.


النحاس يسترد معظم خسائر الجلسة السابقة بدعم من مخاوف الإمدادات

ألواح النحاس المكرّر في مصفاة النحاس الكندية التابعة لشركة «غلينكور» في مونتريال (أ.ف.ب)
ألواح النحاس المكرّر في مصفاة النحاس الكندية التابعة لشركة «غلينكور» في مونتريال (أ.ف.ب)
TT

النحاس يسترد معظم خسائر الجلسة السابقة بدعم من مخاوف الإمدادات

ألواح النحاس المكرّر في مصفاة النحاس الكندية التابعة لشركة «غلينكور» في مونتريال (أ.ف.ب)
ألواح النحاس المكرّر في مصفاة النحاس الكندية التابعة لشركة «غلينكور» في مونتريال (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار النحاس في لندن، يوم الجمعة، مستردَّةً معظم خسائر الجلسة السابقة، بدعم من تعطل العمليات في المناجم وقوة الطلب في الصين، أكبر مستهلك للمعدن في العالم.

وصعدت العقود القياسية للنحاس لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 1.08 في المائة إلى 14464 دولاراً للطن المتري بحلول الساعة 03:00 بتوقيت غرينتش، بعدما تراجعت بنسبة 1.15 في المائة في الجلسة السابقة. وارتفع المعدن بنسبة 1.44 في المائة منذ بداية الأسبوع.

في المقابل، انخفض عقد النحاس الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 0.61 في المائة إلى 110060 يواناً (16431.03 دولار) للطن، متأثراً بالخسائر التي سجلتها السوق في لندن خلال الجلسة السابقة.

وقال دانيال هاينز، كبير استراتيجيي السلع في بنك «إيه إن زد»، في مذكرة: «تقترب أسعار النحاس من مستويات قياسية، مدعومة بمشكلات على جانب الإمدادات».

وارتفعت علاوة يانغشان للنحاس، وهي مؤشر على الطلب الصيني على النحاس المستورد، إلى 125 دولاراً للطن يوم الخميس، مسجلةً أعلى مستوى لها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، بالتزامن مع استئناف الصين أنشطتها، بعد عطلة استمرت أسبوعاً.

وفي تشيلي، قالت نقابة عمالية في منجم سنتينيلا للنحاس التابع لشركة «أنتوفاغاستا» إن الإضراب المستمر سيبدأ في التأثير سلباً على الإنتاج خلال نوفمبر، مع احتمال انخفاضه إلى النصف. وكانت الشركة قد قلّلت، في وقت سابق، من شأن تأثير الإضراب.

كما أسهمت الاضطرابات في مناجم أخرى في زيادة مخاطر الإمدادات، التي تعاني بالفعل ضغوطاً، في حين تراجعت المخزونات خارج الولايات المتحدة، مع تدفق النحاس إلى البلاد، تحسباً لاحتمال فرض رسوم جمركية على واردات النحاس المكرر.

وسجل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، انخفاضاً طفيفاً، كما تراجعت أسعار النفط قليلاً، يوم الجمعة.

وكان ارتفاع الدولار وأسعار النفط قد ضغط على أسعار المعادن الصناعية في وقت سابق؛ إذ يؤدي صعود العملة الأميركية إلى زيادة تكلفة السلع الأساسية، بالنسبة للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى، بينما تهدد أسعار الطاقة المرتفعة بتفاقم المخاوف بشأن التضخم والضغط على النشاط الاقتصادي.

وفي بورصة لندن للمعادن، ارتفعت أسعار الألومنيوم بنسبة 1.08 في المائة، والزنك بنسبة 0.97 في المائة، والرصاص بنسبة 0.75 في المائة، والنيكل بنسبة 0.72 في المائة، والقصدير بنسبة 1.56 في المائة.

أما في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، فتراجعت أسعار الألومنيوم بنسبة 0.34 في المائة، والزنك بنسبة 1.09 في المائة، والرصاص بنسبة 1.3 في المائة، والنيكل بنسبة 0.08 في المائة، والقصدير بنسبة 4.03 في المائة.


استقرار التضخم الأساسي في النرويج خلال سبتمبر يعزز توقعات الفائدة المرتفعة

يسير أشخاص في أحد شوارع أوسلو (أرشيفية - رويترز)
يسير أشخاص في أحد شوارع أوسلو (أرشيفية - رويترز)
TT

استقرار التضخم الأساسي في النرويج خلال سبتمبر يعزز توقعات الفائدة المرتفعة

يسير أشخاص في أحد شوارع أوسلو (أرشيفية - رويترز)
يسير أشخاص في أحد شوارع أوسلو (أرشيفية - رويترز)

أظهرت بيانات صادرة عن مكتب الإحصاء النرويجي، يوم الجمعة، استقرار معدل التضخم الأساسي السنوي في النرويج عند 3 في المائة في سبتمبر (أيلول)، مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، ما يعزز التوقعات باستمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة.

وجاءت قراءة التضخم الأساسي، الذي يستثني تقلبات أسعار الطاقة والضرائب، مطابقة لمستواها في أغسطس (آب)، وأقل قليلاً من توقعات المحللين البالغة 3.1 في المائة، وفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز».

وكان البنك المركزي النرويجي (نورجس بنك) قد توقع أن يبلغ معدل التضخم الأساسي 2.9 في المائة.

ولم يطرأ تغير يُذكر على سعر صرف الكرونة النرويجية مقابل اليورو، إذ استقر عند 10.72 كرونة بعد صدور البيانات في الساعة 06:00 بتوقيت غرينتش.

وكان البنك المركزي النرويجي قد رفع سعر الفائدة الرئيسي إلى 4.50 في المائة في سبتمبر، مشيراً إلى احتمال رفعه مجدداً للحد من ارتفاع أسعار المستهلكين.

وقالت محافظ البنك المركزي، إيدا وولدن باتش، آنذاك، إن البنك يرى ضرورة الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة مقبلة، مؤكدة استعداده لرفعها مجدداً إذا اقتضت توقعات التضخم ذلك.

ومن المقرر أن يعلن البنك المركزي، الذي يستهدف معدل تضخم أساسي يبلغ 2 في المائة، قراره المقبل بشأن أسعار الفائدة في 5 نوفمبر (تشرين الثاني).