«نازا» وثائقي عن حرب غزة فاز في مهرجان البندقية وأغضب إسرائيل... ماذا نعرف عنه؟

الصحافيان الإسرائيليان يوفال أبراهام (يمين) وراحيل تسور يحملان جائزة لجنة التحكيم الخاصة عن فيلمهما «نازا» خلال حفل ختام الدورة الثالثة والثمانين لمهرجان البندقية السينمائي الدولي في البندقية (إ.ب.أ)
الصحافيان الإسرائيليان يوفال أبراهام (يمين) وراحيل تسور يحملان جائزة لجنة التحكيم الخاصة عن فيلمهما «نازا» خلال حفل ختام الدورة الثالثة والثمانين لمهرجان البندقية السينمائي الدولي في البندقية (إ.ب.أ)
TT

«نازا» وثائقي عن حرب غزة فاز في مهرجان البندقية وأغضب إسرائيل... ماذا نعرف عنه؟

الصحافيان الإسرائيليان يوفال أبراهام (يمين) وراحيل تسور يحملان جائزة لجنة التحكيم الخاصة عن فيلمهما «نازا» خلال حفل ختام الدورة الثالثة والثمانين لمهرجان البندقية السينمائي الدولي في البندقية (إ.ب.أ)
الصحافيان الإسرائيليان يوفال أبراهام (يمين) وراحيل تسور يحملان جائزة لجنة التحكيم الخاصة عن فيلمهما «نازا» خلال حفل ختام الدورة الثالثة والثمانين لمهرجان البندقية السينمائي الدولي في البندقية (إ.ب.أ)

أثار فيلم «نازا» ردود فعل غاضبة من المسؤولين الإسرائيليين، في وقت حصل فيه على الجائزة الخاصة للجنة التحكيم في مهرجان البندقية السينمائي، كما حظي بموجة تصفيق استمرت 25 دقيقة عند عرضه الخميس.

وفي فيلم «نازا»، يعرض العمل مقابلات مع 24 من عناصر الاستخبارات الإسرائيلية مجهولي الهوية الذين يقدمون رؤى تفصيلية حول عملياتهم. وتم إجراء المقابلات معهم ليلاً على أسطح المنازل في تل أبيب.

وكلمة «نازا» هي اختصار لعبارة باللغة العبرية يقال إنها تستخدم لحساب عدد المدنيين المقدر مقتلهم في ضربة عسكرية.

وأخرج الفيلم الصحافيان الإسرائيليان الحائزان جائزة أوسكار يوفال أبراهام وراحيل تسور، ورشحه بعض النقاد لنيل جائزة «الأسد الذهبي» لأفضل فيلم.

وأثار الفيلم الذي تبلغ مدته 80 دقيقة، صدمة لدى عدد كبير ممن شاهدوه، وخصوصاً أن من أجريت معهم المقابلات تحدثوا عن شعور بأنهم يعملون في «مصنع» للقتل أو داخل لعبة فيديو فتاكة أثناء استخدامهم أنظمة الاستهداف الإسرائيلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي لقصف غزة، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

عن ماذا يدور الفيلم؟

يأخذ فيلم «نازا» المشاهد إلى ما وراء العمليات العسكرية في غزة، ليتناول، من خلال شهادات أشخاص عملوا داخل المؤسسة العسكرية والاستخباراتية الإسرائيلية، الآليات المزعومة لاختيار الأهداف وتحديد عدد الضحايا المدنيين المتوقع سقوطهم في كل هجوم. وبين مقابلات تجري في الظلام وأصوات وملامح جرى تغييرها، يرسم الفيلم صورة للحرب من زاوية أولئك الذين شاركوا فيها أو كانوا على صلة بآليات اتخاذ قراراتها.

الصحافيان الإسرائيليان يوفال أبراهام (يمين) وراحيل تسور خلال جلسة تصوير للفيلم الوثائقي «نازا» المشارك في المسابقة بمهرجان البندقية (رويترز)

ويتناول الفيلم الوثائقي ما يُزعم أن القادة العسكريين الإسرائيليين في غزة يطلقون عليه اسم «نازا» (Naza)، أي الأضرار الجانبية التي تلحق بالمدنيين، وهي بحد ذاتها عبارة «ملطفة» لعمليات القتل، وفق تقرير لصحيفة «الغارديان» البريطانية.

وسطع نجم أبراهام وتسور إلى جانب المخرجين الفلسطينيين باسل عدرا وحمدان بلال مع فيلم «لا أرض أخرى» حول عنف المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية المحتلّة الذي فاز بأوسكار أفضل وثائقي سنة 2025.

وتولى جوناثان غلايزر وجيمس ويلسون الإنتاج التنفيذي لفيلم «نازا»، الذي يأتي تحت رعاية إنتاجية من صحيفة «الغارديان»، حيث نُشرت بعض القصص الواردة فيه مسبقاً.

ويتحدث ضباط وعناصر من الاستخبارات الإسرائيلية، ممن أصيبوا بخيبة أمل، إلى المخرجين عن الحرب في غزة، في حين تظل وجوههم في الظل وتخضع ملامحهم وأصواتهم لتعديلات رقمية. وتتم هذه المحادثات في أجواء تتسم بشيء من السرية فوق أسطح المباني في تل أبيب، معقل الاستخبارات الإسرائيلية، ليلاً؛ وهي خطوة تهدف ظاهرياً إلى الحفاظ على السرية الصحافية، لكنها توفر أيضاً خلفية درامية.

وبين الحين والآخر في الفيلم، تتجول عدسة الكاميرا عبر المباني السكنية المتلألئة، مقتربة، عبر خاصية التكبير، لتكشف عن لمحات من حياة مرفهة ومزدهرة لا تبعد سوى 60 كيلومتراً عن غزة، وفقاً للصحيفة البريطانية.

دور الذكاء الاصطناعي في الحرب

ويرفض من أُجريت معهم المقابلات في الفيلم مفهوم «الدروع البشرية» برمته؛ إذ يزعمون أن الأمر لا يتعلق باختباء عناصر من حركة «حماس» خلف المدنيين، بل بأن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية قد أوكلت مهمة الاستطلاع وتحديد الأهداف للهجمات إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي.

ويُقال إن برنامجاً حاسوبياً يحلل أنماط المكالمات على الهواتف التابعة لأشخاص مصنفين إرهابيين من حركة «حماس»، ثم يحدد أياً من عشرات الآلاف من الهواتف الأخرى الخاضعة للمراقبة تظهر عليها أنماط سلوكية مماثلة، ليتم بعد ذلك استهداف صاحب الهاتف، عادةً في الليل، داخل شقق سكنية تكون مواقعها موثقة بدقة فائقة لدى الدولة.

«كل غزة متواطئة»

وينقل الفيلم وجهة نظر أحد الجنود، أنه يُنظر إلى المدنيين في غزة جميعاً على أنهم متواطئون ضمنياً في أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول)؛ ما يتيح إمكانية إبادة مبانٍ بأكملها وأعداد هائلة من البشر في هجوم واحد يُنفذ عبر أنظمة حاسوبية.

وفي موضع آخر، يتحدث المسؤولون عن الجوانب اللوجستية المرتبطة بعمليات «التطهير» في شمال غزة، وعن عمليات القنص التي تستهدف مدنيين غزيين تدفعهم الحاجة الماسة إلى الغذاء إلى تجاوز خط غير مرئي ودخول منطقة عسكرية دون إدراكهم ذلك.

يظهر المنتج البريطاني جوناثان غلايزر، والمخرجان الإسرائيليان راشيل زور ويوفال أبراهام، والمنتج البريطاني جيمس ويلسون، برفقة طاقم عمل فيلم «نازا» (Naza) خلال جلسة التصوير الخاصة بالفيلم ضمن الدورة الثالثة والثمانين لمهرجان البندقية السينمائي (إ.ب.أ)

كما يتناول جزء آخر من الفيلم وحدة استخباراتية تدين بالولاء غير الرسمي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو شخصياً، وتمارس أساليب ملتوية لتقويض هيئات حقوق الإنسان الدولية التي قد تبدي معارضة للقيادة السياسية الإسرائيلية، وفق «الغارديان».

صناع الفيلم: إنكار الجريمة يساعد على استمرارها

وفي المقابل، قال أبراهام في خطاب قبوله الجائزة، السبت: «نؤمن بأن إنكار الجريمة هو ما يساعد على استمرارها؛ ولهذا من المهم للغاية بالنسبة لنا أن يشاهد الإسرائيليون هذا الفيلم؛ لأن بلدنا هو الذي يرتكب هذه الجرائم».

وقال أبراهام: «إنه خلال الأيام العشرة التي أعقبت بدء المهرجان، قتلت إسرائيل ما لا يقل عن ستة أطفال فلسطينيين في غزة».

وخاطب أبراهام الحضور قائلاً: «أبلغنا ضباط في الاستخبارات الإسرائيلية أن عمليات القتل الجماعي هذه ممنهجة، ولم تكن وليدة الصدفة، بل ثمرة تخطيط مسبق، وتشمل أفعال قتل وسياسات تقوم على تجريد الفلسطينيين تماماً من إنسانيتهم».

تُمنح جائزة لجنة التحكيم الخاصة كل عام تقديراً لعمل مميز، لكنها في مرتبة أدنى من جائزتي «الأسد الذهبي» و«الأسد الفضي» من حيث الأهمية. وأضاف أبراهام: «كان مهماً للغاية بالنسبة إلينا أن يشاهد الإسرائيليون هذا الفيلم»، مؤكداً أن «بلدنا هو من يرتكب هذه الجرائم».

ووصفت مجلة «سكرين» (Screen) السينمائية الفيلم بأنه عمل «مؤلم للغاية ويترك أثراً عميقاً في النفس»، في حين ذكرت مجلة «هوليوود ريبورتر» (The Hollywood Reporter) أنه يثير «الغضب... والشعور بالمهانة والاشمئزاز العميق حيال النظام الإسرائيلي الحالي».

وأسفرت الحرب الإسرائيلية في غزة عن مقتل أكثر من 73500 فلسطيني وإصابة أكثر من 174 ألفاً، حسب أرقام وزارة الصحة التي تديرها «حماس» وتعدّها الأمم المتحدة موثوقاً بها.

غضب إسرائيلي

ورفض الجيش الإسرائيلي الادعاءات الواردة في الفيلم، وانتقد بشكل خاص اعتماد الفيلم الوثائقي على مصادر مجهولة لا يمكن التحقق من هوياتها وأدوارها الفعلية داخل الجيش بشكل مستقل. كما ونفى الجيش أيضاً المزاعم المتعلقة باستخدام الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن قرارات اختيار الضربات والموافقة عليها يتم اتخاذها حصرياً من قِبل أفراد بشر.

وأمر رئيس هيئة الأركان العامة الإسرائيلي إيال زامير، الاثنين، المحامين بدراسة اتخاذ إجراءات ضد صناع الفيلم الوثائقي عن حرب غزة.

وذكر الجيش الإسرائيلي في منشور على منصة «إكس» أن زامير وجّه المدعي العسكري بـ«دراسة واتخاذ التدابير القانونية الممكنة بشأن الفيلم والمسؤولين عنه»، مستشهداً بـ«انتشار ادعاءات كاذبة عن جنود الجيش الإسرائيلي، فضلاً عن الآثار المحتملة على سلامتهم الشخصية وأمن الدولة».

بدوره، وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الفيلم بأنه صادم، وقال في مقطع مصور نشره على تطبيق «تلغرام»، قال نتنياهو: «إنه أمر صادم. نحن نحارب التحريض العالمي المعادي للسامية، وعندما يأتي من داخلنا يصبح أمراً لا يمكن احتماله». وأضاف: «الآن يحظى مخرجان إسرائيليان يصوران جيش الدفاع الإسرائيلي على أنه مجرم حرب بالتصفيق في مهرجان البندقية».

وجاءت تصريحات نتنياهو بعد بيان لزامير قال فيه إن الفيلم يشكل هجوماً على إسرائيل، وقال زامير: «استناداً إلى ما نُشر حتى الآن، فهذا ليس فيلماً يقدم انتقاداً لجيش الدفاع الإسرائيلي، ولا محاولة لكشف الحقيقة. بل يستند إلى افتراءات دموية وتشويه متعمد للواقع واتهامات خطيرة وكاذبة ضد جنود وقادة الجيش الإسرائيلي»، وأضاف زامير أن الجيش «سيستخدم كل الوسائل المتاحة لديه» لحماية جنوده وسمعة الجيش.

وهدَّد وزير الثقافة الإسرائيلي ميكي زوهار في وقت سابق بتجريد صانعي فيلم «نازا»، يوفال أبراهام وراحيل تسور، من جنسيتهما. وكتب زوهار على منصة «إكس»: «سأعمل على الفور لنزع الجنسية الإسرائيلية عن هذين المبدعين الحقيرين بتهمة الخيانة العظمى ضد الدولة».

كما لجأ وزير الأمن القومي من اليمين المتطرف إيتمار بن غفير إلى منصة «إكس»، واصفاً الثنائي بأنهما «عار وإحراج» لإسرائيل. وقال: «أنا متأكد من أن أصدقاءكما، أي أعداؤنا (حماس) في غزة، سيرحبون بكما بذراعين مفتوحتين»، حسبما نقل تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

«حماس»: الفيلم به أدلة يجب أن تخضع للتحقيق والمساءلة

بدورها، حثت حركة «حماس» المحكمة الجنائية الدولية والهيئات الأممية والمؤسسات الحقوقية المختصة بفتح مسارات تحقيق وتوثيق لما كشفه الفيلم الوثائقي «نازا»، عادّةً أن ما ورد فيه يستوجب أن يتحول من مادة وثائقية إلى أدلة تخضع للتحقيق والمساءلة.

وقالت الحركة، في بيان نقله المركز الفلسطيني للإعلام، الثلاثاء: «العالم تابع بغضب بالغ عرض الفيلم في مهرجان البندقية السينمائي الدولي، وما تضمنه من شهادات مباشرة لـ24 من عناصر وضباط الجيش والاستخبارات حول عمليات الاستهداف في غزة، وما وإقرارات خطيرة بشأن قتل المدنيين الفلسطينيين».

وأفادت الحركة بأن أهمية هذه الشهادات تكمن في صدورها عن أشخاص عملوا داخل المؤسسة العسكرية والأمنية الإسرائيلية وشاركوا في منظومات المراقبة والاستهداف، داعية إلى توثيقها والاستفادة منها في التحقيقات المتعلقة بجرائم الحرب والانتهاكات المرتكبة في القطاع.

وأكدت «حماس» أن ما كشف عنه «نازا» ينبغي ألا يبقى مجرد مادة للمشاهدة والتعاطف، بل أن يتحول دافعاً إضافياً للتحقيق والمحاسبة وإنصاف الضحايا وضمان عدم إفلات المسؤولين عن جرائم الحرب والانتهاكات من المساءلة.

ويندرج الفيلم في سياق موجة من الاستنكار للحرب الإسرائيلية على غزة في قطاع السينما، تعكس تغيّراً في نظرة الرأي العام في الدول الغربية إلى سياسات إسرائيل وحروبها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


مقالات ذات صلة

«الأمم المتحدة»: عائلات بأكملها تحت الأنقاض في غزة

المشرق العربي شبان فلسطينيون وسط أنقاض مبانٍ دُمرت خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين بشمال قطاع غزة (رويترز)

«الأمم المتحدة»: عائلات بأكملها تحت الأنقاض في غزة

انتشال مئات الجثث من تحت أنقاض المباني التي دمرتها الضربات الإسرائيلية على غزة قد يثير من جديد مخاوف من أن جرائم حرب ربما ارتُكبت هناك، وفقاً للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​  الناشط الطلابي محمود خليل متحدثا خلال المؤتمر الصحافي (إ.ب.أ)

دعوى قضائية تتهم جامعة كولومبيا بعدم حماية الطلاب المؤيدين للفلسطينيين

وقال خليل في مؤتمر صحفي بجامعة كولومبيا للإعلان عن الدعوى القضائية إن الجامعة أظهرت «تعصبا ضد الفلسطينيين» متجذرا في كل قسم ومدعوما من مجلس أمنائها.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي خدّج في مستشفى «الشفاء» بغزة أُخرجوا من الحضانات بعد انقطاع الكهرباء في نوفمبر 2023 (رويترز)

وقف تزويد الوقود يزيد آلام القطاع الصحي في غزة

صُدم القائمون على إدارة المنشآت الصحية في غزة، بإبلاغهم رسمياً من «منظمة الصحة العالمية» بوقف تزويد المستشفيات والمراكز الصحية بالوقود بسبب نقص التمويل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية فلسطينيات يبكين محمد اليازوري الذي قُتل بغارة جوية إسرائيلية الخميس الماضي قبيل تشييع جثمانه في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)

«سعي رسمي لسحب جنسية المخرجَين»... هجمة إسرائيلية على فيلم عن غزة

أعلن وزير الثقافة والرياضة الإسرائيلي، ميكي زوهار، أنه سيعمل على سحب الجنسية من مخرجَي فيلم «نازا» الإسرائيليين، بعد كشفه عن جرائم حرب وإبادة في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ جاريد كوشنر (إ.ب.أ) p-circle

كوشنر: واشنطن استغلت عزلة إسرائيل بعد هجوم الدوحة لإبرام اتفاق غزة

كشف جاريد كوشنر تفاصيل لافتة بشأن الدور الذي لعبه الهجوم الإسرائيلي على الدوحة العام الماضي في مسار التوصل إلى اتفاق بشأن القطاع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مفارقات شباك التذاكر السعودي... صمود «الأوديسة» وافتتاح متواضع لـ«السحر العملي 2»

الجزء الثاني من فيلم «السحر العملي» يشهد عودة نيكول كيدمان وساندرا بولوك (IMDb)
الجزء الثاني من فيلم «السحر العملي» يشهد عودة نيكول كيدمان وساندرا بولوك (IMDb)
TT

مفارقات شباك التذاكر السعودي... صمود «الأوديسة» وافتتاح متواضع لـ«السحر العملي 2»

الجزء الثاني من فيلم «السحر العملي» يشهد عودة نيكول كيدمان وساندرا بولوك (IMDb)
الجزء الثاني من فيلم «السحر العملي» يشهد عودة نيكول كيدمان وساندرا بولوك (IMDb)

شهد شباك التذاكر السعودي مفارقات لافتة في أسبوعه الأخير، فبينما تصدّر «السحر العملي 2» شباك التذاكر العالمي جاء افتتاحه في المركز السابع محلياً، أما الفيلم المصري «ريد فلاج» فانتزع صدارة السينما السعودية، وواصل «الأوديسة» صموده ليحل ثانياً بعد 9 أسابيع من عرضه، بينما عاد «سفن دوغز» إلى قائمة الـ10 الأوائل بعد غيابه عنها في الأسبوع السابق.

وجاءت هذه التحركات خلال أسبوع ارتفع فيه عدد الأفلام المعروضة من 49 إلى 56 فيلماً، لكن إيراداته الإجمالية تراجعت بنحو 15 في المائة، من 19.3 مليون ريال (5.15 مليون دولار) إلى 16.4 مليون ريال (4.37 مليون دولار)، بحسب التقرير الأسبوعي لهيئة الأفلام.

وسجَّل «براكتيكال ماجيك 2» أو «السحر العملي»؛ افتتاحاً متبايناً بين السوقين العالمية والسعودية. فعالمياً، نجح الجزء الجديد، الذي أعاد ساندرا بولوك ونيكول كيدمان إلى شخصيتي الشقيقتين سالي وجيليان أوينز بعد نحو 28 عاماً من الفيلم الأول، في تصدر شباك التذاكر بإيرادات بلغت 46 مليون دولار، توزَّعت بين 30 مليوناً في أميركا الشمالية و16 مليوناً في 77 سوقاً دولية، وفق الأرقام التي نشرتها وكالة «أسوشييتد برس».

أما في السعودية، فجاءت افتتاحيته متواضعة؛ إذ حلَّ في المركز السابع بإيرادات بلغت 661 ألف ريال (176.3 ألف دولار)، بعد بيع 9515 تذكرة، كما جاءت أقل من ثلث إيرادات الفيلم المتصدر محلياً، ما يشير إلى أن الحنين إلى الجزء الأول والعودة المشتركة لبولوك وكيدمان كانا أكثر تأثيراً في السوق الأميركية والأسواق الناطقة بالإنجليزية من السوق السعودية.

وربما يكون الأداء المحلي انعكاساً لطبيعة الفيلم الأول نفسه؛ فهو لم يحقِّق نجاحاً تجارياً كبيراً عند طرحه عام 1998، لكنه اكتسب شعبيته تدريجياً وتحول بمرور الوقت إلى فيلم ذي مكانة خاصة لدى جمهوره، ولذا يقوم الجزء الثاني بدرجة كبيرة على ذاكرة جيل ارتبط بالفيلم الأول، وهي ذاكرة تبدو أكثر حضوراً في أميركا من بقية الأسواق.

صدارة مصرية للأفلام الجديدة

في المقابل، افتتح «ريد فلاج» عروضه متصدراً السوق السعودية بإيرادات بلغت 2.16 مليون ريال (576 ألف دولار)، جراء بيع 38.2 ألف تذكرة. ولم يكتفِ الفيلم بصدارة الترتيب؛ بل استحوذ منفرداً على نحو نصف إيرادات الأفلام الجديدة التي دخلت الصالات هذا الأسبوع.

وضمَّت قائمة العروض 14 فيلماً جديداً، جمعت 4.43 مليون ريال (1.18 مليون دولار) من بيع 82 ألف تذكرة، لكن اثنين منها فقط تمكَّنا من دخول قائمة الـ10 الأوائل، وهما «ريد فلاج» في المركز الأول، و«براكتيكال ماجيك 2» في المركز السابع. أما أقرب الإصدارات الجديدة إليهما فكان «ذا أبرايزنغ» في المركز الـ11، ثم «رنر» في المركز الـ13.

زخم مستمر لأفلام جماهيرية

وجاء «الأوديسة» ثانياً بإيرادات أسبوعية بلغت 2.1 مليون ريال (560 ألف دولار)، ليرفع مجموع إيراداته في السعودية إلى 76.55 مليون ريال (20.41 مليون دولار) نظير بيع أكثر من 1.3 مليون تذكرة، محافظاً على موقعه بوصفه الفيلم الأعلى إيراداً بين الأعمال المعروضة حالياً.

كما واصل «سبايدرمان: براند نيو داي» حضوره الطويل، محقِّقاً 1.27 مليون ريال (338.7 ألف دولار) وحلَّ في المركز السادس خلال أسبوعه السابع، لتصل حصيلته إلى 61.19 مليون ريال (16.32 مليون دولار) وأكثر من 1.2 مليون تذكرة، ويُظهر استمرار الفيلمين قدرة العناوين الجماهيرية الكبرى على الاحتفاظ بجزء مهم من السوق، حتى مع دخول دفعة واسعة من الأفلام الجديدة.

حضور واضح للأفلام السعودية

وحلَّ «ميوتني» ثالثاً بإيرادات بلغت 1.8 مليون ريال (480 ألف دولار)، بينما جاء الفيلم السعودي «عكس سير» رابعاً بـ1.5 مليون ريال (400 ألف دولار). ورغم تراجع إيرادات «عكس سير» مقارنة بالأسبوع السابق، فإنه ظلَّ ضمن المراكز الـ4 الأولى في أسبوعه الخامس، ويمنحه هذا الاستمرار وضعاً يتجاوز نجاح الافتتاح، بعدما احتفظ الفيلم السعودي بموقع متقدم أمام عدد كبير من الإصدارات الجديدة.

أما «فال 2: ديدبوينت»، فكان من الحالات القليلة التي تحسَّن أداؤها مقارنة بأسبوع افتتاحه؛ إذ ارتفعت إيراداته من نحو 1.3 مليون ريال (346.7 ألف دولار) إلى 1.42 مليون ريال (378.7 ألف دولار)، ليحل خامساً، ويشير النمو في الأسبوع الثاني إلى استفادته من انطباعات الجمهور أو اتساع عروضه، في وقت سجَّلت فيه غالبية الأفلام المستمرة تراجعاً طبيعياً.

وفي المركز التاسع، عاد «سفن دوغز» إلى قائمة الـ10 الأوائل بعدما غاب عنها في الأسبوع السابق، محققاً 507.7 ألف ريال (135.4 ألف دولار)، لكن اللافت في عودته ليس الإيراد بقدر عدد التذاكر؛ فقد باع 47.6 ألف تذكرة، وهو الرقم الأعلى بين جميع الأفلام المعروضة هذا الأسبوع، متجاوزاً «ريد فلاج» المتصدر والذي باع 38.2 ألف تذكرة، ويرجح ذلك استفادة الفيلم من عروض ترويجية أو تذاكر مخفضة أعادته إلى دائرة المنافسة من حيث الحضور الجماهيري.

في المقابل، جاء افتتاح فيلم الرسوم المتحركة السعودي «أثر الفراشة: عزّام» ضعيفاً؛ إذ حلَّ في المركز الـ23 بإيرادات بلغت 105.5 ألف ريال (28.1 ألف دولار)، بعد بيع 2454 تذكرة فقط في أسبوعه الأول، و هو فيلم رافقه كثير من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي، فيما يتعلق باعتماده الكبير على الذكاء الاصطناعي.

وإجمالاً، استحوذت الأفلام الـ5 الأولى لشباك التذاكر الأسبوعي على نحو 55 في المائة من إيرادات الأسبوع، بينما جمعت الأفلام الـ10 الأولى 12.57 مليون ريال (3.35 مليون دولار)، بما يعادل 76.7 في المائة من السوق. أما الأفلام الـ46 الأخرى فتقاسمت 3.82 مليون ريال فقط (1.02 مليون دولار)، في أسبوع اتسعت فيه خيارات الجمهور، وحافظت الأفلام الجماهيرية على حضورها بالتزامن مع دخول مجموعة كبيرة من الإصدارات الجديدة.


فنانة تايلاندية تستدعي حكايات «ألف ليلة وليلة» في معرض قاهري

الحيوانات والورود جزء أساسي في لوحات الفنانة (الشرق الأوسط)
الحيوانات والورود جزء أساسي في لوحات الفنانة (الشرق الأوسط)
TT

فنانة تايلاندية تستدعي حكايات «ألف ليلة وليلة» في معرض قاهري

الحيوانات والورود جزء أساسي في لوحات الفنانة (الشرق الأوسط)
الحيوانات والورود جزء أساسي في لوحات الفنانة (الشرق الأوسط)

البساط الطائر، والمصباح السحري، والمارد الخارج من القمقم؛ مشاهد تبدو مألوفة من حكايات «ألف ليلة وليلة»، تتجاور مع صور أخرى لأسماك ودلافين تطير في السماء، وأحصنة وخراف تتفتح منها الورود، ودب صغير يتجول في أنحاء العالم السحري الذي صنعته الفنانة التايلاندية - المصرية سيسيليا فنج، في أحدث معارضها بغاليري «بيكاسو» في القاهرة.

يضم المعرض نحو 20 لوحة، تطغى عليها الألوان المبهجة والمشاهد الساحرة التي تضعها الفنانة في صلب فلسفتها الفنية؛ إذ ترى أن الفن مساحة رحبة يتحرر فيها الخيال من القيود، ليتمكن الفنان من صنع عالمه الخاص وفق رؤيته وأهوائه.

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أنها استخدمت ثيمات محببة إليها، وكررتها في عدد من اللوحات، من بينها «الدب الصغير»، الذي يشبه ألعاب الأطفال. وقد رسمته غالباً باللون الأحمر، وجعلته يظهر في مواضع مختلفة من لوحاتها؛ بعضها واضح وبعضها الآخر خفي.

المعرض تضمن ثيمات من «ألف ليلة وليلة» (الشرق الأوسط)

تأثرت سيسيليا كثيراً بحكايات «ألف ليلة وليلة»، وتقول: «عشتُ فترة طويلة في مصر، لأن زوجي مصري، كما تنقّلنا وعشنا في دول عدة، من بينها دول عربية، فضلاً عن بلدي تايوان. وكان أكثر ما لفتني في تراث الحكايات الشرقية قصصُ (ألف ليلة وليلة)؛ إذ وجدتها متحررة تماماً من القيود، وتتمتع بخيال خصب وروح مرحة، وربما لهذا السبب تحوَّلت إلى ظاهرة عالمية».

الخيال المحرك الأول لأعمال الفنانة (الشرق الأوسط)

تنسجم المشاهد السحرية التي استلهمتها الفنانة من حكايات «ألف ليلة وليلة»، بما توحي به من عالم يتجاوز حدود الواقع، إلى حد بعيد مع الحس السريالي الذي اعتادته واتخذته أسلوباً يميز أعمالها. وتقول في هذا السياق: «أرى أن إطلاق العنان للخيال هو جوهر الفن؛ إذ ينبغي ألا تُفرض قيود على مخيلة الفنان. لذلك، لم أجد مشكلة في رسم دلافين تسبح في السماء، أو طائر عملاق يحمل غصن زيتون تتدلى منه أرجوحة تجلس عليها فتاة، أو فتاة تمسك بقرني غزال وتحلق في الفضاء».

سيسيليا فنج تحدثت عن الخيال اللامحدود للفنان (الشرق الأوسط)

على مدى 4 عقود، مارست سيسيليا الفن، ودرست في أكاديمية فنية بإسبانيا، وكذلك في الولايات المتحدة، ونظّمت معارض في دول عدة حول العالم، شملت أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا الجنوبية. غير أن معرضها الحالي يحمل طابعاً خاصاً ومتفرداً، لما ينطوي عليه من رؤى وخيالات وذكريات حميمة بالنسبة إليها، وفق تعبيرها.

وتقول سيسيليا: «دائماً ما أشعر بالسعادة والامتنان تجاه الطبيعة؛ ولذلك تحضر باستمرار في أعمالي، ولا سيما الحيوانات، مثل الأحصنة والخراف والدببة والطيور والأسماك، التي تشكّل عنصراً رئيسياً في لوحاتي. وترتبط بعض الأعمال، التي استخدمت فيها ألواناً مبهجة ورسمت وروداً حمراء، بذكريات خاصة لديّ؛ فعندما تعرّض زوجي لحادث، أردت أن أخفف عنه، فرسمت الطبيعة والكائنات المحمّلة بالورود، لإدخال البهجة إلى نفسه، خصوصاً أنه من أكبر الداعمين لي طوال مسيرتي الفنية».

جانب من لوحات المعرض (الشرق الأوسط)

يُعدّ الورد البلدي أحد أبطال لوحات سيسيليا، التي تقول عنه: «أنا مغرمة بالورد البلدي؛ بألوانه الزاهية، وملمسه الناعم، ورائحته الخفيفة الرائقة التي تتسلل إلى مسام الروح، فتنشر البهجة في أنحاء الجسد. وأعدُّ هذا الورد أحد الأبطال الرئيسيين في لوحاتي؛ إذ تزخر أعمال كثيرة منه بورود موزعة في أماكن شتى، أو تتفتح من أجساد الحيوانات، أو تحيط بها في مشهد كرنفالي».


«يلّا أنماتش» مسرحية رومانسية ترفيهية تلامس هواجس الجيل الجديد

تتناول المسرحية غياب الحوار والتواصل لدى الشباب (جنى أبي غصن)
تتناول المسرحية غياب الحوار والتواصل لدى الشباب (جنى أبي غصن)
TT

«يلّا أنماتش» مسرحية رومانسية ترفيهية تلامس هواجس الجيل الجديد

تتناول المسرحية غياب الحوار والتواصل لدى الشباب (جنى أبي غصن)
تتناول المسرحية غياب الحوار والتواصل لدى الشباب (جنى أبي غصن)

يبلغ المسرح اللبناني اليوم ذروة نهضته، مع غزارة الأعمال التي يقدّمها وتنوّع الموضوعات التي يتطرّق إليها. وفي قصصه وحكاياته، يعكس هموم جيل اليوم وتطلعاته، فيلامس قضاياه من زوايا مختلفة، ويقدّم في الوقت نفسه مساحة للترفيه والابتعاد عن ثقل الواقع.

في مسرحية «يلّا أنماتش» (Yalla Unmatch)، من إنتاج جنى أبي غصن وبطولتها، نتابع عملاً مسرحياً حديثاً بامتياز، اختارت تقديمه في قالب خفيف وترفيهي. فهي ترى أن الناس اليوم يحتاجون إلى مساحة تجمع الابتسامة والضحك والرومانسية. ومن خلال فكرة شيّقة تحاكي الجيل الجديد، تتطرّق كاتبة العمل ريّسا البرجي إلى موضوعَي التواصل والحوار الغائبين عن علاقات جيل بأكمله. وتستند إلى عالم تطبيقات التعارف الإلكترونية ومواقع التواصل الشهيرة، مثل «فيسبوك» و«إنستغرام»، التي تسهّل اللقاءات بين الأشخاص، لتنطلق منها في بناء فكرة المسرحية.

نطلق عروض «يلّا أنماتش» في 17 سبتمبر (جنى أبي غصن)

يبدأ عرض المسرحية على خشبة «المونو» في بيروت، في 17 سبتمبر (أيلول) الحالي، ويستمر حتى 20 منه. ويستغرق العرض نحو 60 دقيقة، يمضيها الحضور في أجواء تنبض بالديناميكية والضحك. وتشير جنى أبي غصن إلى أنها استمعت إلى قصص حقيقية وأجرت بحوثاً دقيقة لتوليد عمل يعكس الواقع اللبناني اليوم. وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «كان من البديهي أن أبحث وأصغي إلى حكايات تحصل حولنا. وعندما ولدت الفكرة عندي، اتصلت بالكاتبة ريّسا البرجي، وطلبت منها حبكة مسرحية تتمتع بالتلقائية، بعيداً عن الخطاب والوعظ».

وتؤكد أن هذه التطبيقات رائجة اليوم في لبنان والعالم العربي، بسبب نقص ملحوظ في التواصل بين أبناء هذا الجيل. وتضيف أنّ النص الذي تتألّف منه المسرحية يرتكز على طبقات، مما يثريه بموضوعات تسلّط الضوء على العلاقات الاجتماعية بشكل عام. وتتابع: «جيل اليوم ينكبّ على متابعة الأخبار بشكل دائم عبر التطبيقات. وهو يرى فيها جسراً طبيعياً للتواصل مع الأصدقاء والأقرباء. وفي المقابل، نجده يواجه صعوبة في التواصل المباشر من خلال لقاءات تُعقد وجهاً لوجه. وقد تعمّقنا في هذه المشكلة وشرحنا تفاصيل صغيرة تواكبها، فجاء العمل نابعاً من الواقع بشكل واضح، فيشعر الحضور كأنه يخاطبهم بلسان حالهم».

وتهدف المسرحية إلى استقطاب جيل العشرينات، الذي يُعدّ الأكثر تعلّقاً بوسائل التواصل الاجتماعي. وتعلّق جنى أبي غصن: «رغبنا في إحداث تواصل مباشر بيننا وبين الجيل الجديد عبر هذه المسرحية. كما أن هذه الفئة بالذات هي الأقل ارتياداً للمسرح، فرأينا أن مخاطبتها مباشرةً بموضوع يهمّها قد تحضّها على ارتياده».

أما قصة العمل، فتحكي عن زوجين، يؤدّي دوريهما جنى أبي غصن وعمر فيّاض، يعودان من سهرة زفاف ويتشاركان الحديث في موضوع سبق أن أجّلا التطرّق إليه أكثر من مرة. ويطرحان أسئلة، مستعيدين أحداثاً وذكريات معيّنة، يتناولها كلّ منهما على طريقته. وتستطرد: «نلاحظ خلال الحوار اختلاف كلّ شخص في استعادة ذكرياته، فلكلّ منهما وجهة نظر معيّنة ينطلق منها. وعلى مدى ساعة، يضجّ المسرح بالترفيه والضحك ورسائل اجتماعية تميل إلى الرومانسية».

وعن سبب التباعد الاجتماعي الذي يعانيه جيل اليوم، تقول: «أعتقد أن كثيرين يوجدون خارج لبنان للدراسة أو العمل. وقد فاقم هذا الأمر النقص في العلاقات الثنائية، إذ لم تعد تتاح للشاب أو الفتاة فرصة التعرّف إلى أحد ضمن علاقة تنتهي بالارتباط. في العلاقات الطبيعية، المطلوب الوضوح واللقاء والتحاور. أما البُعد، فيغيّب هذه اللقاءات، وهو ما نسلّط الضوء عليه مباشرة في المسرحية».

وتؤكد جنى أبي غصن أن العمل سيحبّه جيل الشباب ومن هم أكبر سناً أيضاً، وأن الأهالي سيستمتعون بالتعرّف إلى ما يدور في أذهان أولادهم بهذا الشأن، فيطّلعون على رؤيتهم المستقبلية لعلاقاتهم الاجتماعية والرومانسية.

وعن الصعوبة التي واجهتها في ترجمته على المسرح، تجيب: «تفادي أسلوب الوعظ والنصائح، فألغيناه تماماً من النص، ليكون العمل انسيابياً ولا يملّ منه المتابع. فنحن لسنا بصدد حملة توعية، بل ننقل واقعاً نعيشه».

تؤدّي بطولة العمل جنى أبي غصن وعامر فيّاض (جنى أبي غصن)

وسبق أن شاركت جنى أبي غصن في أكثر من عمل مسرحي، بينها «سباحة بالهوا»، و«سجن النساء»، و«شهرزاد». ولكونها تخصّصت في المسرح والتمثيل، وجدت في الخشبة الوسيلة الأفضل لنقل الواقع. وتقول في هذا السياق: «الخشبة هي الساحة الأوسع للتعبير من دون قيود. كما أن الناس يفضّلون ارتياد المسرح لأنهم يشعرون بالتفاعل مع ممثليه وأبطاله. فالمسافة بين الجمهور والخشبة لا تتجاوز أمتاراً قليلة، مما يولّد أجواء تقرّب بين الطرفين».