مَن القياديان في «القسام» اللذان استهدفتهما إسرائيل في غزة؟

فتى فلسطيني يجلس في المكان الذي استهدف بغارة إسرائيلية أودت ليل أمس بحياة 10 أشخاص في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فتى فلسطيني يجلس في المكان الذي استهدف بغارة إسرائيلية أودت ليل أمس بحياة 10 أشخاص في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

مَن القياديان في «القسام» اللذان استهدفتهما إسرائيل في غزة؟

فتى فلسطيني يجلس في المكان الذي استهدف بغارة إسرائيلية أودت ليل أمس بحياة 10 أشخاص في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فتى فلسطيني يجلس في المكان الذي استهدف بغارة إسرائيلية أودت ليل أمس بحياة 10 أشخاص في مدينة غزة (أ.ف.ب)

بينما أعلنت إسرائيل في وقت متأخر من مساء الأربعاء استهداف شخصيتين مركزيتين في «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، سارع بعض المراسلين العسكريين بإصدار تسريبات حول الشخصيتين، وتحدّثت بشكل مباشر عن استهداف القائد الجديد لـ«لواء الشمال» عز الدين البيك، ونائب قائد «لواء غزة»، عماد اسليم.

ولم تؤكد إسرائيل نجاح عمليتها أو فشلها، في وقت أكدت فيه 4 مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، اغتيال اسليم، فيما قالت 3 مصادر إن البيك أصيب من دون أن تُحدد مدى خطورة إصابته، في حين قال المصدر الرابع إنه لم يكن في المكان المستهدف، وبذلك يكون قد نجا.

وفي حين تحدّث مراسلون عسكريون إسرائيليون عن استهداف الشخصيتين خلال اجتماع بينهما، لم يؤكد أي من مصادر «حماس» تلك الأنباء. فيما قال مصدر خامس إن لقاءهما كان لمجرد اللقاء بهدف التنقل من مكان إلى آخر وليس لقاء عمل.

فلسطينيون يبكون قتلى الهجوم الإسرائيلي في مستشفى الشفاء بمدينة غزة قبل دفنهم الخميس (أ.ب)

ووقع الهجوم إثر قصف طائرات حربية شقة سكنية في بناية تقع بمحيط متنزه البلدية وسط مدينة غزة بعدة صواريخ، ما أسفر عن مقتل 10 فلسطينيين، بينهم 5 أطفال، أكبرهم فتاة تبلغ من العمر 17 عاماً وهي ابنة اسليم، وأصغرهم سارة رجب (9 أعوام)، إضافة إلى امرأتين، فيما أُصيب نحو 20 آخرين بجروح متفاوتة.

وتسبب القصف في دمار كبير في البناية المستهدفة التي تحيط بها خيام للنازحين من سكان مناطق شرق مدينة غزة والتي تحتلها إسرائيل.

مَن المستهدفان؟

يعدّ المستهدفان في عملية الاغتيال من أبرز القيادات الميدانية في «كتائب القسام» على مستوى قطاع غزة، خصوصاً المنطقة الشمالية منه، ولعبا دوراً مهماً في عدد من الأدوار داخل «القسام»، لا سيما مع اندلاع انتفاضة الأقصى الثانية في نهاية سبتمبر (أيلول) 2000.

كما يعدان بشكل أساسي من القيادات التي برزت بكونها جيلاً ثانياً أو ثالثاً داخل «القسام» مع بدايات الانتفاضة الثانية، وهو الجيل الذي شارك في عملية تأسيس «جيش القسام الكبير» كما يوصف، والذي أشرف حينه على بدايات تأسيسه أحمد الجعبري ورائد سعد وعز الدين الحداد وغيرهم.

فلسطينيون يعاينون الدمار في المبنى الذي استهدف بغارة إسرائيلي ليل أمس في مدينة غزة (رويترز)

وكلاهما متقاربان من العمر، كما أنهما من الجيل الأساسي في «القسام» الذي شارك في التصدي للاجتياحات الإسرائيلية داخل القطاع قبل الانسحاب، وقادا كتائب عسكرية خلال أولى الحروب على القطاع، كما شاركا في عملية مهاجمة مقار السلطة الفلسطينية وحركة «فتح» إبان سيطرة «حماس» على القطاع عام 2006-2007، كما أنهما شاركا جزئياً في الإشراف عن بُعد على عملية تسليم مختطفين إسرائيليين في صفقات التبادل خلال الحرب الأخيرة.

عماد اسليم

مع تأكيد مصادر «حماس» اغتيال اسليم، فإنه بذلك يكون «لواء غزة» التابع لـ«القسام»، فقد نائب قائده، وقائد «كتيبة الزيتون» جنوب مدينة غزة، والذي تعرض خلال هذه الحرب لعدة محاولات اغتيال نجا من جميعها، رغم إصابته في إحداها بجروح طفيفة.

ويبلغ اسليم، وهو من سكان حي الزيتون جنوب مدينة غزة، من العمر نحو 51 عاماً، وانتمى لـ«حماس» منذ أن كان في ريعان شبابه، وتدرّج في العمل داخل أجهزتها الحركية المختلفة، قبل أن ينتمي لـ«كتائب القسام»، ويُصبح ناشطاً فيها، خاصةً مع بدايات الانتفاضة الثانية التي شارك فيها بالتصدي لعمليات التوغل الإسرائيلية للأحياء الشرقية من مدينة غزة، كما كان مسؤولاً عن إطلاق قذائف هاون وصواريخ في عدد من المرات.

وحسب مصادر «حماس»، التي تحدّثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن اسليم كان قائداً لـ«الكتيبة الشرقية» في حي الزيتون، قبل دمجها مع «الغربية»، لتصبح كتيبة واحدة، وكان مساعداً لقائد الكتيبة السابق محمود أشتيوي الذي أعدمته «حماس» عام 2016 بسبب سلوكيات مختلفة، كما أعلنت آنذاك، ليتولى حينها اسليم المسؤولية عن «كتيبة الزيتون الموحدة».

ولفترات عدة، كان مسؤولاً عن التدريب في «لواء غزة»، كما تسلّم «كتيبة الدعم القتالي» في اللواء لعدة أعوام، قبل أن يعود قائداً لـ«كتيبة الزيتون» بعد عام 2019، وبقي فيها حتى اغتياله، رغم أنه تولّى مسؤوليات أخرى إلى جانبها، آخرها أن يكون نائباً لقائد «لواء غزة» الجديد مهند رجب الذي تولّى هو الآخر المسؤولية بعدما عين عز الدين الحداد قائداً عاماً لـ«القسام».

فلسطينيات يتابعن تشييع جثمان القيادي بـ«حماس» عماد اسليم من مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ب)

وكان اسليم قد تعرّض لعمليات اغتيال سابقة قبل الحرب، وأصيب في إحداها بجروح متوسطة، كما أشرف خلال الانتفاضة على سلسلة عمليات هجومية، وكذلك خلال حرب 2014 على قطاع غزة، كان النفق الذي نفذت منه عملية ناحال عوز الشهيرة، يقع تحت إشرافه.

واسليم، الذي يُلقب داخل «القسام» بـ«المختار»، فقد 3 من أبنائه، كما فقد اثنتين من بناته، قبل أن يفقد الثالثة وأصغرهن برفقته خلال قصف الأربعاء بغزة، فيما بقي له ابن وحيد من الذكور؛ حيث قتل أبناؤه خلال ملاحقته وملاحقتهم لأنهم نشطاء في «القسام»، وأحدهم كان قائداً لسرية عسكرية.

عز الدين البيك

يعدّ عز الدين البيك (48 عاماً) من سكان منطقة الفالوجا بمخيم جباليا، أحد أهم معاقل «حماس»، من نشطاء الحركة البارزين، لسنوات عديدة، وكان قد انضم للحركة في نهاية التسعينات، بعد التزامه في المساجد. ومع اندلاع انتفاضة الأقصى الثانية بدأ العمل في «كتائب القسام»، ونشط في عمليات التصدي للتوغلات الإسرائيلية للمخيم وبلدة بيت لاهيا بشكل واضح وكبير، وكان من أوائل مَن استخدموا قاذف «الياسين» المضادة للدروع، وذلك في التصدي لعملية عسكرية إسرائيلية كبيرة استهدفت مخيم جباليا عام 2004.

فلسطينيون يُشيعون جثمان القيادي بـ«حماس» عماد اسليم من مستشفى الشفاء في مدينة غزة الخميس (أ.ب)

وقاد البيك، كما تقول مصادر «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، أولى الوحدات الخاصة في «القسام» بمخيم جباليا التي يُطلق عليها حالياً «النخبة»، وقاد لسنوات طويلة كتيبة «عماد عقل» (الغربية) لمنطقة مخيم جباليا، ثم تركها وأصبح قائداً لجهاز الاستخبارات في «لواء الشمال»، قبل أن يُصبح بعد اغتيال أحمد الغندور في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، قائداً لـ«لواء الشمال».

وتقول المصادر إنه حين كان قائداً لجهاز الاستخبارات في «لواء الشمال» كان يوصف بأنه «الفتى المدلل» لمحمد عودة، قائد ركن الاستخبارات على مستوى قطاع غزة، وكانت تربطهما علاقة مميزة، كما أنهما من سكان مخيم جباليا.

وتوضح المصادر أنه قاد عملية إفشال ما سُميت خلال الحرب الأخيرة «خطة الجنرالات» التي كانت تهدف لتهجير سكان شمال قطاع غزة، وثبت مع مقاتليه في المعارك ضد الجيش الإسرائيلي وجهاً لوجه.

ويقول أحد مصادر «حماس»، الذي يعرفه جيداً، إنه كان بمثابة قناص ماهر، كما أنه تولّى مسؤولية إدارة العمليات لفترة في «لواء الشمال»، وهو من الشخصيات المحبوبة شعبياً، حاله حال إسليم الذي كان أيضاً خطيباً مفوهاً ويتدخل في الإصلاح بين الناس.

وتعرّض البيك، الشهير بلقب «عشماوي»، قبل الحرب وخلالها لعدة محاولات اغتيال، كانت إحداها داخل مخيم جباليا في النصف الثاني من الحرب الأخيرة، وقتل مرافقه، فيما نجا هو.


مقالات ذات صلة

خليل الحية يواجه تحديات «خطيرة ومعقدة» بعد إعلانه قائداً لـ«حماس»

تحليل إخباري قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس»)

خليل الحية يواجه تحديات «خطيرة ومعقدة» بعد إعلانه قائداً لـ«حماس»

مع إعلان حركة «حماس» اختيار خليل الحية ليكون قائداً جديداً لها، بات الرجل في مواجهة واحدة من «أخطر وأعقد» مراحل عمل الحركة منذ تأسيسها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي قائد : يحيى السنوار، رئيس حركة حماس في قطاع غزة، وإسماعيل هنية، رئيس الحركة، والقيادي البارز خليل الحية، يصلون إلى معبر رفح الحدودي في جنوب قطاع غزة في 19 سبتمبر 2017. رويترز/إبراهيم أبو مصطفى/صورة أرشيفية.

«حماس» تحت قيادة خليل الحية

باتت حركة «حماس» تحت قيادة خليل الحية بعدما أعلنت، أمس، فوزه برئاسة مكتبها السياسي لفترة انتقالية مؤقتة ستُؤسِّس لمرحلة جديدة داخل الحركة التي عانت من سلسلة

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)

خاص خليل الحية... ماذا نعرف عن زعيم «حماس» الجديد؟

أفضت انتخابات رئاسة المكتب السياسي لحركة «حماس»، إلى فوز خليل الحية، ليكون رئيساً للحركة لفترة انتقالية مؤقتة ستُؤسِّس لمرحلة جديدة داخل الحركة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي (من اليمين) أعضاء بالمجلس القيادي لـ«حماس»: محمد درويش ونزار عوض الله وخليل الحية خلال لقاء مع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي فبراير 2025 (موقع خامنئي - أ.ف.ب) p-circle

«حماس» تختار خليل الحية رئيساً لمكتبها السياسي

أعلنت حركة «حماس»، في بيان الاثنين، انتخاب خليل الحية رئيساً للمكتب السياسي للحركة، خلفاً ليحيى السنوار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيات يبكين يوم الأحد خلال جنازة ضحايا غارة إسرائيلية على مدينة غزة (رويترز)

لليوم الثالث... إسرائيل تعيد مشاهد تصعيد الحرب إلى غزة

أعادت إسرائيل كثيراً من مشاهد تصعيد الحرب إلى قطاع غزة بعدما كثفت من غاراتها واغتيالاتها، رغم اتفاق وقف إطلاق النار المفترض.

«الشرق الأوسط» (غزة)