يوم دامٍ في غزة... مقتل 9 فلسطينيين والعصابات تهاجم وسط القطاع

مصادر: المهاجمون اختطفوا شخصاً من مخيم المغازي... وأعدموه بعد استجوابه

TT

يوم دامٍ في غزة... مقتل 9 فلسطينيين والعصابات تهاجم وسط القطاع

رجل ينحني فوق جثث فلسطينيين قتلوا في غارة إسرائيلية على مخيم المغازي للاجئين وسط غزة الثلاثاء (أ.ب)
رجل ينحني فوق جثث فلسطينيين قتلوا في غارة إسرائيلية على مخيم المغازي للاجئين وسط غزة الثلاثاء (أ.ب)

شهد قطاع غزة يوماً دامياً، الثلاثاء، إذ أسفرت غارات إسرائيلية في مواقع متفرقة عن مقتل 9 فلسطينيين، بينهم 4 قتلوا إثر هجوم بطائرة مسيّرة لإسناد عناصر عصابات مسلحة مدعومة من إسرائيل كانت تهاجم منازل للغزيين شرق مخيم المغازي وسط القطاع.

ووقع هجوم العصابات المسلحة في منطقة مسجد المصدر، وتقع غرب الخط الأصفر بنحو 250 متراً، بعد تسلل عناصرها لمنازل السكان في تلك المنطقة، و«تفتيشها والتحقيق مع بعض السكان، واختطاف 3 شبان». كما أفاد مصدر ميداني من «حماس» لـ«الشرق الأوسط».

ومنذ الاتفاق على وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، يفصل خط افتراضي يعرف باسم «الخط الأصفر» بين مناطق تسيطر عليها الحركة (غرب الخط) وأخرى ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي (شرق الخط) والعصابات الفلسطينية المسلحة الموالية له.

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

ووفقاً للمصدر، فإن السكان حاولوا التصدي لعناصر العصابة المسلحة التي يقودها ضابط الأمن الفلسطيني السابق، شوقي أبو نصيرة، فيما أطلق اثنان من نشطاء «حماس» النار باتجاه المهاجمين، مشيراً إلى اندلاع اشتباكات لوقت قصير، وتدخلت مسيّرات إسرائيلية وأطلقت صاروخاً أدى لمقتل 4 فلسطينيين، بينهم ناشطان من «حماس»، واثنان من المدنيين.

وأصيب في القصف الإسرائيلي ما لا يقل عن 6 فلسطينيين آخرين بجروح متفاوتة، ونقلوا جميعاً إلى مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح وسط القطاع.

وتشير إحصاءات مسؤولي الصحة في غزة إلى أن نحو 900 فلسطيني قتلوا في غارات إسرائيلية منذ بدء سريان وقف إطلاق النار.

مقتل مُختطَف بعد تعذيبه

وبين المصدر أن أحد المختطفين الثلاثة الذين استهدفتهم العصابات، تعرض لتعذيب شديد من قبل الخاطفين الذين استجوبوه ميدانياً، قبل أن يلقوا جثته في المكان وينسحبوا.

وأظهرت صور التقطها صحافيون لجثمان القتيل داخل مستشفى شهداء الأقصى آثار تعذيب، وبدا أنه تعرض للإعدام بطلق ناري في الرأس وآخر في الصدر، بينما وُجدت آثار حبل كان مقيداً به.

وفي أعقاب انسحاب عناصر العصابة المسلحة، أطلقت طائرة مروحية إسرائيلية من طراز «أباتشي» صاروخاً اتجاه منزل عائلة البشيتي الذي تم داخله التحقيق مع المختطف قبل قتله وهو من أفراد العائلة نفسها، وينتمي لحركة «حماس»، وهو القتيل الثاني من العائلة في الحدث ذاته.

مشيعون يصلون على جثامين فلسطينيين قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية على مخيم المغازي وسط غزة الثلاثاء (أ.ب)

وتعرضت المنطقة ذاتها في الأيام الأخيرة لسلسلة عمليات هجومية من العصابات المسلحة المدعومة إسرائيلياً، كما أحرقت في أبريل (نيسان) الماضي، بعض المنازل بهدف إجبار السكان على إخلائها لتعزيز توسيع إسرائيل لمناطق نفوذها التي باتت تتجاوز 60 في المائة من مساحة القطاع.

هجوم متزامن

وتزامناً مع هجوم المغازي، وقع حدث آخر في منطقة دوار موزة جنوب خان يونس جنوب قطاع غزة، وهي المنطقة التي تتمركز فيها عصابة ضابط الأمن الفلسطيني السابق حسام الأسطل.

وأكد شهود عيان أن انفجارات واشتباكات سمعت في تلك المنطقة، بعد أن تقدم أفراد تلك العصابة المسلحة في مناطق شمال الخط الأصفر، حيث فوجئوا بهجوم من قبل عناصر مسلحة تتبع لحركة «حماس».

وأعلنت قوة «رادع» التابعة لأمن «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى، أنها هاجمت مركبة تتبع تلك العصابة عقب اجتيازها الخط الأصفر ما تسبب باحتراق المركبة وتحقيق إصابات فيها.

وقال مصدر ميداني من أحد الفصائل المسلحة في خان يونس لـ«الشرق الأوسط»، إنه تم استهداف المركبة بقذيفة مضادة للدروع، وإطلاق النار عليها بشكل مباشر، ما أدى لوقوع قتلى وجرحى بشكل مؤكد في صفوف عناصر تلك العصابة.

وأكد المصدر وجود قرار لدى الأجنحة العسكرية للفصائل الفلسطينية بالتصدي لتلك العصابات ومواجهتها بكل قوة.

وفي العشرين من أبريل (نيسان) الماضي، تعرض عناصر من عصابة الأسطل لهجوم مماثل بعد تقدمهم لمناطق دوار أبو حميد وسط خان يونس في عملية وصفت حينها بالجريئة، قبل أن تتفاجأ بكمين تعرضت له باستخدام القذائف المضادة وإطلاق نار من قناصة ومن أسلحة خفيفة.

وبعد ساعات قليلة من الهجوم، الذي وقع صباح الثلاثاء، تعرضت مركبة فلسطينية لهجوم من طائرة مسيّرة إسرائيلية وسط خان يونس، ما أدى لمقتل اثنين، أحدهما ناشط في «حماس»، وهما يعملان في مجال العمل الإنساني.

عناصر من الدفاع المدني الفلسطيني يفحصون حطام سيارة في خان يونس جنوب غزة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية الثلاثاء (إ.ب.أ)

وفي جميع هجمات العصابات المسلحة التي شهدها قطاع غزة، يتكرر نمط التدخل الإسرائيلي لتوفير غطاء نيراني لانسحاب العناصر من مناطق سيطرة «حماس» بعد الاشتباك مع عناصر الأخيرة، وخاصةً في حالة وقوع قتلى وجرحى في صفوف العصابات.

ولا يعرف ما إذا كانت إسرائيل هي من تسير المسيّرات الصغيرة المسماة «كواد كابتر» التي تحمل قنابل وصواريخ صغيرة، لاستهداف عناصر «حماس»، إذ كانت مصادر قد كشفت لـ«الشرق الأوسط»، في وقت سابق، عن نتائج تحقيقات أجرتها مع أفراد من العصابات المسلحة بعد القبض عليهم وأظهرت أنهم تلقوا تدريباً من قبل الجيش الإسرائيلي على استخدام الطائرات المسيّرة بهدف استهداف عناصر الفصائل الفلسطينية.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

فنانون ينسحبون من جولة شيران احتجاجاً على استبعاد ماكليمور المؤيد للفلسطينيين

يوميات الشرق يظهر الفنان «ماكلمور» (يساراً) في «سنترال بارك» بنيويورك بينما يظهر «إد شيران» في لندن بتاريخ 23 يونيو 2025 (أ.ب)

فنانون ينسحبون من جولة شيران احتجاجاً على استبعاد ماكليمور المؤيد للفلسطينيين

فنانون يقاطعون جولة إد شيران احتجاجاً على استبعاد ماكليمور لمواقفه المؤيدة للفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (لوس انجليس )
المشرق العربي أشخاص يتجمعون في حين يحاول عناصر الدفاع المدني إنقاذ الأشخاص العالقين تحت أنقاض مبنى منهار في مدينة غزة الأربعاء (رويترز)

20 قتيلاً إثر انهيار مبنى متصدع في غزة... والعشرات تحت الأنقاض

أعلن الدفاع المدني في قطاع غزة أن حصيلة انهيار مبنى سكني متصدع في غرب مدينة غزة ارتفعت إلى 20 قتيلا.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون القيادي في كتائب «القسام» أحمد البطش بعد مقتله في غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارته في مدينة غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

إسرائيل تغتال قائد كتيبة في «القسام» بغزة

واصلت إسرائيل تنفيذ عمليات الاغتيال في قطاع غزة، والتي تطال نشطاء بارزين في الفصائل الفلسطينية، وخاصةً «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا السيسي وعباس على هامش الاحتفالات بـ«يوم النصر» في العاصمة الروسية خلال مايو 2025 (الرئاسة المصرية)

قمة مصرية - فلسطينية في القاهرة غداً

قمة جديدة بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره محمود عباس، بشأن ملفات القضية الفلسطينية، تنعقد في ظل تعثر يواجه اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة )
يوميات الشرق الصحافيان الإسرائيليان يوفال أبراهام (يمين) وراحيل تسور يحملان جائزة لجنة التحكيم الخاصة عن فيلمهما «نازا» خلال حفل ختام الدورة الثالثة والثمانين لمهرجان البندقية السينمائي الدولي في البندقية (إ.ب.أ)

«نازا» وثائقي عن حرب غزة فاز في مهرجان البندقية وأغضب إسرائيل... ماذا نعرف عنه؟

أثار فيلم «نازا» ردود فعل غاضبة من المسؤولين الإسرائيليين، في وقت حصل فيه على الجائزة الخاصة للجنة التحكيم في مهرجان البندقية السينمائي. فماذا نعرف عنه؟

«الشرق الأوسط» (لندن)

تأجيل الموسم الدراسي الجديد يثير جدلاً في العراق

طلاب عراقيون ينشدون النشيد الوطني بمدرسة غرب بغداد في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
طلاب عراقيون ينشدون النشيد الوطني بمدرسة غرب بغداد في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

تأجيل الموسم الدراسي الجديد يثير جدلاً في العراق

طلاب عراقيون ينشدون النشيد الوطني بمدرسة غرب بغداد في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
طلاب عراقيون ينشدون النشيد الوطني بمدرسة غرب بغداد في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

أثار قرار «التربية» العراقية تأجيل الموسم الدراسي 2026 - 2027 جدلاً واسعاً بشأن الأسباب الحقيقية التي دعت الوزارة إلى هذا الإجراء، بالتزامن مع موعد انسحاب القوات الأميركية من البلاد وبدء عملية من المفترض أن تحصر سلاح الفصائل في البلاد.

وكانت وزارة التربية أعلنت، الثلاثاء، تأجيل انطلاق الموسم، الذي كان مقرراً في 20 سبتمبر (أيلول) الحالي، إلى 11 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

ومن المحتمل أن يؤدي التأجيل إلى خسارة نحو شهر كامل من الموسم الدراسي، فضلاً عن عدم استكمال المناهج المقررة، خصوصاً بالنسبة إلى طلبة الصفوف المنتهية في المراحل الابتدائية والمتوسطة والثانوية.

ومع كثرة العطل الرسمية والإجازات المرتبطة بالمناسبات الدينية، تكون الأشهر الـ9 للعام الدراسي معرضة للهدر والتقليص بشكل متصاعد، وفق مهتمين بالشؤون التربوية.

وربطت تكهناتٌ التأجيلَ بموعد 30 سبتمبر الحالي؛ المحدد لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق ومهلة «حصر السلاح» وما قد ينجم عنهما من صدام، وفق ما يشاع على نطاق واسع بين ناشطين ومدونين.

إلا إن وزارة التربية تحدثت عن 4 أسباب رئيسية وراء التأجيل؛ ليس من بينها الانسحاب الأجنبي ونزع الأسلحة.

نسخة رقمية من قرار وزارة التربية العراقية تأجيل الموسم الدراسي لعام 2026

وقالت الوزارة في بيان صحافي إن وزيرها عبد الكريم عبطان الجبوري قال إن «تأجيل الموسم الدراسي يأتي لإتاحة الوقت لاستكمال إجراءات امتحانات الدور الثاني للصفوف غير المنتهية، وتهيئة المدارس للعام الجديد».

وأضافت أن «القرار شمل مراعاة ارتفاع درجات الحرارة خلال هذه المدة، مع استكمال المتطلبات المدرسية والفنية والإدارية، قبل مباشرة الطلبة والتلاميذ دوامهم في عموم العراق».

ومع الانتقادات الشعبية التي أثارها قرار التأجيل، خرج المتحدث باسم وزارة التربية، كريم السيد، ليزيد على بيان الوزارة ويذكر أسباباً أخرى وراء القرار، منها أن «موعد بدء العام الدراسي الذي حُدد في وقت سابق بتاريخ 20 سبتمبر 2026 كان مبكراً، وجاء بناءً على معطيات لم تتحقق لاحقاً، من بينها استحداث الدخول الشامل والدور الخاص، المقرر أن ينطلق في 26 سبتمبر وينتهي في 10 أكتوبر، فضلاً عن امتحانات الدور الثاني التي بدأت في 15 سبتمبر وتستمر حتى 24 من الشهر نفسه».

وأضاف أن «القرار جاء بعد مناشدات من الهيئات التعليمية؛ بسبب عدم توفر الكهرباء في بعض المدارس وارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب مقترح لجنة التربية النيابية تأجيل الدوام».

وسبق أن طالبت لجنة التربية والتعليم النيابية بتأجيل العام الدراسي، لكن المطالبة كانت تركز على تاريخ 1 أكتوبر (تشرين الأول) وليس تاريخ 11 من الشهر نفسه.

من إحدى المدارس العراقية (أرشيفية - متداولة)

قلق «30 سبتمبر»

ويعتقد مصدر مسؤول في وزارة التربية أن تزامن قرار التأجيل مع موعد 30 سبتمبر الحالي الذي حددته الحكومة لحصر أسلحة الفصائل، وهو الموعد المحدد أيضاً لانسحاب قوات التحالف الدولي، وراء التكهنات بوجود صلة بينهما، وهو أمر تنفيه الوزارة.

وقال المصدر؛ الذي فضل عدم الإشارة إلى نفسه، لـ«الشرق الأوسط»، إن «التذبذب في مواعيد انطلاق العام الدراسي ليس جديداً، ومعروف أن الدراسة تأجلت خلال جائحة (كورونا) نحو شهر كامل، إلى جانب الأسباب المرتبطة بامتحانات الدور الخاص».

من جانبه، رأى الأستاذ التربوي مصطفى عبادة أن الأسباب التي أعلنتها وزارة التربية بشأن تأجيل انطلاق العام الدراسي الجديد، في «حاجة إلى مزيد من التوضيح، خصوصاً أن هناك ملفات تربوية أخرى ما زالت قائمة، من بينها تأخر وصول بعض الكتب المدرسية، وتغيير عدد من المناهج، ومشكلات الأبنية والبنى التحتية، فضلاً عن استمرار امتحانات الدور الخاص».

وبشأن التكهنات التي تربط التأجيل بظروف سياسية وأمنية، قال العبادي لـ«الشرق الأوسط» إن «المصادفة الزمنية تطرح تساؤلات بشأن ما إذا كانت هناك مخاوف من انعكاسات محتملة للتطورات الأمنية على انتظام الدوام في المدارس. لكن ليس بالضرورة أن تكون هناك صلة بينهما».


فرنسا: اللبنانيون وحدهم مسؤولون عن نزع سلاح «حزب الله»

الرئيسان ماكرون وعون في مؤتمر صحافي مشترك خلال زيارة الرئيس اللبناني إلى باريس في شهر مارس الماضي (أ.ب)
الرئيسان ماكرون وعون في مؤتمر صحافي مشترك خلال زيارة الرئيس اللبناني إلى باريس في شهر مارس الماضي (أ.ب)
TT

فرنسا: اللبنانيون وحدهم مسؤولون عن نزع سلاح «حزب الله»

الرئيسان ماكرون وعون في مؤتمر صحافي مشترك خلال زيارة الرئيس اللبناني إلى باريس في شهر مارس الماضي (أ.ب)
الرئيسان ماكرون وعون في مؤتمر صحافي مشترك خلال زيارة الرئيس اللبناني إلى باريس في شهر مارس الماضي (أ.ب)

دأبت باريس على اعتبار اجتماع الخميس، الذي تستضيفه، «تقنياً وانتقالياً»، وغرضه التحضير للمؤتمر «الرسمي» الموعود الذي أُجل إلى وقت غير محدد. لكن ما جاء على لسان مصادر رئاسية يرسم له صورة طموحة وأهدافاً مختلفة؛ فالاجتماع الذي أدرج في إطار «مسار العقبة» والذي يخصص حصراً للبنان له شقان: دبلوماسي - سياسي يتمثل في الاجتماعات الثلاثة التي ستجرى في قصر الإليزيه وقصر الأنفاليد بين الرئيس إيمانويل ماكرون ونظيره اللبناني جوزيف عون ومع الملك عبد الله الثاني، واجتماعاً يضم القادة الثلاثة في الأنفاليد حيث يفتتحون معاً الاجتماع التقني العسكري يليه الشق الثاني التقني. وجديده أنه سيضم، إلى جانب البعثات العسكرية الـ17 «خبراء عسكريين رفيعي المستوى» لم تتوافر أي لائحة بشأنهم.

وأفاد الإليزيه بأن قادة أركان الجيوش الفرنسية والأردنية والبريطانية وقيادة الجيش اللبناني ستشارك في الاجتماع إلى جانب البعثات الأخرى، فيما ستمثل الولايات المتحدة بالجنرال جوزيف كليرفيلد، رئيس مجموعة التنسيق العسكرية للبنان وبمستشارين لوزير الخارجية ماركو روبيو وبسفير الولايات المتحدة في لبنان ميشال عيسى.

كذلك، أكد أن السعودية ستكون حاضرة، وأن مبعوثها إلى الملف اللبناني الأمير يزيد بن فرحان موجود في باريس. وجاء في مذكرة موجهة للصحافة أن القادة الثلاثة «سيعملون على تعزيز سيادة لبنان وأمنه، وهما أمران أساسيان لاستقرار المنطقة بأسرها، وسيفتتحون معاً اجتماعاً لخبراء عسكريين رفيعي المستوى في إطار (مسار العقبة)، لغرض دعم القوات المسلحة اللبنانية، التي تُعدّ ركيزةً لسيادة البلاد، ولا غنى عنها لتمكين الدولة من ضمان أمن أراضيها بشكل كامل، وممارسة احتكارها للسلاح». كذلك جاء في المذكرة أن ماكرون سيؤكد لعون «مجدداً التزام فرنسا الدائم بالوقوف إلى جانب الشعب اللبناني».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا الاثنين في قصر الإليزيه (أ.ف.ب)

وتقول باريس إن هدف الاجتماع الأول هو ضمان «أمن واستقرار لبنان»، ما يعني عملياً النظر في المهمة الموكلة للجيش اللبناني «لفرض سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية بدءاً من الجنوب». لذا، فإن الاجتماع سيكون ذا طابع «عملياتي»، وسيتناول خطط الجيش اللبناني للانتشار الميداني بحيث يمكن لاحقاً توفير دعم قوي له سيكون مالياً وتجهيزياً ومخابراتياً ومواكبته إذا دعت الحاجة».

وتؤكد باريس أنه يتعين أن يتمكن الجيش من الانتشار، وأن يتم نزع سلاح «حزب الله»، وأن توفر الأسرة الدولية الدعم له.

وتشدد باريس على أهمية أن يعرض لبنان «خطة انتشار واضحة، دقيقة وواقعية» للتمكن من دعمه على أساسها. وتضع فرنسا ما سيحصل الخميس، وأبعد من خطط انتشار الجيش، في سياق دعم السيادة اللبنانية بالطبع، ولكن أيضاً ترميم المؤسسات وإنجاز الإصلاحات البنيوية والمالية ومسار سياسي يقود إلى الانتخابات العامة والخروج من الأزمات المتعددة.

وترى باريس أن ذلك يمكن أن يترافق مع «خطة لتوفير دعم دولي مكثف للبنان» ما يذكّر بمساعٍ فرنسية لعقد مؤتمر خاص بإنقاذ الوضع اللبناني الاقتصادي والمالي الذي ربط أصلاً بتحقيق الإصلاحات.

ويحتل ملف نزع سلاح «حزب الله» مكاناً بارزاً في المقاربة الفرنسية. لكن باريس تسارع للقول إن ذلك سيكون من مسؤولية القوات المسلحة اللبنانية وحدها، وأنه «من غير الوارد إطلاقاً أن نحل محل الجيش اللبناني والقوى الأمنية الأخرى» في تنفيذ هذه المهمة، في إشارة إلى الدور الذي يمكن أن تقوم به القوة الدولية المفترض أن تحل محل قوة «اليونيفيل»؛ أكانت «يونيفيل 2»، أو قوة متعددة الجنسيات.

من هنا، تحرص باريس على الحصول على انتداب محدد من مجلس الأمن في حال «يونيفيل 2»، ووضوح المهمات في حال قيام قوة متعددة الجنسيات. وتوحي باريس بأن الظروف المستجدة التي آلت إلى خسارة «حزب الله» العمق الاستراتيجي السوري والقضاء على عدد كبير من قادته والعمليات العسكرية الإسرائيلية المتواصلة، أفضت إلى إضعاف قوة «حزب الله»، ما من شأنه أن «يسهل» مهمة حصرية السلاح، الأمر الذي يرفضه الحزب إطلاقاً.

وتدعو باريس اللبنانيين إلى بلورة «تفاهمات الحد الأدنى» حول هذه المسألة». إلا أنها تعي صعوبات الوضع اللبناني، والتبعات المترتبة على ما تقوم به إسرائيل.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً خلال زيارته للقاعدة الجوية القريبة من مدينة «أورانج» جنوب البلاد الاثنين (أ.ب)

وتريد باريس توجيه رسالة إلى اللبنانيين ومفادها، أن فرنسا «جاهزة دوماً، ومهما تكن الصعوبات للوقوف إلى جانب لبنان». إلا أنها لا تريد إعفاء اللبنانيين من مسؤولياتهم؛ إذ «عليهم جماعياً، مهما كانت انقساماتهم السياسية، أن يلتفوا حول الأمور الأساسية حيث من الضروري الخروج من الأزمة المتواصلة منذ 2020».

ولا يريد الإليزيه اجتماعاً يضاف إلى سلسلة الاجتماعات السابقة لدعم الجيش، بل يريده «طموحاً يفضي إلى خطة عملياتية واضحة بهدف ترميم سلطة الدولة، والتوصل إلى إصلاحات ذات صدقية تمكن أصدقاء لبنان والمؤسسات الدولية القيام بما يلزم لإنهاض البلاد». ويفهم من أن الاجتماع «ليس لتقديم التزامات وأرقام بل للتحضير لاستحقاقات مقبلة» عبر التعرف على الحاجات الحقيقية وتقديم «عروض عملياتية» وكيفية الاستجابة لها عملياً. وخلاصة اجتماع باريس أن الغرض هو «وضع لبنان على السكة الصحيحة» ولكن «ثمة حاجة لأن تتخذ السلطات اللبنانية قرارات نعرف أنها صعبة». فهل من يسمع؟


لبنان يدين محاولة استهداف مكة المكرمة

رئيس الحكومة نواف سلام ملتقياً مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان بمقر دار الفتوى في بيروت في وقت سابق (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس الحكومة نواف سلام ملتقياً مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان بمقر دار الفتوى في بيروت في وقت سابق (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

لبنان يدين محاولة استهداف مكة المكرمة

رئيس الحكومة نواف سلام ملتقياً مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان بمقر دار الفتوى في بيروت في وقت سابق (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس الحكومة نواف سلام ملتقياً مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان بمقر دار الفتوى في بيروت في وقت سابق (الوكالة الوطنية للإعلام)

دان لبنان محاولة استهداف مدينة مكة المكرمة في المملكة العربية السعودية بطائرة مسيَّرة، إذ استنكر رئيس الحكومة نواف سلام المحاولة بأشد العبارات، مؤكداً تضامن لبنان الكامل مع المملكة، بينما ندّدت وزارة الخارجية والمغتربين بالاعتداء وأوعز مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان إلى خطباء المساجد في لبنان بتخصيص خطبة الجمعة للحديث عن المحاولة ورفض المساس بحرمة الأماكن المقدسة.

سلام: استهداف مكة يزعزع أمن المنطقة

ودان سلام «بأشد العبارات» محاولة استهداف مكة المكرمة بطائرة مسيَّرة أطلقتها جماعة الحوثي، معتبراً أن ذلك يشكل «استهانة بحرمة مكة المكرمة ومكانتها لدى المسلمين في مختلف أنحاء العالم».

وقال إن «مثل هذه التصرفات لا تهدّد أمن المملكة العربية السعودية وسيادتها فحسب، بل تسهم في زعزعة أمن المنطقة واستقرارها برمّتها».

وأكد «تضامن لبنان الكامل مع المملكة، قيادةً وشعباً، ووقوفه إلى جانبها في مواجهة أي اعتداء يطال أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها».

الخارجية: انتهاك صارخ

بدورها، دانت وزارة الخارجية والمغتربين «بأشد العبارات قيام ميليشيا الحوثي بمحاولة استهداف مدينة مكة المكرمة بطائرة مسيَّرة»، مستنكرة «هذا الاعتداء الآثم الذي يشكّل انتهاكاً صارخاً لحرمة أقدس البقاع الإسلامية، ومسّاً سافراً بمكانة الحرمين الشريفين ورمزيتهما لدى المسلمين في العالم أجمع».

وأعربت الخارجية اللبنانية عن «تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية، ووقوفها إلى جانبها في مواجهة أي اعتداء يستهدف أمنها وسلامة أراضيها ومقدّساتها»، مؤكدة ضرورة احترام حرمة الأماكن المقدسة وتجنيبها أي أعمال عدائية، بما يصون السلم والأمن ويعزز الاحترام المتبادل بين الأديان والشعوب.

وأكدت أن «استهداف مكة المكرمة، أو تعريضها وأهلها وزائريها لأي خطر، لا يتنافى مع القيم والمبادئ الإسلامية فحسب، بل يشكّل أيضاً اعتداءً على منظومة القيم الدينية والأخلاقية والإنسانية المشتركة»، التي تكرّس حرمة دور العبادة والمقدسات وتصون مكانتها.

دريان يوعز بتخصيص خطبة الجمعة تضامناً

وبتوجيه من مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، عمّمت المديرية العامة للأوقاف الإسلامية على جميع خطباء المساجد في لبنان قرار تخصيص خطبة الجمعة للحديث عن محاولة استهداف مكة المكرمة بطائرة مسيَّرة، وكذلك المسجد النبوي الشريف وأي بقعة من بقاع المملكة العربية السعودية.

مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان (الوكالة الوطنية)

وأكدت دار الفتوى رفض «هذا العمل العدواني الذي يمسّ بالبلد الحرام الذي جعله الله مثابة للناس وآمناً»، مشددة على أن «البلد الحرام حرمه الله تعالى وجعله معظماً لا يؤذى فيه بشر، فكيف بإرهاب الآمنين فيه؟ هذا مخالف مخالفة صريحة للدين الإسلامي».

واعتبرت أن «أي تعرض للمملكة العربية السعودية هو تعرض لكل المسلمين وأحرار العالم»، مؤكدة أن «دار الفتوى وعلماؤها يقفون إلى جانب المملكة في كل ما تأخذه من قرارات للدفاع عن البلد الحرام وعن سيادة المملكة وأمن شعبها وسلامته».