مصادر من «حماس»: غزة منفصلة تماماً عن مسار الاتفاق الأميركي - الإيراني

قالت لـ«الشرق الأوسط» إنها لم تتلقَّ من طهران ضمانات بشأن القطاع في أي مرحلة تفاوضية

أب يبكي بجوار جثمان ابنته داخل مستشفى ناصر في خان يونس جنوب غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
أب يبكي بجوار جثمان ابنته داخل مستشفى ناصر في خان يونس جنوب غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
TT

مصادر من «حماس»: غزة منفصلة تماماً عن مسار الاتفاق الأميركي - الإيراني

أب يبكي بجوار جثمان ابنته داخل مستشفى ناصر في خان يونس جنوب غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
أب يبكي بجوار جثمان ابنته داخل مستشفى ناصر في خان يونس جنوب غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)

في الوقت الذي تنقل فيه وسائل إعلام إيرانية أن أحد بنود الاتفاق المرتقب مع أميركا يشمل «جميع جبهات الحرب»، تؤكد مصادر عدة من «حماس» أن الحركة لم تُبلغ بإدراج غزة في بنود التفاوض.

ويواجه وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 برعاية أميركية وإقليمية، خروقات إسرائيلية متلاحقة ما أدى إلى مقتل أكثر من 900 فلسطيني، حسب الإحصائيات الرسمية لوزارة الصحة في غزة، فضلاً عن تعطيل حركة أهل القطاع عبر المعابر والشكاوى من تعطيل إدخال المساعدات الإنسانية وتقليص عدد شاحنات البضائع.

وأكدت 4 مصادر من «حماس» خارج وداخل غزة، لـ«الشرق الأوسط»، أن قيادة الحركة «لم تتلقَّ تأكيدات حول شمول الاتفاق الأميركي - الإيراني للوضع في القطاع»، مؤكدةً جميعها أنه كما كان في المرة الأولى خلال حرب يونيو (حزيران) 2025، فإن غزة منفصلة تماماً عن اتفاقات إيران وأميركا.

«لا ضمانات واضحة في أي مرة»

شرح مصدران من المقيمين خارج غزة، أن «حماس» كانت تتلقى سابقاً تحديثات عامة من إيران حول الاتصالات التي كانت تجري بينها وبين واشنطن عبر الوسطاء. وقال أحد المصدرين: «لم نتلقَّ في أي من المرات ضمانات واضحة، بشأن إمكانية أن يشمل الاتفاق قطاع غزة».

ووفقاً للمصادر الأربعة، فإنه خلال الاتصالات والرسائل التي يتم تناقلها في كل مرة بين قيادة «حماس» وحتى الفصائل الفلسطينية الأخرى، والجانب الإيراني، كان يتم التأكيد من قبل جميع الأطراف على أهمية تثبيت وقف إطلاق النار على كل الجبهات، وبما يدعم ويؤكد عدم استئناف الحرب.

فلسطينية تنتحب خلال جنازة مواطنيها الذين قُتلوا في غارة إسرائيلية على منزل وسط قطاع غزة يوم الأحد (رويترز)

لكنّ مصدراً في «حماس» يقيم داخل غزة قال لـ«الشرق الأوسط»: «في حال إتمام الاتفاق، ستكون غزة هي الحلقة الأضعف، ومن الممكن لإسرائيل إذا ثبتت الهدوء مع لبنان، أن تتجه للتصعيد بشكل أكبر ضد القطاع»

ووفقاً لوكالة «مهر» الإيرانية، فإن أحد «شروط إيران في المفاوضات الجارية، هو إنهاء الحرب على جميع الجبهات، والتوقف الكامل والدائم للعدوان على جميع تلك الجبهات».

«إصرار على فصل الجبهات»

غير أن المصدر من داخل غزة أشار إلى أنه «حتى في الاتفاق السابق لوقف النار (بعد حرب يونيو 2025) بين إيران والولايات المتحدة، لم يتم التأكيد على ضمان وقف الحرب بغزة»، مشيراً إلى أن «هناك إصراراً إسرائيلياً وأميركياً أيضاً، على فصل جبهتنا عن جميع الجبهات بما فيها لبنان، رغم أن (حزب الله) تدخل في المعركة لإسنادنا»، كما يقول.

فلسطينيون يشيعون قتيلاً سقط بغارة إسرائيلية استهدفت مركزاً لشرطة (حماس) غرب جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

وقال مصدر قيادي من أحد الفصائل الفلسطينية الموجودة في القاهرة لـ«الشرق الأوسط»، إن «إيران لم تبلغهم بأي شيء يتعلق بأن وقف إطلاق النار بينها وبين الولايات المتحدة يشمل قطاع غزة»، مشيراً إلى أن «الرسائل التي تلقتها قيادات من مختلف فصائل (محور المقاومة)، تؤكد أن هناك مساعي إيرانية لدفع الولايات المتحدة قدماً باتجاه تثبيت وقف إطلاق النار بالقطاع، باعتباره عامل استقرار للمنطقة بأكملها، بينما تريد إسرائيل إطالة أمد الحرب، لبسط مزيد من السيطرة»، كما قال.

وبينت المصادر الأربعة من «حماس» والمصدر الفصائلي الخامس، أن حالة من الجمود تخيم على مفاوضات تثبيت وقف إطلاق النار بغزة بسبب «التعنت الإسرائيلي». ويتوقع أن تشهد العاصمة المصرية (القاهرة)، جولة تفاوضية جديدة بعد عيد الأضحى لمحاولة تقريب وجهات النظر.


مقالات ذات صلة

تعثر الإعمار يُبقي «شبح التهجير» قائماً بعد عام من «اتفاق غزة»

العالم العربي في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)

تعثر الإعمار يُبقي «شبح التهجير» قائماً بعد عام من «اتفاق غزة»

بعد عام من توقيع «اتفاق السلام في قطاع غزة»، لا يزال «إعمار غزة» متعثراً في ظل تعنت إسرائيلي مستمر ألقى بظلاله على بنود الاتفاق الذي يعاني جموداً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم المحامية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بعد إعلان فوزها بجائزة نوبل للسلام لعام 2026 في القاعة التاريخية رقم 600 بقصر العدل في نورمبرغ بألمانيا يوم 9 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب) p-circle

ما هي المحكمة الجنائية الدولية؟ وما دورها؟

عملت نافي بيلاي، الجنوب أفريقية التي أعلن، اليوم الجمعة، فوزها ‌بجائزة نوبل للسلام، قاضية في عدة محاكم دولية، من بينها المحكمة الجنائية الدولية.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
المشرق العربي فلسطينية تبكي خلال تشييع طفل في الثامنة من العمر قتل بغارة إسرائيلية بمدينة غزة الجمعة (إ.ب.أ)

عام على وقف النار... إسرائيل تشن حرباً مصغرة في غزة

عشية مرور أول عام على وقف إطلاق النار الهش، شهد قطاع غزة ليلة ساخنة ذكَّرت الآلاف من سكانها بأيام الحرب الصعبة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يسافرون على طول شارع محاط بالمباني التي دمرتها الضربات العسكرية الإسرائيلية خلال الحرب بين إسرائيل و«حماس» في مدينة غزة يوم 8 أكتوبر 2026 (أ.ب)

7 قتلى بضربات إسرائيلية على غزة

قُتل سبعة أشخاص في ضربات إسرائيلية الخميس في غزة، حسب ما أفاد الدفاع المدني في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مرضى فلسطينيون ينتظرون في ساحة مستشفى الهلال الأحمر لإجلائهم من قطاع غزة عبر معبر رفح الحدودي مع مصر لتلقي العلاج في فبراير الماضي (د.ب.أ)

4 سنوات تحتاجها قائمة مرضى وجرحى غزة للسفر عبر رفح

يواجه المرضى والجرحى في غزة مصيراً محفوفاً بالموت في ظل القيود الإسرائيلية على معبر رفح، إلى حد التقدير بأنهم يحتاجون 4 سنوات حتى يخرجوا وفق الوتيرة الحالية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«فجر اليمن» يسترجع باب المندب

الدخان يتصاعد من هدف حوثي في صنعاء استهدفته ضربة للتحالف أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من هدف حوثي في صنعاء استهدفته ضربة للتحالف أمس (أ.ف.ب)
TT

«فجر اليمن» يسترجع باب المندب

الدخان يتصاعد من هدف حوثي في صنعاء استهدفته ضربة للتحالف أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من هدف حوثي في صنعاء استهدفته ضربة للتحالف أمس (أ.ف.ب)

حققت العملية العسكرية اليمنية «فجر اليمن» في يومها الخامس، أمس، انتصاراً جديداً مع تمكن القوات الحكومية من تطهير مضيق باب المندب وجزيرة ميون الاستراتيجية والمرتفعات المحيطة بهما من الوجود الحوثي، في تطور يعزز مكاسبها على الساحل الغربي.

وقالت مصادر عسكرية إن ألوية العمالقة وقوات درع الوطن، بإسناد جوي من التحالف الداعم للشرعية، أحكمت السيطرة على المضيق ومعسكر العرضي ونقاط المراقبة التابعة لخفر السواحل، إضافة إلى جزيرة ميون والسلاسل الجبلية المطلة على الممر الملاحي الدولي.

وأوضحت أن القوات نفذت التفافاً مباغتاً تجاوزت خلاله خطوط الدفاع الأمامية للحوثيين ووصلت إلى خنادقهم وأنفاقهم، ما أسفر عن مقتل العشرات من عناصر الجماعة واستسلام آخرين.

وكانت هيئة الطيران المدني السعودية قد أعلنت استشهاد 3 مواطنين وإصابة عدة أشخاص من جنسيات مختلفة، إثر اعتداءين على مطار الملك خالد الدولي في الرياض، ‌الخميس، ونتج عنهما وقوع أضرار مادية.

وأكدت الهيئة استمرار العمل - بالتكامل والتنسيق المستمرين مع الجهات الأمنية ذات العلاقة - على تقييم الأضرار، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة، مشيرة إلى استئناف العمليات التشغيلية في المطار، وعودة الحركة الجوية إلى طبيعتها.


شكوك تحيط بلقاء فلوريدا اللبناني ــ الإسرائيلي


مسؤولون أميركيون خلال جلسة تفاوض سابقة بين لبنان وإسرائيل (أ.ب)
مسؤولون أميركيون خلال جلسة تفاوض سابقة بين لبنان وإسرائيل (أ.ب)
TT

شكوك تحيط بلقاء فلوريدا اللبناني ــ الإسرائيلي


مسؤولون أميركيون خلال جلسة تفاوض سابقة بين لبنان وإسرائيل (أ.ب)
مسؤولون أميركيون خلال جلسة تفاوض سابقة بين لبنان وإسرائيل (أ.ب)

تزايدت الشكوك حول انعقاد جولة مفاوضات عسكرية بين لبنان وإسرائيل في فلوريدا، قبل الانتخابات النصفية الأميركية، إذ قال مصدر سياسي معني مباشرة بالمفاوضات لـ«الشرق الأوسط» إن السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى لم يحمل معه حتى الساعة أي جديد بخصوص تثبيت موعد انعقاد الاجتماع.

وكان مزمعاً عقد الجلسة بين 20 و22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، لكن لم يتلق لبنان بعد أي تأكيد لموعد انعقاد الجلسة. ويأمل لبنان أن يتوصل لإقناع الولايات المتحدة بتثبيت استضافتها الاجتماع العسكري قبل حلول موعد إجراء انتخابات الكنيست في إسرائيل 27 أكتوبر، ولاحقاً النصفية في أميركا في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال مصدر لبناني إنه لا مصلحة له بترحيل المفاوضات إلى ما بعد إنجاز هذين الاستحقاقين الانتخابيين.


اليمن لمجلس الأمن: انتهاكات الحوثيين تخدم مصالح إيران في المنطقة

مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبدالله السعدي (سبأنت)
مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبدالله السعدي (سبأنت)
TT

اليمن لمجلس الأمن: انتهاكات الحوثيين تخدم مصالح إيران في المنطقة

مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبدالله السعدي (سبأنت)
مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبدالله السعدي (سبأنت)

قال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبدالله السعدي، إن الميليشيات الحوثية وسّعت اعتداءاتها على السعودية مستهدفةً المطارات والمنشآت والأعيان المدنية والاقتصادية.
وأكد السعدي في بيان لبلاده ألقاه اليوم أمام مجلس الأمن خلال الجلسة المفتوحة المخصصة لمناقشة الحالة في اليمن، أن «هذه الجرائم تكشف مجددًا حقيقة الميليشيات الحوثية كجماعة إرهابية لا تتردد في استهداف المدنيين والمؤسسات الحيوية في محاولة لخلط الأوراق وصرف الأنظار عما تمارسه من انتهاكات وجرائم بحق اليمنيين منذ سنوات خدمة للمصالح الإيرانية في المنطقة».
وأوضح السعدي، أن القوات المسلحة اليمنية وبدعم من التحالف بقيادة السعودية تدافع عن البحر الأحمر وباب المندب وتحمي بذلك شريانًا حيويًا يعتمد عليه الاقتصاد العالمي بأسره.
وأضاف: «إذا كانت حرية الملاحة مصلحة مشتركة فإن حمايتها مسؤولية مشتركة أيضًا ولا ينبغي ترك اليمنيين يتحملون كلفتها وحدهم».
وطالب السفير السعدي مجلس الأمن باتخاذ موقف واضح يحمّل الميليشيات الحوثية مسؤولية التصعيد والعمل على تنفيذ قرارات المجلس بفاعلية وفي مقدمتها القرار رقم (2216) واتخاذ إجراءات عملية وحازمة للحد من شبكات التمويل والتهريب ووقف تدفق الأسلحة والتكنولوجيا والخبرات والمكونات العسكرية وذات الاستخدام المزدوج إلى الميليشيات الحوثية.
وشدد مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة على مساءلة الجهات التي تقف وراء هذا الدعم للمليشيا الحوثية وفي مقدمتها النظام الإيراني وتعزيز التعاون مع الحكومة اليمنية لمواجهة شبكات التهريب والتمويل التي تغذي الحرب.
وثمن السفير السعدي المواقف الثابتة للسعودية ودعمها المتواصل لمؤسسات الدولة والاقتصاد الوطني بما في ذلك تقديم دفعة جديدة لدعم الموازنة العامة مطلع الشهر الجاري في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية وإنسانية غير مسبوقة.
ونوه مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة بتوجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، استجابةً لطلب الرئيس الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، باتخاذ إجراءات لتصحيح أوضاع اليمنيين الموجودين في المملكة بصورة غير نظامية، واصفًا هذا التوجيه بأنه مبادرة إنسانية بالغة الأهمية.
وقال السفير السعدي: إن مواقف السعودية تجسد حقيقة أن مسؤولية المجتمع الدولي تجاه اليمن لا ينبغي أن تتوقف عند حدود إدارة الأزمة أو الاستجابة لتداعياتها الأمنية بل يجب أن تمتد إلى حماية الإنسان اليمني.