داخل النفق الذي قُتل فيه محمد السنوار

تقرير «نيويورك تايمز» رصد عدم وجود أي فلسطينيين في الطريق إلى خان يونس بعد أوامر الإخلاء الإسرائيلية

الغرفة التي عثر فيها على جثة محمد السنوار داخل النفق (خدمة نيويورك تايمز)
الغرفة التي عثر فيها على جثة محمد السنوار داخل النفق (خدمة نيويورك تايمز)
TT

داخل النفق الذي قُتل فيه محمد السنوار

الغرفة التي عثر فيها على جثة محمد السنوار داخل النفق (خدمة نيويورك تايمز)
الغرفة التي عثر فيها على جثة محمد السنوار داخل النفق (خدمة نيويورك تايمز)

بعرض قدمين وارتفاع أقل من 6 أقدام، امتد النفق عميقاً تحت أحد المستشفيات الكبرى في جنوب قطاع غزة. حمل الهواء تحت الأرض رائحة كريهة تشبه رائحة الجثث. بعد السير نحو 40 ياردة داخل النفق، وجدنا السبب المحتمل.

في غرفة صغيرة يؤدي إليها النفق، كانت الأرض ملطخة بالدماء. هنا، وفقاً للجيش الإسرائيلي، قُتل محمد السنوار -أحد كبار قادة حركة «حماس» العسكريين (الشقيق الأصغر لقائد الحركة الراحل يحيى السنوار)- الشهر الماضي بعد سلسلة ضربات إسرائيلية قريبة.

ما شاهدناه في ذلك النفق المظلم والضيق هو أحد أكبر اختبارات «رورشاخ»، (أداة للتحليل النفسي عبر مشاهدة بطاقات عليها بقع حبر) في الحرب، تجسيداً لمعركة أوسع بين الإسرائيليين والفلسطينيين حول كيفية تصوير الصراع.

نفق بالقرب من مستشفى كبير جنوب غزة يؤدي إلى غرفة صغيرة يقول الجيش الإسرائيلي إن أحد كبار قادة «حماس» قُتل فيها (خدمة نيويورك تايمز)

رافق الجيش، مراسل صحيفة «نيويورك تايمز» إلى النفق ظُهر الأحد، كجزء من زيارة قصيرة نظَّمها الإسرائيليون لإطلاع الصحافيين الدوليين على ما يرون أنه يثبت أن «حماس» تستخدم البنية التحتية المدنية درعاً للأنشطة العسكرية.

أما بالنسبة إلى الفلسطينيين، فإن هجوم إسرائيل على مجمع المستشفى واستيلاءها عليه لاحقاً سلَّطا الضوء على تجاهلها للأنشطة المدنية.

جثة محمد السنوار

الشهر الماضي، أمر الجيش طاقم المستشفى والمرضى بمغادرة المجمع، جنباً إلى جنب مع سكان الأحياء المحيطة. ثم، كما قال المسؤولون، حفروا حفرة كبيرة بعمق نحو 10 ياردات في فناء داخل أرض المستشفى. استخدم الجنود هذه الحفرة للوصول إلى النفق واستعادة جثة (محمد) السنوار، ورافقوا الصحافيين لاحقاً إلى هناك حتى نتمكن من رؤية ما أطلقوا عليه «ملجأه الأخير».

جنود إسرائيليون يقفون في حفرة تُستخدم للوصول إلى النفق (خدمة نيويورك تايمز)

لا توجد مداخل معروفة للنفق داخل المستشفى نفسه، لذلك نزلنا إلى التجويف الذي صنعته إسرائيل باستخدام حبل. للمشاركة في هذه الجولة المراقبة، وافقت «نيويورك تايمز» على عدم تصوير وجوه معظم الجنود أو نشر تفاصيل جغرافية قد تعرِّضهم لخطر جسدي فوري.

بالنسبة إلى الإسرائيليين الذين اصطحبونا إلى هناك، فإن هذا الملجأ -الموجود مباشرةً تحت قسم الطوارئ في مستشفى غزة الأوروبي- يرمز إلى كيف أن «حماس» تُعرِّض المدنيين للخطر باستمرار، وتنتهك القانون الدولي، من خلال توجيه عملياتها العسكرية من تحت غطاء المستشفيات والمدارس. كما حفرت «حماس» أنفاقاً تحت مستشفى الشفاء في مدينة غزة، ومجمع تابع للأمم المتحدة في مكان آخر من المدينة.

قال العميد إيفي ديفرين، المتحدث العسكري الإسرائيلي الرئيسي، في المستشفى ظهر الأحد: «جرَّتنا (حماس) إلى هذه النقطة. إذا لم يكونوا يبنون بنيتهم التحتية تحت المستشفيات، لَمَا كنا هنا، لَمَا هاجمنا هذا المستشفى».

وأضاف ديفرين أن إسرائيل حاولت تقليل الضرر بالمستشفى من خلال استهداف المنطقة المحيطة بمبانيها، دون ضرب مباشر للمرافق الطبية نفسها. وقال: «الهدف لم يكن إتلاف المستشفى، وتجنبنا قدر الإمكان الأضرار الجانبية».

أولوية تدمير «حماس»

أما بالنسبة إلى الفلسطينيين الذين أُجبروا على المغادرة، فإن الهجوم الإسرائيلي على السنوار يجسد استعداد إسرائيل لإعطاء أولوية لتدمير «حماس» على حساب حماية المدنيين والبنية التحتية، خصوصاً النظام الصحي.

وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، نفَّذت إسرائيل ما لا يقل عن 686 هجوماً على المرافق الصحية في غزة منذ بداية الحرب بين إسرائيل و«حماس»، مما ألحق أضراراً بـ33 على الأقل من أصل 36 مستشفى في غزة، كثير منها، مثل مستشفى غزة الأوروبي، أصبح الآن خارج الخدمة، مما زاد من اتهامات جماعات حقوقية وحكومات أجنبية -التي تنفيها إسرائيل بشدة- بأن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية، جزئياً من خلال تدمير النظام الصحي الفلسطيني.

قال الدكتور صالح الهمص، المتحدث باسم المستشفى، في مقابلة هاتفية من منطقة أخرى في جنوب غزة: «هذا غير مقبول أخلاقياً وقانونياً، لكنَّ إسرائيل تعتقد أنها فوق القانون».

على الرغم من أن إسرائيل استهدفت محيط موقع المستشفى، تاركةً مباني المستشفى قائمة، قال الهمص إن الضربات أصابت 10 أشخاص داخل المجمع، وألحقت أضراراً بأنظمة المياه والصرف الصحي، ودمَّرت جزءاً من السقف. وقتلت 23 شخصاً في مبانٍ خارج محيطه، أي أكثر بـ17 شخصاً مما تم الإبلاغ عنه يوم الهجوم.

قال الهمص إن الاهتزازات الناتجة عن الضربات كانت مثل «زلزال». وأضاف أنه لم يكن على علم بأي أنفاق تحت المستشفى.

وحتى لو كانت موجودة، قال: «هذا لا يبرر الهجوم. كان على إسرائيل أن تجد طرقاً أخرى للقضاء على أي قائد مطلوب. كانت هناك ألف طريقة أخرى لفعل ذلك».

أكوام من الأنقاض

كشفت رحلتنا إلى المستشفى الكثير عن ديناميكيات الحرب الحالية في غزة.

في رحلة استغرقت نحو 20 دقيقة من الحدود الإسرائيلية، لم نرَ أي فلسطينيين -نتيجة قرار إسرائيل إجبار سكان جنوب غزة على مغادرة منازلهم والتوجه غرباً نحو البحر. كان كثير من المباني مجرد أكوام من الأنقاض، دمَّرتْها إما الضربات والتفجيرات الإسرائيلية، وإما ألغام «حماس» المفخخة. هنا وهناك، نجا بعض المباني، إلى حد ما. في إحدى الشرفات، ترك شخص ما صفاً مرتباً من نباتات الصبار في أصص.

سافرنا في سيارات جيب مكشوفة، وهي علامة على أن الجيش الإسرائيلي لم يعد يخشى الوقوع في كمين لمقاتلي «حماس» عبر هذا الجزء من جنوب شرقي غزة. حتى طريق صلاح الدين على الأقل، الشريان الرئيسي شمال-جنوب في القطاع، بدا أن الجيش الإسرائيلي يسيطر عليه تماماً بعد توسيع حملته البرية في مارس (آذار).

كما يبدو أن مستشفى غزة الأوروبي والنفق تحته أصبحا الآن تحت السيطرة الإسرائيلية حصراً.

وفقاً لقوانين الحرب، يعد المرفق الصحي موقعاً محمياً لا يمكن مهاجمته إلا في حالات نادرة جداً. إذا استخدم أحد الأطراف الموقع لأغراض عسكرية، فقد يجعله هدفاً مشروعاً، ولكن فقط إذا كان الخطر على المدنيين متناسباً مع المكسب العسكري الناتج عن الهجوم.

فلسطينيون بموقع غارة جوية للجيش الإسرائيلي على المستشفى الأوروبي في خان يونس (رويترز)

قال الجيش الإسرائيلي إنه حاول الحد من الأذى الذي يلحق بالمدنيين من خلال استهداف أطراف مجمع المستشفى فقط. لكنَّ خبراء قانونيين دوليين قالوا إن أي تقييم لشرعية الضربة يجب أن يأخذ في الاعتبار أيضاً تأثيرها على النظام الصحي الأوسع في جنوب غزة.

قال الخبراء إنه في إقليم أصبح فيه كثير من المستشفيات غير قابلة للعمل بالفعل، يصعب العثور على مبرر قانوني لضربات تعطّل المستشفيات المتبقية، حتى لو اختبأ المسلحون تحتها.

السنوار و4 مقاتلين

عندما دخلنا النفق يوم الأحد، وجدناه سليماً بالكامل تقريباً. كانت الغرفة الضيقة التي قيل إن السنوار وأربعة من رفاقه المقاتلين لقوا حتفهم فيها ملطخة بالدماء، لكن الجدران بدت سليمة. لم يبدُ أن الفراش والملابس والشراشف قد تحركت بسبب الانفجارات، وكانت بندقية إسرائيلية -سُرقت سابقاً في الحرب، كما قال الجنود- معلقة على خطاف في الزاوية.

لم يتضح على الفور كيف قُتل السنوار، وقال ديفرين إنه لا يستطيع تقديم إجابة قاطعة. وأشار إلى أن السنوار وحلفاءه ربما اختنقوا في أعقاب الضربات أو سقطوا بسبب موجة صادمة ناتجة عن الانفجارات.

قال خبراء في القانون الدولي إنه إذا تم تسميم السنوار عمداً بغازات ناتجة عن مثل هذه الانفجارات، فسيثير ذلك أسئلة قانونية.

قالت سارة هاريسون، المحامية السابقة في وزارة الدفاع الأميركية ومحللة في مجموعة الأزمات الدولية: «سيكون استخداماً غير قانوني لقنبلة تقليدية -سلاح مشروع عموماً- إذا كان القصد هو القتل بالغازات الخانقة المنبعثة من تلك القنبلة».

نفى ديفرين أي نية من هذا القبيل. وقال: «هذا شيء يجب أن أؤكده هنا، كيهودي أولاً ثم كإنسان: نحن لا نستخدم الغازات أسلحةً».

في أنفاق أخرى اكتشفها الجيش الإسرائيلي، استخدم الجنود فلسطينيين دروعاً بشرية، حيث أرسلوهم أمامهم للبحث عن ألغام.

نفى ديفرين هذه الممارسة. وقال إن النفق حفره الإسرائيليون.

* خدمة نيويورك تايمز


مقالات ذات صلة

أوروبا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب) p-circle 00:18

سانشيز: حرب الشرق الأوسط «أسوأ بكثير» من غزو العراق

قال رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، لنواب البرلمان، اليوم (الأربعاء)، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي يرغب في أن يُلحق بلبنان «نفس ما حدث في غزة».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص «كأنها رسالة تهديد»... ماذا تضمن أحدث مقترح لنزع سلاح غزة؟

أكدت مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» تلقي وفدها مقترحاً بشأن نزع السلاح من قطاع غزة، من قبل الهيئة التنفيذية لـ«مجلس السلام»... وكشفت عن بعض بنوده.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تعد وجبة في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»... تحركات جديدة من الوسطاء لكسر الجمود

تحركات جديدة بشأن مسار اتفاق وقف إطلاق في قطاع غزة، الذي زاد تعثره منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا فلسطيني يحمل جثمان أحد أقربائه قتل في غارة جوية إسرائيلية بمدينة غزة (أ.ف.ب)

«سلاح حماس»... تحرك لـ«مجلس السلام» بغزة في توقيت مربك

حراك جديد لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تصاعد حرب إيران، مع تسريبات إعلامية بأن «مجلس السلام» قدم مقترحاً لحركة «حماس» لنزع سلاحها.

محمد محمود (القاهرة )

التصعيد الإقليمي يحرك دعوات لحل البرلمان العراقي

علم العراق معلقًا فوق الأنقاض في موقع مُدمَّر داخل قاعدة الحبانية العسكرية غرب البلاد (أ.ف.ب)
علم العراق معلقًا فوق الأنقاض في موقع مُدمَّر داخل قاعدة الحبانية العسكرية غرب البلاد (أ.ف.ب)
TT

التصعيد الإقليمي يحرك دعوات لحل البرلمان العراقي

علم العراق معلقًا فوق الأنقاض في موقع مُدمَّر داخل قاعدة الحبانية العسكرية غرب البلاد (أ.ف.ب)
علم العراق معلقًا فوق الأنقاض في موقع مُدمَّر داخل قاعدة الحبانية العسكرية غرب البلاد (أ.ف.ب)

دفع الانسداد السياسي العراقي، والعجز الذي تظهره السلطتان التنفيذية والتشريعية حيال ما تتعرض له البلاد، مئات الكتَّاب والمثقفين والمواطنين العاديين إلى المطالبة بحل البرلمان وإجراء انتخابات جديدة في البرلمانين الاتحادي والإقليمي بإقليم كردستان الشمالي.

جاءت المطالبة قبل أن ينفي مجلس القضاء الأعلى، الخميس، صدور قرار بحل مجلس النواب أو إجراء انتخابات أو الشروع بجمع مليون توقيع لهذا الغرض، وعزا الأخبار المتداولة إلى «موقع وهمي لا يعود للقضاء».

وعلى وقع الهجمات التي يتعرض لها العراق، سواء من الطيران الأميركي على مقار «الحشد الشعبي» والفصائل، أو الهجمات التي تقوم بها الأخيرة على المصالح الأميركية وإقليم كردستان، تحرك عراقيون من شرائح اجتماعية مختلفة للمطالبة بحل البرلمانين الاتحادي والإقليمي؛ حيث أخفق البرلمان الاتحادي في تشكيل الحكومة الجديدة بعد مرور أكثر من 5 أشهر على إجراء الانتخابات العامة، فيما أخفق برلمان الإقليم في التشكيل رغم مرور نحو عام ونصف العام على إجراء انتخابات برلمان الإقليم.

ومع المخاطر الأمنية والاقتصادية التي تحيط بالعراق، الناجمة عن الحرب الإقليمية الدائرة بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، فإن نسبة عالية من سكان البلاد باتوا غير واثقين من قدرة السلطات الاتحادية والإقليمية على النأي بالبلاد بعيداً عن الحرب وشرورها.

نساء من إقليم كردستان خلال عزاء قتلى من البيشمركة في بلدة سوران قرب الحدود الإيرانية (أ.ف.ب)

«تصحيح مسار الدولة»

وفي سياق عدم الثقة الشعبية الشائع، أصدرت مجموعة «مبادرة عراقيون» التي تضم نخبة من المثقفين والكتّاب والناشطين، بياناً لـ«إنهاء حالة الانسداد السياسي وتصحيح مسار الدولة».

وأشار البيان إلى أنه، وفي «ظل حرب إقليمية وتوترات عسكرية من شأنها أن تهدّد استقرار العراق وتماسكه الهش، وسط تدهور أمني متسارع، وأزمة اقتصادية قائمة، تراوح العملية السياسية مكانها، وتسجل الإخفاق تلو الإخفاق، دون تحقيق أبسط الاستحقاقات الدستورية؛ إذ فشل مجلس النواب مراراً في انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة، كما عجز برلمان إقليم كردستان عن تشكيل حكومته».

ورأى البيان أن «هذا التعطيل المتعمد يُعدّ خرقاً فاضحاً للدستور، وتنصّلاً من القوى السياسية الحاكمة عن مسؤوليتها، وتعميقاً لحالة الانسداد السياسي التي رهنت مصالح العراقيين لمحاصصة مزمنة ومصالح حزبية، لم تُنتِج سوى الفشل والفساد، حتى بات العراق ساحة لتقاطع الصراعات، وتراجعت قدرته على حماية اقتصاده وأمنه».

واعتبر أن «استمرار هذا النهج، والارتهان للتوافقات الخارجية، وترقب مآلات الحرب الإقليمية، لم يعد مجرد خرق للدستور وتنصُّل عن المسؤوليات الوطنية، بل جريمة بحق الوطن والمواطن، وتكريس لهشاشة القرار الوطني، في وقتٍ بلغ فيه صبر العراقيين حدّه الأقصى».

وطرحت المبادرة ثلاثة مطالب من شأنها تجاوز حالة الانسداد، ومن ضمنها «حل مجلس النواب الحالي وفق المادة 64 من الدستور، وحل برلمان إقليم كردستان أسوة بالاتحادي، بعد ثبوت عجزهما التام عن القيام بمهامهما الدستورية في وقتها المحدد، وعدم امتلاكهما الإرادة الكافية لإنهاء حالة الانسداد السياسي التي قادت البلاد إلى الهاوية».

وتنص الفقرة أولاً من المادة 64 من الدستور العراقي على أن «يُحل مجلس النواب العراقي، بالأغلبية المطلقة لعدد أعضائه، بناءً على طلبٍ من ثلث أعضائه، أو طلبٍ من رئيس مجلس الوزراء، وبموافقة رئيس الجمهورية».

وطالبت المبادرة ثانياً بـ«الدعوة إلى انتخابات جديدة خلال فترة لا تتجاوز ستة أشهر من تاريخ الحل، بعيداً عن نفوذ الأحزاب وهيمنة المال السياسي والسلاح المنفلت، مع إعادة تشكيل المفوضية العليا للانتخابات وفق معيار الاستقلال والحياد والنزاهة، لتصحيح مسار العملية السياسية».

إلى جانب «تشكيل لجنة قضائية مستقلة تختص بتفعيل مواد قانون الأحزاب، لا سيما تلك المتعلقة بمصادر التمويل والأذرع المسلحة، وحل جميع الكيانات السياسية التي تخالف ذلك».

البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)

إحراج الأحزاب

وحول مدى إمكانية استجابة القوى السياسية لدعوى حل البرلمان، استبعد الكاتب سعدون محسن ضمد، وهو أحد الموقّعين على المبادرة، أن «يقوم مجلس النواب بحل نفسه بهذه السهولة، خصوصاً أن المحاصصة التي تمثل أساسه المتين ستحميه».

لكن ضمد قال، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن المبادرة «تأمل في أن تتسع حملة الضغط، وتجمع ما يكفي من التواقيع والدعم لإحراج البرلمان، ومن خلفه القوى السياسية لكي تتحمل مسؤولياتها على الأقل فيما يتعلق بتشكيل الحكومة، وكذلك حكومة إقليم كردستان».

ويرى ضمد أن «ما يتعرض له العراق والمنطقة عموماً من تهديدات أمنية واقتصادية يحمّل مجلس النواب وجميع الكتل المشاركة فيه مسؤولية عقد الجلسات لمناقشة هذه التهديدات واتخاذ الاحتياطات اللازمة بحقها. أما التنصل عن المسؤولية وعدم اتخاذ أي إجراء فهذا مما لا يمكن السكوت عنه».

وعن الضمانات المتوفرة في عدم عودة قوى السلطة إلى البرلمان من جديد في حال حله، يؤكد ضمد أنه «لا توجد ضمانات تامّة، لكننا دعونا إلى ضرورة تفعيل قانون الأحزاب عن طريق تشكيل لجنة قضائية مستقلة تختص بتفعيل مواد القانون، ولا سيما تلك المتعلقة بمصادر التمويل والأذرع المسلحة، وحل جميع الكيانات السياسية التي تخالف ذلك، بما يضمن التنافس العادل بين الجميع. نعتقد أن هذه الشروط لو طُبقت بشكل جاد فإنها ستضمن على الأقل كسر الاحتكار الذي تمارسه القوى المتنفذة الحالية».


«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن «حزب الله» اللبناني، اليوم (الخميس)، استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية في ثلاث بلدات جنوبية.

وقال «حزب الله»، في سلسلة بيانات منفصلة، إن عناصره استهدفوا الدبابات الإسرائيلية المتقدمة بصواريخ موجهة في بلدات دير سريان، ودبل، والقنطرة، وحققوا فيها إصابات مؤكدة.

وكان «حزب الله» أعلن استهداف مقر وزارة الحرب الإسرائيلية (الكرياه) وسط تل أبيب، وثكنة دولفين التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية شمال تل أبيب بعدد من الصواريخ النوعية.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 مارس (آذار)، بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية، رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان، فيما توغلت قواتها في جنوبه.

وبعدما أعلنت الرئاسة اللبنانية مراراً استعدادها لفتح مفاوضات مباشرة مع إسرائيل من أجل إنهاء الحرب، أعلن «حزب الله» رفضه التفاوض «تحت النار».

وقال أمينه العام، نعيم قاسم، أمس، في بيان: «عندما يُطرح التفاوض مع العدو الإسرائيلي تحت النار، فهو فرض للاستسلام وسلب لكل قدرات لبنان».

ودعا الحكومة إلى أن «تعود عن قرارها بتجريم العمل المقاوم والمقاومين»، بعد إعلانها حظر نشاطات الحزب الأمنية والعسكرية، في إطار سلسلة إجراءات غير مسبوقة اتخذتها منذ اندلاع الحرب.


«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
TT

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

في ظل استمرار القصف الأميركي على مواقع «الحشد الشعبي» في العراق، حصلت الحكومة على صلاحيات واسعة وُصفت بـ«صلاحيات حرب» بغطاء سياسي من التحالف الحاكم، وقضائي من مجلس القضاء.

وأكد رئيس مجلس القضاء العراقي، فائق زيدان، وجود آليات دستورية لإعلان «حالة الحرب»، والإجراءات القضائية «بحق الجهات التي تستهدف مؤسسات الدولة».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، أمس (الأربعاء)، مقتل وإصابة العشرات من جنودها، في غارة استهدفت مستوصف الحبانية العسكري غرب الأنبار. ووصفت الوزارة الهجوم بأنه «انتهاك صارخ وخطير للقوانين الدولية».

ووفق مصادر أمنية، فإن الضربة استهدفت أيضاً مقراً للاستخبارات تابعاً لـ«الحشد» داخل قاعدة الحبانية. وتحدثت المصادر عن وقوع غارتين إضافيتين استهدفتا مقر «اللواء 45» التابع لـ«الحشد الشعبي» في مدينة القائم قرب الحدود السورية.