داخل النفق الذي قُتل فيه محمد السنوار

تقرير «نيويورك تايمز» رصد عدم وجود أي فلسطينيين في الطريق إلى خان يونس بعد أوامر الإخلاء الإسرائيلية

الغرفة التي عثر فيها على جثة محمد السنوار داخل النفق (خدمة نيويورك تايمز)
الغرفة التي عثر فيها على جثة محمد السنوار داخل النفق (خدمة نيويورك تايمز)
TT

داخل النفق الذي قُتل فيه محمد السنوار

الغرفة التي عثر فيها على جثة محمد السنوار داخل النفق (خدمة نيويورك تايمز)
الغرفة التي عثر فيها على جثة محمد السنوار داخل النفق (خدمة نيويورك تايمز)

بعرض قدمين وارتفاع أقل من 6 أقدام، امتد النفق عميقاً تحت أحد المستشفيات الكبرى في جنوب قطاع غزة. حمل الهواء تحت الأرض رائحة كريهة تشبه رائحة الجثث. بعد السير نحو 40 ياردة داخل النفق، وجدنا السبب المحتمل.

في غرفة صغيرة يؤدي إليها النفق، كانت الأرض ملطخة بالدماء. هنا، وفقاً للجيش الإسرائيلي، قُتل محمد السنوار -أحد كبار قادة حركة «حماس» العسكريين (الشقيق الأصغر لقائد الحركة الراحل يحيى السنوار)- الشهر الماضي بعد سلسلة ضربات إسرائيلية قريبة.

ما شاهدناه في ذلك النفق المظلم والضيق هو أحد أكبر اختبارات «رورشاخ»، (أداة للتحليل النفسي عبر مشاهدة بطاقات عليها بقع حبر) في الحرب، تجسيداً لمعركة أوسع بين الإسرائيليين والفلسطينيين حول كيفية تصوير الصراع.

نفق بالقرب من مستشفى كبير جنوب غزة يؤدي إلى غرفة صغيرة يقول الجيش الإسرائيلي إن أحد كبار قادة «حماس» قُتل فيها (خدمة نيويورك تايمز)

رافق الجيش، مراسل صحيفة «نيويورك تايمز» إلى النفق ظُهر الأحد، كجزء من زيارة قصيرة نظَّمها الإسرائيليون لإطلاع الصحافيين الدوليين على ما يرون أنه يثبت أن «حماس» تستخدم البنية التحتية المدنية درعاً للأنشطة العسكرية.

أما بالنسبة إلى الفلسطينيين، فإن هجوم إسرائيل على مجمع المستشفى واستيلاءها عليه لاحقاً سلَّطا الضوء على تجاهلها للأنشطة المدنية.

جثة محمد السنوار

الشهر الماضي، أمر الجيش طاقم المستشفى والمرضى بمغادرة المجمع، جنباً إلى جنب مع سكان الأحياء المحيطة. ثم، كما قال المسؤولون، حفروا حفرة كبيرة بعمق نحو 10 ياردات في فناء داخل أرض المستشفى. استخدم الجنود هذه الحفرة للوصول إلى النفق واستعادة جثة (محمد) السنوار، ورافقوا الصحافيين لاحقاً إلى هناك حتى نتمكن من رؤية ما أطلقوا عليه «ملجأه الأخير».

جنود إسرائيليون يقفون في حفرة تُستخدم للوصول إلى النفق (خدمة نيويورك تايمز)

لا توجد مداخل معروفة للنفق داخل المستشفى نفسه، لذلك نزلنا إلى التجويف الذي صنعته إسرائيل باستخدام حبل. للمشاركة في هذه الجولة المراقبة، وافقت «نيويورك تايمز» على عدم تصوير وجوه معظم الجنود أو نشر تفاصيل جغرافية قد تعرِّضهم لخطر جسدي فوري.

بالنسبة إلى الإسرائيليين الذين اصطحبونا إلى هناك، فإن هذا الملجأ -الموجود مباشرةً تحت قسم الطوارئ في مستشفى غزة الأوروبي- يرمز إلى كيف أن «حماس» تُعرِّض المدنيين للخطر باستمرار، وتنتهك القانون الدولي، من خلال توجيه عملياتها العسكرية من تحت غطاء المستشفيات والمدارس. كما حفرت «حماس» أنفاقاً تحت مستشفى الشفاء في مدينة غزة، ومجمع تابع للأمم المتحدة في مكان آخر من المدينة.

قال العميد إيفي ديفرين، المتحدث العسكري الإسرائيلي الرئيسي، في المستشفى ظهر الأحد: «جرَّتنا (حماس) إلى هذه النقطة. إذا لم يكونوا يبنون بنيتهم التحتية تحت المستشفيات، لَمَا كنا هنا، لَمَا هاجمنا هذا المستشفى».

وأضاف ديفرين أن إسرائيل حاولت تقليل الضرر بالمستشفى من خلال استهداف المنطقة المحيطة بمبانيها، دون ضرب مباشر للمرافق الطبية نفسها. وقال: «الهدف لم يكن إتلاف المستشفى، وتجنبنا قدر الإمكان الأضرار الجانبية».

أولوية تدمير «حماس»

أما بالنسبة إلى الفلسطينيين الذين أُجبروا على المغادرة، فإن الهجوم الإسرائيلي على السنوار يجسد استعداد إسرائيل لإعطاء أولوية لتدمير «حماس» على حساب حماية المدنيين والبنية التحتية، خصوصاً النظام الصحي.

وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، نفَّذت إسرائيل ما لا يقل عن 686 هجوماً على المرافق الصحية في غزة منذ بداية الحرب بين إسرائيل و«حماس»، مما ألحق أضراراً بـ33 على الأقل من أصل 36 مستشفى في غزة، كثير منها، مثل مستشفى غزة الأوروبي، أصبح الآن خارج الخدمة، مما زاد من اتهامات جماعات حقوقية وحكومات أجنبية -التي تنفيها إسرائيل بشدة- بأن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية، جزئياً من خلال تدمير النظام الصحي الفلسطيني.

قال الدكتور صالح الهمص، المتحدث باسم المستشفى، في مقابلة هاتفية من منطقة أخرى في جنوب غزة: «هذا غير مقبول أخلاقياً وقانونياً، لكنَّ إسرائيل تعتقد أنها فوق القانون».

على الرغم من أن إسرائيل استهدفت محيط موقع المستشفى، تاركةً مباني المستشفى قائمة، قال الهمص إن الضربات أصابت 10 أشخاص داخل المجمع، وألحقت أضراراً بأنظمة المياه والصرف الصحي، ودمَّرت جزءاً من السقف. وقتلت 23 شخصاً في مبانٍ خارج محيطه، أي أكثر بـ17 شخصاً مما تم الإبلاغ عنه يوم الهجوم.

قال الهمص إن الاهتزازات الناتجة عن الضربات كانت مثل «زلزال». وأضاف أنه لم يكن على علم بأي أنفاق تحت المستشفى.

وحتى لو كانت موجودة، قال: «هذا لا يبرر الهجوم. كان على إسرائيل أن تجد طرقاً أخرى للقضاء على أي قائد مطلوب. كانت هناك ألف طريقة أخرى لفعل ذلك».

أكوام من الأنقاض

كشفت رحلتنا إلى المستشفى الكثير عن ديناميكيات الحرب الحالية في غزة.

في رحلة استغرقت نحو 20 دقيقة من الحدود الإسرائيلية، لم نرَ أي فلسطينيين -نتيجة قرار إسرائيل إجبار سكان جنوب غزة على مغادرة منازلهم والتوجه غرباً نحو البحر. كان كثير من المباني مجرد أكوام من الأنقاض، دمَّرتْها إما الضربات والتفجيرات الإسرائيلية، وإما ألغام «حماس» المفخخة. هنا وهناك، نجا بعض المباني، إلى حد ما. في إحدى الشرفات، ترك شخص ما صفاً مرتباً من نباتات الصبار في أصص.

سافرنا في سيارات جيب مكشوفة، وهي علامة على أن الجيش الإسرائيلي لم يعد يخشى الوقوع في كمين لمقاتلي «حماس» عبر هذا الجزء من جنوب شرقي غزة. حتى طريق صلاح الدين على الأقل، الشريان الرئيسي شمال-جنوب في القطاع، بدا أن الجيش الإسرائيلي يسيطر عليه تماماً بعد توسيع حملته البرية في مارس (آذار).

كما يبدو أن مستشفى غزة الأوروبي والنفق تحته أصبحا الآن تحت السيطرة الإسرائيلية حصراً.

وفقاً لقوانين الحرب، يعد المرفق الصحي موقعاً محمياً لا يمكن مهاجمته إلا في حالات نادرة جداً. إذا استخدم أحد الأطراف الموقع لأغراض عسكرية، فقد يجعله هدفاً مشروعاً، ولكن فقط إذا كان الخطر على المدنيين متناسباً مع المكسب العسكري الناتج عن الهجوم.

فلسطينيون بموقع غارة جوية للجيش الإسرائيلي على المستشفى الأوروبي في خان يونس (رويترز)

قال الجيش الإسرائيلي إنه حاول الحد من الأذى الذي يلحق بالمدنيين من خلال استهداف أطراف مجمع المستشفى فقط. لكنَّ خبراء قانونيين دوليين قالوا إن أي تقييم لشرعية الضربة يجب أن يأخذ في الاعتبار أيضاً تأثيرها على النظام الصحي الأوسع في جنوب غزة.

قال الخبراء إنه في إقليم أصبح فيه كثير من المستشفيات غير قابلة للعمل بالفعل، يصعب العثور على مبرر قانوني لضربات تعطّل المستشفيات المتبقية، حتى لو اختبأ المسلحون تحتها.

السنوار و4 مقاتلين

عندما دخلنا النفق يوم الأحد، وجدناه سليماً بالكامل تقريباً. كانت الغرفة الضيقة التي قيل إن السنوار وأربعة من رفاقه المقاتلين لقوا حتفهم فيها ملطخة بالدماء، لكن الجدران بدت سليمة. لم يبدُ أن الفراش والملابس والشراشف قد تحركت بسبب الانفجارات، وكانت بندقية إسرائيلية -سُرقت سابقاً في الحرب، كما قال الجنود- معلقة على خطاف في الزاوية.

لم يتضح على الفور كيف قُتل السنوار، وقال ديفرين إنه لا يستطيع تقديم إجابة قاطعة. وأشار إلى أن السنوار وحلفاءه ربما اختنقوا في أعقاب الضربات أو سقطوا بسبب موجة صادمة ناتجة عن الانفجارات.

قال خبراء في القانون الدولي إنه إذا تم تسميم السنوار عمداً بغازات ناتجة عن مثل هذه الانفجارات، فسيثير ذلك أسئلة قانونية.

قالت سارة هاريسون، المحامية السابقة في وزارة الدفاع الأميركية ومحللة في مجموعة الأزمات الدولية: «سيكون استخداماً غير قانوني لقنبلة تقليدية -سلاح مشروع عموماً- إذا كان القصد هو القتل بالغازات الخانقة المنبعثة من تلك القنبلة».

نفى ديفرين أي نية من هذا القبيل. وقال: «هذا شيء يجب أن أؤكده هنا، كيهودي أولاً ثم كإنسان: نحن لا نستخدم الغازات أسلحةً».

في أنفاق أخرى اكتشفها الجيش الإسرائيلي، استخدم الجنود فلسطينيين دروعاً بشرية، حيث أرسلوهم أمامهم للبحث عن ألغام.

نفى ديفرين هذه الممارسة. وقال إن النفق حفره الإسرائيليون.

* خدمة نيويورك تايمز


مقالات ذات صلة

61 مليون طن من الركام... مهمة شاقة لإزالة آثار الحرب في غزة

المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في غزة (رويترز)

61 مليون طن من الركام... مهمة شاقة لإزالة آثار الحرب في غزة

تواجه فرق الإغاثة بقطاع غزة مهمة شاقة لإزالة نحو 61 مليون طن من الركام الذي خلّفته الحرب في ظل وجود جثامين وذخائر غير منفجرة

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)

«حماس» تواجه أزمة نقود في قطاع غزة

أظهرت إفادات لمتعاملين بالأسواق في قطاع غزة، وكذلك عناصر من «حماس» وجود أزمة لدى منسوبي الحركة في تصريف رواتبهم بصورتها النقدية، في ظل لجوء تجار كثر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يعطي طفلاً شربة ماء من كيس اشتراه بشيقل في أجواء بالغة الحرارة بمدينة غزة أغسطس 2025 (أ.ب) p-circle

نشطاء «حماس» يواجهون صعوبات في تصريف رواتبهم «الكاش»

يبدو أن حركة «حماس» باتت فعلياً تواجه أزمة كبيرة فيما يتعلق بتوافر «الكاش» لدى نشطائها وموظفيها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش خلال حضوره اجتماعاً للحزب نُظّم على تلة تطل على بلدة مجد الكروم العربية في شمال إسرائيل وذلك في 24 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

سموتريتش يدعو إلى «حرب» في الضفة وضمّ «مناطق» من لبنان وغزة

دعا وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، اليوم (الأحد)، إلى ضم مناطق في جنوب لبنان وقطاع غزة إلى السيطرة الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية فلسطينيون يتجمعون بموقع تعرض لضربة إسرائيلية في حي الشيخ رضوان بقطاع غزة الأسبوع الماضي (د.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل «مسلح شارك في هجوم 7 أكتوبر»

أعلن الجيش و«جهاز الأمن العام (شين بيت)» الإسرائيليان «مقتل مسلح شارك في هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول)» 2023...

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

مصادر تؤكد لـ«الشرق الأوسط» اغتيال قائد لواء الشمال في «كتائب القسام»

عز الدين البيك
عز الدين البيك
TT

مصادر تؤكد لـ«الشرق الأوسط» اغتيال قائد لواء الشمال في «كتائب القسام»

عز الدين البيك
عز الدين البيك

أكدت 4 مصادر من حركة «حماس» في قطاع غزة، الثلاثاء، اغتيال إسرائيل لقائد لواء الشمال في «كتائب القسام»، عز الدين البيك، إثر قصف شقة سكنية كان يوجد بها في حي النصر شمال غربي مدينة غزة.

وذكرت المصادر، في إفادات منفصلة لـ«الشرق الأوسط»، أن البيك، الشهير بلقب «عشماوي»، قتل على الفور نتيجة استهدافه بغارة طالت الشقة السكنية بثلاثة صواريخ أطلقتها على الأرجح طائرات حربية بهدف التأكد من مقتله.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، عن العملية، مؤكدين اغتيال البيك.

ووقع الهجوم عند الساعة الثالثة والنصف فجراً كما شاهد ذلك مراسل «الشرق الأوسط»، مبيناً أن النار التهمت الشقة، واستمرت مندلعة لأكثر من نصف ساعة حتى تمكنت طواقم الدفاع المدني من إخمادها.

ويبدو أن الجيش الإسرائيلي استخدم صواريخ تتسبب بحرائق كثيفة بهدف قتل الشخص المستهدف إما بفعل الانفجار، أو نتيجة الدخان السام المنبعث من تلك الصواريخ.

ووقع الهجوم في بناية سكنية مجاورة لأخرى كانت تعرضت منذ نحو شهرين لهجوم مماثل في وضح النهار، واغتيل خلالها أدهم نسمان قائد العمليات في لواء غزة، التابع لـ«كتائب القسام»، وأحد الذين كان لهم دور بارز في هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

محاولة اغتيال سابقة

وكان البيك تعرض لمحاولة اغتيال نهاية شهر مايو (أيار) الماضي، بعد أيام قصيرة من اغتيال عز الدين الحداد، ومحمد عودة، اللذين قادا «كتائب القسام» في قطاع غزة على التوالي خلفاً لمحمد السنوار.

وقتل في تلك الغارة عماد اسليم، نائب قائد لواء غزة وقائد كتيبة الزيتون. وقالت مصادر حينها لـ«الشرق الأوسط» إنه كان من المفترض أن يعقد اجتماع بين اسليم والبيك، وكذلك قائد لواء غزة الجديد مهند رجب، إلا أن الأخيرين لم يصلا إلى المكان عندما نفذت الغارة.

وجاءت هذه العملية بعد نحو أسبوعين على اغتيال قائد لواء خان يونس في «القسام»، محمد اليازوري، وقائد لواء رفح، نائل أبو عبيد.

من هو البيك ؟

يعد عز الدين البيك (48 عاماً) من سكان منطقة الفالوجا بمخيم جباليا، أحد أهم معاقل «حماس»، من نشطاء الحركة البارزين لسنوات عديدة، وكان قد انضم للحركة في نهاية التسعينات، بعد التزامه في المساجد. ومع اندلاع انتفاضة الأقصى الثانية بدأ العمل في «كتائب القسام»، ونشط في عمليات التصدي للتوغلات الإسرائيلية للمخيم وبلدة بيت لاهيا بشكل واضح، وكبير، وكان من أوائل مَن استخدموا قذائف «الياسين» المضادة للدروع، وذلك في التصدي لعملية عسكرية إسرائيلية كبيرة استهدفت مخيم جباليا عام 2004.

وقاد البيك، كما تقول مصادر «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، أولى الوحدات الخاصة في «القسام» بمخيم جباليا التي يُطلق عليها حالياً «النخبة»، وقاد لسنوات طويلة كتيبة «عماد عقل» (الغربية) لمنطقة مخيم جباليا، ثم تركها، وأصبح قائداً لجهاز الاستخبارات في «لواء الشمال»، قبل أن يصبح بعد اغتيال أحمد الغندور في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 قائداً للواء الشمال.

وتقول المصادر إنه حين كان قائداً لجهاز الاستخبارات في «لواء الشمال» كان يوصف بأنه «الفتى المدلل» لمحمد عودة، قائد ركن الاستخبارات على مستوى قطاع غزة حينها، وكانت تربطهما علاقة مميزة، كما أنهما من سكان مخيم جباليا.

وتوضح المصادر أنه قاد عملية إفشال ما سُميت خلال الحرب الأخيرة «خطة الجنرالات» التي كانت تهدف لتهجير سكان شمال قطاع غزة، وثبت مع مقاتليه في المعارك ضد الجيش الإسرائيلي وجهاً لوجه.

ويقول أحد مصادر «حماس»، الذي يعرفه جيداً، إنه كان بمثابة قناص ماهر، كما أنه تولى مسؤولية إدارة العمليات لفترة في «لواء الشمال»، وهو من الشخصيات المحبوبة شعبياً...

وتعرض البيك قبل الحرب وخلالها لعدة محاولات اغتيال، كانت إحداها داخل مخيم جباليا في النصف الثاني من الحرب الأخيرة، وقتل مرافقه، فيما نجا هو.


الطيران الحربي يضاعف خسائر الحوثيين

دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)
دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)
TT

الطيران الحربي يضاعف خسائر الحوثيين

دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)
دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)

أعلنت القوات المسلحة اليمنية مقتل وإصابة 2316 عنصراً حوثياً خلال 3 أيام، في حصيلة قالت إنها نتجت عن 706 عمليات استهداف نفذتها القوات في 8 جبهات؛ هي كتاف والبقع وعلب والجوف ومأرب والبيضاء ولحج وتعز، مستخدمة الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والقناصة وراجمات الصواريخ.

وقالت القوات الحكومية إن عملياتها دمرت وأعطبت ناقلات جنود وعربات وتعزيزات ومنصات إطلاق صواريخ ومخازن أسلحة، في وقت تتركز فيه المواجهات الأشد في تعز ولحج، مع ثبات نسبي لخطوط التماس رغم استمرار الهجمات الحوثية.

وفي تعز، نفذ الطيران الحربي غارات على مواقع ومخازن وأسلحة حوثية شرق المحافظة، شملت مفرق ماوية ومحيط مدينة الصالح ومعسكر الاستقبال، بالتزامن مع وصول تعزيزات للجماعة. كما استهدفت غارة تعزيزات حوثية في المرزم بالربيعي غرب المدينة، وأدت وفق مصادر عسكرية إلى احتراق دبابة.

وتصدت القوات الحكومية لهجمات في جبل حبشي والعنين، واستهدفت مدفعيتها مواقع وتجمعات حوثية في عدد من الجبهات، فيما أسقطت الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة للجماعة.

وفي حين تحاول الجماعة الحوثية الضغط على تعز من اتجاهات متعددة، استمرت المواجهات في الوازعية، وصولاً إلى جهات غرب لحج، حيث المضاربة ورأس العارة والأغبرة وكهبوب، مع ضربات مسيّرة استهدفت تجمعات وآليات الجماعة.


إسرائيل تمحو الإرث المعماري لجنوب لبنان


الدخان يتصاعد من قرية المنصوري في جنوب لبنان بعد سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من قرية المنصوري في جنوب لبنان بعد سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تمحو الإرث المعماري لجنوب لبنان


الدخان يتصاعد من قرية المنصوري في جنوب لبنان بعد سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من قرية المنصوري في جنوب لبنان بعد سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية أمس (أ.ف.ب)

قضت إسرائيل في الحربين الأخيرتين على جنوب لبنان، عشرات المعالم التراثية، وطالت البيوت والقصور التي توثق بعمارتها ومكتباتها ونمطها الهندسي حقبات من تاريخ سياسي واجتماعي في القرنين الماضيين.

ففي مدينة النبطية وحدها، دمر القصف الإسرائيلي 147 منزلاً يتراوح عمرها بين 80 سنة و150 عاماً، وبعضها منازل و«ديوانيات» بُنيت قبل 200 عام، وتعود لزعامات محلية، وعائلات عريقة في الجنوب اللبناني.

ولم يأت تدمير هذه المنازل التي شيّدت بنمط خاص، بوصفه ضرراً جانبياً للحرب ولمجاورتها مواقع عسكرية، وإنما كان جزءاً من خطة للقضاء على الإرث الحضري والعمراني والسياسي للمنطقة كتدمير وإحراق سوق تعود إلى العصر المملوكي في مدينة النبطية.

وتجمع الفعاليات الثقافية والاجتماعية في الجنوب على أن ما يجري هو عملية «تدمير ممنهج للذاكرة من دون أي مبرر فعلي»؛ فالقصف المركّز لبيوت عريقة تقف تاريخياً على النقيض السياسي من «حزب الله» ينفي ما يزعمه الجيش الإسرائيلي من أن القصف يطول منشآت الحزب ومقراته فقط.