العراق يؤكد «استتباب الأمن» رغم استمرار الهجمات المتبادلة

اتهامات بتسريب إحداثيات مواقع حساسة... و«المخابرات» ينفي

لقطة عبر نهر دجلة لجانب من السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
لقطة عبر نهر دجلة لجانب من السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق يؤكد «استتباب الأمن» رغم استمرار الهجمات المتبادلة

لقطة عبر نهر دجلة لجانب من السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
لقطة عبر نهر دجلة لجانب من السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

رغم هجمات تشنها الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل على مواقع عديدة لـ«الحشد الشعبي» ومواقع لشخصيات في الفصائل، إلى جانب استهداف الجماعات الموالية لإيران للسفارة الأميركية ومواقع في مطار بغداد وإقليم كردستان، من دون أن تتمكن السلطات الأمنية من وقف تلك الهجمات المتبادلة، تصر على أن «الأوضاع مستتبة» في البلاد.

وأعلن «الحشد الشعبي» العراقي، الأربعاء، مقتل ثلاثة من عناصره في قصف نسبه إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، استهدف مواقع لهم في قضاء القائم العراقي المحاذي للحدود مع سوريا.

وفيما يبدو أنه «تحرك جماعي»، أصدرت معظم الأجهزة الأمنية، الأربعاء، بيانات تؤكد استقرار أوضاع البلاد الأمنية. بيد أن مراقبين يعزون ذلك إلى سعي هذه الأجهزة للتخلص من الضغوط والانتقادات الشعبية بعد إخفاقها في إبعاد البلاد عن دائرة الحرب.

ولم يعد يخشى كثير من المواطنين «دخول العراق» فعلياً ضمن دائرة الحرب، إنما من انعكاساتها الخطيرة المقبلة الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، خاصة مع تواصل الهجمات المتبادلة وتوقف معظم صادرات البلاد النفطية، إلى الانسحاب المتواصل للبعثات الدبلوماسية في العراق، خاصة الخليجية منها.

وحتى الآن شنت الفصائل المسلحة أكثر من 400 هجوم على مواقع مختلفة في البلاد، في مقابل نحو 50 شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على مواقع لـ«الحشد الشعبي».

تشييع عنصر في «كتائب حزب الله» في بغداد بعد يوم من مقتله بضربة جوية في جنوب العراق 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

عمليات بغداد: الوضع مستقر

وأكد قائد عمليات بغداد الفريق الركن وليد خليفة، الأربعاء، أن الوضع في بغداد مستقر وآمن، وقال لعدد من وسائل الإعلام، إن «جميع الإجراءات الاحترازية متخذة لاستقرار العاصمة بغداد».

وأضاف خليفة أن «عمليات بغداد اتخذت مجموعة من الإجراءات، ومنها انتشار القواطع العسكرية وتأمين الحماية لجميع الهيئات الدبلوماسية والسفارات»، مطمئناً العراقيين وجميع الهيئات الدبلوماسية، بأن «الوضع في بغداد مستقر وآمن».

الداخلية: إجراءات احترازية

​وأصدرت وزارة الداخلية، الأربعاء، إجراءات احترازية لأمن المواطنين منعت فيها «منعاً باتاً» نشر أو تداول مقاطع الفيديو وصور المواقع المستهدفة على منصات التواصل الاجتماعي «لما يشكله ذلك من كشف لمواقع حيوية قد تخدم الجهات المعادية».

وأهابت بالمواطنين «عدم الاقتراب من أماكن الحوادث، حفاظاً على سلامتهم الشخصية ولإفساح المجال أمام الأجهزة المختصة لممارسة مهامها».

كما دعت جميع المؤسسات الإعلامية إلى «توخي الدقة وعدم الكشف عن إحداثيات أو مواقع الأحداث بشكل تفصيلي».

إحباط هجمات سيبرانية

وأعلن جهاز الأمن الوطني هو الآخر، الأربعاء، عن رصد محاولات لبث خطاب طائفي والتحريض على الفوضى والإساءة للأجهزة الأمنية والرموز الدينية، وكشف عن إيقاف 270 هجمة سيبرانية من داخل البلاد وخارجها، مؤكداً أن أوضاع المؤسسات الإصلاحية مستقرة وتخضع لإجراءات أمنية مشددة.

وقال الناطق الرسمي باسم الأمن الوطني، أرشد الحاكم، خلال مؤتمر صحافي، إنه «في ظل التطورات الأمنية التي تشهدها المنطقة وتداعياتها على الساحة العراقية، فإننا أمام مرحلة تتطلب وضوحاً ومسؤولية في التعامل مع الوقائع، كما تتطلب جهداً أمنياً واستخبارياً متواصلاً لحماية الأمن الداخلي ومنع أي محاولات لاستغلال الظروف الراهنة لإثارة الفوضى أو الإضرار باستقرار البلاد».

وأضاف أن «جهاز الأمن الوطني واصل جهوده في حماية الجبهة الداخلية خلال الفترة الماضية، إلى جانب مهامه المستمرة في مكافحة الإرهاب والمخدرات والابتزاز والتهريب، مع التركيز على عدد من الملفات المرتبطة بالمرحلة الحالية».

ولفت إلى أنه وبناءً على المعطيات الاستخبارية التي وفرها جهاز الأمن الوطني «جرى اتخاذ جملة من الإجراءات بإشراف (ق ع المشتركة)، ومنها تعزيز حماية المؤسسات الإصلاحية ومعالجة الثغرات الأمنية، وتعزيز الأطواق الخارجية للسجون». في إشارة إلى المخاوف من هروب عناصر «داعش» من تلك السجون في حال تعرضها لضربات جوية.

وأضاف الحاكم أن «هذه الإجراءات شملت سجن بابل المركزي، وسجن الناصرية المركزي، وسجن التاجي، ومجمع سجون بغداد المركزي».

وبشأن ملف الأمن السيبراني، أكد أن «مفارز الجهاز تمكنت من معالجة وإغلاق عدد من المواقع والحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي التي كانت تنشر معلومات مضللة أو خطاب كراهية، حيث تم رصد وإيقاف 270 هجمة سيبرانية من داخل البلاد وخارجها، إضافة إلى استهداف ومعالجة 1043 حساباً على مواقع التواصل الاجتماعي كانت تهدد السلم والأمن المجتمعي، وذلك بالتنسيق مع القضاء المختص».

صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم على «الحشد الشعبي» في عكاشات غرب العراق

المخابرات يرد على الاتهامات

وفيما يبدو أنه رد على اتهامات تسوقها جهات مقربة من الفصائل بشأن تقديمه إحداثيات لمواقع الفصائل، قال جهاز المخابرات العراقي، إنه «تابع حملة ممنهجة على منصات التواصل الاجتماعي استهدفت دوره الوطني من خلال التشكيك بمهنيته والتحريض على قياداته وضباطه».

وأضاف الجهاز أنه «في الوقت الذي يدين الجهاز تلك الأنشطة الإجرامية المضللة والتحريضية، يشدد على ملاحقة المتورطين فيها واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقهم».

وأكد أن الاتهامات ضده «محاولات يائسة لثني الجهاز عن أداء واجباته القانونية والدستورية ضمن منظومة الأمن العراقية بالتزامن مع التحديات الأمنية الخطيرة التي تشهدها المنطقة».


مقالات ذات صلة

الزيدي يكشف عن زيارة رسمية قادمة لواشنطن برفقة رجال أعمال عراقيين

المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (مكتب رئيس وزراء العراق)

الزيدي يكشف عن زيارة رسمية قادمة لواشنطن برفقة رجال أعمال عراقيين

أعلن رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي أنه سيجري زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة الأميركية، وسيصطحب معه فيها عدداً من رجال الأعمال.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي أفراد من «سرايا السلام» خلال مراسم تسليم أسلحتهم إلى قوات الدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)

فصيل عراقي يُحذّر من تصفية «الحشد الشعبي»

جددت الحكومة العراقية تأكيدها المُضي في تنفيذ برنامجها الرامي إلى حصر السلاح، في حين رفضت فصائل هذه التوجهات وعدّتها استهدافاً لما تصفه بـ«سلاح المقاومة».

حمزة مصطفى (بغداد)
رياضة عربية أيمن حسين خلال مباراة العراق وإسبانيا (رويترز)

مونديال 2026: منتخب العراق يصل إلى شيكاغو... والسلطات تحتجز أيمن حسين 7 ساعات في المطار

قال مصدر في الاتحاد العراقي لكرة القدم لـ«الشرق الأوسط»، إن مهاجم المنتخب العراقي أيمن حسين بقي محتجزاً في مطار شيكاغو لمدة قاربت 7 ساعات.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس هيئة «الحشد الشعبي» في العراق فالح الفياض (واع)

«الحشد» العراقي يعلن «انفصالاً تاماً» عن الأحزاب والفصائل

أعلن رئيس «الحشد الشعبي» في العراق البدء الفعلي بتنفيذ الأمر الديواني الصادر عن رئيس الوزراء، والقاضي بتشكيل لجنة لإعادة تنظيم العلاقة مع الفصائل.

حمزة مصطفى (بغداد)
رياضة عالمية لويس دي فوينتي (رويترز)	
							
						
						 		
													
					

			
		
 
					
					


																			
											Original										
																	
																	
							
							
							

								

							

							
							

								CheckedIn							

							
							

							used 1 Time							

							
							

								0 x 0							

							
														
 1.27MB

						

												
												
											
																			
									
									
								
																	
																	
										
										
									
																
								
								
									
									
								
																
										
										
									
																	
										
											
										
									
														

							Caption													
						
						
														
																	
																
						
					
Description

مدرب إسبانيا سعيد بالخروج دون إصابات خلال مواجهة العراق الودية

عبر لويس دي لا فوينتي مدرب إسبانيا عن سعادته بخروج فريقه دون إصابات من المباراة الودية الأخيرة على أرضه.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

استهداف إسرائيلي للجيش اللبناني يخلط الأوراق

عمال إنقاذ أمام مركبة مدمّرة إثر غارة إسرائيلية على الطرايق الواصل بين النبطية ومرجعيون في لبنان أمس (أ.ب)
عمال إنقاذ أمام مركبة مدمّرة إثر غارة إسرائيلية على الطرايق الواصل بين النبطية ومرجعيون في لبنان أمس (أ.ب)
TT

استهداف إسرائيلي للجيش اللبناني يخلط الأوراق

عمال إنقاذ أمام مركبة مدمّرة إثر غارة إسرائيلية على الطرايق الواصل بين النبطية ومرجعيون في لبنان أمس (أ.ب)
عمال إنقاذ أمام مركبة مدمّرة إثر غارة إسرائيلية على الطرايق الواصل بين النبطية ومرجعيون في لبنان أمس (أ.ب)

خلطت غارة إسرائيلية استهدفت الجيش اللبناني، وأسفرت عن مقتل ضابطين وجندي، أوراق الجنوب؛ كونها جاءت بُعيد اتفاق يقضي بانسحاب إسرائيلي تدريجي وانتشار الجيش اللبناني في الجنوب، فضلاً عن تزامنها مع زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى باكستان، تلبية لدعوة نظيره الباكستاني المشير سيد عاصم منير.

وأقر الجيش الإسرائيلي بالاستهداف، وقال إنه يجري تحقيقاً، فيما وصف الجيش اللبناني الغارة بـ«العدوانية والهمجية»، معتبراً أنها تهدف إلى «إفشال المساعي للوصول إلى حل يتيح إعادة الاستقرار، ووقف إطلاق النار الشامل».

ورأى الرئيس اللبناني جوزيف عون أن الاعتداء «يشكل انتهاكاً صارخاً للسيادة اللبنانية، وللقوانين والأعراف الدولية»، ويأتي في إطار «التصعيد المستمر الذي يهدد الاستقرار والأمن في الجنوب»، فيما رأى رئيس البرلمان نبيه بري أن «الجريمة أًبداً ليست خطأ، أو شبهة، كما تحاول إسرائيل تبريرها».

وأعربت وزارة الخارجية السعودية عن «إدانة المملكة واستنكارها بأشد العبارات استمرار العدوان الإسرائيلي على الجمهورية اللبنانية الشقيقة، ورفضها التام لاستهداف سيادة لبنان وجيشه». وأكدت المملكة تضامنها مع لبنان وشعبه أمام كل ما يهدد أمنه واستقراره.


العراق يعلن إحباط هجمات على الجوار

أفراد من «سرايا السلام» خلال مراسم تسليم أسلحتهم إلى قوات الدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)
أفراد من «سرايا السلام» خلال مراسم تسليم أسلحتهم إلى قوات الدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)
TT

العراق يعلن إحباط هجمات على الجوار

أفراد من «سرايا السلام» خلال مراسم تسليم أسلحتهم إلى قوات الدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)
أفراد من «سرايا السلام» خلال مراسم تسليم أسلحتهم إلى قوات الدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)

أعلن رئيس لجنة «حصر السلاح» في العراق، أمس السبت، إحباط عمليات كانت تستهدف دول الجوار.

وقال الفريق الركن قيس المحمداوي، إن «العراق لن يسمح باستخدام أراضيه للاعتداء على أي دولة مجاورة».

ومن جانبه، أكد الناطق باسم الحكومة حيدر العبودي في تصريحات متلفزة أن «سيادة العراق وأمنه وحصر السلاح بيد الدولة أولويات في منهج حكومة علي الزيدي»، مشدداً على أن أهمية حصر السلاح تكمن في «ألا يكون التحكم به بإيعاز سياسي».

إلى ذلك، عدّت حركة «النجباء»، وهي إحدى الفصائل العراقية المسلحة الرافضة لحصر السلاح، أن الإجراءات الجارية تستهدف «سلاح المقاومة». وقال رئيس المجلس التنفيذي للحركة، ناظم السعيدي، إن «حصر السلاح بيد الدولة يُراد منه عملياً تصفية (الحشد الشعبي)».


مفاوضات جديدة لإنقاذ «اتفاق غزة»

 صبي فلسطيني يجلس في موقع غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت مباني وخياماً تؤوي عائلات نازحة في غزة (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يجلس في موقع غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت مباني وخياماً تؤوي عائلات نازحة في غزة (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات جديدة لإنقاذ «اتفاق غزة»

 صبي فلسطيني يجلس في موقع غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت مباني وخياماً تؤوي عائلات نازحة في غزة (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يجلس في موقع غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت مباني وخياماً تؤوي عائلات نازحة في غزة (أ.ف.ب)

انطلقت في القاهرة، أمس السبت، جولة جديدة من المفاوضات بين الفصائل الفلسطينية والوسطاء، لإنقاذ «اتفاق غزة»، وسط تقديرات باعتزام إسرائيل المضي في توسيع كبير لـ«الخط الأصفر» في القطاع.

تزامناً مع ذلك، واصلت إسرائيل اعتداءاتها موقعة 9 قتلى في غزة، بينهم شاب قضى قبل ساعات من موعد زفافه. وقالت مصادر ميدانية في غزة لـ«الشرق الأوسط» إن إسرائيل استهدفت قيادات في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل نقلت رسائل عبر بعض الأطراف هددت فيها «حماس» والفصائل بتوسيع عملياتها العسكرية داخل القطاع، بما في ذلك تنفيذ اغتيالات في حال لم يجرِ التوصل إلى اتفاق خلال الفترة المقبلة.

وفي الضفة الغربية، وفي مشهد صادم، قتلت قوات إسرائيلية عند حاجز أمني رضيعاً فلسطينياً في حضن والدته داخل سيارة العائلة.