عز الدين الحداد... لاحقته إسرائيل عقوداً وحنينه لعائلته قاد إسرائيل إليه

اغتياله لن يؤثر على انتخاب رئيس المكتب السياسي لـ«حماس»

TT

عز الدين الحداد... لاحقته إسرائيل عقوداً وحنينه لعائلته قاد إسرائيل إليه

فلسطينيون يحملون صورة كبيرة للقائد عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم السبت (رويترز)
فلسطينيون يحملون صورة كبيرة للقائد عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم السبت (رويترز)

مع تأكيد حركة «حماس» اغتيال عز الدين الحداد، القائد العام لـ«كتائب القسام»، الجناح المسلح للحركة، بغارة إسرائيلية استهدفته مساء الجمعة، وسط مدينة غزة، تكون إسرائيل قد نجحت في اغتيال أعضاء المجلس العسكري لـ«الكتائب»، عدا شخص واحد متبقٍّ، هو محمد عودة، الذي يعد ممن أشرفوا على هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

والحداد (56 عاماً)، يعد من الرعيل الأول في «كتائب القسام»؛ إذ تدرَّج في قياداتها من ناشط ميداني بارز، إلى قيادة كتيبة «التفاح والدرج» لفترة قصيرة، ولفترة مماثلة قاد كتيبتَي «الزيتون» و«الشجاعية»، ومنها إلى قائد تخصصات عسكرية عدة في «الكتائب»، إلى أن أصبح قائداً لـ«لواء غزة» بعد أن اغتالت إسرائيل القائد السابق، باسم عيسى، في مايو (أيار) 2021، ليصبح لاحقاً قائداً عاماً لـ«الكتائب» بعد اغتيال محمد السنوار في مايو 2025.

يحملون جثمان عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم السبت (أ. ب)

ولفترة ليست بالقصيرة، عمل الحداد أميناً لسر مجلس «كتائب القسام» العسكري، وكان شخصية مقربة من كثير من قيادات الحركة، منهم خليل الحية ومحمود الزهار، كما ربطته علاقة مميزة بمحمد الضيف، وأحمد الجعبري، ورائد سعد، وشخصيات أخرى. كما تؤكد مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط».

وكان الحداد الشخصية الأبرز في «كتائب القسام» داخل قطاع غزة، بعد اغتيال إسرائيل القيادات الأخرى من المجلس العسكري، ومنهم قائد «الكتائب» السابق محمد الضيف، ومحمد السنوار الذي تولى قيادة الكتائب لاحقاً، بينما كان قد سبقهم مروان عيسى نائب الضيف، والذي اغتيل بداية الحرب على القطاع.

قائد «7 أكتوبر»

ولعب الحداد دوراً مهماً في هجوم «7 أكتوبر»، وقاد غالبية الهجوم في مدينة غزة ضد المواقع الإسرائيلية شرقاً، وكذلك بعض الهجمات الصاروخية، وأشرف من غرفة العمليات بنفسه على الهجوم الأول الذي استهدف قاعدة «ناحال عوز» العسكرية التي كانت مليئة بالجنود.

فلسطينيون حول جثمان عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

كما لعب دوراً بالإشراف بشكل مباشر على عملية صناعة قذائف «الياسين 105» وزيادة إنتاجها قبل ذلك الهجوم، والتي استخدمتها «حماس» بكثرة خلاله، وكذلك خلال الحرب الأخيرة، وكبَّدت من خلالها القوات الإسرائيلية خسائر بشرية ومادية، كما أنه أشرف على سلسلة تدريبات لنخبة «القسام» تحاكي تنفيذ الهجوم ذاته.

ودمَّرت إسرائيل منزله في غالبية الحروب والعمليات العسكرية التي كان يشهدها قطاع غزة طوال العقود الماضية، كما لاحقته سنوات، ونفَّذت بحقه محاولات اغتيال عدة أصيب في بعضها بجروح، ومنها خلال الحرب الأخيرة التي أصيب فيها مرتين بجروح متفاوتة.

وتكشف المصادر أن الحداد، خلال الحرب على غزة، كان في مرتين على الأقل موجوداً في أنفاق كانت القوات الإسرائيلية تعمل في محيطها أو فوقها تماماً، وكان يتمكن من الخروج في كل مرة عبر شبكة الأنفاق المترابطة بعضها مع بعض ويُنقَل لمكان آمن، مشيرة إلى أنه كان يقوم بدور ميداني في تلك الأنفاق ضد تلك القوات، كما كان في بعض المرات داخل تلك الأنفاق مختطَفون إسرائيليون.

وتوضح المصادر أن الحداد كان يشارك ميدانياً عناصر «القسام» والقادة الميدانيين، في خطط لمهاجمة الجيش الإسرائيلي، في وقت كان الأخير يبحث عنه في مناطق أخرى، مبينة أنه خلال فترة وقف إطلاق النار السابقة التي دخلت حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) 2025، وبعد أيام من بدئها، ظهر الحداد في كثير من الأماكن داخل مدينة غزة وشمالها، والتقى بقيادات وعناصر من «القسام» وجهاً لوجه، كما أنه يحافظ منذ بداية الحرب على إرسال رسائل مكتوبة للقيادات الميدانية والمقاتلين، تصل بطرق مختلفة إليهم، ومنها تلك التي وجَّهها لهم خلال معارك مدينة غزة الأخيرة، قبل وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، والتي أكد خلالها أنه سيكون أول الجنود المقاتلين المدافعين عن المدينة برفقة مقاتليه.

الدخان يتصاعد من المبنى السكني الذي اغتالت إسرائيل فيه القائد عز الدين الحداد بحي الرمال بمدينة غزة (أ.ف.ب)

واتهمت إسرائيل الحداد الذي تلقبه بـ«الشبح»، بأنه كان من قاد عملية تأهيل «القسام» في شمال قطاع غزة، خلال فترة الحرب، بعد عمليات عسكرية مطولة في جميع مناطقها، وقَتْل آلاف من قادة وعناصر «الكتائب». كما اتهمته مراراً وتكراراً بأنه أشرف إلى جانب قادة من «كتائب القسام» على عمليات تأمين عدد كبير من المختطفين الإسرائيليين خلال الحرب، وقد أحاط نفسه بهم، بينما أكد بعض من أُفرج عنهم لاحقاً ضمن صفقات تبادل، أنهم كانوا برفقة الحداد في أماكن مختلفة، وأنهم التقوه وجهاً لوجه 5 مرات على الأقل.

ويوصف الحداد بأنه «ثعلب»، لمكره العسكري وقدرته على التخفي جيداً. ورغم أن إسرائيل بحثت كثيراً عنه، وقصفت أماكن عدة في مدينة غزة وشمالها لقتله، لم تتمكن من القضاء عليه خلالها، ولكنه أصيب في مرتين بجروح متفاوتة.

ويقول مصدر من «حماس» مقرَّب من الحداد، لـ«الشرق الأوسط»، إنه في بعض المرات كانت إسرائيل تبحث عنه براً وبحراً وجواً، وكان أمام نظر قواتها، ولكنها لم تتعرف عليه؛ لأنه كان يجيد التخفي بأساليب مختلفة، وكان يقود دراجة هوائية في بعض الأحيان، ويتنقل من مكان إلى آخر، ويلتقي بالقيادات الميدانية، وحتى في إحدى المرات حضر اجتماعاً سريعاً لقيادات ميدانية لتنسيق مشترك ما بين قيادة «القسام» وفصائل أخرى، كما أنه كان كثيراً ما يكون على شاطئ البحر في وقت تكون فيه الزوارق الحربية الإسرائيلية قريبة من الشواطئ، ولم يكن يخشى أن يُكشَف أبداً لجرأته الكبيرة.

الشوق للعائلة

وخلال ملاحقته، قتلت إسرائيل نجله الأكبر صهيب، في عملية قصف طالته قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار الأول في يناير 2025 حيز التنفيذ، بينما قتلت نجله الآخر مؤمن في أبريل (نيسان) من العام نفسه؛ حيث قُتل برفقته محمود أبو حصيرة، زوج ابنة الحداد، والذي كان يعمل مرافقاً له.

النيران مندلعة في المبنى السكني الذي اغتالت فيه إسرائيل عز الدين الحداد بحي الرمال بمدينة غزة ليل الجمعة (إ.ب.أ)

وصهيب ومؤمن هما الابنان الوحيدان له من الذكور، بينما كانت حفيدته قد قُتلت في غارة أخرى استهدفت عائلته.

وقُتل برفقة الحداد في الغارة التي استهدفته مساء الجمعة زوجته وإحدى بناته.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن الحداد كان في زيارة هي الأولى منذ أشهر لزوجته وبناته اللواتي يعشن في شقة سكنية مستأجرة. وحسب مصدر مطلع، فإنه نادراً ما كان يلتقي بأفراد عائلته لوقت قصير مرة واحدة كل عدة أشهر، خلال فترة الحرب.

ووفقاً لمصدر آخر، فإن الحداد غادر وبرفقته زوجته وابنتهما المكان لحظة قصف الشقة السكنية، قبل أن تلاحقه الطائرات الإسرائيلية، وتقصف المركبة التي كانوا على متنها.

ويبدو أن هذه هي الفرصة الذهبية التي تحدثت عنها الاستخبارات الإسرائيلية، والتي تحققت لاستهدافه بعد أن فشلت عقوداً في الوصول إليه.

وجاءت عملية اغتيال الحداد في وقت تنهي فيه حركة «حماس» انتخاب رئيس مكتبها السياسي الجديد، وهو الأمر الذي من المفترض أن ينتهي يوم الأحد المقبل، بتحديد شخصية الرئيس الجديد.

وقالت مصادر من «حماس»، إن عملية الاغتيال لن تؤثر على الانتخابات، وقد تعلن النتائج في أي لحظة، وقد يتم تأخيرها بسبب عملية الاغتيال، ولكن الانتخابات تعتبر انتهت، وتُنتظَر فقط النتائج.


مقالات ذات صلة

تحرُّك مصري عاجل للحد من تفاقم أزمة الخبز في غزة

المشرق العربي شاحنة دقيق في طريقها الأحد لقطاع غزة لتجاوز أزمة الخبز (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)

تحرُّك مصري عاجل للحد من تفاقم أزمة الخبز في غزة

جرَت تحركات مصرية عاجلة للحد من تفاقم أزمة الخبز في غزة؛ حيث تم توجيه قافلة مساعدات تضم 280 شاحنة دقيق وسلال غذائية لتشغيل المخابز.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمِّرت جرَّاء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة (إ.ب.أ)

إسرائيل تعلن مقتل عنصرين في غزة كانا يموِّلان «حماس» من إيران وتركيا

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل عنصرين في غزة، كانا متورطَين في تسهيل تحويل ملايين الشواقل من إيران وتركيا إلى الجناح العسكري لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية يحضرون درساً في حقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب) p-circle

هجوم 7 أكتوبر يزعزع الأمل بالسلام في كيبوتس «ناحال عوز» الإسرائيلي

ما زال داني رحاميم يؤمن بفكرة السلام، بخلاف كثيرين من جيرانه في كيبوتس «ناحال عوز» الإسرائيلي، الذين فقدوا الأمل بتحسُّن العلاقات مع سكان غزة بعد هجوم 2023.

«الشرق الأوسط» (ناحال عوز (إسرائيل))
المشرق العربي الأطباء يجرون عملية جراحية لمريض في غرفة العمليات الجراحية بمجمع ناصر الطبي في خان يونس جنوب قطاع غزة في 9 أغسطس 2025 حيث تعاني مستشفيات غزة من نقص في الغذاء والإمدادات الأساسية بما في ذلك الأدوية والوقود (أ.ف.ب)

«الصحة» في غزة تحذر من توقف مولدات المستشفيات بسبب نقص الزيوت وقطع الغيار

حذّرت وزارة الصحة في قطاع غزة اليوم (السبت)، من خطر تعطّل مولدات الكهرباء في المستشفيات المتبقية عن العمل بسبب النقص الحاد في الزيوت اللازمة لتشغيل المحركات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس السيسي خلال لقاء سابق مع غوتيريش على هامش «قمة بريكس» في الهند سبتمبر الماضي (الرئاسة المصرية)

غوتيريش في مصر... حراك أممي بشأن أزمات المنطقة

زيارة جديدة للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إلى القاهرة، بدأت السبت، على أمل أن تسهم في حل أزمات المنطقة.

محمد محمود (القاهرة)

تحرُّك مصري عاجل للحد من تفاقم أزمة الخبز في غزة

شاحنة دقيق في طريقها الأحد لقطاع غزة لتجاوز أزمة الخبز (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)
شاحنة دقيق في طريقها الأحد لقطاع غزة لتجاوز أزمة الخبز (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)
TT

تحرُّك مصري عاجل للحد من تفاقم أزمة الخبز في غزة

شاحنة دقيق في طريقها الأحد لقطاع غزة لتجاوز أزمة الخبز (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)
شاحنة دقيق في طريقها الأحد لقطاع غزة لتجاوز أزمة الخبز (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)

جرَت تحركات مصرية عاجلة للحد من تفاقم أزمة الخبز في قطاع غزة؛ حيث تم توجيه قافلة مساعدات تضم 280 شاحنة دقيق وسلال غذائية لعودة تشغيل المخابز، وذلك في ظل استمرار القيود الإسرائيلية على دخول إمدادات المخابز إلى القطاع.

ودفع «الهلال الأحمر المصري»، الأحد، بأكثر من 90 شاحنة دقيق وسلال غذائية، تمهيداً لتسليمها إلى «اللجنة المصرية في قطاع غزة» لتقوم بدورها في توزيعها على المخابز لمواجهة أزمة الخبز الحاد وتعطيل المخابز داخل القطاع، بينما فوَّج «الهلال» على مدار الأسبوع الماضي أكثر من 190 شاحنة دقيق وسلال غذائية، في إطار الجهود المصرية المستمرة لتخفيف معاناة الأهالي ضمن حملة «سنابل العطاء... من زاد العزة».

وأعلنت «جمعية أصحاب المخابز» في غزة، السبت: «إغلاق 10 مخابز من أصل 17 أبوابها في القطاع بسبب نفاد الدقيق التجاري»، بعدما منعت سلطات الاحتلال دخول شحناته أكثر من 10 أيام، وسط تحذيرات من توقف مخابز إضافية وعودة طوابير البحث عن الخبز.

«الهلال الأحمر المصري» أطلق الأحد شاحنات دقيق وسلال غذائية لقطاع غزة (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)

وذكرت «الهيئة العامة للاستعلامات» المصرية أن «(اللجنة المصرية بالقطاع) تقوم بتسيير شاحنات محمَّلة بكميات من الطحين في ظل الأزمة الراهنة التي يشهدها قطاع غزة، جرَّاء النقص الحاد في مادة الطحين وارتفاع أسعار الخبز، وذلك للتخفيف من معاناة المواطنين، والوقوف إلى جانب العائلات الفلسطينية في هذه الظروف الصعبة».

وقالت «الاستعلامات المصرية»، السبت، إن هذه الخطوة تأتي استمراراً للجهود الإنسانية التي تبذلها مصر في دعم ومساندة أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، والعمل المتواصل على إدخال المساعدات والمواد الأساسية، بما يساهم في رفع المعاناة عن الأهالي، وتوفير مقوِّمات الحياة الكريمة لهم.

ووفق إفادة لـ«الهلال الأحمر المصري»، الأحد، تم إطلاق قافلة «زاد العزة... من مصر إلى غزة» رقم 302 محمَّلة بالمساعدات الإنسانية والإغاثية المتجهة إلى القطاع، في إطار جهوده المستمرة لدعم الأشقاء الفلسطينيين وتلبية احتياجاتهم الأساسية؛ خصوصاً مع اقتراب فصل الشتاء.

وقدَّمت القافلة أكثر من 3676 طناً من المساعدات الإنسانية المتنوعة، تضمنت الدقيق والسلال الغذائية ومستلزمات إغاثية وأدوية علاجية، فضلاً عن المواد البترولية اللازمة لتشغيل المستشفيات والمخابز والمنشآت الحيوية في القطاع.

جهود مصرية مستمرة لتخفيف معاناة أهل غزة (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)

وقال «الهلال الأحمر المصري» في بيان، الأحد، إنه موجود على الحدود منذ بدء الأزمة، مع استمرار جاهزية مراكزه اللوجستية وتكثيف جهوده، لتجهيز وإدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى قطاع غزة، التي تجاوز إجماليها مليون طن بمشاركة أكثر من 75 ألف متطوع بالجمعية.

وكان «الهلال الأحمر المصري» قد أعلن، السبت، إطلاق حملة «سنابل العطاء... من زاد العزة» لتجهيز شحنات من الدقيق والسلال الغذائية ضمن قوافل «زاد العزة... من مصر إلى غزة» لإدخالها إلى غزة، في ظل أزمة الخبز الحادة، وما تواجهه المخابز داخل القطاع من تحديات تعوق استمرار إنتاج الخبز وتلبية احتياجات الأهالي.

وأكد أن «الحملة تستهدف دعم الفلسطينيين بالاحتياجات الغذائية الأساسية، من خلال توفير أطنان من الدقيق للمساهمة في تشغيل المخابز وإنتاج الخبز، إلى جانب السلال الغذائية التي تضم مجموعة من المواد الغذائية الأساسية، بما يسهم في مساندة الأسر المتضررة وتخفيف حدة المعاناة الإنسانية».

كما أشار «الهلال الأحمر المصري» إلى أن الحملة تُعدُّ امتداداً لجهوده في دعم الأمن الغذائي للفلسطينيين؛ حيث أطلق العام الماضي مبادرة «لقمة هنية من مصر إلى غزة» لتجهيز الخبز الطازج الذي أُعد بأيدي متطوعي «الهلال الأحمر المصري» داخل المخبز الآلي بمركز الإمداد الغذائي (المطبخ الإنساني) التابع للجمعية بمدينة الشيخ زويد في شمال سيناء.


استعدادات لبنانية لانتخابات فرعية في البقاع الغربي

الانتخابات النيابية في لبنان عام 2022 (أرشيفية - رويترز)
الانتخابات النيابية في لبنان عام 2022 (أرشيفية - رويترز)
TT

استعدادات لبنانية لانتخابات فرعية في البقاع الغربي

الانتخابات النيابية في لبنان عام 2022 (أرشيفية - رويترز)
الانتخابات النيابية في لبنان عام 2022 (أرشيفية - رويترز)

بعد وفاة النائب غسان سكاف في 13 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لم تتم الدعوة لملء مقعده النيابي الشاغر على أساس أن لبنان كان على موعد مع انتخابات عامة في مايو (أيار) 2026. إذ ينص الدستور اللبناني على أنه «إذا خلا مقعد فإنه وجب الشروع في انتخاب الخلف خلال شهرين. ولا يُنتخب خلف إذا وقع الشغور قبل انتهاء الولاية بأقلّ من ستّة أشهر».

لكن بعد تمديد مجلس النواب ولايته لعامين على خلفية الظروف الأمنية والحرب التي اندلعت في مارس (آذار) 2026، بات استمرار الشغور في مقعد سكاف، وهو المقعد الأرثوذكسي في دائرة البقاع الغربي - راشيا، غير قانوني وهو ما دفع رئيسي الجمهورية جوزيف عون والبرلمان نبيه بري لتحريك الملف مؤخراً.

وقال عون خلال جلسة مجلس الوزراء، الخميس، إن الانتخابات الفرعية عن المقعد الأرثوذكسي في البقاع الغربي «استحقاق دستوري يجب أن يتم، ولا يجب أن يبقى المقعد شاغراً».

وكان بري عدّ في وقت سابق أنه «من المفروض أن تجري هذه الانتخابات، ولا أعرف لماذا لم تُجرَ حتى الآن».

رئيس البرلمان نبيه بري والنائب الراحل غسان سكاف (أرشيفية - رئاسة مجلس النواب)

وقالت مصادر وزارة الداخلية لـ«الشرق الأوسط» إن «الوزارة بصدد التحضير لإجراء الانتخابات الفرعية بالبقاع الغربي في أقرب فرصة ممكنة».

الواقع القانوني

ويشرح الخبير الدستوري الدكتور عادل يمين أن «عدم ملء المقعد لم يكن مخالفاً للدستور في الأشهر الأولى. لكنّه صار كذلك بعد التمديد للمجلس، ويُسأل عنه أوّلاً مَن يملك دعوة الهيئات الناخبة، أي السلطة التنفيذيّة على أساس أن مرسوم دعوة الهيئات الناخبة يصدر بناءً على اقتراح وزير الداخليّة، وبتوقيع رئيسَي الجمهوريّة والحكومة، ومجلس الوزراء مسؤول عنه بالتضامن، فيما على المجلس النيابيّ مسؤوليّة الرقابة، بالسؤال والاستجواب».

ويعد عدد من النواب أنه ما دامت هناك ظروف استثنائية حتّمت تأجيل الانتخابات النيابية العامة، فذلك ينسحب تلقائياً على المقعد الشاغر في البقاع الغربي، وإلا كان من الأجدى الدعوة لانتخابات نيابية مبكرة. وهو ما قام به حزب «القوات اللبنانية» الذي تقدّم مؤخراً باقتراح قانون يرمي إلى تقصير ولاية المجلس النيابي، عادّاً أن الأسباب التي أدت لتأجيل الانتخابات انتفت.

الانتخابات النيابية في لبنان عام 2022 (أرشيفية - رويترز)

ويرى يمين في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «تقصير الولاية سليم دستوريّاً من حيث المبدأ، ونجاحه رهن بشروط عمليّة»، لافتاً إلى أنه «دستوريّاً، التقصير أقرب إلى الأصل من التمديد. فدوريّة الانتخاب هي القاعدة، والتمديد استثناء يزول بزوال سببه».

الواقع الانتخابي

ويبلغ عدد الناخبين في دائرة البقاع الغربي - راشيا 160 ألف ناخب، وعلى أساس أن الانتخابات هي فرعية وعلى مقعد واحد، فستجري وفق النظام الأكثري، كما يشرح الباحث محمد شمس الدين الذي يذكر بأن النائب الراحل سكاف حاز على 776 صوتاً، فيما حاز نائب رئيس المجلس النيابي السابق إيلي الفرزلي على 2304، لكن بما أن الانتخابات العامة تجري على أساس النظام النسبي فاز في ذلك سكاف.

وحصدت، حسب شمس الدين، في الانتخابات الأخيرة اللائحة المؤلفة من تحالف النائب حسن مراد مع «حركة أمل»، و«التيار الوطني الحر» والفرزلي مقاعد (أمل والتيار ومراد)، فيما حصدت لائحة تحالف «الاشتراكي» وقسم من «تيار المستقبل» وبعض المستقلين مقعدين لـ«الاشتراكي» وسكاف. وخرقت لائحة المجتمع المدني، وقسم من «المستقبل»، و«الجماعة الإسلامية» بمقعد واحد للنائب ياسين ياسين.

ويتوقع شمس الدين في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «في حال حصلت هذه الانتخابات أن تكون من دون مفاجآت على أساس أن الفوز محسوم لصالح الفرزلي الذي تدعمه حركة «أمل»، وحسن مراد، وقسم من (المستقبل)».


إسرائيل تعلن مقتل عنصرين في غزة كانا يموِّلان «حماس» من إيران وتركيا

فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمِّرت جرَّاء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة (إ.ب.أ)
فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمِّرت جرَّاء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تعلن مقتل عنصرين في غزة كانا يموِّلان «حماس» من إيران وتركيا

فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمِّرت جرَّاء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة (إ.ب.أ)
فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمِّرت جرَّاء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل عنصرين في غزة، كانا متورطَين في تسهيل تحويل ملايين الشواقل من إيران وتركيا إلى الجناح العسكري لحركة «حماس».

ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، اليوم (الأحد)، عن الجيش الإسرائيلي قوله في منشور له على منصة «إكس»، إن «هذه الأموال تم استخدامها مؤخراً لدعم الجهود التي تبذلها (حماس) لإعادة بناء قدراتها العسكرية، والتخطيط لشن هجمات إرهابية ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمدنيين الإسرائيليين».

وتم قتل العنصرين في غارتين منفصلتين، يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

من ناحية أخرى، شن الجيش الإسرائيلي غارة على مستودع للأسلحة وسط قطاع غزة، يوم الخميس الماضي.