ضحايا «حراك تشرين» في العراق يحضّرون لمقاضاة زعيم منظمة «بدر»

بعدما كشف أن الفصائل المسلحة شاركت في قمع احتجاجات عام 2019

تشييع بعض ضحايا قمع «حراك تشرين» في نوفمبر 2019 (رويترز)
تشييع بعض ضحايا قمع «حراك تشرين» في نوفمبر 2019 (رويترز)
TT

ضحايا «حراك تشرين» في العراق يحضّرون لمقاضاة زعيم منظمة «بدر»

تشييع بعض ضحايا قمع «حراك تشرين» في نوفمبر 2019 (رويترز)
تشييع بعض ضحايا قمع «حراك تشرين» في نوفمبر 2019 (رويترز)

تواصلت ردود الفعل في العراق على تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها زعيم منظمة «بدر»، هادي العامري، بخصوص مشاركة الفصائل المسلحة في قمع ما يُعرف بـ «حراك تشرين» عام 2019، وسط معلومات عن تحركات لمقاضاته.

ففي سياق دفاعه عن الفصائل بشأن ما عدّه دورها في الدفاع عن النظام السياسي الحالي، إن كان على مستوى محاربة تنظيم «داعش» أو في سياق محاولة التصدي لكل محاولات زعزعة أركانه، أكد العامري أن الفصائل هي التي تولت إخماد ما سمّاها «فتنة تشرين»، في إشارة إلى التظاهرات الشعبية التي اندلعت في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2019.

وبدا أن كلامه هذا كان بمثابة زلة لسان، خصوصاً أنه جاء بعد مرور نحو 7 سنوات على ذلك الحراك الجماهيري الذي راح ضحيته آلاف الضحايا على أيدي ما سُمّي آنذاك «الطرف الثالث» الذي لم تُكشف هويته، رغم أن الشعار الوحيد الذي رفعه المتظاهرون كان «نريد وطناً».

والعامري هو أحد أقطاب قوى الإطار التنسيقي الشيعي وعضو في اللجنة الثلاثية التي تضمه إلى جانب رئيسي الوزراء السابقين نوري المالكي ومحمد شياع السوداني لغرض التوسط بين الحكومة العراقية، من جهة، والفصائل المسلحة الرافضة تسليم سلاحها، من جهة أخرى. وجاءت تصريحاته المثيرة للجدل خلال احتفال جماهيري قبل أيام عندما قال إن «المقاومة هي التي وقفت بشجاعة أمام فتنة تشرين وحفظت الدولة والنظام السياسي».

وأثار كلامه هذا حفيظة عوائل قتلى المظاهرات والمصابين منهم.

زلة لسان

وبدت تصريحات العامري بمثابة محاولة لتبرير عدم التسرّع في تسليم سلاح الفصائل، لا سيما تلك التي أعلنت أن سلاحها عقائدي، وأنها مرتبطة بالصراع الدائر حالياً بين الولايات المتحدة وإيران، خصوصاً بعد زيارة رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف للعراق الأسبوع الماضي. لكن هذه التصريحات التي وُصفت بأنها «زلة لسان»، فتحت عليه أبواب الانتقادات من قِبل ضحايا «حراك تشرين»، خصوصاً أن هناك مَن ربط بين كلامه عن تصدي الفصائل المسلحة لـ«الفتنة» عام 2019 و«الطرف الثالث» الذي وُجّهت إليه الاتهامات بقتل المتظاهرين.

ولم تعلن الفصائل المسلحة موقفاً في السابق حيال الاتهامات التي كانت توجّه لها بوصفها «الطرف الثالث» المجهول. لكن كلام العامري أوحى بأن هذا الطرف بات معروفاً، بحيث بدأت عائلات الضحايا تحرّك دعاوى قضائية.

هادي العامري (وكالة الأنباء العراقية)

ولم يرد العامري بنفسه على التفسيرات التي قُدّمت لكلامه، لكن سياسياً شيعياً مقرباً من قوى الإطار التنسيقي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «تصريحات العامري، مثلما أرادها، كانت دفاعاً عن موقف الفصائل في لحظة مفصلية، خصوصاً أن حراك تشرين كانت تؤيده أطراف إقليمية ودولية وكان بالفعل أخطر حراك ضد الطبقة السياسية آنذاك، رغم أن شعاراته وطنية». وتابع أن «المحاولات التي جرت لشيطنة ما سُمّي وقتها بالطرف الثالث بوصفه معادياً للطرفين، أي للحكومة وللمتظاهرين، بحيث جرى آنذاك توجيه اتهامات للبعثيين وسواهم بمن في ذلك الإسرائيليين، كانت تهدف إلى تحقيق نتيجة واحدة وهي حماية العملية السياسية من مخاطر تهددها، حسب ما تصوّرت الطبقة السياسية (الحاكمة)».

ورأى المصدر أن «العامري ما كان يمكنه أن يجد دليلاً لحماية النظام السياسي أقوى مما قامت به الفصائل، دون أن يدرك ربما تداعيات ذلك، لا سيما أن الطريقة التي حمت بها الفصائل النظام السياسي كانت عبر وسيلة واحدة هي مواجهة المتظاهرين (محاولة قمعهم)، الأمر الذي أوقع مزيداً من الخسائر».

ورداً على سؤال بشأن لماذا لا يوضح العامري طبيعة تصريحه لكي يخفف من الهجمة القوية ضده، والتي سيكون ميدانها القضاء، قال السياسي الشيعي إن «أي تبرير أو تراجع سيضعف موقفه ويزيد من الاتهامات ضد الفصائل في وقت تواجه فيه حالياً موقفاً صعباً على صعيد المطالبات بنزع سلاحها. ولذلك يبدو أنه (العامري) يفضّل المواجهة مع المحتجين (عائلات الضحايا) حتى لو ترتب على ذلك نتائج قانونية ربما لا تكون لصالحه».

الإفلات من العقاب

إلى ذلك، بدأت عشرات من عائلات ضحايا «حراك تشرين» في استكمال الوثائق التي تثبت مقتل أو إصابة أبنائهم في مواجهات مع القوات الأمنية خلال مشاركتهم باحتجاجات عام 2019 لتقديمها ضمن دعاوى رسمية أمام المحاكم العراقية، على خلفية تصريحات زعيم منظمة «بدر». ومع أن عائلات الضحايا التي كلّفت محامين للدفاع عنها في الدعاوى بمواجهة العامري، تعرف بلا شك أن المحاكم قد لا تدينه بشكل مباشر كون تصريحاته سياسية، فإن الهدف الذي تسعى إلى تحقيقه هو على الأرجح رد الاعتبار لأبنائهم من قتلى وجرحى ضد الاتهامات التي وجهتها لهم السلطات آنذاك عبر إطلاق أوصاف قاسية عليهم من قبيل «العملاء» و«أبناء السفارات».

وفي هذا السياق، يقول الخبير القانوني علي التميمي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «قتل المتظاهرين، طبقاً للقانون العراقي، يُعد إبادة جماعية لا تسقط بالتقادم، وبالتالي فإن الاعتداء الذي طال المتظاهرين في بغداد والناصرية وكربلاء والنجف كان عملاً إرهابياً وفق القانون العراقي وتعريف الإرهاب». وتابع أن «هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم أو مضي المدة وفق اتفاقية منع التقادم في جرائم الإبادة، ولذلك يمكن تحريكها في أي وقت زمني قادم».


مقالات ذات صلة

غضب عراقي من «تعيينات فصائلية» في حكومة الزيدي

المشرق العربي رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد يوم 15 أكتوبر 2026 (إعلام حكومي)

غضب عراقي من «تعيينات فصائلية» في حكومة الزيدي

رغم احتفال أحزاب عراقية بحصول ممثليها على المناصب الشاغرة والمستحدثة في حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، فإن الانتقادات الشعبية الواسعة ضدها ما زالت متواصلة.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي في حالة حراسة خارج مقر قيادة عمليات البصرة 29 يوليو 2026 (رويترز)

هل تواجه الفصائل العراقية ضائقة مالية؟

أكدت مصادر عراقية أن الفصائل المسلحة تواجه «ضائقة مالية» بسبب عقوبات وزارة الخزانة الأميركية ضد قادتها، لكنها استبعدت توقف صرف رواتب مقاتليها.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي ووزير الخارجية فؤاد حسين والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إسماعيل ولد الشيخ أحمد ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال افتتاح الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد يوم 17 أكتوبر 2026 (رويترز)

مبادرة عراقية لربط الطاقة والاتصالات والنقل إقليمياً

أطلق رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مبادرة بشأن الربط المتكامل بين شبكات الطاقة والسكك الحديدية ووسائل النقل والاتصالات الرقمية بين الدول الإسلامية.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد كريستالينا غورغييفا خلال مشاركتها في جلسة نقاش ضمن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين في بانكوك (أ.ف.ب)

غورغييفا: سنقدم للعراق دعماً مالياً

قالت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا إن العراق طلب من الصندوق الذي يتخذ من واشنطن مقراً له برنامجاً تمويلياً جديداً.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
المشرق العربي رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد في الحكومة (إعلام حكومي)

أنباء عن «ضوء أخضر أميركي» لمشاركة ممثلي فصائل في حكومة الزيدي

أنجز رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي تشكيلة حكومته بضم أعضاء مرتبطين بفصائل مسلحة حليفة لطهران بضوء أخضر أميركي، وفق مصدرين دبلوماسيين.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

فصائل عراقية تواجه «ضائقة مالية»

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
TT

فصائل عراقية تواجه «ضائقة مالية»

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)

أفادت مصادر عراقية بأن الفصائل المسلحة تواجه «ضائقة مالية» بسبب عقوبات أميركية ضد قادتها، لكنها استبعدت توقّف صرف رواتب مقاتليها المسجلين ضمن لوائح هيئة «الحشد الشعبي»، التي تحصل على مواردها من الدولة.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، براد كوبر، أمس (السبت)، إن «الخناق الاقتصادي دفع الجماعات الموالية لإيران في المنطقة، بما فيها الفصائل العراقية، إلى حجب رواتب مقاتليها وتحويل الأموال إلى طهران لتغطية عجز القطاع العام».

إلا أن مصادر عراقية، وبعضها على اطلاع بأجواء الفصائل، قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن «الفصائل تعاني منذ أشهر ضائقة مالية حقيقية، نتيجة عقوبات فرضتها وزارة الخزانة الأميركية»،

لكنها أكدت أن «عناصر الفصائل، وهم غالباً تحت مظلة (الحشد الشعبي)، يحصلون على رواتبهم بشكل منتظم من الدولة».

ميدانياً، وقع انفجار داخل مقر لـ«الحشد الشعبي» شرقي بغداد، مساء السبت، قالت الهيئة إنه نجم عن انفجار كميات من «العتاد التالف». وأسفر الانفجار عن مقتل عنصر وإصابة خمسة آخرين.


تحرك أميركي على خط إسرائيل لتثبيت موعد الاجتماع العسكري مع لبنان

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في واشنطن الأسبوع الماضي (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في واشنطن الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

تحرك أميركي على خط إسرائيل لتثبيت موعد الاجتماع العسكري مع لبنان

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في واشنطن الأسبوع الماضي (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في واشنطن الأسبوع الماضي (رويترز)

يترقّب لبنان ما ستؤول إليه الاتصالات التي يجريها وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، لإقناعه بضرورة تثبيت عقد اجتماع لبناني - إسرائيلي على المستوى العسكري، برعاية أميركية، في الموعد المحدد لذلك، أي بين 20 و22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، في فلوريدا.

وكان روبيو قد أكّد ذلك للرئيس اللبناني، العماد جوزيف عون، خلال الاتصال بينهما، يوم الخميس.

وعلمت «الشرق الأوسط»، من مصدر مطلع أن عون أبلغ روبيو استعداد لبنان للمشاركة في الاجتماع العسكري مع إسرائيل لعلّه يُشكل محطة لإلزام نتنياهو تثبيت وقف النار وإخراج تشكيل «آلية التحقق» من انتشار الجيش في «المنطقة التجريبية» من دائرة المراوحة، تمهيداً لتوسيع نطاق عملها.


فرنسا: على إسرائيل أن توقف بشكل عاجل «العنف الإجرامي» للمستوطنين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)
TT

فرنسا: على إسرائيل أن توقف بشكل عاجل «العنف الإجرامي» للمستوطنين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، السبت، إن على السلطات الإسرائيلية أن توقف «في شكل عاجل» المسؤولين عن الهجوم الذي نفذه مستوطنون إسرائيليون واستهدف موكباً لدبلوماسيين أوروبيين كانوا يزورون الضفة الغربية المحتلة، و«إحالتهم إلى القضاء».

ووصف بارو الهجوم الذي تعرّض خلاله رئيس بلدية فرنسي للضرب المبرح بأنه «مروّع»، مؤكداً في منشور عبر منصة «إكس» أنه يتعين على السلطات الإسرائيلية «وضع حدّ عاجل لهذا العنف الإجرامي، وضمان أمن المدنيين، بموجب التزاماتها المنصوص عليها في القانون الدولي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار بارو إلى «تعرض برنارد بودو (78 عاماً)، رئيس بلدية أولنوا إيميري في شمال فرنسا لهجوم عنيف من قبل مستوطنين متطرفين في الضفة الغربية»، وقال: «نحن على تواصل معه».

وقال شهود عيان إن سيارات تابعة للبعثات الفرنسية والبلجيكية والبولندية كانت تقل دبلوماسيين لزيارة بلدة الطيبة ذات الغالبية المسيحية في الضفة الغربية المحتلة، عندما شن مستوطنون هجوماً لمنع الفلسطينيين من قطف الزيتون.

وندد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر باعتداء «مثيري شغب إسرائيليين»، كما انتقد القنصليات الأوروبية المعنية لتقصيرها في تنسيق الزيارة مع الجيش الإسرائيلي.

غير أن مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ندد لاحقاً بما اعتبره حملة «تشويه» تطال إسرائيل ومستوطنيها في الضفة الغربية المحتلة.

ويخوض نتنياهو، الذي تدعم حكومته النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة، الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر (تشرين الأول).