«شروط الصين» تفجّر سجالاً سياسياً في طهران

مكتب قاليباف والخارجية ينفيان رواية مرعشي… والجدل يمتد إلى علاقة إيران ببكين وورقة «هرمز»

بزشكيان أثناء حديث عابر مع نظيره الصيني شي جينبينغ خلال القمة السادسة والعشرين لمنظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك الاثنين الماضي
بزشكيان أثناء حديث عابر مع نظيره الصيني شي جينبينغ خلال القمة السادسة والعشرين لمنظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك الاثنين الماضي
TT

«شروط الصين» تفجّر سجالاً سياسياً في طهران

بزشكيان أثناء حديث عابر مع نظيره الصيني شي جينبينغ خلال القمة السادسة والعشرين لمنظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك الاثنين الماضي
بزشكيان أثناء حديث عابر مع نظيره الصيني شي جينبينغ خلال القمة السادسة والعشرين لمنظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك الاثنين الماضي

نفى مكتب محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني والممثل الخاص لشؤون الصين، أن تكون بكين قد اشترطت إعادة فتح مضيق هرمز، ووقف تحصيل الرسوم وتسوية خلافات طهران مع الولايات المتحدة والسعودية، مقابل زيارة رئيس البرلمان الإيراني إلى الصين، أو توسيع العلاقات بين البلدين.

واستهدف النفي تصريحات حسين مرعشي، الأمين العام لحزب « كاركزاران سازندكي» (كوادر البناء)، أحد أبرز الأحزاب المرتبطة بإرث الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، بعدما نقل عن الجانب الصيني قائمة من أربعة مطالب قال إنها أُبلغت إلى طهران «بوضوح شديد».

وفي بيان رسمي، أعلن مكتب قاليباف أن «نسبة مثل هذه الشروط إلى الجانب الصيني، والادعاء بأن زيارة الممثل الخاص وتطوير العلاقات بين البلدين مشروطان بتحقيق القضايا المطروحة، يفتقران إلى الصحة».

وشدّد البيان على أن العلاقات بين طهران وبكين تستند إلى «الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة والشراكة الاستراتيجية الشاملة»، وأن التعاون السياسي والاقتصادي والتجاري والاستثماري بينهما مستمر.

وحذّر المكتب وسائل الإعلام والسياسيين من نشر «أخبار وتفسيرات وتكهنات غير مؤكدة» بشأن علاقات إيران الخارجية، مضيفاً أن «العلاقات الخارجية والمصالح الوطنية ليست ساحة للمنافسات والصراعات الفئوية والإعلامية».

«الخارجية» تنفي «الشروط»

ودخلت وزارة الخارجية الإيرانية سريعاً على خط السجال، إذ وصف علي أصغر محمدي، المدير العام لشرق آسيا والمحيط الهادئ، رواية مرعشي بأنها غير صحيحة.

وأوضح محمدي أن الادعاء بطرح الصين شروطاً تتعلق بالعلاقات الثنائية «غير واقعي»، مشيراً إلى أن قيادتي البلدين «مصممتان على الحفاظ على العلاقات وتعزيزها في جميع المجالات ذات الاهتمام المشترك».

ودعا المسؤول الإيراني التيارات السياسية إلى الامتناع عن طرح أو ترويج معلومات «لا أساس لها في الواقع».

وكان مرعشي قد نقل، في مقابلة مع موقع «إكو إيران»، رسالة قال إن بكين وجهتها إلى الجانب الإيراني قبل زيارة قاليباف المرتقبة.

مرعشي على يمين بزشكيان خلال لقاء جمع الأخير بأعضاء حزب «سازندكي» في نوفمبر 2024 (الرئاسة الإيرانية)

ونسب إلى الصينيين قولهم: «قالوا لنا بوضوح شديد: تفتحون مضيق هرمز، ولا تحصلون رسوماً، وتحلون مشكلتكم مع السعودية وأميركا، وبعد ذلك يأتي قاليباف إلى الصين».

ولم يحدد مرعشي مصدر المعلومات أو الجهة الصينية التي نقلت تلك الرسالة، كما لم يصدر عن بكين إعلان علني يتضمن شروطاً مماثلة.

ويتولى قاليباف منذ مايو (أيار) مهمة الممثل الخاص لإيران في شؤون الصين، بتكليف اقترحه الرئيس مسعود بزشكيان، وحظي بموافقة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي. وتشمل مهمته تنسيق القطاعات المختلفة للعلاقات بين طهران وبكين، خصوصاً تنفيذ اتفاقية التعاون المشتركة لمدة 25 عاماً، لكنه لم يزر الصين حتى الآن بهذه الصفة.

هجوم من المحافظين

وتحولت القضية سريعاً إلى مواجهة سياسية وإعلامية بين التيارات الإيرانية. ووصفت صحيفة «كيهان» التابعة لمكتب المرشد الإيراني، تصريحات مرعشي بأنها «كذب»، واتهمته بمحاولة الإضرار بعلاقات إيران مع شركائها الشرقيين، مستخدمة لغة شديدة ربطت تصريحاته بالسياسة الأميركية تجاه طهران.

وكتبت الصحيفة أن مرعشي يقدم نفسه، حسب تعبيرها، في دور «ممهّد الطريق لسياسات البيت الأبيض»، واتهمته بالسعي إلى «تسميم» العلاقات الاستراتيجية مع الصين من الداخل.

وسلك موقع «رجا نيوز»، المرتبط بـ«جبهة الصمود» المتشددة، والقريب من سعيد جليلي، ممثل المرشد الإيراني في مجلس الأمن القومي، المسار نفسه، وهاجم مرعشي بحدة، عادّاً أن روايته تجاوزت حدود «خطأ تحليلي» إلى نشر معلومات غير صحيحة تمس ملفاً حساساً في السياسة الخارجية.

وتساءل النائب المتشدد مالك شريعتي، العضو في كتلة «بايداري»، عما إذا كانت تصريحات مرعشي بشأن العلاقة مع الصين «كاذبة»، ولماذا لم تتقدم الرئاسة أو مكتب رئيس البرلمان، بصفته الممثل الخاص لشؤون الصين، بشكوى قضائية ضده.

وكتب شريعتي على منصة «إكس»: «لماذا لا يشكو مكتب الرئاسة ومكتب رئيس البرلمان من السيد مرعشي؟ ولماذا لا تتحرك السلطة القضائية ضده؟». وأضاف: «إذا كان مجرد النفي كافياً، فلماذا لم يُكتفَ بالنفي في حالات مشابهة، ولجأوا إلى تقديم الشكاوى؟».

أما صحيفة «قدس»، المقربة من دوائر «الحرس الثوري» وفريق قاليباف، فركزت على توقيت التصريحات، ورأت أن طرحها خلال الحرب يمنح خصوم إيران مادة يمكن استخدامها في المواجهة الإعلامية.

وذهبت صحيفة «فرهيختغان» القريبة من مكتب علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، إلى التذكير بالخلاف الأوسع داخل النظام بشأن اتجاه السياسة الخارجية، متهمة فصيل هاشمي رفسنجاني، بالسعي إلى تقويض مسار العلاقات مع الشرق لمصلحة سياسة تقوم على خفض التوتر مع واشنطن.

صحيفة «تشارسوق» المقربة من فريق الرئيس السابق إبراهيم رئيسي تهاجم مرعشي وتصفه براعي مصالح أميركا

وذهبت الانتقادات أبعد من التشكيك في صحة المعلومات، وتناولت خلفية مرعشي السياسية، بصفته أحد أبرز ممثلي التيار الذي دافع تاريخياً عن الانفتاح الاقتصادي والدبلوماسي، وخفض تكلفة المواجهة الخارجية.

وانضمت صحيفة «تشارسوق»، المرتبطة بدوائر حكومة الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي، إلى منتقدي مرعشي، وعدت تصريحاته محاولة من الإصلاحيين للإضرار بالعلاقات الإيرانية - الصينية.

وأشارت الصحيفة إلى النفي الصادر عن مكتب قاليباف، وقالت إن الادعاء بفرض الصين الشروط الأربعة «لم تطرحه حتى وسائل الإعلام الأميركية»،

وخصصت صحيفة «تشارسوق» المحافظة مساحة بارزة للهجوم على مرعشي، تحت عنوان «حافظ منافع أميركا في إيران»، واتهمت الإصلاحيين بمحاولة تخريب العلاقات بين طهران وبكين. واستندت إلى نفي مكتب قاليباف، عادّةً أن الحديث عن شروط صينية لم تطرحه حتى وسائل الإعلام الأميركية.

واتهمت مرعشي بإثارة القضية من داخل إيران في مرحلة حساسة من العلاقات مع بكين. وربطت تصريحاته بالخلاف الداخلي حول توجه إيران شرقاً، واتهمته بتقديم رواية تخدم الضغوط الأميركية على طهران في مرحلة تحاول فيها واشنطن تشديد عزل إيران اقتصادياً ودفع شركائها، وفي مقدمتهم الصين، إلى تقليص التعامل معها.

رواية ثالثة

وقال مصطفى نجفي، مستشار أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، إن تصريحات مرعشي بشأن «شروط» صينية محددة «غير دقيقة»، لكنه أشار إلى أن بكين تريد من طهران توضيح اتجاه سياستها في ملفات حساسة، تشمل مضيق هرمز والعلاقات مع دول المنطقة ومستقبل الملف النووي.

وحسب رواية نجفي، لا تطالب الصين بالضرورة بأن تفتح إيران المضيق فوراً، إنما تريد معرفة السياسة التي ستتبعها طهران حياله، والأهداف المرتبطة بها، والظروف التي سيُفتح أو يُغلق بموجبها، والمدة التي يمكن أن يستمر خلالها الوضع الحالي.

وشرح أن الأولوية الصينية تتمثل في «تقليص مستوى الغموض وعدم اليقين»، بما يسمح لبكين بتقدير المخاطر وتنظيم خططها الاقتصادية والاستراتيجية.

الصين بين طهران وواشنطن

وتزامنت الضجة التي أثارها مرعشي مع مرحلة أكثر تعقيداً في علاقات الصين بكل من إيران والولايات المتحدة، بعدما تحوّل أمن طرق الطاقة والملاحة إلى أحد الملفات الرئيسية في الحرب.

وتعد الصين أكبر شريك تجاري لإيران والمستورد الرئيسي للنفط الإيراني، ما يجعل استمرار الملاحة في مضيق هرمز مسألة مرتبطة مباشرة بأمن الطاقة الصيني.

وفي المقابل، صعّدت واشنطن ضغوطها على الشركات والمصافي والمؤسسات الصينية التي تتعامل مع إيران، ولوحت خلال الحرب بتوسيع العقوبات على الجهات التي تشتري النفط الإيراني أو توفر لطهران قنوات مالية وتجارية.

وخلال زيارة ترمب إلى الصين في مايو، قال الرئيس الأميركي إن نظيره شي جينبينغ يتفق معه على ضرورة إعادة فتح مضيق هرمز، بينما أعلن البيت الأبيض أن شي يعارض تحصيل رسوم على عبور السفن.

ولم تعلن بكين استعدادها للضغط على طهران وفق الشروط الأميركية. كما رفضت تقارير عن تزويد إيران بأسلحة، ووصفتها بأنها «افتراءات لا أساس لها»، في حين قال ترمب إن شي أبلغه أنه لن يرسل معدات عسكرية إلى إيران.

وعارضت الصين، خلال اجتماع وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية لـ«مجموعة العشرين» أواخر أغسطس (آب) ومطلع سبتمبر (أيلول)، بنداً يدعو إلى «العبور الحر والآمن والقابل للتنبؤ» عبر مضيق هرمز، وفق صحيفة «هم ميهن»، إلى جانب اعتراضها على بنود أخرى في الوثيقة.

وفي الوقت نفسه، دعت بكين مراراً إلى استعادة الملاحة الطبيعية في المضيق. وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي في يونيو (حزيران) إن استقرار حركة الشحن عبر هرمز ضروري لسلاسل الإنتاج والتجارة العالمية.

تكلفة الاضطراب البحري

وتواجه الصين في الوقت نفسه اضطراباً في مسارين رئيسيين لتجارتها وإمداداتها. وأدى تدهور أمن الملاحة في البحر الأحمر إلى تحويل مسارات سفن وارتفاع تكاليف الشحن بين آسيا وأوروبا، بينما زادت الحرب حول مضيق هرمز المخاطر التي تهدد تدفق إمدادات الطاقة إلى الأسواق الآسيوية، وفي مقدمتها الصين.

وتحاول واشنطن استثمار هذه المصالح لدفع بكين إلى ممارسة ضغط أكبر على طهران، بالتوازي مع العقوبات على الشركات الصينية المرتبطة بتجارة النفط الإيرانية.

أما الصين فتسعى إلى حماية تدفقات الطاقة والتجارة من دون الانضمام إلى حملة العزل الأميركية أو التخلي عن علاقتها الاستراتيجية مع إيران.

ملف عمره 25 عاماً

يرتبط السجال أيضاً بالمهمة التي أسندت إلى قاليباف للإشراف على ملف الصين، وهي مهمة كانت في السابق من اختصاص شخصيات ذات صلة وثيقة بمركز القرار الإيراني.

وتولى علي لاريجاني الدور في مرحلة سابقة، وأسهم في المفاوضات التي انتهت بتوقيع اتفاق التعاون الاستراتيجي والتجاري لمدة 25 عاماً بين إيران والصين عام 2021.

وأصبح قاليباف أحد أبرز الوجوه الدبلوماسية الإيرانية خلال الحرب، خصوصاً بعد رئاسته الوفد الإيراني في مفاوضات إسلام آباد مع الولايات المتحدة في أبريل (نيسان).

وفي أحدث تواصل على مستوى القادة، لم يعقد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اجتماعاً ثنائياً مع نظيره الصيني شي جينبينغ خلال القمة السادسة والعشرين لمنظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك، واقتصر تواصلهما على حديث قصير أثناء دخولهما إلى قاعة القمة.

وينتمي مرعشي إلى جيل سياسي مختلف داخل المؤسسة الإيرانية. فهو من أبرز شخصيات التيار الإصلاحي المعتدل، وشغل منصب نائب للرئيس محمد خاتمي، وسبق أن كان نائباً في البرلمان ورئيساً لمكتب رفسنجاني، كما أنه شقيق زوجة الرئيس الأسبق.


مقالات ذات صلة

اتصالات مصرية متسارعة لتجنيب المنطقة موجة جديدة من المواجهات العسكرية

شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية في العاصمة الجديدة شرق القاهرة (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

اتصالات مصرية متسارعة لتجنيب المنطقة موجة جديدة من المواجهات العسكرية

اتصالات متسارعة أجرتها مصر خلال الساعات الماضية من أجل «تجنيب المنطقة موجة جديدة من المواجهات العسكرية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية طائرة إنذار مبكر «إي-2 سي هوك آي» تهبط على حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» 31 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب) p-circle

الاشتباك يتواصل في «هرمز»… وترمب يقلل من احتمال الحرب

يخيّم شبح تجدد المواجهة على مضيق هرمز. فقد قال «الحرس الثوري» الإيراني، الأربعاء، إنه أسقط مسيّرة أميركية فوق جزيرة قشم، بعد يوم من ضربة أميركية على الجزيرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي متظاهرون إيرانيون يحملون رسماً ساخراً للرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع أمام السفارة الأميركية السابقة في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)

حلفاء طهران في بغداد وبيروت يرون في خسارة حزب ترمب «نصراً» لإيران

تماهى حلفاء إيران في العراق ولبنان مع موقفها من نتائج الانتخابات الأميركية؛ إذ رأت في خسارة حزب الرئيس الأميركي للأغلبية في الكونغرس «ضربة» سياسية له

رياضة عربية الاستقلال الإيراني هزم الشمال القطري (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: الاستقلال الإيراني يخطف الشمال القطري في البصرة

سجل جاسر أساني هدفاً في الوقت بدل الضائع ليقود الاستقلال الإيراني للفوز 1 - صفر على ضيفه الشمال القطري في دوري أبطال آسيا للنخبة.

«الشرق الأوسط» (البصرة (العراق))
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)

خامنئي: تبدل الأحزاب في أميركا لا يُغير عداءها تجاه إيران

إيرانيون أمام لوحة ضخمة للمرشد مجتبى خامنئي خلال تجمع مناهض للولايات المتحدة في طهران الأربعاء بمناسبة الذكرى الـ47 لاقتحام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)
إيرانيون أمام لوحة ضخمة للمرشد مجتبى خامنئي خلال تجمع مناهض للولايات المتحدة في طهران الأربعاء بمناسبة الذكرى الـ47 لاقتحام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)
TT

خامنئي: تبدل الأحزاب في أميركا لا يُغير عداءها تجاه إيران

إيرانيون أمام لوحة ضخمة للمرشد مجتبى خامنئي خلال تجمع مناهض للولايات المتحدة في طهران الأربعاء بمناسبة الذكرى الـ47 لاقتحام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)
إيرانيون أمام لوحة ضخمة للمرشد مجتبى خامنئي خلال تجمع مناهض للولايات المتحدة في طهران الأربعاء بمناسبة الذكرى الـ47 لاقتحام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

أفاد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي بأن تبدل الأحزاب في الولايات المتحدة «لن يغير عداء» هذا البلد تجاه إيران. وقال خامنئي أمس، تعليقاً على نتائج الانتخابات الأميركية النصفية، إن الذين يعلّقون آملين أن تغيّر «التبدلات الحزبية» العداء الأميركي لإيران «مخطئون بشدة». وحذر من أن المواجهة «ستتخذ أبعاداً أوسع بكثير إذا تكررت الاعتداءات». وتحدث عن «وحدة ساحات» المقاومة من فلسطين ولبنان إلى العراق واليمن.

ورحّب كبار المسؤولين في إيران بنتائج الانتخابات النصفية، وعدّوها رفضاً أميركياً للحرب وهزيمة لترمب، بينما تبقى طهران في حالة تأهب قصوى تحسباً لتجدد الحرب.

وقال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن الأميركيين قالوا «لا للحرب».


نتنياهو يقول إن هناك «شبهات خطيرة» بتدخّل أجنبي في الانتخابات الإسرائيلية

رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يقول إن هناك «شبهات خطيرة» بتدخّل أجنبي في الانتخابات الإسرائيلية

رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن «هناك شبهات خطيرة» بتدخّل أجنبي في الانتخابات، بعدما أصبحت نتائجها رسمية، وبدأ الرئيس إسحاق هرتسوغ مشاوراته لتكليف مرشّح تشكيل حكومة.

وأضاف نتنياهو، في مقطع فيديو ظهر فيه أمام علم إسرائيلي وشعار «مكتب رئيس الوزراء»، أن «هناك شبهات خطيرة بأن دولاً أجنبية أنفقت مبالغ طائلة للتأثير في نتائج الانتخابات في إسرائيل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت لجنة الانتخابات الإسرائيلية، الأربعاء، أن تدقيقها في التصويت الذي أجري في الأسبوع الماضي لم يُظهر أي مخالفات تمسّ بنزاهة الاقتراع، رغم ضغوط فريق نتنياهو.

وقالت اللجنة، في بيان: «اكتمل التدقيق. وراجعنا جميع الشكاوى التي تقدّمت بها القوى السياسية، ولم نجد ما يشير إلى أيّ مساس بنزاهة الانتخابات».

وكرّر نتنياهو وحزبه «الليكود» خلال الأيام الأخيرة اتهام الأحزاب العربية في إسرائيل بالتزوير، بعدما فازت بعدد قياسي من المقاعد في اقتراع 27 أكتوبر (تشرين الأول)، ما أسهم في حرمان رئيس الوزراء من الغالبية.

ودفعت هذه الضغوط المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية غالي بهاراف - ميارا إلى التدخل، مساء الثلاثاء، في خطوة غير معهودة، إذ طالبت رئيس جهاز الأمن الداخلي (الشاباك) دافيد زيني، المقرّب من نتنياهو، بتقديم أي أدلة لديه تدعم اتهامات التزوير.

وأوضحت لجنة الانتخابات الإسرائيلية، في بيان، أنها درست جميع الطعون التي تقدّمت بها أحزاب أو أفراد، ودقّقت في أكثر من 9 آلاف صندوق اقتراع، وهو «عدد غير مسبوق».

وبذلك، أعلنت اللجنة خلاصة تدقيقها قبيل مشاورات يجريها الرئيس هرتسوغ لاختيار المرشّح الذي يراه الأقدر على تشكيل الحكومة المقبلة.

ويُتوقّع أن تطول المشاورات وتكون شاقّة، إذ لم يحصل أيّ من التكتلين على الغالبية المطلقة البالغة 61 مقعداً في الكنيست. وفاز فريق نتنياهو بـ53 مقعداً، فيما حصد التكتل الرئيسي للمعارضة بقيادة السياسي الوسطي غادي آيزنكوت 48 مقعداً.


آيزنكوت يتعهّد «تعزيز الشراكة» مع واشنطن في حال تولّيه رئاسة وزراء إسرائيل

زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت (د.ب.أ)
زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت (د.ب.أ)
TT

آيزنكوت يتعهّد «تعزيز الشراكة» مع واشنطن في حال تولّيه رئاسة وزراء إسرائيل

زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت (د.ب.أ)
زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت (د.ب.أ)

تعهّد زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت، الأربعاء، بتعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة إذا تولّى رئاسة الحكومة، مؤكداً أنه سيعمل مع الرئيس دونالد ترمب لتعزيز الاستقرار في الشرق الأوسط.

وقال آيزنكوت، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «بقيادتي، سنجدّد هذه الشراكة ونعمّقها، ونعزّز أسس الدعم من الحزبين التي استندت إليها طويلاً»، مضيفاً أنه يتطلّع إلى العمل مع ترمب من أجل «تعزيز مصالحنا الأمنية المشتركة، وترسيخ الاستقرار الإقليمي، وفتح آفاق جديدة للازدهار أمام شعوب الشرق الأوسط».

وبدأ الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الأربعاء، مشاورات مع الأحزاب السياسية لتشكيل حكومة جديدة عقب انتخابات قال إنها لم تسفر عن فائز صريح، داعياً قادة الأحزاب إلى التوصل إلى تسوية وتقديم تنازلات ومديناً في الوقت عينه الخطاب «العنصري» الموجّه ضد العرب.

وتهدف المشاورات إلى تكليف شخصية تأليف الحكومة الجديدة، بعد الانتخابات التشريعية التي لم يحصل فيها رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو أو منافسه الرئيسي آيزنكوت، على غالبية مرجحة.

وأعلن حزب القائمة العربية الموحدة، وهو أحد التشكيلات العربية الإسرائيلية الرئيسية، الأربعاء، أنه سيوصي رئيس الدولة بتكليف آيزنكوت بتشكيل الحكومة المقبلة.

وعشية لقائها مع هرتسوغ، أعلنت الكتلة البرلمانية للقائمة العربية الموحدة، في بيان، أنها «قررت أن توصي آيزنكوت لتشكيل الحكومة القادمة».

ورغم أن منصب رئيس الدولة في إسرائيل يبقى شرفياً إلى حد كبير، فإن القرار يعود إلى هرتسوغ في تسمية من سيُمنح فرصة محاولة تأليف حكومة، وهي عملية قد تستغرق أسابيع حتى أشهراً، وقد تنتهي بالفشل والذهاب نحو إجراء انتخابات جديدة.

وقبل بدء المشاورات، ونظراً لعدم نيل أي من المعسكرين غالبية كافية في الكنيست عقب انتخابات 27 أكتوبر (تشرين الأول)، قال هرتسوغ إن عليهما تقبّل أنه «لا يمكن الوفاء بكل الالتزامات والوعود»، والسعي لتجنّب إجراء انتخابات جديدة.

كان نتنياهو شنّ خلال الانتخابات، وقبلها خلال حملته الانتخابية، هجوماً على القوائم ذات الأغلبية العربية، القادرة على إيصال آيزنكوت إلى السلطة في حال التحالف بين الطرفين.

ومن المقرر أن يجري هرتسوغ مشاورات أولية، الأربعاء والخميس، على أن يكون أمام من يكلّفه 28 يوماً لتشكيل الحكومة، مع إمكانية تمديد المهلة 14 يوماً إضافياً.

وكان نتنياهو قد احتاج إلى 58 يوماً لتشكيل الحكومة عقب الانتخابات الأخيرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، عندما حقق حزب «الليكود» الذي يتزعمه نتائج أفضل.