الأمم المتحدة تحذّر من تدهور الأزمة الإنسانية في الضفة الغربية

مشيّعون فلسطينيون يحملون جثمان المراهق إسلام أحمد العجوري خلال جنازته في مخيم عسكر للاجئين بالقرب من مدينة نابلس في الضفة الغربية يوم 23 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
مشيّعون فلسطينيون يحملون جثمان المراهق إسلام أحمد العجوري خلال جنازته في مخيم عسكر للاجئين بالقرب من مدينة نابلس في الضفة الغربية يوم 23 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تحذّر من تدهور الأزمة الإنسانية في الضفة الغربية

مشيّعون فلسطينيون يحملون جثمان المراهق إسلام أحمد العجوري خلال جنازته في مخيم عسكر للاجئين بالقرب من مدينة نابلس في الضفة الغربية يوم 23 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
مشيّعون فلسطينيون يحملون جثمان المراهق إسلام أحمد العجوري خلال جنازته في مخيم عسكر للاجئين بالقرب من مدينة نابلس في الضفة الغربية يوم 23 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

أشارت الأمم المتحدة إلى أن محنة الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة تتفاقم، بينما تنفد أموال برنامج الغذاء العالمي.

وقال شون هيوز، مدير برنامج الغذاء العالمي في فلسطين، الثلاثاء، إنه بداية من سبتمبر (أيلول)، لن تتمكن الوكالة إلا من توفير المساعدات لنصف المحتاجين، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأوضح أن عدد الأشخاص الذين يعتمدون على مساعدة برنامج الغذاء العالمي في المنطقة قد تضاعف على مدار السنتين الماضيتين.

وأضاف أن أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون حالياً إلى جانب العمليات العديدة للجيش الإسرائيلي، والقيود المفروضة على حرية الحركة وتدمير المنازل ونزوح الأشخاص أسهمت جميعاً في تدهور الوضع.

ولفت إلى أن العديد من الفلسطينيين الذين كانوا قادرين من قبل على إعالة أنفسهم باتوا الآن يعتمدون على المساعدات الغذائية.


مقالات ذات صلة

خبراء الأمم المتحدة يطالبون إسرائيل بحماية المزارعين الفلسطينيين في الضفة

المشرق العربي رجل فلسطيني يتحدث مع القوات الإسرائيلية بينما تقوم هذه القوات باحتجاز فلسطيني آخر وذلك خلال موسم قطف الزيتون في بساتين زيتون يملكها فلسطينيون في دير أبو مشعل بالقرب من رام الله في الضفة الغربية (رويترز)

خبراء الأمم المتحدة يطالبون إسرائيل بحماية المزارعين الفلسطينيين في الضفة

حض خبراء في الأمم المتحدة الاثنين إسرائيل على ضمان حماية المزارعين الفلسطينيين في الضفة الغربية، في ظل تزايُد هجمات المستوطنين عليهم مع بداية موسم قطاف الزيتون.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا وزير الحكم المحلي المكلف في حكومة «الوحدة» محمد بن غلبون ونائبة مبعوثة الأمم المتحدة ستيفاني خوري خلال لقاء في طرابلس الخميس (وزارة الحكم المحلي)

«الوحدة» الليبية تعوّل على مشاركة «البلديات» بالمسار الأممي

تعوّل حكومة «الوحدة الوطنية» (المؤقتة) في غرب ليبيا على إشراك عمداء البلديات ومجالسها المنتخبة في العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الولايات المتحدة​ هل تسقط البطاقات الحمر المرشحين لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة؟

هل تسقط البطاقات الحمر المرشحين لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة؟

رفعت الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن حق النقض «الفيتو» ضد المرشحين السبعة لمنصب الأمين العام العاشر للأمم المتحدة، وسط كلام عن ترشيحات جديدة.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا المشير خليفة حفتر ونجله ونائبه صدام خلال إحياء الذكرى الثانية عشرة لدخول الجيش إلى بنغازي (إعلام القيادة العامة)

محادثات ليبية لبحث جهود توحيد المؤسسة العسكرية

تتواصل في العاصمة التونسية، لليوم الثاني، السبت، محادثات ليبية تستهدف توحيد المؤسسة العسكرية والأمنية في إطار الجهود الرامية إلى إنهاء الانقسام العسكري والمؤسسي

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا جلسة مجلس الأمن الدولي بشأن ليبيا في نيويورك الأربعاء الماضي (البعثة الأممية)

تلويح أميركا بالعقوبات يختبر فرص التسوية السياسية في ليبيا

يختبر التلويح الأميركي بفرض عقوبات على «معرقلي» العملية السياسية في ليبيا مدى استعداد واشنطن للانتقال من التحذير إلى الفعل، وسط خلافات متصاعدة بشأن اتفاق «4+4».

علاء حموده

أزمات غزة تتصاعد... شح في البضائع ووقف المساعدات عن نصف مليون شخص

فلسطيني يحمل ألواحاً معدنية يمر بأطلال مبانٍ دُمرت خلال الحرب يوم الأحد (أ.ب)
فلسطيني يحمل ألواحاً معدنية يمر بأطلال مبانٍ دُمرت خلال الحرب يوم الأحد (أ.ب)
TT

أزمات غزة تتصاعد... شح في البضائع ووقف المساعدات عن نصف مليون شخص

فلسطيني يحمل ألواحاً معدنية يمر بأطلال مبانٍ دُمرت خلال الحرب يوم الأحد (أ.ب)
فلسطيني يحمل ألواحاً معدنية يمر بأطلال مبانٍ دُمرت خلال الحرب يوم الأحد (أ.ب)

تتفاقم الأزمات الإنسانية في قطاع غزة، من يوم إلى آخر، بفعل القيود والإجراءات الإسرائيلية، بالإضافة إلى إعلان منظمات دولية تراجع الدعم المقدم للفلسطينيين.

وأعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الاثنين، أن نقص التمويل أجبره على تقليص المساعدات الغذائية في غزة بنحو الثلث، بحيث سيفقد نصف مليون شخص إمكانية الحصول على المساعدات الحيوية.

وتأتي هذه التخفيضات مع اقتراب فصل الشتاء، بينما لا تزال التحسينات المتواضعة الأخيرة في الأمن الغذائي هشة. كما يؤكد البرنامج الذي أشار إلى أن المساعدات الغذائية التي قدمها على مدار السنوات الثلاث الماضية، شكلت شريان حياة لما يصل إلى 90 في المائة من العائلات في غزة.

ومنذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، كان البرنامج يصل إلى نحو 1.6 مليون شخص كل شهر بطرود غذائية، ودقيق قمح، وخبز، ووجبات ساخنة، ودعم تغذوي، ووجبات خفيفة مدرسية، ومساعدات نقدية، كما أشار البيان، مؤكداً أنه لم يعد لدى البرنامج التمويل الكافي للحفاظ على هذا المستوى من الدعم.

ولفت إلى أنه بدءاً من هذا الشهر، يدعم البرنامج 1.1 مليون من الأشخاص الأكثر ضعفاً في غزة بالمساعدات الغذائية والنقدية، بعدما كان يدعم 1.6 مليون الشهر الماضي؛ مشيراً إلى أن ذلك يشمل الطرود الغذائية والوجبات الساخنة والمساعدات النقدية وغيرها؛ لافتاً إلى أن نقص التمويل أيضاً يشمل الضفة الغربية؛ حيث خفض عدد الأشخاص الذين يتلقون المساعدة إلى النصف، من 400 ألف إلى 200 ألف في سبتمبر (أيلول) الماضي.

فلسطينيون يحملون حصصاً غذائية مقدَّمة من برنامج الأغذية العالمي بمركز توزيع وسط غزة في أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

وأكد البرنامج الأممي أن ما يقدَّر بنحو 1.4 مليون شخص، أو 67 في المائة من سكان غزة، يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي عند مستوى الأزمة أو أسوأ، مصنفاً ضمن المرحلة 3 أو أعلى من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC)، مشدداً على أن الوضع ما زال هشاً، وأن هناك نحو 200 ألف شخص بحاجة لمساعدات غذائية فورية لمنع الوفيات جوعاً.

وفي أعقاب القرار، حذَّرت وزارة التنمية الاجتماعية بغزة من انهيار المنظومة الإغاثية وشبكات الأمان الاجتماعي، مؤكدة أن القرار بمثابة دق لناقوس الخطر أمام المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية كافة؛ معتبرة أن القرار يمثل سقوطاً لآخر خطوط الدفاع عن الكرامة الإنسانية لأكثر من نصف مليون إنسان اعتمدوا كلياً على مساعدات برنامج الأغذية العالمي لتأمين الرمق الأخير لأُسَرهم.

وبيَّنت أن القرار سينذر بارتفاع حاد ومفاجئ في معدلات سوء التغذية الحاد؛ خصوصاً بين الأطفال والنساء الحوامل وكبار السن، في وقت تعجز فيه طواقم الوزارة واللجان والشركاء المحليين عن سد الفجوة الإغاثية الهائلة، في ظل الشح الحاد في المواد الأساسية، وتوقف كثير من المطابخ والمؤسسات الشريكة عن العمل؛ مطالبة كل الجهات الدولية والإغاثية بالتحرك السريع لإنقاذ الوضع بغزة.

وتأتي هذه التحديات في ظل معاناة سكان قطاع غزة من شح في بعض أصناف البضائع؛ خصوصاً الخضراوات والفواكه، مع وقف إدخالها من قِبَل الجانب الإسرائيلي، بعد اتهامات متبادلة مع حركة «حماس» حول حقيقة فرضها ضرائب جديدة على الشاحنات التي تدخل، الأمر الذي دفع بعض التجار لطلب وقف التنسيق لإدخالها مؤقتاً.

وأظهرت جولة لـ«الشرق الأوسط» في أسواق غزة شحاً كبيراً في توفُّر السلع الأساسية، وطرح بعض الخضراوات القديمة؛ إذ رفضت إسرائيل إدخال بضائع جديدة لليوم الخامس على التوالي، بينما بات وجود الفاكهة نادراً. ووفق متعاملين وتجار بالأسواق فإن أسعار معظم السلع ما بين شيقل واحد و5 أو 6 شواقل (الدولار يساوي 3.10 شيقل).

فلسطينيون نازحون يصلحون خيمتهم بعد هطول الأمطار في مدينة غزة يوم الأحد (أ.ب)

وخلال مساء الأحد، تم إعلان اتفاق بين وزارة الاقتصاد التابعة لحركة «حماس» وتجار القطاع الخاص؛ لكن إعلام «حماس» لم يعلن تفاصيله، ومن المتوقع أن يمهد الاتفاق لإعادة إدخال البضائع؛ إلا أن السكان فوجئوا بأنه لم يتم إدخال أي أصناف خلال يوم الاثنين، وسط توقعات باستئنافها الثلاثاء. وكان المكتب الإعلامي الحكومي بغزة قد نفى بشدة فرض أي ضرائب على التجار بغزة.

ويخشى السكان في قطاع غزة أن تعود المجاعة إلى ما كانت عليه خلال الحرب نتيجة الواقع الحالي؛ خصوصاً مع إعلان برنامج الأغذية العالمي، وفرض إسرائيل قيود كثيرة على إدخال البضائع بمختلف أنواعها، وشح المساعدات الإنسانية المقدمة من مختلف المؤسسات العربية والدولية.


الرئيس اللبناني يدعو للتشدد بتطبيق القوانين «ولا تهاون بمحاولة الإخلال بالأمن»

رئيس الجمهورية جوزيف عون مترئساً الاجتماع الأمني في القصر الرئاسي (رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مترئساً الاجتماع الأمني في القصر الرئاسي (رئاسة الجمهورية)
TT

الرئيس اللبناني يدعو للتشدد بتطبيق القوانين «ولا تهاون بمحاولة الإخلال بالأمن»

رئيس الجمهورية جوزيف عون مترئساً الاجتماع الأمني في القصر الرئاسي (رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مترئساً الاجتماع الأمني في القصر الرئاسي (رئاسة الجمهورية)

أعاد الرئيس اللبناني جوزيف عون ملف ضبط السلاح ومنع المظاهر المسلحة إلى واجهة الأولويات الأمنية، في وقت تتصاعد فيه التباينات بين الدولة و«حزب الله» على خلفية ضبط شحنة متفجرات في ضهر البيدر على طريق البقاع، ومحاولة عرقلة مداهمة أمنية لمستودع أدوية عند مدخل الضاحية الجنوبية لبيروت الأسبوع الماضي، وما أثارته الحادثتان من تساؤلات بشأن صلاحيات الأجهزة الأمنية وقدرتها على تنفيذ قرارات الدولة في مناطق نفوذ الحزب.

عون: لا تهاون مع أي إخلال بالأمن

شدد عون، خلال ترؤسه اجتماعاً أمنياً بحضور القادة الأمنيين في القصر الرئاسي، الاثنين، على «ضرورة التشدد في تطبيق القوانين، ومنع المظاهر المسلحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر، والإسراع في التحقيقات، وإحالة المخالفين على القضاء المختص لإجراء اللازم»، مؤكداً أن المرحلة الراهنة تتطلب متابعة دقيقة للأوضاع واعتماد الإجراءات الاستباقية الضرورية، إضافة إلى قطع الطريق على أي استغلال للشأن الاقتصادي لتحويله إلى إخلال بالأمن.

مناصرو «حزب الله» يقفلون طريق المطار بالإطارات المشتعلة رفضاً لاتفاق الإطار الذي أعلن عنه في واشنطن بين لبنان وإسرائيل (أ.ف.ب)

وقال عون: «لا يجوز التهاون مع أي محاولة للإخلال بالأمن أو المساس باستقرار البلاد، والمرحلة الراهنة تتطلّب أعلى درجات الجهوزية والتنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، وتبادلاً مستمراً للمعلومات وتقييماً دقيقاً للتطورات، بعيداً عن أي ازدواجية في الأدوار أو تضارب في الصلاحيات».

وطلب «تعزيز وجود قوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة في القرى والبلدات الجنوبية غير الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي، لتوفير الطمأنينة للأهالي وتسهيل الخدمات الإدارية لهم»، منوّهاً بعمل الجيش والقوى الأمنية وبجهوزيتها وسرعة تحرّكها وفعاليتها في كشف الجرائم ومرتكبيها وملاحقتهم وتوقيفهم.

ورغم أن عون لم يسمِّ «حزب الله» في توجيهاته، فإن الاجتماع يأتي بعد حوادث أمنية أعادت طرح مسألة تنفيذ القوانين من دون استثناءات، في ظل استمرار الخلاف بشأن حصرية السلاح والصلاحيات الأمنية للدولة.

مناصرون لـ«حزب الله» في مسيرة على دراجات نارية في منطقة بشارة الخوري في بيروت (المركزية)

مداهمة الضاحية

في هذا السياق تبرز المداهمة التي نفذتها قوة من قسم المباحث الجنائية المركزية في قوى الأمن الداخلي، الجمعة، لمستودع أدوية في منطقة غاليري سمعان عند مدخل الضاحية الجنوبية، حيث حاول عدد من الشبان منع الدورية من تنفيذ مهمتها.

وأعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي أن القوة كانت تنفذ مهمة لضبط أدوية غير صالحة مخزنة داخل المستودع، عندما تجمع عدد من الشبان على متن دراجات نارية وحاولوا منعها من المداهمة، إلا أن العناصر تمكنوا من استكمال المهمة وضبط الأدوية وختم المستودع بالشمع الأحمر، بإشارة من القضاء المختص.

وتدخل الجيش اللبناني في محيط الموقع، فيما قدم «حزب الله» رواية مختلفة لبعض ملابسات الحادثة، مؤكداً أن الإشكال انتهى قبل وصول الجيش، بعد إجراء اتصالات مع الجهات المختصة.

وقال الحزب، في بيان، إن ما جرى يعود إلى «قيام دورية من القوى الأمنية بمداهمة في منطقة ذات حساسية أمنية، دون اعتماد الآلية المتفق عليها بين (حزب الله) والجهات الأمنية».

وتزامن التوتر مع استمرار تداعيات ضبط شحنة متفجرات على طريق ضهر البيدر، خلال نقلها من البقاع باتجاه بيروت، وتوقيف شخصين على خلفية القضية، وأعلن «حزب الله» صراحة أن الشحنة تعود له، مطالباً باستعادة الأسلحة التي قال إنها لمحاربة إسرائيل.


«حزب الله» يتمسك بـ«شرعية المقاومة» ويهاجم التفاوض المباشر

أنصار لـ«حزب الله» يلوّحون بأعلامه في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
أنصار لـ«حزب الله» يلوّحون بأعلامه في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يتمسك بـ«شرعية المقاومة» ويهاجم التفاوض المباشر

أنصار لـ«حزب الله» يلوّحون بأعلامه في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
أنصار لـ«حزب الله» يلوّحون بأعلامه في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

أعاد رئيس كتلة نواب «حزب الله» النائب محمد رعد، بمهاجمته المؤيدين للتفاوض المباشر مع إسرائيل وتمسكه بـ«شرعية المقاومة»، الخلاف الداخلي بشأن خيارات الدولة اللبنانية إلى الواجهة، عشية اجتماع مرتقب في مدينة تامبا الأميركية. وبينما يؤكد المسؤولون اللبنانيون أنه لا تراجع عن خيار المفاوضات، يبرز الخلاف حول السلاح ومدى قدرة الدولة على تنفيذ قراراتها بوصفهما تحديين أمام المسار التفاوضي.

وانتقد رعد، في تصريح، الاثنين، مواقف صادرة عن جهات رسمية وغير رسمية قال إنها «سقطت في فخ التأييد والدعم للتفاوض المباشر»، عادَّاً أن «الاستجابة للشروط الإسرائيلية تمسّ السيادة اللبنانية وتمنح الاحتلال مكاسب سياسية». واتهم منتقدي المقاومة بالتنكر لدورها والتشكيك بمشروعيتها، ورأى أن الإساءة إليها هي «جرم وطني وأخلاقي»، مؤكداً أن «شرعية المقاومة هي أم الشرعيات وأصلها». وربط في موقفه بين الدعوات إلى التفاوض المباشر وحصرية السلاح وبين ضغوط خارجية على لبنان، عادَّاً أن مناقشة التفاصيل لا تستقيم قبل الإقرار بما يصفه بالحق الأساسي في المقاومة.

النائب محمد رعد (الوكالة الوطنية)

رفض تسليم السلاح يضعف لبنان

في رد على موقف رعد، رأى النائب وضاح الصادق أن «موقف محمد رعد لا يغيّر في مسار المفاوضات التي قررت الدولة اللبنانية المضي فيها»، عادَّاً أن رفض «حزب الله» تسليم سلاحه يحرم المفاوض اللبناني ورقة أساسية يمكن توظيفها لانتزاع التزامات إسرائيلية بالانسحاب وإتاحة عودة الأهالي إلى القرى الجنوبية.

وقال الصادق لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك من يصرّ على العيش في مرحلة تجاهل الوقائع، حتى بات هذا التجاهل أمراً طبيعياً بالنسبة إليه»، مشدداً على ضرورة التمييز بين مقاومة الاحتلال واتخاذ قرار بحرب لإسناد جهات خارج لبنان. وأوضح أن «المقاومة تكتسب شرعيتها في مواجهة جيش أجنبي يحتل الأرض، لكن قرار مساندة دولة أخرى يعود إلى الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، لا إلى مجموعة مسلحة». وعدّ أن الحزب استخدم شعار المقاومة لتبرير هيمنته على القرار اللبناني خلال العقدين الماضيين.

وعن المفاوضات، قال إن «رئيس الجمهورية يرى فيها الوسيلة الوحيدة المتاحة لحماية لبنان»، لافتاً إلى أنها «أسهمت في الحد من الاعتداءات الإسرائيلية، وإن لم توقفها». وأشار إلى أن «العمليات العسكرية كانت تطال الضاحية الجنوبية والبقاع والمتن ومناطق جبلية أخرى، من دون حدود واضحة، في حين بات نطاقها أضيق منذ بدء المسار التفاوضي».

وشدد الصادق على أن المشكلة لا تكمن في إعلان رعد رفض التفاوض المباشر، بل في تمسك الحزب بسلاحه، رغم أن هذا الملف، «جزء أساسي من (اتفاق الإطار) والترتيبات المرتبطة بوقف إطلاق النار». وقال: «للأسف، يتباهى (حزب الله) اليوم بإعلانه أنه لن يسلم سلاحه، وهو بذلك يقدم لإسرائيل كل الذرائع، مع أنها ليست في حاجة أصلاً إلى ذرائع لتنفيذ اعتداءاتها».

وأضاف: «لو أعلن (حزب الله) استعداده لتسليم سلاحه في حال توصلت الدولة اللبنانية إلى اتفاق يضمن الانسحاب الإسرائيلي وعودة أهالي الجنوب إلى قراهم، لكان منح المفاوض اللبناني ورقة قوة حقيقية يستطيع استخدامها على طاولة المفاوضات»، عادَّاً أن إصرار الحزب على الرفض يضعف قدرة الدولة على التفاوض من موقع أقوى.

مقرّ سفارة الولايات المتحدة في روما بإيطاليا حيث عُقدت جولة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)

وفي قراءته لموقف رعد، قال الصادق إن «رعد والقيادة السياسية لـ(حزب الله) لا يملكون قراراً أساسياً، صغيراً كان أم كبيراً، سواء تعلق الأمر بالتصعيد الداخلي أو بالمواجهة مع إسرائيل»، عادَّاً أن «القرار الفعلي موجود لدى القيادة العسكرية في إيران». عادَّاً أن القيادة السياسية المحلية لا تملك حسم مثل هذه الخيارات، ولا سيما بعد اغتيال الأمين العام السابق للحزب حسن نصر الله».

وأضاف أن تصريحات مسؤولي الحزب تعكس، برأيه، الموقف الإيراني، وأن أي تفاهم بين طهران وواشنطن بشأن السلاح يمكن أن يقود إلى تغيير خطاب الحزب وموقفه من المفاوضات. وأكد أن موقف رعد لن يغيّر قرار الدولة، لكنه رأى أن المشكلة تكمن في حرمانها أداة تفاوضية مهمة.

مقرّ سفارة الولايات المتحدة في روما بإيطاليا حيث عُقدت جولة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)

العبرة بتنفيذ القرار الرسمي

من جهته، أكد عضو «تكتل الجمهورية القوية» النائب فادي كرم أن «مواقف (حزب الله) لن تؤثر على الموقف الرسمي اللبناني أو تدفع الدولة إلى التراجع عن خيار المفاوضات»، مشدداً على أن رئاسة الجمهورية والحكومة حسمتا موقفهما من هذا المسار.

وقال كرم لـ«الشرق الأوسط»، تعليقاً على موقف رعد، إن «الموقف الرسمي ثابت وواضح، ورئاسة الجمهورية والحكومة اتخذتا القرار وعقدتا العزم على الاستمرار في المفاوضات المباشرة؛ كون أنه لا يوجد أي حل آخر لمعالجة الوضع القائم». وأوضح أن المشكلة لم تعد في تحديد الخيارات، بل في قدرة الدولة على تنفيذ ما تقرره وفرض سلطتها، محذراً من بقاء البلاد أسيرة سجال سياسي مرتفع التكلفة من دون تقدم في الاستقرار أو استعادة السيادة.

ورأى كرم أن «طروحات الحزب تستند إلى الحسابات الإيرانية ومصالحها الإقليمية أكثر من المصلحة اللبنانية»، عادَّاً أن «ارتباطه بـ(الحرس الثوري) الإيراني يفسر تمسكه بهذه المواقف رغم انعكاساتها الداخلية». وأضاف: أن الحزب «يراهن على تحولات إقليمية ومكاسب قد تحققها طهران في اليمن والعراق ولبنان، وينتظر نتائج الاستحقاقات السياسية والانتخابية في إسرائيل والولايات المتحدة، الأمر الذي يطيل حالة المراوحة».

آلية عسكرية لقوات «يونيفيل» خلال دورية ببلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وعن توقيت تصريح رعد، عدَّ كرم أن «الهدف من هذه التصريحات هو ممارسة الضغط على المفاوض اللبناني، ومحاولة التأثير في قرارات الدولة وخياراتها»، متهماً الحزب باتباع «سياسة التخويف والتهويل تجاه الدولة اللبنانية والمسؤولين فيها لدفعهم إلى التراجع».

وأكد أن «موقف رعد لن يغيّر شيئاً في الطروحات اللبنانية على طاولة المفاوضات»، مشدداً على أن «المشكلة ليست في الموقف اللبناني أو في طبيعة الطرح الذي ستقدمه الدولة، وإنما في قدرتها على ترجمة قراراتها إلى خطوات تنفيذية فعلية».