لا يقتصر تأثير مرض السكري على مستوى السكر في الدم، إذ يمكن أن تمتد آثاره مع مرور الوقت إلى عدد من أعضاء الجسم ووظائفه، بما في ذلك الجهاز البولي وصحة البروستاتا. وقد يلاحظ بعض الرجال المصابين بالسكري تغيرات في التبول أو تفاقماً في الأعراض المرتبطة بتضخم البروستاتا، خاصةً مع استمرار ارتفاع مستويات السكر في الدم لفترات طويلة.
وتشير الأبحاث إلى وجود تأثيرات متعددة لمرض السكري في الجسم، كما تبحث دراسات في العلاقة بين السكري وبعض التغيرات التي قد تؤثر في صحة البروستاتا وتطور سرطان البروستاتا.
ويمكن أن يؤثر مرض السكري في صحة البروستاتا بعدة طرق، من أبرزها ارتباطه بتضخم البروستاتا والتهاب هذه الغدة، إضافة إلى مشكلات التبول التي قد تنتج عن ارتفاع مستويات السكر في الدم على المدى الطويل، وفقاً لموقع «هيلث لاين».
ولذلك، يمكن مناقشة هذه المخاوف مع فريق الرعاية الصحية، والاطلاع على الفحوص أو الإجراءات الوقائية اللازمة، ضمن خطة إدارة مرض السكري وعلاجه.
كيف يؤثر داء السكري في البروستاتا؟
نظراً إلى أن الجسم لدى المصابين بالسكري لا ينتج الإنسولين أو لا يستخدمه بكفاءة كما يحدث في الحالة الطبيعية، فقد يعاني المصابون بأي نوع من أنواع داء السكري من ارتفاع مستويات السكر في الدم.
ومع مرور الوقت، يمكن أن يؤدي ارتفاع سكر الدم إلى العديد من المضاعفات الصحية، فضلاً عن تأثيرات متفاوتة في مختلف أعضاء الجسم ووظائفه.
وتُعد صحة البروستاتا من المجالات التي قد تتأثر أيضاً بمرض السكري، وقد يحدث ذلك لعدة أسباب، من بينها:
مقاومة الإنسولين وزيادة إفرازه: يُعد ارتفاع مستوى الإنسولين ومقاومة الإنسولين من السمات الشائعة لدى المصابين بداء السكري من النوع الثاني. وقد يؤدي ذلك إلى تحفيز نمو أنسجة البروستاتا، وهو ما قد يسهم في تضخمها.
تلف الأعصاب: يمكن أن يؤدي داء السكري وارتفاع مستوى السكر في الدم لفترات طويلة إلى تلف الأعصاب والإصابة باعتلال الأعصاب السكري. وقد يؤدي هذا التلف العصبي، أو اعتلال الأعصاب اللاإرادي، إلى الإضرار بالأعصاب التي تتحكم في المثانة، ما قد يؤدي إلى تفاقم أعراض التبول وإضعاف قدرة المثانة على إفراغ محتوياتها بالكامل بصورة طبيعية.
وتُعرف هذه الحالة باسم المثانة العصبية.
الالتهاب المزمن: قد يسهم الالتهاب المزمن المرتبط بداء السكري وارتفاع مستويات السكر في الدم أيضاً في تضخم البروستاتا.
ما أعراض البروستاتا التي قد تظهر؟
قد يعاني مرضى السكري من عدد من المشكلات الصحية المرتبطة بالبروستاتا، وقد تكون بعض هذه المشكلات مرتبطة بتأثير السكري في الأعصاب والأوعية الدموية ووظائف الجهاز البولي.
وقد يزيد مرض السكري من خطر الإصابة بالتهاب البروستاتا، وهو التهاب يصيب غدة البروستاتا. ولا تزال أسباب التهاب البروستاتا غير مفهومة بشكل كامل، إلا أنه يُعتقد أن الإصابة قد تكون مرتبطة بتلف الأعصاب والأوعية الدموية، إلى جانب انخفاض مقاومة الجسم للعدوى الناتج عن مرض السكري.
كما تشير الأبحاث إلى أن الرجال المصابين بالسكري قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بأعراض شديدة مرتبطة بالبروستاتا إذا كانوا يعانون من تضخم البروستاتا، مقارنةً بالرجال الذين يعانون من تضخم البروستاتا الحميد فقط من دون الإصابة بالسكري.
وقد يؤدي تضخم البروستاتا، إلى جانب تأثيرات مرض السكري في المثانة والأعصاب التي تتحكم فيها، إلى ظهور أعراض في الجهاز البولي السفلي، ومن بينها:
- كثرة التبول، وخاصةً خلال الليل.
- الحاجة الملحة إلى التبول.
- صعوبة بدء التبول.
- ضعف تدفق البول أو بطء تدفقه.
كيف يمكن تقليل مضاعفات السكري المرتبطة بالبروستاتا والمثانة؟
يُعد ضبط مستويات السكر في الدم والحفاظ على مستوى الغلوكوز ضمن النطاق المستهدف من أفضل الطرق للمساعدة في الوقاية من مضاعفات مرض السكري بشكل عام.
ويشمل ذلك المساعدة في الحد من خطر تلف الأعصاب، إضافة إلى تقليل الآثار المحتملة لارتفاع السكر في الدم على صحة المثانة والبروستاتا، كما يمكن مناقشة أي أعراض أو تغيرات في التبول مع فريق الرعاية الصحية لتقييمها وتحديد الفحوص أو الإجراءات المناسبة ضمن خطة علاج وإدارة مرض السكري.
