«يونيسف» تندد بأوضاع مئات القاصرين في سبتة

قالت إن الوضع يتسم بـ«انعدام الأمن وغياب الشروط الصحية»

بسبب امتلاء مراكز الإيواء يضطر مئات المهاجرين للمبيت في العراء (أ.ب)
بسبب امتلاء مراكز الإيواء يضطر مئات المهاجرين للمبيت في العراء (أ.ب)
TT

«يونيسف» تندد بأوضاع مئات القاصرين في سبتة

بسبب امتلاء مراكز الإيواء يضطر مئات المهاجرين للمبيت في العراء (أ.ب)
بسبب امتلاء مراكز الإيواء يضطر مئات المهاجرين للمبيت في العراء (أ.ب)

حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) من الظروف التي يعيش فيها مئات القاصرين، الذين دخلوا بطريقة غير شرعية إلى جيب سبتة الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب أواخر الشهر الماضي، ووصفت الوضع بأنه يتسم بـ«انعدام الأمن وانعدام الشروط الصحية»، مطالبة بالإسراع في تحديد هويات القاصرين غير المصحوبين، وتوفير الرعاية اللازمة لهم.

مهاجرون نصبوا خيمة بأحد الحقول قرب شاطئ ترمبولين (د.ب.أ)

وقالت لاريا كونتريراس، مديرة التأثير والبرامج والشراكات في المنظمة، في تصريحات نقلتها وكالة «رويترز»، إن مئات القاصرين يوجدون حالياً في الشوارع في ظروف غير صحية، ويحتاجون بشكل عاجل إلى الغذاء والرعاية الصحية.

في سياق ذلك، حذرت عدة منظمات لحقوق الإنسان تعمل في سبتة، أو متخصصة في العنف الجنسي، بما في ذلك «اليونيسف» ومنظمة العفو الدولية، من الضعف الشديد الذي تعاني منه المهاجرات في سبتة، لا سيما الفتيات، ودعت إلى اتخاذ تدابير عاجلة تشمل توفير سكن آمن ودعم متخصص. وقالت لوسيلا رودريجيث ألاركون، المديرة العامة لمؤسسة «بوركوسا»: «عندما يتجمع عدد كبير من النازحين في أماكن مكتظة، تنشأ حالات العنف الجنسي هذه»، مضيفة أنه من الضروري فصل المراحيض والحمامات حسب الجنس، وتطبيق بروتوكولات السلامة نفسها المعمول بها في مخيمات اللاجئين.

ويأتي التحرك الحكومي الإسباني في ظل استمرار تداعيات موجة الدخول الجماعي إلى سبتة، وما خلفته من ضغط كبير على منظومة استقبال القاصرين، وسط خلاف بين السلطات بشأن الأولوية بين إعادة القاصرين إلى بلدانهم الأصلية، وتوفير حلول عاجلة لاستقبالهم داخل إسبانيا.

وفي محاولة لمواجهة هذا التكدس، أعلنت مدريد الخميس استحداث مركزين لإيواء 1800 مهاجر في سبتة بهدف التخفيف من حدّة الأزمة الإنسانية التي تعصف بالمدينة، منذ توافُد أعداد كبيرة من المغرب إليها الشهر الماضي. وكان نحو 72 ألف مهاجر عبروا الحدود إلى سبتة، وأودى هذا التدفق غير المسبوق في 30 و31 من يوليو (تموز) الماضي بحياة العشرات. وعاد 70 ألفاً من هؤلاء المهاجرين غير النظاميين إلى المغرب، وفق أرقام الحكومة الإسبانية، إلا أن من بقوا في سبتة، ومن بينهم أطفال لا يرافقهم بالغون ولا يمكن ترحيلهم تعسفياً، يجدون صعوبة في الحصول على الغذاء والماء، ولا يتوفر لهم مأوى ولا مرافق صحية، ويفوق عددهم القدرة الاستيعابية لهذه المدينة الصغيرة. وينام جل هؤلاء في العراء منذ ثلاثة أسابيع، إن في الشوارع أو على الشاطئ، في حين حذّرت المنظمات غير الحكومية من أن النساء والفتيات منهن معرّضات لمخاطر بشكل أكبر من غيرهن.

منظمات حقوق الإنسان حذرت من الضعف الشديد الذي تعاني منه المهاجرات في سبتة (رويترز)

في المقابل، اشتكى سكان سبتة من انعدام الأمن وتدهور الأوضاع الصحية بفعل وجود المهاجرين المشرّدين في الشوارع، متهمين الحكومة بإهمال المدينة. وأوضحت وزارة الهجرة في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» الخميس، أن المركزين الجديدين اللذين أقيما عبارة عن «منشأتَي استقبال مؤقتتين، ستُوَسَّعان تدريجياً عند إنجاز أعمال تهيئة المساحات الأخرى الملحوظة لهما»، وأوضحت أن الهدف الرئيسي من النقل «الطوعي» للمهاجرين المشرّدين إلى هذين المركزين يتمثل في توفير «حل لإيوائهم ومكان استقبال بديل حتى لا يضطروا إلى قضاء الليل في الشوارع أو على الشاطئ». وذكّر وزير الدولة لشؤون الطفولة، روبن بيريث كوريا، في مقابلة مع إذاعة «كادينا سير» الخميس بأن «الترحيل الجماعي للقاصرين مخالف للقانون في إسبانيا».


مقالات ذات صلة

«لا ليغا»: المغربي الزابيري يواصل تألقه ويقود سانتاندير للفوز على مالاغا

رياضة عالمية المغربي ياسر الزابيري يحتفل بهدف فوز سانتاندير على مالاغا (إ.ب.أ)

«لا ليغا»: المغربي الزابيري يواصل تألقه ويقود سانتاندير للفوز على مالاغا

واصل المهاجم الشاب المغربي ياسر الزابيري تألقه، وقاد فريقه راسينغ سانتاندير للفوز على مضيّفه مالاغا المنقوص عددياً 2 - 1.

«الشرق الأوسط» (مالاغا (إسبانيا))
رياضة عالمية المغربي أشرف حكيمي لاعب باريس سان جيرمان (أ.ب)

سان جيرمان يمنح حكيمي فترة راحة قبل معسكر المغرب

أراح باريس سان جيرمان ظهيره الأيمن المغربي أشرف حكيمي من مواجهة تروا السبت ضمن الدوري الفرنسي لكرة القدم، قبل انضمامه إلى معسكر المنتخب المغربي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية ملعب «سانتياغو برنابيو» مرشح لاستضافة نهائي مونديال 2030 (رويترز)

المعارضة اليمينية: على إسبانيا الانسحاب إذا لم تستضف نهائي «مونديال 2030»

صرّح ألبرتو نونييس فيخو، مرشح اليمين الإسباني لمنصب رئيس الوزراء، بأن على إسبانيا الانسحاب إذا لم تستضف المباراة النهائية لمونديال 2030.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
العاهل المغربي خلال ترؤسه الاجتماع الذي حضرته رئيسة الحكومة ووزير الداخلية ومستشار الملك وقائد الجيش (أ.ف.ب)

ملك المغرب يطالب بالإسراع بسحب قوات حفظ السلام من الصحراء

العاهل المغربي الملك محمد السادس يأمر السلطات بالمساعدة في تسريع انسحاب قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة من الصحراء الغربية المتنازع عليها.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية يوسف النصيري (نادي الاتحاد)

تصفيات أمم أفريقيا 2027: عودة النصيري إلى تشكيلة «أسود الأطلس»

أعاد مدرب المنتخب المغربي لكرة القدم محمد وهبي مهاجم الاتحاد السعودي يوسف النصيري إلى تشكيلة من 26 لاعباً لـ«أسود الأطلس»

«الشرق الأوسط» (الرباط)

ليبيا تعيد فتح ملف رفع دعم المحروقات وسط مخاوف

خبراء اقتصاد خلال لقاء في مجلس النواب الليبي الأسبوع الماضي (المجلس)
خبراء اقتصاد خلال لقاء في مجلس النواب الليبي الأسبوع الماضي (المجلس)
TT

ليبيا تعيد فتح ملف رفع دعم المحروقات وسط مخاوف

خبراء اقتصاد خلال لقاء في مجلس النواب الليبي الأسبوع الماضي (المجلس)
خبراء اقتصاد خلال لقاء في مجلس النواب الليبي الأسبوع الماضي (المجلس)

أعاد مقترحٌ برلماني بدراسة رفع الدعم عن المحروقات في ليبيا فتحَ أحد أكثر الملفات الاقتصادية حساسية، بعدما دعا رئيس مجلس النواب، الصالحين عبد النبي، إلى بحث تعويض المواطنين نقدياً، بدلاً من استمرار الدعم السلعي بصيغته الحالية.

ومنذ طرح المقترح خلال اجتماع مع خبراء اقتصاديين في مجلس النواب نهاية الأسبوع الماضي، تصدرت القضية النقاشات الشعبية والاقتصادية، وسط استحضار موجات جدل بشأن إمكانية تحويل الدعم السلعي إلى نقدي، وتساؤلات حول قدرة التعويضات على مواكبة تحرير أسعار الوقود، خصوصاً مع تراجع قيمة الدينار.

وتتركز الاعتراضات على احتمال انتقال تكلفة الاختلالات الاقتصادية إلى المواطنين إذا ارتفعت أسعار المحروقات دون ضمانات كافية للتعويض. وامتدت هذه المخاوف إلى تكاليف النقل والخبز والسلع الأساسية، باعتبار أن تأثير تحرير الوقود لن يقتصر على أصحاب السيارات.

ويتزامن ذلك مع استمرار الجدل بشأن مشروع جدول المرتبات الموحد في ليبيا، الذي فتح النقاش بشأن عدالة الأجور، وسط شكاوى موظفين من عدم تناسب الرواتب مع تكاليف المعيشة وارتفاع الأسعار.

ولا تقتصر الاعتراضات على قيمة التعويضات وحجم دخل الليبيين، بل تمتد إلى قدرة الدولة على ضبط الأسواق ومراقبة التجار ومنع استغلال تحرير الأسعار، فضلاً عن غياب بدائل النقل العام التي تخفف اعتماد المواطنين على السيارات الخاصة وتحدّ من الأعباء المعيشية.

محطة وقود في منطقة جرمة بالجنوب الليبي (صفحة المحطة)

وفي هذا السياق، يحذر الخبير الاقتصادي الليبي إبراهيم الحداد من أن رفع الدعم، بالتزامن مع خفض قيمة الدينار، وفي ظل غياب الشفافية والرقابة، قد يفاقم الاختلالات المالية، ويفتح المجال أمام استغلال الموارد العامة في تمويل الفساد.

ويعتبر الحداد، في منشور عبر «فيسبوك»، أن معالجة أوجه الهدر والفساد ينبغي أن تتقدم على تحميل المواطنين أعباء إصلاحية جديدة، محذراً من أن غياب الرقابة الفعالة قد يجعل التعويض النقدي محدود الأثر أمام ارتفاع الأسعار.

وأمام التحذيرات المتداولة، سارع مجلس النواب، مساء الجمعة، إلى توضيح موقفه، مطَمئناً إلى أن دراسة التحول من الدعم السلعي إلى النقدي «تندرج ضمن الخيارات الإصلاحية المطروحة، ولا تعني إلغاء الدعم أو استبداله بصورة فورية».

وتعهد المجلس بعدم اتخاذ أي خطوة قبل استكمال الدراسات اللازمة، وتوفير المتطلبات والضمانات، والتأكد من جاهزية الدولة لتنفيذ التحول المقترح، في تأكيد على أن الأمر لا يزال في مرحلة الدراسة، ولم يتحول إلى قرار ملزم.

ولا ينكر عضو لجنة المالية والتخطيط في مجلس النواب، فهمي التواتي، أن منظومة الدعم الحالية تعبر عن «خلل هيكلي عميق يستنزف موارد الدولة ويعيق نمو الاقتصاد»، مبرزاً أن استمرارها بصيغتها الراهنة يشوه الأسعار، ويفتح الباب أمام تهريب السلع والمحروقات، ويحرم الاقتصاد فرص التعافي.

ويحذر التواتي أيضاً، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، من أن معالجة هذه الاختلالات دون استعداد مؤسسي قد تنتهي إلى نتائج اجتماعية واقتصادية صعبة، خصوصاً في ظل غياب مؤسسات حكومية موحدة واستمرار الانقسام السياسي وضعف الرقابة وشبكات الأمان الاجتماعي.

ويرى التواتي أن «الإصلاح المتسرع قد يطلق موجات تضخم ويرفع أسعار السلع والخدمات الأساسية، بما يهدد الطبقتين المتوسطة ومحدودة الدخل، ويجعل المواطنين يتحملون تكلفة اختلالات اقتصادية لا يملكون أدوات التأثير فيها، خصوصاً مع تراجع قدرتهم الشرائية».

وتعكس بيانات مصرف ليبيا المركزي حجم بند الدعم في الموازنة العامة، إذ بلغت نفقاته نحو 34.5 مليار دينار (5.4 مليار دولار بالسعر الرسمي) خلال عام 2025، بما يعادل 25.2 في المائة من إجمالي الإنفاق العام البالغ 136.8 مليار دينار.

ويشمل هذا البند دعم المحروقات والأدوية والإمداد الطبي وعلاوة الزوجة والأبناء، إلى جانب مرتبات بعض الشركات والجهات العامة، ما يعني أن الرقم المعلن لا يمثل تكلفة دعم الوقود وحده، بل إجمالي مكونات بند الدعم، وفق بيانات المصرف المركزي.

وخلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، بلغت نفقات الدعم نحو 14.3 مليار دينار، مقابل 29.5 مليار دينار خلال الفترة نفسها من عام 2025، بتراجع يقارب 51.5 في المائة، وفق بيانات مصرف ليبيا المركزي. (الدولار يساوي 6.40 دينار في السوق الرسمية، و9.92 دينار في السوق الموازية).

وفي المقابل، يستند أنصار مراجعة المنظومة إلى الأعباء التي تفرضها على المالية العامة، وما يرتبط بها من تهريب للمحروقات وتشوهات في الأسعار، معتبرين أن استمرار الوضع الحالي يبدد موارد يمكن توجيهها إلى قطاعات خدمية وتنموية.

ودفع رجل الأعمال الليبي حسني بي باتجاه تنفيذ أكثر سرعة وشمولاً، مطالباً رئيس مجلس النواب بالإصرار على «الاستبدال النقدي الكلي والفوري والكامل» للدعم، ليشمل المحروقات والكهرباء، مع بيع الطاقة وفق تكلفتها الفعلية.

من جهته، يلفت عضو المجلس الأعلى للدولة سعد بن شرادة إلى ضرورة معالجة أوجه الخلل في السياسة المالية، بالتوازي مع مراجعة منظومة الدعم، بما يضمن اتساق الإصلاحات الاقتصادية وعدم تحميل المواطنين وحدهم تكلفة معالجة الاختلالات القائمة.

وبين الدعوات إلى إصلاح المنظومة والتحذيرات من تداعياتها الاجتماعية، يربط التواتي نجاح أي خطة بمسار وطني يبدأ بتوحيد المؤسسات السياسية والتنفيذية، ثم بناء قاعدة بيانات دقيقة تحدد المستحقين وقيمة التعويض، بما يضمن عدالة التوزيع وشفافية التنفيذ.


​من الطاقة للصحة... القاهرة وطرابلس تدفعان الشراكة في مجالات استراتيجية

رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي يلتقي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في طرابلس يوم السبت (مكتب المنفي)
رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي يلتقي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في طرابلس يوم السبت (مكتب المنفي)
TT

​من الطاقة للصحة... القاهرة وطرابلس تدفعان الشراكة في مجالات استراتيجية

رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي يلتقي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في طرابلس يوم السبت (مكتب المنفي)
رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي يلتقي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في طرابلس يوم السبت (مكتب المنفي)

بدت القاهرة وطرابلس في طريقهما لدفع الشراكة الاستراتيجية نحو آفاق جديدة، بالتوازي مع فتح مسار حواري لتقريب وجهات النظر حول «الاتفاقية البحرية» الموقّعة بين ليبيا وتركيا، والتأسيس لأرضية مشتركة.

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مباحثات مع رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة في العاصمة الليبية طرابلس، السبت، على هامش أعمال الدورة الثانية والعشرين للمجلس التنفيذي لتجمع دول الساحل والصحراء؛ كما بحث مع رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي مستجدات العلاقات الثنائية، وتطورات المشهدين الإقليمي والدولي.

رئيس حكومة «الوحدة» الليبية خلال لقاء وزير الخارجية المصري يوم السبت (مكتب الدبيبة)

وجمعت مباحثات عبد العاطي - بالتزامن مع إعادة افتتاح مقر السفارة المصرية - بين الأبعاد السياسية والتعاون الاقتصادي. وقالت وزارة الخارجية المصرية إن الوزير وقّع ووزير الصحة في طرابلس، محمد الغوج، على مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون الصحي والطبي بين مصر وليبيا.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير نادر زكي، إن مذكرة التفاهم الجديدة تتضمن تبادل الخبرات بين وزارة الصحة والسكان بمصر، ووزارة الصحة بحكومة «الوحدة الوطنية»، كما تشمل التعاون في مجالات تطوير الخدمات الصحية ومكافحة الأمراض والتدريب الطبي.

الدبيبة يتوسط عبد العاطي ووزير الصحة في طرابلس محمد الغوج يوم السبت (الخارجية المصرية)

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد زار طرابلس في أبريل (نيسان) 2021 على رأس وفد رفيع المستوى، حيث وقَّعت اللجنة العليا الليبية - المصرية 13 مذكرة تفاهم و6 عقود تنفيذية.

وخلال افتتاح مقر السفارة المصرية، مساء السبت، التقى عبد العاطي مع خليفة عبد الصادق، وزير النفط والغاز الليبي المكلف بحكومة «الوحدة»، وتناول اللقاء سبل تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين في مجال الطاقة.

وقالت وزارة الخارجية، الأحد، إن عبد العاطي أكد «أهمية الإسراع في تنفيذ مشروعات التعاون الثنائي بين البلدين في مجالات إنشاء وربط خطوط الغاز وتطوير التعاون في المنتجات البترولية»، فضلاً عن «سرعة استكمال مشروعات تكرير النفط الليبي في مصر وإعادة تصديره إلى الخارج بجانب تأهيل المصافي الليبية».

كما تناولت المباحثات «الانتهاء من مشروعات الربط الكهربائي بين مصر وليبيا في أقرب فرصة ممكنة».

واستعرض عبد الصادق ملامح التعاون الفني الحالي في مجالات النفط والغاز والكهرباء، مؤكداً على «مواصلة تنفيذ المشروعات القائمة بين الطرفين»، ومنوهاً بأنه يعتزم زيارة القاهرة في القريب العاجل لاستكمال مباحثات التعاون الفني مع وزيري البترول والكهرباء بمصر، حسبما ذكرت الوزارة المصرية.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي خليفة عبد الصادق وزير النفط المكلف في حكومة «الوحدة» (منصة حكومتنا)

وعلى هامش افتتاح السفارة المصرية في طرابلس، التقى عبد العاطي المبعوثة الأممية هانا تيتيه، وتناول معها بحث مجمل الجهود الأممية الرامية لتحريك العملية السياسية في ليبيا.

وأوضح المتحدث باسم الخارجية المصرية أن عبد العاطي أكد «على دعم مصر للجهود كافة التي تستهدف حلحلة العملية السياسية في ليبيا»، مشدداً على «موقف مصر إزاء التمسك بالحل السياسي عبر حوار شامل بملكية وقيادة ليبية، وفي إطار من التوافق الوطني الواسع، وفقاً لمرجعيات الحل وعلى رأسها (اتفاق الصخيرات) دون إملاءات وصولاً إلى تسوية سياسية تحفظ وحدة ليبيا، وتصون مؤسساتها».

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوثة الأممية لدى ليبيا خلال إعادة افتتاح سفارة مصر في طرابلس يوم السبت (الخارجية المصرية)

ونقلت الخارجية المصرية، عن تيتيه إشادتها بمستوى التعاون الوثيق بين مصر والبعثة، مؤكدة على تطلع الأمم المتحدة لمواصلة التنسيق لضمان نجاح المسار السياسي، وتثبيت دعائم السلم والأمن في جميع أنحاء ليبيا.

وحرص عبد العاطي خلال زيارة طرابلس على لقاء عدد من أبناء الجالية المصرية، وذلك في إطار ما أرجعته وزارة الخارجية إلى «الاهتمام الدائم بالتواصل المباشر والمستمر مع المواطنين المصريين بالخارج».

وتحدث عبد العاطي عن أن توجيهات القيادة السياسية تؤكد مواصلة تطوير منظومة العمل القنصلي والارتقاء بمستوى الخدمات القنصلية المقدمة للمواطنين المصريين بالخارج، بما يشمل تعزيز التحول الرقمي للخدمات القنصلية والتنسيق مع مختلف مؤسسات الدولة لتقديم هذه الخدمات على نحو سريع وميسر للمواطنين.

عدد من أبناء الجالية المصرية في طرابلس خلال لقاء بدر عبد العاطي يوم الأحد (الخارجية المصرية)

واستعرض الوزير «جهود الدولة المصرية في رعاية المصريين بالخارج والارتقاء بالخدمات المقدمة لهم»، مشيراً إلى «إطلاق الوزارة مؤخراً التشغيل التجريبي للمنصة الإلكترونية التفاعلية للخدمات القنصلية من خلال تطبيق (مصري بالخارج) الذي يتيح للمواطنين إجراء المعاملات القنصلية ومتابعة مختلف مراحل إنجازها»، حسب وزارة الخارجية.

ونوهت الوزارة بأن التشغيل التجريبي للتطبيق سيشمل 17 دولة؛ وستشهد المراحل التالية مزيداً من الدول من بينها ليبيا، فضلاً عن التنسيق المستمر مع وزارة الداخلية من أجل إيفاد لجان متخصصة لإصدار وتجديد بطاقات الرقم القومي في البعثات المصرية بالخارج.

كما استعرض عبد العاطي جهود الوزارة بالتنسيق مع السلطات الليبية من أجل معالجة الإشكاليات التي تواجه المواطنين المصريين بليبيا، بما في ذلك «إيجاد تسوية ناجزة لشكوى الأطباء والممرضين المصريين الذين استقدمتهم وزارة الصحة الليبية للعمل في المستشفيات التابعة لها وتأخر دفع مستحقاتهم المالية».

وشهد اللقاء حواراً مفتوحاً بين الوزير وأبناء الجالية، استمع خلاله عبد العاطي إلى آرائهم واستفساراتهم ومقترحاتهم بشأن مختلف الموضوعات التي تمس مصالح المصريين بالخارج، مؤكداً «حرص وزارة الخارجية على مواصلة التواصل معهم والعمل على الاستجابة لمطالبهم بالتنسيق مع مختلف أجهزة ومؤسسات الدولة».


غضب في الجزائر بعد مطالبة أوروبية بـ«توضيحات» حول الانتشار العسكري بالنيجر

الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر في منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر في منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)
TT

غضب في الجزائر بعد مطالبة أوروبية بـ«توضيحات» حول الانتشار العسكري بالنيجر

الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر في منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر في منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

استنكرت أطراف سياسية ودبلوماسية جزائرية بشدة موقف الاتحاد الأوروبي من قرار نشر وحدات من الجيش الوطني الشعبي في النيجر، مؤكدة أن هذا القرار «سيادي، أملته مصالح مشتركة بين بلدين جارين»؛ وقد جاء في ظل تصاعد التوترات وتشابك التحديات الأمنية والسياسية، فضلاً عن تداخل حسابات ومصالح قوى دولية في منطقة الساحل.

وكان الناطق باسم الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية، أنور العنوني، قد تطرق خلال مؤتمر صحافي للمفوضية الأوروبية ببروكسل، يوم 30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إلى إرسال جنود جزائريين إلى النيجر في الـ26 من الشهر نفسه، حيث أكد أن بروكسل «تتابع الوضع من كثب، وتطالب بتوضيحات بشأن نطاق هذه العملية وأهدافها والأساس القانوني الذي تستند إليه»، وفق ما نقلته وسائل إعلام غربية.

المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية أنور العنوني (المفوضية)

وشدد العنوني على «ضرورة احترام الشفافية والقانون الدولي»، لافتاً إلى دعم بروكسل لـ«الجهود الرامية إلى تعزيز السلام والاستقرار والأمن في منطقة الساحل، شريطة احترام القانون الدولي وسيادة الدول وحماية المدنيين».

كما أكد أن الاتحاد الأوروبي «يرى ضرورة أن تتسم التدابير الأمنية بالشفافية والتناسب، وأن تسهم في تهدئة التوترات الإقليمية». وأضاف أن بروكسل «تواصل اتصالاتها مع الشركاء المعنيين، مع إعطاء الأولوية للحلول السلمية والمستدامة للمشكلات الأمنية التي تشهدها المنطقة».

«حماية المصالح المشتركة»

قوبل هذا التصريح باستنكار شديد في الجزائر، من طرف حزبين ودبلوماسي سابق، فيما لم يصدر أي رد فعل من الحكومة.

وتساءل «حزب العمال» المعارض، في بيان أصدره السبت، بالتزامن مع خوض قيادته الحملة الخاصة بالانتخابات المحلية المقررة يوم الـ28 من الشهر الحالي، عن «مبررات تدخل الاتحاد الأوروبي في شؤون بلدين شقيقين وجارين، يتمتعان بالاستقلال والسيادة، ويرتبطان باتفاقيات اقتصادية وطاقوية وأمنية».

وأكد الحزب أن الجزائر «دفعت ثمناً باهظاً في سبيل انتزاع استقلالها الوطني، ولذلك لن تكون أبداً محمية أجنبية لأي بلد أو كيان، أياً كان. أما الاتفاقيات التي تبرمها الدولة الجزائرية مع الدول الأخرى، فإن الشعب الجزائري وحده هو المؤهل لتقييم مدى صحتها وأهدافها، انطلاقاً من المصالح الحصرية لبلادنا».

من جلسة تصويت البرلمان الجزائري على إرسال قوة عسكرية إلى النيجر في 25 أكتوبر الماضي (البرلمان)

وكان البرلمان الجزائري قد صادق بالإجماع، يوم 25 أكتوبر الماضي، بناء على إخطار من الرئيس عبد المجيد تبون، على نشر وحدات من الجيش في النيجر، في خطوة قالت الجزائر إنها «تندرج في إطار حماية المصالح الطاقوية المشتركة بين البلدين»، في إشارة إلى استثمارات جزائرية بمجال الغاز والكهرباء في شمال النيجر. ويُعدّ هذا القرار أول انتشار للقوات العسكرية الجزائرية خارج حدود البلاد منذ حرب أكتوبر 1973.

وقبل هذا، أكد تبون في مقابلة بثها التلفزيون العمومي، مطلع الشهر الماضي، أن بلاده «ستحمي النيجر مهما كانت الظروف»، ملمحاً إلى وجود مناورات لبلد أجنبي عن المنطقة، في هذا البلد الذي تجمعه حدود بطول 900 كيلومتر مع الجزائر، لكن من دون توضيح من يقصد بالتحديد.

ضد «الوصاية والإملاءات»

وخلال تجمع دعائي خاص بالانتخابات في قسنطينة، السبت، قال عبد القادر بن قرين، رئيس حزب «حركة البناء الوطني» الذي ينتمي لـ«الأغلبية الرئاسية»: «هيهات أن تكون الجزائر مطالبة بتقديم تبريرات لأي جهة أجنبية بشأن قراراتها السيادية، أو أن تخضع لإملاءات خارجية؛ فالجزائر دولة ذات سيادة، ومؤسساتها الدستورية هي وحدها المخوّلة باتخاذ قراراتها، مدعومة بجيشها الوطني، وقوات أمنها، ونخبها، ومواطنيها».

رئيس «حركة البناء الوطني» عبد القادر بن قرين (إعلام حزبي)

وتساءل مستنكراً: «بأي حقّ تنصّب أوروبا نفسها وصيّة على الدول الأفريقية؟ أليست القارة السمراء شاهدة على تاريخ طويل من الاستعمار الأوروبي، واحتلال الأراضي، ونهب الثروات، وسفك دماء الشعوب؟ فبأي منطق تتحول القوى الاستعمارية السابقة إلى مرجع يمنح نفسه حق مساءلة الدول الأفريقية عن خياراتها السيادية؟».

من جهته، كتب وزير الإعلام وسفير الجزائر لدى إسبانيا سابقاً، عبد العزيز رحابي، في حسابه بالإعلام الاجتماعي: «من الصعب ألا نُفاجأ من رد فعل الاتحاد الأوروبي تجاه تنفيذ اتفاق عسكري مُعلن بين بلدين جارين، لا تعني شروطه سوى الدولتين المعنيتين. والأخطر من ذلك، أن المتحدث نفسه (أنور العنوني)، ودون أي تحفظ من النوع المعتاد بشأن القضايا خارج أوروبا، أعلن صراحةً أنه ينتظر إيضاحات من الجزائر».

الوزير والسفير الجزائري السابق عبد العزيز رحابي (حسابه على وسائل التواصل)

واستطرد قائلاً إن أوروبا «تخاطبنا كما لو كنا مرتبطين معها بالتزام تعاقدي بشأن هذه القضايا، أو كما لو كانت منظمة عسكرية مسؤولة عن منطقة الساحل. وفي غياب أي صفة من هذا القبيل، فإنها تطلب منا التشاور معها مسبقاً بشأن قضايا المنطقة، أو على الأقل تقديم توضيحات لها بعد اتخاذ القرارات!».

وأضاف: «أوروبا، التي لا تزال تبحث عن سياسة أفريقية تتجاوز التصورات القديمة، لا يحق لها التشكيك في صدقية شركائها، أو في سيادة آلياتهم الداخلية للمصادقة على الاتفاقيات الدولية، وإلا فقد تجد نفسها مطالبة هي الأخرى بتقديم توضيحات فعلية إلى الجزائر».