قاليباف يناقش في بغداد خطة إيرانية لـ«إخفاء» سلاح الفصائل

مصدر حكومي عراقي لـ«الشرق الأوسط»: الزيدي ملتزم بموعد 30 سبتمبر

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مستقبلاً رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يوم 19 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مستقبلاً رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يوم 19 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)
TT

قاليباف يناقش في بغداد خطة إيرانية لـ«إخفاء» سلاح الفصائل

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مستقبلاً رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يوم 19 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مستقبلاً رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يوم 19 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)

قالت مصادر عراقية متطابقة إن زيارة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى بغداد، الأربعاء، تتجاوز الطابع البرلماني المعلن، وتركز على ملفات سياسية وأمنية، في مقدمتها مصير سلاح الفصائل المسلحة مع اقتراب الموعد الذي حددته الحكومة العراقية لحصر السلاح بيد الدولة في 30 سبتمبر (أيلول).

وتقول المصادر إن قاليباف يحمل مقترحات إيرانية لتجنب مواجهة مباشرة بين الحكومة العراقية والفصائل الموالية لطهران، من بينها أفكار تتعلق بـ«تجميد» السلاح الثقيل أو إخفائه، وربما نقل جزء كبير منه إلى إيران بصورة مؤقتة، إلى حين التوصل إلى تسوية سياسية بشأن مستقبل سلاح الفصائل.

ولم يتسن التحقق بشكل مستقل من تفاصيل هذه المقترحات، كما لم يصدر عن طهران أو الحكومة العراقية إعلان رسمي بشأنها.

وقال مصدر حكومي عراقي، طلب عدم الكشف عن هويته، إن الحكومة «مصرّة على احترام مواعيدها» في ما يتعلق بحصر السلاح بيد الدولة، بحلول نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل، بالتزامن مع استكمال انسحاب القوات الأميركية من العراق، وفق الجدول المتفق عليه بين بغداد وواشنطن.

وكانت الحكومة العراقية قد أكدت أن موعد 30 سبتمبر يمثل نهاية الجدول الزمني لتنفيذ خطة حصر السلاح، فيما قال مسؤولون أميركيون إن الانسحاب الأميركي من العراق لا يزال مقرراً أن يكتمل بحلول ذلك التاريخ.

وأضاف المصدر الحكومي أن هذا الموقف جرى تأكيده خلال اجتماعات رئيس الوزراء، علي فالح الزيدي، بعد عودته من واشنطن، وكذلك خلال الاجتماع الأخير لائتلاف إدارة الدولة، الذي أعلن دعمه لحصر السلاح بيد الدولة.

وكان ائتلاف إدارة الدولة قد أكد في اجتماع سابق دعمه لحصر السلاح، فيما اتخذت الحكومة خطوات عملية في هذا الاتجاه، بينها تشكيل لجنة لتنظيم عملية فكّ الارتباط والاندماج، وإنشاء قاعدة بيانات للأسلحة، وإغلاق مقار وهمية مرتبطة بـ«الحشد الشعبي».

رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي مستقبلاً رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يوم 19 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)

مواجهة الفصائل

يأتي تحرك قاليباف في وقت تصاعد فيه الخلاف بين الحكومة وبعض الفصائل المسلحة، ولا سيما «كتائب حزب الله»، التي رفضت تسليم ما تصفه بـ«سلاح المقاومة».

وقال المصدر الحكومي إن الحكومة لن تنجر إلى «معارك كلامية» أو «مواجهات غير مدروسة»، وإنها ماضية في تطبيق الدستور والقانون.

وأضاف أن حدة بعض بيانات الفصائل، إلى جانب نشر مقاطع فيديو وتصريحات ذات طابع تحريضي أو تهديدي ضد رئيس الوزراء، تعكس، من وجهة نظر الحكومة، حجم الضغط الذي يواجهه مشروع حصر السلاح.

وأثارت بيانات «كتائب حزب الله» نقاشاً داخل الأوساط السياسية والفصائلية نفسها، خصوصاً بسبب اللغة المستخدمة ضد الزيدي، بينما ظهرت في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي تصريحات ومواد مصورة تضمنت تهديدات مباشرة لرئيس الوزراء أو عبارات تحذيرية موجهة إليه، بينها عبارة «لا تلعب مع الكبار» صدرت عن مسؤول محلي في محافظة بابل، بحسب المصادر.

ويرى المصدر الحكومي أن عدم ردّ الزيدي بالمثل، وإصراره على تنفيذ الخطة ضمن الجدول المحدد، وضع القوى الشيعية المنضوية في الإطار التنسيقي أمام معادلة صعبة، إذ تجد نفسها بين دعم إقليمي ودولي يحظى به رئيس الوزراء من جهة، وضغوط سياسية وملفات فساد طالت بعض الشخصيات المرتبطة بها من جهة أخرى.

وقال المصدر إن بعض القيادات التي طالتها تلك الملفات أصبحت خارج البلاد، بينما اختفى آخرون عن المشهد العام، الأمر الذي دفع أطرافاً داخل الإطار إلى البحث عن تسوية تمنع حصول مواجهة شيعية ـ شيعية.

عناصر من «حركة النجباء» العراقية خلال تجمع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

بين «التجميد» و«الإخفاء»

وبحسب مصدر سياسي مطلع تحدث إلى «الشرق الأوسط»، فإن أحد الخيارات التي يجري بحثها هو تمديد المهلة «ضمنياً» من دون إعلان رسمي، وذلك عبر إقناع رئيس الوزراء بأن عملية حصر السلاح حققت تقدماً، وأن بقاء سلاح فصيلين أو أكثر، في ظل وجود «قناعات وشروط» لدى قياداتهما، يمكن التعامل معه من خلال الحوار بدلاً من الدخول في مواجهة مسلحة.

وقال المصدر إن أصحاب هذا الطرح يخشون أن تؤدي مواجهة بين الحكومة وفصائل شيعية، لكنه قال إن الزيدي لا يزال متمسكاً بتطبيق القانون، مستنداً إلى دعم القضاء لمشروع حصر السلاح.

وبحسب المصدر، يرى رئيس الوزراء أن أي تراجع عن الموعد أو عن جوهر الخطة سيحوّله إلى رئيس حكومة «منزوع الصلاحيات»، وهو ما يقول إن بعض بيانات الفصائل حاولت تكريسه من خلال التشكيك في شرعيته السياسية، ووصفه بأنه لا يزال «مكلفاً»، إلى جانب انتقاده بسبب صغر سنه.

وتستند الحكومة في خطتها إلى برنامجها الوزاري الذي ينص على حصر السلاح بيد الدولة وإنفاذ سلطة القانون وتوحيد القرار الأمني وربط الموارد والقدرات العسكرية بمنظومة الدولة الرسمية.

وقال المصدر السياسي إن المقترح الذي يُعتقد أن قاليباف يبحثه مع الفصائل والزيدي وبعض قادة الإطار التنسيقي يقوم، في أحد أشكاله، على «تجميد» أو «إخفاء» الأسلحة الثقيلة للفصائل، مع طرح فكرة نقل جزء كبير منها إلى إيران كـ«وديعة» إلى حين استكمال الحوار.

وأضاف أن هذا الطرح يحاول منح الأطراف التي تعتبر السلاح «سلاحاً شيعياً» لا يمكن التفاوض عليه مخرجاً يحفظ لها ماء الوجه، من دون أن تضطر في الوقت نفسه إلى قطع علاقاتها بالكامل مع رئيس الوزراء والقوى الشيعية المؤيدة له، فضلاً عن القوى السنية والكردية الداعمة لمسار حصر السلاح.

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (أ.ف.ب)

لماذا قاليباف؟

تكتسب زيارة قاليباف أهمية خاصة بسبب موقعه داخل المنظومة السياسية الإيرانية، إذ لا تأتي في سياق العلاقات البرلمانية وحدها. فقد وصل رئيس البرلمان الإيراني إلى بغداد على رأس وفد برلماني، لكنه أجرى منذ وصوله تحركات ولقاءات ذات طابع سياسي وأمني أوسع.

كما أن طريقة استقباله في مطار بغداد حملت، بحسب المصادر، دلالة سياسية؛ إذ كان في استقباله عدنان فيحان، النائب الأول لرئيس مجلس النواب والقيادي في حركة «عصائب أهل الحق»، بدلاً من رئيس البرلمان هيبت الحلبوسي.

وفي تصريحاته في بغداد، لم يخف قاليباف البعد السياسي والإقليمي لزيارته. وقال إن «المقاومة» في العراق أصبحت عنصراً أساسياً من عناصر قوة البلاد، وإن العلاقات بين بغداد وطهران تتجه نحو ترسيخ «نظام إقليمي جديد» بعيداً عن التدخلات الأجنبية.

وقال قاليباف إن زيارته تأتي في إطار تعزيز التعاون بين دول المنطقة وبناء ترتيبات أمنية وإقليمية جديدة، وهي تصريحات تتقاطع مع تصور إيراني أوسع لدور الفصائل المسلحة في المعادلات الأمنية الإقليمية.

وتشير تحركات طهران الأخيرة إلى أن ملف سلاح الفصائل أصبح جزءاً من نقاش أوسع بين إيران والقوى العراقية، وليس مجرد خلاف داخلي حول تطبيق قرار حكومي. فقد سبقت زيارة قاليباف زيارة غير معلنة لقائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد، حيث تناولت لقاءاته، بحسب مصادر عراقية، ملف سلاح الفصائل والتطورات الإقليمية.


مقالات ذات صلة

«الخطوط العراقية» تستأنف الرحلات بين النجف ومطارات إيران

شؤون إقليمية مسافرة إيرانية تحمل أمتعتها تغادر مطار النجف الدولي في النجف بالعراق يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

«الخطوط العراقية» تستأنف الرحلات بين النجف ومطارات إيران

ذكرت «وكالة الأنباء العراقية»، اليوم ‌(الاثنين)، ‌أن شركة «الخطوط ⁠الجوية العراقية» استأنفت رحلاتها ⁠بين مدينة النجف ⁠والمطارات الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عراقي يمر أمام لوحة إعلانية تحمل العَلم العراقي في ساحة التحرير بوسط بغداد 22 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

آخر جنود التحالف الدولي في طريقهم لمغادرة العراق

تواصل السلطات العراقية استعداداتها الأخيرة وصولاً إلى ما وصفته بـ«يوم السيادة» الذي سيشهد خروج آخر جندي من قوات التحالف الدولي.

فاضل النشمي (بغداد)
رياضة عربية سليمان بن علي البوسعيدي رئيس الاتحاد العُماني لكرة القدم (الاتحاد العُماني)

رئيس الاتحاد العُماني لـ«الشرق الأوسط»: استضافة كأس الخليج ستأتي في وقتها… وندعم ملف العراق

أكد سليمان بن علي البوسعيدي، رئيس الاتحاد العُماني لكرة القدم، أن استضافة سلطنة عُمان لبطولة كأس الخليج ستأتي في الوقت المناسب، مشيراً إلى دعم بلاده ملف العراق.

علي العمري (جدة )
المشرق العربي مركبة تابعة لقافلة عسكرية أميركية تسير في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)

كردستان العراق: تصاعد المخاوف من الانسحاب الوشيك لـ«التحالف الدولي»

في حين تستعد الحكومة الاتحادية في بغداد للاحتفال الأربعاء المقبل بـ«يوم السيادة» تبدي غالبية الزعامات الكردية مخاوف شديدة من الانسحاب المرتقب لـ«التحالف الدولي»

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي واجهة «مطار بغداد الدولي» (أرشيفية - رويترز)

وقف الطيران الإيراني يثير جدلاً داخل التحالف الحاكم في العراق

الإجراءات العقابية الأميركية لن تقتصر فقط على شركات الطيران الإيرانية المشمولة بها، وإنما قد تطول أي جهة أو مطار يقدم خدمات أو يسهّل تشغيل رحلات تلك الشركات.

حمزة مصطفى (بغداد)

نحو ألف مستوطن يقتحمون «الأقصى»... وتصاعد الاعتداءات في الضفة الغربية

الفلسطيني محمود الطوباسي (60 عاماً) وزوجته عايدة (51 عاماً) يقفان بمنطقة تطل على منزلهما الذي تضرر جراء هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في جالود بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (رويترز)
الفلسطيني محمود الطوباسي (60 عاماً) وزوجته عايدة (51 عاماً) يقفان بمنطقة تطل على منزلهما الذي تضرر جراء هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في جالود بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (رويترز)
TT

نحو ألف مستوطن يقتحمون «الأقصى»... وتصاعد الاعتداءات في الضفة الغربية

الفلسطيني محمود الطوباسي (60 عاماً) وزوجته عايدة (51 عاماً) يقفان بمنطقة تطل على منزلهما الذي تضرر جراء هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في جالود بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (رويترز)
الفلسطيني محمود الطوباسي (60 عاماً) وزوجته عايدة (51 عاماً) يقفان بمنطقة تطل على منزلهما الذي تضرر جراء هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في جالود بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (رويترز)

اقتحم قرابة ألف مستوطن إسرائيلي، الثلاثاء، المسجد الأقصى، بالتزامن مع اعتداءات نفَّذها مستوطنون على بلدات في الضفة الغربية المحتلة.

وشهدت مناطق عدة في الضفة الغربية، الثلاثاء، سلسلة اعتداءات نفَّذها مستوطنون إسرائيليون، تركزت في محافظتي رام الله ونابلس، وشملت إحراق مركبات ومنازل وخيمة، ورشق مركبات بالحجارة، والاعتداء على مواطنين، إلى جانب وضع أعلام ولافتات وإغلاق بعض الطرق.

اقتحام المسجد الأقصى

وشهد المسجد الأقصى اقتحامات من قرابة 966 مستوطناً إسرائيلياً من جهة باب المغاربة، وأدوا طقوساً وصلوات تلمودية وأغاني جماعية وتصفيقاً، وسط وجود عناصر من الشرطة الإسرائيلية، وفق ما نقلت «وكالة الأنباء الفلسطينية» (وفا).

من اقتحام المستعمرين منطقة باب المغاربة (وفا)

وأوضحت محافظة القدس أن الاقتحامات جاءت في اليوم الرابع مما يسمى «عيد العرش» اليهودي، مشيرة إلى أن «المستعمرين الإرهابيين أدوا طقوسهم في باحات المسجد الأقصى بحماية شرطة الاحتلال».

وأضافت أن المستوطنين اعتدوا على المواطنين بالضرب والسحل في منطقة باب العامود، ونشروا مقاطع مصوَّرة توثق اعتداءاتهم على صفحاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي.

وتأتي الاقتحامات بالتزامن مع تشديد سلطات الاحتلال إجراءاتها العسكرية في محيط المسجد الأقصى والبلدة القديمة، وفرض قيود على دخول المصلين وحركتهم. وشهد سبتمبر (أيلول) الحالي اقتحامات متكررة للمسجد الأقصى، كان آخرها الاثنين، بمشاركة 1731 مستوطناً.

رام الله والبيرة وبيتونيا

إلى ذلك، اقتحم مستعمرون بلدة سردا شمال رام الله ومنطقة الطيرة في مدينة رام الله، ونفَّذوا أعمال عربدة واعتداءات بحق المواطنين ومركباتهم، كما وضعوا لافتات وعلقوا أعلام الاحتلال في عدد من المواقع.

وأفادت مصادر محلية لـ«وكالة الأنباء الفلسطينية» (وفا) بأن مجموعة من المستوطنين اقتحمت الشارع الرئيسي عند مفرق سردا، ووضعت لافتة، في حين علقت أعلام الاحتلال على ميدان العودة في منطقة الشارع الصيني قرب حي الطيرة، ورشقت مركبات المواطنين بالحجارة وروَّعت المواطنين، وأغلقت بعض مفارق الطرق.

وفي بلدة بيتونيا ودوار جريوت غرب رام الله، اقتحمت أعداد كبيرة من مركبات المستوطنين طريق جريوت بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي، واعتدى مستعمرون على عدد من المركبات المارة ورشقوا بعضها بالحجارة. كما احتجزت قوات الاحتلال شابين واعتدت عليهما بالضرب قبل أن تفرج عنهما.

وتمركز المستوطنون عند دوار جريوت ورفعوا الأعلام الإسرائيلية؛ تمهيداً لأداء طقوس تلمودية في عين جريوت، وسط إطلاق نار من قبل جنود الاحتلال في المنطقة.

قرية المغير

وفي قرية المغير شمال شرقي رام الله، أحرق مستوطنون، فجر الثلاثاء، مركبتين وخيمة، وحاولوا إحراق منزل، وخطوا شعارات عنصرية على منازل مواطنين، في حين اعتقلت قوات الاحتلال طفلين خلال اقتحامها القرية.

رجل فلسطيني يتفقَّد مركبة تضررت في هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون بقرية المغير قرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)

وقال نائب رئيس مجلس قروي المغير مرزوق أبو نعيم لـ«وفا» إن المستعمرين أضرموا النار في مركبتين تعود إحداهما للمواطن جهاد النعسان، والأخرى للمواطن موسى محمد أبو عليا، كما أحرقوا خيمة تعود لأبو عليا، وخطوا شعارات عنصرية على منازل أبنائه، ومنعوا المواطنين من الوصول إلى المكان وإخماد النيران. وأضاف أن قوات الاحتلال اعتقلت الطفلين معتز هيثم أبو نعيم وخالد عارف أبو عليا، وكلاهما يبلغ من العمر 16 عاماً، خلال اقتحام القرية.

وكان مستوطنون قد هاجموا مساء الاثنين منزل المواطن عبد الرحيم حاج محمد في المغير، بالتزامن مع اندلاع مواجهات عند مدخل القرية، وإطلاق مستعمرين الرصاص الحي صوب الشبان في الجهة الشرقية منها، وفق مصادر محلية.

كما وثَّقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، في 26 سبتمبر (أيلول) الحالي، هجوماً على مركبة إسعاف وسرقة معدات زراعية من مزرعة أغنام غربي القرية، إضافة إلى مداهمة منزل وإطلاق قنابل الغاز.

نابلس وجالود

وفي محافظة نابلس، أحرق مستعمرون، فجر الثلاثاء، منزلين ومركبة واعتدوا على مسنّة خلال هجوم على بلدة جالود جنوب نابلس.

مستوطن إسرائيلي يقود مركبة صغيرة (باغي) في محيط منزل الفلسطيني محمود طوباسي وزوجته عايدة الذي تضرر جراء هجوم شنه مستوطنون في قرية جالود بالضفة الغربية (رويترز)

وقال رئيس مجلس قرية جالود رائد حج محمد إن المستوطنين هاجموا منزلين يعودان لعائلة الطوباسي في منطقة الظهر جنوب شرقي البلدة، بعد أن أُجبرت العائلة على إخلائهما قسراً قبل نحو شهرين، وأضرموا النار فيهما؛ ما أدى إلى احتراقهما بشكل كبير.

وأضاف أن المستوطنين أحرقوا مركبة تعود للمواطن محمود الطوباسي، عقب إبلاغ العائلة بعودتها إلى المنزلين بموجب قرار من المحكمة العليا الإسرائيلية، إلا أن انتشار المستعمرين في المنطقة أدى إلى إخلاء العائلة مجدداً.

وأوضح أن المستوطنين هاجموا عدداً من منازل المواطنين بالحجارة؛ ما أدى إلى اندلاع مواجهات في المنطقة، وامتدت الاعتداءات إلى أطراف بلدة قريوت المجاورة، حيث اعتدى المستعمرون على مسنّة وحاولوا إحراق منزلها.

وتشهد منطقتا سردا والطيرة اقتحامات متكررة من قِبل المستعمرين، تتخللها أعمال اعتداء ووضع لافتات وأعلام الاحتلال.

وحسب معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نفذ المستعمرون خلال الشهر الماضي 628 اعتداءً، تركزت في محافظة رام الله والبيرة بـ157 اعتداءً، تلتها نابلس بـ137، والخليل بـ120، وبيت لحم بـ73، وطوباس بـ40، وجنين بـ36، والقدس بـ31 اعتداء، وفق «وفا».

وكان رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان مؤيد شعبان قد أفاد بأن قوات الاحتلال والمستوطنين نفَّذوا خلال عام 2025 نحو 23827 اعتداءً بحق أهل القرى وممتلكاتهم في مختلف المحافظات، في ارتفاع قياسي لعدد الاعتداءات المسجلة خلال عام واحد.


صور أقمار اصطناعية حديثة من «غوغل» تكشف دماراً هائلاً في غزة

جانب من الدمار في قطاع غزة كما تظهره صور من غوغل إرث
جانب من الدمار في قطاع غزة كما تظهره صور من غوغل إرث
TT

صور أقمار اصطناعية حديثة من «غوغل» تكشف دماراً هائلاً في غزة

جانب من الدمار في قطاع غزة كما تظهره صور من غوغل إرث
جانب من الدمار في قطاع غزة كما تظهره صور من غوغل إرث

حدّثت خدمة «غوغل إيرث» (Google Earth) صورها لتُظهر حجم الدمار الهائل الذي لحق بقطاع غزة، حيث تحولت مساحات واسعة منه إلى ركام.

وقد أدت الحرب الإسرائيلية على غزة إلى تضرر وتدمير غالبية المنازل والمستشفيات والمدارس والمباني في هذا القطاع، الذي تبلغ مساحته 141 ميلاً مربعاً، ويُعدّ على نطاق واسع من أكثر المناطق اكتظاظاً بالسكان في العالم.

وسبق أن وثّقت صور الأقمار الاصطناعية حجم الدمار، إلا أن الصور الجديدة تقدم أحدث سجل للأضرار التي لحقت بالمنطقة.

جانب من الدمار في قطاع غزة كما تظهره صور من غوغل إرث

ولم تسمح حكومة بنيامين نتنياهو للصحافيين الأجانب أو المحققين المستقلين، أو العديد من منظمات حقوق الإنسان، بدخول القطاع، فيما وصف مراسلون مشهد القطاع بأنه «أطلال محترقة لمدن كانت تعج بالحياة»، مما ترك غزة غارقة في «الرماد والدمار»، وفق ما أفادت صحيفة «إندبندنت» البريطانية.

ردود فعل على صور «غوغل»

علقت فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة على الصور الحديثة، بقولها: «انظروا إلى حجم الدمار غير المسبوق الذي سمح العالم لإسرائيل -دولة الفصل العنصري- بارتكابه والإفلات من عواقبه في غزة. واعلموا أن آلة القتل في ذلك (الغيتو) المدمر لا تزال تعمل بأقصى طاقتها. يا للعار».

وكتب باري أندروز، عضو البرلمان الأوروبي عن دائرة دبلن: «إن صور الأقمار الاصطناعية المحدثة لغزة عبر (غوغل) يصعب على المرء تصديقها، وهي متاحةٌ ليراها الجميع...».

وفي سياق متصل، صرح كريس دويل، مدير «مجلس التفاهم العربي البريطاني»، لمجلة «نيوزويك» أمس (الاثنين)، قائلاً: «تُعدّ صور (غوغل) دليلاً إضافياً على الدمار الممنهج الذي لحق بقطاع غزة، حيث دُمر أو تضرر ما لا يقل عن 82 في المائة من مبانيه». وأضاف: «لقد أثارت هذه الصور صدمة العالم لسنوات، والسؤال الآن: متى ستؤدي إلى تغيير مواقف القادة الكبار، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة؟».

وفي هذا السياق، كتب ناثان روسر، المحلل في «معهد السياسة الاستراتيجية الأسترالي»، على منصة «إكس»، أن هذه الصور «تكشف واقع غزة بدقة مرعبة وصادمة».

وقد خلص تقرير للأمم المتحدة، صدر الأسبوع الماضي، إلى أن قطاع غزة يواجه أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه؛ إذ أشار التقرير إلى أن 90 في المائة من الفلسطينيين في سن العمل عاطلون، وأن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي السنوي قد انخفض بشدة ليصل إلى 212 دولاراً (أي ما يعادل 0.58 دولار يومياً).

وفي وقت سابق من هذا الشهر، دعت الأمم المتحدة إلى السماح للمحققين الدوليين بالوصول إلى جميع أنحاء قطاع غزة للمساعدة في جمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات المزعومة، وذلك في ظل استمرار انتشال رفات بشرية من تحت الأنقاض.

ولم يعد متاحاً للفلسطينيين سوى 1.5 في المائة من الأراضي الصالحة للزراعة، في حين انخفضت الأنشطة الزراعية والصناعية بنسبة 94 في المائة.

أطنان من الركام

تُشير التقديرات إلى وجود 60 مليون طن من الركام منتشرة في أنحاء قطاع غزة نتيجة للقصف الإسرائيلي الذي طال مختلف أرجاء القطاع.

ويرى خبراء أن إزالة هذا الركام قد تستغرق عقوداً، غير أن المهمة يمكن أن تُنجز في غضون 7 سنوات إذا تم توفير الموارد اللازمة.

منازل مدمرة في قطاع غزة كما تظهرها صور من «غوغل إيرث»

وتُقدّر «منظمة الصحة العالمية» أن 90 في المائة من المستشفيات قد تضررت أو دُمرت. ووفقاً لمركز الأمم المتحدة للأقمار الاصطناعية (يونوسات)، فقد تضرر أو دُمر نحو 82 في المائة من إجمالي المباني وأكثر من 90 في المائة من الوحدات السكنية.

جثث مجهولة

صرح فريق الأدلة الجنائية في غزة لصحيفة «إندبندنت» في وقت سابق من هذا العام، بأن غياب فحوصات الحمض النووي (DNA) حال دون تحديد هوية مئات الجثث؛ إذ تم انتشال ما لا يقل عن 1,129 جثة من تحت الأنقاض دون التمكن من التعرف على أصحابها.

وفي غضون ذلك، لا يزال جميع السكان تقريباً بلا مأوى، حيث يعيش بعضهم وسط أنقاض المباني المنهارة.

وتجاوز عدد القتلى الفلسطينيين جراء الحرب الإسرائيلية، التي تقترب من عامها الثالث، 74 ألفاً، وفقاً لوزارة الصحة في غزة. وقالت الوزارة إن 1145 فلسطينياً قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار.

وقُتل ما لا يقل عن 21 شخصاً في وقت سابق من هذا الشهر عندما انهار مبنى فوق عائلات فلسطينية كانت تتخذ منه ملجأً؛ كما أسفر الانهيار عن مقتل 8 أطفال.

الأنقاض تحتوي على أدلة

كشف تحقيق أجرته شبكة «سي بي سي نيوز» عن صور التقطتها أقمار اصطناعية تظهر قيام إسرائيل بتجميع وإزالة الأنقاض والمخلفات من قطاع غزة - وهي مواد قد تحتوي على رفات بشرية وأدلة محتملة على جرائم حرب - وذلك في مواقع متعددة.

وحذّر خبير أممي من أن عمليات إزالة الأنقاض التي تقوم بها إسرائيل قد تؤدي إلى طمس الأدلة على فظاعة الجرائم المرتكبة.

وكانت المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة صرحت في وقت سابق، بأن عمليات إزالة الأنقاض ونقلها الجارية في غزة يجب ألا تؤدي إلى طمس الأدلة على ارتكاب جرائم دولية، أو تحول دون انتشال رفات الضحايا والتعرف على هوياتهم في القطاع المحاصر.


مصادر تؤكد لـ«الشرق الأوسط» اغتيال قائد لواء الشمال في «كتائب القسام»

عز الدين البيك
عز الدين البيك
TT

مصادر تؤكد لـ«الشرق الأوسط» اغتيال قائد لواء الشمال في «كتائب القسام»

عز الدين البيك
عز الدين البيك

أكدت 4 مصادر من حركة «حماس» في قطاع غزة، الثلاثاء، اغتيال إسرائيل لقائد لواء الشمال في «كتائب القسام»، عز الدين البيك، إثر قصف شقة سكنية كان يوجد بها في حي النصر شمال غربي مدينة غزة.

وذكرت المصادر، في إفادات منفصلة لـ«الشرق الأوسط»، أن البيك، الشهير بلقب «عشماوي»، قتل على الفور نتيجة استهدافه بغارة طالت الشقة السكنية بثلاثة صواريخ أطلقتها على الأرجح طائرات حربية بهدف التأكد من مقتله.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، عن العملية، مؤكدين اغتيال البيك.

ووقع الهجوم عند الساعة الثالثة والنصف فجراً كما شاهد ذلك مراسل «الشرق الأوسط»، مبيناً أن النار التهمت الشقة، واستمرت مندلعة لأكثر من نصف ساعة حتى تمكنت طواقم الدفاع المدني من إخمادها.

ويبدو أن الجيش الإسرائيلي استخدم صواريخ تتسبب بحرائق كثيفة بهدف قتل الشخص المستهدف إما بفعل الانفجار، أو نتيجة الدخان السام المنبعث من تلك الصواريخ.

ووقع الهجوم في بناية سكنية مجاورة لأخرى كانت تعرضت منذ نحو شهرين لهجوم مماثل في وضح النهار، واغتيل خلالها أدهم نسمان قائد العمليات في لواء غزة، التابع لـ«كتائب القسام»، وأحد الذين كان لهم دور بارز في هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

محاولة اغتيال سابقة

وكان البيك تعرض لمحاولة اغتيال نهاية شهر مايو (أيار) الماضي، بعد أيام قصيرة من اغتيال عز الدين الحداد، ومحمد عودة، اللذين قادا «كتائب القسام» في قطاع غزة على التوالي خلفاً لمحمد السنوار.

وقتل في تلك الغارة عماد اسليم، نائب قائد لواء غزة وقائد كتيبة الزيتون. وقالت مصادر حينها لـ«الشرق الأوسط» إنه كان من المفترض أن يعقد اجتماع بين اسليم والبيك، وكذلك قائد لواء غزة الجديد مهند رجب، إلا أن الأخيرين لم يصلا إلى المكان عندما نفذت الغارة.

وجاءت هذه العملية بعد نحو أسبوعين على اغتيال قائد لواء خان يونس في «القسام»، محمد اليازوري، وقائد لواء رفح، نائل أبو عبيد.

من هو البيك ؟

يعد عز الدين البيك (48 عاماً) من سكان منطقة الفالوجا بمخيم جباليا، أحد أهم معاقل «حماس»، من نشطاء الحركة البارزين لسنوات عديدة، وكان قد انضم للحركة في نهاية التسعينات، بعد التزامه في المساجد. ومع اندلاع انتفاضة الأقصى الثانية بدأ العمل في «كتائب القسام»، ونشط في عمليات التصدي للتوغلات الإسرائيلية للمخيم وبلدة بيت لاهيا بشكل واضح، وكبير، وكان من أوائل مَن استخدموا قذائف «الياسين» المضادة للدروع، وذلك في التصدي لعملية عسكرية إسرائيلية كبيرة استهدفت مخيم جباليا عام 2004.

وقاد البيك، كما تقول مصادر «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، أولى الوحدات الخاصة في «القسام» بمخيم جباليا التي يُطلق عليها حالياً «النخبة»، وقاد لسنوات طويلة كتيبة «عماد عقل» (الغربية) لمنطقة مخيم جباليا، ثم تركها، وأصبح قائداً لجهاز الاستخبارات في «لواء الشمال»، قبل أن يصبح بعد اغتيال أحمد الغندور في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 قائداً للواء الشمال.

وتقول المصادر إنه حين كان قائداً لجهاز الاستخبارات في «لواء الشمال» كان يوصف بأنه «الفتى المدلل» لمحمد عودة، قائد ركن الاستخبارات على مستوى قطاع غزة حينها، وكانت تربطهما علاقة مميزة، كما أنهما من سكان مخيم جباليا.

وتوضح المصادر أنه قاد عملية إفشال ما سُميت خلال الحرب الأخيرة «خطة الجنرالات» التي كانت تهدف لتهجير سكان شمال قطاع غزة، وثبت مع مقاتليه في المعارك ضد الجيش الإسرائيلي وجهاً لوجه.

ويقول أحد مصادر «حماس»، الذي يعرفه جيداً، إنه كان بمثابة قناص ماهر، كما أنه تولى مسؤولية إدارة العمليات لفترة في «لواء الشمال»، وهو من الشخصيات المحبوبة شعبياً...

وتعرض البيك قبل الحرب وخلالها لعدة محاولات اغتيال، كانت إحداها داخل مخيم جباليا في النصف الثاني من الحرب الأخيرة، وقتل مرافقه، فيما نجا هو.