موسكو تتهم لندن بتأجيج الصراع وتهاجم سفناً مُحمَّلة بالأسلحة الغربية

واجهت أضخم هجوم بالمسيَّرات على العاصمة الروسية منذ بداية الصيف

أوكرانيون يعاينون ما تبقى من سوق للكتب في كييف قصفها الروس ليلاً (إ.ب.أ)
أوكرانيون يعاينون ما تبقى من سوق للكتب في كييف قصفها الروس ليلاً (إ.ب.أ)
TT

موسكو تتهم لندن بتأجيج الصراع وتهاجم سفناً مُحمَّلة بالأسلحة الغربية

أوكرانيون يعاينون ما تبقى من سوق للكتب في كييف قصفها الروس ليلاً (إ.ب.أ)
أوكرانيون يعاينون ما تبقى من سوق للكتب في كييف قصفها الروس ليلاً (إ.ب.أ)

شنَّت موسكو هجوماً جديداً على لندن واتهمتها بالعمل بشكل متواصل لتأجيج الصراع بعد السماح لكييف باستخدام مسيَّرات بريطانية الصنع لضرب مواقع داخل العمق الروسي.

وأفاد بيان نشرته السفارة الروسية في لندن، بأن بريطانيا «تراهن عمداً على تصعيد النزاع في أوكرانيا» مشيراً إلى تقارير عن استخدام قوات كييف مسيَّرات بريطانية بشكل مكثف لمهاجمة الأراضي الروسية.

حريق في مستودع شركة «وايلدبيريز» في «مجمع كوليدينو الصناعي» الروسي نتيجة القصف الأوكراني (رويترز)

وجاء في البيان أن «التقارير حول تكثيف استخدام نظام كييف للطائرات المسيَّرة البريطانية تؤكد أن لندن تتبع سياسة مزدوجة فيها الكثير من النفاق، وأنها تراهن عمداً على تصعيد الأزمة الأوكرانية، في حين تدعي نفاقاً سعيها للسلام». وأضافت السفارة أن بريطانيا غدت «شريكا ًمتواطئاً في الجرائم الدموية والأعمال الإرهابية التي يرتكبها النازيون الجدد الأوكرانيون؛ بهدف احتواء بلدنا وإلحاق أقصى ضرر به بأيدٍ غير مباشرة».

وحذَّرت البعثة الدبلوماسية الروسية من أن «هذه الأفعال التي تقوم بها لندن سيكون لها عواقب لا مفر منها، وسيتعين عليها تحمل مسؤوليتها. كلما زاد التورط في النزاع وزاد الدعم للآلة الإرهابية في كييف، ارتفع الثمن الذي ستدفعه». وجاء هذا التهديد في وقت تتصاعد فيه وتيرة الهجمات الأوكرانية داخل العمق الروسي باستخدام طائرات مسيَّرة وصواريخ بعيدة المدى.

وكانت وسائل إعلام بريطانية قد نشرت تقارير تفيد بأن أوكرانيا نشَّطت استخدام طائرات مسيَّرة بريطانية الصنع، من طراز «Malk» تنتجها شركة «كوانتيكس إيروسبيس»، في عمليات هجومية داخل الأراضي الروسية. ووثقت التحقيقات أن هذه الطائرات استُخدمت في هجمات على مقاطعات بريانسك وكورسك؛ ما دفع السلطات الروسية إلى إدانة هذه الخطوة وعدَّها تصعيداً خطيراً.

وأعلنت بريطانيا في يونيو (حزيران) أنها سترسل 150 ألف طائرة مسيَّرة إلى أوكرانيا بحلول نهاية عام 2026، ضمن حزمة تمويل تبلغ 752 مليون جنيه إسترليني (996 مليون دولار).

ورداً على سؤال حول تصريحات السفارة الروسية، قال متحدث باسم وزارة الدفاع: «تقف بريطانيا جنباً إلى جنب مع أوكرانيا، ونحن ملتزمون بتوفير ما تحتاج إليه من معدات للدفاع عن نفسها ضد الغزو غير القانوني الذي يشنه بوتين».

اللافت، أن هذا التطور ترافق مع إعادة تركيز موسكو على زيادة وتائر الدعم العسكري المباشر الغربي لكييف، والتنسيق الاستخباراتي في المعلومات وصور الأقمار الاصطناعية.

ونقلت وسائل الإعلام الحكومية الروسية عن صحيفة «نيويورك تايمز» تقريراً عن اتساع نطاق وصول أوكرانيا إلى صور الأقمار الاصطناعية بشكل ملحوظ خلال العام الماضي؛ بفضل البيانات التي تقدمها الحكومة الأميركية وشركات تجارية خاصة.

عمال إطفاء في موقع أصيب بالقصف الروسي للعاصمة الأوكرانية (أ.ف.ب)

وأوضح التقرير أن شركة «فانتور» التجارية، التي تتعاون مع أوكرانيا منذ سنوات عدة، أطلقت مؤخراً ستة أقمار اصطناعية جديدة إلى المدار، ليرتفع إجمالي أسطولها الفضائي إلى عشرة أقمار.

ووفقاً لـ«نيويورك تايمز»، بات بإمكان أقمار الشركة تغطية ما يصل إلى 7 ملايين كيلومتر مربع من سطح الأرض يومياً، وهي مساحة تكفي لمراقبة منطقة العمليات القتالية بأكملها في أوكرانيا مرات عدة بشكل يومي.

وأكدت الصحيفة أن هذه التقنيات تمنح الأقمار الاصطناعية القدرة على التقاط صور للمنطقة ذاتها بمعدل يصل إلى 15 مرة في اليوم الواحد؛ ما يتيح للقوات الأوكرانية تتبع أدق التغيرات الميدانية والتحركات على الأرض بشكل فوري.

وكانت موسكو اتهمت في وقت سابق واشنطن بتقديم معلومات استخباراتية لكييف سهَّلت ضرب مواقع البنى التحتية للطاقة داخل الأراضي الروسية.

وحذَّرت الناطقة باسم «الخارجية»، ماريا زاخاروفا، الولايات المتحدة من استمرار تبادل المعلومات الاستخباراتية مع كييف. وقالت إن «روسيا تبلغ واشنطن بانتظام بعدم جواز نقل البيانات الاستخباراتية إلى أوكرانيا، والتي تستخدمها القوات المسلحة الأوكرانية لتدقيق الأهداف داخل الأراضي الروسية»، مشيرة إلى أن «الجانب الأميركي يكتفي عادة بكلمات عامة، بل ويصمت في بعض الأحيان».

سيدة تحمل ما تيسر من سوق للكتب في كييف أصيبت بالقصف الروسي (أ.ف.ب)

ميدانياً، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، مساء الاثنين، أن قواتها واصلت شن ضربات على السفن البحرية والبنية التحتية للموانئ التي تستخدمها أوكرانيا لأغراض عسكرية، باستخدام طائرات مسيَّرة وأسلحة دقيقة عالية الدقة. وأوضحت الوزارة، في بيان، أن الضربات التي نُفّذت أسفرت عن إصابة سفينة شحن في ميناء أوديسا، كانت قد نقلت أسلحة وذخائر للقوات الأوكرانية، بالإضافة إلى مستودعات المعدات العسكرية. كما تم استهداف سفينة شحن أخرى في ميناء ميكولايف، كانت تنقل بضائع عسكرية لصالح القوات المسلحة الأوكرانية.

وتأتي هذه العمليات في وقت تواصل فيه القوات الروسية تنفيذ ضربات مكثفة على الموانئ الأوكرانية، حيث شملت الهجمات في الأيام الأخيرة استهداف منشآت إنتاج وتخزين مكونات الزوارق من دون طاقم في بيلغورود-دنيستروفسكي، وموقع تمركز زوارق دورية في فيلكوفو، بالإضافة إلى استهداف سفن شحن وناقلات نفط في ميناء أوديسا والبحر الأسود. وأعلنت الوزارة أن هذه الضربات تهدف إلى «تقليل الإمكانات العسكرية والاقتصادية للعدو»، في ظل استمرار تدفق الأسلحة الغربية إلى أوكرانيا عبر الممرات البحرية.

قالت السلطات الأوكرانية، الثلاثاء، إن 10 أشخاص قُتلوا في هجوم شنته روسيا بصواريخ على قرية بمنطقة خاركيف في شمال شرق البلاد. ونشر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في منشور على منصة «إكس» صوراً لمبنى مُدمَّر وسيارات تشتعل فيها النيران وفرق الإنقاذ تنقل مصابين على نقالات. وقال: «حتماً سنرد على هذا الهجوم الروسي».

وكتب أوليه سينيهوبوف، حاكم منطقة خاركيف، على «تلغرام» أن 17 شخصاً آخرين أصيبوا في الهجوم. وذكر سينيهوبوف أن الهجوم الذي استهدف القرية أدى كذلك إلى تدمير عشرة مبانٍ خاصة ومقهى ومكتب بريد ومتجر، وما لا يقل عن سبع سيارات. وأفاد مكتب المدعي العام الأوكراني، استناداً إلى معلومات أولية، بأن روسيا استخدمت صاروخين من طراز «كروز باندرول» صغير الحجم.

أمرت السلطات الأوكرانية، الثلاثاء، بإجلاء عائلات من عدد من البلدات في منطقة دنيبروبتروفسك بوسط شرق البلاد، في ظل تدهور الوضع الأمني. وقال رئيس الإدارة العسكرية المحلية أولكسندر غانيا عبر «تلغرام» إن قرار الإجلاء الإلزامي يشمل هذه المرة 16 بلدة في منطقة دنيبروبتروفسك.

في المقابل، تعرَّضت موسكو والمنطقة المحيطة بها لموجة من الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيَّرة خلال الليل، فيما وصفته وكالة «تاس» الروسية للأنباء بأنه أقوى هجوم من نوعه خلال عامين. وقال عمدة موسكو سيرغي سوبيانين إن 620 طائرة مسيَّرة حلَّقت نحو منطقة العاصمة ما بين مساء الاثنين وصباح الثلاثاء. ووفقاً لـ«تاس»، فقد تم اعتراض معظم الطائرات لدى اقترابها، في حين تم إسقاط 180 طائرة فوق منطقة موسكو.

وقالت وزارة الدفاع في موسكو إنها صدت 791 هجوماً أوكرانياً بطائرات مسيَّرة فوق الأراضي الروسية وشبه جزيرة القرم خلال الليل. وأشار الحاكم إلى حدوث أضرار واندلاع حرائق عدة في أماكن مختلفة بالمنطقة، بما في ذلك مبانٍ سكنية.

وفي موضوع منفصل، قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الثلاثاء، ​إن طائرة مسيَّرة انفجرت عند محطة حافلات يستخدمها موظفو محطة زابوريجيا النووية في أوكرانيا؛ ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة آخرين. وأضافت الوكالة، ‌وهي هيئة ‌الأمم المتحدة ​المعنية ‌بالرقابة ⁠على الطاقة ​النووية، في ⁠بيان عبر منصة «إكس» أن مدير المحطة وصف الواقعة بأنها «أسوأ واقعة واجهتها المحطة».

ونقلت الوكالة عن مدير المحطة، قوله، كما جاء في تقرير «رويترز»، ⁠إن الانفجار أسفر عن مقتل شخص ‌وإصابة ثلاثة بجروح خطيرة، فضلاً عن إصابة 12 آخرين من الموظفين والعاملين لدى شركات ‌متعاقدة من الباطن. وسيطرت قوات روسية على المحطة ⁠التي ⁠تُعدّ الأكبر في أوروبا وتضم ستة مفاعلات، وذلك في الأسابيع الأولى من الحرب في فبراير (شباط) 2022. ومنذ ذلك الحين يتبادل الطرفان الاتهامات بشكل متكرر بارتكاب أعمال تهدد ​السلامة ​النووية.

جانب من الدخان المتصاعد نتيجة القصف الأوكراني لمستودع شركة «وايلدبيريز» بمنطقة موسكو (رويترز)

اتهمت زاخاروفا، الثلاثاء، أوكرانيا بعرقلة زيارة المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إلى المحطة. وقالت إنه تم الاتفاق على تفاصيل الزيارة إلى المحطة النووية. وزادت أن «موسكو قدمت ضماناتها، لكن كييف هددت بعدم ضمان سلامة مدير الوكالة».

ودعت زاخاروفا المنظمة إلى الاعتراف بأن التهديدات الموجهة ضد محطة الطاقة النووية تنبع تحديداً من القوات المسلحة الأوكرانية. وأشارت إلى أن الدعم الغربي المتواصل «يدفع أوكرانيا إلى مزيد من المغامرات المتهورة، ويخلق تهديدات للأمن النووي».

رجال الإنقاذ الأوكرانيون يعملون في موقع غارة روسية بكييف (أ.ف.ب)

وكانت الزيارة مقررة في يومي 20 و21 أغسطس (آب)، وكان من المفترض أن تتزامن مع آخر دورة لخبراء أمانة الوكالة في المحطة. أوضحت زاخاروفا أن الأطراف اتفقت على تفاصيل الزيارة، وأن «موسكو قدمت ضماناتها، لكن كييف هددت بعدم ضمان سلامة غروسي». وزادت أن بلادها ترى في هذا «مزيداً من كشف كييف عن نواياها، وأن هذا الأمر يُمثل استهدافاً لقيادة إحدى أكبر المنظمات الدولية؛ ما يجعلها هدفاً فعلياً».


مقالات ذات صلة

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز) p-circle

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

كشف «الكرملين» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا قدما التهنئة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعيد ميلاده.

«الشرق الأوسط» (موسكو- واشنطن)
العالم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

انتقد الرئيس الأوكراني، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها».

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلتقي رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في أثينا يوم 7 أكتوبر 2026 (رويترز) p-circle

ويتكوف وكوشنر يلتقيان مفاوضين أوكرانيين وأوروبيين

محادثات فلوريدا تختبر «هدنة الشتاء» وسط تحذيرات من تصعيد أخطر... زيلينسكي يرد على روبيو: «لسنا أمام طريق مسدود دبلوماسياً»

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم استخدمت إحدى الحملتين سبع هويات صحافية وهمية لنشر نحو 100 مقال في منصات إعلامية حول العالم وفق شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)

«أوبن إيه آي» تحبط حملتَيْ تأثير مرتبطتَيْن بروسيا وإيران

حظرت «أوبن إيه آي» حسابات استخدمتها حملتان مرتبطتان بروسيا وإيران لإنشاء هويات صحافية وهمية ومركز أبحاث للترويج سراً لرسائل سياسية ضد أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا صورة نشرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لجندي من كوريا الشمالية وقع أسيراً في يد الجنود الأوكرانيين (حساب زيلينسكي على «إكس»)

كوريا الجنوبية تستدعي سفيرها لدى أوكرانيا

أعلنت كوريا الجنوبية، الخميس، استدعاء سفيرها لدى أوكرانيا وسط تفاقم خلاف دبلوماسي بشأن نقل أسيرَي حرب كوريين شماليين إلى سيول.

«الشرق الأوسط» (سيول)

بريطانيا تفرج بكفالة عن رجلين اعتقلا في قاعدة جوية تستخدمها أميركا

ضباط شرطة في محيط قاعدة «فيرفورد» (أ.ب)
ضباط شرطة في محيط قاعدة «فيرفورد» (أ.ب)
TT

بريطانيا تفرج بكفالة عن رجلين اعتقلا في قاعدة جوية تستخدمها أميركا

ضباط شرطة في محيط قاعدة «فيرفورد» (أ.ب)
ضباط شرطة في محيط قاعدة «فيرفورد» (أ.ب)

قالت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية، الجمعة، إنها أفرجت بكفالة عن رجلين من لاتفيا تم القبض عليهما، أمس الخميس، داخل قاعدة تابعة لسلاح الجو الملكي في شرق إنجلترا تستخدمها القوات الأميركية.

وأوضحت الشرطة أن الرجلين، 32 عاماً و36 عاماً، أفرج عنهما بشروط صارمة، في حين تتواصل التحقيقات، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاء القبض عليهما بعد أسابيع من الكشف عن مخطط مشتبه به لاستهداف قاعدة جوية بريطانية أخرى يستخدمها الجيش الأميركي، وهي قاعدة «فيرفورد»، مما أثار مخاوف بشأن الأمن في المواقع العسكرية في أنحاء بريطانيا.

وأوضحت الشرطة أنه لا يوجد حتى الآن ما يشير إلى وجود صلة بين الواقعة التي حدثت في قاعدة «مولسوورث» الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، والمخطط المشتبه به ضد قاعدة «فيرفورد» الجوية في غرب إنجلترا، والتي استخدمها الجيش الأميركي لشن عمليات ضد إيران.

وقالت هيلين فلاناجان، رئيسة شرطة مكافحة الإرهاب في لندن التي تقود التحقيق: «يتمثل أحد محاور التحقيق الرئيسية في تحديد أي دافع محتمل وراء وجود هذين الرجلين في ذلك الموقع، بما في ذلك ما إذا كان الأمر مرتبطاً بأي نشاط إجرامي».


رئيس وزراء البرتغال يحذر القضاء من تسييس استخدام أميركا قاعدة جوية

رئيس وزراء البرتغال لويس مونتينيغرو (يمين) يصافح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)
رئيس وزراء البرتغال لويس مونتينيغرو (يمين) يصافح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)
TT

رئيس وزراء البرتغال يحذر القضاء من تسييس استخدام أميركا قاعدة جوية

رئيس وزراء البرتغال لويس مونتينيغرو (يمين) يصافح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)
رئيس وزراء البرتغال لويس مونتينيغرو (يمين) يصافح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)

دافع رئيس وزراء البرتغال لويس مونتينيغرو، اليوم (الجمعة)، عن استخدام الولايات المتحدة قاعدة لاغيس الجوية خلال الحرب على إيران، وقال إنه قانوني تماماً، وحث القضاء على عدم إصدار أحكام سياسية، وذلك بعد أن فتح ممثلو الادعاء تحقيقاً الأسبوع الماضي حول سماح الحكومة باستخدام القاعدة.

وأضفى هذا التحقيق، الذي جاء بناء على شكوى من حزب معارض يساري، بُعداً قانونياً إلى قضية حساسة سياسياً. فقد قيّدت عدة دول أوروبية أو رفضت دخول الطائرات العسكرية الأميركية إلى مجالها الجوي أو قواعدها في سياق الحرب على إيران.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد انتقدت المعارضة اليسارية حكومة الأقلية المنتمية لتيار يمين الوسط، بسبب سماحها لطائرات النقل العسكري الأميركية باستخدام قاعدة لاغيس الجوية في أرخبيل الأزور بالمحيط الأطلسي خلال حرب إيران.

في المقابل، فرضت كل من إسبانيا وفرنسا وإيطاليا والنمسا وسويسرا قيوداً على هذه الرحلات، الأمر الذي أثار استياء واشنطن.

وقال مونتينيغرو أمام النواب خلال مناقشة برلمانية، بعد يوم من لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في لشبونة: «من الواضح أن للجميع الحق في إصدار أحكام سياسية بشأن القرارات، باستثناء السلطة القضائية، التي لا ينبغي لها إصدار أحكام سياسية».

وأضاف أنه يحترم التحقيق الجاري، وأنه «مطمئن جداً فيما يتعلق بالامتثال لجميع القواعد القانونية المعمول بها».

وقالت الحكومة إن البرتغال ليست طرفاً في الحرب، وإن استخدام قاعدة لاغيس يتوافق مع القانون الدولي، إذ لم يُسمح به إلا بعد حصول لشبونة على تأكيدات من واشنطن بأن أي عملية ستكون دفاعية وضرورية ومتناسبة، ومقتصرة على أهداف عسكرية.


الاتحاد الأوروبي يؤكد ابتعاد تركيا عن هدف الانضمام إليه

مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتاكوس شاركت في قص شريط افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)
مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتاكوس شاركت في قص شريط افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)
TT

الاتحاد الأوروبي يؤكد ابتعاد تركيا عن هدف الانضمام إليه

مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتاكوس شاركت في قص شريط افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)
مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتاكوس شاركت في قص شريط افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)

أكد الاتحاد الأوروبي أن تركيا تبتعد عن هدف الانضمام إلى عضويته بسبب ممارسات تستهدف حقوق الإنسان وحرية التعبير والديمقراطية. وعبرت مفوضة شؤون التوسع في الاتحاد الأوروبي، مارتا كوس، عن «قلقها البالغ» إزاء المعايير الديمقراطية في تركيا، محذرةً من أن الضغوط على الحقوق والحريات تُضعف عملية انضمام أنقرة المتعثرة منذ فترة طويلة إلى الاتحاد.

خط سكة حديد بين تركيا وأوروبا

وحضرت المسؤولة الأوروبية مراسم افتتاح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خط قطار تشركس كوي - كابي كوله فائق السرعة، الجمعة، في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد، والذي يعد جزءاً من خط هالكالي (في إسطنبول) - كابي كوله (على الحدود التركية البلغارية)، الذي يربط بين تركيا والاتحاد الأوروبي، ويعد أكبر مشروع بنية تحتية حتى الآن في إطار التعاون بين الجانبين.

إردوغان ومارتا كوس ورئيس الوزراء التركي السابق بن علي يلدريم داخل أحد القطارات فائقة السرعة مع بدء تشغيل جزء جديد من خط يربط بين تركيا وأوروبا (الرئاسة التركية)

وسيُسهم الخط الجديد في تقليل أوقات العبور على طول الممر الأوسط، الذي يربط أوروبا بجنوب القوقاز وآسيا الوسطى عبر تركيا.

ويبدأ مسار الممر الأوسط من الصين ويمر عبر دول آسيا الوسطى، ثم يعبر بحر قزوين، وأذربيجان، وجورجيا، وتركيا، قبل أن يصل إلى أوروبا، ويُعد الممر طريقاً برياً يتجاوز الطرق البحرية الأطول، ويربط الأجزاء الشرقية من آسيا، بما فيها الصين بأوروبا.

وحصلت تركيا على منحة من الاتحاد الأوروبي لتمويل خط السكك الحديدية بقيمة 275 مليون يورو بموجب أداة ما قبل الانضمام.

وقالت المفوضية الأوروبية، في بيان، الخميس، إن أجندة الربطية العابرة للأقاليم التابعة للاتحاد الأوروبي تهدف إلى تعزيز روابط النقل والطاقة بين الاتحاد الأوروبي وآسيا الوسطى عبر جنوب القوقاز ومنطقة البحر الأسود من خلال تنسيق الاستثمارات الاستراتيجية والتعاون التنظيمي.

إردوغان يتوسط مارتا كوس ووزير النقل التركي عبد القادر أورال أوغلو عقب افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا (الرئاسة التركية)

وقال إردوغان، في كلمة خلال مراسم الافتتاح، إن تركيا وسعت شبكة القطارات فائقة السرعة، وإنه بفضل الخط الجديد سيتقلص وقت سفر الركاب بين هالكالي وكابي كوله من 4 ساعات إلى ساعة ونصف ساعة، ووقت نقل البضائع من 8 ساعات ونصف ساعة إلى 3 ساعات ونصف ساعة، وسيكون هذا الخط شريان حياة يربط إنتاج الأناضول بالأسواق الأوروبية، وعموداً فقرياً يُسرّع من تحقيق تركيا لأهدافها التصديرية.

انتقاد لوضع الديمقراطية

وعقدت مارتا كوس والوفد المرافق لها اجتماعاً مع وزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أورال أوغلو، تم خلاله بحث تطورات مشروع خط السكك الحديدية فائق السرعة.

وأجابت مارتا كوس، عقب الاجتماع عن أسئلة للصحافيين حول العلاقات التركية – الأوروبية، ومستقبل مفاوضات انضمام تركيا إلى عضوية الاتحاد الأوروبي، المجمدة فعلياً منذ أكثر من 10 سنوات، قائلة: «لا تزال مخاوفنا بشأن المعايير الديمقراطية قائمة، فالتطورات الأخيرة التي تمس حرية الإعلام، وحقوق بعض فئات المجتمع، والديمقراطية المحلية (حملات الاعتقالات والتحقيقات في البلديات التابعة للمعارضة)، تُعمّق الفجوة وتوسع المسافة بين تركيا وهدفها المتمثل في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي».

ويؤكد الاتحاد الأوروبي أن وضع الديمقراطية وحقوق الإنسان، فضلاً عن عدم استقلالية القضاء وغياب سيادة القانون، تشكل عقبات أساسية أمام العودة إلى مسار المفاوضات.

مارتا كوس خلال اجتماع مع وزير النقل التركي عبد القادر أورال أوغلو في إدرنة شمال غربي تركيا (من حسابه في إكس)

وفتحت «وثيقة التفاهم المشترك» الصادرة عن الاتحاد، في منتصف يوليو (تموز) الماضي، فصلاً جديداً للتوتر مع تركيا بعدما تجاهلت وضعها كدولة مرشحة للانضمام.

وفي أغسطس (آب)، قال إردوغان إن الاتحاد الأوروبي لا يبدو راغباً في قبول تركيا عضواً فيه، عاداً أن أوروبا ستكون هي الخاسر الأكبر، ومتهماً قادتها بالافتقار إلى الإرادة السياسية لقبول عضوية تركيا.

واعترف الاتحاد الأوروبي بتركيا كدولة مرشحة للعضوية في عام 1999بعد عقود من طلبها الحصول على العضوية، وبدأ مفاوضاته معها عام 2004، وتم فتح 12 فصلاً من أصل 35 فصلاً تتضمن معايير على تركيا الالتزام بها وتنفيذها لتكون مؤهلة للانضمام، لكن المفاوضات جمدت تماماً منذ عام 2016، إثر هجوم من إردوغان على الاتحاد لعدم دعم بلاده في مواجهة محاولة انقلاب فاشلة على حكمه وقعت في 15 يوليو (تموز) من ذلك العام.

تحقيقات صناديق الاستثمار

في غضون ذلك، اعتقلت السلطات التركية رئيس تحرير صحيفة «سوزجو» المعارضة، والصحافي فيها شعبان سيفنيش، في إطار التحقيق الذي تجريه النيابة العامة في إسطنبول بشأن «المنشورات والتصريحات المضللة»، المتعلقة بفضيحة التلاعب في أموال بعض صناديق الاستثمار.

كما تم استدعاء الصحافيين مراد أغيريل وإسماعيل سايماز، وكلاهما يعمل بالصحيفة وقناة «سوزجو» التلفزيونية، للاستجواب كمشتبه بهما، بعد أن رفع وزير التجارة، عمر بولاط، شكوى جنائية ضدهما لنشرهما عبر منصات التواصل الاجتماعي معلومات تفيد حصوله على مبالغ ضخمة كأرباح من أحد الصناديق بطريق التلاعب.

كما تم فتح تحقيق في تصريحات 3 نواب من «الحزب الجديد»، أكبر أحزاب المعارضة، بسبب تصريحات عن تربح وزراء بالحكومة بينهم وزيرة الأسرة والسياسات الاجتماعية، ماهينور أوزدمير غوكتاش، التي وصفت الادعاءات بأنها «أكاذيب وافتراءات».

إردوغان وجه انتقادات حادة للمعارضة في كلمته خلال افتتاح خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)

وفي كلمته خلال افتتاح خط السكك الحديدية، هاجم إردوغان «الحزب الجديد»، قائلاً إن هذا ليس حزب المعارضة الرئيسي، بل «مركزٌ لنشر الافتراءات، يعمل كمرجلٍ يغلي بالنميمة، ولا يسعون إلا لنشر المعلومات المضللة، ويهاجموننا بأساليب تعلّموها من أوغاد حركة فتح الله غولن (التي ينسب إليها المسؤولية عن محاولة الانقلاب في 2016)».

وأضاف: «لا ينبغي لأحد أن ينزعج؛ فهم غارقون في الفساد حتى النخاع، هذه ليست سياسة وليست معارضة، وبالتأكيد ليست محاسبة للمسؤولين نيابةً عن الشعب، فقبل أن تنتقدوا الآخرين، عليكم أن تُحاسبوا على ثرواتكم الطائلة». وشدد إردوغان على أن التحقيقات في التلاعب بصناديق الاستثمار مستمرة ولن يهرب أحد من المسؤولية، وسيخرج الاقتصاد التركي من هذه الأزمة أكثر قوة.