الليالي الصعبة تعود إلى بعض أحياء غزة

غارات وقذائف إسرائيلية على حيي الشجاعية والتفاح

فتى فلسطيني يحمل طاولة على ظهره مارّاً بجوار عمال يقومون بتفكيك ركام مبنى دُمّر خلال الحرب الإسرائيلية ضد حركة «حماس» في غزة لاستخدام المواد المُعاد تدويرها منه مستقبلاً (أ.ف.ب)
فتى فلسطيني يحمل طاولة على ظهره مارّاً بجوار عمال يقومون بتفكيك ركام مبنى دُمّر خلال الحرب الإسرائيلية ضد حركة «حماس» في غزة لاستخدام المواد المُعاد تدويرها منه مستقبلاً (أ.ف.ب)
TT

الليالي الصعبة تعود إلى بعض أحياء غزة

فتى فلسطيني يحمل طاولة على ظهره مارّاً بجوار عمال يقومون بتفكيك ركام مبنى دُمّر خلال الحرب الإسرائيلية ضد حركة «حماس» في غزة لاستخدام المواد المُعاد تدويرها منه مستقبلاً (أ.ف.ب)
فتى فلسطيني يحمل طاولة على ظهره مارّاً بجوار عمال يقومون بتفكيك ركام مبنى دُمّر خلال الحرب الإسرائيلية ضد حركة «حماس» في غزة لاستخدام المواد المُعاد تدويرها منه مستقبلاً (أ.ف.ب)

لم تتوقف إسرائيل عن تصعيدها الميداني في قطاع غزة، الذي لوحظ خلال ساعات الليل وفجر الاثنين، في مناطق شرق مدينة غزة، وتحديداً بالقرب من الخط الأصفر، الذي عاد في الأيام الأخيرة ليكون بوابة الخروقات الإسرائيلية التي تراجعت بشكل كبير جداً في عمق القطاع بفعل الضغط الأميركي.

نزوح متكرر

وعاش سكان الأطراف الغربية لحيي الشجاعية والتفاح شرق مدينة غزة ليلة صعبة دفعت العشرات من العوائل للنزوح من الخيام التي يقطنون بها عند مدخل الحي ومحيطه، في أعقاب قصف جوي ومدفعي مفاجئ تسبب في وقوع 3 إصابات نقلت إلى مستشفى المعمداني لتلقي العلاج.

وقصفت طائرات حربية وأخرى مروحية منزلين في محيط المنطقة، أحدهما داخل الخط الأصفر الموسع حديثاً وعلى بعد أمتار من الخط، والآخر خارج الجهة الغربية للخط، فيما قصفت المدفعية المنطقة بشكل عنيف وسط إطلاق نار من مسيرات باتجاه خيام النازحين، وذلك قبل أن تلقي طائرة مسيّرة صغيرة مسماة «كواد كابتر» قنابل على تلك المنطقة.

عمال يستخرجون الحديد من ركام مبنى دمرته الحرب الإسرائيلية على غزة (أ.ف.ب)

واضطرت العوائل التي تقطن في الخيام بتلك المنطقة للهرب مجدداً تحت جنح ظلام دامس، وتحت وابل النيران والقصف المدفعي إلى منطقة آمنة في محيط مستشفى المعمداني، قبل أن يذهب سكانها مجدداً لخيامهم في ساعات الصباح الباكر، ونقل أمتعتهم منها والنزوح إلى مكان جديد بحثاً عن الأمان الذي فقدوه بفعل الخروقات الإسرائيلية.

العصابات المسلحة

وحسب مصدر ميداني تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن الحدث وقع في أعقاب انفجار فيما يبدو عبوة ناسفة زرعت مسبقاً في داخل أحد المنازل التي تعرضت للقصف لاحقاً، مبيناً أنها انفجرت في عناصر من عصابة مسلحة تعمل في تلك المنطقة لصالح الجيش الإسرائيلي.

ورجح المصدر وقوع إصابات في صفوف عناصر تلك العصابة المسلحة، استدعت تدخل الطائرات المسيّرة والحربية لضمان نقلهم وإخلائهم لتلقي العلاج، تحت غطاء ناري مكثف.

وهذا ما أكدته لاحقاً، إذاعة الجيش الإسرائيلي إذ ذكرت أن «الانفجار وقع في صفوف عناصر العصابات المسلحة وأصيب العديد منهم بجروح».

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إن «عبوة ناسفة انفجرت خلال ساعات الليل (الاثنين)، في منطقة الخط الأصفر شمال قطاع غزة. بالإضافة إلى ذلك، أطلق مخربون النار باتجاه المنطقة ذاتها، لم تقع إصابات في صفوف قواتنا». وأضاف: «بعد ذلك مباشرةً، هاجمت قوات جيش الدفاع في منطقة الخط الأصفر»، معتبراً أن «ذلك خرقًا من قبل منظمة حماس الإرهابية، وأن قوات جيش الدفاع في قيادة المنطقة الجنوبية منتشرة في المنطقة وفقًا للاتفاق، وستواصل العمل لإزالة أي تهديد فوري».

عصابات ومخططات

وتستخدم إسرائيل عناصر تلك العصابات كثيراً في مخططات لتنفيذ هجمات داخل مناطق سيطرة «حماس» وإحداث حالة من الفوضى، كما تقول الحركة، إلى جانب تنفيذهم عمليات أمنية للبحث عن كمائن تنصبها الفصائل الفلسطينية داخل المنازل أو محيط أماكن في الخط الأصفر.

وتنص «خريطة الطريق» المتعلقة بشؤون المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، على أن يتم تفكيك تلك العصابات بشكل كامل ونزع سلاحها.

عمال يستخرجون الحديد من ركام مبنى دمرته الحرب الإسرائيلية على غزة (أ.ف.ب)

وأعلن صباح الاثنين، عن وفاة فلسطيني متأثراً بجروحه الخطيرة التي أصيب بها في غارة استهدفته بمدينة دير البلح منذ ما يزيد على شهر واحد. فيما أصيب قبل الظهر، فلسطينيان نتيجة إطلاق نار تجاههم في محيط منطقة الخط الأصفر بمواصي شمال غرب مدينة رفح جنوب قطاع غزة، في أحداث تتكرر بشكل يومي في الأيام الأخيرة.

وحسب مصادر ميدانية، فإن غالبية من يصل إلى تلك المناطق هم من المدنيين الذين يحاولون جمع الحطب والخشب وغيره من أي مواد يمكن أن يستفيدوا منها في ظل الظروف الحياتية الصعبة لهم.

وأعلن، مساء الأحد، عن وفاة فلسطيني ثانٍ متأثراً بجروحه الخطيرة التي أصيب بها عصر أمس في غارة استهدفت خيمة بخان يونس جنوبي القطاع ضمن سلسلة من الاغتيالات التي تنفذها القوات الإسرائيلية في الأيام القليلة الماضية والتي بلغ عددها 5.

ووفقاً للقناة الثانية عشرة العبرية في تقرير لها، نشر مساء الأحد، فإن الجيش الإسرائيلي يستعد لاحتمال رد من «حماس» بإطلاق نار سواء كان من قناصة أو أي هجوم مسلح آخر، وذلك كرد على أعمال تعتبرها الحركة انتهاكاً من جانب الجيش. مدعيةً أن عناصر الحركة الفلسطينية تحاول تغيير مسار الأحداث على الأرض وباتت تتحرك بجرأة أكبر لتنفيذ مثل هذه المحاولات.

وحسب القناة، فإنه خلال الأيام الماضية رصد 6 عناصر من «حماس» تسللوا إلى داخل الخط الأصفر لسرقة معدات تابعة للجيش الإسرائيلي، وتمت محاولة استهدافهم إلا أنهم لم يصابوا. فيما حاول آخران سرقة أنابيب ما تسبب في مقتل أحدهما وإصابة الآخر. في إشارة لحادثة مقتل فتى فلسطيني (14 عاماً) وإصابة آخر اعتقل مصاباً في منطقة جنوب خان يونس مساء السبت الماضي.

وتنفي «حماس» باستمرار الادعاءات الإسرائيلية، فيما تؤكد مصادر ميدانية باستمرار أن الأحداث تقع على خلفية محاولات حصول السكان على أي معدات تفيدهم في تخطي عقبات الحياة الصعبة.

الوضع الإنساني

وفي السياق نفسه، أطلق المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، نداءً وطنياً وعاجلاً لإنقاذ الواقع المعيشي والإسكاني الكارثي للنازحين، مؤكداً ضرورة التدخل الفوري لإنقاذ حياة النازحين وحماية الفئات الأكثر هشاشة من الانهيار التام.

وبين المكتب أن هناك 509,393 أسرة نازحة في القطاع، تضم أكثر من 2.15 مليون شخص، يعيشون في ظروف إنسانية قاهرة، مبينةً أن منهم 1,027,396 فرداً يقيمون داخل مراكز الإيواء، و1,122,566 فرداً خارجها، ومن بينهم 196,287 أسرة تضم (867,228) فرداً يعيشون حالياً في خيام بدائية مهترئة وبالية تماماً تتطلب استبدالاً فورياً، ولم تعد صالحة للحياة الآدمية.

وحذر المكتب الإعلامي الحكومي بشكل خاص من كارثة إنسانية محققة مع اقتراب فصل الشتاء، حيث تضم هذه الخيام المهترئة فئات شديدة الهشاشة من بينهم 46,014 مسناً و23,584 أرملة و59,795 يتيماً و15,687 من ذوي الإعاقة، بالإضافة إلى أكثر من نصف مليون طفل باتوا مهددين بخطر الوفاة والأمراض المعدية لانعدام وسائل التدفئة والمأوى الآمن.

وندد المكتب بـ«الفيتو» الإسرائيلي المتعمد الذي يمنع إدخال متطلبات الإيواء الأساسية المتمثلة في الكرفانات وبرامج الإيجار ومواد البناء المناسبة رغم قيام جميع الجهات المقدمة للخدمات الإنسانية بمشاركة الاحتياجات وتكلفتها التقديرية مع المؤسسات والجهات الدولية، معتبراً ذلك انتهاكاً صارخاً لحق السكن اللائق الذي أقرته القوانين الدولية.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تمنع خروج مرضى غزة لليوم السابع

المشرق العربي الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيل تمنع خروج مرضى غزة لليوم السابع

واصلت إسرائيل لليوم السابع على التوالي، إغلاق معبر رفح البري المخصص لسفر المرضى والجرحى والعالقين من وإلى قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا آلاف يتظاهرون في لندن دعمًا للفلسطينيين (أ.ب)

آلاف يتظاهرون في لندن دعماً للفلسطينيين

شارك آلاف المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين في مسيرة، السبت، جابت وسط لندن؛ للمطالبة بوقف الضربات الإسرائيلية على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي خلال تشييع قتيل سقط بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (أ.ب)

غارات إسرائيلية متواصلة توقع قتلى وجرحى في غزة

قُتل 7 فلسطينيين بهجمات إسرائيلية استهدفت مناطق عدة في قطاع غزة، تزامناً مع عمليات قصف مدفعي ونسف طالت مناطق على جانبي الخط الأصفر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مقاتلو «القسام» تسللوا إلى الداخل الإسرائيلي في هجوم غير مسبوق ضد إسرائيل تحت اسم «طوفان الأقصى» (أرشيفية - موقع كتائب القسام)

خاص كواليس «7 أكتوبر»... الحدَّاد توقَّع حرباً إسرائيلية لـ80 يوماً وسعد طالب بوقفها

تتكشف كل فترة معلومات فلسطينية جديدة حول خفايا وكواليس هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وتوقعات الرد الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أشخاص يشاركون في مراسم تأبين فلسطينيين قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية وفقاً لمسعفين في مدينة غزة (رويترز)

مسعفون: مقتل 5 فلسطينيين في غارتين إسرائيليتين على غزة

‌قال مسؤولون بقطاع الصحة إن غارتين إسرائيليتين أسفرتا عن مقتل ما لا يقل عن خمسة فلسطينيين في قطاع ​غزة في هجومين منفصلين اليوم السبت.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: لا فرصة للتراجع عن تأجيل الانتخابات

مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)
مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)
TT

مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: لا فرصة للتراجع عن تأجيل الانتخابات

مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)
مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)

قدّر مصدر فلسطيني مطلع أنه «لا توجد فرصة للتراجع» عن قرار الرئيس محمود عباس بتأجيل الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، رغم الدعوة الفرنسية الصريحة لذلك، مضيفاً أن «تقديم موعدها (المقرر في سبتمبر/أيلول 2027) إذا سمحت الظروف، مسألة محتملة».

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» مشترطاً عدم ذكر اسمه، إن «توافقاً فصائلياً واسعاً، وعقبات جوهرية كانت تقف وراء القرار، وقد تم إبلاغ الفرنسيين تحديداً مع أطراف أخرى بكل التفاصيل».

وأضاف: «صحيح أن الرئيس عباس تعهد للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإجراء الانتخابات، وهو يدرك ضرورتها بالتأكيد، وأهمية الموقف الفرنسي في دعم السلطة ومسار حل الدولتين؛ لكن لا يمكن إجراء الانتخابات فعلاً الآن، وستجري في موعدها الجديد».

وبحسب المصدر، فقد «أبلغت القيادة الفلسطينية فرنسا ودول الاتحاد الأوروبي، وجهات أخرى بقرار التأجيل وأسبابه قبل إصداره، وكانت تتوقع من الجميع تفهم أسباب ومنطلقات القرار وخصوصية الحالة الفلسطينية».

وأصدر عباس، السبت الماضي، مرسوماً رئاسياً يدعو إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة، في 11 سبتمبر من العام المقبل 2027، ملغياً بذلك الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في 28 نوفمبر المقبل.

وقدر مراقبون محليون أن عباس لجأ إلى إصدار مرسوم يجمع الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالتزامن، للبرهنة على الجدية في إتمام الاستحقاق وطمأنة الأطراف الدولية والإقليمية.

باريس غير مقتنعة

يبدو أن تلك المحاولات من رام الله لم تقنع باريس؛ إذ قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الاثنين في لوكسمبورغ، إن تأجيل الانتخابات الفلسطينية هو «أسوأ ما يمكن تقديمه للفلسطينيين الذين يحق لهم التعبير عن تطلعهم إلى تقرير المصير، والقيام بذلك عبر انتخابات حرّة وديمقراطية».

وجدّد بارو دعوة السلطات الفرنسية الرئيس عباس إلى التراجع عن قراره، وقال إنه طلب إرسال بعثة من الاتحاد الأوروبي إلى الأراضي الفلسطينية «لتقييم العقبات المادية والسياسية التي تحول دون إجراء هذه الانتخابات».

وكانت فرنسا، أحد أبرز داعمي السلطة الفلسطينية، دعت الأحد، قادتها إلى «التراجع عن قرارهم» تأجيل الانتخابات التشريعية والرئاسية إلى سبتمبر 2027، و«تنظيم هذه الانتخابات في أقرب وقت»، وفق بيان لوزارة الخارجية.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يمسك بيد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لدى وصوله الثلاثاء إلى قصر الإليزيه (د.ب.أ)

وفيما بدا رداً على وزير الخارجية الفرنسي، قال حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني، إن «السلطة ملتزمة بتطبيق القانون الأساسي والجزء المتعلق بإجراء الانتخابات العامة إيماناً بالتعددية وتداول السلطة بالطرق السلمية، وتجديد القيادات وشرعيتها عبر طريق واحد وهو صندوق الاقتراع».

وطالب الشيخ بالضغط على سلطات الاحتلال لخلق مناخ يساعد في إجراء هذه الانتخابات بالقدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة.

وتابع: «نتعهد بتقديم موعد إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بشكل متزامن ومترابط فور توفر الظروف المناسبة التي تضمن نزاهة وشفافية ومصداقية العملية الانتخابية. الانتخابات ليست استعراضاً شكلياً؛ بل مسألة جوهرية تعبر عن إرادة شعب يجب أن تمارس بالحد الأدنى من الكرامة والاستقلالية».

وكان عباس برر قراره بتأجيل الانتخابات، بالاتفاق بين الفصائل الفلسطينية على التأجيل ومن أجل إتاحة الفرصة لإجراء حوار وطني فلسطيني، وحتى تهيئة الظروف السياسية والأمنية والميدانية المناسبة في الضفة وغزة والقدس.

وبخلاف التأجيل السابق، حظي قرار عباس بموافقة فلسطينية نادرة من مختلف الأطراف بما فيها المعارضة.

وكانت حركة «فتح» أوصت بتأجيل الانتخابات، ثم عدّت «حماس» قرار عباس «خطوة في الطريق الصحيح». كما وافقت «الجبهة الشعبية» و«الجهاد الإسلامي»، وفصائل أخرى في «منظمة التحرير»، على هذا التأجيل. ولأول مرة تؤيد النقابات الفلسطينية تأجيل الانتخابات.

لافتة عن الانتخابات التشريعية الفلسطينية في شارع قرب مدينة جنين بالضفة الغربية (أرشيفية - إ.ب.أ)

لكن «التيار الإصلاحي» المنشق عن «فتح» الذي يقوده محمد دحلان، هاجم قرار التأجيل، وعدّه «ازدراءً صريحاً للإرادة الشعبية». كما رفضت الجبهة الديمقراطية قرار التأجيل، وقالت إنه «قفزة في الهواء».

وكتب عضو مجلس نقابة المحامين الفلسطينيين، المحامي أنس الكسواني، أن التوافق الفصائلي لا يشكّل سنداً قانونياً لتأجيل الانتخابات، ولا يمنح أي جهة صلاحية تعطيل إرادة المواطنين أو مصادرة حقهم في اختيار ممثليهم، مشدداً على أن «التفاهمات السياسية لا تعلو على القانون، والشعب هو مصدر الشرعية والسلطات».


إسرائيل تمنع خروج مرضى غزة لليوم السابع

الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تمنع خروج مرضى غزة لليوم السابع

الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)

واصلت إسرائيل لليوم السابع على التوالي، إغلاق معبر رفح البري المخصص لسفر المرضى والجرحى وعودة العالقين من وإلى غزة عبر الحدود مع مصر، كما فرضت قيوداً جديداً على إجلاء المسافرين بمن فيهم المرضى والجرحى عبر معبر كرم أبو سالم باتجاه الأردن، ومنها إلى دول أخرى عربية وأوروبية.

وتمنع قوات الاحتلال الإسرائيلي خروج المسافرين والمرضى والجرحى ومرافقيهم، دون توضيحات، في وقت تشير فيه معلومات متداولة في القطاع إلى خلافات تتعلق بترتيبات جديدة حول إمكانية نشر شركة أمن خاصة لتأمين عملية نقل المرضى من القطاع إلى بوابة معبر رفح.

ولم تُحدَّد، حتى إعداد هذا التقرير بعد ظهر الاثنين، أي معلومات عن موعد إعادة فتح المعبر، بينما رجحت مصادر في القطاع إمكانية تشغيله خلال يوم الثلاثاء أو بعده بأيام قليلة.

كانت وزارة الصحة بغزة قد قالت منذ أيام إن «القائمة الحالية من المرضى والجرحى والبالغ عددهم 21 ألف مريض، تحتاج إلى 4 سنوات كاملة كمدة مطلوبة لإجلائهم في ظل الآلية المتبعة للسفر، من دون حساب أي حالات مرضية جديدة».

وبيَّنت أنه «مع استمرار اعتماد التحويلات الطبية الجديدة شهرياً، تتطلب عملية السفر 4 سنوات إضافية للتعامل مع الحالات المتراكمة حديثاً»، مبينةً أن «الإجمالي التقريبي المروّع لسفر المرضى يمتد إلى 8 سنوات كاملة، وهو ما يمثل حكماً بالإعدام المباشر والبطيء على آلاف المرضى الذين لا تحتمل أجسادهم الانتظار لأيام أو أسابيع».

يأتي إغلاق معبر رفح البري مع فرض إسرائيل قيوداً جديدة على حركة إجلاء المرضى والجرحى عبر معبر كرم أبو سالم، وهي عملية تنظمها «منظمة الصحة العالمية» مرتين أو ثلاثاً أسبوعياً في الأفضل الأحوال، أو مرة على الأقل، وكانت تشمل جرحى ومرضى وحالات إنسانية من طلاب وغيرهم، ويتم نقلهم من القطاع إلى الأردن ومنها إلى دول مختلفة، وتشمل العشرات وأحياناً يقترب العدد من 100 فأكثر.

ووفقاً لمصدر أمني معنيّ بحركة المعابر في غزة تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه «تم تقليص عدد رحلة الإجلاء التي غادرت القطاع يوم الأحد، إلى 10 مرضى ومرافقيهم فقط، فيما تم إرجاع مرضى آخرين وطُلب من حالات إجلاء أخرى عدم التوجه إلى نقطة اللقاء تمهيداً لنقلهم إلى معبر كرم أبو سالم من دون إبداء أي أسباب.

وأوضح المصدر أن بعض الجهات التي تشرف على عملية السفر أوضحت أن هناك قيوداً جديدة ستُفرض على الأعداد التي سيسمح لها بالسفر لأسباب أمنية لم توضحها إسرائيل.

في سياق متصل، تواصلت الهجمات الإسرائيلية داخل قطاع غزة، وقُتل 6 فلسطينيين منذ وقت متأخر من مساء الأحد حتى ظهر الاثنين، من بينهم 5 قُتلوا بغارتين منفصلتين في مواصي رفح وخان يونس جنوبي قطاع غزة.

فلسطينيون يتفقدون مبنى دُمِّر جراء غارة جوية إسرائيلية في منطقة الزوايدة وسط قطاع غزة 11 أكتوبر 2026 (أ.ب)

وهاجمت طائرة مسيَّرة إسرائيلية، خيمة للنازحين بمواصي خان يونس، مما أدى إلى مقتل 3 فلسطينيين بينهم نشطاء من «الجهاد الإسلامي»، فيما قُتل ناشطان آخران من «حماس» بغارة استهدفتهما في أثناء وجودهما في منطقة مواصي رفح، وذلك فجر الاثنين. كما أُعلن عن مقتل فلسطيني سادس متأثراً بجروحه الحرجة التي أُصيب بها قبل أيام في غارة استهدفته بمدينة غزة. وأُصيب 4 فلسطينيين بإطلاق نار من آليات ومسيَّرات إسرائيلية في مناطق متفرقة قرب الخط الأصفر.

وشاهد سكان من قطاع غزة، إقدام جرافات إسرائيلية على هدم منازل في المنطقة الموسعة حديثاً داخل الخط الأصفر شرق دير البلح وسط القطاع، وذلك تزامناً مع إطلاق نار وقصف مدفعي طال المناطق الغربية من المدينة.

في السياق، أعربت المديرية العامة للدفاع المدني في قطاع غزة، عن بالغ قلقها من ارتفاع وتيرة النزوح القسري للمواطنين، وتضرر مئات خيام النازحين، وتصدع كثير من المنازل المستهدفة سابقاً الواقعة في محيط «الخط الأصفر» شرقي قطاع غزة.

وحذرت من أن استمرار هذا العدوان الإسرائيلي زاد من معاناة آلاف النازحين، ودفعهم للبحث عن أماكن إيواء جديدة، كما أنه يضعهم أمام خطر حدوث انهيارات في منازلهم بسبب تصدعها، مناشدةً دول العالم والضامنين لاتفاق وقف النار في القطاع التدخل العاجل، والضغط على الاحتلال لوقف هذه الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات بحق المواطنين.


كالاس: يجب تنظيم الانتخابات الفلسطينية «في أسرع وقت ممكن»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
TT

كالاس: يجب تنظيم الانتخابات الفلسطينية «في أسرع وقت ممكن»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الاثنين، إن الانتخابات الفلسطينية يجب أن تجرى «في أسرع وقت ممكن»، وذلك بعد يومين من إعلان الرئيس محمود عباس إرجاءها إلى العام المقبل.

وقالت كالاس عقب اجتماع لوزراء الخارجية الأوروبيين إن هؤلاء «أعربوا عن أسفهم لإرجاء الانتخابات الفلسطينية. الانتخابات التشريعية والرئاسية يجب أن تجرى في أسرع وقت ممكن».

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

وكان عباس أعلن السبت إرجاء الانتخابات التشريعية التي كان من المرتقب أن تجرى في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ودعا لإجرائها مع الانتخابات الرئاسية في سبتمبر (أيلول) 2027.