طهران: محادثات مع عُمان لإصدار بيان مشترك بشأن «هرمز»

عراقجي توقع نتيجة قريبة

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف (رويترز)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف (رويترز)
TT

طهران: محادثات مع عُمان لإصدار بيان مشترك بشأن «هرمز»

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف (رويترز)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف (رويترز)

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، السبت، إن طهران ومسقط توصلتا إلى اتفاق بشأن خريطة مسار عبور السفن في مضيق هرمز، وإن محادثات تجري حالياً لإصدار بيان مشترك بشأن الترتيبات.

ونقلت وكالة «دفاع برس» التابعة لوزارة الدفاع الإيرانية عن بقائي قوله إن المحادثات مع سلطنة عُمان بدأت تقريباً بالتزامن مع توقيع مذكرة تفاهم إنهاء الحرب، وأحرزت تقدماً خلال الأسابيع الثلاثة الماضية.

ووصف بقائي «تحديد مسار حركة الملاحة» بأنه عمل «فني تراعي فيه الاعتبارات الأمنية والبيئية»، مشيراً إلى مشاركة جميع الجهات المعنية والمؤسسات الدفاعية الإيرانية في إعداد الترتيبات.

وأضاف أن المحادثات مع عُمان تتركز الآن على إصدار بيان مشترك بشأن ما تم التوصل إليه.

وكانت طهران قد أعلنت خلال الأسابيع الأخيرة التوصل إلى تفاهم مع مسقط بشأن مسار الملاحة، لكنها قالت إن «تدخلات» أميركية حالت دون استكماله.

وشدد بقائي على أن الاتفاق مع عُمان بشأن مسار عبور السفن لا يعني إعادة فتح مضيق هرمز فوراً.

وفي تصريحات منفصلة، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، السبت، إن المحادثات الفنية مع سلطنة عُمان بشأن المضيق قد تصل إلى نتيجة قريباً.

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن عراقجي قوله إن المباحثات مع مسقط منفصلة تماماً عن الاتصالات المتعلقة بوقف الحرب مع الولايات المتحدة، وتركز على تحديد الممرات البحرية للسفن العابرة للمضيق.

وقال عراقجي: «المحادثات مع عُمان مستمرة، لكن هذه محادثات منفصلة تماماً»، في إشارة إلى المسار المتعلق بالولايات المتحدة.

ووصفها بأنها «مناقشة فنية تتعلق بتحديد الممرات البحرية لحركة السفن في مضيق هرمز».

وأضاف: «هذا عمل فني يجري بين خبراء من البلدين، والقوات المسلحة تشارك فيه أيضاً»، مشيراً إلى أن المؤسسة العسكرية الإيرانية «صاحبة الرأي الرئيسي» في هذه المسألة.

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله محمد باقر قاليباف رئيس مجلس الشورى الإيراني وعباس عراقجي وزير الخارجية (العُمانية)

لا قرار بشأن واشنطن

وأكد عراقجي أن طهران لم تتخذ حتى الآن قراراً باستئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة.

ونقلت «إيسنا» الحكومية عن عراقجي قوله إن قطر وباكستان تتواصلان مع إيران بصفتهما وسيطتين، وإن رسائل يجري تبادلها، لكنه شدد على أن هذه الاتصالات «لا تعني إطلاقاً وجود مفاوضات».

وقال عراقجي إن مذكرة تفاهم إسلام آباد نصت، من وجهة نظر طهران، على «إنهاء الحرب»، وليس على وقف لإطلاق النار.

وأضاف أن الولايات المتحدة انتهكت التفاهم، ما أدى إلى استئناف القتال، ولذلك لا يوجد، وفق الموقف الإيراني، شيء يسمى «وقف إطلاق نار لمدة 60 يوماً» يحتاج إلى تمديد.

وقال أيضاً إن المسارات السابقة للاتصال بالولايات المتحدة لم تعد فعالة، وإن طهران تعمل على تصميم «مسار مؤقت» يمكن أن يتحول في مراحل لاحقة إلى مسار نهائي.

ونصت مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران في يونيو (حزيران)، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، على بحث إيران وعُمان الترتيبات المستقبلية للمضيق بالتشاور مع دول خليجية أخرى و«بما يتماشى مع القانون الدولي المعمول به».

وتتمسك طهران بالفصل بين التوصل إلى ترتيبات فنية مع مسقط وبين قرار إعادة فتح المضيق بالكامل، الذي ربطته بتنفيذ شروط أخرى تتعلق بالحرب والحصار الأميركي.

وكان نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي قد قال، الجمعة، إن مضيق هرمز «كان إيرانياً، وهو إيراني، وسيبقى إيرانياً»، رداً على تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وكتب غريب آبادي على منصة «إكس» أن المضيق «لا يمكن الاستيلاء عليه بتغريدة، ولا بحاملة طائرات»، مضيفاً أن إيران «لا تخشى التهديدات ولا ترهبها استعراضات القوة».

وادعى أن الولايات المتحدة تكبدت «هزائم استراتيجية وثقيلة»، وقال إن المضيق «لن يُغلق أو يُفتح إلا بأمر إيران».

وجاءت تصريحاته بعد قول ترمب، الجمعة، إنه سيعلن قريباً مضيق هرمز «أرضاً تابعة للولايات المتحدة» بعد استكمال «هزيمة إيران».

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» لاحقاً عن مسؤول في البيت الأبيض، لم تسمه، قوله إن تصريح ترمب كان «مزحة».

وكان ترمب قد كرر خلال الأيام الماضية أن الولايات المتحدة تسيطر على المضيق «بالكامل»، وقال في مقابلة مع «فوكس نيوز»: «نحن نسيطر عليه بالكامل، نحن نملكه، وبالمعنى الحقيقي نحن نملك مضيق هرمز».

وأضاف أن واشنطن «لا تسمح للسفن بالدخول إلا إذا أرادت لها أن تدخل»، مشبهاً الحصار الأميركي بـ«جدار من الفولاذ».

وتفرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية، بينما تفرض إيران قيوداً على حركة الملاحة عبر المضيق.

وفي أحدث تحديث للحصار، أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الجمعة، أن القوات الأميركية أعادت توجيه 62 سفينة تجارية، وعطلت ثلاث سفن، وصعدت على متن سفينتين لضمان الامتثال للقيود.

تمثال يطل على مضيق هرمز على الواجهة البحرية لمدينة بندر عباس الساحلية (أ.ف.ب)

مسارات جديدة

وأجرت إيران وسلطنة عُمان الأسبوع الماضي مفاوضات لتغيير نظام الملاحة في مضيق هرمز، في مسار تقول طهران إنه بلغ مراحل متقدمة، لكنه لا يعني إعادة فتح المضيق بالكامل.

وكان عراقجي قد قال الأحد إن المفاوضات مع مسقط بشأن تحديد مسار بحري جديد «سارت جيداً»، وإنها وصلت إلى «مراحلها النهائية». وأضاف أن الخبراء يعملون على إعداد الخرائط الخاصة بالترتيبات الجديدة.

وأوضح أن الاتفاق المحتمل سيستبدل بمسارات الملاحة القديمة مسارات جديدة، لكنه شدد قائلاً: «هذا لا يعني إعادة فتح مضيق هرمز».

وربط عراقجي إعادة الفتح بشروط أخرى أبلغتها طهران إلى الولايات المتحدة عبر الوسطاء.

وتبحث إيران وعُمان تغيير نظام للملاحة استمر نحو ستة عقود، وتقول طهران إن الظروف الأمنية بعد الحرب تجعل العودة إلى الترتيبات السابقة غير مقبولة.

وقال نائب وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي الأسبوع الماضي إن التصور المطروح يتضمن إنشاء مركز إيراني - عُماني مشترك لتنسيق حركة السفن وتبادل المعلومات المتعلقة بالناقلات والسفن التجارية.

وحسب التصور الإيراني، ستدخل السفن التجارية الخليج العربي عبر المياه الإقليمية الإيرانية، كما تمر في أجزاء من مسار الخروج عبر تلك المياه.

وسيؤدي بدء تطبيق النظام الجديد إلى إغلاق المسارين المؤقتين المستخدمين حالياً، أحدهما شمالي قرب جزيرة لارك، والآخر جنوبي يقع داخل المياه العُمانية.

ومطلع الأسبوع الماضي، نقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصدر أن السفن ستدخل، خلال مرحلة محددة، عبر الممر الشمالي قرب الساحل الإيراني، وتخرج عبر الممر الجنوبي القريب من الساحل العُماني.

وبعد انتهاء المرحلة المؤقتة، ينتقل المرور، وفق التصور المطروح، إلى ممر أوسط تدير إيران حركة الدخول من خلاله، بينما تخضع حركة الخروج لإدارة مشتركة بين طهران ومسقط.

وقال غريب آبادي إن الترتيب المؤقت قد يستمر بين شهرين وأربعة أشهر أو أكثر، تبعاً للظروف وإمكان الانتقال لاحقاً إلى نظام دائم.

وتريد طهران إنهاء النظام السابق الذي كانت حركة الدخول والخروج بموجبه تجري أساساً وفق ترتيبات الملاحة المعمول بها منذ عقود، مع تكريس دور إيراني مباشر في إدارة المرور.

وتتمسك واشنطن، في المقابل، بحرية الملاحة، وترفض أي ترتيب يمنح إيران سلطة منفردة على المضيق أو يسمح لها بفرض رسوم إلزامية على السفن.

رسوم وخدمات

ولا يزال ملف الرسوم جزءاً من الخلاف بشأن النظام الجديد. وتقول طهران إن المبالغ التي يمكن تحصيلها من السفن ستكون مقابل خدمات تشمل التأمين والتزود بالوقود والخدمات البيئية، وليست بالضرورة نسبة ثابتة من قيمة الحمولة.

وبرر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الأربعاء، طرح مسألة الرسوم بالأضرار البيئية التي قال إنها لحقت بالخليج العربي وخليج عُمان.

وقال إن عقوداً من حركة ناقلات النفط، إلى جانب الحرب والوجود العسكري الأميركي، أدت إلى تفاقم التلوث البحري.

وأضاف أن جميع الأطراف المستفيدة من الملاحة التجارية في مضيق هرمز تتحمل «مسؤولية قانونية وأخلاقية» للمساهمة في معالجة الأضرار البيئية.

وتساءل بقائي عمن ينبغي أن يتحمل تكاليف تلك الأضرار: الدول المستهلكة للطاقة المصدرة من المنطقة، أم شركات التأمين البحري، أم الدول المشاركة في العمليات العسكرية.

ولم يوضح المتحدث الإيراني طبيعة التدابير البيئية التي تقترحها طهران ضمن نظام الملاحة الجديد.


مقالات ذات صلة

العراق: قصف مخيم لنازحي كردستان إيران بمسيرتين

المشرق العربي أرشيفية لدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أ.ف.ب)

العراق: قصف مخيم لنازحي كردستان إيران بمسيرتين

ذكر جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان العراق، مساء الخميس، تعرض مخيم لنازحي كردستان إيران إلى قصف بمسيرتين في قضاء خبات بمحافظة أربيل (450 كم شمالي بغداد).

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)

بوتين يلتقي بزشكيان في تركمانستان

أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين محادثات، الخميس، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان قبيل قمة إقليمية في تركمانستان.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)

أميركا تفرض عقوبات على 17 سفينة من «أسطول الظل» الإيراني

فرضت الولايات المتحدة، الخميس، عقوبات تستهدف «ما تبقى من أسطول الظل» الإيراني المكوّن من ناقلات تُستخدم لنقل المنتجات النفطية إلى الأسواق الخارجية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح للصحافيين أثناء سيره في الحديقة الجنوبية عند وصوله إلى البيت الأبيض يوم 8 أكتوبر 2026 (أ.ب)

ترمب: نجري محادثات بنّاءة مع إيران ولن نهاجمها قبل الانتخابات

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، إن الولايات المتحدة تُجري محادثات مثمرة مع إيران ولن تشن هجوماً عليها قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مدخل بورصة نيويورك (أ.ب)

تراجع «وول ستريت» مع ارتفاع النفط ومخاوف تجدد الحرب مع إيران

تراجعت أسهم «وول ستريت» في مستهل تعاملات الخميس، بعد ارتفاع حاد في أسعار النفط إثر تقارير أفادت بأن الولايات المتحدة قد تشن هجمات جديدة على إيران.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

بوتين يلتقي بزشكيان في تركمانستان

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)
TT

بوتين يلتقي بزشكيان في تركمانستان

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)

أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين محادثات، الخميس، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان قبيل قمة إقليمية في تركمانستان، وجدد له استعداد موسكو للمساعدة في تسوية الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما أفادت وكالات الأنباء الروسية.

وقال بوتين: «نحن مستعدون لبذل كل ما في وسعنا للمساهمة في تسوية هذا الوضع»، عادّاً أن إيران تبذل «جهوداً حقيقية لإنهاء النزاع» الذي اندلع بضربات أميركية-إسرائيلية عليها في 28 فبراير (شباط)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

يأتي ذلك وسط تواصل المساعي الإقليمية لدفع الحوار بين واشنطن وطهران وخفض التصعيد، في وقت شدّدت إيران لهجتها تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، ملوّحة بالرد على أي هجوم جديد، بينما أبقت في الوقت نفسه على استعدادها للتفاوض بشأن برنامجها النووي مع تأكيدها أنها لن تتنازل عن حقوقها «تحت أي ظرف»..


تحذيرات أميركية من هجمات جديدة في أديس أبابا تثير قلقاً

عناصر من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية خلال دورية في شوارع ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
عناصر من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية خلال دورية في شوارع ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
TT

تحذيرات أميركية من هجمات جديدة في أديس أبابا تثير قلقاً

عناصر من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية خلال دورية في شوارع ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
عناصر من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية خلال دورية في شوارع ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)

وجّهت الولايات المتحدة تحذيراً لرعاياها في إثيوبيا من هجمات محتملة، وسط نزاع مسلح بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي»، التي تزعم أديس أبابا أنها تتلقى دعماً من الجارة إريتريا، رغم نفي أسمرة.

ويعني ذلك التحذير أن مستوى المخاطر وتوسعها لا يزالان قائمين ويثيران قلقاً، ويفتحان سيناريوهات عدة، أبرزها حرب استنزاف إثيوبية داخلية، أو صدام إثيوبي-إريتري، أو احتواء للتصعيد بوساطة دولية، بحسب تقديرات خبير إثيوبي في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط».

واندلعت المعارك بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي، ما أثار مخاوف من عودة الحرب الأهلية المدمرة التي شهدتها البلاد بين عامَي 2020 و2022، ومن اتساع نطاق النزاع إقليمياً.

وتثير المعارك مخاوف من اندلاع حرب أوسع نطاقاً، خصوصاً في حال انسحاب مقاتلي «جبهة تحرير تيغراي» عبر الحدود إلى إريتريا، المتهمة بدعمهم في هذه الجولة من النزاع.

ووسط تلك المعطيات، أصدرت السفارة الأميركية في إثيوبيا تحذيراً أمنياً، الأربعاء، لرعايا بلادها من «احتمال وقوع هجمات بعيدة المدى تستهدف منشآت عسكرية إثيوبية في عدة مناسبات خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول)»، داعية إياهم لعدم السفر إلى أقاليم تيغراي وأمهرة وعفر.

ويرى الباحث الإثيوبي في الشؤون الأفريقية موسى شيخو، أنه «لا يمكن قراءة التحذيرات الأميركية من هجمات محتملة داخل إثيوبيا بمعزل عن التصعيد العسكري في تيغراي والتدهور المتسارع للعلاقات بين أديس أبابا وأسمرة».

وأعرب خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» عن اعتقاده بأن «هذه التحذيرات لا تعني بالضرورة قرب وقوع هجوم، لكنها تعكس ارتفاع مستوى المخاطر واتساع نطاق التهديدات المحتملة، وتزيد القلق الواسع بشأن الفترة المقبلة».

اتهامات لإريتريا

وشنت طائرات مسيّرة إثيوبية عدة غارات استهدفت قوات إريترية كانت قد وصلت إلى مدينة في شمال إقليم تيغراي، حسبما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، نقلاً عن منظمة «أكليد» المعنية برصد النزاعات وعن شهود عيان.

وتدهورت العلاقات بقوة في الآونة الأخيرة بين البلدين الجارين اللذين خاضا حرباً حدودية بين عامَي 1998 و2000. ومع الاتهامات الإثيوبية لإريتريا بدعم المتمردين في إقليم تيغراي بشمال البلاد، قطعت الجارتان علاقاتهما الدبلوماسية الأسبوع الماضي.

وقالت وزيرة الاتصال الحكومي الإثيوبية إيناتاليم ميليسي لوكالة «بلومبرغ»، الأربعاء: «يجب على جميع القوات العسكرية الأجنبية العاملة داخل أراضينا السيادية الانسحاب فوراً. وعلى وجه الخصوص، يتعين على القوات الإريترية العاملة في تيغراي مغادرة الأراضي الإثيوبية دون تأخير».

وقاتلت إريتريا إلى جانب إثيوبيا ضد الجبهة «الشعبية لتحرير تيغراي» خلال الحرب الأهلية التي استمرت من 2020 إلى 2022، غير أن العلاقات سرعان ما تدهورت وسط اتهام أديس أبابا لأسمرة بدعم الجبهة، على خلفية مخاوف لدى إريتريا من أن تكون إثيوبيا تخطط لغزو أراضيها للحصول على منفذ مباشر إلى البحر الأحمر.

أفراد من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية يتفقدون مركزاً للشرطة في تيغراي (أ.ف.ب)

ويقول الباحث شيخو: «التطورات الميدانية المرتبطة بوجود قوات إريترية داخل شمال إثيوبيا تشير إلى أن الأزمة قد تتجاوز حدود الصراع الداخلي، لتكتسب بُعداً عسكرياً مباشراً بين دولتين، رغم النفي الإريتري لهذه التقارير».

وكان مصدر إريتري مسؤول قد نفى، الأربعاء، وجود قوات لبلاده في إقليم تيغراي، لكنه لم يستبعد في حديثه مع «الشرق الأوسط» الصدام مع إثيوبيا لو مسَّت حدود بلاده. وقال المصدر، الذي فضَّل عدم ذكر اسمه: «لا قوات إريترية في تيغراي، ولكن الاحتكاك والصدام واردان، إذا تم المساس بالحدود الإريترية، فهذا طبيعي».

3 سيناريوهات

ورغم هذا النفي، يعتقد شيخو أن أمام المنطقة ثلاثة سيناريوهات، تتمثل في «احتواء التصعيد عبر الضغوط الدبلوماسية، أو استمرار حرب استنزاف في تيغراي، أو الانزلاق إلى مواجهة إثيوبية–إريترية مفتوحة».

أما إقليمياً، فقد تمتد التداعيات إلى السودان وعفر وأمهرة، وتزيد التوترات المرتبطة بأمن البحر الأحمر والتنافس على النفوذ.

وإلى جانب إريتريا، تشهد العلاقات بين إثيوبيا والسودان توتراً على خلفية اتهام الخرطوم لأديس أبابا بدعم ميليشيات مسلحة ضد الجيش، واتهام إثيوبي بدعم سوداني لـ«جبهة تحرير تيغراي» وتحالف مسلح دُشن الشهر الماضي لإسقاط حكومة آبي أحمد.

وإزاء تلك التعقيدات، يعتقد شيخو أن «الخطر الأكبر ليس في تعدد الأزمات وحده، بل في احتمال تداخلها وتحولها إلى صراع إقليمي يصعب احتواؤه».


اتهامات لنتنياهو بتزييف وثائق رسمية حول «7 أكتوبر»

متظاهر يضع قناعاً يمثل نتنياهو خلال تجمع بمناسبة مرور ألف يوم على هجوم 7 أكتوبر 2023 في تل أبيب يوليو 2026 (أ.ب)
متظاهر يضع قناعاً يمثل نتنياهو خلال تجمع بمناسبة مرور ألف يوم على هجوم 7 أكتوبر 2023 في تل أبيب يوليو 2026 (أ.ب)
TT

اتهامات لنتنياهو بتزييف وثائق رسمية حول «7 أكتوبر»

متظاهر يضع قناعاً يمثل نتنياهو خلال تجمع بمناسبة مرور ألف يوم على هجوم 7 أكتوبر 2023 في تل أبيب يوليو 2026 (أ.ب)
متظاهر يضع قناعاً يمثل نتنياهو خلال تجمع بمناسبة مرور ألف يوم على هجوم 7 أكتوبر 2023 في تل أبيب يوليو 2026 (أ.ب)

بعد اتهام السكرتير العسكري السابق لرئيس الوزراء الإسرائيلي، اللواء آفي غيل، الذي كان في منصبه صباح 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 لدى مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتزييف بروتوكولات ووثائق تتعلق بالحرب وغيرها، توجه رئيس حزب «يشار»، رئيس الأركان الأسبق للجيش، غادي آيزنكوت، إلى المستشارة القانونية للحكومة مطالباً بفتح تحقيق جنائي ضد نتنياهو ومساعديه.

وقال آيزنكوت، الذي ينافس نتنياهو على رئاسة الحكومة في الانتخابات القريبة المقبلة، إنه بغض النظر عن الانتخابات ومن دون أي علاقة بها، فإن أموراً خطيرة جرت وتجري تهدد أسس منظومة الحكم وأركان الدولة إذا لم تعالج مثل هذه التجاوزات الخطيرة بالشكل المناسب؛ فالحديث يجري عن «تحريف وثائق أو شهادات وتزوير الحقيقة وإعادة كتابة تاريخ أحداث ما قبل هجوم 7 أكتوبر».

وأضاف: «تشكيل لجنة تحقيق رسمية سيكون أول قرار للحكومة التي سنقيمها بعد الانتخابات، لأن كشف الحقائق ومحاسبة المسؤولين عن الإخفاقات هو ضرورة حيوية لاستعادة ثقة الجمهور بالقيادة التي سبقت 7 أكتوبر. ولكن في قضايا التزوير يجب محاسبة الجناة قضائياً».

وقد انضم إلى هذا الطلب أيضاً «مجلس أكتوبر»، الذي يضم غالبية العائلات التي ثكلت أبناءها وبناتها في 7 أكتوبر وخلال الحرب. وكشف هذا المجلس عن أن كبار المسؤولين في مكتب نتنياهو لم يكتفوا بالتزوير بل هددوا السكرتيرات، اللواتي يعملن في كتابة البروتوكولات واختزالها، واعترضن على بعض عمليات التزوير. وأكد أن هذه التصرفات جنائية ويجب التحقيق فيها في النيابة ومحاكمة جميع المسؤولين عنها.

نتنياهو يدلي بصوته داخل مركز الاقتراع الرئيسي لحزب «الليكود» بالقدس خلال الانتخابات التمهيدية قبل الانتخابات العامة الإسرائيلية... يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

وكانت تقارير عديدة نشرها الإعلام العبري في اليومين الماضيين، تكشف عن الأساليب التي اتبعها نتنياهو وفريقه لكي تبعد عنه تهمة الاستخفاف بالتحذيرات التي تلقاها عن قرب هجوم من «حماس» على إسرائيل.

وأكدت أن عمليات التزوير كانت منظمة ومنهجية. وشملت البروتوكولات السرية التي توثق اجتماعات الكابنيت (المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية في الحكومة).

نتنياهو استخف بتحذيرات أمنية

ومن أبرز التقارير ما سينشر في ملحق السبت لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، وتم نشر ملخص عنه الأربعاء، وما نشر في صحيفة «يسرائيل هيوم»، الخميس، ويتحدث كلاهما عن «قلق شديد في قيادة الجيش والمخابرات من عمليات تشويه الحقائق». ويستند التقريران إلى شهادة السكرتير العسكري، آفي غيل، وفيها يكشف عن «تحذيرات من أجهزة الأمن عن الوضع في قطاع غزة، التي تستوجب اتخاذ خطوات ضد قيادة (حماس)، واستخف بها نتنياهو ورفض المصادقة على اغتيالات لقادتها». وقد تبين أن البروتوكولات التي تتعلق بهذه التوصيات زُيفت، بينما تعرضت النسخة التي قدمها نتنياهو إلى المؤسسات الرسمية لعمليات «شطب وتحرير وتغيير»؛ فاختفت منها التحذيرات لغرض «تبرئة نتنياهو» من تهمة تقوية «حماس».

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يحمل إكليل ورد في احتفال لاستذكار ضحايا هجوم 7 أكتوبر في مقبرة بالقدس يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وتشير الوثائق، حسبما جاء في تقرير «يديعوت أحرونوت» إلى أن مسؤولين أمنيين حذروا خلال أشهر الصيف والخريف، قبيل أكتوبر 2023، من اتساع التهديد واحتمال تداخل عدة جبهات، بينما ركز نتنياهو في توجيهاته على الحفاظ على الهدوء والاستقرار. وتقول الصحيفة: «هذه التحذيرات لا تعني أن أجهزة الأمن توقعت هجوم 7 أكتوبر تحديداً، ولا تعفيها من مسؤولية الإخفاق. لكنها تفضح حقيقة موقف نتنياهو».

أكاذيب كثيرة في الأجواء

وقال غيل، في مقابلة مع «يسرائيل هيوم»، نُشرت مقتطفات منها الخميس، على أن تُنشر كاملة يوم الجمعة، وفي مقابلة أخرى تنشر الليلة مع «القناة 12» للتلفزيون الإسرائيلي، وصحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن هناك وثيقة قدمها نتنياهو إلى مراقب الدولة «هي جزء من الحقيقة، لكنها ليست الحقيقة كاملة»، مضيفاً: «هناك أكاذيب كثيرة جداً في الأجواء. كنت آمل أن تُقام لجنة تحقيق رسمية تحقق في كل شيء، وللأسف هذا لا يحدث، وأشك في أنه سيحدث».

وأوضح غيل أن غياب لجنة تحقيق رسمية مستقلة هو أحد الأسباب التي دفعته إلى الحديث علناً في هذه المرحلة.

وكشف غيل للمرة الأولى عن تفاصيل تتعلق بقضية الاشتباه بتغيير وتعديل بروتوكولات في مكتب رئيس الحكومة، وقال إنه لاحظ، بعد نحو أسبوعين من اندلاع الحرب، أن مقربين من نتنياهو يقومون بـ«جمع مواد بصورة غير متناسبة».

وأضاف: «قررت التوجه إلى المستشارة القضائية للحكومة. قلت لها إننا في حرب، وإنني لا أبحث عن مذنبين ولا أريد أن يتحول الأمر إلى مسألة شخصية. طلبت منها أن توضّح التعليمات بشأن ما يجوز وما لا يجوز فعله بالنصوص المفرغة والبروتوكولات، وهذا ما حدث».

فلسطينيون يحتفلون فوق دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)

وبعد توجه غيل إلى المستشارة القضائية للحكومة، شرعت الشرطة في التحقيق بشبهة محاولة مسؤولين كبار في مكتب نتنياهو تغيير بروتوكولات لاجتماعات المجلس الوزاري المصغر التي عقدت خلال الحرب، إلى جانب عمليات تفريغ لمكالمات هاتفية أجراها صناع القرار، بينهم نتنياهو، خلال الأيام الأولى للحرب.

ومن بين المشتبه بهم في القضية رئيس طاقم مكتب نتنياهو، تساحي برافرمان، وهو أكبر المقربين من نتنياهو. وقد اضطر إلى ترك منصبه، بعد فتح ملف تحقيق ضده، فقرر نتنياهو ترقيته بتعيينه سفيراً في لندن، لكن هذا التعيين يواجه عراقيل دبلوماسية من طرف بريطانيا.

وقال غيل بشأن ما جرى: «نتحدث عن نمط عمل إجرامي لأشخاص يعتقدون أن كل شيء مسموح لهم، ورئيس الطاقم تصرف كمن يعتقد أن كل شيء مباح له». وأضاف: «قد يكونون عملوا منذ ذلك الوقت على الرواية التي نراها اليوم، ومفادها أن رئيس الحكومة كان الوحيد الذي عمل عندما بدأت الفوضى، والدليل أنه أعطى منذ اللحظة الأولى جميع التعليمات. هذا سيناريو خطير، لكنه معقول. وهناك سيناريو آخر شديد الخطورة».

وتطرق غيل كذلك إلى التحذيرات التي سبقت 7 أكتوبر، لكنه لم يؤكد وجود تحذير مصري محدد بشأن تدهور الأوضاع الأمنية في المنطقة، تبدأ بهجوم ما لـ«حماس»، وتؤدي إلى حرب مدمرة.

وقال: «طائرة تابعة للاستخبارات المصرية هبطت في إسرائيل، وبقيت هنا أكثر بقليل من 60 دقيقة. هذه حقيقة. طائرة كهذه لا تأتي من دون سبب». وأضاف: «إما أن شخصاً وصل على متنها للقاء شخص ما، وإما أن شخصاً جاء بها لتسليم شيء؛ رسالة أو مغلف». وتابع: «شخص ما التقى بشخص ما، أو تلقى شيئاً، ولم يبلغ عن ذلك. وإذا حدث ذلك، ويبدو أنه حدث، فكان يجب الإبلاغ عنه. ومن التقى أو تلقى شيئاً يخفي ذلك حتى اليوم».

«ثقافة الكذب تتفكك»

وفي تعقيبه على تصريحات غيل، قال رئيس حزب «يَشار»، غادي آيزنكوت، إن «ثقافة الكذب لدى نتنياهو تفكك إسرائيل وتعرضها للخطر». وأضاف أن نتنياهو وصل إلى صباح 7 أكتوبر «وهو متعال أمام التحذيرات المتكررة التي تلقاها من الداخل والخارج، ويستخف بالتنبيهات وخطط الأجهزة الأمنية». وتابع: «خلال ذلك الصباح، وبينما كان سكان البلدات المحاذية لغزة يقاتلون على حياتهم، انشغل نتنياهو ومحيطه بصياغة واقع بديل ينظفه من المسؤولية عن أكبر إخفاق في تاريخ إسرائيل».

من جانبه، هاجم الليكود مقابلة غيل، واعتبرها «جزءاً من حملة دعائية كاذبة وسياسية ضد رئيس الحكومة نتنياهو والليكود، هدفها إسقاط حكم اليمين وقيادة حكومة يسارية تقيم دولة فلسطينية». وعاد الحزب إلى تكرار روايته بأن «رئيس الحكومة نتنياهو لم يتلقَ أي تحذير مسبق قبل 7 أكتوبر بشأن هجوم لـ(حماس) من قطاع غزة». وختم الليكود بالقول إنه «لو تم إبلاغ رئيس الحكومة نتنياهو في الوقت الحقيقي، لكان كل شيء قد بدا مختلفاً».