جلسة البرلمان اللبناني تعيد الاصطفافات... «حزب الله» و«الوطني الحر» في خندق واحد

اجتمعا على رفض «إلغاء الإعدام» و«العفو العام» وفي الحملة على رئيس الحكومة

رئيس البرلمان نبيه بري يترأس جلسة البرلمان التي عقدت بمشاركة رئيس الحكومة نواف سلام والوزراء (الشرق الأوسط)
رئيس البرلمان نبيه بري يترأس جلسة البرلمان التي عقدت بمشاركة رئيس الحكومة نواف سلام والوزراء (الشرق الأوسط)
TT

جلسة البرلمان اللبناني تعيد الاصطفافات... «حزب الله» و«الوطني الحر» في خندق واحد

رئيس البرلمان نبيه بري يترأس جلسة البرلمان التي عقدت بمشاركة رئيس الحكومة نواف سلام والوزراء (الشرق الأوسط)
رئيس البرلمان نبيه بري يترأس جلسة البرلمان التي عقدت بمشاركة رئيس الحكومة نواف سلام والوزراء (الشرق الأوسط)

أعادت الجلسات التشريعية التي عقدها مجلس النواب اللبناني يومي الثلاثاء والأربعاء فرز الاصطفافات السياسية داخل البرلمان، حيث برزت إلى الواجهة تقاطعات قديمة جديدة.

وبين قوانين إلغاء عقوبة الإعدام، والعفو العام، وتعديل قانون إصلاح وضع المصارف، اصطف «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» في الخندق نفسه، سواء في رفض التصويت على قانوني الإعدام، والعفو العام، أو في مواجهة رئيس الحكومة نواف سلام على خلفية الإشكال الذي سجل مع وزير الدفاع ميشال منسى.

وفيما أقر المجلس الثلاثاء قانون إلغاء عقوبة الإعدام بموافقة معظم الكتل، عارضه «حزب الله»، و«التيار الوطني الحر».

وفي اليوم التالي، الأربعاء، أقر قانون العفو العام، لكن بعد انسحاب نواب الكتلتين من الجلسة احتجاجاً على -ما قالوا إنه- عدم السماح لوزير الدفاع بدخول القاعة، وتلاوة كلمة أعدها حول القانون، فيما غادر منسى المجلس لليوم الثاني.

حملة مشتركة على رئيس الحكومة

لم يكن اللافت فقط أن «حزب الله» والتيار اتخذا موقفاً متشابهاً من مضمون القانونين، بل إن التقاطع امتد إلى قضية صلاحيات وزير الدفاع، ومنها انطلقت حملة مشتركة على رئيس الحكومة.

وكان سلام قد رد الثلاثاء على الجدل، نافياً أن يكون قد طلب من منسى عدم حضور الجلسة، موضحاً أنه أبلغه بأنه سيتحدث باسم الحكومة عند طرح قانون العفو، «فلا يكون من داعٍ لأي كلام آخر»، مستنداً إلى المادة 64 من الدستور التي تنص على أن رئيس مجلس الوزراء «هو رئيس الحكومة يمثلها، ويتكلم باسمها».

رئيس الحكومة نواف سلام محاطاً بعدد من النواب (الشرق الأوسط)

وأكد سلام أنهما يعملان وفق قاعدة التضامن الوزاري، مضيفاً: «نحن مش 24 حكومة».

كما شدد على أن موقف قيادة الجيش من القانون سبق أن عُرض أمام اللجان النيابية عبر وزير الدفاع، الذي قدم مذكرة خطية «حسب الأصول، وبموافقتي».

ورفض سلام أي مزايدة في موضوع الحرص على المؤسسة العسكرية، وشهدائها، مؤكداً أن حكومته عملت على دعم الجيش، وتجهيزه، ورفع رواتب العسكريين، والحفاظ على معنوياتهم. لكنه شدد في المقابل على أنه لا يريد أن يُفهم موقفه على أنه وضع الحكومة في مواجهة أي طرف لبناني.

واختصر موقفه من العفو بالقول: «العدالة، فالعدالة، فالعدالة»، مؤكداً أن الكلمة الفصل لمجلس النواب.

إلا أن هذا التفسير لم ينهِ الاعتراض. إذ وبعدما كان رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل اتهم الثلاثاء رئيس الحكومة بمخالفة الدستور «رافضاً القبول بتكريس سابقة»، عاد نواب «الوطني الحر» وانسحبوا من جلسة الأربعاء خلال مناقشة قانون العفو العام، وقال النائب سليم عون إن الانسحاب جاء «لعدم تسجيل على أنفسنا حصول هكذا مخالفة بوجودنا».

رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام عند مدخل مقر البرلمان (الشرق الأوسط)

ومن جهته، قال النائب إبراهيم الموسوي إن نواب «حزب الله» انسحبوا للأسباب نفسها التي انسحب من أجلها نواب «التيار»، معتبراً أنه «لا يجوز لأحد أن يمنع وزيراً من الإدلاء برأيه».

لكن نواب «حزب الله» عادوا وشاركوا في الجزء الثاني من الجلسة، وصوتوا مع «قانون المصارف» على خلاف «التيار الوطني الحر» الذي رفضه.

حايك: لا تحالف ولا اتفاق مع «حزب الله»

ورغم التقارب الذي سجل في الجلسة، أكد نائب رئيس «التيار الوطني الحر» ناجي حايك، أنه «لا تحالف ولا اتفاق مع (حزب الله)»، مشيراً إلى أنه «قد يحصل تقاطع في المواقف، وفي مقاربة بعض القضايا بين الطرفين ليس أكثر».

وشدد حايك على أن موقف «التيار» أتى انطلاقاً من «رفض إطلاق سراح قاتلي الجيش اللبناني»، لافتاً إلى أنه «رغم إقرارنا وعلمنا بوجود مئات المظلومين في السجون، وقضاء يتحمل مسؤولية عدم محاكماتهم، ولا نرضى به، إنما موضوع الجيش مقدس بالنسبة إلينا».

كذلك، أعرب حايك عن تقديره لما يقوم به رئيس الحكومة نواف سلام تجاه «حزب الله»، معتبراً أنه «الوحيد الذي يقف اليوم في مواجهة الحزب على عكس الحكومات السابقة».

رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل متحدثاً بعد خروج كتلته من الجلسة (الوكالة الوطنية للإعلام)

بري و«القوات» و«الكتائب» و«الاشتراكي» في مواقع مختلفة

في المقابل، لم يصطف رئيس مجلس النواب نبيه بري مع حليفه «حزب الله» في هذه المعركة. وبعد لقاء جمعه بسلام ووزير الدفاع صباح الأربعاء نقلت قناة «إم تي في» عنه قوله: «إنه لا ضرورة لكلمة وزير الدفاع».

كما اتخذت كتلة «التنمية والتحرير» إلى جانب «الحزب التقدمي الاشتراكي» و«القوات اللبنانية» و«حزب الكتائب اللبنانية» موقفاً داعماً للقوانين الثلاثة. وفيما اعتبر رئيس «الكتائب» النائب سامي الجميل أن «إلغاء الإعدام خطوة تشكّل محطة بارزة في مسار تعزيز حقوق الإنسان، وصون الكرامة الإنسانية، والحق في الحياة»، رافضاً تحويل النقاش في العفو العام إلى سجال طائفي، رأى رئيس «القوات» سمير جعجع أن إلغاء الإعدام «خطوة مهمة جداً» على الصعيدين: الإنساني، وصورة لبنان في العالم، معلناً دعمه لقانون العفو العام.

من جهته، قال عضو كتلة «الاشتراكي» النائب بلال عبد الله: «مع إقرار العفو العام نطوي صفحة سياسية كان فيها مكون لبناني (في إشارة إلى الطائفة السنية) مستهدفاً من نظام، وأجهزة أمنية، والمحكمة العسكرية»، وشكر «رئيس مجلس النواب على رعايته التوافق بالتنسيق مع رئيس الحكومة»، كما شكر «القوات اللبنانية» على موقفها، ونوه بدور نائب رئيس المجلس إلياس أبو صعب.


مقالات ذات صلة

أموال إيرانية لـ«حزب الله» رغم العقبات... والعقوبات

المشرق العربي مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)

أموال إيرانية لـ«حزب الله» رغم العقبات... والعقوبات

أفادت مصادر مطلعة بأن «حزب الله» اللبناني تلقى أموالاً إيرانية، على الرغم من ⁠تشديد الولايات ⁠المتحدة عقوباتها على طهران وتزايد صعوبة إيصال الأموال إلى حليفها.

محمد شقير (بيروت) كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي عناصر من «يونيفيل» يراقبون الحدود اللبنانية الإسرائيلية من فوق برج مراقبة في بلدة مروحين بجنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2023 (رويترز)

إطلاق نار على موقع ﻟ«يونيفيل» في جنوب لبنان

أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) عن تعرّض موقع لها قرب الحدود مع إسرائيل لإطلاق نار الأربعاء بالأسلحة الخفيفة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)

200 مليون دولار من طهران إلى «حزب الله» لمساعدة النازحين

تلقى «حزب الله» 200 مليون دولار من طهران، بهدف مساعدة اللبنانيين الذين نزحوا جراء الحرب مع إسرائيل هذا العام

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مواطنون يتسوقون في أحد المتاجر الكبرى في بيروت (الشرق الأوسط)

لبنان بين صدمات الخارج وأزمات الداخل: الغلاء يرهق المواطنين

يكشف المشهد في أحد أكبر المتاجر في منطقة جل الديب الواقعة شرق بيروت، عن جانب من الواقع المعيشي الصعب الذي يرزح تحته اللبنانيون

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام يلقي كلمة خلال افتتاح معرض «بين سطور الدستور» (الشرق الأوسط)

سلام: القرارات السيادية يجب أن تتخذ داخل المؤسسات الدستورية

أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن «التمسك بـ(اتفاق الطائف) يفرض تطبيقه بكامل بنوده»

«الشرق الأوسط» (بيروت)

أموال إيرانية لـ«حزب الله» رغم العقبات... والعقوبات

مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)
مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)
TT

أموال إيرانية لـ«حزب الله» رغم العقبات... والعقوبات

مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)
مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)

أفادت مصادر مطلعة بأن «حزب الله» اللبناني تلقى أموالاً إيرانية، على الرغم من ⁠تشديد الولايات ⁠المتحدة عقوباتها على طهران وتزايد صعوبة إيصال الأموال إلى حليفها اللبناني.

ونقلت وكالة «رويترز» عن المصادر أن الحزب تلقى 200 مليون دولار من إيران الشهر الماضي بهدف مساعدة اللبنانيين الذين نزحوا جراء الحرب مع إسرائيل العام الحالي. وأفاد وسطاء نقلوا الأموال، بأنهم تقاضوا عمولة 20 في المائة، وهي تعادل 4 أمثال العمولة المعتادة. وقال مسؤول في الحزب ردّاً على طلب للتعليق، إنه تسنى توفير مبلغ من المال، من دون الخوض في تفاصيل مصدره.

في سياق متصل، أكّد مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، أن لبنان سيطرح في الاجتماع العسكري اللبناني - الإسرائيلي برعاية أميركية في فلوريدا، بين 20 و22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، انسحاب إسرائيل من البلدات الواقعة في محيط قلعة «الشقيف»، بما يتيح لجيشه الانتشار فيها.وشدّد المصدر على أن مواصلة الجيش الإسرائيلي تجريف البلدات الواقعة ضمن «الخط الأصفر»، وتدميره الممنهج لما تبقى فيها من منازل، سيكونان على جدول أعمال الاجتماع أيضاً.


هجمات لخلايا «داعش» تباغت الأمن شمال بغداد

عراقي يسير بمحاذاة إعلان مثبت على جانب شارع في بغداد يوم 29 سبتمبر 2026 تزامناً مع نهاية مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» (أ.ف.ب)
عراقي يسير بمحاذاة إعلان مثبت على جانب شارع في بغداد يوم 29 سبتمبر 2026 تزامناً مع نهاية مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» (أ.ف.ب)
TT

هجمات لخلايا «داعش» تباغت الأمن شمال بغداد

عراقي يسير بمحاذاة إعلان مثبت على جانب شارع في بغداد يوم 29 سبتمبر 2026 تزامناً مع نهاية مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» (أ.ف.ب)
عراقي يسير بمحاذاة إعلان مثبت على جانب شارع في بغداد يوم 29 سبتمبر 2026 تزامناً مع نهاية مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» (أ.ف.ب)

فرض الأمن العراقي حظراً للتجول، أمس (الأربعاء)، في قرى بمدينة الحويجة (شمال بغداد)، إثر هجمات مباغتة، يُعتقد أنها من تنفيذ خلايا «داعش».

وهاجم مسلحون مفارز للشرطة الاتحادية، يومي الاثنين والثلاثاء، ما أسفر عن مقتل وإصابة عناصر أمن. وقالت مصادر أمنية إن المسلحين استخدموا أسلحة رشاشة وبنادق قنص، فيما أكدت مصادر أمنية أن كاميرات حرارية خرجت عن الخدمة.

من جانبها، قالت قيادة قوات الشرطة الاتحادية، في بيان، إن أحد منتسبيها قضى خلال تصديه للهجوم، فيما أكّد رئيس لجنة الأمن والدفاع في مجلس كركوك أحمد رمزي أن «الهجوم يؤكد استمرار خطر الخلايا النائمة»، داعياً إلى تكثيف الجهد الاستخباري والعمليات الأمنية لمنع تكرار هذه الهجمات.

واستبعد خبراء قدرة «داعش» على تثبيت وجوده على الأرض، لكنهم أشاروا إلى أن الخلايا النشطة ما زالت تمتلك «عبوات وأحزمة ناسفة».


إطلاق نار على موقع ﻟ«يونيفيل» في جنوب لبنان

عناصر من «يونيفيل» يراقبون الحدود اللبنانية الإسرائيلية من فوق برج مراقبة في بلدة مروحين بجنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2023 (رويترز)
عناصر من «يونيفيل» يراقبون الحدود اللبنانية الإسرائيلية من فوق برج مراقبة في بلدة مروحين بجنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2023 (رويترز)
TT

إطلاق نار على موقع ﻟ«يونيفيل» في جنوب لبنان

عناصر من «يونيفيل» يراقبون الحدود اللبنانية الإسرائيلية من فوق برج مراقبة في بلدة مروحين بجنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2023 (رويترز)
عناصر من «يونيفيل» يراقبون الحدود اللبنانية الإسرائيلية من فوق برج مراقبة في بلدة مروحين بجنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2023 (رويترز)

أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) عن تعرّض موقع لها قرب الحدود مع إسرائيل لإطلاق نار الأربعاء بالأسلحة الخفيفة، من دون أن يسفر الحادث عن إصابات، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت «يونيفيل» في بيان: «تعرّض موقع تابع لـ(يونيفيل) بالقرب من كفرشوبا على الخط الأزرق في القطاع الشرقي صباح اليوم لإطلاق نار من أسلحة خفيفة».

وأضافت أن جميع عناصرها المتمركزين في الموقع سارعوا إلى «الاحتماء»، من دون أن تسجّل إصابات في صفوفهم، بينما أصابت الطلقات «الجدار الخارجي» للموقع وطال بعضها «وحدات سكنية وآليات تابعة للأمم المتحدة داخل القاعدة».

وندّدت «يونيفيل» بإطلاق النار عادّةً أنه «غير مقبول» ويحمل «علامات واضحة».

وأضافت أن «مثل هذه الهجمات المتعمّدة تعرّض حياة حفظة السلام لخطر بالغ»، مشيرةً إلى أنها فتحت تحقيقاً في الحادث.

وتضمّ قوة «يونيفيل» المنتشرة في جنوب لبنان منذ عام 1978 نحو 7500 عنصر من 46 دولة.

لكن مجلس الأمن الدولي قرر في أغسطس (آب) من العام الماضي، تحت ضغط أميركي، إنهاء ولاية «يونيفيل» في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026.

ويأتي اقتراب انتهاء مهمة «يونيفيل» في وقت تواصل فيه إسرائيل احتلال مناطق واسعة في جنوب لبنان.

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد أكد في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في سبتمبر (أيلول) أن لبنان منفتح على أي قوّة تستبدل قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان، مؤكداً ضرورة تجنّب حصول أي «فراغ» بعد انسحاب «يونيفيل».