حسم الدولي السنغالي إليمان ندياي، جناح إيفرتون الإنجليزي، الجدل المحيط بمستقبله، بعدما قرر رفض فكرة الانتقال إلى الهلال خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية، رغم العرض المالي الكبير الذي وُضع أمامه لإقناعه بخوض تجربة جديدة في دوري روشن السعودي.
وكان الهلال قد وضع ندياي ضمن أبرز خياراته الهجومية في الميركاتو الصيفي، في إطار سعيه لإضافة جناح جديد إلى تشكيلته بعد التعاقد مع الهولندي كريسينسيو سامرفيل، إلا أن رغبة اللاعب في مواصلة مسيرته داخل الدوري الإنجليزي الممتاز أنهت المحاولة السعودية في الوقت الراهن.
وكشف الصحافي الإيطالي فابريزيو رومانو، الثلاثاء، أن ندياي اتخذ قراره بالفعل بعدم المضي قدماً في صفقة الهلال، موضحاً أن اللاعب البالغ من العمر 26 عاماً يفضل الاستمرار في «البريميرليغ»، رغم المقابل المالي الكبير المعروض عليه.
وقال رومانو إن ندياي «قرر عدم المضي قدماً في صفقة الهلال»، وإن اختياره جاء بسبب رغبته في البقاء بالدوري الإنجليزي، مؤكداً أن القرار أصبح محسوماً من جانب اللاعب.
اهتمام الهلال باللاعب لم يكن وليد الساعات الأخيرة، إذ كشف رومانو سابقاً عن فتح النادي السعودي محادثات لمحاولة ضم ندياي من إيفرتون، مؤكداً حينها أن المفاوضات كانت في مراحلها الأولى، وأن الدولي السنغالي جاء في مركز متقدم بقائمة خيارات الهلال لتعزيز مركز الجناح.
وفي تلك المرحلة، كان موقف اللاعب مختلفاً بعض الشيء، إذ أشار رومانو إلى وجود انفتاح من جانب معسكر ندياي على الدخول في مناقشات أولية بشأن الانتقال. وفي الوقت نفسه، أفادت تقارير إنجليزية بأن إيفرتون كان على علم باهتمام الهلال، لكنه لم يكن راغباً في التخلي بسهولة عن أحد أبرز عناصره الهجومية.
وبحسب تقارير لاحقة، كان إيفرتون يضع تقييماً مرتفعاً للغاية للاعب، مستفيداً من امتداد عقده حتى صيف 2029 وعدم وجود حاجة ملحة لبيعه، بينما تحدثت تقارير إنجليزية عن إمكانية وصول المطلوب إلى نحو 70 أو 75 مليون جنيه إسترليني. وأفاد موقع «غوديسون نيوز»، الثلاثاء، بأن الهلال كان مستعداً لتلبية تقييم قُدّر بنحو 75 مليون جنيه إسترليني.
لكن العقبة الحاسمة لم تعد مالية أو مرتبطة بموقف إيفرتون، بعدما اختار ندياي نفسه إغلاق باب الانتقال إلى السعودية، مفضلاً الاستمرار في كرة القدم الإنجليزية.
قرار ندياي بالبقاء في «البريميرليغ» قد يعيد فتح الباب أمام انتقاله إلى نادٍ إنجليزي آخر، خصوصاً مع وجود اهتمام من أندية كبيرة بالحصول على خدماته.
وارتبط اسم اللاعب بآرسنال، إذ كشف الصحافي بن جاكوبس أن النادي اللندني استفسر بالفعل عن وضع الجناح السنغالي، في وقت يبحث فيه آرسنال عن تعزيز خياراته في مركز الجناح. وجاء الاهتمام بندياي بالتزامن مع تعثر مساعي النادي نحو البرازيلي فينيسيوس جونيور، الذي جدد عقده مع ريال مدريد حتى عام 2032.
كما ارتبط ندياي بمانشستر يونايتد، بينما أشارت تقارير أخرى إلى متابعة مانشستر سيتي لوضعه. وبالتالي فإن رفض الهلال لا يعني بالضرورة استمرار اللاعب مع إيفرتون، وإنما يؤكد أن وجهته المقبلة - حال رحيله - ستكون على الأرجح داخل الدوري الإنجليزي الممتاز.
وُلد إليمان ندياي في مدينة روان الفرنسية في 6 مارس (آذار) 2000، وبدأ رحلته الاحترافية في إنجلترا، قبل أن يصنع اسمه بصورة لافتة مع شيفيلد يونايتد.
وخاض ندياي 88 مباراة مع الفريق الأول لشيفيلد يونايتد في مختلف المسابقات، سجل خلالها 22 هدفاً وصنع 14، وكان الموسم الأبرز في مسيرته هناك 2022-2023، عندما شارك في جميع مباريات الفريق الـ46 بدوري الدرجة الأولى الإنجليزي (تشامبيونشيب)، وسجل 14 هدفاً وصنع 10، ليسهم بقوة في صعود شيفيلد يونايتد إلى الدوري الإنجليزي الممتاز.
وفي صيف 2023 انتقل إلى أولمبيك مرسيليا، النادي الذي كان يحلم باللعب له منذ طفولته، إلا أن تجربته الفرنسية لم تكن بنفس مستوى نجاحه في إنجلترا. وخاض مع مارسيليا 46 مباراة في مختلف البطولات، سجل خلالها 4 أهداف وصنع 5، قبل أن يقرر العودة إلى «البريميرليغ» من بوابة إيفرتون في يوليو 2024 بعقد لمدة خمسة أعوام.
وسرعان ما أصبح السنغالي عنصراً مؤثراً في صفوف إيفرتون. ففي موسمه الأول 2024-2025 سجل 9 أهداف خلال 33 مباراة بالدوري الإنجليزي، قبل أن يضيف 6 أهداف و3 تمريرات حاسمة في 32 مباراة في «البريميرليغ» خلال موسم 2025-2026. وبذلك وصل رصيده إلى 15 هدفاً و3 تمريرات حاسمة خلال أول موسمين له في الدوري بقميص إيفرتون.
وعلى الصعيد الدولي، أصبح ندياي أحد العناصر المنتظمة في منتخب السنغال، بعدما شارك في كأس العالم 2022 ثم نسخة 2026.
ووصل رصيده حتى صيف 2026 إلى 43 مباراة دولية سجل خلالها 5 أهداف وصنع 9، وفق بيانات «أوبتا»، كما كان ضمن المنتخب السنغالي المتوج بكأس الأمم الأفريقية 2025. وخلال عام 2026 وحده سجل هدفين وصنع هدفين مع منتخب بلاده.
وهكذا، وبعد أسابيع من المفاوضات والتكهنات حول إمكانية انتقاله إلى الرياض، جاء القرار النهائي من اللاعب نفسه: الأموال الكبيرة لم تكن كافية لتغيير وجهته، وندياي يريد أن تظل خطوته المقبلة - سواء مع إيفرتون أو مع نادٍ آخر - داخل «البريميرليغ».

