«مذكرة التفاهم» بين دمشق وموسكو تفتح على تفاهمات في الأعمال وإعادة الإعمار

50 شركة روسية تبحث التعاون مع دمشق... ومنتدى أعمال مشترك في نوفمبر القادم

تفقد الرصيف رقم 4 في مرفأ طرطوس البحري بحضور وزير الخارجية السوري (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك) 
وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني والوفد المرافق له في جولة ميدانية داخل مطار اللاذقية الدولي وميناء طرطوس للاطلاع على المنشآت والمرافق التي شملتها مذكرة التفاهم بين سوريا وروسيا
تفقد الرصيف رقم 4 في مرفأ طرطوس البحري بحضور وزير الخارجية السوري (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك) وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني والوفد المرافق له في جولة ميدانية داخل مطار اللاذقية الدولي وميناء طرطوس للاطلاع على المنشآت والمرافق التي شملتها مذكرة التفاهم بين سوريا وروسيا
TT

«مذكرة التفاهم» بين دمشق وموسكو تفتح على تفاهمات في الأعمال وإعادة الإعمار

تفقد الرصيف رقم 4 في مرفأ طرطوس البحري بحضور وزير الخارجية السوري (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك) 
وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني والوفد المرافق له في جولة ميدانية داخل مطار اللاذقية الدولي وميناء طرطوس للاطلاع على المنشآت والمرافق التي شملتها مذكرة التفاهم بين سوريا وروسيا
تفقد الرصيف رقم 4 في مرفأ طرطوس البحري بحضور وزير الخارجية السوري (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك) وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني والوفد المرافق له في جولة ميدانية داخل مطار اللاذقية الدولي وميناء طرطوس للاطلاع على المنشآت والمرافق التي شملتها مذكرة التفاهم بين سوريا وروسيا

دشن الإعلان عن التوصل إلى مذكرة تفاهم بين دمشق وموسكو تنظيم وهيكلة الوجود العسكري الروسي على الأراضي السورية، مرحلة جديدة في علاقات البلدين تفتح على توسيع التعاون في مجالات مختلفة وإزالة واحدة من العقبات الرئيسية الموروثة من حقبة الرئيس المخلوع بشار الأسد.

ووصفت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الخارجية السورية التوصل إلى مذكرة تفاهم مع روسيا بأنها خطوة «تحسم مصير القاعدتين الروسيتين في حميميم وطرطوس وترسم ‏ملامح المرحلة المقبلة للعلاقات بين البلدين».

ورغم تريث موسكو على المستوى الرسمي في إعطاء تقييم للمذكرة التي أعلن عنها الجانب السوري، لكن تعليقات خبراء روس أظهرت تطابقاً في التعامل مع النتائج المترتبة على إبرام المذكرة.

عنصر في العمليات العسكرية السورية أمام مدخل قاعدة حميميم الروسية في محافظة اللاذقية 29 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

وبموجب التفاهم سوف تبدأ فوراً عملية إعادة تنظيم الوجود الروسي في الساحل السوري، ‏على أن تتولى الدولة السورية إدارة المنشآت ذات الطابع المدني، وفي مقدمتها مطار حميميم والرصيف التجاري الرابع في ‏ميناء طرطوس، بما يتيح إدخالهما تدريجياً ضمن منظومة الإدارة المدنية. ‏

وبالنسبة للقواعد والمنشآت ذات الطابع العسكري، أفادت الخارجية السورية بأن «الطرفين اتفقا على إعادة ‏صياغة وظيفتها، بحيث تتحول من قواعد عسكرية إلى مراكز تدريب وتأهيل مشتركة، ضمن ترتيبات جديدة تحفظ ‏المصالح المتبادلة». وحددت مذكرة التفاهم سقفاً زمنياً لا يتجاوز ثلاثة أشهر لاستكمال عملية ‌‏التحويل، لتدخل بعدها الترتيبات الجديدة حيز التنفيذ.

يعد التطور، الخطوة الأبرز منذ بدء المفاوضات قبل نحو عام ونصف العام، ويفتح كما قال خبراء من الجانبين «الباب ‏أمام مرحلة مختلفة نوعياً في العلاقات السورية - الروسية».‏

ووفقاً لخبراء تحدثت معهم «الشرق الأوسط»، فإن الإعلان عن توقيع مذكرة التفاهم، عكس رغبة متبادلة في «تجاوز الملفات الصعبة في العلاقات وإيجاد آليات براغماتية لتنظيمها بشكل يلبي مصالح الطرفين». ولم تحدد المذكرة في بنودها المعلنة تفاصيل عن طبيعة الوجود الروسي على الأراضي السورية مستقبلاً، لجهة عدد القوات الروسية المتفق عليه وطبيعة مهامهم وعتادهم والأسلحة التي يمكن أن تبقى في «حميميم» و«طرطوس».

وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني (يسار) ورئيس الهيئة الطيران ومسؤولين عسكريين في أول وجود رسمي للحكومة السورية في مطار اللاذقية (هيئة الطيران المدني)

كما لم تحدد المذكرة سقفاً زمنياً للتفاهم الجديد، لكن كما أشار أكثر من خبير فإن توقيع المذكرة «يلغي عملياً الاتفاقات السابقة» التي كانت تنظم وجوداً طويل الأمد وصف بأنه «إلى الأبد»، وتشطب كل الصلاحيات الواسعة المجحفة التي كان الأسد منحها لموسكو، مثل الإفادة من المناطق والمنشآت المدنية في محيط القاعدتين والحصانة الواسعة التي كان يتمتع بها الجنود والضباط الروس على الأرض السورية. بما يعني أن المذكرة لا تعيد فقط تنظيم الوجود الروسي، بل تضع هيكلية جديدة له تقوم على إنهاء فكرة «القواعد الروسية» وتحولها إلى مراكز عمل مشتركة تخدم أهداف وتطلعات الطرفين.

مروحية روسية تحلق فوق قاعدة حميميم الجوية الواقعة جنوب شرقي مدينة اللاذقية غرب سوريا 16 ديسمبر 2024 (أ.ب)

وتكتسب قاعدة حميميم وميناء طرطوس أهمية استراتيجية خاصة في الساحل السوري، إذ يمثل مطار حميميم منشأة جوية رئيسية، بينما يرتبط ميناء طرطوس بالموقع البحري الذي شكّل أحد أبرز أوجه الحضور الروسي في سوريا خلال السنوات الماضية.

ورأى المستشار المقرب من الخارجية الروسية رامي الشاعر، أن توقيع المذكرة يشكل استجابة عملية لإعلانات الرئيسين فلاديمير بوتين وأحمد الشرع حول وضع آلية براغماتية لإعادة رسم ملامح العلاقات على أرضية جديدة، بما يتفق مع احترام متبادل للسيادة وتعزيز آليات المنفعة المتبادلة.

ورأى المستشار أن أهمية المذكرة تكمن في كونها تطلق مرحلة جديدة للتفاهم في مجالات عدة، مشيراً إلى أن روسيا ساهمت في الماضي في بناء أهم مرافق البنية التحتية وخاصة في مجالي الطاقة والزراعة، بالإضافة إلى تجهيز الكوادر في جميع المجالات، فضلاً عن المساهمة في بناء الجيش السوري وتزويده بكل ما يلزم. وزاد أن المذكرة الجديدة تضع أساساً لتطوير التعاون في كل هذه المجالات على أرضية جديدة.

وأشار إلى أنه «بعد تعيين سفير روسي جديد في سوريا على مستوى جيد من الخبرة والكفاءة، تعمل القيادة السورية حالياً على اختيار كادر رفيع المستوى لتعيينه في السفارة السورية في موسكو قريباً».

إعادة هيكلة براغماتية

بدوره، رأى رئيس مجلس الأعمال الروسي السوري لؤي يوسف في توقيع هذه المذكرة «طيّاً لصفحة الماضي، وتحويلاً للعلاقة الثنائية إلى إطار قائم على المصالح المشتركة، وإعادة هيكلة براغماتية للعلاقات الروسية - السورية». وزاد: «لا كما يروّج البعض أنَّه انسحاب روسي من سوريا. فكل طرف يسعى للحفاظ على مكاسبه الأساسية ضمن مظلة جديدة».

وقال إن العلاقة بين موسكو ودمشق تشهد تطوراً مستمراً بعد سقوط نظام الأسد، و«تتعدد المؤشرات على ذلك، منها تركيز الرئيسين الشرع وبوتين على تفعيل وتوسيع الدور الاستراتيجي للشركات الروسية وقطاع الأعمال في إعادة الإعمار، وهذا ما نعمل عليه في مجلس الأعمال الروسي السوري، حيث نخطط لتنظيم منتدى الأعمال الروسي السوري في نوفمبر (تشرين الثاني) القادم، بمشاركة الطرف السوري، وبحضور نحو 50 شركة روسية من مختلف المجالات لبحث آفاق التعاون».

ولفت إلى أن روسيا «تمتلك منتجات استراتيجية تشكل حاجة ماسة للسوق السورية، كالقمح، والحبوب، والبقوليات، والزيتيات، والأعلاف الحيوانية، والزيوت، والحديد، والأخشاب، والسكر، والأرز، والفحم الحجري، والأسمدة، والزيوت المعدنية». وقال إنه وفقاً لهيئة المنافذ والجمارك السورية، فإن 85 في المائة من قمح سوريا المستورد هو روسي، كما تُعد روسيا المورد الرئيسي للنفط الخام إلى سوريا. يضاف إلى ذلك أن العملة السورية الجديدة طُبعت في روسيا ونُقلت مجاناً إلى سوريا.

منظر عام لمنشأة البحرية الروسية في طرطوس الساحلية بسوريا 14 ديسمبر 2024 (رويترز)

على الصعيد العسكري، رأى الخبير أنطون مارداسوف، أن إبرام مذكرة التفاهم يعكس حاجة البلدين إلى وضع أساس قانوني لتطوير العلاقات. وزاد أن «سوريا تحتاج إلى روسيا في المرحلة الجديدة لإقامة نوع من التوازن الواثق في علاقاتها الخارجية». ومع الإشارات المتكررة إلى أن الوجود الروسي بصياغته الجديدة يساعد دمشق في مواجهة التوغلات والانتهاكات الإسرائيلية، فإن مارداسوف لفت إلى نقطة أخرى رأى أن «هذه فرصة مهمة لدمشق لإقامة نوع من التوازن مع النفوذ التركي المتزايد في البلاد».

وزاد: «لقد ناقشنا اتفاقية التعاون العسكري لفترة طويلة. ولا عجب أن الوفود العسكرية السورية زارت موسكو مرات عديدة. فهذا يسمح لروسيا ليس فقط بالبقاء في سوريا، بل أيضاً بمتابعة التطورات الإقليمية. وهذا يُسهم في تقليص دور تركيا في سوريا، إذ إن دمشق مهتمة بهذا الأمر أيضاً، لأنها تسعى إلى الاستقلال التام عن أنقرة»، بحسب كلامه.

ويُعدّ تحويل المنشآت إلى قاعدة تدريب مشتركة وتسليمها للجيش السوري خطوة منطقية. أما بالنسبة لطرطوس، فقد بدأت السفن الروسية مؤخراً بإعادة ترتيب التمركز هناك مجدداً والقيام بزيارات دورية.


مقالات ذات صلة

سوريا: توقيف ضابط سابق برتبة لواء اتهم بقيادة هجمات ضد «المعارضة»

المشرق العربي  اللواء أحمد محمد إسماعيل أحد قيادات الصف الأول في الحرس الجمهوري إبان حكم نظام الأسد (قوى الأمن الداخلي السوري)

سوريا: توقيف ضابط سابق برتبة لواء اتهم بقيادة هجمات ضد «المعارضة»

أعلنت السلطات السورية، السبت، توقيف ضابط كبير سابق في جيش خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد، مشيرة إلى أنه قاد عمليات ضد مناطق كانت خاضعة لسيطرة المعارضة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
خاص مبنى مجلس الشعب وسط دمشق (رويترز)

خاص مجلس الشعب السوري لتسريع آلية التشريع وإنهاء فوضى المؤسسات

ترمي هذه التحركات إلى تسريع الآلية التشريعية وإنهاء حالة الفوضى التنظيمية التي تعاني منها البيئة المؤسساتية بسبب تداخل الأحكام والأصول السابقة وتراكمها.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي ناشطون أمام «القصر العدلي» في دمشق خلال يونيو الماضي يطالبون بتجريم رموز حقبة الأسد (فيسبوك)

التحضير لمحاكمة دفعة ثانية من رموز النظام السوري السابق

يخضع ضابطان كبيران كانا ضمن النظام السوري السابق للتحقيق في الاتهامات الموجهة إليهما لتحديد مسؤولياتهما؛ تمهيداً لمحاكمتهما ضمن مسار العدالة الانتقالية...

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي بشار الأسد الرئيس السابق الملتجئ إلى موسكو مع شقيقه ماهر«لأسباب إنسانية«

الإعدام لمخبر في النظام السابق… وموسكو: قبلنا الأسد لأسباب إنسانية

ثبوت مسؤوليته عن جرائم ‌‏جسيمة خلال عهد النظام البائد، من بينها الإخفاء القسري، وسلب الحرية، والتدخل ‌‏في القتل العمد، والتعذيب المفضي إلى الموت، والسلب بالعنف.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
الخليج الرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقائه مع مظلوم عبدي في القصر الرئاسي (أ.ب) p-circle 00:54

السعودية ترحب باندماج «قسد» في المؤسسات العسكرية السورية

رحبت السعودية باندماج قوات سوريا الديمقراطية «قسد» في المؤسسات العسكرية للجمهورية العربية السورية، بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار في سوريا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

باريس تريد لاحقاً مؤتمراً شاملاً للبنان لا ينحصر بدعم الجيش

الرئيسان الفرنسي واللبناني إيمانويل ماكرون وجوزيف عون وملك الأردن عبد الله الثاني يتوسطون المشاركين في اجتماع دعم الجيش اللبناني في قصر الأنفاليد يوم 17 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيسان الفرنسي واللبناني إيمانويل ماكرون وجوزيف عون وملك الأردن عبد الله الثاني يتوسطون المشاركين في اجتماع دعم الجيش اللبناني في قصر الأنفاليد يوم 17 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

باريس تريد لاحقاً مؤتمراً شاملاً للبنان لا ينحصر بدعم الجيش

الرئيسان الفرنسي واللبناني إيمانويل ماكرون وجوزيف عون وملك الأردن عبد الله الثاني يتوسطون المشاركين في اجتماع دعم الجيش اللبناني في قصر الأنفاليد يوم 17 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيسان الفرنسي واللبناني إيمانويل ماكرون وجوزيف عون وملك الأردن عبد الله الثاني يتوسطون المشاركين في اجتماع دعم الجيش اللبناني في قصر الأنفاليد يوم 17 سبتمبر (أ.ف.ب)

تعتبر باريس أن الخلاصات التي أفضى إليها اجتماع الأسبوع الماضي الخاص بدعم الجيش اللبناني، والذي شهد مشاورات سياسية وأخرى عسكرية على مستوى رفيع للغاية، دافعاً يجب أن يمهد الطريق من أجل التحضير للمؤتمر الدولي الموعود لدعم لبنان.

وتؤكد باريس أن دعمها للجيش اللبناني ليس مشروطاً. بيد أن الجديد الذي يصر عليه الجانب الفرنسي، يتمثل في أن هدف المؤتمر الموعود لن ينحصر فقط بتوفير الدعم المالي والتجهيزي والتسليحي للجيش اللبناني بل يجب أن يتناول الإصلاحات الاقتصادية والمالية مع هدف واضح هو تعزيز السيادة اللبنانية في كل المجالات.

وبكلام آخر، لا تريد باريس «تجزئة» الدعم للبنان بل معالجة وضعه بكليته، علماً بأن الرئيس ماكرون كان يدفع بداية من أجل مؤتمرين: الأول، مخصص لدعم الجيش، والثاني لدعم الاقتصاد اللبناني.

التصور الجديد

لكن التصور الجديد يدمج الأمرين معاً ويربط بهما ضرورة أن تعمل الدولة اللبنانية على إقرار الإصلاحات المطلوبة منها منذ سنوات وبما فيها الإصلاحات المالية، مشيرة تحديداً إلى ما يسمى قانون الفجوة المالية المتنقل ما بين مجلسي الوزراء والنواب وصندوق النقد الدولي.

الرئيس ماكرون يتوسط العاهل الأردني «يمين» عبد الله الثاني والرئيس اللبناني جوزيف عوف في قصر الأنفاليد بمناسبة الاجتماع المخصص لدعم الجيش اللبناني (د.ب.أ)

وتنبه باريس من أنه إذا كان اللبنانيون غير قادرين أو غير راغبين في القيام بهذه الإصلاحات، فإن الآخرين (الأطراف الخارجية) لن تحل مكانهم لا في توفير الأمن ولا في نزع سلاح «حزب الله» ولا في إعادة إيقاف المؤسسات اللبنانية على رجليها. وبنظرها، فإنه كلما تأخرت الإصلاحات، أصبح القيام بها أكثر صعوبة. وتساءلت باريس عما إذا كان لبنان يود أن يكون فقط «غسالة» للمال «الوسخ» أم أنه يطمح إلى العودة للانتظام المالي العادي المعمول به.

عرض مقنع ولكن...

ينظر الجانب الفرنسي إلى العرض الذي قدمه الرئيس جوزيف عون وقائد الجيش عن الوضع اللبناني وحاجات لبنان، خصوصاً فيما يتعلق بالجيش والقوى الأمنية، على أنه جاء «مقنعاً» وأن الأطراف المشاركة في الاجتماع أكدت استعدادها لتقديم الدعم والانخراط في مساعدته، بما في ذلك الطرف الأميركي الذي تمثل في الاجتماع بوفد عسكري - دبلوماسي رفيع المستوى.

بيد أن الطرف الفرنسي ما زال يرى أن الخطة اللبنانية بحاجة «لمزيد من العمل» والبلورة، كما أنه يحث لبنان على أن يكشف «بوضوح ودقة» عن توقعاته وعما يريده تحديداً من فرنسا ومن الدول الشريكة.

وبالتوازي تدعو باريس السلطات اللبنانية إلى الإفصاح عما تنوي القيام به إن على الصعيد الأمني أو بالنسبة لانتشار الجيش بموجب القرار 1701، وأخيراً بالنسبة لما تريده وتقبل به «بديلاً» عن قوة «اليونيفيل».

والمعروف أن لبنان يرغب بأن يتم التمديد للقوة الدولية الحالية لفترة تتراوح ما بين ستة أشهر وسنة، علماً بأن انتدابها ينتهي نهاية العام الجاري. إلا أن واشنطن، بدفع من تل أبيب، ترفض التمديد كما أنها ترفض، حتى اليوم، مشروع حلول قوة متعددة الجنسيات أو قوة «يونيفيل 2»، أي تحت علم الأمم المتحدة، وبانتداب من قبلها محل القوة الحالية، وتدفع لأن تقوم اللجنة العسكرية الثلاثية المشكلة من الولايات المتحدة ولبنان وبإسرائيل بمهمات «اليونيفيل». وهذا الأمر يرفضه لبنان حتى اليوم.

ملف «اليونيفيل»

سيكون ملف «اليونيفيل» موضع تشاور إن في نيويورك، في إطار الأمم المتحدة، أو في إطار الاجتماعات التي سيعقدها رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في واشنطن، وعلى رأسها مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.

وقالت باريس إن الوفد الفرنسي برئاسة إيمانويل ماكرون الذي وصل إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة سيكون سنداً للبنان في موضوع القوة البديلة. وتعمل فرنسا، منذ عدة أشهر، مع روما على فكرة تشكيل قوة متعددة الجنسيات في حال استحالة تشكيل قوة «يونيفيل 2».

وبالتوازي، يقوم الاتحاد الأوروبي بمشاورات داخلية لـ«مهمة» غرضها توفير الدعم للجيش اللبناني تدريباً وتجهيزاً وتمويلاً ومواكبة واستخبارياً، وهي منفصلة عن ملف بديل «اليونيفيل».

وقالت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي، عقب اجتماع لوزراء دفاع الاتحاد مؤخراً، إن عشر دول أوروبية مستعدة للمساهمة في «المهمة» المذكورة.

الجنرال الإيطالي ديوداتو أبنيارا يتفقد ثلة من قوة الأمم المتحدة المؤقتة «اليونيفيل» في جنوب لبنان يوم 21 سبتمبر (رويترز)

وبحسب الخارجية الفرنسية، فإن الاتحاد يدرس إمكانية استفادة لبنان، بالتوازي، من «الصندوق من أجل السلام» الذي منه تذهب المساعدات الأوروبية المالية إلى أوكرانيا. وما يهم لبنان وأيضاً أصدقاؤه وشركاؤه عدم قيام فراغ أمني في الجنوب بعد رحيل القوة الدولية، ما يعني غياب أي جهة يمكن أن تراقب الحدود وتسعى لمنع التعديات. وحجة واشنطن وتل أبيب أن القوة الدولية «لم تقم بمهماتها»، وبالتالي يتعين النظر في شيء آخر للحلول مكانها.

سلاح «حزب الله»

تعي فرنسا أن المطلوب من الجيش اللبناني أن يقوم بجمع السلاح من «حزب الله»، وتعي أيضاً أن هذا الجيش لن يعمد إلى الدخول في معارك معه، وهو ما أشار إليه وشدد عليه الرئيس جوزيف عون في كلمته أمام المؤتمرين. وفي هذه النقطة بالذات وكذلك بالنسبة لانتشار الجيش، تدعو باريس إلى التحلي بـ«الواقعية» لتحقيق هذين الهدفين.

وبالنظر للضغوط الشديدة التي تمارس على لبنان أميركياً وإسرائيلياً، بخصوص نزع السلاح، فإن باريس ترى أنه يتعين العمل على أمرين: الأول، «تليين» المطالب الأميركية - الإسرائيلية. والثاني، أن يعرض لبنان خطة لإعادة الانتشار ولنزع سلاح «حزب الله» تتميز بالصدقية، وأن يكون جاهزاً للعمل بموجبها. كذلك تعي باريس الصعوبة التي يعاني منها لبنان بشأن «المناطق التجريبية» التي ترفض إسرائيل السير بها بحجة أنها «غير مقتنعة» بأداء الجيش اللبناني، وأنه نجح في «تنظيفها» من سلاح «حزب الله». فضلاً عن ذلك، فإنها تعرف أن واشنطن وتل أبيب تريدان من لبنان أن يقوم بمبادرات وخطوات غير قادر على القيام بها، علماً بأن إسرائيل تتذرع بعدم نزع سلاح «حزب الله» لتبرير رفض انسحابها من الأراضي اللبنانية التي تحتلها.

وبالمقابل، فإن «حزب الله» يرفض تسليم سلاحه طالما أن إسرائيل تحتل أراضي لبنانية، ما يجعل الأمور تدور في فراغ. وبأي حال، فإن الرسالة التي تريد باريس إيصالها إلى المسؤولين اللبنانيين مفادها أنه ليس بمقدورهم المراهنة على دور خارجي لقوات أوروبية أو غير أوروبية لنزع سلاح «حزب الله»، بل عليهم القيام بذلك بأنفسهم.


العراق سينفّذ حظر شركات الطيران الإيرانية امتثالاً للعقوبات الأميركية

طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية في مطار أربيل الدولي بالعراق (رويترز - أرشيفية)
طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية في مطار أربيل الدولي بالعراق (رويترز - أرشيفية)
TT

العراق سينفّذ حظر شركات الطيران الإيرانية امتثالاً للعقوبات الأميركية

طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية في مطار أربيل الدولي بالعراق (رويترز - أرشيفية)
طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية في مطار أربيل الدولي بالعراق (رويترز - أرشيفية)

أفاد مصدران حكوميان «وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، بأن العراق سيعلّق رحلات شركات الطيران الإيرانية، وذلك بُعيد إعلان واشنطن وقف هذه الشركات لخدماتها في الساعات المقبلة بسبب العقوبات الأميركية عليها.

وقال مصدر حكومي عراقي إن «العراق سينفّذ حظر شركات الطيران الإيرانية امتثالاً لقرار الخزانة الأميركية، ابتداء من فجر الثلاثاء»، مشيراً إلى أن «الدول التي لا تنفّذ القرار ستتعرّض لعقوبات مماثلة».

وأكد مصدر ثانٍ امتثال العراق للقرار.


فرضيات حول تكرار انفجار مستودعات الأسلحة في سوريا

ضابط شرطة عسكرية يقف على طريق عقب انفجار في مستودع أسلحة في منطقة العيس بريف حلب الجنوبي (رويترز)
ضابط شرطة عسكرية يقف على طريق عقب انفجار في مستودع أسلحة في منطقة العيس بريف حلب الجنوبي (رويترز)
TT

فرضيات حول تكرار انفجار مستودعات الأسلحة في سوريا

ضابط شرطة عسكرية يقف على طريق عقب انفجار في مستودع أسلحة في منطقة العيس بريف حلب الجنوبي (رويترز)
ضابط شرطة عسكرية يقف على طريق عقب انفجار في مستودع أسلحة في منطقة العيس بريف حلب الجنوبي (رويترز)

عززت الانفجارات التي شهدها موقع العيس العسكري جنوب حلب، فجر الاثنين، احتمال وجود عمل تخريبي يستهدف مستودعات الأسلحة في سوريا، وفق ما قالته مصادر بدمشق، وذلك ضمن سلسلة حوادث مشابهة وقعت خلال الشهر الجاري في ريف دمشق، ودير الزور، وحلب، وإدلب، واستهدف مخازن كبيرة للأسلحة تحوي ذخائر حرب كانت سابقاً ضمن مناطق النفوذ الإيراني، بينما لا تزال الدلائل بحسب محللين عسكريين تؤكد أن أسباب هذه الحوادث تعود إلى سوء في التخزين، وضعف الخبرة.

احتمال وجود عمل تخريبي لا يمكن قراءاته دون ربطه بتسلسل عدة حوادث مع عملية استطلاع واسعة نفذها الطيران الإسرائيلي لجمع الأهداف في سوريا، ولبنان، وكان ذلك في الثامن من الشهر الجاري، بحسب الخبير العسكري عماد شحود، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إنه في اليوم التالي للاستطلاع وقع انفجار في سرمدا، تلاه الضمير بريف دمشق، وعياش في دير دير الزور.

جنود سوريون يهرعون إلى موقع انفجار مستودع أسلحة في إدلب مخلّفاً 14 قتيلاً في 9 سبتمبر الجاري (إ.ب.أ)

وأضاف أنه لا يمكن أن تأتي تلك الحوادث «مصادفة»، ولا تنتج فقط عن سوء تخزين السلاح، دون استبعاد ذلك. وبحسب تحليله، فإن هذا النوع من العمليات قد يحصل عن طريق عملاء على الأرض، مشيراً إلى وجود خطأ تنظيمي وإداري في وزارة الدفاع السورية.

وبالنظر إلى المعطيات المتوفرة هناك ثلاث فرضيات تتعلق بأسباب تكرار حوادث الانفجارات في مخازن الأسلحة، بحسب الباحث العسكري في مركز الدراسات جسور رشيد حوراني لـ«الشرق الأوسط»؛ الأولى هي أن بعض الانفجارات وقعت في مستودعات -وخاصة مستودع العيس جنوبي حلب- كانت من ضمن المستودعات التابعة لإيران عندما كانت ميليشياتها تسيطر على المنطقة، واحتمال أن تفجيره يعود لأحد المتعاملين معها «بطريقة ما». وذلك بناء على محاولات إيران المستمرة زعزعة الداخل السوري.

حطام ذخيرة على الأرض إثر سلسلة انفجارات في موقع للجيش السوري في محيط بلدة العيس في 21 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

الفرضية الثانية، وفق حوراني، أن تكون إسرائيل وراء استهداف مستودعات خلفتها إيران، وباتت تحت سيطرة الحكومة السورية، لشكوك وجود أسلحة (قذائف مدفعية) وصل مدى بعضها في الانفجار إلى 15 كلم، وذلك لسعي إسرائيل إلى منع استفادة الحكومة السورية منها. أما الفرضية الثالثة فهي «الاختراق الأمني» من خلال ضم بعض العناصر ممن عمل مع النظام السابق، ولا تزال له ارتباطات.

وتعد الانفجارات التي وقعت في منطقة العيس بريف حلب خامس حادث من نوعه تشهده سوريا في أقل من شهر، وقتل يوم الجمعة الماضي 11 عنصراً في الجيش بانفجار مجهول المصدر في موقع عسكري بمنطقة عياش، غرب دير الزور.

وسبق أن شهدت مستودعات أسلحة في سوريا انفجارات مجهولة المصدر؛ بينها انفجار وقع في شمال غربي البلاد، في التاسع من سبتمبر (أيلول) الحالي، وأسفر عن مقتل 14 شخصاً. وقبل ذلك بعشرة أيام، أسفر انفجار سيارة محمّلة بالذخيرة عن مقتل خمسة أشخاص، على الأقل، في المنطقة نفسها.

وبحسب إحصاء لـ«رويترز»، وقع ما لا يقل عن 16 انفجاراً مماثلاً في منشآت تخزين الأسلحة منذ الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

يشار إلى أن النظام السابق سيطر على تل العيس الاستراتيجي 35كلم جنوب حلب عام 2020 بدعم جوي روسي، ودعم بري مكثف من الحرس الثوري الإيراني، والميليشيات التابعة له. وحول الموقع إلى مربع أمني يضم مستودعاً ضخماً لجمع وتخزين الذخيرة، والعتاد الثقيل في موقع يشرف بشكل مباشر على طريق (M5) الذي يربط شمال البلاد بجنوبها.

تصاعد النيران والدخان بعد سلسلة انفجارات في موقع للجيش السوري بمحيط بلدة العيس في وقت مبكر من يوم الاثنين حيث أصيب أربعة أشخاص على الأقل (أ.ف.ب)

الباحث في الشؤون الأمنية نوار شعبان قباقيبو، تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن مؤشرات ودلائل لتكرار حوادث انفجار مخازن الأسلحة، وقال هناك مؤشر إلى وجود عمل تخريبي، لكن لا يمكن الجزم به، ونحن بانتظار البيان الرسمي الذي يوضح الكثير من الأمور. في حين أن هناك دلائل تؤكد وجود مستودعات تحوي «ذخائر حرب»، بمعنى إما أنها كانت مخزنة لمدة طويلة في مستودعات تتبع النظام السابق، دون معرفة تفاصيلها اللوجستية، والفنية، وقد تكون هذه الذخائر غنائم معارك تم نقلها من مكان إلى آخر، وربما نقلت بشكل عشوائي، وخزنت بشكل سيئ أفقدها بعضاً من المواصفات الفنية.

إضافة إلى إمكانية وجود كمية كبيرة من الذخائر هي بالأساس تالفة، ويجب إتلافها. وأضاف قباقيبو أن ما يجب القيام به هو «تدريب خبرات للتعامل مع هذه الذخائر في قسم التسليح في وزارة الدفاع، وكيفية تقييمها، وتخزينها، وفصل الذخائر الصالحة عن التالفة، والأهم إعادة تقييم المنشآت العسكرية».