«مذكرة التفاهم» بين دمشق وموسكو تفتح على تفاهمات في الأعمال وإعادة الإعمار

50 شركة روسية تبحث التعاون مع دمشق... ومنتدى أعمال مشترك في نوفمبر القادم

تفقد الرصيف رقم 4 في مرفأ طرطوس البحري بحضور وزير الخارجية السوري (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك) 
وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني والوفد المرافق له في جولة ميدانية داخل مطار اللاذقية الدولي وميناء طرطوس للاطلاع على المنشآت والمرافق التي شملتها مذكرة التفاهم بين سوريا وروسيا
تفقد الرصيف رقم 4 في مرفأ طرطوس البحري بحضور وزير الخارجية السوري (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك) وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني والوفد المرافق له في جولة ميدانية داخل مطار اللاذقية الدولي وميناء طرطوس للاطلاع على المنشآت والمرافق التي شملتها مذكرة التفاهم بين سوريا وروسيا
TT

«مذكرة التفاهم» بين دمشق وموسكو تفتح على تفاهمات في الأعمال وإعادة الإعمار

تفقد الرصيف رقم 4 في مرفأ طرطوس البحري بحضور وزير الخارجية السوري (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك) 
وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني والوفد المرافق له في جولة ميدانية داخل مطار اللاذقية الدولي وميناء طرطوس للاطلاع على المنشآت والمرافق التي شملتها مذكرة التفاهم بين سوريا وروسيا
تفقد الرصيف رقم 4 في مرفأ طرطوس البحري بحضور وزير الخارجية السوري (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك) وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني والوفد المرافق له في جولة ميدانية داخل مطار اللاذقية الدولي وميناء طرطوس للاطلاع على المنشآت والمرافق التي شملتها مذكرة التفاهم بين سوريا وروسيا

دشن الإعلان عن التوصل إلى مذكرة تفاهم بين دمشق وموسكو تنظيم وهيكلة الوجود العسكري الروسي على الأراضي السورية، مرحلة جديدة في علاقات البلدين تفتح على توسيع التعاون في مجالات مختلفة وإزالة واحدة من العقبات الرئيسية الموروثة من حقبة الرئيس المخلوع بشار الأسد.

ووصفت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الخارجية السورية التوصل إلى مذكرة تفاهم مع روسيا بأنها خطوة «تحسم مصير القاعدتين الروسيتين في حميميم وطرطوس وترسم ‏ملامح المرحلة المقبلة للعلاقات بين البلدين».

ورغم تريث موسكو على المستوى الرسمي في إعطاء تقييم للمذكرة التي أعلن عنها الجانب السوري، لكن تعليقات خبراء روس أظهرت تطابقاً في التعامل مع النتائج المترتبة على إبرام المذكرة.

عنصر في العمليات العسكرية السورية أمام مدخل قاعدة حميميم الروسية في محافظة اللاذقية 29 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

وبموجب التفاهم سوف تبدأ فوراً عملية إعادة تنظيم الوجود الروسي في الساحل السوري، ‏على أن تتولى الدولة السورية إدارة المنشآت ذات الطابع المدني، وفي مقدمتها مطار حميميم والرصيف التجاري الرابع في ‏ميناء طرطوس، بما يتيح إدخالهما تدريجياً ضمن منظومة الإدارة المدنية. ‏

وبالنسبة للقواعد والمنشآت ذات الطابع العسكري، أفادت الخارجية السورية بأن «الطرفين اتفقا على إعادة ‏صياغة وظيفتها، بحيث تتحول من قواعد عسكرية إلى مراكز تدريب وتأهيل مشتركة، ضمن ترتيبات جديدة تحفظ ‏المصالح المتبادلة». وحددت مذكرة التفاهم سقفاً زمنياً لا يتجاوز ثلاثة أشهر لاستكمال عملية ‌‏التحويل، لتدخل بعدها الترتيبات الجديدة حيز التنفيذ.

يعد التطور، الخطوة الأبرز منذ بدء المفاوضات قبل نحو عام ونصف العام، ويفتح كما قال خبراء من الجانبين «الباب ‏أمام مرحلة مختلفة نوعياً في العلاقات السورية - الروسية».‏

ووفقاً لخبراء تحدثت معهم «الشرق الأوسط»، فإن الإعلان عن توقيع مذكرة التفاهم، عكس رغبة متبادلة في «تجاوز الملفات الصعبة في العلاقات وإيجاد آليات براغماتية لتنظيمها بشكل يلبي مصالح الطرفين». ولم تحدد المذكرة في بنودها المعلنة تفاصيل عن طبيعة الوجود الروسي على الأراضي السورية مستقبلاً، لجهة عدد القوات الروسية المتفق عليه وطبيعة مهامهم وعتادهم والأسلحة التي يمكن أن تبقى في «حميميم» و«طرطوس».

وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني (يسار) ورئيس الهيئة الطيران ومسؤولين عسكريين في أول وجود رسمي للحكومة السورية في مطار اللاذقية (هيئة الطيران المدني)

كما لم تحدد المذكرة سقفاً زمنياً للتفاهم الجديد، لكن كما أشار أكثر من خبير فإن توقيع المذكرة «يلغي عملياً الاتفاقات السابقة» التي كانت تنظم وجوداً طويل الأمد وصف بأنه «إلى الأبد»، وتشطب كل الصلاحيات الواسعة المجحفة التي كان الأسد منحها لموسكو، مثل الإفادة من المناطق والمنشآت المدنية في محيط القاعدتين والحصانة الواسعة التي كان يتمتع بها الجنود والضباط الروس على الأرض السورية. بما يعني أن المذكرة لا تعيد فقط تنظيم الوجود الروسي، بل تضع هيكلية جديدة له تقوم على إنهاء فكرة «القواعد الروسية» وتحولها إلى مراكز عمل مشتركة تخدم أهداف وتطلعات الطرفين.

مروحية روسية تحلق فوق قاعدة حميميم الجوية الواقعة جنوب شرقي مدينة اللاذقية غرب سوريا 16 ديسمبر 2024 (أ.ب)

وتكتسب قاعدة حميميم وميناء طرطوس أهمية استراتيجية خاصة في الساحل السوري، إذ يمثل مطار حميميم منشأة جوية رئيسية، بينما يرتبط ميناء طرطوس بالموقع البحري الذي شكّل أحد أبرز أوجه الحضور الروسي في سوريا خلال السنوات الماضية.

ورأى المستشار المقرب من الخارجية الروسية رامي الشاعر، أن توقيع المذكرة يشكل استجابة عملية لإعلانات الرئيسين فلاديمير بوتين وأحمد الشرع حول وضع آلية براغماتية لإعادة رسم ملامح العلاقات على أرضية جديدة، بما يتفق مع احترام متبادل للسيادة وتعزيز آليات المنفعة المتبادلة.

ورأى المستشار أن أهمية المذكرة تكمن في كونها تطلق مرحلة جديدة للتفاهم في مجالات عدة، مشيراً إلى أن روسيا ساهمت في الماضي في بناء أهم مرافق البنية التحتية وخاصة في مجالي الطاقة والزراعة، بالإضافة إلى تجهيز الكوادر في جميع المجالات، فضلاً عن المساهمة في بناء الجيش السوري وتزويده بكل ما يلزم. وزاد أن المذكرة الجديدة تضع أساساً لتطوير التعاون في كل هذه المجالات على أرضية جديدة.

وأشار إلى أنه «بعد تعيين سفير روسي جديد في سوريا على مستوى جيد من الخبرة والكفاءة، تعمل القيادة السورية حالياً على اختيار كادر رفيع المستوى لتعيينه في السفارة السورية في موسكو قريباً».

إعادة هيكلة براغماتية

بدوره، رأى رئيس مجلس الأعمال الروسي السوري لؤي يوسف في توقيع هذه المذكرة «طيّاً لصفحة الماضي، وتحويلاً للعلاقة الثنائية إلى إطار قائم على المصالح المشتركة، وإعادة هيكلة براغماتية للعلاقات الروسية - السورية». وزاد: «لا كما يروّج البعض أنَّه انسحاب روسي من سوريا. فكل طرف يسعى للحفاظ على مكاسبه الأساسية ضمن مظلة جديدة».

وقال إن العلاقة بين موسكو ودمشق تشهد تطوراً مستمراً بعد سقوط نظام الأسد، و«تتعدد المؤشرات على ذلك، منها تركيز الرئيسين الشرع وبوتين على تفعيل وتوسيع الدور الاستراتيجي للشركات الروسية وقطاع الأعمال في إعادة الإعمار، وهذا ما نعمل عليه في مجلس الأعمال الروسي السوري، حيث نخطط لتنظيم منتدى الأعمال الروسي السوري في نوفمبر (تشرين الثاني) القادم، بمشاركة الطرف السوري، وبحضور نحو 50 شركة روسية من مختلف المجالات لبحث آفاق التعاون».

ولفت إلى أن روسيا «تمتلك منتجات استراتيجية تشكل حاجة ماسة للسوق السورية، كالقمح، والحبوب، والبقوليات، والزيتيات، والأعلاف الحيوانية، والزيوت، والحديد، والأخشاب، والسكر، والأرز، والفحم الحجري، والأسمدة، والزيوت المعدنية». وقال إنه وفقاً لهيئة المنافذ والجمارك السورية، فإن 85 في المائة من قمح سوريا المستورد هو روسي، كما تُعد روسيا المورد الرئيسي للنفط الخام إلى سوريا. يضاف إلى ذلك أن العملة السورية الجديدة طُبعت في روسيا ونُقلت مجاناً إلى سوريا.

منظر عام لمنشأة البحرية الروسية في طرطوس الساحلية بسوريا 14 ديسمبر 2024 (رويترز)

على الصعيد العسكري، رأى الخبير أنطون مارداسوف، أن إبرام مذكرة التفاهم يعكس حاجة البلدين إلى وضع أساس قانوني لتطوير العلاقات. وزاد أن «سوريا تحتاج إلى روسيا في المرحلة الجديدة لإقامة نوع من التوازن الواثق في علاقاتها الخارجية». ومع الإشارات المتكررة إلى أن الوجود الروسي بصياغته الجديدة يساعد دمشق في مواجهة التوغلات والانتهاكات الإسرائيلية، فإن مارداسوف لفت إلى نقطة أخرى رأى أن «هذه فرصة مهمة لدمشق لإقامة نوع من التوازن مع النفوذ التركي المتزايد في البلاد».

وزاد: «لقد ناقشنا اتفاقية التعاون العسكري لفترة طويلة. ولا عجب أن الوفود العسكرية السورية زارت موسكو مرات عديدة. فهذا يسمح لروسيا ليس فقط بالبقاء في سوريا، بل أيضاً بمتابعة التطورات الإقليمية. وهذا يُسهم في تقليص دور تركيا في سوريا، إذ إن دمشق مهتمة بهذا الأمر أيضاً، لأنها تسعى إلى الاستقلال التام عن أنقرة»، بحسب كلامه.

ويُعدّ تحويل المنشآت إلى قاعدة تدريب مشتركة وتسليمها للجيش السوري خطوة منطقية. أما بالنسبة لطرطوس، فقد بدأت السفن الروسية مؤخراً بإعادة ترتيب التمركز هناك مجدداً والقيام بزيارات دورية.


مقالات ذات صلة

4 سوريين ولبناني شاركوا بالقبض على «جزّار بانياس» في لبنان

المشرق العربي علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية

4 سوريين ولبناني شاركوا بالقبض على «جزّار بانياس» في لبنان

انشغلت الأجهزة القضائية والأمنية في لبنان بحادثة اعتقال الضابط في النظام السوري السابق علي كيالي، المعروف بـ«معراج أورال»، من منطقة المنصورية في جبل لبنان.

يوسف دياب (بيروت)
العالم العربي عناصر من الجيش السوري منتشرة في دمشق (أ.ف.ب)

القبض على علي كيالي المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏

ألقى جهاز الاستخبارات العامة القبض على المدعو علي كيالي، المعروف باسم ‌‏«معراج أورال»، والمتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
العالم العربي فريق قضاة الجلسة المخصصة للنطق بالأحكام بحق مجموعة من المتهمين بارتكاب انتهاكات في الساحل السوري وذلك في مقر القصر العدلي بحلب الخميس  (وزارة العدل)

أحكام إعدام وسجن جديدة لمدانين بأحداث الساحل السوري

أصدر القضاء السوري الخميس حكمين بالإعدام بحقّ اثنين من الموالين للحُكم السابق وقضى بالسجن عشرين عاماً على متهم آخر من عناصر وزارة الدفاع الحالية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي شاركت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في 5 أكتوبر في إحياء الذكرى الثانية عشرة لمجزرة قرية المتراس بريف طرطوس التي وقعت عام 2013 وراح ضحيتها أكثر من 100 شخص (الهيئة)

رئيس «العدالة الانتقالية» ينفي وصول مسودة القانون إلى الصيغة النهائية

رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في سوريا ينفي وصول مسودة القانون إلى البرلمان أو رفعه للرئاسة السورية، وبانتظار المزيد من النقاشات مع المؤسسات المعنية

منصور حسين (دمشق)
المشرق العربي مدخل مستشفى تشرين العسكري قبل إعادة تسميته «مشفى دمشق العسكري» (أ.ف.ب)

مواصلة محاكمة متهمين بجرائم ضد الإنسانية في دمشق بينهم طبيب ومصور

علقت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق 4 جلسات من محاكمات الدفعة الثانية ضمن مسار العدالة الانتقالية، وذلك لاستكمال «إجراءات التبليغ والمطالبة والدفاع».

سعاد جرَوس (دمشق)

محادثات لبنانية - سورية في دمشق الاثنين لحلّ الملفات المتداخلة

الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري بقصر الشعب في شهر نوفمبر الماضي (سانا)
الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري بقصر الشعب في شهر نوفمبر الماضي (سانا)
TT

محادثات لبنانية - سورية في دمشق الاثنين لحلّ الملفات المتداخلة

الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري بقصر الشعب في شهر نوفمبر الماضي (سانا)
الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري بقصر الشعب في شهر نوفمبر الماضي (سانا)

يحمل وفد وزاري لبناني إلى دمشق، الاثنين، ملفات تتداخل فيها هواجس الأمن والحدود مع أعباء النزوح وقضايا السجون، ويهدف إلى تقييم ما تحقق من تعاون بين البلدين وتحديد الخطوات التالية؛ بدءاً من تنظيم الوجود السوري في لبنان، إلى تسهيل عودة النازحين، وملاحقة شبكات المخدرات والتطرف.

ويرأس الوفد نائب رئيس الحكومة طارق متري، ويضمّ وزراء الداخلية أحمد الحجار، والعمل محمد حيدر، والتربية ريما كرامي، والشؤون الاجتماعية حنين السيّد. وتتيح الزيارة عقد لقاءات موسعة مع المسؤولين السوريين، وأخرى ثنائية بين الوزراء ونظرائهم، لمناقشة الملفات التي تقع ضمن اختصاص كل منهم، بما يسمح ببحث التفاصيل الإجرائية إلى جانب العناوين العامة للتعاون.

وتتجه المحادثات إلى معالجة قضايا تتطلب إجراءات مشتركة ومتابعة تتجاوز اللقاءات الرسمية. وقال متري في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن الزيارة «ستتوقف بصورة خاصة عند أوضاع السوريين الموجودين في لبنان، سواء الذين دخلوا خلسة خلال الفترة الأخيرة، أو الذين يحصلون على إقامات شرعية»، موضحاً أن الوفد «سيجري تقييماً لكل ما تحقق حتى الآن، وسيطلع الجانب السوري على التدابير التي تتخذها الدولة اللبنانية في هذا المجال».

الوزير طارق متري مستقبلاً الوفد السوري في بيروت مطلع سبتمبر 2025 (إكس)

لقاء مع الشرع

رغم أولوية الملفات الأمنية والتقنية، من المرجّح أن يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع الوفد اللبناني، ولم يستبعد متري إمكانية «تناول الأمور السياسية التي تهم البلدين»، مؤكداً أن «التواصل والتعاون مع الجانب السوري قائمان ومستمران على مختلف الصعد».

ولمسألة تنظيم الوجود السوري وسبل التعاون لتسهيل العودة أهمية قصوى في المحادثات، وفق تقدير نائب رئيس الحكومة اللبناني، الذي تحدث عن «التوجه إلى مراجعة الإجراءات المتخذة وتقييم نتائجها، إلى جانب مناقشة أوضاع فئات مختلفة من السوريين الموجودين على الأراضي اللبنانية، وما يرتبط بها من مسائل إدارية تحتاج إلى تنسيق بين الدولتين».

ويمتد جدول الأعمال إلى تسهيل حركة الانتقال عبر المعابر الحدودية، وهو ملف يتقاطع فيه تنظيم العبور مع متطلبات الرقابة والتدقيق. وأكد متري أن اللقاءات «سيغلب عليها الطابع الفني والتقني والتعاون المشترك، بما يعكس تركيزاً على معالجة التفاصيل التي تؤثر مباشرة في حركة الأشخاص وفي عمل الإدارات المعنية على جانبي الحدود».

التلاميذ والسجناء

في هذا السياق، سيُطرح موضوع التلاميذ السوريين المسجلين في المدارس اللبنانية، إلى جانب الولادات السورية الجديدة في لبنان، والتثبت من إمكان تسجيلها لدى الدولة السورية. وتبرز هذه القضايا وفق تقدير متري على أنها «جزء من المتابعة الإدارية للوجود السوري؛ إذ تتصل بالتعليم والوثائق والسجلات الرسمية، وتستدعي توضيح الإجراءات المطلوبة وآليات استكمالها».

أما ملف السجناء السوريين فسيكون حاضراً من زاويتين: بحث إمكانية استفادتهم من قانون العفو العام الصادر في لبنان، واستكمال نقل المحكومين منهم إلى سوريا. وأوضح متري أن المحادثات «ستتناول المسألتين، بما يضع أوضاع هؤلاء السجناء ضمن الملفات التي تحتاج إلى متابعة قضائية وإدارية، مع التمييز بين الاستفادة من أحكام العفو وإجراءات نقل المحكومين».

وزير الداخلية اللبناني أحمد الحجار يستقبل معاون وزير الداخلية السوري للشؤون الأمنية العميد ملهم الشنتوت والوفد المرافق (الوكالة الوطنية)

الملفات الأمنية

سيُخصَّص للملفات الأمنية حيز مهم من جدول الزيارة، وتحدث وزير الداخلية اللبناني أحمد الحجار، عن لقاءات موسعة ستعقد بين الوزراء اللبنانيين ونظرائهم السوريين لبحث كل القضايا ذات الاهتمام المشترك بين البلدين، وعلى رأسها موضوع النازحين وتسهيل الإجراءات بين البلدين. ولم يستبعد عقد لقاء ثنائي مع نظيره السوري.

وأكد الحجار لـ«الشرق الأوسط»، أنه سيبحث مع نظيره السوري «الأمور الأمنية المشتركة، بما فيها موضوع الحدود والتنسيق الأمني على أعلى المستويات ومكافحة المخدرات والجرائم الجنائية وتبادل المعلومات». وشدد وزير الداخلية اللبناني على «أهمية التنسيق مع الجانب السوري في مكافحة شبكات التطرف التي لها امتداد بين البلدين».

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مستقبلاً نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني طارق متري خلال إحدى زياراته لدمشق بحضور وزير العدل السوري مظهر الويس تحضيراً لتوقيع اتفاقية لنقل السجناء (سانا)

سعي لخطوات عملية

تعدد هذه الملفات يضع أمام الجانبين؛ اللبناني والسوري، مهمة تحويل المحادثات إلى خطوات عملية قابلة للتطبيق، وتُظهر مواقف متري والحجار أن البحث في ملف الحدود سيتوزع بين تسهيل الانتقال عبر المعابر ومناقشة القضايا الأمنية المشتركة. وهذا التداخل يجعل التنسيق بين الإدارات والأجهزة عنصراً أساسياً في المحادثات، خصوصاً أن الإجراءات المتعلقة بالإقامة والعبور والعودة تتقاطع مع مسؤوليات أمنية وقضائية متعددة.


247 حالة تسمم جماعي في دير الزور... وشبهة حول السيول

سيارة تقطعت بها السبل في مياه الفيضانات المفاجئة التي تسببت فيها الأمطار الغزيرة بمحافظة دير الزور شرق سوريا يوم 29 أكتوبر 2026 (رويترز)
سيارة تقطعت بها السبل في مياه الفيضانات المفاجئة التي تسببت فيها الأمطار الغزيرة بمحافظة دير الزور شرق سوريا يوم 29 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

247 حالة تسمم جماعي في دير الزور... وشبهة حول السيول

سيارة تقطعت بها السبل في مياه الفيضانات المفاجئة التي تسببت فيها الأمطار الغزيرة بمحافظة دير الزور شرق سوريا يوم 29 أكتوبر 2026 (رويترز)
سيارة تقطعت بها السبل في مياه الفيضانات المفاجئة التي تسببت فيها الأمطار الغزيرة بمحافظة دير الزور شرق سوريا يوم 29 أكتوبر 2026 (رويترز)

تجاوزت حالات التسمم الجماعي في مدينة دير الزور شرق سوريا 247 حالة؛ وفق مصادر حكومية أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن الحالات أكثر من الرقم المعلن، وقالت إنه لم يتم التأكد بعدُ من أسباب التسمم، في حين أفادت وسائل إعلام محلية باحتمال أن يكون التسمم ناجماً عن تلوث المياه من جراء الفيضانات والسيول التي ضربت المحافظة في الأيام الـ3 الأخيرة، وذلك بعد إغلاق الجهات المعنية في المدينة مطعمَين يوم السبت للاشتباه في تسببهما بحالات التسمم.

وقال مسؤول بالعلاقات العامة في دير الزور لـ«الشرق الأوسط» إنه «منذ ليلة الجمعة، بدأت حالات التسمم بالتوافد إلى مشافي دير الزور، وقُدّمت التدخلات المطلوبة»، ووُصفت الحالات، وفق مديرية الصحة، بـ«المتوسطة والخفيفة... إسهال، وغثيان، وصداع».

أحد مطعمَين جرى تشميعهما للاشتباه في تسببهما بحالات التسمم داخل دير الزور (متداولة)

وكان مدير صحة دير الزور، نصر الخلف، صرح في وقت سابق بأن الحالات توزعت على مستشفيي؛ «دير الزور الوطني» و«الشهيد أحمد هويدي»، لافتاً إلى أن الكوادر الطبية تواصل تقديم الإسعافات والعلاج للمصابين، وفق «الوكالة العربية السورية الأنباء (سانا)» الرسمية.

ووصل السبت إلى «المشفى الوطني» في دير الزور 111 شخصاً، وإلى «مشفى الهويدي» المخصص للأطفال والتوليد 55 طفلاً، على خلفية ظهور أعراض تسمم غذائي عليهم. وبعض الحالات ذكرت لدى الاستجواب الطبي في المشفيين أنهم تناولوا وجبات طعام من مطعمَين في المدينة. وعلى الفور أغلقت مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك المطعمَين المشتبه فيهما، وختمهما بالشمع الأحمر.

وقالت مصادر إعلام محلي في دير الزور إن حالات التسمم واصلت الارتفاع، رغم إغلاق المطعمين، وبينها حالات لم تتناول طعاماً من المطاعم والأسواق، مشيرة إلى أن العدد الكبير من الإصابات يستبعد احتمال حدوثها نتيجة تناول الطعام في مطعمين صغيرين.

وأفادت مصادر من الأهالي بتعكر مياه الشرب من جراء السيول والفيضانات. وناشد مواطنون في دير الزور، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، الجهات الحكومية المعنية التأكد من سلامة مياه الشرب مع ارتفاع حالات التسمم الأحد، وتُدوولت صورة لكأس مياه شرب قالوا إنها من شبكة المياه العامة، وتبدو عكرة.

وأخذ فريق التقصي الوبائي بمديرية صحة دير الزور عينات من المرضى ومن الأغذية المشتبه فيها التي قُدمت بالمطعمين اللذين أُغلقا، ومن مصادر المياه فيهما ومن الشبكة العامة، ثم أُرسلت إلى «المخبر المركزي» بدمشق، وإلى مخبر الصحة العامة بمديرية صحة دير الزور، على أن تظهر النتائج خلال 48 ساعة.

السيول في دير الزور (مديرية إعلام دير الزور)

وازدادت حالات التسمم بشكل متسارع، فوصلت يوم السبت إلى 40 حالة راجعت «المشفى الوطني» ثم ارتفعت إلى 70، ثم 90، لتصل صباح الأحد إلى 227 في «المشفى الوطني» و«مشفى الهويدي» المخصص للأطفال وللأمراض النسائية والتوليد؛ وفق مديرية الصحة، لتتجاوز في نهايات نهار الأحد 247 حالة، مع توقع استمرار زيادتها.

وشهدت محافظةُ دير الزور وعددٌ من المحافظات السورية هطولاتٍ مطريةً غزيرةً وسيولاً أيام 28 و29 و30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أدت إلى وفاة 7 مدنيين، بينهم 5 أطفال قضوا غرقاً في برك مياه تشكّلت نتيجة السيول؛ معظمها في الرقة ودير الزور.


دعم مصري مستمر لحل أزمة الخبز في غزة

دقيق وسلال غذائية من مصر إلى قطاع غزة الأحد في إطار حملة «سنابل العطاء من زاد العزة» (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)
دقيق وسلال غذائية من مصر إلى قطاع غزة الأحد في إطار حملة «سنابل العطاء من زاد العزة» (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)
TT

دعم مصري مستمر لحل أزمة الخبز في غزة

دقيق وسلال غذائية من مصر إلى قطاع غزة الأحد في إطار حملة «سنابل العطاء من زاد العزة» (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)
دقيق وسلال غذائية من مصر إلى قطاع غزة الأحد في إطار حملة «سنابل العطاء من زاد العزة» (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)

يتواصل الدعم المصري لحل أزمة الخبز وتعطيل المخابز في قطاع غزة. ودفع «الهلال الأحمر المصري»، الأحد، بأكثر من 1,897 طناً من الدقيق والسلال الغذائية إلى القطاع في إطار حملة «سنابل العطاء من زاد العزة».

كما أعلن «الهلال الأحمر»، الأحد، إطلاق قافلة «زاد العزة... من مصر إلى غزة» رقم 306 محملة بالمساعدات الإنسانية والإغاثية المتجهة إلى غزة، في إطار جهوده المستمرة لدعم الأشقاء الفلسطينيين، وتلبية احتياجاتهم الأساسية خصوصاً مع اقتراب فصل الشتاء.

وتضمنت (القافلة 306) ما يتجاوز 3,802 طناً من المساعدات الإنسانية المتنوعة، مكونة من «دقيق وسلال غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، وأدوية علاجية،» فضلاً عن المواد البترولية اللازمة لتشغيل المخابز والمستشفيات والمنشآت الحيوية في القطاع.

وحسب إفادة لـ«الهلال الأحمر»، الأحد، فإنه يواصل الدفع بإمدادات الشتاء الأساسية لغزة، التي تضمنت أكثر من 820 خيمة وما يتجاوز 1,896 بطانية. ويؤكد أنه يوجد على الحدود منذ بدء الأزمة مع استمرار جاهزية مراكزه اللوجستية وتكثيف جهوده لتجهيز وإدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى قطاع غزة، التي تجاوز إجماليها مليون طن بمشاركة أكثر من 75 ألف متطوع بالجمعية.

يتواصل الدعم المصري لحل أزمة الخبز وتعطيل المخابز في غزة (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)

وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مساء الجمعة، خلال محادثات مع رئيس وزراء المجر بيتر ماغيار بمقر البرلمان المجري في بودابست إن «بلاده تتطلع إلى تضافر الجهود الدولية لتخفيف المعاناة عن الأشقاء الفلسطينيين في قطاع غزة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وتهيئة الظروف لاستئناف مسار سياسي جاد، يضع حداً للصراع الممتد، ويفتح الطريق أمام تحقيق السلام العادل والدائم».

وأشار حينها إلى أن «تحقيق السلام المستدام في الشرق الأوسط لن يكون ممكناً دون التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية على أساس (حل الدولتين) بما يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، إلى جانب دولة إسرائيل، بحيث تعيشان جنباً إلى جنب في سلام وأمن».

وفوج «الهلال الأحمر المصري» الخميس الماضي إلى قطاع غزة أكثر من 1,255 طناً من الدقيق والسلال الغذائية، كما أطلق قافلة «زاد العزة... من مصر إلى غزة» رقم 305، وتضمنت أكثر من 3,380 طناً من المساعدات الإنسانية المتنوعة.

جهود مصرية مستمرة لدعم الفلسطينيين وتلبية احتياجاتهم الأساسية (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)

كما استقبل «الهلال الأحمر المصري» الخميس الماضي الدفعة 94 من الأشقاء الفلسطينيين الآتيين للعلاج عبر معبر رفح، كما ودع المتعافين خلال مغادرتهم بعد استكمال رحلتهم العلاجية بالتعاون والتنسيق مع وزارتي الصحة والتضامن الاجتماعي. ورافقت «فرق الهلال الأحمر» الموجودة داخل مركزي الخدمات الإنسانية بصالتي الوصول والمغادرة، الأشقاء الفلسطينيين خلال مراحل العبور المختلفة لتقديم الدعم اللازم لهم منذ الوصول وحتى المغادرة.

ووفق «الهلال» تنوعت الخدمات المقدمة بين الدعم النفسي خصوصاً للأطفال، وخدمات إعادة الروابط العائلية، إلى جانب توزيع الوجبات والمشروبات، وتوفير الملابس ومستلزمات العناية الشخصية، بما يلبي الاحتياجات الأساسية للجرحى والمرضى ومرافقيهم.