أوروبا و«الستار الحديدي» الجديد... انقسام بلا جدار

سقوط جدار برلين... محطة تاريخية ووعد لم يتحقق (أرشيفية - رويترز)
سقوط جدار برلين... محطة تاريخية ووعد لم يتحقق (أرشيفية - رويترز)
TT

أوروبا و«الستار الحديدي» الجديد... انقسام بلا جدار

سقوط جدار برلين... محطة تاريخية ووعد لم يتحقق (أرشيفية - رويترز)
سقوط جدار برلين... محطة تاريخية ووعد لم يتحقق (أرشيفية - رويترز)

عندما سقط جدار برلين عام 1989، اعتقد كثيرون أنها «نهاية التاريخ»، كما زعم فرانسيس فوكوياما، وأن «الستار الحديدي» صار من الماضي، مع دخول أوروبا مرحلة من التكامل السياسي والاقتصادي والأمني. لكن بعد أكثر من 3 عقود، تبدو القارة كأنها تشهد ولادة ستار حديدي جديد، لا يتكوّن من جدران وأسلاك شائكة يحرسها جنود، بل من العقوبات الاقتصادية، والحدود العسكرية، والحروب السيبرانية، والانقسام التكنولوجي، وانعدام الثقة الاستراتيجية.

فهل تعود أوروبا إلى الانقسام؟ وهل بتنا أمام نموذج جديد من المواجهة يختلف جذرياً عن الحرب الباردة؟

عرض عسكري روسي في موسكو عام 2025 (أرشيفية - رويترز)

* «الستار الحديدي»

كان «الستار الحديدي» حاجزاً رمزياً وسياسياً في المقام الأول، ومادياً أيضاً، قسّم أوروبا إلى منطقتين منفصلتين منذ نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945، وحتى نهاية الحرب الباردة عام 1991.

وضم الجانب الشرقي الدول الشيوعية التي كانت جزءاً من الاتحاد السوفياتي (أرمينيا، وأوكرانيا، وجورجيا، وجمهوريات البلطيق الثلاث، إلخ...) أو الواقعة تحت نفوذه؛ مثل بولندا، وألمانيا الشرقية، وبلغاريا.

وفي المقابل، ضم الجانب الغربي الدول الديمقراطية ذات الأنظمة الرأسمالية، المتحالفة مع الولايات المتحدة؛ تحديداً دول أوروبا الغربية، مثل بريطانيا، وفرنسا، وألمانيا الغربية.

وفي ظل هذا التباعد، وُلد حلف شمال الأطلسي (ناتو) عام 1949، ثم قابله حلف وارسو عام 1955.

تجدر الإشارة إلى أن عبارة «الستار الحديدي» اشتهرت وراجت بعدما استخدمها رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل في خطاب ألقاه في 5 مارس (آذار) 1946، قال فيه بصوته الأجشّ والمهيب، إن «ستاراً حديدياً» قد أُسدل على القارة الأوروبية (an iron curtain has descended across the Continent).

والواقع أن «الستار الحديدي» لم يكن مجرد تعبير مجازي، بل تجسد في حدود حصينة شملت الأسوار والجدران؛ أشهرها جدار برلين، والأسلاك الشائكة، ونقاط المراقبة، والحراس المسلحون، بهدف منع انتقال الأشخاص وتبادل المعلومات بحرّية بين شرق أوروبا وغربها.

مقاتلتان من طراز «إف - 16» تابعتان لسلاح الجو الروماني ترافقان طائرة نقل عسكرية من طراز «سبارتان» خلال عملية مراقبة جوية لشرق رومانيا (أ.ب)

واتّسمت العلاقات بين شطرَي أوروبا خلال فترة «الستار الحديدي» بعداء عميق، وفصل شبه كامل بين الدول المعنية، وتوتر مستمر طبع سنوات الحرب الباردة. ورغم أن المعسكرين لم يخوضا حرباً مباشرة وشاملة، فإنهما انخرطا في صراع محتدم على المستويات السياسية والاقتصادية والعسكرية، تجسد في سباق التسلح، وعمليات التجسس، والتنافس الآيديولوجي، والصراعات بالوكالة، والانقسام الحاد بين الكتلتين الشرقية والغربية.

* شكل جديد للانقسام

لم تتحقق أحلام الانسجام والوئام بعد تفكك الاتحاد السوفياتي وسقوط جدار برلين وأيضاً حلف وارسو، بل سرعان ما انتظمت الاصطفافات ودخل العالم، لا سيما أوروبا، شكلاً جديداً من الاستقطاب.

عملية إنقاذ تجري بعد ضربة صاروخية روسية على مدينة لفيف في غرب أوكرانيا (أ.ف.ب)

هكذا، شهدنا توسّع «الناتو» الذي كان يضم 12 دولة عند التأسيس، و16 عند انهيار المعسكر الشرقي، و32 حالياً. وهذا يجري في موازاة زيادة الإنفاق الدفاعي الأوروبي على نحو غير مسبوق منذ عام 1945، وتعزيز القوات على الحدود الشرقية كأن طلائع القوات الروسية «المهاجِمة» تستعد للغزو بعد عقود من السلام النسبي!

ليس الاستعداد العسكري وحده مؤشراً للتباعد، فهناك الانقسام الاقتصادي المتجسد في العقوبات المفروضة على روسيا منذ غزوها أوكرانيا الذي أدى إلى الاستغناء عن الغاز الروسي، وعملياً إلى تعطيل خط أنابيب «نورد ستريم 2» للغاز الذي كان من شأنه أن يريح أوروبا المتعطشة للطاقة، ويملأ الخزائن الروسية بالمال. وعموماً، لم يعد الاقتصادان الأوروبي والروسي مترابطين كما كانا قبل الحرب في أوكرانيا؛ بل يسيران في اتجاهين مختلفين.

* «الجبهة» التكنولوجية

يجب ألا نُغفل أن المجال التكنولوجي يشهد انقساماً عميقاً بين أوروبا وروسيا، فرضته القيود الواسعة على تصدير التقنيات المتقدمة، وتصاعد الهجمات والحروب السيبرانية، واتساع الفجوة في مجالات الابتكار والملكية الفكرية. ويعود هذا الواقع إلى القيود الأوروبية المشددة على تصدير التكنولوجيا المتقدمة إلى روسيا، في مقابل سعي موسكو إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي التكنولوجي، وتطوير بدائل محلية تقلل اعتمادها على التقنيات الغربية الضرورية لتطوير القدرات العسكرية؛ وفي طليعتها الذكاء الاصطناعي.

والواقع أن التكنولوجيا أصبحت سلاحاً استراتيجياً لا يقل أهمية عن الدبابات والطائرات؛ فالذكاء الاصطناعي يضطلع، على سبيل المثال، بدور حاسم في تحليل بيانات المعركة واتخاذ قرارات قتالية سريعة. فيما تهدف الحرب السيبرانية إلى تعطيل البنى التحتية وشل شبكات الاتصالات للخصم.

ونرى، كذلك، كيف تنجح الطائرات المسيّرة في جمع المعلومات، وتنفيذ الضربات الدقيقة الموجعة دون تعريض حياة الجنود للخطر.

* تحوّلات جيوسياسية

مع توسع «الناتو» توسعت حدوده الشرقية لتمتدّ من المحيط المتجمّد الشمالي إلى البحر الأسود، وأعقب انضمام السويد وفنلندا إلى الحلف إطلاق مشاريع تحصين ضخمة تُقدَّر قيمتها بعشرات المليارات من الدولارات. ويجري تعزيز هذه الجبهة الواسعة باستمرار لمواجهة التوترات المتواصلة في المنطقة.

الحرب السيبرانية تكتسب أهمية متزايدة (رويترز)

ويبرز في هذا السياق خط الردع على الجناح الشرقي؛ وهو عبارة عن مجموعة مشاريع دفاعية واسعة تمتد من فنلندا إلى رومانيا، وتجمع بين مناطق استشعار آلية متقدمة وأنظمة أسلحة روبوتية.

كذلك، تعمل لاتفيا وليتوانيا وإستونيا على إنشاء شبكة دفاعية بطول 950 كيلومتراً على حدودها مع روسيا، تضم خنادق مضادة للدبابات وحواجز إسمنتية تُعرف باسم «أسنان التنين». وتنشغل الدول الصغيرة الثلاث أيضاً بالمراقبة المستمرة لمياه بحر البلطيق وأجوائه.

أما بولندا فتعمل على مشروع للتحصين والأمن المسيّر بقيمة 11 مليار دولار، يهدف إلى تعزيز الحدود الشمالية والشرقية للبلاد بحلول عام 2028.

وينفذ «الناتو» عملية مستمرة لتأمين المجال الجوي والتصدي للتوغلات المتكررة للطائرات المسيّرة على طول الحدود الشرقية للدول الأعضاء. كما تنفّذ القوات المنتشرة على خطوط المواجهة، بما في ذلك مقاتلات «إف-16» الرومانية العاملة تحت قيادة «الناتو»، عمليات اعتراض متكررة للطائرات المسيّرة الروسية التي تنحرف إلى المجال الجوي للدول الأعضاء أو فوق البحر الأسود، ويتم إسقاطها عند الضرورة.

وبرّاً، تنتشر 9 مجموعات قتالية متعددة الجنسيات ضمن نظام تناوب للقوات الحليفة، تشمل وحدات ألمانية متخصصة وتعزيزات من دول المنطقة، بهدف رفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة.

زورق دورية يعود إلى الفرقاطة النرويجية «فر يدتيوف نانسن» خلال تدريبات بحرية (رويترز)

* القطب الشمالي والبحر الأسود

تجدر الإشارة إلى الأهمية العسكرية المتعاظمة لمنطقة القطب الشمالي بالنظر إلى موقعها الاستراتيجي؛ إذ تمثل أقصر مسار جوي بين أميركا الشمالية وأوراسيا، كما تؤدي دوراً محورياً في الردع النووي مع تزايد الأهمية العسكرية والتجارية للممرات البحرية الجديدة التي يفتحها انحسار الجليد بفعل الاحترار المناخي. وتشكل المنطقة ركناً أساسياً في منظومات الإنذار المبكر، والتنافس على الموارد الطبيعية.

ويُعدّ البحر الأسود، بدوره، محوراً عسكرياً واستراتيجياً بالغ الأهمية؛ إذ يشكل بوابة للوصول إلى المياه الدافئة، وجسراً بين أوروبا والشرق الأوسط، كما يمثل ممراً رئيسياً لإمدادات الحبوب والطاقة إلى الأسواق العالمية. ولذلك، يحتل موقعاً محورياً في الحسابات الجيوسياسية والتنافس على النفوذ في المنطقة.

في إطار هذا المشهد، تنفق الدول الأوروبية المنضوية في حلف «الناتو» والاتحاد الأوروبي نحو 634 مليار دولار على الدفاع خلال عام 2026، بما يشمل شراء المنظومات والأسلحة والمعدات العسكرية، إضافة إلى البحث والتطوير. ويأتي هذا التسارع في إعادة التسلح عقب «التزام لاهاي» لعام 2025، الذي اتفق بموجبه أعضاء «الناتو» على رفع سقف الإنفاق الدفاعي ليصل إلى 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035.

* الستار الجديد والستار القديم

لم يعد الانقسام في «القارة العجوز» احتمالاً بل بات واقعاً. لكنه يختلف عما كان عليه خلال الحرب الباردة، فهو راهناً استراتيجي وليس آيديولوجياً. ولا حدود مغلقة كما في الماضي، خصوصاً أن الفضاء الرقمي المفتوح للجميع يضعف الرقابة على الإعلام ودفق المعلومات إلى حد كبير.

في ظل هذه المعطيات، ومع إضافة التنافس التكنولوجي والاقتصادي والحروب السيبرانية إلى الردع النووي التقليدي المتبادل، يمكن الجزم بأن الانقسام الحالي أكثر تعقيداً، لأنه يجمع بين التنافس العسكري والتكنولوجي والاقتصادي في آن واحد.

ويرى محللون كثر أن الحرب في أوكرانيا، وإن انتهت، فقد كرّست انقساماً هيكلياً طويل الأمد، سيفضي حتماً إلى نشوء بنية أمنية أوروبية جديدة تقوم على الردع الدائم. وبالتالي، لا يبدو أن أوروبا تعود إلى «الستار الحديدي» الذي عرفه القرن العشرون، لكنها تشهد ولادة حدود جديدة أقل وضوحاً وأكثر تعقيداً؛ فالجدران لم تعد تُبنى من الإسمنت، بل من العقوبات، وشبكات التكنولوجيا، والتحالفات العسكرية، والتنافس الاقتصادي. والستار الجديد ليس حديدياً قائماً من جهة واحدة منغلقة في مواجهة أخرى منفتحة، بل نراه يرتفع باطّراد بديناميكيات متشابكة يعتمدها الجانبان، ولا شك في أنه سيكون أكثر تأثيراً واستمراراً من سابقه في تشكيل مستقبل القارة.


مقالات ذات صلة

اعتقالات باريس 1941... تاريخ أول عملية ترحيل جماعي في فرنسا

أوروبا سجناء يهود في معسكر بوخينفالد - ألمانيا (موسوعة الهولوكوست)

اعتقالات باريس 1941... تاريخ أول عملية ترحيل جماعي في فرنسا

عندما تحولت «عاصمة الأنوار» إلى مسرح للاعتقال... قصة الفجر الأسود في باريس المحتلة.

كوثر وكيل (لندن)
أوروبا أديلايد إليزابيث أنينا بروكسبانك ابنة الأميرة البريطانية يوجيني (الأميرة يوجيني)

الأميرة البريطانية يوجيني تكشف اسم مولودتها الثالثة

أعلنت الأميرة البريطانية يوجيني، حفيدة الملكة الراحلة إليزابيث الثانية وابنة الأمير أندرو، تسمية مولودتها الجديدة أديلايد إليزابيث أنينا بروكسبانك.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أوروبا قذائف من الحرب العالمية الثانية في لو بورج جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)

حرائق غابات تكشف قذائف من الحرب العالمية الثانية في قرية فرنسية

كشفت حرائق غابات ضخمة قرب مدينة بوردو في جنوب غربي فرنسا عن قذائف تعود إلى فترة الحرب العالمية الثانية في بلدة لو بورج.

«الشرق الأوسط» (لو بورج (فرنسا))
العالم العلمان الأميركي والصيني أمام لوحة إلكترونية... يُعدّ السباق على الرقائق الإلكترونية والقدرات الحاسوبية أحد أبرز أوجه المنافسة التكنولوجية بين القوى الكبرى في عصر الذكاء الاصطناعي (رويترز)

القوة الرقميّة ترسم حدود إمبراطوريات القرن الـ21

إذا كان لكل ثورة في تاريخ العالم نموذجها الخاص من الإمبراطوريات، فكيف ستكون عليه إمبراطورية القرن الحادي والعشرين؟

المحلل العسكري (لندن)
يوميات الشرق «ترينت بارك» كان جزءاً من استراتيجية للحصول على المعلومات من الضباط الألمان خلال الحرب العالمية الثانية (صوفي ستافورد - نيويورك تايمز)

متحف «ترينت بارك»... داخل منزل يعج بالجواسيس

كان الجنرالات الألمان يتبادلون أطراف الحديث بحرية، ويتحدثون عن صاروخ «V-2»، أول صاروخ باليستي بعيد المدى في العالم، والذي كان النازيون يطورونه.

روزالين سولكاس (لندن)

بدء دفن قتلى تدفق المهاجرين عبر الحدود في سبتة

من مراسم صلاة الجنازة خلال مراسم تشييع المهاجرين في سبتة (رويترز)
من مراسم صلاة الجنازة خلال مراسم تشييع المهاجرين في سبتة (رويترز)
TT

بدء دفن قتلى تدفق المهاجرين عبر الحدود في سبتة

من مراسم صلاة الجنازة خلال مراسم تشييع المهاجرين في سبتة (رويترز)
من مراسم صلاة الجنازة خلال مراسم تشييع المهاجرين في سبتة (رويترز)

بدأ فريق من حفاري القبور، يوم الجمعة، دفن بعض القتلى من عشرات المهاجرين الذين لاقوا حتفهم خلال محاولة عبور جماعية إلى جيب سبتة المحتلة من قبل إسبانيا والواقعة شمال المغرب قبل ثلاثة أسابيع، وذلك في حضور نحو 12 صحافياً وعدد صغير من السكان المحليين.

وردد رجل دين مسلم دعاءً قصيراً بينما كان الحفارون، الذين يرتدون ملابس واقية ويضعون الكمامات، يُنزلون أول أربع جثث ملفوفة في أكياس دفن بيضاء إلى قبور مبطنة بالطوب جنباً إلى جنب في جبانة للمسلمين في سبتة حيث كانت سيارات مخصصة تجلب المزيد من الجثث، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال سعيد محمد، القائم بعمل مدير المقبرة، إن الخطة تتمثل في دفن نحو 70 جثماناً في الأيام المقبلة بمعدل 10 إلى 12 يومياً.

وأضاف أن نحو 95 في المائة ممن يتم دفنهم لم يتم التعرف على هوياتهم بعد، لكن كل قبر تم تمييزه بحجر مرقم تحسباً لظهور من يطالب بالكشف عن أي جثمان كي يعيده إلى وطنه في نهاية المطاف.

وتقول السلطات إن ما بين 5000 و8000 شخص لا يزالون في سبتة بعد أن عبر ما لا يقل عن 72 ألفاً من المغرب في 30 يوليو (تموز) في تدفق للمهاجرين قُتل فيه 82 على الجانب الإسباني من الحدود، مع تأكيد المغرب وفاة 14 آخرين.

وقال محمد إن المهاجرين دفنوا وفقاً للطقوس الإسلامية التي تتطلب أن توضع الجثة في اتجاه قبلة الصلاة بمكة المكرمة وتغطى بالتراب.

وأظهرت أحدث البيانات الصادرة من محكمة سبتة أن السلطات لم تتمكن من تحديد هوية سوى ستة مهاجرين، جميعهم رجال مغاربة بالغون.

ولا يزال أقارب المهاجرين المفقودين من المغاربة يسعون للحصول على معلومات عن ذويهم من خلال مناشدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي والضغط على المسؤولين عند الحدود.

وقال المقدم كارلوس أتوش من الحرس المدني، الذي يرأس قسم الجرائم في الشرطة ويقود فريقاً من تسعة ضباط أُرسل إلى سبتة، إن بيانات بصمات أصابع المهاجرين تمت مطابقتها مع قواعد البيانات الإسبانية والمغربية، كما تمت مقارنة عينات الحمض النووي الخاصة بهم مع تلك الخاصة بالأقارب الذين تقدموا للسؤال عن ذويهم.

وأضاف أن أحد الأسباب الرئيسية لانخفاض عدد حالات التعرف على الهوية هو الصعوبة التي يواجهها الأقارب المغاربة في العبور بشكل قانوني إلى سبتة لتقديم عينات الحمض النووي في مكتب أنشأته السلطات الإسبانية بالقرب من الحدود.


ألمانيا تتهم «جهات خارجية» بالتخطيط لعمليات اغتيال داخل أراضيها

محققون عثروا على أسلحة مخبأة في إحدى الغابات قريباً من برلين (رويترز)
محققون عثروا على أسلحة مخبأة في إحدى الغابات قريباً من برلين (رويترز)
TT

ألمانيا تتهم «جهات خارجية» بالتخطيط لعمليات اغتيال داخل أراضيها

محققون عثروا على أسلحة مخبأة في إحدى الغابات قريباً من برلين (رويترز)
محققون عثروا على أسلحة مخبأة في إحدى الغابات قريباً من برلين (رويترز)

بعد قرابة أسبوعين من العثور على مسيرة محملة بمتفجرات داخل مطار لايبزيغ، أعلن وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوربنت أن السلطات الألمانية عثرت العام الماضي على أسلحة مدفونة في غابة في برلين، يعتقد أنها كانت ستُستخدم لتنفيذ اغتيالات في ألمانيا.

وفيما رفض دوربنت تسمية الجهة المسؤولة عن العمليات المزعومة مكتفياً بالقول إنه لا يمكن استبعاد تورط «جهات خارجية»، فقد نقلت صحف ألمانية عن مصادر في المخابرات الداخلية اعتقادهم بأن روسيا تقف خلف هذا المخطط.

وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت يعلن عن العثور على أسلحة مخبأة في غابة في برلين العام الماضي (د.ب.أ.)

وتسعى برلين لتسلم مشتبه به يعتقد محققون أنه المسؤول عن دفن الأسلحة والتخطيط لاستخدامها في عمليات اغتيال، قُبض عليه في رومانيا في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وما زال مسجوناً لديها. وتتهمه رومانيا كذلك بالتخطيط لعمليات إرهابية لديها.

وعبّر وزير الداخلية عن اعتقاده بأنه كانت هناك خطط ملموسة لاستخدام تلك الأسلحة من دون أن يحددها. وأضاف أن المحققين كانوا يأملون تحديد هوية الأشخاص «المتلقين المحتملين» للأسلحة، إلا أن المراقبة لم تسفر عن نتائج، لأنه «لم يأتِ أحد لتسلّمها». ويعتقد محللون أن المسؤولين عن المخطط علموا بعملية الشرطة، خاصة بعد اعتقال مشتبه به في رومانيا، وامتنعوا عن الحضور لتسلم الأسلحة.

جزء من طائرة أوكرانية مسيّرة سقطت بمنطقة كراسلافاس في لاتفيا 25 مارس الماضي (رويترز)

وحذر وزير الداخلية من أن مستوى التهديد في أنحاء البلاد «مرتفع»، وأن العثور على هذه الأسلحة «لم يكن حادثة معزولة»، وأن عمليات التجسس والتخريب باتت «جزءاً من الواقع» في ألمانيا. وقال: «سيناريوهات التهديدات الهجينة تؤثر علينا في مختلف الأشكال، وهذا يعني أنه علينا دائماً أن نبقى متيقظين، ونحن نواجه التهديدات الهجينة بنجاح».

ونقلت وسائل إعلام ألمانية أن الشرطة عثرت على الأسلحة في غابة تقع بين برلين وولاية براندنبيرغ المجاورة لها، بعد تلقي «معلومات» من مصدر لم يتم تحديده.

وكانت مخابئ الأسلحة السرية في ألمانيا الغربية جزءاً من الأساليب المعتادة للاتحاد السوفياتي خلال الحرب الباردة.

وزير الداخلية الألماني يعاين مسيّرة خلال افتتاح مركز لتكنولوجيا المسيّرات في ساكسونيا (رويترز)

وبحسب تقرير لبرنامج «تاغس شو» على القناة الألمانية الأولى، التي كانت أول من كشف عن القصة قبل أن يؤكدها وزير الداخلية، فإن أجهزة الاستخبارات الروسية دأبت في السنوات الأخيرة على استخدام مثل هذه المخابئ المهمة التي غالباً ما تقع في مناطق في الطبيعة أو بالقرب من معالم بارزة، لإجراء عمليات تبادل ما يعرف بـ«العملاء غير الشرعيين»، وهم جواسيس روس يعيشون في الغرب بهويات مزيفة.

وقد كشف بالفعل فاسيلي ميتروخي، وهو ضابط سابق، منشق في جهاز الاستخبارات الروسي (كي جي بي)، الدور الذي لعبته مخابئ الأسلحة تلك، إبان الحقبة السوفياتية. وقال إن موسكو كانت تجري استعدادات مكيفة للتحرك داخل ألمانيا الغربية في حال نشوب أزمة تؤدي إلى تورط حلف الناتو.

المستشار الألماني ميرتس مع زيلينسكي (إ.ب.أ)

وكانت المنشآت العسكرية ومواقع تصنيع الأسلحة والبنية التحتية الحيوية تعدّ آنذاك أهدافاً رئيسية بالنسبة لموسكو. وبحسب ما نقل برنامج «تاغس شو»، فإن المواد المخزنة في تلك المواقع كانت تشمل أسلحة ومعدات اتصالات، إضافة إلى متفجرات كانت مخصصة لمهاجمة البنية التحتية للسكك الحديدية في حال اندلاع صراع.

ويحذر رئيس المخابرات الداخلية، سينان سيلين، باستمرار من مساعي روسيا لتنفيذ عمليات داخل ألمانيا، من بينها اغتيالات معارضين روس، ومؤيدين لأوكرنيا، واستهداف رؤساء مصانع أسلحة.

وكان المشتبه به الذي اعتقل في رومانيا، ولم تُكشف جنسيته، جزءاً من عملية طالت 8 أشخاص آخرين في رومانيا وبولندا، اتهموا بالتخطيط لإرسال عبوات متفجرة إلى أوكرانيا. ومن بين هؤلاء 3 يحملون الجنسية الأوكرانية.

جزء من طائرة أوكرانية مسيّرة تحطمت بمنطقة كراسلافاس في لاتفيا 25 مارس الماضي (رويترز)

وقبل أسبوعين، عثرت السلطات الألمانية على طائرة مسيرة محملة بمتفجرات كانت معدة للانفجار بالقرب من طائرة شحن أوكرانية في مطار لايبزيغ. وقال المحققون إن المتفجرات لم تنفجر بسبب عطل في المشغل. ورغم أن ألمانيا لم تتهم أي طرف بالعملية بعد، فإن وسائل إعلام أميركية نقلت عن المخابرات الأميركية تقييمها بأن روسيا مسؤولة عن العملية الفاشلة. ويحاول المحققون الألمان العثور على مشغل المسيرة التي يعتقدون أنه كان موجوداً داخل ألمانيا ويشغلها من مسافة كيلومترات قليلة.


ميلوني: ميثاق الهجرة الأوروبي الجديد «نقطة تحول إيجابية» لإيطاليا

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (أ.ب)
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (أ.ب)
TT

ميلوني: ميثاق الهجرة الأوروبي الجديد «نقطة تحول إيجابية» لإيطاليا

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (أ.ب)
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (أ.ب)

دافعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عن نهجها تجاه ملف الهجرة، رغم تزايد عدد الدول الأوروبية الساعية إلى إعادة ما يُعرف بـ«المهاجرين الثانويين» إلى إيطاليا.

وقالت رئيسة الوزراء الإيطالية اليمينية، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، اليوم الجمعة، إن ميثاق اللجوء والهجرة الجديد للاتحاد الأوروبي يمثل «نقطة تحول إيجابية» لإيطاليا.

وأضافت، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية، أن إيطاليا قد تستفيد حتى من القواعد التي دخلت حيز التنفيذ في يونيو (حزيران).

وبموجب قواعد دبلن، يتعين على كل مهاجر التقدم بطلب لجوء في دولة الاتحاد الأوروبي التي دخلها أولاً.

وتريد عدة دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي البدء في إعادة طالبي اللجوء إلى إيطاليا بعد أن دخلوا عبرها إلى الاتحاد الأوروبي ثم واصلوا رحلتهم لاحقاً إلى دول أخرى داخل التكتل.

وتصاعدت التوترات مؤخراً بين إيطاليا وألمانيا على خلفية الإعادة المزمع تنفيذها لمهاجرة وصلت إلى جزيرة لامبيدوزا الإيطالية في مارس (آذار)، ثم واصلت رحلتها إلى ألمانيا. ورفضت إيطاليا قبول إعادتها.

وقالت ميلوني إن القواعد الجديدة «توفر حماية أقوى بكثير للدول الواقعة على خطوط الهجرة الأولى فيما يتعلق بطلبات اللجوء».

ويعد أحد أهداف ميثاق اللجوء والهجرة هو توزيع أعباء الهجرة بصورة أكثر عدلاً بين دول الاتحاد الأوروبي. وينص الميثاق على تقديم دعم مالي لدول الوصول الأول.

وأثار إعلان عدة دول اعتزامها إعادة ما يُعرف بـ«المهاجرين الثانويين» إلى إيطاليا انتقادات لسياسات ميلوني.

ووصفت زعيمة المعارضة الإيطالية إيلي شلاين، التي تنتمي للحزب الديمقراطي، التطور الأخير بأنه «تراجع صارخ»، في إشارة إلى فرض إيطاليا ضوابط على الحدود مع إسبانيا، عقب تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين إلى سبتة، الجيب الإسباني في شمال أفريقيا.