أوروبا و«الستار الحديدي» الجديد... انقسام بلا جدار

سقوط جدار برلين... محطة تاريخية ووعد لم يتحقق (أرشيفية - رويترز)
سقوط جدار برلين... محطة تاريخية ووعد لم يتحقق (أرشيفية - رويترز)
TT

أوروبا و«الستار الحديدي» الجديد... انقسام بلا جدار

سقوط جدار برلين... محطة تاريخية ووعد لم يتحقق (أرشيفية - رويترز)
سقوط جدار برلين... محطة تاريخية ووعد لم يتحقق (أرشيفية - رويترز)

عندما سقط جدار برلين عام 1989، اعتقد كثيرون أنها «نهاية التاريخ»، كما زعم فرانسيس فوكوياما، وأن «الستار الحديدي» صار من الماضي، مع دخول أوروبا مرحلة من التكامل السياسي والاقتصادي والأمني. لكن بعد أكثر من 3 عقود، تبدو القارة كأنها تشهد ولادة ستار حديدي جديد، لا يتكوّن من جدران وأسلاك شائكة يحرسها جنود، بل من العقوبات الاقتصادية، والحدود العسكرية، والحروب السيبرانية، والانقسام التكنولوجي، وانعدام الثقة الاستراتيجية.

فهل تعود أوروبا إلى الانقسام؟ وهل بتنا أمام نموذج جديد من المواجهة يختلف جذرياً عن الحرب الباردة؟

عرض عسكري روسي في موسكو عام 2025 (أرشيفية - رويترز)

* «الستار الحديدي»

كان «الستار الحديدي» حاجزاً رمزياً وسياسياً في المقام الأول، ومادياً أيضاً، قسّم أوروبا إلى منطقتين منفصلتين منذ نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945، وحتى نهاية الحرب الباردة عام 1991.

وضم الجانب الشرقي الدول الشيوعية التي كانت جزءاً من الاتحاد السوفياتي (أرمينيا، وأوكرانيا، وجورجيا، وجمهوريات البلطيق الثلاث، إلخ...) أو الواقعة تحت نفوذه؛ مثل بولندا، وألمانيا الشرقية، وبلغاريا.

وفي المقابل، ضم الجانب الغربي الدول الديمقراطية ذات الأنظمة الرأسمالية، المتحالفة مع الولايات المتحدة؛ تحديداً دول أوروبا الغربية، مثل بريطانيا، وفرنسا، وألمانيا الغربية.

وفي ظل هذا التباعد، وُلد حلف شمال الأطلسي (ناتو) عام 1949، ثم قابله حلف وارسو عام 1955.

تجدر الإشارة إلى أن عبارة «الستار الحديدي» اشتهرت وراجت بعدما استخدمها رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل في خطاب ألقاه في 5 مارس (آذار) 1946، قال فيه بصوته الأجشّ والمهيب، إن «ستاراً حديدياً» قد أُسدل على القارة الأوروبية (an iron curtain has descended across the Continent).

والواقع أن «الستار الحديدي» لم يكن مجرد تعبير مجازي، بل تجسد في حدود حصينة شملت الأسوار والجدران؛ أشهرها جدار برلين، والأسلاك الشائكة، ونقاط المراقبة، والحراس المسلحون، بهدف منع انتقال الأشخاص وتبادل المعلومات بحرّية بين شرق أوروبا وغربها.

مقاتلتان من طراز «إف - 16» تابعتان لسلاح الجو الروماني ترافقان طائرة نقل عسكرية من طراز «سبارتان» خلال عملية مراقبة جوية لشرق رومانيا (أ.ب)

واتّسمت العلاقات بين شطرَي أوروبا خلال فترة «الستار الحديدي» بعداء عميق، وفصل شبه كامل بين الدول المعنية، وتوتر مستمر طبع سنوات الحرب الباردة. ورغم أن المعسكرين لم يخوضا حرباً مباشرة وشاملة، فإنهما انخرطا في صراع محتدم على المستويات السياسية والاقتصادية والعسكرية، تجسد في سباق التسلح، وعمليات التجسس، والتنافس الآيديولوجي، والصراعات بالوكالة، والانقسام الحاد بين الكتلتين الشرقية والغربية.

* شكل جديد للانقسام

لم تتحقق أحلام الانسجام والوئام بعد تفكك الاتحاد السوفياتي وسقوط جدار برلين وأيضاً حلف وارسو، بل سرعان ما انتظمت الاصطفافات ودخل العالم، لا سيما أوروبا، شكلاً جديداً من الاستقطاب.

عملية إنقاذ تجري بعد ضربة صاروخية روسية على مدينة لفيف في غرب أوكرانيا (أ.ف.ب)

هكذا، شهدنا توسّع «الناتو» الذي كان يضم 12 دولة عند التأسيس، و16 عند انهيار المعسكر الشرقي، و32 حالياً. وهذا يجري في موازاة زيادة الإنفاق الدفاعي الأوروبي على نحو غير مسبوق منذ عام 1945، وتعزيز القوات على الحدود الشرقية كأن طلائع القوات الروسية «المهاجِمة» تستعد للغزو بعد عقود من السلام النسبي!

ليس الاستعداد العسكري وحده مؤشراً للتباعد، فهناك الانقسام الاقتصادي المتجسد في العقوبات المفروضة على روسيا منذ غزوها أوكرانيا الذي أدى إلى الاستغناء عن الغاز الروسي، وعملياً إلى تعطيل خط أنابيب «نورد ستريم 2» للغاز الذي كان من شأنه أن يريح أوروبا المتعطشة للطاقة، ويملأ الخزائن الروسية بالمال. وعموماً، لم يعد الاقتصادان الأوروبي والروسي مترابطين كما كانا قبل الحرب في أوكرانيا؛ بل يسيران في اتجاهين مختلفين.

* «الجبهة» التكنولوجية

يجب ألا نُغفل أن المجال التكنولوجي يشهد انقساماً عميقاً بين أوروبا وروسيا، فرضته القيود الواسعة على تصدير التقنيات المتقدمة، وتصاعد الهجمات والحروب السيبرانية، واتساع الفجوة في مجالات الابتكار والملكية الفكرية. ويعود هذا الواقع إلى القيود الأوروبية المشددة على تصدير التكنولوجيا المتقدمة إلى روسيا، في مقابل سعي موسكو إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي التكنولوجي، وتطوير بدائل محلية تقلل اعتمادها على التقنيات الغربية الضرورية لتطوير القدرات العسكرية؛ وفي طليعتها الذكاء الاصطناعي.

والواقع أن التكنولوجيا أصبحت سلاحاً استراتيجياً لا يقل أهمية عن الدبابات والطائرات؛ فالذكاء الاصطناعي يضطلع، على سبيل المثال، بدور حاسم في تحليل بيانات المعركة واتخاذ قرارات قتالية سريعة. فيما تهدف الحرب السيبرانية إلى تعطيل البنى التحتية وشل شبكات الاتصالات للخصم.

ونرى، كذلك، كيف تنجح الطائرات المسيّرة في جمع المعلومات، وتنفيذ الضربات الدقيقة الموجعة دون تعريض حياة الجنود للخطر.

* تحوّلات جيوسياسية

مع توسع «الناتو» توسعت حدوده الشرقية لتمتدّ من المحيط المتجمّد الشمالي إلى البحر الأسود، وأعقب انضمام السويد وفنلندا إلى الحلف إطلاق مشاريع تحصين ضخمة تُقدَّر قيمتها بعشرات المليارات من الدولارات. ويجري تعزيز هذه الجبهة الواسعة باستمرار لمواجهة التوترات المتواصلة في المنطقة.

الحرب السيبرانية تكتسب أهمية متزايدة (رويترز)

ويبرز في هذا السياق خط الردع على الجناح الشرقي؛ وهو عبارة عن مجموعة مشاريع دفاعية واسعة تمتد من فنلندا إلى رومانيا، وتجمع بين مناطق استشعار آلية متقدمة وأنظمة أسلحة روبوتية.

كذلك، تعمل لاتفيا وليتوانيا وإستونيا على إنشاء شبكة دفاعية بطول 950 كيلومتراً على حدودها مع روسيا، تضم خنادق مضادة للدبابات وحواجز إسمنتية تُعرف باسم «أسنان التنين». وتنشغل الدول الصغيرة الثلاث أيضاً بالمراقبة المستمرة لمياه بحر البلطيق وأجوائه.

أما بولندا فتعمل على مشروع للتحصين والأمن المسيّر بقيمة 11 مليار دولار، يهدف إلى تعزيز الحدود الشمالية والشرقية للبلاد بحلول عام 2028.

وينفذ «الناتو» عملية مستمرة لتأمين المجال الجوي والتصدي للتوغلات المتكررة للطائرات المسيّرة على طول الحدود الشرقية للدول الأعضاء. كما تنفّذ القوات المنتشرة على خطوط المواجهة، بما في ذلك مقاتلات «إف-16» الرومانية العاملة تحت قيادة «الناتو»، عمليات اعتراض متكررة للطائرات المسيّرة الروسية التي تنحرف إلى المجال الجوي للدول الأعضاء أو فوق البحر الأسود، ويتم إسقاطها عند الضرورة.

وبرّاً، تنتشر 9 مجموعات قتالية متعددة الجنسيات ضمن نظام تناوب للقوات الحليفة، تشمل وحدات ألمانية متخصصة وتعزيزات من دول المنطقة، بهدف رفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة.

زورق دورية يعود إلى الفرقاطة النرويجية «فر يدتيوف نانسن» خلال تدريبات بحرية (رويترز)

* القطب الشمالي والبحر الأسود

تجدر الإشارة إلى الأهمية العسكرية المتعاظمة لمنطقة القطب الشمالي بالنظر إلى موقعها الاستراتيجي؛ إذ تمثل أقصر مسار جوي بين أميركا الشمالية وأوراسيا، كما تؤدي دوراً محورياً في الردع النووي مع تزايد الأهمية العسكرية والتجارية للممرات البحرية الجديدة التي يفتحها انحسار الجليد بفعل الاحترار المناخي. وتشكل المنطقة ركناً أساسياً في منظومات الإنذار المبكر، والتنافس على الموارد الطبيعية.

ويُعدّ البحر الأسود، بدوره، محوراً عسكرياً واستراتيجياً بالغ الأهمية؛ إذ يشكل بوابة للوصول إلى المياه الدافئة، وجسراً بين أوروبا والشرق الأوسط، كما يمثل ممراً رئيسياً لإمدادات الحبوب والطاقة إلى الأسواق العالمية. ولذلك، يحتل موقعاً محورياً في الحسابات الجيوسياسية والتنافس على النفوذ في المنطقة.

في إطار هذا المشهد، تنفق الدول الأوروبية المنضوية في حلف «الناتو» والاتحاد الأوروبي نحو 634 مليار دولار على الدفاع خلال عام 2026، بما يشمل شراء المنظومات والأسلحة والمعدات العسكرية، إضافة إلى البحث والتطوير. ويأتي هذا التسارع في إعادة التسلح عقب «التزام لاهاي» لعام 2025، الذي اتفق بموجبه أعضاء «الناتو» على رفع سقف الإنفاق الدفاعي ليصل إلى 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035.

* الستار الجديد والستار القديم

لم يعد الانقسام في «القارة العجوز» احتمالاً بل بات واقعاً. لكنه يختلف عما كان عليه خلال الحرب الباردة، فهو راهناً استراتيجي وليس آيديولوجياً. ولا حدود مغلقة كما في الماضي، خصوصاً أن الفضاء الرقمي المفتوح للجميع يضعف الرقابة على الإعلام ودفق المعلومات إلى حد كبير.

في ظل هذه المعطيات، ومع إضافة التنافس التكنولوجي والاقتصادي والحروب السيبرانية إلى الردع النووي التقليدي المتبادل، يمكن الجزم بأن الانقسام الحالي أكثر تعقيداً، لأنه يجمع بين التنافس العسكري والتكنولوجي والاقتصادي في آن واحد.

ويرى محللون كثر أن الحرب في أوكرانيا، وإن انتهت، فقد كرّست انقساماً هيكلياً طويل الأمد، سيفضي حتماً إلى نشوء بنية أمنية أوروبية جديدة تقوم على الردع الدائم. وبالتالي، لا يبدو أن أوروبا تعود إلى «الستار الحديدي» الذي عرفه القرن العشرون، لكنها تشهد ولادة حدود جديدة أقل وضوحاً وأكثر تعقيداً؛ فالجدران لم تعد تُبنى من الإسمنت، بل من العقوبات، وشبكات التكنولوجيا، والتحالفات العسكرية، والتنافس الاقتصادي. والستار الجديد ليس حديدياً قائماً من جهة واحدة منغلقة في مواجهة أخرى منفتحة، بل نراه يرتفع باطّراد بديناميكيات متشابكة يعتمدها الجانبان، ولا شك في أنه سيكون أكثر تأثيراً واستمراراً من سابقه في تشكيل مستقبل القارة.


مقالات ذات صلة

فرنسا تعترف بـ«مداهمات الميناء القديم» في مرسيليا جريمة ضد الإنسانية

أوروبا حملات الاعتقال والتهجير الجماعي التي شهدها الميناء القديم بمدينة مرسيليا  والمعروفة تاريخياً بـ«رافل Vieux-Port» (ويكيبيديا)

فرنسا تعترف بـ«مداهمات الميناء القديم» في مرسيليا جريمة ضد الإنسانية

القضاء الفرنسي يصنف مداهمات «رافل» بمرسيليا عام 1943 جريمة ضد الإنسانية، منهياً عقوداً من الصمت، لينتصر للضحايا ويعيد كتابة الذاكرة التاريخية.

كوثر وكيل (لندن)
الولايات المتحدة​ صاروخ «باك - 3» الذي يعمل على منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» (شركة لوكهيد مارتن)

«جنرال موتورز» تسلّم دفعة أولى من مكوّنات صواريخ اعتراضية تلبية لحاجات واشنطن

أعلنت شركة «لوكهيد مارتن» أنها تسلّمت من «جنرال موتورز» الدفعة الأولى من مكوّنات صواريخ اعتراضية أُنتجت على نحو معجّل لتلبية الحاجات المتزايدة للولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا أولريش زيغموند مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» في انتخابات ساكسونيا-أنهالت يتلقى التهاني من قيادات الحزب بعد فوزه في ماغديبورغ شرق ألمانيا يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

«البديل لألمانيا»... وليد إنكار النخب الغربية وعجزها

ترى مراسلة صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، لور ماندفيل، أن الصعود الكبير لحزب «البديل من أجل ألمانيا» لا يمكن فصله عن موجة شعبوية أوسع تضرب الغرب منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة «آندروز» المشتركة بالولايات المتحدة 14 أغسطس (أ.ف.ب)

تحليل إخباري استراتيجية ترمب للأمن القومي... نحو نظام عالمي جديد؟

يمكن اختصار «استراتيجية الأمن القومي» التي أطلقها الرئيس ترمب في 5 نقاط: أميركا أولاً، والسلام عبر القوة، والردع، وتقاسم الأعباء، والمنافسة بين القوى الكبرى.

المحلل العسكري
يوميات الشرق كيف فكّكت تكنولوجيا الـ«DNA» لغز الابن الفرنسي السري لهتلر؟

كيف فكّكت تكنولوجيا الـ«DNA» لغز الابن الفرنسي السري لهتلر؟

يفند تحقيق تاريخي بالحمض النووي ادعاءات «ابن هتلر السرّي»، كاشفاً مأساة عائلة فرنسية عاشت وهم النسب للديكتاتور النازي.

كوثر وكيل (لندن)

فرنسا تستعين بالجيش لمنع «سبت أسود» جديد

السلطات عبأت الآلاف من رجال الشرطة والدرك لاحتواء المظاهرات وقمع مثيري الشغب (أ.ف.ب)
السلطات عبأت الآلاف من رجال الشرطة والدرك لاحتواء المظاهرات وقمع مثيري الشغب (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستعين بالجيش لمنع «سبت أسود» جديد

السلطات عبأت الآلاف من رجال الشرطة والدرك لاحتواء المظاهرات وقمع مثيري الشغب (أ.ف.ب)
السلطات عبأت الآلاف من رجال الشرطة والدرك لاحتواء المظاهرات وقمع مثيري الشغب (أ.ف.ب)

استنفرت السلطات الفرنسية قواها الأمنية، واستعانت بالجيش، واتخذت سلسلة إجراءات قضائية وأمنية لمحاولة تجنب تكرار «السبت الأسود» اليوم، بالتزامن مع دعوات جديدة إلى التظاهر في باريس ومرسيليا وليون وغيرها من المدن الكبرى والصغرى.

وأعلن وزير الداخلية لوران نونيز، أمس، عن خطة أمنية تقضي بنشر ما لا يقل عن 70 ألف رجل من الشرطة والدرك، بمؤازرة فرق وحدات النخبة التي لا تتدخل عادة للحفاظ على الأمن في الشوارع، ولا التصدي للمتظاهرين. كما ستتم الاستعانة بوحدات من الجيش التي سبق أن نُشرت في فترة الهجمات الإرهابية التي عرفتها فرنسا في عامي 2015 و2016.

وبعد ساعات من إعلان الرئيس إيمانويل ماكرون منع «المظاهرات في الأيام المقبلة»، سمحت مديرية الشرطة في باريس بمسيرة واحدة لنقابة «كونفدرالية العمل» القريبة من الحزب الشيوعي.

بينما منعت ترخيص مظاهرة طلبتها مجموعات من «السترات الصفراء» والطلاب. كما طال المنع مدينتي مرسيليا وليون والعديد من المدن الأخرى.


أوكرانيا وروسيا تعلنان التزام «هدنة ميلانيا ترمب» في أوليشكي

عناصر الإنقاذ في موقع مبنى متضرر من هجوم روسي على خاركيف بأوكرانيا (أ.ب)
عناصر الإنقاذ في موقع مبنى متضرر من هجوم روسي على خاركيف بأوكرانيا (أ.ب)
TT

أوكرانيا وروسيا تعلنان التزام «هدنة ميلانيا ترمب» في أوليشكي

عناصر الإنقاذ في موقع مبنى متضرر من هجوم روسي على خاركيف بأوكرانيا (أ.ب)
عناصر الإنقاذ في موقع مبنى متضرر من هجوم روسي على خاركيف بأوكرانيا (أ.ب)

أعلن الجيش الأوكراني، الجمعة، أنه سيلتزم ابتداءً من الثلاثاء، هدنة في مدينة أوليشكي الواقعة في منطقة خيرسون والخاضعة للاحتلال الروسي، بهدف ضمان تنفيذ عملية إنسانية فيها.

يأتي ذلك بعدما أعلن رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الروسي أن قواته ستلتزم هدنة محلية في أوكرانيا ابتداءً من الثلاثاء، للسماح بتنفيذ عمليات إنسانية في مدينة أوليشكي.

وكانت السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب صرحت في إعلان مفاجئ، الجمعة، بأنها نجحت في تأمين وقف محلي لإطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا في مدينة أوليشكي المنكوبة، حيث لا يزال السكان عالقين ويعانون من نقص في الغذاء.

وقالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «بهدف تنفيذ عملية إنسانية في مدينة أوليشكي الواقعة في منطقة خيرسون والخاضعة لاحتلال مؤقت، ترسي أوكرانيا وقفاً لإطلاق النار في منطقة محددة، ابتداء من الساعة الثالثة فجر يوم 27 أكتوبر (تشرين الأول) بتوقيت كييف».

وفي منشور على المنصة الروسية «ماكس»، أكد الجنرال فاليري غيراسيموف رئيس هيئة الأركان العامة أن قواته ستلتزم هذه الهدنة «ابتداءً من الساعة 04:00 (01:00 بتوقيت غرينتش) في 27 أكتوبر 2026»، في إطار «العملية الإنسانية الجارية في محيط» مدينة أوليشكي.

وأشار إلى أن الهدنة ستُطبّق «في محور خيرسون»، من دون التطرق إلى تفاصيل إضافية عن نطاقها الجغرافي أو مدتها.

وأوضح أن قواته ستجري «استطلاعاً تقنياً» على الأرض لضمان إيصال المساعدات الإنسانية وسلامة المدنيين في هذه المنطقة الشديدة الخطورة على الجبهة.

ويواجه سكان أوليشكي نقصاً متزايداً في المواد الغذائية والأدوية. وتقر كل من أوكرانيا وروسيا بوجود أزمة إنسانية في المنطقة، لكنهما تتبادلان الاتهامات حول المسؤولية عن هذا الوضع، بحيث يتهم كل طرف الآخر بعرقلة إيصال الإمدادات الغذائية وتنفيذ عمليات الإجلاء.

وسيطرت القوات الروسية على مدينة أوليشكي الواقعة في منطقة خيرسون بجنوب أوكرانيا، عام 2022 في مستهل الغزو. وتعرضت المدينة لأضرار جسيمة من جراء تدمير سد كاكوفكا عام 2023، ما تسبب في فيضانات مدمرة على طول نهر دنيبر. وتتبادل موسكو وكييف الاتهامات بالمسؤولية عما حصل. وانخفض عدد سكان المدينة من نحو 24 ألف نسمة إلى نحو ألفي نسمة حالياً.


العاصفة «أوستن» تتسبب بانقطاع الكهرباء عن أكثر من 288 ألف منزل في فرنسا

موجات عالية تتكسر على منارة فار دو مول خلال العاصفة أوستن في سان مالو - غرب فرنسا (أ.ف.ب)
موجات عالية تتكسر على منارة فار دو مول خلال العاصفة أوستن في سان مالو - غرب فرنسا (أ.ف.ب)
TT

العاصفة «أوستن» تتسبب بانقطاع الكهرباء عن أكثر من 288 ألف منزل في فرنسا

موجات عالية تتكسر على منارة فار دو مول خلال العاصفة أوستن في سان مالو - غرب فرنسا (أ.ف.ب)
موجات عالية تتكسر على منارة فار دو مول خلال العاصفة أوستن في سان مالو - غرب فرنسا (أ.ف.ب)

تضرب العاصفة «أوستن»، وهي أول عاصفة خريفية لهذا العام، شمال غربي فرنسا، الجمعة، وصولاً إلى منطقة باريس، ما دفع السلطات لإعلان حال التأهب البرتقالي في 23 مقاطعة بسبب الرياح، فيما انقطعت الكهرباء عن أكثر من 288 ألف منزل صباحاً.

ولم تُسجّل أي إصابات خطرة حتى منتصف النهار، لكن الرياح التي اشتدت في بعض المواقع اقتلعت أشجاراً كثيرة، ما تسبب بتعطّل حركتي الطرق والقطارات. وبلغت سرعة الرياح 120 إلى 140 كيلومتراً في الساعة ليلا في بريتاني وغرب المانش.

وأفادت هيئة الأرصاد الجوية بأن هذا الإقليم التابع للنورماندي معرّض بشكل خاص للعاصفة؛ «إذ يُتوقّع أن تصل سرعة الرياح إلى 120 كيلومتراً في الساعة في المناطق الداخلية، وإلى 130 و140 كيلومتراً في الساعة على الساحل»، مشيرة إلى أن «الرياح لن تبدأ بالانحسار فعلياً إلا في نهاية فترة بعد الظهر».

أمواج في سان مالو بغرب فرنسا (أ.ف.ب)

وأصدرت سلطات المانش قراراً بـ«فرض قيود على التنقّل في المناطق المحاذية للساحل، بما في ذلك تقييد الوصول إلى الشواطئ»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتسببت الرياح العاتية المصاحبة للعاصفة «أوستن» في انقطاع واسع النطاق للتيار الكهربائي، مما أثر على أكثر من 148 ألف منزل في بريتاني (غرب فرنسا).

وأشارت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية إلى أن العاصفة تأتي في وقت تكون فيه النباتات «ضعيفة أحياناً بسبب الجفاف الصيفي الشديد»، وتكون الأشجار التي لا تزال مورقة أكثر عرضة للأضرار بسبب الرياح.

وأعلن موقع مطار نانت إلغاء كل رحلات شركة «ترانسافيا» المقررة صباح الجمعة، بينما لم تتأثر شركات الطيران الأخرى بهذا الإلغاء.

وفي بلجيكا، تسببت العاصفة «أوستن» بإغلاق طرق وسقوط أشجار وأغصان على طرق سريعة في عدد من المناطق بينها بروكسل، حيث أصيب أربعة أشخاص، بحسب أجهزة الطوارئ.

وأصدرت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية إنذاراً برتقالياً من رياح قوية في غرب البلاد، وخصوصاً على طول الساحل، حيث يُتوقع أن تتجاوز سرعة الرياح 100 كيلومتر في الساعة.

وتأثرت معظم أنحاء بلجيكا برياح قوية وأمطار غزيرة بعد ظهر الجمعة.

ومن تبعات الرياح العاتية تعطل حركة عدد من القطارات، وحركة المرور على طريقين سريعين، بسبب سقوط أشجار وغمر الطرق جزئياً بالمياه.