من هو جوردان بارديلا المرشح الأبرز لليمين المتطرف للرئاسة الفرنسية؟

بعد الحكم القضائي على مارين لوبان ومنعها من الترشح للإليزيه في سباق 2027

رئيس حزب «التجمع الوطني» الفرنسي جوردان بارديلا... 27 مارس 2025 (أ.ف.ب)
رئيس حزب «التجمع الوطني» الفرنسي جوردان بارديلا... 27 مارس 2025 (أ.ف.ب)
TT

من هو جوردان بارديلا المرشح الأبرز لليمين المتطرف للرئاسة الفرنسية؟

رئيس حزب «التجمع الوطني» الفرنسي جوردان بارديلا... 27 مارس 2025 (أ.ف.ب)
رئيس حزب «التجمع الوطني» الفرنسي جوردان بارديلا... 27 مارس 2025 (أ.ف.ب)

مع صدور حكم قضائي، اليوم الاثنين، يمنع زعيمة اليمين المتطرف الفرنسية مارين لوبان من الترشح خمس سنوات للانتخابات الرئاسية الفرنسية وما يعنيه ذلك من أنها لن تتمكن من المنافسة في انتخابات 2027 الرئاسية، والحكم عليها بالسجن أربع سنوات، بات جوردان بارديلا رئيس حزب «التجمّع الوطني» الذي تتزعمه لوبان، المرشّح الأوفر حظاً للحزب للترشح عام 2027 للمنصب الأعلى في الجمهورية الفرنسية.

فمن هو جوردان بارديلا؟

ولد جوردان بارديلا يوم 13 من شهر سبتمبر (أيلول) عام 1995 في ضاحية درانسي بشمال شرقي العاصمة الفرنسية باريس. وهناك عاش مع والدته ذات الأصول الإيطالية، التي كانت عاملة بسيطة في مدرسة ابتدائية. أما والده فصاحب شركة لتوزيع آلات بيع المشروبات وهو يتحدّر من أصول إيطالية وجزائرية؛ إذ إن أمه - أي جدّة جوردان - راجان مادا ابنة مهاجر جزائري من منطقة القبائل بالجزائر.

النشأة والمسيرة

عاش جوردان بارديلا معظم الوقت مع والدته وجدته بعد طلاق والديه. وتلقى تعليمه في المدارس الخاصّة وحاول الالتحاق بالمعهد العالي للعلوم السياسية «سيانس بو» المرموق بعد حصوله على البكالوريا، غير أنه فشل في مسابقة الدخول مرتين. ومن ثم، أوقف دراسته الجامعية في تخصّص الجغرافيا بعد سنة فقط، ليتفرّغ بصفة نهائية للسياسة من دون أن يحصل على أي شهادة جامعية. والواقع أن رئيس حزب «التجمع الوطني» - الذي هو عملياً الوريث السياسي لحزب «الجبهة الوطنية» اليميني المتطرف - قد بدأ نشاطه السياسي وهو لا يزال في سن السادسة عشرة. وفي أعقاب التحاقه بصفوف الحزب، تسلّق سلم المسؤوليات بسرعة فائقة؛ إذ اختير بارديلا مساعد نائب في البرلمان عام 2015، ثم عُيّن ناطقاً باسم الحزب بين عامي 2017 و2019.

الصعود السريع

المحطة التالية لجوردان بارديلا تمثلت في دخوله معترك الانتخابات الأوروبية لأول مرة في عام 2019، وفي حينه ما كان يتعدى عمره الثالثة والعشرين. ويومذاك، فاز بمقعد نيابي في البرلمان الأوروبي، ليصبح أصغر نائب في تاريخ البرلمان الأوروبي. وبعد ذلك اختير ليكون نائب رئيسة «التجمع الوطني» مارين لوبان عام 2022، بعدما اضطرت إلى الانسحاب بسبب مشاركتها في الانتخابات الرئاسية. وفي السنة ذاتها، واصل السياسي الشاب الطموح صعوده الصاروخي مع اختياره رئيساً للحزب خلفاً لمارين لوبان ابنة السياسي المخضرم جان ماري لوبان مؤسس حزب «الجبهة الوطنية» وعميده.

رئيسة الكتلة البرلمانية لحزب «التجمع الوطني» مارين لوبان تتحدث إلى رئيس الحزب وعضو البرلمان الأوروبي جوردان بارديلا خلال الندوة البرلمانية للحزب في الجمعية الوطنية الفرنسية... باريس 14 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)

الورقة الرابحة لليمين المتطرف

أكدت تقارير صحافية عدة أن قرار اختيار جوردان بارديلا رئيساً لـ«التجمع الوطني» كان نابعاً من مارين لوبان نفسها. ذلك أن الرئيسة السابقة للحزب اليميني المتطرف معجبة جداً بطموح هذا الشاب وذكائه، حتى إنها لم تتردّد في وصفه بـ«الحيوان السياسي» حين سألها أحد الصحافيين عن رأيها فيه.

وأيضاً، في مناسبات عدة ظهرت لوبان وهي تعامل «تلميذها» كالأم الحنون؛ إذ شوهدت، مثلاً، في تحقيق تلفزيوني وهي تنصحه بتناول السكّريات قبل انطلاق المؤتمر لشحن الطاقة، أو وهي تمازحه بينما يتمرّن على الخطاب الذي سيلقيه.

بل إنها، حسب شهادة الصحافي بيار ستيفان فور في كتابه «البديل الكبير... أو الوجه الخفي لبارديلا»، كانت قد سجلّته في هاتفها الجوال تحت اسم «الليث الصغير» ثم «الأسد» بعد فوزه في انتخابات عام 2019. وأضاف المصدر نفسه القول إن العلاقة التي تجمع بين الاثنين هي بمثابة «علبة سوداء» فيها، بالتأكيد، شيء من العاطفة، لكنها تظل مسألة «مصلحة سياسية مشتركة» قبل كل شيء. وتابع المصدر بأن كلاً من لوبان وبارديلا يحتاج إلى الآخر... وكلاهما يكمل الآخر. فهو نجح في الوصول إلى شرائح ناخبين كانت هي قد فشلت في الوصول إليها كالناخبين الشباب وأبناء الطبقة المتوسطة وسكان الضواحي... وفي الوقت عينه، تظل هي زعيمة الحزب ولا يمر قرار إلا بموافقتها. ولكن النقطة الأهم، على الإطلاق، هي أن مارين لوبان أيقنت أن «تلميذها الشاطر» صار الورقة الرابحة التي قد توصلها إلى حلم حياتها... ألا وهو قصر «الإليزيه» مقر الرئاسة الفرنسية.

مرحلة الرعاية والتأهيل!

بناءً على ما سبق؛ وجدت مارين لوبان أنه كان من الضروري الاهتمام ببارديلا؛ كونه ورقتها الحزبية الرابحة. وبالفعل، خُصصت دورات تدريبية للقيادي الشاب منذ عام 2018 ولمدة أربع سنوات، ولا سيما في مجالات التواصل السياسي والتعامل مع وسائل الإعلام. وهنا نقرأ في مقال نشرته صحيفة «الليبراسيون» ما يلي: «لقد تلقى جوردان بارديلا تدريباً منتظماً في كيفية الحصول على الابتسامة المثالية، وكيفية التكلم أو مراوغة الصحافيين لدى الرد على أسئلتهم. ثم أنه كان يحضّر أسبوعيّاً بمساعدة فريق خاص كلّ الأسئلة التي يمكن أن تُطرح عليه وأفضل الأجوبة الممكنة ويحفظها عن ظهر قلب. ويمكن أن نقول إنه ببساطة (منتج تسويق سياسي) جرى تحضيره وتدريبه والدعاية له كي يحقق الفوز». ولم ينس كاتب المقال أن ينقل أيضاً عبارة باسكال أومو، خبير العلاقات السياسية الذي أوكلت إليه مهمة تدريب بارديلا؛ إذ قال: «كانت مهمتي أن أجعل منه فاشياً لطيفاً».

زعيم «التجمع الوطني» الفرنسي جوردان بارديلا يتحدث خلال مؤتمر حول معاداة السامية في القدس... 27 مارس 2025 (أ.ف.ب)

نجم «تيك توك»

من جهة ثانية، فإن الوجه الجديد لبارديلا، الذي يجسّد اليمين المتطرف يختلف تماماً عما تعود عليه الفرنسيون. ذلك أن الرجل؛ أولاً ليس من عائلة لوبان. وهو أيضاً بحكم شبابه بعيد كل البعد عن حقبة «الشيطنة» التي عرفها الحزب مع مؤسّسه جان ماري لوبان، المعروف بمواقفه العنصرية المتطرفة. فقد انضم بارديلا إلى الحزب وهو لا يزال في السادسة عشرة من العمر، أي في ذروة المنعطف الذي تبنّاه حزب «الجبهة الوطنية» ابتداءً من عام 2015... أولاً بتغيير الاسم إلى «التجمع الوطني» والتخلّص من جان ماري لوبان، الذي صار عبئاً ثقيلاً على الحزب، ثم انتهاج طريق أكثر سلاسة ومرونة.

وعلى الرغم من أن وصول مارين، ابنة لوبان المؤسس، لرئاسة الحزب فتح للحزب وتياره السياسي آفاقاً جديدة، فإن ماضيها العائلي ظل يعرقل مسيرة الفوز بالانتخابات الرئاسية، إلى أن أخذت الأمور تتغير أخيراً مع الشعبية المتصاعدة للسياسي الشاب.

مما لا شك فيه أن بارديلا يتمتع بـ«كاريزما» لافتة، وهو شاب وسيم ومهذّب، يجيب عن أسئلة الصحافيين بهدوء ومن دون أي عصبية إلى درجة تذكّر بنجوم «سينما الخمسينات» في أناقته الكلاسيكية. وللعلم، دخل بارديلا في قائمة «الشخصيات الخمسين الأكثر شعبية في فرنسا»، حسب الدراسة السنوية التي تنشرها مجلة «جي دي دي»، مع أنه الشخصية السياسية الوحيدة في هذه القائمة. وبالتوازي مع هذا الواقع، يحظى القيادي الشاب بشعبية واسعة في منصات التواصل الاجتماعي، وبالأخص «تيك توك»، حيث يتابعه أكثر من مليون و300 ألف شخص معظمهم من الشباب، ولعل في ذلك ما يفسر ارتفاع نسبة الناخبين من الشباب خلال الاستحقاق الانتخابي الأخير... وهي سابقة في تاريخ اليمين المتطرف.

بارديلا... ليس «كوزيت»

استطراداً، في عدد خاص بمجلة «لوبوان» بعنوان «جوردان بارديلا الحقيقي»، كتب أحد صحافييها ما يلي: «منذ البداية قدّم التجمع الوطني نجمه الساطع جوردان بارديلا على أنه شاب عصامي من أصول بسيطة، كوّن نفسه بنفسه، إلا أن الحقيقة مختلفة تماماً. فوالده الذي كان يقيم عنده في نهاية كل أسبوع صاحب شركة مزدهرة، ويسكن أحياء الضواحي الراقية ويصطحب ابنه في عطلة الصيف إلى مدينة ميامي الأميركية».

وواصل الصحافي: «بارديلا لم يكن (كوزيت) (الشخصية الروائية في مسلسل الصور المتحركة المقتبس يابانياً عن رواية /البؤساء/ الشهيرة)، كما يريد أن يقدم نفسه للناخبين. وهو وإن كان يعيش في الضواحي فإنه كان بعيداً عن الأحياء الفقيرة التي يقطنها المهاجرون، الذين لم يختلط بهم، ولم يجرّب العمل في الإدارة ولا في قطاع الصناعة، كما لم يعرف البطالة؛ لأنه فضّل احتراف السياسة ورواتب كوادرها المرتفعة».

طموح وانتهازية

وحقاً، حين وصل بارديلا إلى حزب «التجمع الوطني» تبّنى استراتيجية انتهازية تتمثل في الاقتراب من دوائر النفوذ للحصول على امتيازات، وبالأخص من عائلة لوبان.

في البداية، كان قريباً من فريديرك شاتيون، زعيم مجموعة اتحاد الدفاع (الغود)، وهي منظمة راديكالية تُعرف بميولها النازية والعنصرية ودعواتها للعنف، حيث واعد لمدة سنتين ابنته كيريدوان شاتيون، المنخرطة في صفوف المنظمة نفسها. ومن ثم يقول أورليان لوغران، أحد أصدقائه السابقين لصحيفة «نوفل أوبزرفاتور» في لقاء معه: «كل شيء بدأ بالنسبة لجوردان حين شاهدته مارين لوبان وهو يتأبطّ ذراع كيريدوان ابنة صديق الطفولة فريديك... وقتها أحسّت بأنه شخص جدير بالثقة وسمحت له بالدخول في دائرة الحاشية المقرّبة».

بعدها، طموح السياسي الشاب دفعه إلى محاولة الاقتراب أكثر من لوبان، وهو ما نجح فيه فعلاً حين أصبح عضواً في عائلة لوبان، مع دخوله حياة ومن ثم مصادقته نولوين أولفييه (حفيدة جان ماري لوبان وابنة ماري كارولين أخت مارين وفيليب أولفييه العضو البارز في الحزب ومستشار مارين). في المقابل، قصّة صعود بارديلا هي أيضاً قصّة خيانات، أهمها قضية تخلّيه عن صديقه فلوريان فيليبو، العضو السابق في المكتب السياسي الذي كان يمثل «الجناح اليساري» في الحزب. إذ حمل بارديلا معه مشاريع إصلاحية للضواحي تستهدف مجال التربية والسكن والشغل، لكن عندما أقدمت مارين لوبان على عزل فيليبو بسبب خلافات داخلية، كان بارديلا أول من يتخلّى عن صديقه. وجدت مارين لوبان أنه كان من الضروري الاهتمام ببارديلا كونه ورقتها الحزبية الرابحة. وبالفعل خصّصت له دورات تدريبية منذ عام 2018 لمدة 4 سنوات.


مقالات ذات صلة

النظام الدولي لإدارة البحار والمحيطات يواجه شبح الانهيار

العالم ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)

النظام الدولي لإدارة البحار والمحيطات يواجه شبح الانهيار

يتزامن التوجه العالمي نحو السيطرة على الممرات البحرية ومساحات شاسعة من البحار والمحيطات، مع تدهور قوة المؤسسات والمعاهدات الدولية التي ترعى حرية الملاحة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا عناصر من الشرطة في سكوبيي بمقدونيا الشمالية يوم 29 نوفمبر 2023 (رويترز)

مقدونيا الشمالية تعلن تفكيك شبكة دعاية موالية لروسيا

أعلنت مقدونيا الشمالية تفكيك شبكة مواقع وحسابات موالية لروسيا متهمة بنشر معلومات مضللة وإثارة الكراهية وتقويض الثقة بالمؤسسات ومساعي الانضمام للاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (سكوبيي (جمهورية مقدونيا الشمالية))
أفريقيا جانب من مدينة أديس أبابا عاصمة إثيوبيا يوم 9 سبتمبر 2025 (أ.ب)

إثيوبيا وإريتريا تتبادلان قطع العلاقات الدبلوماسية

قطعت إثيوبيا وإريتريا علاقاتهما الدبلوماسية، وسط تصاعد التوتر والاتهامات الإثيوبية لأسمرة بدعم جماعات مسلحة وارتكاب «أعمال عدائية».

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
تحليل إخباري صورة من قمرة طائرة منطادية (ويكيبيديا)

تحليل إخباري أمن الطيران بعد 11 سبتمبر: كيف يُفتح باب قمرة الطائرة في الطوارئ؟

تم تعزيز أمن الطيران المدني عبر تحصين أبواب قمرة القيادة وإدخال آليات التحكم الرقمي بفتحها بعد هجمات 11 سبتمبر 2001.

كوثر وكيل (لندن)
الخليج جانب من لقاء الأمين العام لـ«التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب» ووزير القوات المسلحة السنغالي الاثنين (التحالف الإسلامي)

«التحالف الإسلامي» والسنغال يبحثان سبل تعزيز التعاون في محاربة الإرهاب

بحث اللواء الطيار الركن محمد المغيدي الأمين العام لـ«التحالف الإسلامي العسكري» ويانكويا دييمي وزير القوات المسلحة السنغالي، سبل تعزيز التعاون في محاربة الإرهاب.

«الشرق الأوسط» (داكار)

تصريحات «معادية للسامية» تهزّ «التجمع الوطني» وتهدّد رهان لوبن الرئاسي

مارين لوبن زعيمة حزب «التجمع الوطني» مع جوردان بارديلا رئيسه خلال مشاركتهما في مسيرة ضد معاداة السامية بباريس في ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
مارين لوبن زعيمة حزب «التجمع الوطني» مع جوردان بارديلا رئيسه خلال مشاركتهما في مسيرة ضد معاداة السامية بباريس في ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

تصريحات «معادية للسامية» تهزّ «التجمع الوطني» وتهدّد رهان لوبن الرئاسي

مارين لوبن زعيمة حزب «التجمع الوطني» مع جوردان بارديلا رئيسه خلال مشاركتهما في مسيرة ضد معاداة السامية بباريس في ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
مارين لوبن زعيمة حزب «التجمع الوطني» مع جوردان بارديلا رئيسه خلال مشاركتهما في مسيرة ضد معاداة السامية بباريس في ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)

يعيش حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف أزمة وجودية لم يكن يتوقعها أحد. فمارين لوبن، مرشحته إلى الانتخابات الرئاسية التي ستجرى في الربيع المقبل، آخذة في صقل صورتها «الرئاسية» رغم الحكمين القضائيين اللذين صدرا بحقها وبحق حزبها، وآخرهما عن محكمة الاستئناف في 7 يوليو (تموز) الماضي. واستطلاعات الرأي المتواترة منذ أشهر تضعها في مقدمة المرشحين، لا بل تُرجّح فوزها برئاسة الجمهورية. وتفيد المعلومات المتوافرة بأن «التجمع الوطني» الذي يرأسه جوردان بارديلا، 31 عاماً، بصدد وضع اللمسات الأخيرة على برنامج الحكم وعلى توزيع المناصب الحكومية.

والمنصب الأول؛ أي رئاسة الحكومة، محصور في بارديلا. وسبق لمارين لوبن أن أكّدت مراراً أنها ستعينه رئيساً لأولى حكوماتها عند دخولها قصر الإليزيه. بيد أن الأخير أصيب بخيبة عندما أتاحت محكمة الاستئناف الترشح لزعيمة الحزب المطلقة، في حين كان يمنّي النفس بأن يكون هو المرشح بسبب متاعبها القضائية الثقيلة. غير أنه استدرك الأمر وعاد ليؤكد دعمه المطلق لزعيمته، وأنه بصدد التحضير للميزانية المقبلة في الوقت الذي تعاني فيه فرنسا من مديونية ساحقة تبلغ 3600 مليار يورو، ومن سعي الحكومة الحالية لتمرير ميزانية تقشفية. ولأن الحراك الطلابي قد انطلق في 21 من الشهر الماضي، ولأن الوسط واليمين التقليدي واليمين المتطرف دأبوا على اتهام حزب «فرنسا الأبية» وجان لوك ميلونشون، مرشحه الرئاسي، بدعم التصعيد الطلابي وما يصاحبه من عنف واشتباكات وحرائق... فإن لوبن وبارديلا وجدا في ذلك فرصة ذهبية لحملة سياسية محمومة ضد ميلونشون، المرشح لمواجهة لوبن في الجولة الرئاسية الحاسمة التي ستجرى يوم 2 مايو (أيار) المقبل.

الصاعقة غير المنتظرة

هذه كانت حالة المشهد السياسي حتى يوم الاثنين الماضي، عندما نشرت مجلة «ميديا بارت» الاستقصائية مقاطع من مراسلات جوردان بارديلا على منصة «ميسنجر» عندما كان عمره 17 و18 عاماً، والتي كتبها ما بين عامَي 2013 و2015.

مارين لوبن وجوردان بارديلا يشاركان في تجمّع انتخابي بليفان شمال فرنسا يوم 4 يوليو (أ.ب)

وما نُشر كان أثره كوقع الصاعقة على بارديلا ولوبن واليمين المتطرف؛ لأن المقتطفات تبرز بشكل واضح ميول بارديلا المزعوم لمعاداة السامية. بيد أن بارديلا سارع إلى نفي ما نُشر؛ لأنه «ملفّق»، وأنه «لم يكتبه بتاتاً»، وأن «(ميديا بارت) اليسارية ركبتها» للإساءة إليه، وهدفها «القضاء على مستقبله السياسي». وأفاد بارديلا، الذي نشرت لوبن مظلتها الواقية فوقه، بأنه تقدم «بشكل عاجل» بدعوى قضائية ضد المجلة المذكورة. بيد أن «ميديا بارت» عادت بعد ثلاثة أيام إلى نشر صور محادثات بارديلا وأكدت أنه تم التصديق عليها من قبل كاتب العدل.

ما جاء في المقتطفات، التي تقول عنها «ميديا بارت» إنها مأخوذة «من عشرات المحادثات المكتوبة»، والتي «جرى التحقق منها بشكل مستقل»، يعكس استعادة بارديلا لصور نمطية مسيئة لليهود.

مارين لوبن... ماذا بعد؟

منذ أن نشرت «ميديا بارت» مقتطفاتها، وبعد الإفصاح عن طريقة حصولها عليها والتأكد من صحتها، انصبت التحليلات على استشراف تبعاتها على حزب «التجمع الوطني»، وعلى مرشحته. ولكن قبل كل ذلك على مصير بارديلا نفسه.

ليس سراً أن مارين لوبن ورثت عن والدها جان ماري لوبن زعامة الحزب الذي كان يجر وراءه ذيول معاداة السامية والعنصرية. لوبن الأب كان معروفاً بعنصريته وبمعاداته للسامية. فمن تصريحاته مثلاً أن «محرقة اليهود كانت تفصيلاً» مما جرى في الحرب العالمية الثانية. وعندما اقتنعت مارين لوبن أن والدها سيكون عقبة كبرى في مسارها السياسي، فإنها لم تتردد في إخراجه من الحزب الذي عملت على تنظيفه من قدامى محازبيه وضخّ دماء جديدة إليه.

مارين لوبن وجوردان بارديلا يشاركان في مراسم استقبال البابا ليو في باريس يوم 26 سبتمبر (أ.ب)

هنا، جاء دور بارديلا الذي كان لفترة طويلة رفيق درب ابنة أخت مارين لوبن، ما سهّل له تسلق المناصب الحزبية سريعاً. وفي عام 2021 كلّفته لوبن برئاسة الحزب بالوكالة بسبب خوضها الانتخابات الرئاسية السابقة.

وفي العام التالي، تمّ انتخابه رئيساً أصيلاً بنسبة ساحقة؛ إذ حصل على 84.84 في المائة من أصوات أعضائه. وبارديلا هو أول رئيس لا ينتمي لعائلة لوبن يرأس الحزب الذي كان يسمى سابقاً «الجبهة الوطنية». ومن المعروف أن لوبن «استثمرت» في شخص بارديلا من خلال دورات تدريبية، وراهنت عليه لتحديث صورة حزبها. وعندما كانت تعتبر أنها ستُمنع قضائياً من الترشح للرئاسة، اختارته بديلاً عنها.

من هنا، يمكن فهم مسارعتها لمساندته وتسخير كل قدرات شخصيات حزبها للوقوف إلى جانبه. ويهدّد ما نشرته «ميديا بارت» بهدم كل العمل الذي قامت به لوبن لـ«تطبيع» حزبها ونزع صفة التطرف ومعاداة السامية عنه، وبالتالي يمكن أن ينعكس على نتائج حملتها الرئاسية.

والرأي الشائع لدى المحللين أن لوبن لن تستطيع، مستقبلاً وقبل حلول موعد الانتخابات، الاحتفاظ ببارديلا إلى جانبها، وأن ورقة الأخير قد «احترقت». ويتعين ترقب ما سيحصل خلال المؤتمر العام للحزب يومَي 24 و25 من الشهر الحالي في مدينة أورليان، حيث كان من المنتظر إعادة انتخاب بارديلا رئيساً.

صمت وانتقادات

ثمة تاريخ يتعين التوقف عنده، وهو 26 مارس (آذار) الماضي، حيث قام بارديلا بزيارة لإسرائيل بدعوة من حكومتها، وتحديداً من وزير شؤون الشتات أميخاي شيكلي بحجة المشاركة في مؤتمر دولي حول محاربة معاداة السامية.

جوردان بارديلا عند وصوله إلى ساحة «لا كونكورد» في باريس لحضور قداس البابا ليو الرابع عشر يوم 26 سبتمبر (رويترز)

وكانت المرة الأولى التي يزور فيها مسؤول حزبي من «التجمع الوطني» إسرائيل. واستفاد بارديلا من الزيارة للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ورئيس الكنيست أمير أوحانا، وزار نصب «ياد فاشم» التذكاري للمحرقة اليهودية. واستفاد بارديلا من المناسبة ليعلن أن حزبه «أفضل درع حامٍ لليهود» في فرنسا، رابطاً بين «صعود تيار الإسلاموية في فرنسا وانتشار معاداة السامية»، ومعتبراً أن «كره اليهود ودولة إسرائيل يعد وبالاً عالمياً يتعين محاربته».

وقال بارديلا لصحيفة «جيروزاليم بوست»، خلال زيارته، إن فرنسا «تقف إلى جانب إسرائيل في حربها ضد الإرهاب الإسلاموي»، كما أعلن معارضته العام الماضي اعتراف باريس بـ«دولة فلسطين». ورأت الصحافة الفرنسية في زيارة بارديلا «خطوة استراتيجية» على درب التطبيع بين «التجمع الوطني» وإسرائيل.

كل ما سبق قد يذهب هباءً. فجوناتان عارفي، رئيس المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا، رأى أنه «إذا صحّت» التصريحات المنسوبة لبارديلا، فإن ذلك يُعدّ «نفياً ساطعاً» لاستراتيجية التطبيع بين «التجمع الوطني» والمجتمع اليهودي في فرنسا.

وبشكل عام، بقيت ردود فعلها محصورة وحذرة بعكس ما صدر عن الرئيس إيمانويل ماكرون، وعن أحزاب الوسط واليسار واليسار المتشدّد، الذين ندّدوا جميعهم بـ«نزعة بارديلا في معاداة السامية».

وكان لافتاً أن قادة حزب «الجمهوريون» اليميني التقليدي بقوا صامتين لحسابات محض انتخابية. ورئيسه ومرشحه للرئاسة الوزير السابق برونو روتايو غاب عن المشهد، والمرجح أنه لا يريد القطيعة مع اليمين المتطرف وهو طامع، على ما يبدو، في أن يجتذب أصوات بعض منتسبيه. ومن أشدّ المنتقدين إلى جانب اليسار بجناحَيه، المرشح الرئاسي أدورا فيليب، ووزير العدل جيرالد دارمانان، وكلاهما ندّد بقوة بتصريحات بارديلا، ولكن أيضاً باعتماده «الكذب» من خلال نفي صحة ما جاءت به «ميديا بارت».

وحتى الرئيس ماكرون علق على ذلك، خلال مؤتمر صحافي في مدريد يوم 30 سبتمبر (أيلول)، بقوله إن «التصريحات المذكورة بالطبع خطيرة للغاية وغير مقبولة، ولا تترك مجالاً للتعليق. إنها تتطلب أقوى إدانة ممكنة». وأضاف أنه «يتعين على الزعماء السياسيين توضيح الخطّ السياسي الذي يتخذونه، والتصريحات التي يعتبرونها مقبولة، والأفراد داخل حزبهم الذين قد يدلون بمثل هذه التصريحات».


روسيا تجدد دعوة الدبلوماسيين والأجانب إلى مغادرة كييف

الدخان يتصاعد فوق جسر يمتد على نهر دنيبر عقب هجوم بطائرة مسيّرة في كييف (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد فوق جسر يمتد على نهر دنيبر عقب هجوم بطائرة مسيّرة في كييف (أ.ف.ب)
TT

روسيا تجدد دعوة الدبلوماسيين والأجانب إلى مغادرة كييف

الدخان يتصاعد فوق جسر يمتد على نهر دنيبر عقب هجوم بطائرة مسيّرة في كييف (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد فوق جسر يمتد على نهر دنيبر عقب هجوم بطائرة مسيّرة في كييف (أ.ف.ب)

جددت روسيا، السبت، دعوتها الدبلوماسيين والأجانب الموجودين في كييف إلى المغادرة، محذرةً من أنها ستواصل شنّ «ضربات انتقامية واسعة النطاق» على العاصمة الأوكرانية، فيما استمرت قواتها لليوم الثاني على التوالي باستهداف جسور المدية في المدينة التي يقطنها ثلاثة ملايين نسمة، مسبِّبةً اختناقات مرورية وشللاً في الحركة «لتمزيقها»، كما وصفها مسؤولون.

وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان، إنها «كرّرت» تحذيرها للسلك الدبلوماسي، داعيةً بموجبه «الرعايا الأجانب والدبلوماسيين في كييف إلى مغادرة المدينة». وأضافت الوزارة: «تقع مسؤولية أي عواقب سلبية بالكامل على عاتق أولئك الذين يتجاهلون هذا التحذير»، معلنةً أنّ «القوات الروسية ستواصل شنّ ضربات انتقامية واسعة النطاق» ضد «الأهداف العسكرية في كييف وفي مدن أوكرانية أخرى».

زحمة سير في كييف بعد قصف جسور (رويترز)

وتطول العاصمةَ الأوكرانية هجماتٌ مكثّفة في الأسابيع الأخيرة، حيث استهدفت الضربات الروسية الجسور بشكل ملحوظ، وأصابت، السبت، جسراً مهماً هو جسر الشمال، بعد يومين على استهداف جسر الجنوب، على ما أعلن رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو. ووصف كليتشكو، الوضع في العاصمة بأنّه «مأساوي للغاية»، مشيراً إلى أنّ موسكو «تمزّق كييف إرباً» من خلال مهاجمة جسورها والبنية التحتية للطاقة. وكتب كليتشكو على «تلغرام»: «أُصيب جسر الشمال وأجهزة الطوارئ في طريقها»، وذلك بعدما أطلقت صفارات الإنذار في كييف للتحذير من هجوم بالمسيَّرات. ومع حلول فصل الشتاء، تخشى السلطات الأوكرانية من توجيه روسيا ضربات قوية إلى البنى التحتية للطاقة في البلاد، كما فعلت في عام 2025.

من جانبها، تشنّ أوكرانيا بانتظام هجمات على مصافي ومخازن النفط في روسيا، مما تسبّب في أزمة وقود هذا الصيف، إضافةً إلى استهدافها مستودعات تجارية وسفن شحن وبنى تحتية.

عناصر الإنقاذ يعملون في موقع ضربة روسية بمنطقة كييف (إ.ب.أ)

وقال الجيش الأوكراني الجمعة، إنه استهدف مصفاة نفط في فولغوغراد ومنشأة أخرى في سامارا، وكلتاهما في جنوب غرب روسيا، بسبب إمدادهما القوات الروسية بالوقود. في غضون ذلك، نفت كييف تقارير أفادت بأن مقاتلاتها من طراز «إف-16»، التي تُعد أيضاً أداة رئيسية لمواجهة المسيّرات النفاثة، قد تضطر إلى التوقف عن التحليق نتيجة تأخر عمليات الصيانة وإمدادات قطع الغيار. لكن زيلينسكي قال لصحيفة «فاينانشال تايمز» إن نحو نصف أسطول أوكرانيا يبقى فترات طويلة في أوروبا لإجراء أعمال الصيانة.

وقال زيلينسكي إن أوكرانيا استخدمت صاروخها الباليستي التكتيكي «إف بي-7» في القتال للمرة الأولى، من دون أن يكشف عن مكان استخدامه أو الهدف الذي استُخدم ضده. وأضاف أن أوكرانيا تختبر خمسة صواريخ اعتراضية من إنتاجها لمواجهة الطائرات المسيّرة.

واتهم الرئيس الأوكراني الجمعة، نظيره الروسي بضرب قواعد النزاعات المسلحة عرض الحائط، عبر السماح بشن هجمات واسعة النطاق على أهداف مدنية، فيما شُلَّت حركة المرور في كييف بسبب إغلاق جسور عقب ضربات بطائرات مسيّرة.

وقال فولوديمير زيلينسكي إن فلاديمير بوتين صرّح الشهر الماضي بأنه «لم تعد هناك قواعد»، معتبراً أن ذلك أفسح المجال أمام هجمات «واسعة النطاق» أوقعت قتلى واستهدفت منشآت بينها جسور ومستشفيات ومدارس وجامعات وشبكة الاتصالات.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «إنهم يريدون أن يهرب الناس من مدنهم، وعلينا أن نفعل كل ما في وسعنا لإنقاذ شعبنا ومدننا». وامتدت طوابير طويلة من السيارات والحافلات المتوقفة على الطرق الرئيسية، وسط اختناقات مرورية حادة، فيما بحث الركاب عن طرق بديلة، واضطر بعضهم إلى مواصلة طريقه سيراً».

وقالت تاتيانا أوسيبينكو (49 عاماً) وهي عاملة بمجال الخياطة: «أنا في الحافلة منذ ثلاث ساعات... في محاولة للوصول إلى مكان عملي». وأضافت في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية، بينما كانت الحافلة عالقة في زحمة السير: «لا يوجد أي سبيل للوصول. لا شيء. من المستحيل عبور الجسور اليوم».

وتكدست حركة المرور بسبب الإغلاق التام لجسر جنوب العاصمة أمام جميع المركبات في الاتجاهين، وهو واحد من ثمانية جسور تربط بين شرق كييف وغربها فوق نهر دنيبرو. وتعرّض الجسر للقصف عدة مرات الخميس وصباح الجمعة. أما حركة السير على جسر باتون فكانت متاحة في اتجاه واحد فقط، لكن لم ترد تقارير عن تعرضه للقصف.

الرئيس زيلينسكي لدى وصوله إلى موقع غير معلَن على الجبهة قرب ليمان مع وزير الدفاع يفغيني خمارا يوم 30 سبتمبر (أ.ف.ب)

اضطراب يومي

تعرضت كييف لقصف جوي متزايد في الأشهر الأخيرة، مما يُبقي المدينة في حالة تأهب شبه دائم ويعطل الحياة اليومية. وتدوّي صفارات الإنذار للتحذير من تهديدات جوية على مدار الساعة تقريباً، داعيةً سكان المدينة البالغ عددهم نحو ثلاثة ملايين نسمة إلى الاحتماء. وألحقت الضربات المتكررة على القطارات ومحطات الوقود أضراراً بشبكتي السكك الحديد والطرق، فيما تهدد الهجمات على منشآت الطاقة إمدادات الكهرباء والتدفئة مع اقتراب فصل الشتاء.

وقالت أوسيبينكو إنها لن تتمكن من العودة إلى منزلها بسبب الاختناقات المرورية. وكانت اضطرابات سابقة في خدمات مترو الأنفاق خلال الغارات الجوية قد أجبرتها على قضاء الليل في محطة مترو قرب الجسر الجنوبي. وأضافت أن عدم قدرتها على العمل يتسبب لها بخسارة مالية ويزيد من وطأة ارتفاع تكاليف المعيشة بسبب الحرب، قائلةً: «تقضي اليوم بكامله وأنت منهك تماماً».

بوتين يتابع المناورات العسكرية التي تحاكي تعزيز مهارات القيادة والتصدي لعدوان خارجي في البحر الأسود (رويترز)

إرادة سياسية

ودعا زيلينسكي إلى فرض عقوبات أشد لمنع روسيا من تصنيع طائراتها المسيّرة الجديدة المزودة بمحركات نفاثة، والتي تتميز بسرعتها ويصعب اعتراضها. وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي، الجمعة، أن إنتاج روسيا لهذه الأسلحة «يعتمد بشكل حاسم» على مكونات أجنبية. وأضاف: «يمكن في الواقع وقف تصنيع كل طائرة مسيّرة روسية على خط الإنتاج. المطلوب هو توافر الإرادة السياسية لدى هذه الدول». ودعا زيلينسكي مراراً حلفاء أوكرانيا الغربيين إلى تقديم مزيد من الدعم العسكري، لا سيما صواريخ الاعتراض الأميركية الصنع لمنظومة «باتريوت».

أعلنت الحكومة اليابانية فرض عقوبات إضافية ضد روسيا، مع استمرار غزوها لأوكرانيا، مستهدفةً ما يعرف بـ«أسطول الظل من السفن التي تشارك في نقل النفط الذي يخضع للعقوبات من روسيا».

وقالت وزارة الخارجية اليابانية إنها قررت فرض قيود على تقديم الخدمات لـ35 سفينة، وذلك في إطار انضمامها للجهود الدولية لاتخاذ إجراءات صارمة على التهرب من العقوبات من الأسطول، حسب صحيفة «جابان توداي»، السبت. وتتضمن تلك الإجراءات فرض قيود على تقديم خدمات، بما في ذلك التأمين والنقل البحري وتوظيف وإرسال الأطقم وإصلاح السفن، ومن بينها سفن الشحن وناقلات النفط.

عمال إنقاذ خارج مدرسة تضررت بالقصف في كييف... أين الحقيقة بحرب أوكرانيا؟ (أ.ف.ب)

ويُعتقد أن السفن التي تخضع للعقوبات تنقل النفط الخام الروسي إلى دول تشمل الصين والهند، حيث إن تلك الصادرات توفر مصدراً رئيسياً للإيرادات لموسكو. وأعلنت اليابان أيضاً فرض قيود على المدفوعات والمعاملات تشمل 33 كياناً وتسعة أفراد لهم صلة بروسيا. وخضعت 102 سلعة إضافية أيضاً للقيود على الصادرات إلى روسيا.

قالت إدارة الموانئ البحرية الأوكرانية، السبت، إن روسيا هاجمت سفينة شحن ترفع علم ليبيريا في أحد موانئ أوكرانيا على البحر الأسود في منطقة أوديسا، مما أسفر عن مقتل شخص وإصابة ثلاثة آخرين. وأضافت الإدارة في بيان عبر «تلغرام» أنه جرى إجلاء 13 فرداً آخر من طاقم السفينة إلى مكان آمن.

ومع استمرار الحرب للعام الخامس، أعادت روسيا فعلياً منذ الصيف فرض حصارها على الموانئ الأوكرانية المطلة على البحر الأسود، مما أدى إلى اضطراب طرق التجارة وتراجع صادرات الحبوب والصلب وتوجيه ضربة قوية إلى الاقتصاد الأوكراني.



أول صفقة معادن حرجة

أبلغ مسؤول أميركي كبير بصندوق الاستثمار المشترك بين الولايات المتحدة وأوكرانيا لإعادة الإعمار، «رويترز»، بأن الصندوق أبرم أول صفقة له في مجال المعادن الحرجة، إلى جانب أربعة مشروعات جديدة أخرى. أنشئ الصندوق في إطار اتفاق المعادن الذي وقَّعه البلدان في أبريل (نيسان) من العام الماضي بعد ضغط من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ويركز على خمسة قطاعات استراتيجية تتراوح بين المعادن والدفاع إلى الطاقة والبنية التحتية.

وقال كونور كولمان، رئيس قسم الاستثمارات في المؤسسة الأميركية لتمويل التنمية الدولية (دي إف سي)، إن مشروعات الصندوق تبلغ قيمتها الإجمالية الآن نحو 70 مليون دولار، وتُظهر دعم واشنطن لكييف في الحرب الطويلة الأمد مع روسيا. وأضاف في مقابلة «من الضروري للغاية للشعب الأوكراني أن نستثمر الآن»، في إشارة إلى الأضرار المستمرة التي تتعرض لها أوكرانيا مع اقتراب فصل الشتاء مرة أخرى.

ميرتس وزيلينسكي في برلين قبل المباحثات بين قادة أوروبا والرئيس ترمب عن بعد يوم 13 أغسطس (رويترز)

وستضخ الصفقة الأولى في مجال المعادن، والمنتظرة منذ فترة طويلة، ما يقارب 30 مليون دولار في «منصة استثمار مشتركة» مع مجموعة (بي جي في)، وهي شركة أسسها هينادي بوتكيفيتش، الملياردير الشريك في ملكية (إيه تي بي)، أكبر سلسلة متاجر في أوكرانيا. ويهدف اثنان من المشروعات الجديدة الأخرى التي أُعلن عنها اليوم إلى تعزيز شبكات الكهرباء والتدفئة في أوكرانيا بعد تصاعد الهجمات الروسية على البنية التحتية الرئيسية قبيل حلول فصل الشتاء. وسيحصل الصندوق كذلك على حصة في منصة توليد مشترك للحرارة والكهرباء مصمَّمة للمساعدة في بناء وتشغيل عدد من مراكز الطاقة التي تهدف إلى استعادة إمدادات الكهرباء والتدفئة المتضررة للأسر.

بوتين يتابع مناورات عسكرية

تابع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مناورات عسكرية شارك فيها آلاف الجنود تحت مظلة منظمة معاهدة الأمن الجماعي بقيادة روسيا. وقال الرئيس الروسي، في تصريحات بثها التلفزيون الرسمي الجمعة، إن أكثر من 47 ألف جندي شاركوا في مناورات استراتيجية أُجريت في 11 ميداناً وبحر قزوين، بهدف تعزيز مهارات القيادة والتصدي لعدوان خارجي، وفق وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

بوتين يعاين القطع العسكرية في شيليابينسك (رويترز)

وأوضح الرئيس الروسي من منطقة تشيليابينسك أن المشاركين استخدموا معدات عسكرية جديدة واستفادوا من الخبرات المكتسبة خلال القتال في أوكرانيا. ونقلت وكالة «تاس» الروسية الرسمية عن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، قوله إن المناورات كان مخططاً لها مسبقاً، وليست رداً على تهديدات حالية عبر الحدود.

ومنظمة معاهدة الأمن الجماعي تحالف تقوده روسيا، وتضم أيضاً بيلاروسيا وكازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان كأعضاء فاعلين. وبدأت المناورات في 28 سبتمبر (أيلول)، ومن المقرر أن تنتهي السبت، وفقاً للكرملين. وكانت الصين من بين الدول الأجنبية التي أرسلت قوات عسكرية للمشاركة في المناورات، وفقاً لما أوردته وكالة «إنترفاكس»، نقلاً عن مواد أصدرتها الرئاسة الروسية.


وفاة امرأة مسنة وإنقاذ عشرات في فيضانات اجتاحت إسبانيا

امرأة تسير بجوار منطقة متضررة بسبب الفيضانات في بلدية ليتور بإسبانيا (إ.ب.أ)
امرأة تسير بجوار منطقة متضررة بسبب الفيضانات في بلدية ليتور بإسبانيا (إ.ب.أ)
TT

وفاة امرأة مسنة وإنقاذ عشرات في فيضانات اجتاحت إسبانيا

امرأة تسير بجوار منطقة متضررة بسبب الفيضانات في بلدية ليتور بإسبانيا (إ.ب.أ)
امرأة تسير بجوار منطقة متضررة بسبب الفيضانات في بلدية ليتور بإسبانيا (إ.ب.أ)

قالت السلطات الإسبانية، يوم السبت، إن امرأة تبلغ من العمر 102 عام لقيت حتفها، وإن رجال الإطفاء أنقذوا 90 شخصاً عقب فيضانات في بلدة مادريجيراس بجنوب شرقي البلاد.

وتأتي الفيضانات في أعقاب أشد موجة صيف على الإطلاق في إسبانيا؛ حيث يُعتقد أن نحو 2150 شخصاً لقوا حتفهم لأسباب مرتبطة بالحرارة في أغسطس (آب).

وقالت السلطات في منطقة قشتالة-لا مانشا إن السيارات كانت تطفو في شوارع مادريجيراس بعد هطول أمطار غزيرة الجمعة، ما استدعى تنفيذ عملية إنقاذ واسعة النطاق.

حطام السيارات على السكة الحديدية بعد أن اجتاحت الفيضانات المفاجئة بلدة ألفافار في منطقة فالنسيا بشرق إسبانيا (أ.ف.ب)

وعثر رجال الإطفاء على جثة المرأة التي توفيت في منزلها في مادريجيراس؛ حيث تجاوز ارتفاع المياه متراً واحداً.

وقالت السلطات إن معدل هطول الأمطار، في البلدة التي عدد سكانها 4760 نسمة، بلغ 142 لتراً لكل متر مربع.