تهديدات ترمب لغرينلاند تضع «الناتو» أمام تحدٍّ غير مسبوق

منازل مغطاة بالثلوج على ساحل مدينة نوك عاصمة غرينلاند 7 مارس 2025 (أ.ب)
منازل مغطاة بالثلوج على ساحل مدينة نوك عاصمة غرينلاند 7 مارس 2025 (أ.ب)
TT

تهديدات ترمب لغرينلاند تضع «الناتو» أمام تحدٍّ غير مسبوق

منازل مغطاة بالثلوج على ساحل مدينة نوك عاصمة غرينلاند 7 مارس 2025 (أ.ب)
منازل مغطاة بالثلوج على ساحل مدينة نوك عاصمة غرينلاند 7 مارس 2025 (أ.ب)

تطرح أحدث تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه غرينلاند تحدياً جديداً وربما غير مسبوق لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، وقد يكون حتى وجودياً، لتحالفٍ يركّز تقليدياً على التهديدات الخارجية، لكنه قد يجد نفسه الآن أمام مواجهة مسلحة تشمل أقوى أعضائه، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

ويقول البيت الأبيض إن الإدارة الأميركية تدرس «خيارات» قد تشمل استخدام القوة العسكرية للسيطرة على الجزيرة ذات الموقع الاستراتيجي والغنية بالمعادن، وهي إقليم شبه مستقل يتبع لحليف في الناتو هو الدنمارك.

وقد يعرّض اهتمام ترمب المتجدد بغرينلاند مستقبل الناتو برمّته للخطر، فالحلف الذي تأسس عام 1949 لمواجهة التهديد الذي شكّله الاتحاد السوفياتي على الأمن الأوروبي خلال الحرب الباردة، يركّز عادةً على أخطار مثل روسيا أو الجماعات الإرهابية الدولية، ولا يمكن أن يعمل من دون القيادة والقوة النارية للولايات المتحدة.

ويقوم أكبر تنظيم أمني في العالم على تعهّد شبيه بتعهّد «الفرسان الثلاثة»: أي هجوم على أحد أعضائه يُقابَل برد جماعي من الجميع. هذا الضمان الأمني، المكرّس في المادة الخامسة من معاهدة تأسيس الحلف، أبقى روسيا بعيداً عن أراضي الدول الحليفة لعقود.

لكن في منظمة تعمل بالإجماع، لا يمكن للمادة الخامسة أن تؤدي وظيفتها إذا استهدف عضوٌ عضواً آخر.

وعلى مدى عقود، تحرّشت دولتان حليفتان وجارتان غير مطمئنتين، هما اليونان وتركيا، بقوات بعضهما العسكرية وتنازعتا الحدود. غير أن صدامات داخلية سابقة لم ترقَ يوماً إلى مستوى التهديد لوحدة الناتو الذي قد ينشأ عن استيلاء أميركي على غرينلاند.

وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الأربعاء، قال ترمب إن «روسيا والصين لا تخشيان الناتو إطلاقاً من دون الولايات المتحدة»، لكنه أضاف: «سنكون دائماً إلى جانب الناتو، حتى لو لم يكونوا هم إلى جانبنا».

تحذير من البيت الأبيض

رفع البيت الأبيض، الثلاثاء، منسوب تهديداته تجاه غرينلاند، عبر بيان رسمي شدّد فيه على أن الجزيرة «أولوية للأمن القومي»، ورفض استبعاد استخدام القوة العسكرية.

وجاء في البيان: «يناقش الرئيس وفريقه مجموعة من الخيارات لتحقيق هذا الهدف المهم في السياسة الخارجية، وبالطبع فإن استخدام الجيش الأميركي خيار متاح دائماً بيد القائد الأعلى (أي الرئيس ترمب)».

ووصف إيان ليسر، الزميل البارز في صندوق مارشال الألماني للولايات المتحدة وخبير شؤون الناتو، البيان بأنه «لافت جداً».

وقال: «هو حدث منخفض الاحتمال لكنه عالي العواقب إن وقع. لكن الاحتمالات تغيّرت، ما يجعل من الصعب الاكتفاء باعتباره مجرد تهويل من البيت الأبيض».

وجاء البيان بعد أن دافع قادة بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وإسبانيا، إلى جانب الدنمارك، عن سيادة غرينلاند، وهي سيادة اعترفت بها الحكومة الأميركية في مطلع القرن العشرين.

وقال القادة، في بيان مشترك، الثلاثاء: «الأمر يعود للدنمارك وغرينلاند، وهما وحدهما، في اتخاذ القرارات المتعلقة بهما». كما عبّرت كندا، الواقعة قبالة الساحل الغربي للجزيرة التي كانت محورية في الدفاع عن أميركا الشمالية منذ الحرب العالمية الثانية، عن دعمها أيضاً.

ولا يزال الناتو متحفظاً في الإدلاء بأي موقف قد يزعج أميركا عضوه القيادي.

تهديدات تؤخذ على محمل الجد

وحذّرت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن من أن التهديد الأميركي يجب أن يؤخذ على محمل الجد، لا سيما بعد أن أمر ترمب باعتقال الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو في عملية ليلية، معتبرةً أن أي محاولة أميركية للسيطرة على الجزيرة قد تعني نهاية الناتو.

وعندما سُئل مسؤول في الحلف عمّا إذا كانت فريدريكسن محقّة حين قالت إن هجوماً أميركياً على دولة عضو في الناتو يعني أن «كل شيء يتوقف»، أجاب المسؤول، الذي تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته التزاماً ببروتوكول الحلف، أن لغرينلاند أهمية استراتيجية كبيرة. وقال: «القطب الشمالي منطقة مهمة لأمننا الجماعي، وللناتو مصلحة واضحة في الحفاظ على الأمن والاستقرار والتعاون في الشمال العالي. معاً نضمن حماية كامل الحلف».

كما يهدد اهتمام ترمب بغرينلاند بزعزعة استقرار الحلف في لحظة تدخل فيها الجهود التي تقودها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في أوكرانيا مرحلة حاسمة، ما قد يشتت أعضاءه عن دعم كييف وتقديم ضمانات أمنية لها.

وحذّرت ماريا مارتيسيوتي، محللة شؤون الدفاع في مركز السياسات الأوروبية، من أن مصداقية الناتو على المحك.

وقالت: «عندما يقوّض عضو قيادي في الحلف عضواً آخر، فإن ذلك يضر بتماسك الناتو ومصداقيته، ولا يخدم سوى خصومنا مثل روسيا والصين».

توتر بعد استجابة قادة الناتو لمطالب ترمب

يأتي هذا التوتر بعد أن اصطف قادة الناتو، الصيف الماضي، خلف مطلب ترمب بزيادة الإنفاق الدفاعي. وباستثناء إسبانيا، وافق هؤلاء القادة على الاستثمار الدفاعي بالنسبة للمواطن الفرد بمستوى يوازي ما تنفقه الولايات المتحدة على الدفاع بالنسبة للمواطن الفرد، وذلك خلال عقد من الزمن.

وقبيل عيد الميلاد، أشاد الأمين العام للناتو مارك روته بترمب واعتبره منقذاً. وقال لإذاعة «بي بي سي»: «أعتقد جوهرياً أنه بفضل دونالد ج ترمب، أصبح الناتو أقوى مما كان عليه في أي وقت مضى». وأضاف: «لم يكن الناتو أقوى مما هو عليه الآن منذ سقوط جدار برلين».

لكن روته حذّر، في خطاب نهاية العام بألمانيا هدفه حشد التأييد الشعبي للإنفاق الدفاعي، من أن روسيا قد تهاجم مناطق أخرى في أوروبا خلال سنوات إذا انتصرت في أوكرانيا.

وقال رئيس الوزراء الهولندي السابق: «الصراع على أبوابنا. روسيا أعادت الحرب إلى أوروبا، ويجب أن نكون مستعدين لحجم حربٍ شبيه بما تحمّله أجدادنا أو أجداد أجدادنا».

وقال ليسر إن من الصعب التوفيق بين انتصار ترمب في ملف الإنفاق الدفاعي ومخططاته بشأن غرينلاند. وأضاف متسائلاً: «ما الجدوى من إحياء قدرات الناتو إذا لم يعد تحالفاً سياسياً عاملاً بعد ذلك؟». وإذا حصل هذا الانهيار، «فإنه هدية لموسكو وهدية لبكين».


مقالات ذات صلة

موسكو تلوح بـ«تدابير مناسبة» لمواجهة نشر أسلحة نووية في فنلندا

أوروبا كيم جونغ أون يزور موقع بناء غواصة تعمل بالطاقة النووية قادرة على إطلاق صواريخ «بحر - جو» (رويترز) p-circle

موسكو تلوح بـ«تدابير مناسبة» لمواجهة نشر أسلحة نووية في فنلندا

موسكو تلوح بـ«تدابير مناسبة» لمواجهة نشر أسلحة نووية في فنلندا... النقاشات حولها تتزايد مع دخول حرب أوكرانيا عامها الخامس

رائد جبر (موسكو)
أوروبا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس خلال زيارته لأنقرة 11 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)

تركيا تحذر من المساس بوضع جزر بحر إيجه منزوعة السلاح

حذرت تركيا من عواقب المساس بالوضع القانوني لجزر بحر إيجه منزوعة السلاح المحدد في إطار معاهدتي لوزان وباريس للسلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية نازحون معظمهم من الإيرانيين ينتظرون بعد عبورهم من إيران عند معبر في مقاطعة فان الشرقية بتركيا يوم 5 مارس 2026 (أ.ب)

«الناتو» يؤكد أن إيران استهدفت تركيا بصاروخ

أكد متحدث باسم «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، أن صاروخاً باليستياً أطلقته إيران استهدف تركيا بالفعل.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا قادة «الترويكا الأوروبية» مع الرئيس الأوكراني عند مدخل مقر رئاسة الوزراء البريطانية في لندن الاثنين (أ.ف.ب) p-circle

تأجيل المحادثات الثلاثية بين روسيا وأوكرانيا بوساطة أميركية إلى أجل غير مسمى

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قال: «في الوقت الراهن، وبسبب الوضع المحيط بإيران، لا توجد بعد المؤشرات اللازمة لعقد اجتماع ثلاثي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية دفاعات حلف شمال الأطلسي (ناتو) في شرق البحر المتوسط اعترضت صاروخاً باليستياً انطلق من إيران باتجاه الأراضي التركية (إعلام تركي)

تحذير تركي لإيران بعد اعتراض صاروخ باليستي

أعلنت وزارة الدفاع التركية أن دفاعات حلف شمال الأطلسي (ناتو) الجوية اعترضت صاروخاً باليستياً أطلق من إيران متجهاً نحو المجال الجوي لتركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
TT

أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)

أظهرت برقية داخلية لوزارة الخارجية الأميركية، اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء، اليوم (الجمعة)، أن واشنطن ضغطت على حكومة سريلانكا لعدم إعادة الناجين من السفينة الحربية الإيرانية التي أغرقتها أميركا هذا الأسبوع، بالإضافة إلى طاقم سفينة إيرانية أخرى محتجزة لدى سريلانكا.

وأغرقت غواصة أميركية السفينة الحربية «آيريس دينا» في المحيط الهندي على بُعد نحو 19 ميلاً بحرياً من مدينة غالي الساحلية بجنوب سريلانكا، يوم الأربعاء، مما أسفر عن مقتل عشرات البحارة وتوسيع نطاق ملاحقة واشنطن للبحرية الإيرانية بشكل كبير.

وبدأت سريلانكا، أمس الخميس، في إنزال 208 من أفراد طاقم سفينة إيرانية ثانية، وهي سفينة الإمداد البحرية «آيريس بوشهر»، التي علقت في المنطقة الاقتصادية الخالصة لسريلانكا، لكن خارج حدودها البحرية.

وقال رئيس سريلانكا، أنورا كومارا ديساناياكي، إن بلاده تتحمل «مسؤولية إنسانية» لاستقبال الطاقم.

ويُعدّ استهداف الغواصة «دينا» بطوربيد -الذي وصفه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأنه «موت هادئ»- أول عمل من نوعه تقوم به الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية، ودليلاً واضحاً على اتساع النطاق الجغرافي للصراع الإيراني.

وذكرت البرقية الداخلية لوزارة الخارجية الأميركية المؤرخة في 6 مارس (آذار)، ولم تُنشر سابقاً، أن جاين هاول، القائمة بالأعمال في السفارة الأميركية في كولومبو، أكدت لحكومة سريلانكا ضرورة عدم إعادة طاقم «بوشهر» ولا الناجين من «دينا»، وعددهم 32، إلى إيران.

وجاء في البرقية: «ينبغي على السلطات السريلانكية الحد من محاولات إيران استخدام المعتقلين لأغراض دعائية».

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية بعد على طلب من «رويترز» للتعليق. ولم يتسنَ الحصول على تعليق فوري من ممثلي مكتب ديساناياكي ووزارة الخارجية السريلانكية.

وأفادت البرقية بأن هاول أبلغت السفير الإسرائيلي لدى الهند وسريلانكا بعدم وجود أي خطة لإعادة طاقم السفينة إلى إيران. وأضافت أن السفير سأل هاول عما إذا كان هناك أي تواصل مع الطاقم لتشجيعه على «الانشقاق».

ولم يرد ممثل السفارة الإسرائيلية في نيودلهي بعد على طلب للتعليق.

وقال نائب وزير الصحة والإعلام السريلانكي لـ«رويترز»، يوم الأربعاء، إن طهران طلبت من كولومبو المساعدة في إعادة جثامين ضحايا السفينة «دينا»، لكن لم يُحدد بعد إطار زمني لذلك.

وشاركت السفينة «دينا» في مناورات بحرية نظّمتها الهند في خليج البنغال الشهر الماضي، وكانت في طريق عودتها إلى إيران عندما أُصيبت بطوربيد أميركي.

وصرح مسؤول أميركي -شريطة عدم الكشف عن هويته- لـ«رويترز»، بأن السفينة «دينا» كانت مسلحة وقت استهدافها، وبأن الولايات المتحدة لم تُصدر أي تحذير قبل تنفيذ الضربة.

وأفادت برقية «الخارجية الأميركية» بأن السفينة الثانية، «بوشهر»، ستبقى رهن احتجاز سريلانكا طوال فترة النزاع.

وصرحت السلطات السريلانكية، الجمعة، بأنها تُرافق «بوشهر» إلى ميناء على الساحل الشرقي، وتنقل معظم طاقمها إلى معسكر للبحرية قرب كولومبو.


الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»

فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»

فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، إلى إعطاء «فرصة للسلام» في الشرق الأوسط، وحضّ الأطراف المتحاربة على الهدوء، في اليوم السابع من الحرب الإسرائيلية - الأميركية مع إيران.

وقال فولكر تورك للصحافيين، إن «على العالم اتخاذ خطوات عاجلة لاحتواء هذا الحريق وإخماده، لكننا لا نشهد سوى المزيد من الخطاب التحريضي والعدائي، والمزيد من القصف، والمزيد من الدمار والقتل والتصعيد».

وأضاف: «أدعو الدول المعنية إلى التحرك فوراً لخفض التصعيد، وإعطاء فرصة للسلام، وأحثّ بقية الدول على مطالبة الأطراف المتحاربة بوضوح بالتراجع. ولا بد من التزام ضبط النفس لتجنب المزيد من الرعب والدمار الذي يطال المدنيين».

في سياق متصل، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، ​إن إنذارات الإخلاء واسعة النطاق التي أصدرها الجيش الإسرائيلي لجنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت تثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي.

وأضاف فولكر تورك: «أوامر الإخلاء الشاملة هذه تتعلق بمئات الآلاف من الأشخاص». وتابع قائلاً: «هذا الأمر يثير مخاوف شديدة بموجب القانون الدولي الإنساني، ولا سيما فيما يتعلق بقضايا ‌النقل القسري».

وشنت إسرائيل ‌ضربات جوية مكثفة ​على ‌الضاحية ⁠الجنوبية لبيروت خلال ​الليل، ⁠بعد أن أصدرت إنذارات إخلاء للسكان، كما أصدرت جماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران إنذارات للإسرائيليين بإخلاء بلدات وقرى على جبهة المواجهة.

وقال متحدث عسكري إسرائيلي، الخميس، لسكان الضاحية الجنوبية إن عليهم الانتقال إلى الشرق ⁠والشمال، ونشر خريطة تظهر أربعة أحياء كبرى ‌من العاصمة عليهم ‌مغادرتها بما شمل مناطق ​محاذية لمطار بيروت.

وانجر ‌لبنان للحرب في الشرق الأوسط، الاثنين، ‌عندما فتح «حزب الله» النار وردت إسرائيل بتنفيذ هجمات، مع تركيز الغارات الجوية على الضاحية الجنوبية لبيروت وجنوب وشرق لبنان.

وقال تورك في جنيف بعد ‌التراشق المتبادل للصواريخ بين الجانبين: «لبنان أصبح منطقة توتر رئيسية. أشعر بقلق ⁠عميق ⁠ومخاوف من التطورات الأحدث».

وحذّر «حزب الله» في رسالة نشرها باللغة العبرية على قناته على «تلغرام»، الجمعة، الإسرائيليين في نطاق خمسة كيلومترات من الحدود بأن عليهم المغادرة.

وخلال حرب 2024 بين الجانبين، أجلت إسرائيل عشرات الآلاف من بلدات في المنطقة الحدودية، لكن عاد الكثيرون منذ ذلك الحين. ونفى مسؤولون إسرائيليون من قبل وجود خطط لإجلائهم مجدداً حالياً.


الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية
TT

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

قالت الشرطة الدنماركية، على موقعها الإلكتروني، اليوم الخميس، إنها بصدد تفتيش سفينة حاويات موجودة في مضيق كاتيجات بين الدنمارك والسويد كانت في طريقها إلى ميناء آرهوس.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، أكدت الشرطة لهيئة الإعلام الدنماركية «تي في 2» أن روسيا هي بلد منشأ السفينة، المعروفة باسم «نورا»، ولم يجرِ الكشف عن أسباب التفتيش.

ووفقاً لموقع «فيسل فايندر»، يبلغ طول السفينة «نورا» 227 متراً، وكانت آخِر مرة رست فيها في ميناء سانت بطرسبرغ.

وذكرت وكالة الأنباء الدنماركية «ريتزاو» أن السلطات الملاحية الدنماركية كانت قد احتجزت السفينة، في فبراير (شباط) الماضي، ومنذ ذلك الحين وهي ترسو في الجزء الشمالي من مضيق كاتيجات.

وذكرت أن السفينة «نورا» كانت ترفع عَلم جزر القمر، لكنها مسجلة في إيران.

وأفادت «ريتزاو» أيضاً، بناء على معلومات من وزارة الخزانة الأميركية، بأن السفينة «نورا» كانت مرتبطة بشركة «ريل شيبينج إل إل سي» وتخضع لعقوبات دولية.

وتردَّد أن الشركة يسيطر عليها محمد حسين شمخاني، الذي كان والده علي شمخاني مستشاراً رئيسياً للمرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي.

ولقي كلاهما حتفهما في هجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في نهاية فبراير.