الدنمارك تحذّر: أطماع ترمب في غرينلاند ستقضي على «الناتو»

الرئيس الأميركي يكرر تهديداته ويقول إنه سيناقش الموضوع بعد 20 يوماً

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة وزراء الدنمارك ميتي فريدريكسن (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة وزراء الدنمارك ميتي فريدريكسن (أ.ف.ب)
TT

الدنمارك تحذّر: أطماع ترمب في غرينلاند ستقضي على «الناتو»

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة وزراء الدنمارك ميتي فريدريكسن (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة وزراء الدنمارك ميتي فريدريكسن (أ.ف.ب)

في تصعيد غير مسبوق للتوترات عبر الأطلسي، حذرت رئيسة وزراء الدنمارك، ميتي فريدريكسن، يوم الاثنين، من أن أي محاولة أميركية لضم غرينلاند عسكرياً ستؤدي إلى «نهاية حلف شمال الأطلسي (الناتو)» وانهيار الأمن الذي بني منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

جاء التحذير رداً على تصريحات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، المتكررة بأن الولايات المتحدة «بحاجة إلى غرينلاند» لأسباب أمن قومي، خاصة بعد العملية العسكرية الناجحة في فنزويلا

وفي مقابلة مع قناة «TV2» الدنماركية، قالت فريدريكسن: «إذا اختارت الولايات المتحدة مهاجمة دولة عضو في الناتو عسكرياً، فإن كل شيء يتوقف، بما في ذلك الناتو والأمن الذي أنشئ منذ الحرب العالمية الثانية»، وأضافت: «سأفعل كل ما في وسعى لمنع حدوث ذلك». وأكدت أن غرينلاند، كجزء من المملكة الدنماركية، مشمولة بضمانات الناتو الأمنية، وأن اتفاقاً دفاعياً موجوداً بالفعل يمنح واشنطن وصولاً واسعاً إلى الجزيرة، بما في ذلك قاعدة بيتوفيك الفضائية. ورفضت فريدركسن الادعاءات بأن الأمن في القطب الشمالي غير مضمون، وأشارت إلى أن الدنمارك خصصت 90 مليار كرونة (1.2 مليار يورو) لتعزيز الأمن في المنطقة.

وجاء رد فعل غرينلاند أكثر حدة، إذ نشر رئيس وزرائها، جينس فريدريك نيلسن، بياناً على «فيسبوك»، يوم الاثنين، يقول فيه: «كفى الآن... لا مزيد من الضغوط أو التلميحات أو الأوهام بالضم». ووصف نيلسن الخطاب الأميركي بأنه «غير مقبول تماماً»، مشدداً على أن غرينلاند «شعب وأرض وديمقراطية» يجب احترامها، خصوصاً من «أصدقاء مخلصين».

وأثار ترمب جدلاً جديداً بتصريح غامص حول غرينلاند، في حديثه للصحافيين على متن طائرة الرئاسة، يوم الأحد، عائداً إلى واشنطن (عقب العملية العسكرية في فنزويلا) مكرراً تصريحاته بأن الولايات المتحدة بحاجة إلى غرينلاند لأسباب تتعلق بالأمن القومي، مشيراً إلى أن سفناً روسية وصينية تنشط حول الجزيرة، وأن الاتحاد الأوروبي يحتاج أن تكون غرينلاند تحت سيطرة الولايات المتحدة، وهي التصريحات التي فسرت على أنه يرى غرينلاند باعتبارها منطقة منافسة عالمية مع كل من روسيا والصين.

القوات الدنماركية تتدرب على البحث عن التهديدات المحتملة خلال مناورة عسكرية مع عدة دول أوروبية في كانغيرلوسواك غرينلاند في 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

وتجنب ترمب الخوض في التفاصيل، وتحت إلحاح أسئلة الصحافيين، قال: «سنفكر في غرينلاند في غضون حوالي شهرين... دعونا نتحدث عن غرينلاند خلال عشرين يوماً»، متجنباً التأكيد أو النفي ما زاد من التساؤلات حول نواياه في القطب الشمالي ونصف الكرة الغربي، خصوصاً مع نقل قاعدة بيتوفيك العسكرية في غرينلاند إلى إشراف القيادة الشمالية الأميركية خلال العام الماضي، وهي خطوة عززت المخاوف من نوايا ترمب.

من يحمي غرينلاند؟

وتكررت تصريحات ترمب خلال العام الماضي حول رغبته في ضم غرينلاند من منطلق الأمن القومي الأميركي، وأشعل إعلانه تعيين مبعوث أميركي إلى غرينلاند قبل عدة أسابيع عاصفة دبلوماسية بين واشنطن وكوبنهاغن، إلا أن تصريحاته الأخيرة أعادت إشعال الجدل الدولي حول الأهمية الاستراتيجية للقطب الشمالي، وإصراره على تأكيد النفوذ الأميركي وحماية المصالح الأميركية، في المناطق التي تعتبر حيوية للأمن القومي. وأشعلت أيضاً التوترات المستمرة بين الولايات المتحدة والجانب الأوروبي على خلفية ضغوط الرسوم الجمركية ومتطلبات الإنفاق الدفاعي والمواقف المتباينة حول الحرب الروسية الأوكرانية.

وما زاد من مستويات القلق ما قاله ترمب إن الدنمارك «لن تكون قادرة على القيام بذلك»، وتلميحاته إلى أن كوبنهاغن لا تستطيع حماية الجزيرة بشكل كامل من النفوذ الأجنبي. وأثارت هذه التلميحات التساؤلات حول إمكانية أن يسعى ترمب إلى الاستيلاء على غرينلاند بالقوة العسكرية، وإذا سلكت الولايات المتحدة هذا المسار فكيف سيكون موقف حلف الناتو بمجرد دخول أول جندي أميركي إلى أراضي غرينلاند؟

ودافع نائب رئيسة موظفي البيت الأبيض، ستيفن ميلر، عن موقف ترمب في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، قائلاً إن الموقف الرسمي للحكومة الأميركية هو أن غرينلاند «يجب أن تكون جزءاً من الولايات المتحدة» لأنها «مستعمرة دنماركية»، وقال: «بأي حق تدعي الدنمارك السيطرة على غرينلاند وما هو الأساس لمطالبتها الإقليمية؟». ورفض ميلر استبعاد القوة العسكرية صراحة، مؤكداً أن «لا أحد سيحارب الولايات المتحدة عسكرياً بشأن غرينلاند»، وأن أميركا هي «قوة الناتو».

أثار الجدل أيضاً منشور لزوجة ميلر، كاتي ميلر، على منصة «إكس»، يظهر خريطة غرينلاند مغطاة بعلم أميركي مع كلمة «قريباً»، مما اعتبرته كوبنهاغن ونوك إهانة.

وتحتل غرينلاند، وهي إقليم يتمتع بالحكم الذاتي داخل مملكة الدنمارك، موقعاً استراتيجياً بين أميركا الشمالية وأوروبا. وقد جعلها موقعها مهمة للمراقبة العسكرية وأنظمة الإنذار المبكر والتخطيط الدفاعي. ويبلغ عدد سكانها 57 ألف شخص وتتمتع بالحكم الذاتي منذ عام 1979، وتحتوي غرينلاند على معادن أرضية نادرة وقد تلعب دوراً حيوياً مع ذوبان الجليد القطبي، وظهور طرق ملاحة جديدة. كما أن غرينلاند تعد ضمن أقصر طريق للصواريخ بين روسيا والولايات المتحدة.

صورة جوية تُظهر مضيقاً بحرياً في غرب غرينلاند في 16 سبتمبر 2025 (رويترز)

ويرى المحللون أن ترمب يستغل الأهمية المتزايدة لغرينلاند في التنافس القطبي مع الصين وروسيا، ولدى الولايات المتحدة بالفعل قاعدة عسكرية في ثول، وهي قاعدة تابعة لقوات الفضاء الأميركية، وتقع على الساحل الشمالي العربي لغرينلاند بموجب اتفاقية دفاع بين الولايات المتحدة والدنمارك ويتمركز بها 150 جندياً.

دعم أوروبي وترقب

لطالما قلل القادة الأوروبيون من نزعة ترمب التوسعية وتجاهلوا تصريحاته، لكن الوضع تغير بعد ما حدث في فنزويلا وأصبحوا يأخذون تهديدات الرئيس الأميركي على محمل الجد حينما يقول إنه يريد غرينلاند.

وقد تدفق الدعم الأوروبي للموقف الدنماركي، يوم الثلاثاء، وأصدرت عدة دول أوروبية بياناً مشتركاً لتقديم الدعم، حيث أكد قادة فنلندا ونرويج والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وبولندا احترام سيادة الدنمارك وغرينلاند. كما أكدت الناطقة باسم السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، أنيتا هيبر، أن التكتل متمسّك بالدفاع عن سلامة أراضي دوله الأعضاء.

وشدد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، على أن «وحدهما غرينلاند ومملكة الدنمارك» يمكنهما تقرير مصير الجزيرة. أما الناطق باسم الخارجية الفرنسية باسكال كونفافرو فأكد لقناة «تي إف1» التلفزيونية أنه «لا يمكن تغيير الحدود بالقوة» معرباً عن «تضامن» بلاده مع الدنمارك.

وحث وزير الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاجاني، الاتحاد الأوروبي، على اتخاذ موقف حازم. وقال للإذاعة الإيطالية: «سنرى ما هي نوايا دونالد ترمب الحقيقية تجاه غرينلاند»، مضيفاً أن على الاتحاد الأوروبي ضمان استقلال إقليم يقع تحت التاج الدنماركي.


مقالات ذات صلة

تقرير: ترمب يتطلع إلى اتفاق مع إيران يشمل تنازلات انتقد بسببها أوباما

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

تقرير: ترمب يتطلع إلى اتفاق مع إيران يشمل تنازلات انتقد بسببها أوباما

يتطلع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى اتفاق مع إيران يتضمن العديد من التنازلات التي انتقد بسببها الرئيس الحالي الرئيس الأسبق باراك أوباما واتفاقه النووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)

ترمب أمام استحقاق «سلطات الحرب» مع اقتراب مهلة 60 يوماً

يتيح القانون تمديداً لمرة واحدة لمدة 30 يوماً، إذا قدّم الرئيس إفادة خطية بأن وقتاً إضافياً ضروري لتسهيل الانسحاب الآمن للقوات الأميركية.

روبرت جيميسون (واشنطن)
رياضة عالمية دونالد ترمب (أ.ف.ب)

مبعوث ترمب يطلب من «فيفا» استبدال إيران بإيطاليا في كأس العالم 2026

طلب مبعوث بارز للرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» استبدال إيران بإيطاليا في كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية «يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (رويترز)

البيت الأبيض: ترمب لم يحدد موعداً نهائياً لتلقي مقترح من إيران بشأن إنهاء الحرب

قال البيت الأبيض، اليوم (الأربعاء)، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لم يحدد موعداً نهائياً يتعين على إيران خلاله تقديم مقترح بشأن إنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الجيش الأميركي يقول إنه سيطر على ناقلة نفط أخرى مرتبطة بإيران

ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي (وزارة الحرب الأميركية - إكس)
ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي (وزارة الحرب الأميركية - إكس)
TT

الجيش الأميركي يقول إنه سيطر على ناقلة نفط أخرى مرتبطة بإيران

ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي (وزارة الحرب الأميركية - إكس)
ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي (وزارة الحرب الأميركية - إكس)

سيطر الجيش الأميركي على ناقلة نفط أخرى، الخميس، مرتبطة بتهريب النفط الإيراني.

وقالت وزارة الحرب الأميركية إنها سيطرت على ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

وأضافت الوزارة: «سوف نستمر في إنفاذ القانون البحري عالمياً لوقف الشبكات غير المشروعة واعتراض السفن التي تقدم دعماً مادياً لإيران؛ أينما كانت».

ونشرت الوزارة صورة للسيطرة على السفينة تظهر القوات الأميركية على ظهر الناقلة.

وأضافت في بيان: «لا يمكن استخدام المياه الدولية غطاء من قبل الجهات الخاضعة للعقوبات. وستواصل وزارة الحرب الأميركية منع الجهات غير المشروعة وسفنها من حرية المناورة في المجال البحري».

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم في خطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.


ترمب أمام استحقاق «سلطات الحرب» مع اقتراب مهلة 60 يوماً

أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)
أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)
TT

ترمب أمام استحقاق «سلطات الحرب» مع اقتراب مهلة 60 يوماً

أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)
أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)

على مدى نحو ثمانية أسابيع من الحرب في إيران، نجح الجمهوريون بالكونغرس في إحباط محاولات متكررة من الديمقراطيين لوقف العملية وإجبار الرئيس دونالد ترمب، الذي بدأ النزاع من دون تفويض من الكونغرس، على التشاور مع المشرعين بشأن الحملة العسكرية.

لكن بعض الجمهوريين أشاروا إلى أن موعداً قانونياً مهماً في الأسابيع المقبلة قد يشكّل نقطة تحوّل؛ حيث سيتوقعون من الرئيس؛ إما إنهاء النزاع تدريجياً أو السعي للحصول على موافقة الكونغرس لمواصلته. وقد حاول الديمقراطيون مرات عدة، من دون نجاح، تفعيل بند في «قرار سلطات الحرب» الصادر عام 1973، وهو قانون يهدف إلى الحد من قدرة الرئيس على خوض الحروب من دون موافقة الكونغرس، للطعن في النزاع مع إيران.

جاءت أحدث هذه الإخفاقات، الأربعاء، عندما عرقل الجمهوريون في مجلس الشيوخ مثل هذا الإجراء للمرة الخامسة منذ بدء الحرب. ومع ذلك، يحدد القانون أيضاً مجموعة من المهل، أولها يحل في الأول من مايو (أيار)، ما قد يزيد الضغط على إدارة ترمب في الأيام المقبلة. وفيما يلي ما ينُص عليه القانون بشأن المدة التي يمكن للرئيس خلالها الاستمرار في توجيه القوات الأميركية في نزاع من دون موافقة الكونغرس.

مهلة الستين يوماً

عندما بدأت الولايات المتحدة ضربات مشتركة مع سلاح الجو الإسرائيلي، في 28 فبراير (شباط)، قال الرئيس إنه يتحرك بموجب صلاحياته كقائد أعلى للقوات المسلحة لحماية القواعد الأميركية في الشرق الأوسط و«تعزيز المصالح الوطنية الحيوية للولايات المتحدة».

وأضاف أن الخطوة جاءت في إطار «الدفاع الجماعي عن النفس لحلفائنا الإقليميين، بمن فيهم إسرائيل». وقد شكك كثير من الديمقراطيين في هذا التبرير، وواصلوا القول إن ترمب تصرّف بشكل غير قانوني.

في المقابل، يقول مسؤولون في البيت الأبيض ومعظم الجمهوريين في الكابيتول إن الرئيس يتحرك ضمن حدود قانون سلطات الحرب، الذي يحدد مهلة 60 يوماً لانسحاب القوات الأميركية من الأعمال القتالية، في حال عدم الحصول على تفويض من الكونغرس لاستخدام القوة العسكرية.

ورغم أن الحرب بدأت في نهاية فبراير (شباط)، فإن ترمب أخطر الكونغرس رسمياً بالعملية في الثاني من مارس (آذار)؛ ما أطلق مهلة الستين يوماً التي تنتهي في الأول من مايو (أيار). وقد أشار بعض الجمهوريين بالفعل إلى أنهم لن يدعموا أي تمديد يتجاوز هذه المهلة.

وكتب السيناتور جون كيرتس، الجمهوري عن ولاية يوتا، في مقال رأي، في وقت سابق من هذا الشهر، أنه «لن يدعم عملاً عسكرياً مستمراً يتجاوز إطار 60 يوماً من دون موافقة الكونغرس». كما حذّر جمهوريون آخرون، من بينهم النائب براين ماست من فلوريدا، رئيس لجنة الشؤون الخارجية، من أن الرئيس قد يفقد دعماً مهماً، إذا استمر النزاع إلى شهر مايو.

وبعد لحظات من نجاح الجمهوريين بصعوبة في عرقلة قرار متعلق بسلطات الحرب في مجلس النواب، الأسبوع الماضي، قال ماست إنه قد يكون هناك «عدد مختلف من الأصوات بعد 60 يوماً»، في إشارة إلى موعد الأول من مايو.

خيار تمديد محدود

بموجب القانون، وبعد انقضاء مهلة الستين يوماً، تصبح خيارات الرئيس لمواصلة الحملة العسكرية من دون موافقة الكونغرس محدودة.

وعندها، يكون أمام ترمب عملياً ثلاثة خيارات: السعي للحصول على تفويض من الكونغرس لمواصلة الحملة، أو البدء في تقليص الانخراط الأميركي، أو منح نفسه تمديداً. ويتيح القانون تمديداً لمرة واحدة لمدة 30 يوماً، إذا قدّم الرئيس إفادة خطية تفيد بأن وقتاً إضافياً ضروري لتسهيل الانسحاب الآمن للقوات الأميركية، لكنه لا يمنحه سلطة مواصلة حملة هجومية.

تفويض تشريعي للحرب

كما يملك المشرعون خيار منح ترمب إذناً صريحاً لمواصلة العملية، عبر تمرير تفويض باستخدام القوة العسكرية. وقد أصبحت هذه الآلية الوسيلة الرئيسية التي يوافق بها الكونغرس على الحملات العسكرية، بدلاً من إعلان حرب رسمي، وهو أمر لم يحدث منذ الحرب العالمية الثانية. ورغم أن الجمهوريين توحّدوا إلى حد كبير في عرقلة محاولات الديمقراطيين لوقف الحرب، فإنه ليس من الواضح ما إذا كان هذا التماسك نفسه قائماً عندما يتعلق الأمر بالموافقة الصريحة على النزاع.

وقالت السيناتورة ليزا موركوفسكي، الجمهورية عن ولاية ألاسكا، إنها تعمل مع مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ على إعداد تفويض رسمي باستخدام القوة العسكرية ضد إيران، لكنها لم تقدّم مشروع القرار بعد. ولم يصوّت الكونغرس لصالح استخدام القوة العسكرية منذ عام 2002. عندما منح تفويضاً ضد العراق. وكانت موركوفسكي من أوائل المنتقدين لافتقار الإدارة إلى الشفافية بشأن أهداف الحرب وتكاليفها وجدولها الزمني، وقالت إن هدفها من طرح تفويض هو إعادة تأكيد سلطة الكونغرس وفرض معايير واضحة على إدارة العملية.

لماذا قد يتجاهل ترمب هذه المهل؟

لطالما جادلت إدارات يقودها رؤساء من كلا الحزبين بأن الدستور يمنح القائد الأعلى للقوات المسلحة صلاحيات واسعة، ما يعني أن القيود التي يفرضها قانون سلطات الحرب على الرئيس تُعد غير دستورية؛ ففي عام 2011، واصل الرئيس باراك أوباما انخراطاً عسكرياً في ليبيا بعد مهلة الستين يوماً، معتبراً أن القانون لا ينطبق لأن «العمليات الأميركية لا تنطوي على قتال مستمر أو تبادل نشط لإطلاق النار مع قوات معادية، ولا تشمل قوات برية أميركية». ورغم أن ذلك أثار اعتراضات من الحزبين آنذاك، فإن بعض المشرعين يتوقعون أن إدارة ترمب قد تتبنى حجة مماثلة بشأن إيران.

وخلال ولايته الأولى، تجاهل ترمب أيضاً القانون في عام 2019، عندما استخدم حق النقض (الفيتو) ضد قرار مشترك من الحزبين أقرّه مجلسا الكونغرس، كان يهدف إلى إنهاء مشاركة الولايات المتحدة العسكرية في الحرب الأهلية باليمن، معتبراً أن القرار «محاولة غير ضرورية وخطيرة لإضعاف صلاحياتي الدستورية».

ومع ذلك، قد يشكّل تجاهل هذه المهلة مشكلة سياسية للجمهوريين، الذين منحوا حتى الآن الإدارة هامشاً واسعاً لإدارة الحرب من دون إشراك الكونغرس، بما في ذلك من دون رقابة رسمية.

وقال السيناتور كريس مورفي، الديمقراطي عن ولاية كونيتيكت، الذي كان من بين من قدّموا مشاريع قرارات للحد من قدرة الرئيس على مواصلة الحرب من دون تفويض من الكونغرس: «العديد من الجمهوريين سجّلوا مواقف يعتبرون فيها مهلة الستين يوماً ذات أهمية قانونية»، مضيفاً: «لذلك أعتقد أنه سيكون من الصعب على الجمهوريين الاستمرار في غض الطرف بعد تجاوز هذه المهلة».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز»


واشنطن تتهم بكين بشن حملة ترهيب ضد رئيس تايوان

الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)
الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تتهم بكين بشن حملة ترهيب ضد رئيس تايوان

الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)
الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)

اتهمت الولايات المتحدة الصين، أمس (الأربعاء)، بشن «حملة ترهيب» بعدما ألغت دول عدة تصاريح عبور الطائرة الخاصة بالرئيس التايواني لاي تشينع-تي في أجوائها، ما اضطره إلى إلغاء رحلته إلى إسواتيني في جنوب القارة الأفريقية.

وكانت تايوان قد أعلنت، الثلاثاء، تأجيل رحلة الرئيس بعد أن «سحبت سيشيل وموريشيوس ومدغشقر تراخيصها لتحليق طائرته بشكل مفاجئ ومن دون سابق إنذار».

وقالت إن السبب الرئيسي وراء هذه الخطوة هو «الضغط الشديد الذي مارسته السلطات الصينية، لا سيّما بواسطة سبل إكراه اقتصادي»، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وأعربت وزارة الخارجية الأميركية عن قلقها في بيان. واعتبرت أن هذه الدول «تتصرف بناءً على طلب الصين» في «مثال جديد على حملة الترهيب» التي تمارسها بكين ضد تايوان وحلفائها.

من جهة أخرى، هنّأت وزارة الخارجية الصينية الدول التي «تعترف بمبدأ الصين الواحدة (...) بما يتوافق مع القانون الدولي».

وتعتبر الصين جزيرة تايوان إحدى مقاطعاتها. وتقول إنها تفضل حلاً سلمياً، لكنها لا تستبعد اللجوء إلى القوة للسيطرة عليها.

وإسواتيني التي كانت معروفة سابقاً باسم سوازيلاند هي من بين 12 دولة ما زالت تعترف بسيادة تايوان، بينما أقنعت الصين الدول الأخرى بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع تايبيه لصالح بكين.