انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

اقتراب حاملة الطائرات «بوش» من مسرح العمليات

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات، في وقت عادت فيه «يو إس إس جيرالد فورد» إلى المنطقة، لتنضم إلى «يو إس إس أبراهام لينكولن».

ويضع هذا التحرك ثلاث حاملات طائرات أميركية في نطاق عملياتي واحد أو على مقربة منه، مع مجموعة ضاربة ثالثة تضيف نحو 5000 عنصر وثلاث مدمرات مرافقة، في أكبر حشد بحري من هذا النوع منذ عام 2003، في سياق توسيع الحصار البحري المفروض على إيران.

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم بخطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.

عودة «فورد» إلى المنطقة

عادت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» إلى الشرق الأوسط بعد عبورها قناة السويس إلى البحر الأحمر برفقة مدمرتين، لتدخل مجدداً نطاق العمليات بعد توقف سابق بسبب حريق اندلع في مارس (آذار) في أحد مرافقها الداخلية. واستأنفت الحاملة انتشارها بعد إصلاح الأضرار، لتلتحق بالمسرح العملياتي ضمن نطاق القيادة المركزية الأميركية.

وانضمت «فورد» إلى «أبراهام لينكولن» العاملة في شمال بحر العرب، ما يعني وجود حاملتي طائرات قادرتين على تنفيذ عمليات جوية وبحرية متزامنة، تشمل الطلعات القتالية والاستطلاع والدعم اللوجيستي، إضافة إلى تغطية عمليات الحصار البحري.

«لينكولن» وغطاء بحر العرب

تواصل «أبراهام لينكولن» العمل في شمال بحر العرب، حيث تؤدي دوراً محورياً في العمليات الجوية والرقابة البحرية. وتعمل الحاملة ضمن مجموعة ضاربة تضم سفناً مرافقة وأنظمة دفاع جوي وصاروخي، ما يوفر لها قدرة على تنفيذ مهام متعددة تشمل الحماية البحرية، ومرافقة السفن، وتقديم الإسناد لعمليات الاعتراض والتفتيش.

ويتيح وجود «لينكولن» في هذا القطاع تغطية مساحات واسعة من المجال البحري الممتد بين بحر العرب والمحيط الهندي والخليج العربي، مع قدرة على دعم عمليات الحصار البحري المستمرة على الموانئ الإيرانية.

اقتراب «بوش» من مسرح العمليات

تتحرك حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» نحو الشرق الأوسط عبر المسار الجنوبي حول رأس الرجاء الصالح، بدلاً من المرور عبر مضيق باب المندب. ويُتوقع أن تصل إلى بحر العرب خلال أيام، ما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية إلى ثلاث مجموعات ضاربة في المنطقة أو على مقربة منها، بحسب ما أوردته صحيفة «فايننشال تايمز».

وترافق «بوش» ثلاث مدمرات، ما يعزز قدرات الحماية والهجوم والدفاع الجوي للمجموعة. ويتيح هذا الانتشار تغطية متداخلة للبحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي، مع قدرة على إعادة التموضع السريع نحو الخليج العربي في حال تطلبت العمليات ذلك.

وسيضيف وصولها نحو خمسة آلاف عنصر إلى المنطقة ضمن مجموعة ضاربة ثالثة، ما يرفع مستوى الحشد البحري الأميركي إلى أكبر مستوى له منذ حرب العراق عام 2003.

أظهرت بيانات التتبع عبر موقع «فلايت رادار24» تحليق طائرة لوجستية من طراز «في - 22 أوسبري» قرب جزر القمر، في مؤشر على وجود أو اقتراب الحاملة «بوش» من مسرح العمليات. وتُستخدم هذه الطائرات لنقل الأفراد والبريد والحمولات وقطع الغيار بين القواعد البرية وحاملات الطائرات في البحر.

ويُعد ظهور هذه الطائرات على أنظمة التتبع المدني مؤشراً غير مباشر على مواقع المجموعات البحرية، في ظل التزام السفن العسكرية عادةً بإجراءات تقليل البصمة الإلكترونية وعدم بث مواقعها بشكل مباشر.

قوات برمائية وانتشار بحري موسع

بالتوازي مع حاملات الطائرات، دفعت الولايات المتحدة بقوات إنزال بحرية كبيرة إلى المنطقة؛ فقد وصل نحو 3500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم 2200 من عناصر الوحدة الاستكشافية 31، على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» والسفينة «يو إس إس نيو أورليانز»، ثم انضمت إليهما لاحقاً سفينة الإنزال «يو إس إس راشمور».

كما تتحرك مجموعة برمائية ثانية تضم نحو 4500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم عناصر الوحدة الاستكشافية 11، على متن مجموعة «بوكسر» التي تضم «يو إس إس بوكسر» وسفينتين مرافقتين. وكانت هذه المجموعة قد غادرت بيرل هاربر في الأول من أبريل (نيسان)، ويُتوقع وصولها إلى المنطقة في نهاية الشهر.

طائرة من طراز «في - 22 أوسبري» (أ.ب)

نفذت قوات من مشاة البحرية عمليات إنزال انطلاقاً من «تريبولي»، حيث استخدمت مروحيات لنقل عناصر سيطرت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب. وتعد هذه العملية أول عملية مصادرة لسفينة منذ بدء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وتوفر هذه القوات قدرة على تنفيذ عمليات صعود على متن السفن أو إنزال مباشر من البحر باستخدام مروحيات وزوارق إنزال ومركبات برمائية، بما يعزز من فاعلية الحصار البحري وقدرته على فرض السيطرة على خطوط الملاحة.

قوات برية وجاهزية تدخل

أمر البنتاغون بنشر ما يصل إلى 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً، وهي قوة مظلية قادرة على الانتشار السريع باستخدام طائرات نقل عسكرية من طراز سي-17 وسي-130. كما تم نشر نحو 10 آلاف جندي مدربين على عمليات الاستيلاء على الأرض والاحتفاظ بها.

وتتمتع هذه القوات بقدرة على تنفيذ عمليات إنزال جوي خلال ساعات، مع إسقاط الأفراد والمركبات والمدفعية في مناطق العمليات. وتعمل هذه الوحدات بالتوازي مع القوات البرمائية، ما يوفر خيارات متعددة للانتشار الميداني.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 25 فبراير الماضي (رويترز)

شبكة حصار بحري متكاملة

يشمل الانتشار الأميركي مدمرات وسفن إنزال ومنصات استطلاع وطائرات دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون»، إضافة إلى طائرات تزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135». وتؤدي هذه الشبكة دوراً محورياً في مراقبة السفن واعتراضها، وتأمين خطوط الملاحة، وتنفيذ عمليات الإنفاذ البحري.

ويغطي هذا الانتشار الممرات البحرية الرئيسية، بما في ذلك مضيق هرمز وخليج عمان وبحر العرب، مع قدرة على متابعة السفن الداخلة والخارجة من نطاق الملاحة المرتبط بإيران.

ويمنح وجود ثلاث حاملات أو ما يقارب ذلك الولايات المتحدة قدرة كبيرة على توزيع الطلعات الجوية ومهام الحماية البحرية والاستطلاع بعيد المدى. وتوفر الحاملات غطاءً دائماً لعمليات التفتيش والاعتراض، وتدعم القدرات اللوجستية والقتالية للقوات المنتشرة في البحر.

ومع استمرار الحصار، تتحول هذه الحاملات إلى منصات لفرض ضغط متواصل على إيران، من دون الحاجة إلى إعلان حملة هجومية جديدة. كما يسمح هذا الانتشار بالحفاظ على الجاهزية إذا فشلت المساعي السياسية واضطرت واشنطن إلى توسيع العمليات مجدداً.

زورق على متن سفينة الهجوم البرمائية «يو إس إس بوكسر» «واسب» خلال عمليات الإنزال من السفينة إلى الشاطئ في المحيط الهادئ، في 18 مارس 2026 (البحرية الأميركية)

جاهزية عملياتية مستمرة

توفر الوحدات الاستكشافية البحرية قدرة على تنفيذ إنزال سريع من السفن إلى الساحل باستخدام زوارق ومروحيات و«في - 22 أوسبري»، مع نقل الوقود والإمدادات مباشرة من البحر. وتتيح هذه القدرات استمرار العمليات لفترات ممتدة مع دعم لوجستي من السفن القريبة.

في المقابل، تعتمد قوات الفرقة 82 المحمولة جواً على إسقاط سريع مع إمدادات تكفي من يوم إلى يومين، قبل الحاجة إلى إعادة الإمداد عبر الجو أو من خلال خطوط دعم إضافية.

تؤمّن هذه التشكيلات العسكرية قدرة على تنفيذ عمليات بحرية وجوية وبرية متزامنة، تشمل الحصار البحري، وعمليات الاعتراض، والإنزال، والتدخل السريع. ومع وجود ثلاث حاملات طائرات ومجموعتين برمائيتين وقوات محمولة جواً، يكتمل انتشار عسكري متعدد الأبعاد يغطي كامل مسرح العمليات البحري المحيط بإيران، مع جاهزية مستمرة لتنفيذ المهام العملياتية المختلفة.

يأتي هذا الحشد ضمن عملية «ملحمة الغضب»، حيث بلغ عدد المصابين في صفوف القوات الأميركية 400 عنصر، بينهم 271 من الجيش و64 من البحرية و19 من مشاة البحرية و46 من سلاح الجو. كما بلغ عدد القتلى 13 عسكرياً، سقطوا في المراحل الأولى من الحرب.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق العمليات العسكرية وتعدد أذرعها البرية والبحرية والجوية، في ظل استمرار الانتشار العسكري واسع النطاق.

قدرات إيرانية ما زالت قائمة

في المقابل، تشير تسريبات من مسؤولين أميركيين نقلتها شبكة ـ«سي بي إس نيوز» إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية لا تزال أكبر مما أعلنته الإدارة الأميركية؛ فبحسب هذه التقديرات، بقي نحو نصف مخزون الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاقها سليماً عند بداية وقف إطلاق النار، فيما لا يزال نحو 60 في المائة من الذراع البحرية لـ«الحرس الثوري» قائماً، بما في ذلك الزوارق السريعة الهجومية.

كما يعتقد أن نحو ثلثي القوة الجوية الإيرانية لا تزال قابلة للعمل، رغم الحملة الجوية المكثفة التي استهدفت آلاف المواقع. ويعني ذلك أن الانتشار الأميركي لا يواجه فراغاً عسكرياً، بل خصماً ما زال يحتفظ بقدرات كافية لإرباك الملاحة ورفع كلفة الحصار.


مقالات ذات صلة

الجيش الإيراني: الحرب لم تنتهِ... والبلاد تمر بمرحلة حساسة

شؤون إقليمية مقاتلة «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

الجيش الإيراني: الحرب لم تنتهِ... والبلاد تمر بمرحلة حساسة

قال القائد العام للجيش الإيراني، اللواء أمير حاتمي، إن الحرب «لم تنتهِ»، مشدداً على أن بلاده تمر بمرحلة «حساسة ومصيرية»، ومتوعداً أعداء إيران بـ«ضربات قاسية».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ) p-circle

طهران: شروطنا لفتح مضيق هرمز لن تتغير

تمسكت إيران، الأحد، بشروطها لإعادة فتح مضيق هرمز رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض عرضها الأخير، فيما تختلف واشنطن وطهران على شروط فتح المضيق.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية رجال دين يحملون بنادق خلال عرض «الفدائيين» في ساحة «انقلاب» (الثورة) وسط طهران 18 سبتمبر (أ.ب)

واشنطن توسع حملة «العزل الاقتصادي» على إيران

أكدت واشنطن توسيع حملتها لعزل إيران اقتصادياً إذ قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن إجراءات ضد بنوك وشركات طيران إيرانية «تؤتي ثمارها»

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

إيران: ننتظر رداً عبر الوسطاء بعد رفض ترمب لمقترحنا

قال ​وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن طهران ‌تلقت ‌رد ​فعل ‌أوليا ⁠من ​الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب على مقترحها.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

نفت إيران أن تكون بصدد اتخاذ إجراء عسكري رداً على القيود التي فرضتها دول عدة على الرحلات الجوية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

​قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية، اليوم الأحد، إنها ‌ألغت ‌الوضع ​الدبلوماسي ‌لدبلوماسيين هولنديين ⁠يعملون ​في المكتب التمثيلي ⁠الهولندي في رام الله، ⁠رداً على قرار ‌الحكومة ‌الهولندية ​حظر ‌استيراد ‌المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في ‌الضفة الغربية.

وأضافت الوزارة ⁠أن ⁠الوضع الدبلوماسي لهؤلاء الدبلوماسيين سينتهي خلال سبعة أيام.


ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع، غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات النووية برفع الحصار البحري الأميركي، واستعادة وقف إطلاق النار في المنطقة.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» في مقابلة هاتفية، الأحد: «أتوقع مزيداً من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع. إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق، لكنه ليس الاتفاق الذي أريد إبرامه. إنه اتفاق ربما كنا سنوافق عليه قبل عام. لقد بالغوا في تقدير أوراقهم».

وأكد مصدران إقليميان لـ«أكسيوس» توقعات ترمب، وقالا إن جولة أخرى من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران قد تبدأ الاثنين، لكنهما أشارا إلى أنه ليس من الواضح ما إذا كان من الممكن تجاوز الخلافات بين الطرفين.

ورغم عودة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى طهران، بعد مشاركته في أعمال الجمعية العامة، فإن فريق وزير الخارجية عباس عراقجي لا يزال يواصل تحركاته الدبلوماسية في نيويورك.

وتنبع إحدى نقاط الخلاف الرئيسية من نطاق المحادثات؛ إذ تريد إيران التركيز على مضيق هرمز والحصار البحري الأميركي، بينما تطالب إدارة ترمب طهران بتقديم تنازلات في برنامجها النووي. ورداً على سؤال عما إذا كان يدرس استئناف الضربات الأميركية على إيران، قال ترمب: «أفكر في ذلك دائماً».

وقال ترمب إن الجيش الأميركي يسهّل في الوقت نفسه مرور كميات كبيرة من النفط عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن أكبر كمية منذ اندلاع الحرب عبرت المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأضاف: «أكثر من 20 مليون برميل».

وأكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية لـ«أكسيوس» ما ذكره ترمب، موضحاً أن 22 مليون برميل من النفط صُدرت عبر المضيق ليلة الجمعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

وساطة قطرية لصيغة معدلة

وكان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد أجريا، الثلاثاء الماضي، جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وشارك مسؤولون قطريون في الاتصالات ونقلوا الرسائل بين الجانبين. وسلّم عراقجي إلى ويتكوف وكوشنر شروط إيران لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات النووية.

واقترحت إيران إعادة فتح المضيق واستئناف المفاوضات النووية خلال أسبوع، مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها البحري، وإلغاء العقوبات المفروضة على مبيعات النفط، وإعادة العمل بوقف لإطلاق النار في المنطقة.

ورفض ترمب المقترح الإيراني، السبت. لكنّ مسؤولاً أميركياً ومصدرين إقليميين قالوا لـ«أكسيوس» إن الوسطاء القطريين يواصلون تحركاتهم بين الطرفين في محاولة للتوصل إلى اتفاق.

والتقى رئيس الوزراء القطري، الخميس، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك، وبحث معه الاتفاق المحتمل مع إدارة ترمب. وبعد ذلك بوقت قصير، التقى مسؤولون قطريون كبار ويتكوف وأطلعوه على المحادثات.

وقال مصدر إقليمي مطلع على المفاوضات غير المباشرة إن الوسطاء القطريين ناقشوا المقترح الإيراني الأصلي مع الطرفين، وقدموا إلى كل منهما مقترحاً توفيقياً لمراجعته.

وواصل الوسطاء القطريون خلال عطلة نهاية الأسبوع اتصالات منفصلة مع المفاوضين الإيرانيين والأميركيين بشأن تعديلات على نص المقترح.

ومن المتوقع أن يعقد الوسطاء اجتماعات منفصلة مع عراقجي وويتكوف اعتباراً من الاثنين.

عراقجي ينتظر الرد الرسمي

وقال عراقجي لشبكة «إن بي سي نيوز»، الأحد، إن إيران لا تزال تريد حلاً دبلوماسياً رغم إعلان ترمب رفض المقترح الإيراني.

وأضاف أن انتخابات التجديد النصفي الأميركية لا تدخل في حسابات طهران، قائلاً: «لا نهتم إلا بمصالحنا الوطنية. نحن مستعدون للمفاوضات».

وقال عراقجي: «رغم أننا سمعنا من الرئيس ترمب أنه يرفض هذا الاتفاق... فإننا لا نزال ننتظر رداً رسمياً عبر الوسطاء».


ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
TT

ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)

في اليوم الذي يصادف الذكرى السنوية الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصر الله، كشف تقرير لصحيفتي «جيروزاليم بوست» و«معاريف» الإسرائيليتين، تفاصيل جديدة عن العملية، يظهر منها أن الجيش الإسرائيلي وضع خطتين واحدة للاغتيال وأخرى لمنع الإنقاذ.

وبموجب الخطة الثانية، تم تدمير كل آلية اقتربت من مكان الانفجار وكل فتحة يمكن منها الوصول إلى عمق الأنفاق.

وجاء في التقرير، على لسان ضابط إسرائيلي كبير سابق، أن القوات الإسرائيلية ألقت 83 قنبلة خلال العملية، بينما استخدمت قوة مماثلة لاحقاً في استهداف هاشم صفي الدين، الذي كان ينظر إليه بوصفه خليفة محتملاً لنصر الله. وقد تم استخدام كمية مهولة كهذه حتى تكون العملية في أقصى إمكانيات القتل.

ولكنها لم تكتف بذلك بل درست احتمالات تنفيذ عملية إنقاذ. ويقول الضابط: «وجدنا أن اللبنانيين يحتاجون 6 ساعات على الأقل حتى يزيلوا الركام، ويخرجوا بعضاً من المدفونين هناك فقررنا أن نظل على أهبة الاستعداد 12 ساعة بعد التفجير، لكي نمنع اقتراب أحد من المكان. وفعلاً، عندما اقتربت الجرافة الأولى دمرناها. وعندما اقتربت الجرافة الثانية دمرناها. ولم تقترب جرافة ثالثة. وعندما شاهدنا قوة إنقاذ أخرى اقتربت من المكان من جهة أخرى، يبدو أنه كان مدخلاً للأنفاق، دمرناها هي الأخرى. وهكذا منعنا أي إمكانية لإنقاذه. فإن لم يمت من الانفجار أو الهدم، فسيموت من انعدام الأكسجين أو من نزيف الدم وعدم وصول أي إسعاف إليه».

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (أ.ب)

وكشف التقرير أن إسرائيل تجمعت لديها تقارير تفيد بأن نصر الله كان في حالة نفسية سيئة للغاية، بعد نجاح إسرائيل في اغتيال عدد كبير من قادة الحزب، وبينهم سامي طالب عبد الله وإبراهيم عقيل ووسام الطويل.

وأفادت التقرير بأن نصر الله بدأ يدرك عمق الاختراق الإسرائيلي بعد اغتيال صالح العاروري ثم وسام الطويل، قبل أن تأتي هجمات أجهزة النداء «البيجر» لتشكل نقطة تحول أخرى؛ فقد صدم بشكل خاص، من نجاح «الموساد» في بيع أجهزة البيجرز لـ«حزب الله»، ومن ثم تفجير ألوف الأجهزة منها وهي بينت أيدي نشطاء الحزب وقادته؛ فهذه العمليات حطمته وجعلته يمتنع عن تناول الطعام، ويكتفي بشرب الماء، ويقلل من الكلام.

واعتقدت إسرائيل أنه سيمتنع عن التحرك بسبب ذلك، وأنها ستصعب متابعته. وقال: «نحن كنا نتتبع خطاه ونعرف بالضبط بيته ومقرات إقامته وإقامة زوجته ومكتبه وتحركاته. ونعرف بيته في عمارة من ثمانية طوابق في الضاحية، كان لها مصعد خاص يستخدمه للنزول إلى منطقة الأمان تحت الأرض. وعندما تقرر تنفيذ الاغتيال كنا نعتقد أنه سيختار أحد هذه المخابئ، لكنه بشكل مفاجئ اختار عقد اجتمع للقيادة في مقر القيادة. وليس مستبعداً - أضاف الضابط الإسرائيلي - أن يكون قراره نابعاً من ذلك الإحباط، إذ إن مقربين منه قالوا إن الحياة لم تعد ذات أهمية عنده بعد هذه الإخفاقات؛ ولذلك نفذت الخطة الإسرائيلية كما هي بالتفجير والتدمير ومنع إمكانية الإنقاذ.

تراجع الدعم الإيراني

تشير صحيفة «جيروزاليم بوست» إلى أن حسن نصر الله كان يعتقد أن إسرائيل لن تخوض حرباً واسعة بسبب قدرات «حزب الله»، بينما كانت إسرائيل قد تمكنت من استهداف أجزاء من قيادته وقدراته الصاروخية. وتقول إنه بعد اغتيال نصر الله، قُتل هاشم صفي الدين، قبل تعيين نعيم قاسم أميناً عاماً للحزب. وخلال الحرب، فقد «حزب الله» عدداً من قياداته الأمنية والسياسية، كما تعرضت أنظمة القيادة والسيطرة لأضرار واسعة.

وأشارت تقديرات إسرائيلية إلى أن ما بين ثلث ونصف القوة العملياتية للحزب تعرضت للضربات، وأصبحت خارج الخدمة.

ولا تقتصر الضغوط على الجانب العسكري؛ إذ يواجه الحزب ضغوطاً سياسية متزايدة، مع تراجع الدعم الإيراني بحسب تقييمات إسرائيلية، إلى جانب المفاوضات بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل، والتحديات المرتبطة بالوضع في سوريا.