ترمب أمام استحقاق «سلطات الحرب» مع اقتراب مهلة 60 يوماً

ضغوط جمهورية لإنهاء النزاع أو السعي إلى تفويض تشريعي

أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)
أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)
TT

ترمب أمام استحقاق «سلطات الحرب» مع اقتراب مهلة 60 يوماً

أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)
أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)

على مدى نحو ثمانية أسابيع من الحرب في إيران، نجح الجمهوريون بالكونغرس في إحباط محاولات متكررة من الديمقراطيين لوقف العملية وإجبار الرئيس دونالد ترمب، الذي بدأ النزاع من دون تفويض من الكونغرس، على التشاور مع المشرعين بشأن الحملة العسكرية.

لكن بعض الجمهوريين أشاروا إلى أن موعداً قانونياً مهماً في الأسابيع المقبلة قد يشكّل نقطة تحوّل؛ حيث سيتوقعون من الرئيس؛ إما إنهاء النزاع تدريجياً أو السعي للحصول على موافقة الكونغرس لمواصلته. وقد حاول الديمقراطيون مرات عدة، من دون نجاح، تفعيل بند في «قرار سلطات الحرب» الصادر عام 1973، وهو قانون يهدف إلى الحد من قدرة الرئيس على خوض الحروب من دون موافقة الكونغرس، للطعن في النزاع مع إيران.

جاءت أحدث هذه الإخفاقات، الأربعاء، عندما عرقل الجمهوريون في مجلس الشيوخ مثل هذا الإجراء للمرة الخامسة منذ بدء الحرب. ومع ذلك، يحدد القانون أيضاً مجموعة من المهل، أولها يحل في الأول من مايو (أيار)، ما قد يزيد الضغط على إدارة ترمب في الأيام المقبلة. وفيما يلي ما ينُص عليه القانون بشأن المدة التي يمكن للرئيس خلالها الاستمرار في توجيه القوات الأميركية في نزاع من دون موافقة الكونغرس.

مهلة الستين يوماً

عندما بدأت الولايات المتحدة ضربات مشتركة مع سلاح الجو الإسرائيلي، في 28 فبراير (شباط)، قال الرئيس إنه يتحرك بموجب صلاحياته كقائد أعلى للقوات المسلحة لحماية القواعد الأميركية في الشرق الأوسط و«تعزيز المصالح الوطنية الحيوية للولايات المتحدة».

وأضاف أن الخطوة جاءت في إطار «الدفاع الجماعي عن النفس لحلفائنا الإقليميين، بمن فيهم إسرائيل». وقد شكك كثير من الديمقراطيين في هذا التبرير، وواصلوا القول إن ترمب تصرّف بشكل غير قانوني.

في المقابل، يقول مسؤولون في البيت الأبيض ومعظم الجمهوريين في الكابيتول إن الرئيس يتحرك ضمن حدود قانون سلطات الحرب، الذي يحدد مهلة 60 يوماً لانسحاب القوات الأميركية من الأعمال القتالية، في حال عدم الحصول على تفويض من الكونغرس لاستخدام القوة العسكرية.

ورغم أن الحرب بدأت في نهاية فبراير (شباط)، فإن ترمب أخطر الكونغرس رسمياً بالعملية في الثاني من مارس (آذار)؛ ما أطلق مهلة الستين يوماً التي تنتهي في الأول من مايو (أيار). وقد أشار بعض الجمهوريين بالفعل إلى أنهم لن يدعموا أي تمديد يتجاوز هذه المهلة.

وكتب السيناتور جون كيرتس، الجمهوري عن ولاية يوتا، في مقال رأي، في وقت سابق من هذا الشهر، أنه «لن يدعم عملاً عسكرياً مستمراً يتجاوز إطار 60 يوماً من دون موافقة الكونغرس». كما حذّر جمهوريون آخرون، من بينهم النائب براين ماست من فلوريدا، رئيس لجنة الشؤون الخارجية، من أن الرئيس قد يفقد دعماً مهماً، إذا استمر النزاع إلى شهر مايو.

وبعد لحظات من نجاح الجمهوريين بصعوبة في عرقلة قرار متعلق بسلطات الحرب في مجلس النواب، الأسبوع الماضي، قال ماست إنه قد يكون هناك «عدد مختلف من الأصوات بعد 60 يوماً»، في إشارة إلى موعد الأول من مايو.

خيار تمديد محدود

بموجب القانون، وبعد انقضاء مهلة الستين يوماً، تصبح خيارات الرئيس لمواصلة الحملة العسكرية من دون موافقة الكونغرس محدودة.

وعندها، يكون أمام ترمب عملياً ثلاثة خيارات: السعي للحصول على تفويض من الكونغرس لمواصلة الحملة، أو البدء في تقليص الانخراط الأميركي، أو منح نفسه تمديداً. ويتيح القانون تمديداً لمرة واحدة لمدة 30 يوماً، إذا قدّم الرئيس إفادة خطية تفيد بأن وقتاً إضافياً ضروري لتسهيل الانسحاب الآمن للقوات الأميركية، لكنه لا يمنحه سلطة مواصلة حملة هجومية.

تفويض تشريعي للحرب

كما يملك المشرعون خيار منح ترمب إذناً صريحاً لمواصلة العملية، عبر تمرير تفويض باستخدام القوة العسكرية. وقد أصبحت هذه الآلية الوسيلة الرئيسية التي يوافق بها الكونغرس على الحملات العسكرية، بدلاً من إعلان حرب رسمي، وهو أمر لم يحدث منذ الحرب العالمية الثانية. ورغم أن الجمهوريين توحّدوا إلى حد كبير في عرقلة محاولات الديمقراطيين لوقف الحرب، فإنه ليس من الواضح ما إذا كان هذا التماسك نفسه قائماً عندما يتعلق الأمر بالموافقة الصريحة على النزاع.

وقالت السيناتورة ليزا موركوفسكي، الجمهورية عن ولاية ألاسكا، إنها تعمل مع مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ على إعداد تفويض رسمي باستخدام القوة العسكرية ضد إيران، لكنها لم تقدّم مشروع القرار بعد. ولم يصوّت الكونغرس لصالح استخدام القوة العسكرية منذ عام 2002. عندما منح تفويضاً ضد العراق. وكانت موركوفسكي من أوائل المنتقدين لافتقار الإدارة إلى الشفافية بشأن أهداف الحرب وتكاليفها وجدولها الزمني، وقالت إن هدفها من طرح تفويض هو إعادة تأكيد سلطة الكونغرس وفرض معايير واضحة على إدارة العملية.

لماذا قد يتجاهل ترمب هذه المهل؟

لطالما جادلت إدارات يقودها رؤساء من كلا الحزبين بأن الدستور يمنح القائد الأعلى للقوات المسلحة صلاحيات واسعة، ما يعني أن القيود التي يفرضها قانون سلطات الحرب على الرئيس تُعد غير دستورية؛ ففي عام 2011، واصل الرئيس باراك أوباما انخراطاً عسكرياً في ليبيا بعد مهلة الستين يوماً، معتبراً أن القانون لا ينطبق لأن «العمليات الأميركية لا تنطوي على قتال مستمر أو تبادل نشط لإطلاق النار مع قوات معادية، ولا تشمل قوات برية أميركية». ورغم أن ذلك أثار اعتراضات من الحزبين آنذاك، فإن بعض المشرعين يتوقعون أن إدارة ترمب قد تتبنى حجة مماثلة بشأن إيران.

وخلال ولايته الأولى، تجاهل ترمب أيضاً القانون في عام 2019، عندما استخدم حق النقض (الفيتو) ضد قرار مشترك من الحزبين أقرّه مجلسا الكونغرس، كان يهدف إلى إنهاء مشاركة الولايات المتحدة العسكرية في الحرب الأهلية باليمن، معتبراً أن القرار «محاولة غير ضرورية وخطيرة لإضعاف صلاحياتي الدستورية».

ومع ذلك، قد يشكّل تجاهل هذه المهلة مشكلة سياسية للجمهوريين، الذين منحوا حتى الآن الإدارة هامشاً واسعاً لإدارة الحرب من دون إشراك الكونغرس، بما في ذلك من دون رقابة رسمية.

وقال السيناتور كريس مورفي، الديمقراطي عن ولاية كونيتيكت، الذي كان من بين من قدّموا مشاريع قرارات للحد من قدرة الرئيس على مواصلة الحرب من دون تفويض من الكونغرس: «العديد من الجمهوريين سجّلوا مواقف يعتبرون فيها مهلة الستين يوماً ذات أهمية قانونية»، مضيفاً: «لذلك أعتقد أنه سيكون من الصعب على الجمهوريين الاستمرار في غض الطرف بعد تجاوز هذه المهلة».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

مصر والبحرين تؤكدان دعم جهود حل الأزمة الإيرانية سلمياً

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى في العلمين أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)

مصر والبحرين تؤكدان دعم جهود حل الأزمة الإيرانية سلمياً

أكدت مصر والبحرين «ضرورة خفض التوتر الإقليمي الراهن»، وكذا «دعم الجهود الرامية لإيجاد حل سلمي للأزمة الإيرانية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدّث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 30 أكتوبر 2026 في العاصمة واشنطن (أ.ب)

ترمب يدافع عن سياساته صباح انتخابات التجديد النصفي... «أعدنا بناء أميركا»

دافع ترمب عن سياساته بشأن الهجرة وإيران والرسوم الجمركية صباح انتخابات التجديد النصفي، وسط توقعات بخسارة الجمهوريين مجلس النواب ومنافسة محتدمة على مجلس الشيوخ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

مسؤولون: تبادل المعلومات المخابراتية الأميركية تعثر في عهد ترمب

كشف مسؤولون أن تبادل المعلومات المخابراتية الأميركية مع الكونغرس وأجهزة الحكومة الاتحادية بشأن إيران والتهديدات العالمية الأخرى تباطأ بل وتوقف مؤقتاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

احتمال «خروج الفصائل عن السيطرة» ينشط اتصالات عراقية

يسود قلقٌ أوساطاً حكومية وسياسية عراقية من خروج فصائل موالية لإيران «عن السيطرة» في حال تجدد المواجهة مع الولايات المتحدة.

فاضل النشمي (بغداد)
شمال افريقيا الرئيس المصري في مؤتمر صحافي مع رئيسة سلوفينيا بالقاهرة الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

السيسي يدعو ترمب وإيران لمرونة قبل «فوات الأوان»

وجَّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الثلاثاء، نداءً إلى الولايات المتحدة وإيران للتحلي بـ«المرونة» في هذه المرحلة؛ لإيجاد مساحات تفاهم مشتركة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ترمب يدافع عن سياساته صباح انتخابات التجديد النصفي... «أعدنا بناء أميركا»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدّث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 30 أكتوبر 2026 في العاصمة واشنطن (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدّث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 30 أكتوبر 2026 في العاصمة واشنطن (أ.ب)
TT

ترمب يدافع عن سياساته صباح انتخابات التجديد النصفي... «أعدنا بناء أميركا»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدّث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 30 أكتوبر 2026 في العاصمة واشنطن (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدّث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 30 أكتوبر 2026 في العاصمة واشنطن (أ.ب)

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، عن سياساته خلال مداخلة هاتفية تلفزيونية موجّهة للناخبين، صباح يوم انتخابات التجديد النصفي، مؤكداً أن إجراءاته بشأن الهجرة وإيران والرسوم الجمركية أسهمت في «إعادة بناء» البلاد.

وفي وقت يتوجه فيه الناخبون الأميركيون للتصويت في انتخابات قد يفقد فيها الجمهوريون السيطرة على الكونغرس، قال ترمب لبرنامج «فوكس أند فريندز»: «علينا أن نحافظ على عظمة أميركا. نحن عظماء الآن. كنا فظيعين قبل عامين».

وتتوقع استطلاعات الرأي أن يفوز الديمقراطيون بمجلس النواب، وأن تكون لهم فرصة في مجلس الشيوخ، فيما وجّه ترمب، الذي تراجعت شعبيته بشكل كبير، رسالته إلى قاعدته اليمينية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال: «كنا موضع سخرية في أنحاء العالم كافة. ولم يكن قادة الدول الأخرى يأخذوننا على محمل الجد حتى. كانوا يعتقدون أننا حمقى، أما الآن فأصبحنا في الصدارة. نحن أكثر دولة أهمية في العالم. والجميع يحترمنا».

وأضاف: «سوف نحافظ على هذا الوضع ونجعله أفضل».

وفي ولايته الثانية، شنّ ترمب حملة على الهجرة غير النظامية، وقلّص عدد المهاجرين الذين يدخلون البلاد بطريقة غير شرعية، وشن حرباً على إيران تسببت في ارتفاع أسعار الوقود للأميركيين.

وقال، مكرراً مزاعمه التي كثيراً ما تُعدُّ بلا أساس أو مبالغاً فيها: «عندما توليت المنصب، كانت الحدود مفتوحة. كان الملايين والملايين من الناس يتدفقون إلى الداخل، كثير منهم مجرمون وقتلة».

وأضاف ترمب: «أُفرج عنهم (المهاجرين) من السجون في الكونغو بأفريقيا، ومن مختلف أنحاء أميركا الجنوبية، ومن آسيا. كانوا يتدفقون إلى بلادنا. لقد كان مشهداً مروّعاً بكل بساطة، وكانوا خطرين للغاية».

وأضاف: «تم حل مشكلة التضخم، ومضيق هرمز بات تحت سيطرتنا الكاملة بفضل الحصار البحري (المفروض على إيران). أعني أن كل شيء يسير على ما يرام».

وتابع: «شركات السيارات تتدفق إلينا؛ لأنها لا تريد دفع الرسوم الجمركية».


الديمقراطيون يراهنون على رفض ترمب... ويواجهون اختبار ما بعد الانتخابات

ناخبون يدلون بأصواتهم في لاس فيغاس بنيفادا يوم 3 نوفمبر (رويترز)
ناخبون يدلون بأصواتهم في لاس فيغاس بنيفادا يوم 3 نوفمبر (رويترز)
TT

الديمقراطيون يراهنون على رفض ترمب... ويواجهون اختبار ما بعد الانتخابات

ناخبون يدلون بأصواتهم في لاس فيغاس بنيفادا يوم 3 نوفمبر (رويترز)
ناخبون يدلون بأصواتهم في لاس فيغاس بنيفادا يوم 3 نوفمبر (رويترز)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الناخبين للتوجه إلى صناديق الاقتراع والإدلاء بأصواتهم «وكأن اسمه موجود على بطاقات الاقتراع»، لضمان فوز الجمهوريين. دعوة قد تصب في مصلحة حزبه لدى قاعدته الشعبية، لكنها قد تنقلب عليه لدى شرائح أخرى من الناخبين.

فتصويت الأميركيين في هذه الانتخابات لا يعني بالضرورة تأييداً لمرشح، بقدر ما هو تعبير عن معارضة الرئيس الأميركي وسياساته داخلياً وخارجياً. هذا ما تظهره أرقام عدد من استطلاعات الرأي التي تدل على أن معارضة ترمب تشكل دافعاً انتخابياً أساسياً لشريحة واسعة من الناخبين. ففي استطلاع لمركز «بيو» للأبحاث، قال 44 في المائة من الناخبين المسجلين إن تصويتهم سيكون ضد ترمب. في حين اعتبر أكثر من 70 في المائة من الناخبين الديمقراطيين، في استطلاع لشبكة «سي بي إس»، أن تصويتهم هو تعبير عن معارضة الرئيس. أرقام تشير إلى أن ترمب بات عامل تعبئة رئيسياً للقاعدة الديمقراطية، وأن معارضته قد تتقدم على البرامج الانتخابية للمرشحين لدى كثير من الناخبين.

استراتيجية المعارضة

يستفيد الديمقراطيون من هذا الواقع؛ إذ بنوا حملاتهم الانتخابية على أساس مهاجمة ترمب وأجندته. وقد تساعدهم هذه الاستراتيجية على تحقيق مكاسب في الكونغرس، وربما انتزاع الأغلبية في أحد مجلسَيه أو كليهما.

طوابير الناخبين في أيوا يوم 2 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

لكن المشكلة في استراتيجية من هذا النوع هي أنها قد تساعد الديمقراطيين على الفوز، لكنها لن تضمن استمرار رضا الناخبين عنهم بعد الانتخابات. فمعارضة ترمب لا تعكس بالضرورة ثقة الناخب بالديمقراطيين.

وقد أظهر استطلاع لشبكة «سي بي إس» أن كثيراً من مؤيدي الحزب يتحركون بدافع التصدي لسياسات ترمب والجمهوريين، أكثر من رغبتهم في دعم أجندة ديمقراطية واضحة. واعتبر نحو 40 في المائة منهم أن الحزب «لا يمتلك خطة واضحة» إذا سيطر على الكونغرس.

زعيم الديمقراطيين حكيم جيفريز في فيرجينيا يوم 31 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وبالفعل، لا يبدو أن هناك حتى الساعة برنامجاً حزبياً موحداً وواضحاً بشأن أولويات المرحلة المقبلة في حال الفوز، رغم أن زعيم الديمقراطيين حكيم جيفريز سعى لوضع الخطوط العريضة لأجندة حزبه. وأعلن أخيراً عن خطة للمائة يوم الأولى؛ تتضمن خفض تكاليف المعيشة، وإصلاح نظام الرعاية الصحية، والتصدي لرسوم ترمب الجمركية، والتطرق للحرب مع إيران. كما يستعد الحزب لإطلاق تحقيقات واسعة في ممارسات الإدارة.

سيدة تُدلي بصوتها في مكتب اقتراع بواشنطن يوم 3 نوفمبر (أ.ب)

لكن وجود هذه الأجندة لا يعني بالضرورة اتفاق الديمقراطيين على كيفية تنفيذها أو ترتيب أولوياتها، خاصة في ظل الخلافات بين الجناحين التقدمي والمعتدل، والقيود التي سيفرضها استمرار ترمب في البيت الأبيض. فمن الديمقراطيين من يشدد على وضع إصلاح نظام الرعاية الصحية على رأس الأولويات، ومنهم من يدعو إلى إصلاح وكالة الهجرة والجمارك (آيس)، وآخرون يريدون إقرار مشاريع لإنعاش الاقتصاد.

في المقابل، يترقّب كثيرون استعادة صلاحيات الرقابة والمحاسبة التي تتيح لهم التحقيق في ممارسات الإدارة، والسعي إلى عزل ترمب أو بعض المسؤولين في إدارته.

أولويات ديمقراطية

لكن تحويل المعارضة لترمب إلى مكاسب انتخابية شيء، وترجمتها إلى أجندة تشريعية تلبي تطلعات الناخبين شيء آخر. فبين تعدد الملفات المطروحة وتباين الأولويات داخل الحزب الديمقراطي، يبرز سؤال أساسي: ما الذي ينتظره الناخبون فعلياً من الكونغرس المقبل؟

قد يبدو أن التصويت ضد ترمب يعني تفويضاً للديمقراطيين بمحاسبته والتصدي لإدارته. غير أن استطلاعات الرأي ترسم صورة أكثر تعقيداً. فبحسب استطلاع لوكالة «أسوشييتد برس»، يريد نحو 80 في المائة من الناخبين أن يعطي الكونغرس أولوية لخفض تكاليف المعيشة، ونحو 70 في المائة لإنهاء الحرب مع إيران، مقابل نحو 40 في المائة يريدون من المشرّعين إعطاء الأولوية للتحقيق في ممارسات إدارة ترمب.

ناخبة ديمقراطية في ولاية نيوهامشير يوم 2 نوفمبر 2026 (رويترز)

وهنا تكمن المفارقة؛ فقد يصوّت الناخب ضد ترمب، لكنه لا يريد بالضرورة أن ينشغل الكونغرس المقبل بمواجهته على حساب القضايا التي تمس حياته اليومية. فهل سيتمكن الديمقراطيون من تلبية تطلعات الناخبين إذا وصلوا إلى الأغلبية، أو أن انقساماتهم الداخلية ستجعل المرحلة المقبلة مرحلة شد حبال ومواجهات سياسية من دون نتائج تُذكر؟


العالم يترقّب انتخابات الكونغرس... قيود محتملة على ترمب بلا انقلاب في سياسته

ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)
ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)
TT

العالم يترقّب انتخابات الكونغرس... قيود محتملة على ترمب بلا انقلاب في سياسته

ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)
ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)

لا تنتظر العواصم المعنية بانتخابات الكونغرس الأميركي تبدّلاً في عدد المقاعد فحسب، بل إشارات إلى قدرة الرئيس دونالد ترمب على مواصلة سياسات إعادة ترتيب العلاقات مع الحلفاء والخصوم.

فمن حرب إيران إلى مستقبل أوكرانيا، ومن المنافسة مع الصين إلى فلسطين وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، تتداخل رهانات على تقييد الرئيس مع مخاوف من أن يدفعه التعثر الداخلي إلى مزيد من الاندفاع خارجياً. لكن ترجيح استطلاعات استعادة الديمقراطيين مجلس النواب، مع منافسة أشدّ غموضاً في مجلس الشيوخ، لا يعادل تفويضاً بتغيير السياسة الخارجية. فوفق «رويترز»، يحتفظ ترمب بحق النقض وصلاحيات تنفيذية واسعة حتى لو خسر الجمهوريون المجلسين.

وستحدد النتيجة حجم الضغط عليه، أكثر مما تُحدّد تلقائياً اتجاه قراراته. وتكمن أدوات الأغلبية الجديدة في التحقيقات والتمويل والتشريع، وتضاف إليها عرقلة التعيينات إذا سيطر الديمقراطيون على الشيوخ. ويشير معهد «بروكينغز» إلى إمكان إدراج قيود محددة ضمن قوانين الإنفاق والدفاع الضرورية، لكن فرض قيود كبرى يصطدم بصعوبة تجاوز الفيتو الرئاسي. ولذلك، لا يصح اعتبار الكونغرس عاجزاً تماماً، ولا التعامل معه باعتباره إدارة بديلة تتولى الدبلوماسية وقيادة العمليات العسكرية، حسب تحليل المعهد.

حسابات الحرب والسلام مع إيران

تبدو إيران المثال الأوضح للفارق بين تعديل السياسة وعكس نتائجها. فالانتخابات لن تعيد المنطقة إلى ما قبل الهجوم الأميركي - الإسرائيلي في 28 فبراير (شباط) الذي ألحق خسائر عسكرية واقتصادية فادحة بالنظام الإيراني وتسبّب في تحولات في قيادته. كما أن الاعتراض الديمقراطي على الحرب لا يشكل عودة للوضع السابق أو تساهلاً مع النظام الإيراني وسياساته في المنطقة.

مارة يلتقطون صوراً لممثل إيراني يرتدي قناعاً يجسد وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل زنزانة رمزية في ساحة تجريش يوم 21 أكتوبر (أ.ف.ب)

وحسب «رويترز»، تظهر الحسابات الإيرانية إدراكاً لهذه المعادلة، حيث نقلت في 20 أكتوبر (تشرين الأول) عن مسؤولين إيرانيين أن طهران تطيل المفاوضات أملاً في إبقاء الضغط الاقتصادي على واشنطن حتى الانتخابات. لكن التقرير أشار أيضاً إلى كلفة الانتظار على الاقتصاد الإيراني وإلى انعدام الثقة بإمكان تسوية مستدامة.

أما الخلاف المقبل، فقد يتركز على كيفية التعامل مع إيران الراهنة. هل يستمر الضغط العسكري، أم يتحول إلى اتفاق يقيّد البرنامج النووي ويعالج أمن الملاحة؟ هذا مع العلم أن إضعاف إيران وحلفائها لا يعني زوال قدرتهم على الإيذاء أو ضمان خضوعهم.

ويوم الاثنين، كشف تقرير لـ«أسوشييتد برس» تضارب الاتجاهات؛ حيث يدفع رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو نحو ضربات جديدة بعد انتخابات الكونغرس، فيما تحذّر دول إقليمية من التصعيد، وتستمر الوساطة القطرية. وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن ترمب لم يحسم قراره ويفضّل الحل الدبلوماسي. لذلك، قد تفتح الانتخابات باب تفاوض، لكنها لا تستبعد تجدد الحرب.

أوكرانيا... رهان مشروط

في كييف، تكمن قيمة التغيير المحتمل في تعزيز الأصوات الداعمة للمساعدات، وتلك المُعارضة لتخفيف الضغط على روسيا. غير أن وصول الديمقراطيين إلى رئاسة لجان الكونغرس لن ينقل إليهم إدارة التفاوض مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ولا يضمن تراجع ترمب عن مقايضاته بين العقوبات والطاقة والتسوية السياسية.

ترمب وزيلينسكي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة يوم 8 يوليو الماضي (أ.ب)

غير أن الاعتراض على سياسات إدارة ترمب تجاه روسيا لا يقتصر على الديمقراطيين. فقد رصدت «رويترز»، الشهر الماضي، انتقادات من الحزبين لتخفيفه العقوبات على موسكو وزيادة الضغط على كييف. ودعا خمسة نواب جمهوريين و17 ديمقراطياً إلى تطبيق العقوبات كاملة، معتبرين أن بوتين يستجيب للضغط لا لحسن النيات. وهذا قد يمنح أوكرانيا فرصة لتحويل التغيير الانتخابي إلى تحالفات تشريعية، لكنه يجعل حجم الانشقاق الجمهوري عاملاً حاسماً. فالأغلبية الديمقراطية تستطيع إعادة طرح المساعدات ورفع الكلفة السياسية للتنازلات لموسكو. أما إلزام الرئيس بمسار مختلف، فيحتاج توافقاً أوسع.

ومن هنا، فإن مصلحة روسيا في استمرار حرية حركة ترمب لا تعني أن خسارته الكونغرس ستنهي الحوار معها. الأرجح أن يصبح الحوار أكثر تعرضاً للتدقيق، وأن يصعب تسويق بعض التنازلات، من دون أن تُغلق قناة البيت الأبيض.

«الأطلسي»... قلق أبعد

في أوروبا، يتجاوز الترقب سؤال المساعدات لأوكرانيا إلى مستقبل الالتزام الأميركي بالدفاع الجماعي. ويحذّر تحليل للمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، نُشر في 28 أكتوبر، من افتراض أن فوز الديمقراطيين سيغيّر نهج ترمب، مُرجّحاً استمرار قدرته على اتخاذ قرارات تمس الانتشار العسكري والتحالفات.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يخاطب الصحافيين خلال مؤتمر صحافي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة يوم 8 يوليو (أ.ب)

وبالنسبة إلى الحلفاء، يصبح الفارق بين القرار الرئاسي وقدرة الكونغرس على تعطيله، أمراً بالغ الأهمية. فقد تكشف جلسة استماع في أحد المجلسين المخاطر، لكن أثرها ليس مماثلاً لضمان بقاء قوات أو قدرات أميركية محددة. بيد أن ما هو أبعد من موقف ترمب، أن النقاش الأميركي حول توزيع الأعباء لن ينتهي بتغيّر الأغلبية، علماً بأن الديمقراطيين سبق أن عبروا عن تحفظات تتقاطع مع موقف الرئيس، على الأقل، فيما يتعلق بالإنفاق والتسلح.

لذلك، تبدو زيادة القدرة الدفاعية الأوروبية استجابةً لعدم اليقين الممتد، لا مجرد انتظار نتيجة انتخابية ملائمة في الضفة الثانية من المحيط الأطلسي.

ويرى التحليل الأوروبي أيضاً أن الانتخابات ستكشف ميزان القوى داخل الحزب الديمقراطي نفسه، بين تياراته الوسطية والتقدمية. وهذا مهم للتحضير لمرحلة ما بعد ترمب؛ لأن عودة الديمقراطيين لاحقاً إلى الرئاسة لا تضمن إعادة العلاقة الأطلسية بشروطها القديمة. وقد تكون أهمية اقتراع الثلاثاء للأوروبيين طويلة الأجل أكثر منها فورية، حسب التحليل.

الصين... تنافس مستمر

أما بكين، فتدرك أن التشدد تجاه الصين لا يقتصر على الجمهوريين، وأن تقدّم الديمقراطيين لن يعني بالضرورة تخفيف الضغوط الأميركية عليها؛ إذ يرى تحليل لمعهد الدراسات الصينية الأميركية، صدر قبيل الانتخابات، أن تبدّل السيطرة على الكونغرس لن يبدّل بالضرورة التوافق على منافسة الصين، بل قد يمنح الديمقراطيين حافزاً لاتهام ترمب بالتساهل معها. وتشمل ساحات الخلاف الرقائق المتقدمة، وتايوان، والاستثمارات والتكنولوجيا.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرحب بنظيره الصيني شي جينبينغ أمام مقر المتحف الوطني في واشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ب)

ومن هنا، فقد يواجه أي تفاهم رئاسي مع بكين تدقيقاً أشد، حتى لو طالب الديمقراطيون بتعديل الرسوم التي ترفع تكاليف المعيشة.

ومن منظور المصالح، تبدو حاجة الصين إلى استقرار يمكن توقعه أكبر من حاجتها إلى انتصار حزب بعينه. ويشير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (سي إس آي إس) إلى دوافع اقتصادية وسياسية لدى الجانبين للإبقاء على هدوء العلاقة.

ومع ذلك، فقد تغير نتائج الانتخابات طريقة إدارة التنافس: تنسيق أكبر مع الحلفاء في رؤية الديمقراطيين، أو استمرار التفاوض الثنائي والضغط التجاري في نهج ترمب، من دون أن يترتب على أي من المسارين إنهاء المنافسة الاستراتيجية أو فك القيود التكنولوجية تلقائياً.

فلسطين... ضغط متصاعد

في الملف الفلسطيني، قد تكون التحولات داخل القاعدة الديمقراطية أشدّ وضوحاً من قدرتها الفورية على تغيير سياسة الإدارة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجتمع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض (رويترز)

فاستطلاع مجلس شيكاغو للشؤون العالمية، الذي أُجري في يوليو (تموز)، أظهر تأييد 72 في المائة من الديمقراطيين خفض المساعدات العسكرية لإسرائيل أو وقفها، مقابل استمرار أغلبية جمهورية في دعم إبقائها أو زيادتها. وقد تترجم أغلبية ديمقراطية هذا التحول إلى مساءلة أوسع بشأن غزة والضفة الغربية، وضغط لربط المساعدات بشروط. لكن لا توجد نتيجة انتخابية تضمن بذاتها اعترافاً بدولة فلسطينية، أو تسوية سياسية، أو وقفاً تلقائياً لتسليح إسرائيل.

وهنا تلتقي الملفات الخارجية كلها مع المعادلة التالية: الكونغرس يستطيع تعديل الحوافز ورفع الكلفة وتعطيل بعض الأدوات، لكنه لا يستطيع محو الوقائع التي صنعتها الحروب. وما يترقبه العالم هو مقدار التغيير الممكن في سلوك واشنطن، لا عودة آلية إلى العالم الذي سبق ولاية ترمب الثانية.