استراتيجية ترمب للأمن القومي... نحو نظام عالمي جديد؟

من «السلام عبر القوة» إلى «تقاسم الأعباء»... الرئيس يختبر حدود النفوذ الأميركي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة «آندروز» المشتركة بالولايات المتحدة 14 أغسطس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة «آندروز» المشتركة بالولايات المتحدة 14 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

استراتيجية ترمب للأمن القومي... نحو نظام عالمي جديد؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة «آندروز» المشتركة بالولايات المتحدة 14 أغسطس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة «آندروز» المشتركة بالولايات المتحدة 14 أغسطس (أ.ف.ب)

تُصنَّف «وثيقة استراتيجية الأمن القومي الأميركي»، التي نشرتها إدارة الرئيس دونالد ترمب في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، وثيقةً ذات قيمة جيوسياسية بامتياز. فهي تصدر من دولة تملك أوّل اقتصاد في العالم؛ مع موازنة دفاع قد تتجاوز 1.5 تريليون دولار أميركي للعام المقبل؛ هذا عدا تقسيمها العالم مناطقَ قيادات جغرافية (القيادات القتالية الجغرافية) تبدأ من الولايات المتحدة الأميركية، وتنتهي في الشرق الأقصى، مروراً بكل من الشرق الأوسط، وأفريقيا، وأوروبا، وأخيراً أميركا اللاتينية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارةِ قاعدةٍ للبحرية الأميركية في يوكوسوكا باليابان 28 أكتوبر 2025 (رويترز)

تهدف «الوثيقة» إلى «إعلان النيات الجيوسياسية» لمن يهمه الأمر؛ أصديقاً كان أم عدواً أم منافساً. تُحدّد فيها الأولويات في المناطق الجغرافية حول العالم، كما المصالح الحيوية، ومصادر التهديدات الخارجية كما الداخلية. وتُعدُّ الوثيقة خريطة طريق للداخل الأميركيّ كي يستعدّ؛ كلٌ فيما خصّه. وكي تكون لهذه الوثيقة مصداقية، فلا بد من توفّر وسائل التنفيذ، كما حتمية إظهار النيات فعلياً على أرض الواقع (مناورات عسكرية مثلاً).

تأخذ الاستراتيجية في الحسبان حالة الحلفاء، خصوصاً أن التنفيذ قد يكون بإسهام ومشاركة منهم. كما يؤخذ في الحسبان مكان التنفيذ، والظروف التي يعيشها النظام العالمي. فماذا عن حالة النظام العالمي؟

«تركيبة النظام»... مقابل «إدارة النظام»

يُميّز مفكّرو العلاقات الدولية بين «تركيبة النظام (International System)» وكيفية «إدارة هذه التركيبة (World Order)». فـ«تركيبة النظام» للعالم تُبيّن لنا هرمية النظام: اللاعبون وترتيبهم، وكيفية التفاعل فيما بينهم، وكيف تُوزّع القوة والقدرة على التأثير في الديناميكية العالمية. هل التركيبة ثنائية القطب كما كانت خلال الحرب الباردة؟ أم أحادية القطب كما أصبحت بعد سقوط الاتحاد السوفياتي؟ أم متعدّدة الأقطاب كما يظهر الآن؟

ترمب خلال إعلانه عن درع الدفاع الصاروخية «القبة الذهبية» في واشنطن 20 مايو 2025 (رويترز)

في المقابل، يقوم النظام العالمي على كيفية إدارة وتفاعل أجزاء ومكونات التركيبة الدولية. ما القواعد؟ ما المؤسسات الدولية؟ ما القوانين الدولية المعتمدة؟ إذن هناك «تركيبة نظام»، وهناك «عملية التفاعل بين مكونات هذه التركيبة (النظام العالمي)». لكن المؤكد أن الحفاظ على التناغم بين التركيبة وكيفية إدارتها يتطلَّب مؤسسةً مُتّفقاً عليها بين الكبار تكون الحكم عند الخصام، قبل الذهاب إلى الصدام المباشر، وتكون لديها القدرة على فرض الثواب والعقاب.

هذا مع التذكير بأن تَشكُّل أي مؤسسة دولية في أي تركيبة للنظام، هو حتماً انعكاس مباشر لموازين القوى؛ ممثلةً في الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن و«حقّ الفيتو». ألا يُشكِّل مجلس الأمن هذه الحالة؟ لكن هل سقوط النظام العالمي، أو كيفية تفاعل القوى فيما بينها، يعني حكماً سقوط التركيبة العالمية؟ ليس بالضرورة. فقد تستمر التركيبة، مع تغيير جذري في تركيبة النظام العالمي، كصعود الصين حالياً، مع بقاء المؤسسات الدولية، كما القوانين الدولية، على ما هي عليه، حتى ولو تراجع تأثيرها.

تعطينا الحرب العالمية الثانية نموذجاً حياً بشأن «التغيير في التركيبة»، مع «التغيير في النظام العالمي» في الوقت نفسه. فبعد هذه الحرب، انتقلت تركيبة النظام إلى الثنائية بعد أن كانت متعددة الأقطاب. كما سقطت المؤسسات الدولية (عصبة الأمم)؛ لأنها لم تكن قادرة على «إدارة النظام العالمي» آنذاك، لتحلّ محلها الأمم المتحدة وغيرها من المؤسسات الدولية، لتخدم هذه المؤسسات «التركيبة» كما «النظام العالمي».

استراتيجية جديدة

يقول المفكر والقائد الشيوعي ليون تروتسكي: «إذا لم تكن مهتماً بالحرب، فالحرب مهتمة بك». وقد ينطبق القول نفسه على الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، اليوم؛ بمعنى أنه «إذا لم يكن مهتماً بالشرق الأوسط، فالشرق الأوسط مهتم به».

وإذا كان الرئيس ترمب قد تعهّد خلال حملته الانتخابية بعدم خوض الحروب، فإن الحرب الدائرة حالياً في الشرق الأوسط مهتمّة به جداً. ولكل رئيس أميركي «حربه الخاصة». ويقول الكاتب الأميركي جوفري بيريت في كتابه «بلد صنعته الحروب؛ من الثورة إلى فيتنام... صعود أميركا» إن الحروب المتتالية جعلت من أميركا قوّة عظمى. فالحرب، وفق الكاتب، هي المُحرّك الأساسي لبناء الدولة الأميركية. والقوة العسكرية هي التي صنعت القوة الاقتصادية. بتعبير آخر: إن صعود الولايات المتحدة بوصفها قوةً عظمى هو نتيجة التفاعل المستمر بين الحرب وبناء وتوسّع الدولة والتقدّم الصناعي والتوسّع الجيوسياسي.

ترمب عقب توقيع قرار تنفيذي لتغيير اسم «بحيرة أونتاريو» إلى «بحيرة أميركا» 27 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

إذا اختصرنا «استراتيجية الأمن القومي» في 5 نقاط أساسية، فستكون على الشكل التالي: «أميركا أولاً»، و«السلام عبر القوة»، و«الردع»، و«تقاسم الأعباء»، و«المنافسة بين القوى الكبرى». ويمكن القول إن ترمب يواجه في كل من هذه النقاط صعوبات جمة، حيث «لم يتطابق حساب الحقل مع حساب البيدر»، خصوصاً أن نجاح الاستراتيجيات هو ما يتحقق على أرض الواقع الملموس، وليس ما يُكتب في النص. لكن كيف؟

أراد الرئيس ترمب، عبر استراتيجيته، القول إن المحيط الأميركي المباشر هو الأهم بالنسبة إلى الولايات المتحدة الأميركية. فهو الضامن للأمن الداخلي الأميركي. وعليه؛ وجبت استعادة التأثير الأميركي في هذا المحيط، وذلك بحرمان المنافسين من موطئ قدم لهم في الخلفية الأميركية. أراد استرداد قناة بنما، وأراد شراء غرينلاند من الدنمارك، أو حتى ضمها بالقوة لأنها حيوية للأمن القومي الأميركي، خصوصاً مع التغيّر المناخي، وفتح طريق الشمال، كما أهمية الموقع للمشروع الدفاعي الكبير «القبّة الذهبية» للدفاع ضد الصواريخ العابرة للقارات. هذا مع عدم إهمال ما تملكه غرينلاند من ثروات طبيعية يحتكر بعضها التنين الصيني.

ولمّح الرئيس ترمب إلى ضمّ كندا لتكون الولاية الـ51. هذا مع التذكير بأن الولايات المتحدة الأميركية حاولت مرّتين غزو كندا: الأولى عام 1775 بغزو مقاطعة كيبيك؛ والثانية عام 1812 بهدف ضرب النفوذ الإنجليزي. هذا عدا وضع خطط سرية أميركية لغزو كندا في بدايات القرن العشرين.

وأعاد الرئيس ترمب إحياء عقيدة الرئيس جيمس مونرو (1823) عبر الانتشارِ العسكري الكبير في البحر الكاريبي، وعمليةِ اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. يرى بعض الخبراء أن العملية العسكرية في فنزويلا هي «تغيير للنظام لكن بوسائل وطرق أخرى». وأخيراً وليس آخراً، ينتظر الرئيس ترمب السقوط الفعلي للنظام في كوبا.

الرئيس الفنزويلي المحتجَز بالولايات المتحدة نيكولاس مادورو لدى نقله إلى المحكمة في نيويورك 5 يناير الماضي (رويترز)

ويسعى الرئيس ترمب إلى إيقاف الحروب في العالم. وهو يدّعي أنه قد أنهى 9 حروب حول العالم. يريد إنهاء حرب السودان. وكذلك إنهاء الحرب بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا، لكن مع خلفية الاستفادة من ثروات الكونغو الطبيعية التي تقدّر قيمتها بـ24 تريليون دولار أميركي. وهي ثروات حيوية للعم سام للتخلّص تدريجياً من الاعتماد على سلاسل التوريد الآتية من الصين؛ لا سيّما في المعادن النادرة.

لكن سؤالاً يفرض نفسه: هل استطاع الرئيس ترمب وقف الحرب الأوكرانية من خلال مبدأ «السلام عبر القوة»؟ وعندما نقول قوّة، فليس بالضرورة أن تكون هذه القوة عسكرية فقط، بل تأخذ العقوبات الاقتصادية الحيّز الأكبر.

يرى الرئيس ترمب أن أوروبا أصبحت ناضجة بما يكفي للدفاع عن نفسها. فهي لديها مجتمعة دخل قومي أكبر من الدخل القومي الصيني. فما الذي يمنعها من زيادة الإنفاق العسكري والإسهام في الأعباء الدفاعية؟ ولماذا يجب أن تكون أوكرانيا مسؤولية أميركية في الوقت الذي تبعد فيه عن الأراضي الأميركية نحو 9 آلاف كيلومتر؟

حرب إيران

لم تكن إيران الموضوع الرئيسي لـ«استراتيجية الأمن القومي الأميركي»؛ فهي وردت في 3 سياقات بوصفها القوة التي تزعزع الأمن في الشرق الأوسط. أما في «الاستراتيجية العسكرية القومية (NMS)» الأميركية الأخيرة، فذُكرت إيران بوصفها تشكِّل تهديداً للأمن الإقليمي في الشرق الأوسط.

وقد أنتجت الحرب الأخيرة واقعاً مختلفاً عن كل من «استراتيجية الأمن القومي»، كما «الاستراتيجية العسكرية القومية» الأميركية. لكن كيف؟ تأثَّر كل العالم المحيط - ضمناً - بأزمة الطاقة بسبب إغلاق مضيق هرمز. وأنتجت الحرب جيلاً جديداً من القيادات الإيرانية أعلى تشدداً ممن قبله، وهي تأخذ اليوم طابعاً يجمع بين الدين والقومية، بعد أن كانت ركيزةُ منظومة الحكم السابق دينيةً بامتياز.

سائقو دراجات نارية يمرون أمام لوحة دعائية هزلية تصور الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحت الماء في طهران 24 أغسطس 2026 (أ.ب)

في الحرب الأخيرة مع إيران، التي لم تنته بعد، استهلكت الولايات المتحدة أغلب مخزونها في الصواريخ بعيدة المدى، خصوصاً صاروخ «كروز -توماهوك»، كما استهلكت جزءاً كبيراً من مخزون صواريخ الدفاعات الجوية. فعلى سبيل المثال لا الحصر، استهلكت أميركا 1000 صاروخ «توماهوك» من أصل 3100 في المخزون. ولتعويض هذا الكم، يستلزم الأمر 47 شهراً. كما استهلكت أميركا خلال الحرب الحالية نحو 1430 صاروخ «باتريوت» من أصل 2330 صاروخاً في المخزون. ولتعويض هذا الكم، يستلزم الأمر نحو 42 شهراً، وذلك وفق تقديرات نشرتها صحيفة «فاينانشال تايمز».

وخاضت الولايات المتحدة الأميركية الحرب الأخيرة من خارج المنطقة، ومن خارج القواعد العسكرية الموجودة في المنطقة، والتي أصبحت هدفاً لإيران بحجة الوجود الأميركي، مع أن الرسالة الإيرانية العسكرية كانت تتجه إلى أهداف عدة؛ أهمها: التصعيد الأفقي على دول المنطقة، كما في العلاقة بين دول الخليج والولايات المتحدة الأميركية. ومن خلال التصعيد الأفقي، أرادت إيران بناء معادلة ردع جديدة بعد أن سقط الوكلاء، وفشل الردع، كما فشلت استراتيجية الدفاع المتقدّم.

في واقع كهذا، قد يتحقّق بعض الأهداف من «استراتيجية الأمن القومي الأميركي»، وأهمها: تحقيق التوازن من خارج الإقليم (Offshore Balancing)، وذلك عبر قيام تحالفات إقليمية تزيح الأعباء عن كاهل الولايات المتحدة الأميركية؛ كي تتفرّغ لشرق آسيا. يُذكّرنا هذا الواقع بعقيدة الرئيس ريتشارد نيكسون عام 1969. فهل حدث ما توقّعته أميركا من تحالفات؟ بالطبع كلا، فقد أنتجت المنطقة؛ نتيجة الواقع الجيوسياسي الحساس، تحالفاً دفاعياً؛ كان يُحَضَّر له منذ مدة بين دول تتقاسم أهدافاً مشتركة؛ تمثل في «اتفاقية مكّة» الأخيرة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد الانتهاء من كلمته بالأمم المتحدة في نيويورك 23 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

دور الجغرافيا

لكن يبقى السؤال: هل انتهت الحرب في المنطقة؟ بالطبع كلا. لكن كيف هو الواقع العسكري الاستراتيجي الآن؟

تستفيد إيران من العامل الجغرافي؛ القرب من مضيق هرمز. تستخدم عامل الوقت لِلَيّ ذراع الولايات المتحدة الأميركية. في المقابل، تستعمل أميركا الحرب الاقتصادية عبر الحصار البحري الذي يُكلّف إيران، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال»، نحو 450 مليون دولار أميركي يومياً. فهل ستشهد المرحلة المقبلة تصعيداً أم حلاً سياسياً؟ في السياسة هناك دائماً تشاؤم.

وقد أظهرت الحرب في المنطقة حدود القوّة الأميركية، كما أظهرت الأزمة اللوجستية العسكرية الأميركية الخطيرة. وبذلك يكون «البنتاغون» قد خرق المبدأ الذي وضعه الجنرال الأميركي الراحل، عمر برادلي، حين قال: «الهواة يتحدثون عن الاستراتيجية، أما المحترفون فيتحدثون عن اللوجستية». وفي حال كهذه، يستفيد المنافسون من هذا الوضع لتثبيت قواعد اشتباك جديدة، أو حتى تحدّي القوّة الأميركية. هذا ما يفعله الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، حالياً تجاه أوكرانيا عبر تكثيف إنتاج الصواريخ الباليستية، واستعمالها في الوقت نفسه.

التحدي الصيني

كيف يمكن تنفيذ الأهداف التي حددتها «استراتيجية الأمن القومي الأميركي» في ظل التخلي عن الحلفاء، وفي ظل نقص الذخيرة في حال قررت الدفاع عن تايوان وبعض الحلفاء؟ كيف يمكن التحالف مع الهند لموازنة الثقل الصيني في ظلّ تقارب أميركي - صيني؟ وإذا كانت الاستراتيجية الأميركية تركز على احتواء الصين، ومنعها من الهيمنة على بحر الصين الجنوبي، فكيف يُفسر الخبراء الاستراتيجيون الأميركيون هيمنة الصين على «المثلث الفولاذي (Iron Triangle)» من الجزر في بحر الصين الجنوبيّ (المؤلَّف من: جزر سبارتلي وباراسيل وشعاب سكاربورو)، وذلك عبر بناء قواعد عسكرية ثابتة، الأمر الذي يعطيها القدرة على السيطرة على خطوط الممرات المائية، وردع القوات الأميركية؛ الأمر الذي يضرب بدوره فكرة احتواء الصين الواردة في «استراتيجية الأمن القومي الأميركي»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خارج «قاعة الشعب الكبرى» 14 مايو 2026 (أ.ب)

وإذا كانت «الاستراتيجية الأميركية» تركز على آسيا، وبالتحديد على الصين، فكيف يُفسَّر استقدام بعض من القوات الأميركية (مشاة البحرية وحاملات الطائرات) من الشرق إلى منطقة الخليج العربي؟ وكيف يُفسر خفض المشاركة في المناورات المشتركة مع كوريا الجنوبية، والقول إن علاقة الرئيس ترمب جيدة مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون؛ خصوصاً أن كوريا الشمالية تشكّل ركناً أساسياً في تجمّع الدول التي تناهض الهيمنة الأميركية، وعلى رأسها الصين؟ فهل هذا يُعزز الردع المذكور في «الوثيقة الأميركية»؟ وهل هو «السلام عبر القوّة»؟ وكيف سيقرأها المنافسون؟

خلال زيارته الأخيرة إلى الصين، في مايو (أيار) 2026، ولدى سؤاله عن موقف أميركا تجاه تايوان، رفض الرئيس ترمب إعطاء تعهّد عسكري صريح لتايوان. كما قال إنه سيعيد النظر في صفقة الأسلحة الكبيرة للجزيرة. أتت أجوبة الرئيس ترمب عن كل الأسئلة كأنه يريد الحفاظ على استراتيجية الغموض الأميركية التقليدية تجاه هذه القضية. لكن المهم، كيف ستقرأ الصين الوضع الأميركي في منطقة الشرق الأوسط؟ ولماذا سحبت كثيراً من قواتها البحرية؟ وماذا عن نقص الذخيرة ذات القيمة الاستراتيجية؟

بشأن اليابان، وهي الحليف الأهم في شرق آسيا، لا يعارض الرئيس ترمب الدفاع عنها، لكن شرط أن تدفع طوكيو ثمناً مقابل هذا الدفاع.

من خلال المقارنة بين نصِّ «وثيقة الأمن القومي الأميركي» وحال العالم اليوم وما الدور الأميركي، يمكن استنتاج الأمور التالية: وصلت أميركا إلى «الامتداد الأقصى». وعليه؛ يجب على العم سام تحديد الأولويات. وفي هذا الإطار قد يمكن القول إن أميركا ستعود إلى التركيز على النصف الغربي من الكرة الأرضية. أما باقي أصقاع الكرة، فقد يشهد تنافساً جيوسياسياً بين القوى المعنية لملء الفراغ. كذلك الأمر، ومن خلال سلوكيات الرئيس ترمب، يمكن القول إنه سيسعى إلى «نظام عالمي جديد» - دون السعي إلى «تغيير التركيبة» - يكون فيه للولايات المتحدة دور جديد، وذلك مع حتمية تغيير أو تعديل في أدوار بعض المنظمات الدولية.


مقالات ذات صلة

ترمب يتراجع عن تمويل إعلاناته بأموال الضرائب

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في تجمع انتخابي بنبراسكا (أ.ف.ب)

ترمب يتراجع عن تمويل إعلاناته بأموال الضرائب

تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن قراره استخدام أموال دافعي الضرائب لتمويل إعلانات خاصة به، فيما يشكو الديمقراطيون من محدودية مواردهم المالية قبل الانتخابات.

علي بردى (واشنطن)
العالم رئيس وزراء كندا مارك كارني خلال جلسة طرح الأسئلة في مجلس العموم بمبنى البرلمان في أوتاوا بكندا يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ب)

رئيس وزراء كندا: على كيبيك التركيز على الاقتصاد لا على الاستقلال

قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، اليوم الثلاثاء، إن إقليم كيبيك يجب أن يركز على التحديات الاقتصادية المباشرة بدلاً من انتظار استفتاء محتمل على الاستقلال.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
العالم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يسار) يصافح نظيره الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

روسيا: منفتحون على محادثات بين بوتين وترمب وشي على هامش قمة «أبك»

كشف مستشار ​السياسة الخارجية في الكرملين إن روسيا مهتمة بعقد اجتماع ثلاثي محتمل بين ‌الرئيس فلاديمير ‌بوتين ​ونظيريه الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب ​والصيني شي جينبينغ.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم مركز المساعدة الطبية والإنقاذ - وهو مستشفى للأمراض المعدية - في بلدة شيليخوف بمنطقة إيركوتسك في روسيا يوم 5 أكتوبر 2026 (رويترز)

موسكو تنفي تطبيق إجراءات لمكافحة الطاعون وواشنطن تدعو إلى «الشفافية»

نفت روسيا، الثلاثاء، فرض تدابير لمكافحة الطاعون بعدما أفادت تقارير بوفاة موظفة مختبر في معهد لمكافحة هذا المرض، بينما دعتها واشنطن إلى التحلي بـ«الشفافية».

«الشرق الأوسط» (موسكو - واشنطن)
أوروبا صورة مركبة للرئيسين الروسي والأميركي (أ.ف.ب)

​ليتوانيا تطلق مساراً لنشر أسلحة نووية والكرملين يحذر من «تصعيد خطير»

ليتوانيا تطلق مساراً لنشر أسلحة نووية والكرملين يحذر من «تصعيد خطير» ولافروف يقول إن موسكو على علم بأن «الأطلسي» وضع خطة حرب.

رائد جبر ( موسكو )

ترمب يتراجع عن تمويل إعلاناته بأموال الضرائب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في تجمع انتخابي بنبراسكا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في تجمع انتخابي بنبراسكا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتراجع عن تمويل إعلاناته بأموال الضرائب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في تجمع انتخابي بنبراسكا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في تجمع انتخابي بنبراسكا (أ.ف.ب)

تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن قراره استخدام أموال دافعي الضرائب لتمويل إعلانات ترويجية له ولسياساته، محاولاً بذلك كبح ردود الفعل الغاضبة من المشرعين، وبعضهم جمهوري، حيال خططه السابقة في هذا الشأن. فيما يشكو الديمقراطيون من محدودية مواردهم المالية على رغم فرصهم لانتزاع السيطرة على الغالبية في مجلسي النواب والشيوخ.

وكان ترمب أصر في البداية على مواصلة بث هذه الإعلانات، مبرراً ذلك بأنه ليس مرشحاً في الانتخابات.

وقبيل وصوله إلى نبراسكا لحضور تجمع انتخابي قبل أربعة أسابيع من الانتخابات النصفية للكونغرس في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، كتب ترمب على مواقع التواصل الاجتماعي أن «اليسار الراديكالي مستاء من قيامي ببث إعلانات، أنا أعتبرها ترويجاً إيجابياً لأميركا العظيمة، وتمويلها بأموال أميركية».

وبرر هذه الإعلانات التلفزيونية - التي تضمن أحدها ما يشبه إلى حد كبير إعلاناً لحملته الرئاسية لعام 2024، وآخر يظهر فيه مع وزير الحرب بيت هيغسيث يؤيدان الحرب على إيران - بأنها «أمر معتاد». لكنه أضاف أنه «قرر بث إعلانات وطنية، بين إعلانات أخرى، وتمويلها بنفسه، وبأموال جمعتها لصالح مؤسسة (ماغا)».

وفي حين أفاد أن التزام ترمب يشمل الإعلانات المستقبلية، دافع مسؤول في البيت الأبيض عن مشروعية الإعلانات التي بثت بالفعل، ولم يوضح ما إذا كان ترمب سيرد الأموال للحكومة.

مموّل من الحكومة

ويحظر القانون الفيدرالي على الوكالات الفيدرالية استخدام أموال دافعي الضرائب لأغراض «الدعاية أو الترويج» غير المصرح بها. ويفيد مكتب محاسبة الحكومة أن الحظر يشمل الاتصالات ذات الطابع الحزبي الصرف، ولكنه أقر بأن الإدارات قد تستخدم الأموال العامة لشرح سياساتها والدفاع عنها.

السيناتور المستقل بيرني ساندرز يقدم الفنان كيلر مايك في لوس أنجليس (رويترز)

وتضمنت إعلانات أخرى شعارات حملات انتخابية ولقطات لجبل ريشمور، الذي نحتت في صخوره تماثيل لوجوه رؤساء أميركيين. وحمل كل إعلان منها عبارة «مُموَّل من حكومة الولايات المتحدة». وحتى الآن، مُوِّلت الإعلانات من المخصصات التي حددها الكونغرس لتعزيز أمن الحدود، ومكافحة تهريب المخدرات، وإقامة نصب تذكارية للضباط الذين توفوا أثناء تأدية واجبهم، وفقاً لما نشرته صحيفة «واشنطن بوست».

وقبل أيام من بدء بث الإعلانات، أضاف مكتب الإدارة والميزانية التابع للبيت الأبيض في 19 سبتمبر (أيلول) الماضي مبلغ 20 مليون دولار إلى بند في ميزانية وزارة الأمن الداخلي مخصص لـ«النشاطات التذكارية».

وأوردت صحيفة «نيويورك تايمز» خلال عطلة نهاية الأسبوع أن ترمب أصدر تعليمات شخصية لمدير ميزانيته باستخدام أموال دافعي الضرائب في الإعلانات التلفزيونية. وحسب خدمة «أد إمباكت» لتتبع الإعلانات، جرى بث إعلانات ممولة من دافعي الضرائب بقيمة تزيد على عشرة ملايين دولار منذ سبتمبر الماضي. وأضافت أن «ماغا» دخلت سبتمبر برصيد يبلغ نحو 415 مليون دولار. ومنذ ذلك الحين، خصصت «ماغا» ولجنتان سياسيتان تابعتان لها نحو 194 مليون دولار للإعلانات استعداداً للانتخابات المقبلة.

وانتقد الديمقراطيون - وبعض الجمهوريين - هذه الإعلانات، معتبرين أنها تشكل انتهاكاً محتملاً للقوانين الفيدرالية لاستخدامها أموال دافعي الضرائب «لأغراض دعائية».

ودعا النائب الديمقراطي جيمي راسكين إلى إجراء تحقيقات فيما وصفه بأنه إساءة استخدام المال العام.

وخلال ظهوره على شبكة «سي بي إس نيوز»، أكد السيناتور الجمهوري جون كينيدي أنه لا ينبغي للسياسيين إنفاق أموال دافعي الضرائب على الإعلانات الترويجية.

أموال الديمقراطيين

وفي خضم زوبعة تمويل إعلانات ترمب، يشكو الديمقراطيون من محدودية مواردهم المالية على رغم الفرص الموجودة لانتزاع السيطرة على الغالبية في مجلسي النواب والشيوخ.

ويدرس الاستراتيجيون الديمقراطيون بعناية كيفية استثمار أموالهم خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة الحاسمة من الحملة الانتخابية.

المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ شيرود براون وزوجته كوني شولتز يتحدثان مع عضوة مجلس انتخابات مقاطعة فرانكلين في أوهايو (أ.ف.ب)

وتسود بينهم تساؤلات حول كيفية تحقيق أقصى استفادة من أموالهم، بين السعي إلى زيادة عدد مقاعدهم عبر تمويل سباقات انتخابية أقل تكلفة، أو الفوز بمقاعد شاغرة في مناطق ذات أكثرية جمهورية، أو حتى إنفاق المزيد سعياً إلى إزاحة عدد من الجمهوريين المتجذرين في مناطق ذات غالبية ديمقراطية.

وعلى الرغم من التفاؤل الكبير الذي يبديه الحزب الديمقراطي حالياً، فإنه لا يملك أي مقعد في الدوائر التي فاز بها ترمب بفارق كبير في انتخابات 2024.

وقالت رئيسة لجنة الحملات الانتخابية الديمقراطية في الكونغرس، النائبة سوزان ديلبين: «من الواضح أننا نسعى لتحقيق أكثرية ساحقة في انتخابات 2026، ولكننا نضع نصب أعيننا أيضاً انتخابات 2028».

ويعد مثال الدائرة الأولى في ولاية بنسلفانيا خير دليل على معضلة الديمقراطيين، حيث يعتبر النائب الجمهوري براين فيتزباتريك الوحيد الذي يسعى إلى إعادة انتخابه، والذي تمكن من الفوز في دائرة خسرها ترمب في جميع دوراته الانتخابية الثلاث، في أعوام 2016 و2020 و2024.

وفي الانتخابات الأخيرة، لم يبذل الديمقراطيون جهداً كافياً لإزاحة فيتزباتريك، الذي كان يُنظَر إليه على أنه خصم عنيد يصعب إزاحته.

ولكن المرشح الديمقراطي بوب هارفي الذي ينافس فيتزباتريك قال إنه تلقى اتصالاً من ذراع الحملة الانتخابية للحزب الأسبوع الماضي، يبلغه بأن المجموعة تخطط لضخ 900 ألف دولار في حملته. كما حجزت لجنة العمل السياسي الديمقراطية الأبرز، «لجنة أكثرية مجلس النواب»، أكثر من ستة ملايين دولار إضافية للبث التلفزيوني.

ويعتقد استراتيجيو الديمقراطيين أن الفوز بأكثرية مقاعد مجلس النواب يبقى المهمة الأهم، حتى وإن بدا ذلك مهدراً للمال في بعض الدوائر الحاسمة.


ترمب اسماً لخط كهرباء جديد بين مولدوفا ورومانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب اسماً لخط كهرباء جديد بين مولدوفا ورومانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

كشفت السفارة الأميركية في كيشيناو أن خط الكهرباء عالي الجهد المزمع ​إنشاؤه لربط رومانيا ومولدوفا سيطلق عليه اسم «خط ترمب للحرية»، ليصبح بذلك أحدث مشروع بنية تحتية يحمل اسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وفقاً لوكالة «رويترز».

وذكرت السفارة في منشور على منصة «‌إكس»، أمس ‌الاثنين، أن ​المشروع «المدعوم ‌باستثمارات ⁠من ​الحكومة الأميركية ⁠قيمتها 130 مليون دولار»، سيعزز أمن مولدوفا واستقلالها في مجال الطاقة.

وقال دوميترو تشيوريتش المتحدث باسم الحكومة لـ«رويترز»: «تدعم حكومة جمهورية مولدوفا المبادرات التي تعود بالنفع ⁠على مواطنيها، لا سيما تلك ‌التي تضمن ‌أمن البلاد وبنيتها التحتية ​في مجال الطاقة».

تستورد مولدوفا، التي تُعد واحدة من أفقر دول أوروبا ومرشحة للانضمام إلى الاتحاد ‌الأوروبي، معظم احتياجاتها من الكهرباء عبر خطوط الربط القائمة ⁠مع ⁠رومانيا وأوكرانيا. وأدت الهجمات الروسية على البنية التحتية للكهرباء في أوكرانيا إلى تعطيل هذه الإمدادات في السابق.

وارتبط اسم ترمب بعدد متزايد من المشروعات في أنحاء العالم، بما في ذلك ممر نقل مقترح عبر أرمينيا وقاعدة عسكرية مزمعة في بولندا، وذلك ​في الوقت ​الذي تسعى فيه الحكومات إلى كسب رضا الرئيس الأميركي.


سيناتور أميركي ديمقراطي: البنتاغون منعني من دخول قاعدة عسكرية في قطر

السيناتور الأميركي كريس ميرفي (ديمقراطي عن ولاية كونيتيكت) يتحدث إلى الصحافيين في مبنى الكابيتول بالعاصمة الأميركية واشنطن يوم 30 سبتمبر 2026 (رويترز)
السيناتور الأميركي كريس ميرفي (ديمقراطي عن ولاية كونيتيكت) يتحدث إلى الصحافيين في مبنى الكابيتول بالعاصمة الأميركية واشنطن يوم 30 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

سيناتور أميركي ديمقراطي: البنتاغون منعني من دخول قاعدة عسكرية في قطر

السيناتور الأميركي كريس ميرفي (ديمقراطي عن ولاية كونيتيكت) يتحدث إلى الصحافيين في مبنى الكابيتول بالعاصمة الأميركية واشنطن يوم 30 سبتمبر 2026 (رويترز)
السيناتور الأميركي كريس ميرفي (ديمقراطي عن ولاية كونيتيكت) يتحدث إلى الصحافيين في مبنى الكابيتول بالعاصمة الأميركية واشنطن يوم 30 سبتمبر 2026 (رويترز)

قال السيناتور الديمقراطي الأميركي كريس ميرفي إن وزارة الدفاع (البنتاغون) منعته من دخول قاعدة عسكرية أميركية رئيسية في قطر خلال زيارة للشرق الأوسط، ووصف ذلك بأنه جزء من جهود الحكومة الأميركية لإخفاء تداعيات الحرب مع إيران، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقاعدة «العُديد» الجوية هي أكبر قاعدة أميركية في الشرق الأوسط، وتعرّضت لهجمات إيرانية متكررة خلال الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير (شباط).

وقال ميرفي لمجموعة من الصحافيين في الرياض، المحطة الثانية في جولته: «أكدت لي هذه الرحلة أن هناك جهداً نشطاً وغير مسبوق وغير دستوري يُبذل لإخفاء تكاليف هذه الحرب وتداعياتها عن الكونغرس والشعب الأميركي».

وذكر أن البنتاغون رفض تنظيم جلسة إحاطة له حول الحرب في أثناء وجوده في الشرق الأوسط.

وأضاف: «لم أواجه شيئاً كهذا قط خلال فترة عملي في مجلس الشيوخ، وهذا جزء من حملة تعتيم متعمدة يجب على زملائي الجمهوريين في الكونغرس المطالبة بوضع حد لها».

لكن ميرفي أوضح أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، سهّل زيارته، بما في ذلك ترتيب لقاءات مع دبلوماسيين، وهو موقف وضعه في مقارنة مع موقف البنتاغون.

والتقى ميرفي، خلال جولته، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان، بالإضافة إلى مسؤولين كبار آخرين في دول الخليج.