استراتيجية ترمب للأمن القومي... نحو نظام عالمي جديد؟

من «السلام عبر القوة» إلى «تقاسم الأعباء»... الرئيس يختبر حدود النفوذ الأميركي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة «آندروز» المشتركة بالولايات المتحدة 14 أغسطس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة «آندروز» المشتركة بالولايات المتحدة 14 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

استراتيجية ترمب للأمن القومي... نحو نظام عالمي جديد؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة «آندروز» المشتركة بالولايات المتحدة 14 أغسطس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة «آندروز» المشتركة بالولايات المتحدة 14 أغسطس (أ.ف.ب)

تُصنَّف «وثيقة استراتيجية الأمن القومي الأميركي»، التي نشرتها إدارة الرئيس دونالد ترمب في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، وثيقةً ذات قيمة جيوسياسية بامتياز. فهي تصدر من دولة تملك أوّل اقتصاد في العالم؛ مع موازنة دفاع قد تتجاوز 1.5 تريليون دولار أميركي للعام المقبل؛ هذا عدا تقسيمها العالم مناطقَ قيادات جغرافية (القيادات القتالية الجغرافية) تبدأ من الولايات المتحدة الأميركية، وتنتهي في الشرق الأقصى، مروراً بكل من الشرق الأوسط، وأفريقيا، وأوروبا، وأخيراً أميركا اللاتينية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارةِ قاعدةٍ للبحرية الأميركية في يوكوسوكا باليابان 28 أكتوبر 2025 (رويترز)

تهدف «الوثيقة» إلى «إعلان النيات الجيوسياسية» لمن يهمه الأمر؛ أصديقاً كان أم عدواً أم منافساً. تُحدّد فيها الأولويات في المناطق الجغرافية حول العالم، كما المصالح الحيوية، ومصادر التهديدات الخارجية كما الداخلية. وتُعدُّ الوثيقة خريطة طريق للداخل الأميركيّ كي يستعدّ؛ كلٌ فيما خصّه. وكي تكون لهذه الوثيقة مصداقية، فلا بد من توفّر وسائل التنفيذ، كما حتمية إظهار النيات فعلياً على أرض الواقع (مناورات عسكرية مثلاً).

تأخذ الاستراتيجية في الحسبان حالة الحلفاء، خصوصاً أن التنفيذ قد يكون بإسهام ومشاركة منهم. كما يؤخذ في الحسبان مكان التنفيذ، والظروف التي يعيشها النظام العالمي. فماذا عن حالة النظام العالمي؟

«تركيبة النظام»... مقابل «إدارة النظام»

يُميّز مفكّرو العلاقات الدولية بين «تركيبة النظام (International System)» وكيفية «إدارة هذه التركيبة (World Order)». فـ«تركيبة النظام» للعالم تُبيّن لنا هرمية النظام: اللاعبون وترتيبهم، وكيفية التفاعل فيما بينهم، وكيف تُوزّع القوة والقدرة على التأثير في الديناميكية العالمية. هل التركيبة ثنائية القطب كما كانت خلال الحرب الباردة؟ أم أحادية القطب كما أصبحت بعد سقوط الاتحاد السوفياتي؟ أم متعدّدة الأقطاب كما يظهر الآن؟

ترمب خلال إعلانه عن درع الدفاع الصاروخية «القبة الذهبية» في واشنطن 20 مايو 2025 (رويترز)

في المقابل، يقوم النظام العالمي على كيفية إدارة وتفاعل أجزاء ومكونات التركيبة الدولية. ما القواعد؟ ما المؤسسات الدولية؟ ما القوانين الدولية المعتمدة؟ إذن هناك «تركيبة نظام»، وهناك «عملية التفاعل بين مكونات هذه التركيبة (النظام العالمي)». لكن المؤكد أن الحفاظ على التناغم بين التركيبة وكيفية إدارتها يتطلَّب مؤسسةً مُتّفقاً عليها بين الكبار تكون الحكم عند الخصام، قبل الذهاب إلى الصدام المباشر، وتكون لديها القدرة على فرض الثواب والعقاب.

هذا مع التذكير بأن تَشكُّل أي مؤسسة دولية في أي تركيبة للنظام، هو حتماً انعكاس مباشر لموازين القوى؛ ممثلةً في الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن و«حقّ الفيتو». ألا يُشكِّل مجلس الأمن هذه الحالة؟ لكن هل سقوط النظام العالمي، أو كيفية تفاعل القوى فيما بينها، يعني حكماً سقوط التركيبة العالمية؟ ليس بالضرورة. فقد تستمر التركيبة، مع تغيير جذري في تركيبة النظام العالمي، كصعود الصين حالياً، مع بقاء المؤسسات الدولية، كما القوانين الدولية، على ما هي عليه، حتى ولو تراجع تأثيرها.

تعطينا الحرب العالمية الثانية نموذجاً حياً بشأن «التغيير في التركيبة»، مع «التغيير في النظام العالمي» في الوقت نفسه. فبعد هذه الحرب، انتقلت تركيبة النظام إلى الثنائية بعد أن كانت متعددة الأقطاب. كما سقطت المؤسسات الدولية (عصبة الأمم)؛ لأنها لم تكن قادرة على «إدارة النظام العالمي» آنذاك، لتحلّ محلها الأمم المتحدة وغيرها من المؤسسات الدولية، لتخدم هذه المؤسسات «التركيبة» كما «النظام العالمي».

استراتيجية جديدة

يقول المفكر والقائد الشيوعي ليون تروتسكي: «إذا لم تكن مهتماً بالحرب، فالحرب مهتمة بك». وقد ينطبق القول نفسه على الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، اليوم؛ بمعنى أنه «إذا لم يكن مهتماً بالشرق الأوسط، فالشرق الأوسط مهتم به».

وإذا كان الرئيس ترمب قد تعهّد خلال حملته الانتخابية بعدم خوض الحروب، فإن الحرب الدائرة حالياً في الشرق الأوسط مهتمّة به جداً. ولكل رئيس أميركي «حربه الخاصة». ويقول الكاتب الأميركي جوفري بيريت في كتابه «بلد صنعته الحروب؛ من الثورة إلى فيتنام... صعود أميركا» إن الحروب المتتالية جعلت من أميركا قوّة عظمى. فالحرب، وفق الكاتب، هي المُحرّك الأساسي لبناء الدولة الأميركية. والقوة العسكرية هي التي صنعت القوة الاقتصادية. بتعبير آخر: إن صعود الولايات المتحدة بوصفها قوةً عظمى هو نتيجة التفاعل المستمر بين الحرب وبناء وتوسّع الدولة والتقدّم الصناعي والتوسّع الجيوسياسي.

ترمب عقب توقيع قرار تنفيذي لتغيير اسم «بحيرة أونتاريو» إلى «بحيرة أميركا» 27 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

إذا اختصرنا «استراتيجية الأمن القومي» في 5 نقاط أساسية، فستكون على الشكل التالي: «أميركا أولاً»، و«السلام عبر القوة»، و«الردع»، و«تقاسم الأعباء»، و«المنافسة بين القوى الكبرى». ويمكن القول إن ترمب يواجه في كل من هذه النقاط صعوبات جمة، حيث «لم يتطابق حساب الحقل مع حساب البيدر»، خصوصاً أن نجاح الاستراتيجيات هو ما يتحقق على أرض الواقع الملموس، وليس ما يُكتب في النص. لكن كيف؟

أراد الرئيس ترمب، عبر استراتيجيته، القول إن المحيط الأميركي المباشر هو الأهم بالنسبة إلى الولايات المتحدة الأميركية. فهو الضامن للأمن الداخلي الأميركي. وعليه؛ وجبت استعادة التأثير الأميركي في هذا المحيط، وذلك بحرمان المنافسين من موطئ قدم لهم في الخلفية الأميركية. أراد استرداد قناة بنما، وأراد شراء غرينلاند من الدنمارك، أو حتى ضمها بالقوة لأنها حيوية للأمن القومي الأميركي، خصوصاً مع التغيّر المناخي، وفتح طريق الشمال، كما أهمية الموقع للمشروع الدفاعي الكبير «القبّة الذهبية» للدفاع ضد الصواريخ العابرة للقارات. هذا مع عدم إهمال ما تملكه غرينلاند من ثروات طبيعية يحتكر بعضها التنين الصيني.

ولمّح الرئيس ترمب إلى ضمّ كندا لتكون الولاية الـ51. هذا مع التذكير بأن الولايات المتحدة الأميركية حاولت مرّتين غزو كندا: الأولى عام 1775 بغزو مقاطعة كيبيك؛ والثانية عام 1812 بهدف ضرب النفوذ الإنجليزي. هذا عدا وضع خطط سرية أميركية لغزو كندا في بدايات القرن العشرين.

وأعاد الرئيس ترمب إحياء عقيدة الرئيس جيمس مونرو (1823) عبر الانتشارِ العسكري الكبير في البحر الكاريبي، وعمليةِ اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. يرى بعض الخبراء أن العملية العسكرية في فنزويلا هي «تغيير للنظام لكن بوسائل وطرق أخرى». وأخيراً وليس آخراً، ينتظر الرئيس ترمب السقوط الفعلي للنظام في كوبا.

الرئيس الفنزويلي المحتجَز بالولايات المتحدة نيكولاس مادورو لدى نقله إلى المحكمة في نيويورك 5 يناير الماضي (رويترز)

ويسعى الرئيس ترمب إلى إيقاف الحروب في العالم. وهو يدّعي أنه قد أنهى 9 حروب حول العالم. يريد إنهاء حرب السودان. وكذلك إنهاء الحرب بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا، لكن مع خلفية الاستفادة من ثروات الكونغو الطبيعية التي تقدّر قيمتها بـ24 تريليون دولار أميركي. وهي ثروات حيوية للعم سام للتخلّص تدريجياً من الاعتماد على سلاسل التوريد الآتية من الصين؛ لا سيّما في المعادن النادرة.

لكن سؤالاً يفرض نفسه: هل استطاع الرئيس ترمب وقف الحرب الأوكرانية من خلال مبدأ «السلام عبر القوة»؟ وعندما نقول قوّة، فليس بالضرورة أن تكون هذه القوة عسكرية فقط، بل تأخذ العقوبات الاقتصادية الحيّز الأكبر.

يرى الرئيس ترمب أن أوروبا أصبحت ناضجة بما يكفي للدفاع عن نفسها. فهي لديها مجتمعة دخل قومي أكبر من الدخل القومي الصيني. فما الذي يمنعها من زيادة الإنفاق العسكري والإسهام في الأعباء الدفاعية؟ ولماذا يجب أن تكون أوكرانيا مسؤولية أميركية في الوقت الذي تبعد فيه عن الأراضي الأميركية نحو 9 آلاف كيلومتر؟

حرب إيران

لم تكن إيران الموضوع الرئيسي لـ«استراتيجية الأمن القومي الأميركي»؛ فهي وردت في 3 سياقات بوصفها القوة التي تزعزع الأمن في الشرق الأوسط. أما في «الاستراتيجية العسكرية القومية (NMS)» الأميركية الأخيرة، فذُكرت إيران بوصفها تشكِّل تهديداً للأمن الإقليمي في الشرق الأوسط.

وقد أنتجت الحرب الأخيرة واقعاً مختلفاً عن كل من «استراتيجية الأمن القومي»، كما «الاستراتيجية العسكرية القومية» الأميركية. لكن كيف؟ تأثَّر كل العالم المحيط - ضمناً - بأزمة الطاقة بسبب إغلاق مضيق هرمز. وأنتجت الحرب جيلاً جديداً من القيادات الإيرانية أعلى تشدداً ممن قبله، وهي تأخذ اليوم طابعاً يجمع بين الدين والقومية، بعد أن كانت ركيزةُ منظومة الحكم السابق دينيةً بامتياز.

سائقو دراجات نارية يمرون أمام لوحة دعائية هزلية تصور الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحت الماء في طهران 24 أغسطس 2026 (أ.ب)

في الحرب الأخيرة مع إيران، التي لم تنته بعد، استهلكت الولايات المتحدة أغلب مخزونها في الصواريخ بعيدة المدى، خصوصاً صاروخ «كروز -توماهوك»، كما استهلكت جزءاً كبيراً من مخزون صواريخ الدفاعات الجوية. فعلى سبيل المثال لا الحصر، استهلكت أميركا 1000 صاروخ «توماهوك» من أصل 3100 في المخزون. ولتعويض هذا الكم، يستلزم الأمر 47 شهراً. كما استهلكت أميركا خلال الحرب الحالية نحو 1430 صاروخ «باتريوت» من أصل 2330 صاروخاً في المخزون. ولتعويض هذا الكم، يستلزم الأمر نحو 42 شهراً، وذلك وفق تقديرات نشرتها صحيفة «فاينانشال تايمز».

وخاضت الولايات المتحدة الأميركية الحرب الأخيرة من خارج المنطقة، ومن خارج القواعد العسكرية الموجودة في المنطقة، والتي أصبحت هدفاً لإيران بحجة الوجود الأميركي، مع أن الرسالة الإيرانية العسكرية كانت تتجه إلى أهداف عدة؛ أهمها: التصعيد الأفقي على دول المنطقة، كما في العلاقة بين دول الخليج والولايات المتحدة الأميركية. ومن خلال التصعيد الأفقي، أرادت إيران بناء معادلة ردع جديدة بعد أن سقط الوكلاء، وفشل الردع، كما فشلت استراتيجية الدفاع المتقدّم.

في واقع كهذا، قد يتحقّق بعض الأهداف من «استراتيجية الأمن القومي الأميركي»، وأهمها: تحقيق التوازن من خارج الإقليم (Offshore Balancing)، وذلك عبر قيام تحالفات إقليمية تزيح الأعباء عن كاهل الولايات المتحدة الأميركية؛ كي تتفرّغ لشرق آسيا. يُذكّرنا هذا الواقع بعقيدة الرئيس ريتشارد نيكسون عام 1969. فهل حدث ما توقّعته أميركا من تحالفات؟ بالطبع كلا، فقد أنتجت المنطقة؛ نتيجة الواقع الجيوسياسي الحساس، تحالفاً دفاعياً؛ كان يُحَضَّر له منذ مدة بين دول تتقاسم أهدافاً مشتركة؛ تمثل في «اتفاقية مكّة» الأخيرة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد الانتهاء من كلمته بالأمم المتحدة في نيويورك 23 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

دور الجغرافيا

لكن يبقى السؤال: هل انتهت الحرب في المنطقة؟ بالطبع كلا. لكن كيف هو الواقع العسكري الاستراتيجي الآن؟

تستفيد إيران من العامل الجغرافي؛ القرب من مضيق هرمز. تستخدم عامل الوقت لِلَيّ ذراع الولايات المتحدة الأميركية. في المقابل، تستعمل أميركا الحرب الاقتصادية عبر الحصار البحري الذي يُكلّف إيران، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال»، نحو 450 مليون دولار أميركي يومياً. فهل ستشهد المرحلة المقبلة تصعيداً أم حلاً سياسياً؟ في السياسة هناك دائماً تشاؤم.

وقد أظهرت الحرب في المنطقة حدود القوّة الأميركية، كما أظهرت الأزمة اللوجستية العسكرية الأميركية الخطيرة. وبذلك يكون «البنتاغون» قد خرق المبدأ الذي وضعه الجنرال الأميركي الراحل، عمر برادلي، حين قال: «الهواة يتحدثون عن الاستراتيجية، أما المحترفون فيتحدثون عن اللوجستية». وفي حال كهذه، يستفيد المنافسون من هذا الوضع لتثبيت قواعد اشتباك جديدة، أو حتى تحدّي القوّة الأميركية. هذا ما يفعله الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، حالياً تجاه أوكرانيا عبر تكثيف إنتاج الصواريخ الباليستية، واستعمالها في الوقت نفسه.

التحدي الصيني

كيف يمكن تنفيذ الأهداف التي حددتها «استراتيجية الأمن القومي الأميركي» في ظل التخلي عن الحلفاء، وفي ظل نقص الذخيرة في حال قررت الدفاع عن تايوان وبعض الحلفاء؟ كيف يمكن التحالف مع الهند لموازنة الثقل الصيني في ظلّ تقارب أميركي - صيني؟ وإذا كانت الاستراتيجية الأميركية تركز على احتواء الصين، ومنعها من الهيمنة على بحر الصين الجنوبي، فكيف يُفسر الخبراء الاستراتيجيون الأميركيون هيمنة الصين على «المثلث الفولاذي (Iron Triangle)» من الجزر في بحر الصين الجنوبيّ (المؤلَّف من: جزر سبارتلي وباراسيل وشعاب سكاربورو)، وذلك عبر بناء قواعد عسكرية ثابتة، الأمر الذي يعطيها القدرة على السيطرة على خطوط الممرات المائية، وردع القوات الأميركية؛ الأمر الذي يضرب بدوره فكرة احتواء الصين الواردة في «استراتيجية الأمن القومي الأميركي»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خارج «قاعة الشعب الكبرى» 14 مايو 2026 (أ.ب)

وإذا كانت «الاستراتيجية الأميركية» تركز على آسيا، وبالتحديد على الصين، فكيف يُفسَّر استقدام بعض من القوات الأميركية (مشاة البحرية وحاملات الطائرات) من الشرق إلى منطقة الخليج العربي؟ وكيف يُفسر خفض المشاركة في المناورات المشتركة مع كوريا الجنوبية، والقول إن علاقة الرئيس ترمب جيدة مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون؛ خصوصاً أن كوريا الشمالية تشكّل ركناً أساسياً في تجمّع الدول التي تناهض الهيمنة الأميركية، وعلى رأسها الصين؟ فهل هذا يُعزز الردع المذكور في «الوثيقة الأميركية»؟ وهل هو «السلام عبر القوّة»؟ وكيف سيقرأها المنافسون؟

خلال زيارته الأخيرة إلى الصين، في مايو (أيار) 2026، ولدى سؤاله عن موقف أميركا تجاه تايوان، رفض الرئيس ترمب إعطاء تعهّد عسكري صريح لتايوان. كما قال إنه سيعيد النظر في صفقة الأسلحة الكبيرة للجزيرة. أتت أجوبة الرئيس ترمب عن كل الأسئلة كأنه يريد الحفاظ على استراتيجية الغموض الأميركية التقليدية تجاه هذه القضية. لكن المهم، كيف ستقرأ الصين الوضع الأميركي في منطقة الشرق الأوسط؟ ولماذا سحبت كثيراً من قواتها البحرية؟ وماذا عن نقص الذخيرة ذات القيمة الاستراتيجية؟

بشأن اليابان، وهي الحليف الأهم في شرق آسيا، لا يعارض الرئيس ترمب الدفاع عنها، لكن شرط أن تدفع طوكيو ثمناً مقابل هذا الدفاع.

من خلال المقارنة بين نصِّ «وثيقة الأمن القومي الأميركي» وحال العالم اليوم وما الدور الأميركي، يمكن استنتاج الأمور التالية: وصلت أميركا إلى «الامتداد الأقصى». وعليه؛ يجب على العم سام تحديد الأولويات. وفي هذا الإطار قد يمكن القول إن أميركا ستعود إلى التركيز على النصف الغربي من الكرة الأرضية. أما باقي أصقاع الكرة، فقد يشهد تنافساً جيوسياسياً بين القوى المعنية لملء الفراغ. كذلك الأمر، ومن خلال سلوكيات الرئيس ترمب، يمكن القول إنه سيسعى إلى «نظام عالمي جديد» - دون السعي إلى «تغيير التركيبة» - يكون فيه للولايات المتحدة دور جديد، وذلك مع حتمية تغيير أو تعديل في أدوار بعض المنظمات الدولية.


مقالات ذات صلة

ترمب يثير أزمة دبلوماسية جديدة مع آيسلندا

الولايات المتحدة​ وزيرة الخارجية الآيسلندية أورغيردور كاترين غونارسدوتير تتحدث خلال مؤتمر صحافي في ريكيافيك يوم 30 أغسطس 2026 (أ.ب)

ترمب يثير أزمة دبلوماسية جديدة مع آيسلندا

استدعت آيسلندا السفير الأميركي في ريكيافيك بعد أن نشر الرئيس دونالد ترمب خريطة بدت فيها الجزيرة مغطاة بألوان العلم الأميركي.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب بولاية نيوجيرسي في 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ترمب يراهن على مؤتمر تكساس لحشد القاعدة الجمهورية

تنطلق أعمال المؤتمر الحزبي الجمهوري في مدينة دالاس ولاية تكساس بزخم انتخابي يشوبه قلق حزبي.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب يستعد لمخاطبة أنصاره في ألبوكيركي بنيو مكسيكو يوم 31 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

ترمب يقترح «نيو أميركا» اسماً بديلاً لنيو مكسيكو

اقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب تغيير اسم ولاية نيو مكسيكو لتصير «نيو أميركا» في سياق حملة تبدو انتخابية ضد خصومه الديمقراطيين.

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد أرشيفية لطائرات قيد الإنتاج في مصنع شركة «بومباردييه» الكندية في أونتاريو بكندا (رويترز)

كندا تنتقم من الرسوم الأميركية... وترمب يهدد بتصعيد الحرب التجارية

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمعاقبة كندا بعد ردها الثلاثاء على الرسوم الجمركية التي فرضها سابقاً فيما ينذر بدوامة تصعيد في الحرب التجارية بين الجارين.

علي بردى (واشنطن)
العالم صورة مركّبة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

بوتين وترمب أجريا اتصالاً هاتفياً «صريحاً للغاية»

أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتصالاً هاتفياً «صريحاً للغاية» مع نظيره الأميركي دونالد ترمب عقب زيارة مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ترمب يثير أزمة دبلوماسية جديدة مع آيسلندا

وزيرة الخارجية الآيسلندية أورغيردور كاترين غونارسدوتير تتحدث خلال مؤتمر صحافي في ريكيافيك يوم 30 أغسطس 2026 (أ.ب)
وزيرة الخارجية الآيسلندية أورغيردور كاترين غونارسدوتير تتحدث خلال مؤتمر صحافي في ريكيافيك يوم 30 أغسطس 2026 (أ.ب)
TT

ترمب يثير أزمة دبلوماسية جديدة مع آيسلندا

وزيرة الخارجية الآيسلندية أورغيردور كاترين غونارسدوتير تتحدث خلال مؤتمر صحافي في ريكيافيك يوم 30 أغسطس 2026 (أ.ب)
وزيرة الخارجية الآيسلندية أورغيردور كاترين غونارسدوتير تتحدث خلال مؤتمر صحافي في ريكيافيك يوم 30 أغسطس 2026 (أ.ب)

استدعت آيسلندا السفير الأميركي في ريكيافيك بيلي لونغ، بعد أن نشر الرئيس دونالد ترمب خريطة بدت فيها الجزيرة، إلى جانب كندا وغرينلاند والمكسيك وأميركا الوسطى ومنطقة الكاريبي، مغطاة بألوان العلم الأميركي، وتحمل كامل المساحة اسم «الولايات المتحدة الأميركية»، في أحدث أزمة دبلوماسية يثيرها الرئيس مع دولة حليفة بسبب الحدود والسيادة.

وقالت وزيرة الخارجية الآيسلندية، أورغيردور كاترين غونارسدوتير، إنها استدعت السفير الذي تولى مهامه رسمياً، الشهر الماضي، بينما أكّدت وزارة الخارجية أن الجانب الآيسلندي أبلغه بصورة واضحة أن المنشور غير لائق على الإطلاق، ولم يرفق ترمب الصورة التي نشرها على منصته «تروث سوشال»، مساء الاثنين، بأي تفسير، كما لم تقدم وزارة الخارجية الأميركية أو البيت الأبيض توضيحاً فورياً بشأن المقصود منها، لكن الخريطة يصعب فصلها عن نمط أصبح سمة واضحة في الولاية الثانية لترمب، وهي إعادة طرح قضايا كانت تبدو خارج حدود السياسة الأميركية التقليدية، من السيطرة على غرينلاند وقناة بنما، إلى حديثه المتكرر عن كندا بوصفها الولاية الأميركية الـ51، وصولاً إلى تغيير أسماء جغرافية والدخول في مواجهات تجارية مع أقرب حلفاء واشنطن.

الخريطة الأميركية «تتغيّر»

خريطة نشرها الرئيس ترمب على منصة «تروث سوشال» أثارت غضب الحلفاء

استهدف الرئيس ترمب آيسلندا هذه المرة، فلم يسبق أن احتلت الجزيرة موقعاً مماثلاً لغرينلاند في أجندة ترمب الخارجية، وإن كان اسمها قد دخل الجدل سابقاً. وكان السفير لونغ قد أثار انتقادات قبل توليه منصبه عندما مازح أعضاء في الكونغرس بشأن تحول آيسلندا إلى الولاية الـ52، قبل أن يعتذر ويؤكد أن حديثه كان مزاحاً. كما خلط ترمب أكثر من مرة بين اسمي آيسلندا وغرينلاند خلال حديثه عن طموحاته في القطب الشمالي؛ ولهذا لا توجد حتى الآن أدلة على أن الإدارة تخطط فعلياً للاستحواذ على آيسلندا، لكن المشكلة بالنسبة إلى حكومة ريكيافيك هي أن المزاح الجغرافي يأتي من رئيس دولة حليفة، وفي لحظة أصبحت فيها مطالب ترمب بشأن أراضي دول أخرى جزءاً حقيقياً من السياسة الخارجية الأميركية.

سياسة ترمب في غرينلاند

حينما أثار الرئيس ترمب إعجابه بجزيرة غرينلاند ورغبته في ضمها للولايات المتحدة، أخذ الحلفاء الأوروبيون الأمر في البداية بنوع من التعجب والسخرية والاستنكار، لكن إصرار ترمب بأن الولايات المتحدة تحتاج إلى غرينلاند لأسباب تتعلق بالأمن القومي وتلويحه باستخدام القوة للحصول عليها، جعل الحلفاء يأخذون كلام ومنشورات ترمب على محمل الجد.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس وزراء غرينلاند آنذاك موتي بي إيغيدي لدى افتتاح مكتب المفوضية الجديد في نوك بغرينلاند في مارس 2024 (أ.ف.ب)

لكن ضغوط ترمب على الدنمارك وحلف «الناتو»، أدت إلى نتيجة عكسية؛ فقد تحركت أوروبا والدنمارك لتعزيز ارتباطهما بغرينلاند. وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الأسبوع الماضي، ضخ استثمارات بقيمة 200 مليون يورو، لمشروعات تشمل المعادن والطاقة والاتصالات، بينما خصصت الدنمارك مليارات الدولارات لتعزيز الدفاع في القطب الشمالي.

من بنما إلى كندا

المنطق نفسه اتبعه الرئيس ترمب في تصريحاته عن قناة بنما؛ فقد تعامل معها ليس بوصفها مجرد ممر دولي، وإنما بوصفها أصلاً استراتيجياً ينبغي ألا تسمح واشنطن بوقوعه تحت نفوذ منافسين، خصوصاً الصين.

وبذلك أعاد إلى السياسة الأميركية مفهوماً قديماً يقوم على أن السيطرة على الممرات البحرية والموانئ والمواقع الجغرافية الحيوية جزء من الأمن القومي. أما كندا، فقد جمع معها بين الضغط السياسي والاقتصادي؛ فبعد حديثه المتكرر عن جعلها الولاية الـ51، دخل البلدان في مواجهة تجارية اتسعت اليوم مع بدء تطبيق رسوم كندية انتقامية على بضائع أميركية بقيمة 20 مليار دولار، بعد انهيار المفاوضات التجارية. وهدد ترمب أيضاً برفع الرسوم على السيارات الكندية إلى 50 في المائة.

ماذا يريد ترمب؟

يقول المحللون إن خطاً واحداً يربط هذه النزاعات حيث تتحول الأرض والممرات والتجارة والموارد، في رؤية ترمب، إلى أوراق تفاوض في معركة إعادة توزيع القوة، ويوضحون أنه ليس ضرورياً أن يكون هدف ترمب النهائي ضم كل الأراضي التي يتحدث عنها؛ فالقاعدة التفاوضية التي ميزت ترمب منذ دخوله السياسة تقوم على البدء بمطلب يبدو غير قابل للتحقيق، ورفع تكلفة رفضه، ثم استخدام ما يخلقه من صدمة للحصول على تنازل أصغر وأكثر واقعية.

ويرى خبراء أميركيون أن الخرائط الاستفزازية التي ينشرها ترمب لا يمكن فصلها عن تحول أوسع في رؤيته لمكانة الولايات المتحدة في العالم.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرتدي قبعة حركة «ماغا» في مطار موريستاون بنيو جيرسي (أ.ب)

ويقدم المحللون تفسيراً لخريطة ترمب الأخيرة يتجاوز فكرة الضم الحرفي، فالرئيس يستخدم الجغرافيا والخرائط لإظهار المجال الذي يريد أن تكون فيه الولايات المتحدة القوة المهيمنة، بينما يترك الغموض حول نواياه وسيلة للضغط على الحلفاء والخصوم وانتزاع تنازلات منهم. ففي غرينلاند، قد يكون الهدف العملي توسيع الوجود العسكري الأميركي والوصول إلى المعادن الاستراتيجية ومنع الصين وروسيا من تعزيز نفوذهما في القطب الشمالي، حتى إذا لم تصبح الجزيرة أميركية. وفي بنما، الهدف الأكثر واقعية هو تقليص النفوذ الصيني حول القناة وضمان حرية الحركة الأميركية. أما في كندا والمكسيك، فإن التهديدات والرسوم تستخدم لانتزاع تنازلات تجارية وأمنية. ووفقاً لذلك، فإن المبالغة ليست دائماً خللاً في استراتيجية ترمب وإنما هي جزء منها.


ترمب يراهن على مؤتمر تكساس لحشد القاعدة الجمهورية

ترمب بولاية نيوجيرسي في 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)
ترمب بولاية نيوجيرسي في 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

ترمب يراهن على مؤتمر تكساس لحشد القاعدة الجمهورية

ترمب بولاية نيوجيرسي في 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)
ترمب بولاية نيوجيرسي في 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)

تنطلق أعمال المؤتمر الحزبي الجمهوري في مدينة دالاس بولاية تكساس، وسط زخم انتخابي يشوبه قلق حزبي. فالمؤتمر الجمهوري الأول من نوعه قبيل الانتخابات النصفية، الذي قرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقده، يأتي في وقت مربك لحزبه. فمن جهة، لا يزال الرئيس يُحفّز جزءاً كبيراً من قاعدته الشعبية (ماغا)، ومن جهة أخرى تظهر استطلاعات الرأي تدهوراً كبيراً في شعبيته؛ خصوصاً في الولايات المتأرجحة التي يحتاج فيها الجمهوريون للفوز للاحتفاظ بالأغلبية في الكونغرس.

غياب جمهوري

قرَّر بعض المشرعين عدم المشاركة في المؤتمر، منهم السيناتورة عن ولاية ماين، سوزان كولينز، التي تخوض سباقاً صعباً في ولايتها للاحتفاظ بمقعدها في مجلس الشيوخ، والسيناتور مايك راوندز عن ولاية ساوث داكوتا الذي قال إنه يفضِّل قضاء الوقت مع الناخبين في ولايته في هذا الوقت الحساس انتخابياً.

لكن ترمب يرى الأمر من منظور معاكس تماماً، فبالنسبة إليه تُعدُّ المشارَكة في حدث من هذا النوع عاملاً محفّزاً لقاعدته الانتخابية، يدفعها إلى التوجه لصناديق الاقتراع والتصويت لصالح الجمهوريين. وعبَّر الرئيس عن موقفه بكل صراحة عندما قال: «إن كان اسمي على بطاقة الاقتراع، سيفوز الجمهوريون». ودعا الناخبين إلى التصويت بكثافة: «تظاهروا بأني على بطاقة الاقتراع».

السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز بولاية ماين في 14 أغسطس (أ.ف.ب)

ولهذا السبب، قرَّر الرئيس الأميركي عقد هذا المؤتمر الاستثنائي الأول من نوعه للحزب الجمهوري قبيل الانتخابات النصفية. فترمب يؤمن بقوة التغطيات الإعلامية، ويعتقد بأن حدثاً من هذا النوع سيعطي حزبه الزخم الذي يحتاج إليه لمنافسة الديمقراطيين، والتركيز على إنجازات الجمهوريين. وقد تحدَّث عن ذلك مراراً وتكراراً، فصرّح: «سيكون مؤتمراً مهماً للغاية. أنا قررت عقده. ستكون دالاس في صدارة المشهد يومي التاسع والعاشر من سبتمبر (أيلول)، حيث سنحتفل ببلادنا وإنجازاتنا ومستقبلنا المُشرق». ثم تحدّث عن برنامج المؤتمر، وقال: «سنحتفل بالعودة الأميركية الكبرى، وبالنجاحات الاستثنائية للشعب الأميركي وأجندة أميركا أولاً».

تحديات حزبية

تُعوّل القيادات الجمهورية على نجاح «مؤتمر ترمب» في تحفيز الناخبين، وتأمل أن يلتزم الرئيس بوعده ويركز على إنجازات الحزب بدل تحويلها إلى إنجازات شخصية.

ومن الأمور التي يأمل الجمهوريون أن يتحدث ترمب عنها «المشروع الكبير والجميل» الذي أقره الكونغرس، ويشمل حزمة واسعة من التخفيضات الضريبية والإنفاق على الدفاع وأمن الحدود، فضلاً عن ملف الهجرة والاقتطاعات الضريبية وغيرها من ملفات تمكن المجلس التشريعي المنقسم من إقرارها.

لكن الناخب الأميركي، بحسب الاستطلاعات، يعاني من صعوبة في التركيز على هذه الإنجازات، إذ ينصب اهتمامه على ارتفاع أسعار البنزين والغذاء وعلى التداعيات الاقتصادية المرتبطة باستمرار حرب إيران. ويسعى ترمب إلى تغيير هذه النظرة السلبية التي من شأنها أن تفشل حزبه في الانتخابات النصفية، وتولد مواجهة حتمية بينه وبين الديمقراطيين. وقال في منشور على «تروث سوشيال» مساء الاثنين: «ستنخفض أسعار النفط بشكل حاد، كما تنخفض أسعار كل شيء آخر، بل وأكثر، عندما ننتصر في الحرب مع إيران. 3 دولارات للغالون، وفي نهاية المطاف أقل من دولارين للغالون. كل ذلك سيحدث سريعاً، ولن تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً».

مرشح الديمقراطيين لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان عبد الرحمن السيد في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وينتقد بعض أنصار الرئيس هذه التصريحات، كونها تتكرَّر منذ أشهر من دون ترجمة فعلية على الأرض. لهذا السبب، يسعى بعضهم إلى دفع القيادات للتركيز على ملف آخر: تنامي نفوذ اليسار الديمقراطي. فمع فوز وجوه يسارية كثيرة في انتخابات الحزب الديمقراطي التمهيدية، سعى ترمب والجمهوريون إلى تصوير الحزب المنافس على أنه يحمل أجندة متشددة «شيوعية» على حد تعبيرهم.

ويقول نائب ولاية تكساس، الجمهوري روجر ويليامز، إن المؤتمر الحزبي «سيقارن بين الاشتراكية والماركسية والشيوعية من جهة، وبين ما تمثله قيم تكساس والقيم الأميركية من جهة أخرى: الرأسمالية والأسواق الحرة».

وبوجه هذه التحديات، سيتمحور الرهان الأساسي للمؤتمر على قدرة ترمب على تحويل زخمه الشخصي إلى زخم انتخابي يدفع قاعدته إلى صناديق الاقتراع، حتى وإن لم يكن اسمه على البطاقة الانتخابية، وتحدي الزخم الديمقراطي الكبير الذي شهدته البلاد في الانتخابات التمهيدية.


ترمب يقترح «نيو أميركا» اسماً بديلاً لنيو مكسيكو

ترمب يستعد لمخاطبة أنصاره في ألبوكيركي بنيو مكسيكو يوم 31 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
ترمب يستعد لمخاطبة أنصاره في ألبوكيركي بنيو مكسيكو يوم 31 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يقترح «نيو أميركا» اسماً بديلاً لنيو مكسيكو

ترمب يستعد لمخاطبة أنصاره في ألبوكيركي بنيو مكسيكو يوم 31 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
ترمب يستعد لمخاطبة أنصاره في ألبوكيركي بنيو مكسيكو يوم 31 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

اقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب تغيير اسم ولاية نيو مكسيكو لتصبح «نيو أميركا»، في سياق حملة بدأها أولاً باعتماد اسم «خليج أميركا» لخليج المكسيك، وأخيراً بإطلاق اسم «بحيرة أميركا» على بحيرة أونتاريو.

وجاء هذا الاقتراح ضمن سلسلة منشورات لترمب على منصته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي، أرفق بعضها بصور ومقاطع فيديو أنتجت بواسطة الذكاء الاصطناعي يظهر فيها وهو يغير لوحة إعلانية على جانب الطريق، ويقول: «اقترح كثير من الناس تغيير اسم ولاية نيو مكسيكو، إحدى أكبر الولايات التي تغش في التصويت على الإطلاق، إلى نيو أميركا»، لتصير «أشهر وأجمل بالنسبة لشعب تلك الولاية التي يحتمل أن تكون مذهلة».

وأظهر منشور آخر خريطة لنيو مكسيكو مع كلمة «المكسيك» مشطوبة مستبدلاً إياها بكلمة «أميركا». ثم أضاف سبع مشاركات أخرى من الخرائط التي وصفت بالمثل نيو مكسيكو بأنها «نيو أميركا». ولم يتضح على الفور السبب وراء تعليقات ترمب حول إعادة تسمية نيو مكسيكو.

«نيو أميركا»

وعلى الرغم من أن ترمب يستطيع استخدام سلطته التنفيذية لإعادة تسمية المسطحات المائية وغيرها من المعالم الجغرافية، فإنه يفتقر إلى السلطة لإعادة تسمية نيو مكسيكو أو ولايات أخرى. ويرجح أن يتطلب ذلك اتخاذ إجراءات من الولاية نفسها والكونغرس. ولكن يمكن للرئيس الأميركي أن يأمر الوكالات الفيدرالية بالإشارة إلى نيو مكسيكو تحت اسم جديد.

ورفض المرشح الجمهوري للكونغرس في المنطقة الثانية لنيو مكسيكو، غريغ كانينغهام، التعليق على منشورات ترمب. وأصدرت حملته الاثنين بياناً يهاجم فيه الديمقراطيين «لمحاولة صرف انتباه الناخبين عن سجلهم الفظيع من خلال التركيز على ما ينشره الرئيس على وسائل التواصل الاجتماعي».

وجاء ذلك بعدما ندّد المشرعون الديمقراطيون في نيو مكسيكو، الذين يشغلون منصب الحاكم وكل مقاعد الولاية الخمسة في الكونغرس، على الفور بتصريحات ترمب.

وكتبت النائبة ميلاني ستانسبيري أن «اسم نيو مكسيكو ليس مطروحاً للنقاش»، متسائلة: «لماذا يمضي الرئيس وقته في صنع الصور الساخرة ومضايقة شعب ولايتنا، في حين أن التضخم وصل إلى السقف، وأسعار الغاز مرتفعة للغاية، والناس لا يستطيعون تحمل تكاليف الغذاء والرعاية الصحية والسكن، وقد جر بلادنا إلى حرب غير قانونية في الشرق الأوسط أودت بحياة أفراد الخدمة الأميركية، وأصابت مئات الجنود، وقتلت الآلاف من المدنيين؟».

استهزاء بالمنافسين

وكذلك جاءت منشورات ترمب حول إعادة تسمية نيو مكسيكو وسط موجة من أكثر من 60 منشوراً آخر تضمنت استهزاءً بالمنافسين السياسيين، وصوراً سوريالية لترمب يبدو وكأنه في بيئة بائسة.

ونشر ترمب عبارة «أعطهم الكوابيس»، مع صورة له محاطاً بالروبوتات بينما كانت النيران مشتعلة في الخلفية. كما نشر صورة لنفسه على أنه المصارع الشهير هالك هوغان، وصورة رأسه بدلاً من إيران، وصوراً له مع الرئيس الأميركي الأول جورج واشنطن، بما في ذلك استضافة واشنطن في المكتب البيضوي، ورسم كاريكاتوري يسخر من رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بوصفه «الحاكم»، في إشارة إلى تأكيد ترمب على أن كندا يجب أن تكون ولاية أميركية.

ولم يرد البيت الأبيض على أسئلة حول الأسباب التي دفعت ترمب إلى موجة من المنشورات، التي جرى تضخيم بعضها من خلال حسابات الإدارة والحلفاء السياسيين.

وكثف ترمب منشوراته الاثنين مع أكثر من 20 منشوراً آخر يسخر من منافسيه ويشارك «الميمات» ويحتفل برئاسته.

وكتب في رسالة وزّعها البيت الأبيض: «عيد عمال سعيد للجميع، بما في ذلك المجانين اليساريون المتطرفون والشيوعيون والديمقراطيون الذين سيفعلون كل ما هو ممكن لتدمير بلدنا». وأضاف: «يجب على هؤلاء الأشخاص المختلين، بعد القتال لمدة عشر سنين، أن يعترفوا أخيراً بأن رئيسك المفضل (أنا!) يعرف كيف يفوز!».