«الخليج» يواجه أثر تثبيت الفائدة الأميركية بدعم النفط وقوة المالية العامة

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: زخم التنويع يخفف ضغوط تكلفة التمويل

اقتصادات الخليج تمتص أثر الفائدة الأميركية المرتفعة بدعم قوة المالية العامة وارتفاع أسعار النفط (الإنترنت)
اقتصادات الخليج تمتص أثر الفائدة الأميركية المرتفعة بدعم قوة المالية العامة وارتفاع أسعار النفط (الإنترنت)
TT

«الخليج» يواجه أثر تثبيت الفائدة الأميركية بدعم النفط وقوة المالية العامة

اقتصادات الخليج تمتص أثر الفائدة الأميركية المرتفعة بدعم قوة المالية العامة وارتفاع أسعار النفط (الإنترنت)
اقتصادات الخليج تمتص أثر الفائدة الأميركية المرتفعة بدعم قوة المالية العامة وارتفاع أسعار النفط (الإنترنت)

تملك اقتصادات دول الخليج قدرة على امتصاص أثر إبقاء مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، مستفيدة من قوة المراكز المالية الحكومية، وارتفاع أسعار النفط، واستمرار زخم برامج التنويع الاقتصادي والاستثمارات في البنية التحتية.

وبينما يفرض ارتباط معظم العملات الخليجية بالدولار تحرك السياسات النقدية في المنطقة بصورة متقاربة مع واشنطن، فإن قوة الإيرادات النفطية والإنفاق الاستثماري توفران هامشاً يساعد على احتواء ضغوط تكلفة التمويل المرتفعة.

ويرى خبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» أن تثبيت الفائدة الأميركية ضمن نطاق 3.50 - 3.75 في المائة يمنح اقتصادات الخليج قدراً من الاستقرار والوضوح في تكاليف التمويل، رغم استمرار الضغوط على القطاعات الأكثر حساسية للفائدة، وفي مقدمتها العقارات والإنشاءات وتجارة التجزئة. وفي المقابل، تدعم أسعار النفط المالية العامة، بينما تستفيد البنوك والمودعون من العوائد المرتفعة، بما يعزز قدرة اقتصادات المنطقة على التعامل مع استمرار السياسة النقدية الأميركية المتشددة.

استقرار نقدي

وقال حمزة دويك، رئيس قسم التداول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى «ساكسو بنك»، إن قرار «الفيدرالي» الأميركي بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى 3.50 - 3.75 في المائة يوفر مساحة من الاستقرار لاقتصادات دول الخليج، لا سيما في ظل ربط معظم العملات الخليجية بالدولار الأميركي.

وبناءً على ذلك، يُرجح دويك أن تحافظ البنوك المركزية الخليجية على نهج السياسة النقدية الحالي لضمان التوافق النقدي مع واشنطن.

ورغم أن تكلفة التمويل المرتفعة تواصل الضغط على نمو الائتمان والقطاعات الحساسة لأسعار الفائدة، مثل العقارات والإنفاق الكمالي، يرى دويك أن الاقتصادات الخليجية تظل في موقع قوي نسبياً، مدعومة بمتانة الملاءة المالية الحكومية، والزخم المستمر لبرامج التنويع الاقتصادي، المترافقة مع تواصل الاستثمارات في البنية التحتية.

وعلى صعيد القطاع المصرفي، يتوقع أن تستفيد البنوك في المنطقة من هوامش صافي فائدة مرتفعة نسبياً طالما استمرت الفائدة عند مستوياتها العالية.

تمويل مرتفع التكلفة

من جانبه، قال مادور كاكار، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «إليفيت للخدمات المالية»، إن قرار «الاحتياطي الفيدرالي» ينعكس مباشرة على السياسة النقدية الخليجية عبر آلية ربط العملات بالدولار.

وأشار إلى أن مصرف الإمارات المركزي ثبت سعر الفائدة الأساسي عند 3.65 في المائة، كما سار المصرفان المركزيان في قطر والبحرين على النهج ذاته، بينما استقر سعر اتفاقيات إعادة الشراء «الريبو» في السعودية عند 4.25 في المائة.

ويرى كاكار أن الجوهر الحقيقي للقرار لا يكمن في خطوة التثبيت في حد ذاتها، وإنما في اتجاه المخاطر الكامنة خلفها؛ إذ صوّت ثلاثة أعضاء في لجنة السوق المفتوحة لصالح رفع الفائدة، بما يعكس انقساماً يميل نحو التشدد النقدي داخل «الفيدرالي»، بالتزامن مع تسعير أسواق العقود الآجلة احتمالية أعلى لمزيد من التشدد قبل نهاية العام.

وقال: «بالنسبة إلى دول الخليج، يعني ذلك أن مرحلة ترقب الأموال الزهيدة قد انقضت لعام 2026»، وهو ما يبقي تكلفة التمويل مرتفعة في القطاعات الحساسة للفائدة، مثل العقارات والإنشاءات وتجارة التجزئة.

لكن كاكار يرى جانباً إيجابياً يتمثل في ارتفاع أسعار خام برنت بأكثر من 20 في المائة خلال يوليو (تموز)، ما يجعل الحفاظ على مستويات الفائدة الحالية خياراً مفيداً لكبح التضخم المستورد، بالتزامن مع الإبقاء على جاذبية عوائد الودائع والصكوك الخليجية.

علم أمانة دول مجلس التعاون الخليجي (الشرق الأوسط)

أثر محايد

بدوره، يرى فيجاي فاليشا، الرئيس التنفيذي للاستثمار في «سنشري فاينانشال»، أن قرار «الفيدرالي» يحمل أثراً متوازناً، أو محايداً في مجمله، على اقتصادات دول الخليج، مع ميل إيجابي طفيف على المدى القريب.

وقال إن الأسواق كانت تسعر احتمالية خفض الفائدة بنسبة تصل إلى واحد إلى ثلاثة، ما يعني أن قرار التثبيت أزال فعلياً مخاوف الارتفاع الفوري في تكاليف الاقتراض عن كاهل المقترضين في المنطقة، وهو ما يكتسب أهمية بالغة لقطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات المتوسطة الكبرى.

وأضاف أن اليقين بشأن اتجاه تكاليف التمويل يوجه قرارات الإنفاق الرأسمالي ورأس المال العامل وعمليات زيادة رأس المال بدرجة أكبر من الأهمية التي يشكلها المستوى المطلق لأسعار الفائدة نفسه.

ونظراً إلى ربط الريال السعودي والدرهم الإماراتي والدينار البحريني والريال القطري بالدولار الأميركي، تحركت البنوك المركزية الخليجية بالتوازي. وأشار فاليشا إلى أن مصرف الإمارات المركزي أبقى سعر الأساس عند 3.65 في المائة، كما أبقى البنك المركزي السعودي «ساما» معدل اتفاقيات إعادة الشراء عند 4.25 في المائة.

وأوضح أنه نظراً إلى استقرار أسعار الفائدة السائدة بين البنوك، مثل «إيبور» و«سايبور» وغيرها من المؤشرات الاسترشادية، عند مستويات تكيف معها المقترضون بالفعل على مدار خمس عمليات تثبيت متتالية، فإن الأثر الهامشي للقرار يظل محدوداً.

وعلى الصعيد المالي، قال فاليشا إن ارتفاع أسعار النفط المقترن بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وهي التوترات ذاتها التي تدفع «الفيدرالي» إلى توخي الحذر، يواصل دعم الموازنات الخليجية والإيرادات الهيدروكربونية.

وتستفيد البنوك، حسب فاليشا، من اتساع هامش صافي الفائدة، في حين تجني إدارات الخزينة في الشركات والمودعون الأفراد عوائد مجزية على ودائع الدرهم والريال.

لكن السلبيات المحتملة تظهر على مستوى الجهات السيادية والشركات الكبرى، إذ إن تجاوز عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً مستوى 5.2 في المائة يرفع تكلفة تسعير إصدارات الصكوك والسندات المقومة بالدولار للمصدرين الرئيسيين في المنطقة. ومع بقاء اجتماع سبتمبر (أيلول) مفتوحاً على احتمال رفع الفائدة، يرى فاليشا أن فترة الهدوء الحالية لا ينبغي التعامل معها باعتبارها وضعاً دائماً.

النفط والدولار

وبالنسبة إلى آفاق الأسواق، يرى دويك أن التطورات الجيوسياسية وظروف المعروض ستظل المحرك الأساسي لخام برنت، بدلاً من التأثر المباشر بقرار «الفيدرالي».

وأشار إلى أن البنك المركزي الأميركي نفسه لفت إلى صدمات إمدادات الطاقة والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط بوصفها عوامل تغذي التضخم، ما يؤكد الأهمية الكبيرة لأسعار الخام في رسم آفاق الاقتصاد العالمي. وبالنسبة إلى اقتصادات الخليج، فإن استقرار أسواق النفط وتماسكها يظلان صمام أمان لدعم التوازنات المالية وخطط الإنفاق الحكومي.

ويتفق كاكار على أن العوامل الجيوسياسية ستبقى المحرك الرئيسي لأسواق النفط، مع تأثير التوترات بين الولايات المتحدة وإيران والاضطرابات المحيطة بمضيق هرمز في ملامح المشهد، بينما يقتصر أثر بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول على الحد من المكاسب عبر إضعاف توقعات الطلب.

أما فاليشا، فيرى أن الآفاق قصيرة الأجل للنفط تظل إيجابية وصاعدة بفعل العوامل الجيوسياسية أكثر من السياسة النقدية، مشيراً إلى قفزة أسعار خامي برنت وغرب تكساس الوسيط بأكثر من 7 في المائة عقب التصعيد الأخير في الشرق الأوسط، بما يعكس استمرار تفوق مخاوف اضطراب الإمدادات على القلق بشأن الطلب.

وأضاف أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يبقي التضخم العالمي عند مستويات مرتفعة، وبالتالي يقلل احتمالية خفض الفائدة الأميركية في المدى القريب.

أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)

الذهب والمعادن

وفي سوق العملات، يتوقع الخبراء أن يدعم تثبيت الفائدة قوة الدولار واستقراره مع تراجع رهانات التيسير النقدي، ما يعزز استقرار العملات الخليجية المرتبطة به، فيما يظهر الأثر بصورة أكبر في تكلفة التمويل ومعنويات الأسواق مقارنة بتحركات أسعار الصرف. كما قد تستمر العوائد الأميركية المرتفعة في جذب رؤوس الأموال إلى الأصول المقومة بالدولار.

أما الذهب، فيواجه عوامل متضاربة؛ إذ تضغط الفائدة المرتفعة وقوة الدولار على المعدن الذي لا يدر عائداً، في حين تدعم التوترات الجيوسياسية والمخاوف التضخمية ومشتريات البنوك المركزية الطلب على الملاذات الآمنة.

ويتوقع الخبراء بقاء الذهب حساساً لبيانات التضخم والتطورات في الشرق الأوسط، مع احتمال تعرضه لضغوط إضافية إذا ارتفعت توقعات تشديد السياسة النقدية.

وبالنسبة إلى المعادن الصناعية، سيظل أداء النحاس والألومنيوم مرتبطاً بتوقعات النمو العالمي. وبينما يوفر استمرار النشاط الاقتصادي دعماً للطلب، ترفع الفائدة المرتفعة تكاليف التمويل وتضغط على القطاعات الصناعية الحساسة للدورة الاقتصادية. وفي المقابل، تظل الآفاق المتوسطة الأجل مدعومة بالطلب الهيكلي الناتج عن مشاريع التحول الكهربائي والطاقة المتجددة والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.


مقالات ذات صلة

العجز المالي في قطر يقفز بـ106 % إلى 5.83 مليار دولار في الربع الثاني

الاقتصاد أفراد يسيرون على طول كورنيش الدوحة في مواجهة أفق المباني الشاهقة المضاءة يوم 4 سبتمبر (أ.ف.ب)

العجز المالي في قطر يقفز بـ106 % إلى 5.83 مليار دولار في الربع الثاني

سجلت الموازنة العامة لدولة قطر خلال الربع الثاني من عام 2026 اتساعاً ملحوظاً في العجز المالي، ليصل إلى 21.235 مليار ريال قطري.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الاقتصاد امرأة سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)

الأسواق الخليجية تكافح لاستعادة الزخم وسط تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران

تحركت معظم أسواق الأسهم الخليجية في نطاق محدود، الثلاثاء، مع صعود بعضها بشكل طفيف.

«الشرق الأوسط» (دبي)
رياضة عربية محمد نور وحمود سلطان وعماد الحوسني قدموا فقرة ترويجية في فيديو للبطولة التاريخية (خليجي 27)

«خليجي 27» تستدعي نجوم الذاكرة… وجدة تبدأ العد التنازلي

بدأت ملامح «خليجي 27» تقترب من الشارع الخليجي، مع دخول الحملة الترويجية للبطولة مرحلة جديدة قبل نحو أسبوعين من انطلاق المنافسات.

سهى العمري (جدة)
الخليج المهندس وليد الخريجي خلال لقائه الدكتور فؤاد حسين في القاهرة الاثنين (الخارجية السعودية)

مباحثات سعودية في القاهرة تتناول العلاقات والمستجدات الإقليمية والدولية

عقد المهندس وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية السعودي، في القاهرة، الاثنين، سلسلة لقاءات ثنائية مع مسؤولين في العراق والسودان وموريتانيا والأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد المركز الإحصائي الخليجي (قنا)

التضخم الخليجي يبقى دون 2 % للعام الثاني رغم الضغوط العالمية

حافظت دول مجلس التعاون الخليجي على مستويات منخفضة ومستقرة للتضخم خلال عام 2025، رغم ارتفاع المعدل العام بصورة طفيفة إلى 1.8 في المائة.

«الشرق الأوسط» (مسقط)

«كادن» تستثمر 533 مليون دولار في مشاريعها... وتستهدف مليون متر مربع من المساحات اللوجستية

جناح «كادن» في المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)
جناح «كادن» في المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)
TT

«كادن» تستثمر 533 مليون دولار في مشاريعها... وتستهدف مليون متر مربع من المساحات اللوجستية

جناح «كادن» في المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)
جناح «كادن» في المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)

يتزايد طلب شركات التطوير العقاري على الأصول اللوجستية، مدفوعاً بتوسع سلاسل الإمداد، ونمو الطلب على المستودعات، والمساحات التشغيلية الحديثة في المدن الرئيسة، مما يفتح مجالاً أوسع أمام القطاع العقاري للمساهمة في تطوير البنية التحتية اللوجستية.

وفي هذا السياق تستثمر شركة «كادن» المتخصصة في التطوير العقاري نحو 533 مليون دولار في مشاريعها الحالية، مستهدفة وصول محفظتها اللوجستية إلى نحو مليون متر مربع من المساحات عبر 5 مشاريع في الرياض، وجدة، والدمام، والمدينة المنورة.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«كادن» محمد آل عثمان، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، على هامش المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية في الرياض، إن إجمالي حجم المشاريع التي تعمل عليها الشركة يتراوح بين 10 و11 مليار ريال (2.66 و2.93 مليار دولار)، فيما تبلغ الاستثمارات الخاصة فيها نحو ملياري ريال (533 مليون دولار)، كاشفاً عن تطلع الشركة إلى مضاعفة استثماراتها خلال السنوات الخمس المقبلة.

الرئيس التنفيذي لـ«كادن» محمد آل عثمان خلال مقابلة مع «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

مليون متر مربع من المساحات اللوجستية

وأوضح آل عثمان أن النشاط اللوجستي يمثل أحد المحاور الرئيسة في محفظة «كادن»، مشيراً إلى أن الشركة تعمل حالياً على نحو 5 مشاريع لوجستية في عدد من المدن السعودية.

ويأتي في مقدمتها «لوجستيك بارك الرياض» الذي اكتمل، ودخل مرحلة التشغيل، وتبلغ مساحاته التأجيرية نحو 250 ألف متر مربع، إلى جانب مشاريع «لوجستيك بارك جدة»، و«لوجستيك بارك الدمام»، و«لوجستيك بارك المدينة المنورة»، التي لا تزال تحت التطوير.

وقال محمد إن اكتمال هذه المشاريع سيرفع إجمالي المساحات اللوجستية إلى نحو مليون متر مربع، على أن تدخل المشاريع الجديدة الخدمة بصورة متتابعة خلال فترة تتراوح بين 3 و4 سنوات.

وتستهدف الشركة بدء تشغيل «لوجستيك بارك جدة» في منتصف 2027، فيما تخطط لبدء تشغيل المرحلة الأولى من مشروع الدمام في الفترة نفسها، بينما تستهدف تشغيل مشروع المدينة المنورة بنهاية 2027.

جانب من إقبال الزوار على جناح «كادن» (الشرق الأوسط)

محفظة متعددة القطاعات

ولا تقتصر استراتيجية «كادن» على القطاع اللوجستي، إذ تمتد أعمالها إلى قطاعات السكني، والتجاري، والمكتبي، والصناعي، في إطار محفظة متنوعة من الأصول العقارية.

وبدأت الشركة توسعها من خلال مشروع «واجهة الرياض»، قبل نقل نموذجها إلى مدن أخرى، حيث تضم محفظتها مشاريع «واجهة جدة»، و«واجهة عسير» في أبها، و«واجهة الطائف».

كما أطلقت الشركة مؤخراً، بالتعاون مع «مدينة المعرفة الاقتصادية»، مشروعاً متعدد الاستخدامات في المدينة المنورة، في خطوة تعكس توجهها نحو توسيع نطاق مشاريعها، وتطوير أصول متنوعة الاستخدامات في المدن ذات الطلب المرتفع.

وقال آل عثمان إن نجاح المشاريع التي أطلقتها الشركة في مراحلها الأولى شجعها على تكرار التجربة في مدن أخرى، مستفيدة من نمو الطلب على مختلف أنواع الأصول العقارية، سواء التجارية، أو السكنية، أو الصناعية واللوجستية.

«العقار» مُمكّن للقطاعات الاقتصادية

ويرى آل عثمان أن دور القطاع العقاري يتجاوز تطوير الأصول، وتلبية الطلب عليها، ليصبح مُمكّناً رئيساً لنمو قطاعات اقتصادية أخرى، بالنظر إلى الترابط الوثيق بين العقار والأنشطة السياحية والصناعية واللوجستية.

وقال إن «النهضة السياحية والصناعية واللوجستية» لا يمكن أن تنفصل عن التطوير العقاري، باعتباره يوفر البنية الأساسية التي تحتاج إليها هذه القطاعات للتوسع، مشيراً إلى أن نمو القطاع العقاري يسهم بالتالي في تنويع مصادر الدخل، وتعزيز مساهمة الاقتصاد غير النفطي.

«ذا لوجستك بارك» في الرياض أحد مشاريع «كادن» (الشركة)

تملك الأجانب يعزز الطلب

وفيما يتعلق بتأثير السماح لغير السعوديين بتملك العقارات في المملكة على الطلب والاستثمار، قال آل عثمان إن القطاع العقاري «يعتمد على الطلب ويقوده الطلب»، سواء من المشترين والمستثمرين داخل المملكة، أو من الطلب المتوقع من خارجها.

وأوضح أن تقييم الأثر الكامل لقرار السماح بالتملك لغير السعوديين سيحتاج إلى بعض الوقت، إلا أنه يتوقع أن يؤدي القرار إلى زيادة الطلب العقاري، خصوصاً في مكة المكرمة، والمدينة المنورة، إضافة إلى المشاريع والمناطق المميزة في الرياض، وجدة، والمدن الأخرى التي يشملها نطاق التملك.

ويأتي توسع «كادن» في الأصول اللوجستية بالتزامن مع تنامي الحاجة إلى مستودعات ومساحات تشغيلية متخصصة في المدن الرئيسة، مع نمو سلاسل الإمداد، وتطور أنماط التجارة، بما يدعم تحول الأصول اللوجستية إلى أحد المجالات الرئيسة للتوسع أمام شركات التطوير العقاري.


«إكسون موبيل» تعلن اكتشافاً نفطياً في أنغولا

حقل نفط وغاز في أنغولا (إكس)
حقل نفط وغاز في أنغولا (إكس)
TT

«إكسون موبيل» تعلن اكتشافاً نفطياً في أنغولا

حقل نفط وغاز في أنغولا (إكس)
حقل نفط وغاز في أنغولا (إكس)

أعلنت الوكالة الوطنية للنفط والغاز والوقود الحيوي في أنغولا (ANPG) وشركة «إكسون موبيل» وشركاؤها في «المربع 15»، الواقع في المياه البحرية، عن تحقيق اكتشاف جديد في بئر الاستكشاف «فيكانغو إستي-01» (Vicango Este-01).

ووفقاً لبيان صدر يوم الأربعاء، تم تحقيق الاكتشاف الجديد في المربع 15، وهو مربع بحري يقع في مياه عميقة ويعد واحداً من أكثر مناطق إنتاج النفط غزارة في أنغولا.

وذكرت الشركات في بيان مشترك أن البئر -التي تقع على بعد نحو 370 كيلومتراً شمال غرب العاصمة لواندا- حُفرت لتصل إلى عمق 940 متراً (3085 قدماً)، حيث كشفت عن طبقة من الحجر الرملي عالي الجودة بسماكة تبلغ نحو 25 متراً تحتوي على هيدروكربونات.

وأشار البيان إلى أن هذا الاكتشاف هو العشرين من نوعه في المربع 15، الذي أنتج أكثر من 2.7 مليار برميل من النفط على مدار الثلاثين عاماً الماضية.

وقال برايان يونييتيس، الرئيس التنفيذي لشركة إكسون موبيل في أنغولا: «يعد المربع 15 واحداً من أهم مشروعات تطوير المياه العميقة في أنغولا، وتساعد اكتشافات كهذه في تعزيز قيمة البنية التحتية القائمة مع دعم فرص الإنتاج المستقبلية».

وكانت أنغولا -ثاني أكبر منتج للنفط الخام في منطقة جنوب الصحراء الكبرى بأفريقيا بعد نيجيريا- قد أجرت إصلاحات تنظيمية واسعة النطاق لتشجيع الاستثمار في عمليات الاستكشاف، وذلك في إطار سعيها للحفاظ على مستويات الإنتاج في ظل وجود حقول بحرية متقادمة.


«تسعير منضبط»... السعودية تشدد الرقابة على تأمين السيارات وتحمي المنافسة

مجموعة مركبات في أحد معارض السيارات بالرياض (الشرق الأوسط)
مجموعة مركبات في أحد معارض السيارات بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

«تسعير منضبط»... السعودية تشدد الرقابة على تأمين السيارات وتحمي المنافسة

مجموعة مركبات في أحد معارض السيارات بالرياض (الشرق الأوسط)
مجموعة مركبات في أحد معارض السيارات بالرياض (الشرق الأوسط)

تتجه سوق تأمين السيارات في السعودية إلى مرحلة جديدة من الانضباط في التسعير، مع تشديد هيئة التأمين الرقابة على الأسس التي تعتمد عليها الشركات في تحديد أسعار وثائق المركبات، بما يعزز عدالة التسعير ويحدّ من الممارسات التي قد تضر بالمنافسة أو تقود إلى أسعار غير مستدامة.

وأعلنت هيئة التأمين مراجعة آلية تسعير تأمين المركبات للتأكد من التزام الشركات بالمعايير الرقابية، وبما يضمن توفير أسعار عادلة وغير مبالغ فيها.

وحدَّدت ستة معايير رقابية لتسعير تأمين المركبات، تشمل التزام الشركات بأن تكون أسعار المنتجات عادلة وغير مبالغ فيها، وأن تستند إلى قواعد اكتتاب لا تؤدي إلى خفض الأسعار عن المستوى المقبول فنياً أو إلى تكبد الشركات خسائر، إلى جانب اعتمادها على أسس إكتوارية وقواعد اكتتاب سليمة.

كما تشترط الهيئة أن تكون الأسعار مدعومة ببيانات وتجارب موثوقة، وألا تعتمد الشركة على الأسعار التي تطبقها شركات أخرى فقط عند تحديد أسعارها، إضافة إلى تزويد الهيئة بالأسس والمنهجيات المستخدمة في تحديد الأسعار.

حماية المستهلك

ويؤكد مختصون لـ«الشرق الأوسط»، أن أفضل نتيجة لهذه الآلية ليست أن تصبح أسعار الشركات متساوية، وإنما طريقة الوصول إلى السعر أكثر عدالة وشفافية، ثم تبقى المنافسة مفتوحة على السعر والخدمة وجودة التعويض، موضحين أنه في حال أصبحت المعايير سبباً في تقارب الأسعار بشكل مصطنع، فقد يتضرر المستهلك؛ أما إذا كانت المعايير تمنع التسعير غير المنضبط وتترك مجالاً حقيقياً للمنافسة، فهي خطوة في الاتجاه الصحيح.

ويوضح المختصون أن تنظيم التسعير مطلوب لحماية السوق والمستهلك، لكن التنظيم لا يعني توحيد الأسعار، مؤكدين أن المطلوب من هذه الآلية أن تتساوى الشركات في الالتزام بالمعايير، وليس في الأسعار؛ كون المنافسة الحقيقية يجب أن تبقى قائمة لصالح المؤمن له.

منهجية التسعير

وأفاد أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك عبد العزيز، الدكتور سالم باعجاجة لـ«الشرق الأوسط»، بأن النقطة الأهم في الآلية الجديدة أن تكون الرقابة على منهجية التسعير وعدالتها، وليس على جعل السعر النهائي متقارباً بين جميع الشركات.

وواصل حديثه، بأن هذه الخطوة من الهيئة تضع الحدود والمعايير التي تمنع التسعير غير العادل أو الإغراق أو الممارسات التي تضر بالسوق، لكن تترك للشركات مساحة للمنافسة من خلال كفاءة التشغيل، وإدارة المطالبات، وجودة الخدمة، والابتكار، ودقة نماذج المخاطر.

التجارة العادلة

بدوره، ذكر المختص في حماية المستهلك، عبد العزيز الخضيري، أن هيئة التأمين تنهي ضبابية التأجير التمويلي للسيارات في خطوة تنظيمية ايجابيه لحماية حقوق المستأجرين وتعزيز الشفافية في قطاع التمويل والتأمين وتطبيق مبدأ «التجارة العادلة».

وبيَّن أن المعايير التنظيمية للتأمين الشامل تضع حداً لاجتهادات الجهات التمويلية ولتضع حقوق المستأجر في المقام الأول من خلال إلزام (جهة التمويل) بالحصول على 3 عروض تأمين على الأقل سنوياً، وتقديم الاقل سعراً للمستأجر؛ ما يمنع تحميل العميل مبالغ إضافية لا يستفيد منها.

وشرح الخضيري بأنه يتم احتساب قسط التأمين الأساسي على المستأجر، وفي حال الحصول على خصومات من شركات التأمين (بسبب السجل الخالي من الحوادث)، ويُحفظ الفارق في حساب تأميني خاص للمستأجر وتُصفى هذه المبالغ وتسلم له عند نهاية العقد. وأبان المختص في حماية المستهلك، أن المعايير الجديدة تلزم الشركات على إعادة تقييم سعر المركبة سنوياً بناءً على الاستهلاك والتناقص، وخفض قسط التأمين المستحق تدريجياً كل عام بدلاً من الطريقة السابقة التي كانت تثبٌت قيمة التأمين على سعر السيارة وهي جديدة طوال سنوات التمويل.

وأكمل الخضيري أن المستأجر هو «المستفيد الأول» في حالات الهلاك الجزئي ليتلقى تعويض الإصلاح ويدير صيانة المركبة، في حين يكون المؤجر هو «المستفيد الثاني» في حالة الهلاك الكلي لتغطية المتبقي من قيمة التمويل.

ارتفاع الأسعار

من ناحيتهم، كشف عدد من المستفيدين، عن وجود ارتفاع مستمر لأسعار تأمين السيارات في السعودية تصل إلى 6 أضعاف مقارنةً بالأعوام الماضية، مؤكدين أن الشركات ستكون ملزمة على المعايير الجديدة، وبالتالي ستصبح الأسعار عادلة وغير مبالغ فيها؛ كونها مبنيةً على أسس واضحة وسليمة.

وأشار تقرير سوق التأمين السعودية للربع الأول من العام الحالي، إلى تحسن الأداء بالتزامن مع توسع التغطية التأمينية لتصل إلى 11.2 مليون مركبة، في حين بلغ إجمالي الأقساط المكتتبة في تأمين المركبات 5 مليارات ريال (1.3 مليار دولار)، في الوقت الذي شهدت فيه تجربة المستفيدين تحسناً تمثل في انخفاض معدل الشكاوى الشهري إلى 0.09 في المائة مقابل 0.12 في المائة.