قد تبدو العلاقة في بدايتها مثالية، مليئة بالاهتمام والهدايا وكلمات الحب، لكن خبراء يحذِّرون من أنَّ هذا السلوك قد يخفي محاولة للتلاعب والسيطرة تُعرَف باسم «قصف الحب (Love Bombing)».
ويستعرض تقرير نشره موقع «ويب ميد»، علامات هذه الظاهرة النفسية، ومراحلها، وكيف يمكن تمييزها عن التعبير الطبيعي عن الحب، إلى جانب أفضل الطرق للتعامل معها.
ما هو «قصف الحب»؟
يشير «قصف الحب» إلى إغراق شخص آخر بكميات مفرطة من الاهتمام والإطراء والمودة أو الهدايا بهدف كسب ثقته، ثم استخدام هذه العلاقة للسيطرة عليه لاحقاً.
ولا يقتصر هذا السلوك على العلاقات العاطفية، بل قد يظهر أيضاً بين أفراد الأسرة أو الأصدقاء. كما أنَّ بعض الأشخاص قد يمارسونه من دون نية واعية للإيذاء، لكن نتائجه قد تكون ضارة.
لماذا يلجأ بعض الأشخاص إلى هذا السلوك؟
يرتبط «قصف الحب» غالباً بسمات الشخصية النرجسية، مثل الشعور بالتفوق، والحاجة إلى السيطرة، والتلاعب بالآخرين لتحقيق الأهداف.
كما قد يكون مرتبطاً بأسلوب تعلق غير آمن أو بتجارب صادمة في الطفولة أو أنماط تربية افتقرت إلى الحدود الصحية، ما يدفع بعض الأشخاص إلى محاولة التَّحكُّم في العلاقة بدافع الخوف من فقدان الطرف الآخر.
علامات تكشف «قصف الحب»
قد يصعب على الشخص ملاحظة هذه السلوكيات في البداية، بينما يلاحظها المحيطون به بسهولة. ومن أبرز العلامات:
- إعلان الحب أو الحديث عن «توأم الروح» بعد فترة قصيرة من التَّعارف.
- الإغراق بالهدايا والإطراءات في بداية العلاقة.
- الرغبة في التواصل المستمر طوال اليوم.
- محاولة قضاء كل الوقت مع الشريك وإبعاده عن أسرته وأصدقائه.
- الغيرة المفرطة عند اهتمام الشريك بآخرين.
- الإصرار على تسريع العلاقة أو الالتزام الحصري بسرعة.
عندما يتحوَّل الحب إلى انتقاد وسيطرة
بعد انتهاء مرحلة الإعجاب المفرط، تبدأ مرحلة مختلفة قد تتغيَّر فيها معاملة الطرف الآخر بشكل ملحوظ.
فقد يصبح أكثر برودة أو انتقاداً أو تقليلاً من شأن الشريك، وقد يستخدم التلاعب النفسي لإقناعه بأنَّ مشاعره أو ملاحظاته غير صحيحة، فيما يُعرَف بـ«الإضاءة الغازية (Gaslighting)».
وفي بعض الحالات، قد تتطوَّر الأمور إلى الإساءة اللفظية أو حتى الجسدية.
دورة «قصف الحب» المتكررة
يوضِّح الخبراء أنَّ هذا السلوك غالباً ما يمر بـ3 مراحل رئيسية:
1- مرحلة المثالية
يغمر الطرف الآخر شريكه بالاهتمام والهدايا والوعود حتى يشعر بأنَّه وجد العلاقة المثالية.
2- مرحلة التقليل من القيمة
تبدأ السيطرة والغيرة والانتقادات والتشكيك في مشاعر الشريك، مع محاولات متكرِّرة للتلاعب به.
3- مرحلة الهجر أو الانسحاب
إذا حاول الشريك وضع حدود أو إنهاء العلاقة، قد ينسحب الطرف الآخر أو ينهي العلاقة، ثم يعود لاحقاً بالاعتذار والإطراءات والهدايا ليبدأ دورة «قصف الحب» من جديد.
هل يعد «قصف الحب» نوعاً من الإساءة؟
يفرِّق الخبراء بين التعبير الطبيعي عن الحب وبين «قصف الحب». فأمر مثل إظهار المودة أو تقديم الهدايا أو قضاء الوقت مع الشريك لا تُعدُّ مشكلة بحدِّ ذاتها، طالما أنها لا تُستخدَم وسيلةً للسيطرة أو فرض النفوذ.
أما إذا كان الهدف هو عزل الشريك عن الآخرين، أو التَّحكُّم في قراراته، أو إثارة شعوره بالذنب أو الاعتماد الكامل على الطرف الآخر، فقد يدخل ذلك ضمن أشكال الإساءة العاطفية.
