يحظى الكولاجين بشعبية واسعة بوصفه أحد أكثر المكملات الغذائية تداولاً في مجال العناية بالبشرة والشعر، إذ تُسوَّق منتجاته على أنها وسيلة فعّالة لتعزيز صحة الجلد وتقوية الشعر والحد من تساقطه. إلا أن هذه الوعود التسويقية تثير تساؤلاً مهماً: هل يدعم العلم بالفعل فكرة أن مكملات الكولاجين تسهم في نمو الشعر؟ حتى الآن، تشير الأدلة العلمية إلى أن الإجابة ليست قاطعة، فما زالت الدراسات المتوافرة محدودة، ولم تثبت بشكل حاسم وجود علاقة مباشرة بين تناول مكملات الكولاجين وتحفيز نمو الشعر، وفقاً لموقع «هيلث».
ما هو الكولاجين؟
يُعد الكولاجين من أكثر البروتينات وفرةً في جسم الإنسان، ويؤدي دوراً أساسياً في تكوين العديد من الأنسجة ودعم بنيتها ووظائفها. فهو يدخل في تركيب الجلد والعضلات والأربطة والأوتار، كما يوجد في العظام والغضاريف والأسنان والقرنية.
ويُعتبر دوره في الحفاظ على صحة البشرة من أكثر وظائفه التي حظيت بالدراسة؛ إذ يمنح الجلد القوة والمرونة والتماسك، ويساعد في الحفاظ على مظهره المشدود وتقليل علامات التقدم في العمر.
وانطلاقاً من هذه الوظائف، يرى بعض الباحثين أن الكولاجين قد يُسهم بصورة غير مباشرة في دعم صحة الشعر، من خلال المحافظة على سلامة الجلد والأنسجة الضامة التي تحيط ببصيلات الشعر، وهو ما قد يوفر بيئة أكثر ملاءمة لنمو الشعر والحفاظ عليه.
هل يساعد الكولاجين فعلاً في نمو الشعر؟
على الرغم من أهمية الكولاجين في دعم صحة الأنسجة المختلفة، بما في ذلك تلك المرتبطة بفروة الرأس، فإن الأدلة العلمية التي تثبت أن تناول مكملات الكولاجين يؤدي إلى زيادة نمو الشعر أو الحد من تساقطه لا تزال محدودة. فحتى في الحالات التي يساعد فيها النظام الغذائي على تعزيز إنتاج الكولاجين الطبيعي داخل الجسم، لا توجد ضمانات بأن ذلك سينعكس مباشرة على نمو الشعر أو كثافته.
كما أن معظم الدراسات التي تناولت العلاقة بين الكولاجين ونمو الشعر أُجريت في المختبرات أو كانت ممولة من شركات متخصصة في إنتاج مكملات الكولاجين، وهو ما يستدعي التعامل مع نتائجها بحذر إلى حين توافر دراسات مستقلة وأوسع نطاقاً.
ومن بين هذه الدراسات، أظهرت دراسة نُشرت عام 2023 أن استخدام مكمل غذائي يحتوي على كولاجين متحلل من مصدر سمكي، إلى جانب التورين والسيستين والميثيونين والحديد والسيلينيوم، أسهم في تحسين حالات تساقط الشعر عند استخدامه بالتزامن مع علاجات أخرى. ومع ذلك، فإن نتائج هذه الدراسة لا تكفي لإثبات فاعلية الكولاجين وحده؛ إذ استمرت لمدة 12 أسبوعاً فقط، كما أنها كانت ممولة من الشركة المنتجة للمكمل الغذائي، وهو ما قد يؤثر في قوة الاستنتاجات.
بمَ يوصي الخبراء؟
في ضوء المعطيات العلمية الحالية، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات المستقلة والواسعة قبل التوصية بمكملات الكولاجين كوسيلة فعالة لتحفيز نمو الشعر.
ولذلك، ينصح الخبراء الأشخاص الذين يعانون من تساقط الشعر أو ضعف نموه بمراجعة طبيب الأمراض الجلدية لتحديد السبب الحقيقي للمشكلة ووضع خطة علاجية مناسبة، قد تشمل الأدوية المعتمدة، وتعديل النظام الغذائي، وعلاج أي نقص في العناصر الغذائية، إضافة إلى استخدام العلاجات المثبتة علمياً، بدلاً من الاعتماد على مكملات الكولاجين وحدها.
