السردين والبشرة... علاقة حب ناجحة معترف بها علمياً

TT

السردين والبشرة... علاقة حب ناجحة معترف بها علمياً

هوَس السردين يجتاح وسائل التواصل ورفوف المتاجر (أ.ف.ب)
هوَس السردين يجتاح وسائل التواصل ورفوف المتاجر (أ.ف.ب)

علبة السردين، تلك التي غالباً ما تُصنّف في خانة «أكل الفقراء»، أو يهرب منها البعض اشمئزازاً من رائحة محتواها، لعلّها تخبّئ المفتاح لبشرةٍ مثاليّة، وخالية من الشوائب.

هذا على الأقلّ ما يوحي به «ترند» السردين الذي يجتاح وسائل التواصل، مؤدّياً في بعض الدول إلى فقدان السلعة من الأسواق، واضطرار أحد أكبر المتاجر الأميركية إلى تقنين البيع، وعدم السماح بشراء أكثر من علبتين!

اضطرت بعض المتاجر الأميركية إلى تقنين البيع بسبب فقدان السلعة (بكسلز)

36 ساعة سردين

لم تشتهر السمكة الصغيرة الغارقة في الزيت يوماً كما يحصل حالياً. تتعدّد العناوين ليبقى أبرزها «وهج السردين»، مُطلقاً وعداً بأنّ الإكثار من استهلاكها كفيلٌ بمَنح البشرة نضارةً غير مسبوقة؛ إلى جانب منافع صحية أخرى، وكثيرة.

على منصة «تيك توك» وحدها، حصدت الفيديوهات المرتبطة بالسردين مئات ملايين المُشاهَدات. ومن بين ما لاقى رواجاً خاصاً، موجة sardinemaxxing، أي تناول أكبر كمية ممكنة من السردين. وينصح المؤثّرون الذين يقفون خلف هذه النظرية باستهلاك ألف حبّة سردين شهرياً، أو تناول السردين حصراً لمدّة 36 ساعة.

علبة سردين أم لوحة رسّام؟

صحيح أنّ لسمكة السردين فوائد صحية كثيرة، إلا أنّها ليست وحدها المسؤولة عن صناعة الترند. من بين الأسباب الإضافية لرواج «سمكة الفقراء»، أنّ ثمة يقظةً جماعية إلى مساوئ الأطعمة المصنّعة، وسمك السردين من بين الأغذية المعلّبة الأقلّ تصنيعاً بما أنه لا يحتوي على سكّر، ولا على أملاح، ودهون مضافة. ما ساهمَ في شعبيّته، وكذلك سعرُه الزهيد، وسهولة استهلاكه. ثم أتى الهوَس المستجدّ بالبروتين ليضاعف من شعبيته.

وما لا يجب الاستخفاف به على الإطلاق، التغليف الجذّاب والأنيق الذي بات يميّز معظم علب السردين. فالسمكة الصغيرة الداكنة ذات الرائحة القوية تقيم داخل علبةٍ ذات تصاميم ملوّنة تنافس اللوحات الفنية. وهذا تقليدٌ انطلق من البرتغال، وإسبانيا، وهما في طليعة البلاد المصدّرة للسردين الفاخر.

بعض علب السردين مزيّنة برسوم وتصاميم جذّابة (أ.ب)

السردين... ثروة صحية

السردين غنيّ بالعناصر الغذائية، وفي طليعتها أحماض أوميغا-3 الدهنية، وفيتامينات-د، وب12، واليود، والسيلينيوم. كما أنه مصدر أساسي للبروتين. ووفق المعهد الوطني للصحة الأميركية، فإنّ لتلك السمكة الصغيرة آثاراً كبيرة على صحة البشرة على وجه الخصوص. أما المكوّنات السحريّة التي تمنح النضارة والشباب فهي الزنك، وحمض التورين، والكالسيوم، والمغنيسيوم؛ وكلها عناصر ومعادن تقاوم الالتهابات، وتقوّي حاجز رطوبة الجلد، وتساعد في تجديد الخلايا.

* أوميغا-3

الأوميغا-3 التي يحتويها السردين مضادّ للالتهاب، وهي عامل مساعد في التئام الجروح، والندوب. وتشير الدراسات إلى أنّ تلك الأحماض الدهنية تساعد في حماية الكولاجين الطبيعي للبشرة ضدّ الأشعة فوق البنفسجية. ينتج عن ذلك بالتالي تأخير في ظهور التجاعيد، والترهّل، وسائر آثار التقدّم في السن. كما أنّ الأوميغا-3 تساعد البشرة في الحفاظ على رطوبتها.

* فيتامين-د

يلعب الفيتامين-D دوراً أساسياً في صحة البشرة، ونضارتها. من منافعه على سبيل المثال لا الحصر: تعزيز وظائف المناعة، والمساعدة في مكافحة التهابات الجلد، والمساعدة في تجديد الخلايا، والحدّ من الالتهابات، إضافةً إلى تحفيز إنتاج الكولاجين.

* فيتامين ب12

تحتوي علبة واحدة من السردين على 7 إلى 9 ميكروغرامات من فيتامين ب12، وهذا يزيد عن 300 في المائة من الكمية اليومية الموصى بها للبالغين، وهي 2.4 ميكروغرام.

يُعدّ فيتامين ب12 مضاداً قوياً للأكسدة، ما يدعم حاجز البشرة، ويساعد على حمايتها من التلف الناتج عن الأشعة فوق البنفسجية. أما نقص فيتامين ب12 فقد يؤدّي إلى فرط التصبّغ، والبهاق، وحب الشباب، والأكزيما.

يحتوي السردين على الأوميغا واليود والفيتامينات والمعادن (أ.ف.ب)

* باقي معادن السردين

يحارب السيلينيوم الضرر الذي تخلّفه أشعّة الشمس على البشرة، ويؤخّر بروز علامات الشيخوخة. أما اليود الذي يحتويه السردين فإنه يساعد البشرة في مقاومة الجراثيم الضارة، وإصلاح الندوب، والحفاظ على الرطوبة. بدوره، يساعد الزنك في مكافحة حب الشباب، والتخفيف من الاحمرار، وحجب أشعّة الشمس، كما أنه يتحكّم في إفراز الزيوت.

في كل 100 غرام من السردين ما بين 70 إلى 300 مليغرام من حمض التورين. ويلعب هذا المكوّن دوراً أساسياً في تنشيط خلايا البشرة، وتعزيز ترطيبها، وحمايتها من التلوّث، والأهم أنه يخفّف التجاعيد. أما الكالسيوم والمغنيسيوم اللذان يحتويهما السردين فإنهما يتساندان من أجل الحفاظ على رطوبة البشرة، والحدّ من إفرازات الزيوت.

يساعد السردين في حماية البشرة والحفاظ على شبابها (أ.ف.ب)

كم علبة سردين أسبوعياً؟

تؤكّد العناصر الغذائية التي يحتويها السردين نظرية المؤثّرين أنه يمنح البشرة ولادة جديدة، لكن هذا لا يعني أنه بديلٌ عن العناية اليومية من خلال شرب المياه، والنوم السليم، واستخدام واقي الشمس.

ورغم منافعه الصحية الكثيرة، فإنّه لا يُنصَح بالذهاب في استهلاكه إلى أقصاه، وتناول ألف حبة منه شهرياً، أو اتّباع حمية السردين. ثلاث علبٍ من السردين أسبوعياً كجزءٍ من نظام غذائي متنوّع هي كمية أكثر من كافية. أما الآثار الإيجابية على البشرة، فيجب التحلّي بالصبر لالتِماسها، إذ إنّ التجارب العيادية أظهرت أنّ الفرق لا يظهر قبل شهرٍ إلى ثلاثة أشهر من الاستهلاك اليومي للسردين.

السردين... أسعار متفاوتة

لكلِ مستهلكٍ سعرُ السردين الذي يناسب جيبَه، إذ يمكن أن يتراوح ثمن علبة واحدة ما بين دولار واحد و15 دولاراً. وتختلف الأسعار بناءً على بلد المنشأ، وأسلوب الصيد، وبالتالي جودة السمك.

تستخدم العلامات التجارية الفاخرة أسماك السردين الصغيرة المنتقاة بعناية، وتعبّئها يدوياً بزيت زيتون عالي الجودة، ومكونات طبيعية. أما العلامات التجارية الرخيصة فتستخدم أسماكاً أكبر سناً معبأة في ماء عادي، أو في زيوت غير صحية.

جودة السمك والموادّ المحفوظ فيها تحدّدان ثمن السردين (الشرق الأوسط)

كيف تختار الأفضل؟

بمجرّد إضافة الأملاح الثقيلة، والزيوت غير الصحية، والصلصات المحلّاة إلى السردين، يخسر السمك الكثير من قيمته الغذائية. لذلك يُنصَح بتجنُّب السردين المحفوظ في صلصة الطماطم، أو الباربكيو، أو ذلك المغمّس بزيت الصويا، أو القطن، كما يجب الابتعاد عن العلامات التجارية التي تضيف الكثير من الصوديوم.

يبقى الخيار الأكثر أماناً السردين المعلّب بزيت الزيتون البكر، أو المياه، كما أنّ الأفضليّة هي للسردين غير المجرّد من عظامه الصغيرة، وهي آمنة تماماً للأكل.


مقالات ذات صلة

من اضطرابات الهضم إلى التسمم... متى تشكّل بذور اليقطين خطراً؟

صحتك بذور اليقطين تُعدُّ مصدراً غنياً بالألياف الغذائية (بيكسلز)

من اضطرابات الهضم إلى التسمم... متى تشكّل بذور اليقطين خطراً؟

تتميَّز بذور اليقطين بقيمتها الغذائية العالية، ما يجعلها خياراً صحياً سواء تناولتها نيئةً أو مُستنبتةً أو مطبوخةً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك  الحفاظ على ترطيب الجسم يُعد أمراً بالغ الأهمية عند مواجهة عدوى فيروسية (بيكسلز)

تعاني من التهاب الحلق؟ 7 أطعمة ومشروبات قد تخفف الألم

عندما تعاني من التهاب الحلق، قد يُحدث اختيارك للطعام والشراب فرقاً ملحوظاً في شعورك بالراحة. فثمة بعض الأطعمة والمشروبات تساعد على تهدئة الألم وتخفيف التهيّج.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تناول خل التفاح قد يؤدي إلى إبطاء عملية إفراغ المعدة (بيكسلز)

رغم فوائده المحتملة... 7 آثار جانبية لخل التفاح قد لا تعرفها

رغم الفوائد الصحية المحتملة لخل التفاح، فإنه يتميز بدرجة حموضة مرتفعة؛ إذ يبلغ الرقم الهيدروجيني (pH) له نحو 4.2.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  زيت الزيتون البكر الممتاز يُعد جزءاً من النظام الغذائي الصحي (بيكسلز)

مسكنات طبيعية على مائدتك... 8 أطعمة قد تساعد على تخفيف الألم

قد يكون لبعض الأطعمة دور في تخفيف أنواع مختلفة من الألم، بفضل ما تحتويه من مركبات طبيعية وعناصر غذائية تساعد على مكافحة الالتهابات ودعم صحة الجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  الانتظام في شرب الشاي قد يسهم في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب (بيكسلز)

هل تشرب الشاي ساخناً جداً؟ دراسة تكشف تأثير حرارته وتركيزه في فوائده الصحية

كشفت دراسة جديدة أن طريقة تحضير الشاي، ولا سيما درجة تركيزه وحرارة تقديمه، قد تؤدي دوراً مهماً في تحديد فوائده الصحية.

«الشرق الأوسط» (بكين)

الملك تشارلز يتمسّك بنهجه العائلي رغم تراجع شعبيته

ملك بريطانيا تشارلز الثالث (رويترز)
ملك بريطانيا تشارلز الثالث (رويترز)
TT

الملك تشارلز يتمسّك بنهجه العائلي رغم تراجع شعبيته

ملك بريطانيا تشارلز الثالث (رويترز)
ملك بريطانيا تشارلز الثالث (رويترز)

يبدي ملك بريطانيا، تشارلز الثالث، ثقةً تامةً في أسلوب إدارته للملف العائلي، رغم الأوقات المضطربة التي تشهدها العائلة المالكة جراء ابتعاد بعض أعضائها عن المهام الرسمية.

ولقد أثبتت العودة المفاجئة لدوق ودوقة ساسكس إلى المملكة المتحدة أنها مثيرة للجدل، ويعزو بعض المحللين التراجع في نسبة التقييم الإيجابي للملك، وفقاً لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة «يوغوف»، إلى طريقة تعامله مع الزوجين.

وسُئل مساعد بارز في القصر عمّا إذا كان تشارلز وفريقه واثقين من أنَّ نهجه تجاه الشؤون العائلية هو النهج الصحيح، من حيث اتجاهات الرأي العام نحو مؤسسة العرش، بحسب وكالة «بي إيه ميديا» البريطانية، فأجاب: «نعم، ولهذا السبب تحديداً يتخذ خطواته الحالية والسابقة»، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وتجدَّد الخلاف العلني حول الوضع الرسمي للأمير هاري وميغان بعد أسابيع قليلة من عودتهما في أواخر أغسطس (آب)؛ إثر رسالة وُجِّهت إلى جهات حكومية بتفويض ملكي، تؤكد أنَّ دوق ودوقة ساسكس يظلان «مواطنَين عاديَّين».

وأظهر استطلاع رأي حديث أجرته مؤسسة «يوغوف» وشمل عينةً من 2116 شخصاً أن نحو 58 في المائة من المستطلَعين لديهم رأي إيجابي تجاه تشارلز، بانخفاض قدره 4 في المائة منذ استطلاع مماثل في الصيف، وهو أدنى مستوى له منذ اعتلائه العرش.


مصر: البلاغات تحاصر البلوغر محمد شاكر عقب الإفراج عنه

البلوغر شاكر يثير جدلاً بعد عودته للبث عبر «تيك توك» (منصة X)
البلوغر شاكر يثير جدلاً بعد عودته للبث عبر «تيك توك» (منصة X)
TT

مصر: البلاغات تحاصر البلوغر محمد شاكر عقب الإفراج عنه

البلوغر شاكر يثير جدلاً بعد عودته للبث عبر «تيك توك» (منصة X)
البلوغر شاكر يثير جدلاً بعد عودته للبث عبر «تيك توك» (منصة X)

أثار أول بث مباشر لصانع المحتوى المصري محمد شاكر، الشهير باسم «شاكر محظور دلوقتي»، عقب الإفراج عنه في أغسطس (آب) الماضي، جدلاً بشأن الأرباح المالية الضخمة التي يحققها مشاهير المنصات الرقمية، وسط بلاغات جديدة تطالب بفحص مصادر الأموال المتحصلة من الهدايا الافتراضية، والتحقق من مشروعيتها ومدى خضوعها للرقابة الضريبية.

وتقدم محاميان ببلاغين إلى النائب العام، على خلفية عودة شاكر إلى البث المباشر عبر منصة «تيك توك»، وفق وسائل إعلام محلية. وشهد ظهوره تفاعلاً واسعاً وتدفقاً للهدايا الإلكترونية، وسط تقديرات متداولة تشير إلى وصول قيمتها إلى ملايين الجنيهات، من دون صدور بيانات رسمية تؤكد حجم العائدات الفعلية التي حصل عليها.

وطالب المحامي هيثم بسام، في بلاغه، بفحص إجمالي الهدايا التي تلقاها شاكر، وتحديد قيمتها المالية الفعلية، والكشف عن صافي الأرباح التي حصل عليها بعد خصم عمولات المنصة، فضلاً عن تتبع آليات تحويل الهدايا الافتراضية إلى أموال نقدية، ومخاطبة إدارة «تيك توك» للحصول على سجلات البث المباشر والهدايا والمعاملات المالية.

وفي بلاغ ثانٍ، طالب محامٍ آخر بالتحقق من شبهات غسل الأموال والتهرب الضريبي، إلى جانب بحث التأثيرات المجتمعية لبعض أنماط المحتوى المنتشر عبر المنصة، لا سيما ما يتعلق بتقديم نماذج للثراء السريع أمام الشباب والأطفال، ودعوة الجهات التنظيمية المختصة إلى فحص المحتوى، وبحث الإجراءات القانونية الممكنة بشأن المنصة.

ويرى خبير المحتوى الرقمي محمد البرمي أن عودة شاكر إلى البث المباشر تؤكد الحاجة إلى تدخل الدولة لإعادة تنظيم المشهد الرقمي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نتحدث عن شخص سبق أن أُدين قضائياً، ولا تزال تُثار بشأنه شبهات مالية، ثم يعود إلى ممارسة النشاط نفسه بالطريقة نفسها»، محذراً من أن غياب الضوابط الحاكمة للمنصات الرقمية قد يجعلها مصدراً للمخاطر.

ويشير البرمي إلى أن تنظيم صناعة المحتوى الرقمي لم يعد شأناً محلياً، بل أصبح توجهاً عالمياً، موضحاً أن الاتحاد الأوروبي وضع بالفعل تشريعات لتنظيم عمل المنصات الرقمية، بينما أقرت بعض الدول العربية قوانين في هذا المجال، وبدأت دول أخرى العمل على أطر تشريعية مماثلة، وهو ما يرى ضرورة تبنيه في مصر.

ويضيف: «كيف تُكتسب هذه الأموال؟ ومن أين تأتي؟ ولماذا تُدفع؟ هذه أسئلة وغيرها يجب أن تكون لها إجابات واضحة»، لافتاً إلى أن بعض الممارسات عبر المنصات الرقمية تسيء إلى صناع المحتوى الجادين، وقد تنعكس سلباً على صورة البلاد، في ظل ما وصفه بحالة من الانفلات في استخدام المنصات المعروفة وغير المعروفة.

وتعتمد منظومة الهدايا الافتراضية في «تيك توك» على شراء المستخدمين عملات رقمية داخل التطبيق بأموال حقيقية، واستخدامها في إرسال هدايا إلى صناع المحتوى خلال البث المباشر، قبل احتساب مستحقاتهم المالية وفقاً لنظام المنصة. وهو ما يجعل التمييز بين القيمة المتداولة للهدايا وصافي الأرباح الفعلية مسألة أساسية عند تقييم حجم هذه العائدات.

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري بالعاصمة الإدارية الجديدة (مجلس النواب المصري)

وتأتي هذه التطورات بعد الإفراج عن شاكر في أغسطس (آب) الماضي، عقب قضائه عقوبة الحبس لمدة عام في قضية تتعلق بنشر مقاطع مصورة خادشة للحياء العام.

وكانت تقارير صحافية قد تناولت نتائج فحص سابقة لحساب شاكر على «تيك توك»، تضمنت بيانات عن تحقيق عائدات بملايين الدولارات خلال المدة من يناير (كانون الثاني) 2023 حتى يوليو (تموز) 2025، وهي أرقام تتعلق بنشاطه السابق، ولا تعكس بالضرورة أرباحه من البث الأخير.

وفي موازاة الجدل بشأن أرباح صناع المحتوى، شهد البرلمان المصري تحركات سابقة لتنظيم هذا النشاط، عبر طلبات إحاطة بشأن غياب إطار قانوني واضح ينظم عمل صناع المحتوى على المنصات الرقمية، وسط مطالبات داخل لجنة الاتصالات في مجلس النواب بإعداد تشريع لتقنين أرباح «تيك توك» وإخضاعها للضرائب.

وترى النائبة نشوة عقل، عضو لجنة الثقافة والإعلام والآثار بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، أن الأرباح الكبيرة التي باتت تتحقق عبر منصات التواصل الاجتماعي، خصوصاً من البث المباشر والهدايا الافتراضية، تعكس شكلاً جديداً من اقتصاد صناعة المحتوى، لكنها تحذر من أن هذه الأرباح «قد تتحول إلى ظاهرة غير محمودة في مجتمع يعاني ضعف الإنتاج وظروفاً اقتصادية صعبة».

وتتساءل عقل، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، عن طبيعة المحتوى الذي يجذب الجمهور، ويحقق الانتشار والأرباح، قائلة: «هل يحظى المحتوى المثير للجدل أو الغرائز، أو القائم على التلاسن والتشكيك وانتهاك خصوصية الآخرين، بمساحة أكبر لأنه يحقق معدلات تفاعل أعلى؟».

وتؤكد أن التعامل مع هذه الظاهرة يتطلب رؤية أشمل لتنظيم اقتصاد صناعة المحتوى، «ليس بهدف المنع أو التضييق، وإنما لوضع قواعد واضحة تضمن الشفافية في آليات تحقيق الأرباح، وتحمي الجمهور، خصوصاً الأطفال الذين قد تجذبهم فكرة تحقيق الربح السريع بأي وسيلة»، مشددة على ضرورة مواجهة الاستغلال والاحتيال، مع الحفاظ على حقوق صناع المحتوى وحرية التعبير.

وتشير عقل إلى أن مسؤولية تنظيم هذا النشاط لا تقع على عاتق التشريعات وحدها، بل تشمل المنصات الرقمية التي ينبغي أن تكون أكثر شفافية وخضوعاً للمساءلة، إلى جانب دور المجتمع والإعلام والتعليم في تعزيز الوعي والقدرة على التمييز بين المحتوى الهادف والمحتوى القائم على الإثارة.

وتختتم النائبة المصرية بالتأكيد على أن المطلوب هو «تحقيق توازن يحمي حرية الإبداع، ويصون كرامة الأفراد والقيم المجتمعية، دون أن يتحول التنظيم إلى رقابة تعسفية أو وسيلة للإقصاء».


«الشمس الأبدية» تغمر المتحف المصري الكبير في ذكرى افتتاحه

المتحف المصري الكبير يجهز لعرض «الشمس الأبدية» (وزارة السياحة والآثار)
المتحف المصري الكبير يجهز لعرض «الشمس الأبدية» (وزارة السياحة والآثار)
TT

«الشمس الأبدية» تغمر المتحف المصري الكبير في ذكرى افتتاحه

المتحف المصري الكبير يجهز لعرض «الشمس الأبدية» (وزارة السياحة والآثار)
المتحف المصري الكبير يجهز لعرض «الشمس الأبدية» (وزارة السياحة والآثار)

يُطلق المتحف المصري الكبير تجربة ضوئية غامرة بعنوان «الشمس الأبدية - Eternal Sun»، ضمن احتفالاته بالذكرى السنوية الأولى لافتتاحه، التي توافق الأول من نوفمبر (تشرين الثاني)، وذلك في إطار مجموعة متنوعة من الأنشطة الثقافية والفنية والمجتمعية.

ومن المقرر إقامة عرض «الشمس الأبدية» في البهو العظيم للمتحف، بعد انتهاء مواعيد الزيارة، ويستمر لمدة 35 دقيقة، مقدماً تجربة فنية ضوئية غامرة تجمع بين المؤثرات الضوئية والموسيقى الحية والسرد القصصي، وتتيح للزوار اكتشاف جوانب من الحضارة المصرية في أجواء مختلفة.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن تنظيم مثل هذه الفعاليات يعكس التوجه نحو تعظيم الاستفادة من المقومات الثقافية والحضارية للمتحف المصري الكبير، وتوظيفها في تقديم أنماط جديدة من الأنشطة السياحية، بما يسهم في إثراء التجربة السياحية في مصر، ويعزز مكانتها بوصفها وجهة عالمية للسياحة الثقافية.

وأشار فتحي، في بيان للوزارة، السبت، إلى أن «التوسع في تنظيم الفعاليات بالمواقع الثقافية والمتاحف يفتح آفاقاً جديدة أمام الحركة السياحية، ويتيح للزائرين فرصاً متنوعة للاستمتاع بالمقصد السياحي المصري، بما يدعم جهود تنويع المنتج السياحي وزيادة جاذبيته».

ومن المقرر تقديم عرض «الشمس الأبدية» مرتين يومياً طوال أيام الأسبوع، باستثناء يومَي الأربعاء والسبت، على أن تُطرح التذاكر عبر الموقع الرسمي لحجز تذاكر المتحف المصري الكبير، وفق بيان الوزارة.

المتحف المصري الكبير يحتفل بذكرى افتتاحه الأولى (وزارة السياحة والآثار)

وقال الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف المصري الكبير، الدكتور أحمد غنيم، إن عرض «الشمس الأبدية» يمثل إحدى المبادرات التي يسعى المتحف من خلالها إلى تقديم محتوى أثري وحضاري وثقافي وتاريخي بأساليب مبتكرة، لافتاً إلى أن العرض يُعد تجربة ضوئية غامرة تستلهم طابعها من البهو العظيم، وما يتميز به من تصميم معماري فريد، لتقديم رحلة بصرية وسمعية عبر خمسة آلاف عام من التاريخ المصري.

وأوضح غنيم، في بيان الوزارة، أن «العرض يستخدم تقنيات الإسقاط الضوئي على الأسطح المعمارية وحوائط البهو، والإضاءة المتحركة، بمصاحبة الموسيقى الحية والسرد باللغتين العربية والإنجليزية. كما يستلهم فكرته من دورات الطبيعة المتجددة، مثل شروق الشمس وغروبها، وفيضان النيل ومواسم الحصاد، في معالجة فنية تعكس ارتباط المصري القديم بالطبيعة ومفهوم التجدد والاستمرارية في الحضارة المصرية».

من جانبها، أوضحت المهندسة ميريت السيد، الرئيسة التنفيذية لشركة «ليجاسي» للتطوير والإدارة، المشغّلة للخدمات في المتحف المصري الكبير، أن إطلاق العرض يأتي ضمن جهود تطوير البرامج والأنشطة المقدمة للجمهور، بما يشجع على تكرار الزيارة، ويتيح الاستفادة من مرافق المتحف ومساحاته في استضافة فعاليات ثقافية وفنية خارج مواعيد الزيارة المعتادة.

وأشار عمرو عبد الناصر، المدير الإبداعي لعرض «الشمس الأبدية»، إلى أن الفكرة الإبداعية للعرض تقوم على جعل عمارة البهو العظيم جزءاً من الحكاية، من خلال سرد يستكشف رؤية المصريين القدماء للكون والحياة والموت، وكيف انعكست معتقداتهم وأساطيرهم على فنونهم وعمارتهم، وصولاً إلى تطور الثقافة المصرية عبر العصور واستمرارها حتى اليوم.

ويرى الخبير الآثاري والمتخصص في علم المصريات، أحمد عامر، أن «احتفالية مرور عام على افتتاح المتحف المصري الكبير ستكون بمثابة مفاجأة لعشاق الحضارة المصرية القديمة»، مضيفاً، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «المتحف المصري الكبير أصبح فعلياً إحدى الواجهات السياحية التي يقصدها الزوار من مختلف دول العالم، فقد أثبت قدرته على الإبهار منذ افتتاحه، سواء من الناحية الإنشائية أو من خلال سيناريو العرض المتحفي وتنوع القطع الأثرية، وفي مقدمتها المجموعة الكاملة للملك توت عنخ آمون، بالإضافة إلى التقنيات الحديثة الموجودة به».

عملات تذكارية احتفالاً بذكرى افتتاح المتحف الكبير (وزارة السياحة والآثار)

ولفت عامر إلى أن الاحتفالية ستعتمد على عروض تستهدف إبهار السائحين، مثل عرض «الشمس الأبدية»، ليكون أحد عوامل الجذب السياحي والترويج للمتحف، مشيراً إلى أن العروض الفنية تمثل جانباً ترفيهياً يسهم في إنجاح مثل هذه الفعاليات.

وتابع: «أما فيما يتعلق بإصدار العملات التذكارية، فهذا أمر معتاد من جانب الدولة المصرية خلال الفترات الماضية، بهدف التأكيد على أهمية الأحداث المهمة، بالإضافة إلى تعزيز الهوية لدى المصريين».

وكان المتحف المصري الكبير قد أعلن عن مجموعة من الأنشطة والفعاليات الفنية والثقافية احتفالاً بالذكرى السنوية الأولى لافتتاحه، كما أعلن عن إصدار عملتين تذكاريتين غير متداولتين، إحداهما ذهبية من فئة جنيه واحد، والأخرى فضية من فئة 25 جنيهاً (الدولار يعادل نحو 56 جنيهاً مصرياً).

وتحمل العملتان التصميم الفائز في مسابقة أطلقها المتحف المصري الكبير بالتنسيق مع مصلحة سك العملة، لإتاحة الفرصة أمام المبدعين المصريين للمشاركة في تخليد الذكرى السنوية الأولى لافتتاح المتحف.

من جانبه، عدّ الخبير السياحي المصري، محمد كارم، تجربة «الشمس الأبدية» نموذجاً جديداً لتسويق الحضارة المصرية، وتحويل المتحف إلى مساحة مفتوحة لتقديم تجارب سياحية متكاملة.

وأضاف كارم، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «عرض الشمس الأبدية خطوة مهمة جداً لتقديم حالة فنية وجمالية عن الحضارة المصرية للسائحين الأجانب، وهو نمط جديد في السياحة الحديثة التي لا تعتمد على زيارة الأماكن فقط، بل تضيف إلى الزيارة تجربة تفاعلية تجمع بين المعرفة والإبداع الفني، من خلال التقنيات الحديثة».

وأشار إلى أن توظيف الإضاءة والمؤثرات البصرية والتقنيات الحديثة والسرد القصصي يقدم التاريخ المصري بشكل مختلف، ويفتح آفاقاً جديدة أمام الترويج للمتحف المصري الكبير، الذي يُعد من أهم المؤسسات الثقافية في مصر والعالم.