الساركوما... سرطان نادر لا يثير الانتباه بأعراضه المألوفة

شهر التوعية بالمرض لعام 2026

الساركوما... سرطان نادر لا يثير الانتباه بأعراضه المألوفة
TT

الساركوما... سرطان نادر لا يثير الانتباه بأعراضه المألوفة

الساركوما... سرطان نادر لا يثير الانتباه بأعراضه المألوفة

قد يحمل أحدهم كتلة صغيرة في ذراعه أو ساقه لأشهر، لا تؤلمه، ولا تعوقه عن عمله، أو ممارسة حياته اليومية، فيطمئن إلى أنها مجرد تجمع دهني، أو أثر لإصابة قديمة، ويؤجل مراجعة الطبيب. لكن، في بعض الحالات، قد تكون تلك الكتلة أول إشارة إلى «الساركوما»؛ أحد أندر أنواع السرطان، وأكثرها تنوعاً، وهو مرض لا تكمن خطورته في عدوانيته وحدها بقدر ما تكمن في أن أعراضه الأولى قد تمر بصمت، فلا تثير انتباه المريض، وأحياناً لا تثير الشك حتى لدى الطبيب في الزيارة الأولى.

هذه الحقيقة هي ما يدفع الجمعيات العلمية ومنظمات المرضى حول العالم إلى تخصيص شهر يوليو (تموز) من كل عام للتوعية بالساركوما (Sarcoma Awareness Month)، بهدف التعريف بعلاماته المبكرة، وتشجيع سرعة التشخيص، وتعزيز إحالة المرضى إلى المراكز المتخصصة. فالخبرة الطبية المتراكمة تؤكد أن الاكتشاف المبكر لا يزيد فرص العلاج فحسب، بل قد يغيّر مسار المرض بالكامل، ويتيح في كثير من الحالات علاجات أقل تعقيداً، وأكثر حفاظاً على وظائف الأعضاء، وفق أحدث إرشادات الجمعية الأوروبية لطب الأورام (ESMO)، والشبكة الوطنية الأميركية الشاملة للسرطان (NCCN). ولعل أكثر ما يثير القلق أن كثيراً من مرضى الساركوما يصلون إلى المراكز المتخصصة بعد أشهر من ظهور الأعراض، لأنهم لم يتصوروا أن كتلة صغيرة غير مؤلمة قد تكون ورماً خبيثاً.

نوعان رئيسيان وخصائص مختلفة

رغم أن الساركوما تمثل أقل من واحد في المائة من السرطانات لدى البالغين، فإنه يضم أكثر من مائة نوع فرعي، يختلف كل منها في سلوكه البيولوجي، واستجابته للعلاج. ينشأ الساركوما في الأنسجة الداعمة للجسم، كالعضلات، والدهون، والأوتار، والأربطة، والأوعية الدموية، والأعصاب، والعظام، والغضاريف. ويجعل هذا التنوع الكبير منه واحداً من أكثر مجموعات الأورام تعقيداً من حيث التشخيص، والعلاج، حتى إن التعامل مع هذه المجموعة اليوم يعتمد على فرق طبية متعددة التخصصات، وعلى تقنيات التشخيص الجزيئي التي أصبحت تمثل حجر الزاوية في اختيار العلاج المناسب لكل مريض.

يقسم الأطباء الساركوما إلى مجموعتين رئيستين:

1. ساركوما الأنسجة الرخوة، وهي الأكثر شيوعاً لدى البالغين، ويمكن أن تظهر في أي موضع من الجسم، ولا سيما الأطراف. ويُتوقع، في عام 2026، تسجيل نحو 13910 إصابات بساركوما الأنسجة الرخوة في الولايات المتحدة الأميركية، مع معدل البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات نحو 65.7 في المائة.

2. ساركوما العظام التي تُصيب النسيج العظمي نفسه، ويعد الورم العظمي (Osteosarcoma) أكثر أنواعها شيوعاً، خاصة لدى الأطفال، واليافعين. ويُتوقع، في عام 2026، تسجيل نحو 4110 إصابات في أميركا، مع معدل البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات نحو 68.7 في المائة.

وكثيراً ما يُشخص هذا المرض بشكل غير دقيق، أو متأخر، نظراً لندرته، وتشابهه مع أنواع أخرى من السرطانات. وفقاً لتقارير الجمعية الأميركية لأبحاث السرطان

(American Association for Cancer Research – AACR-).

ورغم ندرة هذه الأورام، فإنها تمثل نسبة أعلى من الأورام الصلبة لدى الأطفال مقارنة بالبالغين، مما يفسر الاهتمام الكبير بها في طب أورام الأطفال.

وتكمن المشكلة في أن سرطانات الساركوما لا تُعلن عن نفسها في مراحلها الأولى. ففي كثير من الحالات لا تسبب ألماً، ولا تؤثر في الحالة العامة للمريض، بل تقتصر على كتلة تنمو ببطء، أو ألم موضعي متقطع قد يستمر لأسابيع أو أشهر قبل أن يدفع صاحبه إلى مراجعة الطبيب.

ولهذا السبب تشدد الإرشادات الحديثة للجمعية الأوروبية لطب الأورام والشبكة الوطنية الأميركية الشاملة للسرطان على ضرورة عدم إهمال أي كتلة يزداد حجمها تدريجياً، أو يتجاوز قطرها خمسة سنتيمترات، أو تقع في عمق الأنسجة، أو يصاحبها ألم مستمر، أو تعود للظهور بعد استئصالها. ولا تعني هذه العلامات بالضرورة وجود سرطان، لكنها تستوجب تقييماً متخصصاً، لأن التشخيص المبكر يظل العامل الأكثر تأثيراً في نجاح العلاج، وتقليل المضاعفات.

ولا يقتصر الأمر على أورام الأنسجة الرخوة؛ ففي ساركوما العظام قد يكون العرض الأول ألماً يزداد مع الوقت، ويصبح أكثر وضوحاً أثناء الليل، أو مع النشاط البدني، وقد يصاحبه تورم، أو حتى كسر يحدث بعد إصابة بسيطة نتيجة ضعف العظم. وهنا تكمن أهمية عدم الاكتفاء بتفسير الألم على أنه نتيجة للنمو، أو للإجهاد الرياضي، خاصة إذا استمر، أو ازداد تدريجياً، إذ قد يكون ذلك أول مؤشر على وجود مشكلة تحتاج إلى تقييم دقيق.

الأسباب والتشخيص

• لماذا تحدث سرطانات الساركوما؟ ولعل السؤال الذي يطرحه، الآن، كثير من المرضى وعائلاتهم: لماذا تحدث الساركوما؟ رغم كل التقدم العلمي، لا يزال السبب المباشر لمعظم حالات الساركوما غير معروف. وتشير الدراسات إلى أن غالبية المرضى لا يملكون عامل خطر واضحاً، إلا أن بعض المتلازمات الوراثية النادرة، مثل متلازمة لي-فروميني (Li Fraumeni syndrome)، والورم الليفي العصبي من النوع الأول (neurofibromatosis type 1)، إضافة إلى التعرض السابق للعلاج الإشعاعي، أو الإصابة بوذمة لمفية مزمنة قد تزيد من ااحتمال الإصابة لدى فئات محددة، وفق مراجعات حديثة نشرتها مجلة «Nature Reviews Clinical Oncology». وفي المقابل، لا توجد أدلة علمية تثبت أن الساركوما تنشأ نتيجة إصابة مباشرة، أو كدمة، وهي من أكثر المفاهيم الخاطئة شيوعاً بين الناس.

ولأن معظم حالات الساركوما لا يمكن الوقاية منها، فإن أفضل وسيلة لتحسين النتائج تتمثل في رفع مستوى الوعي بعلاماتها المبكرة، وتسريع الوصول إلى المراكز المتخصصة عند الاشتباه بها. كما أن المتابعة الدورية بعد انتهاء العلاج تُعد جزءاً أساسياً من الرعاية، إذ تهدف إلى الكشف المبكر عن أي عودة للورم، ومتابعة المضاعفات المحتملة، ومساعدة المرضى على استعادة نشاطهم البدني، والنفسي، والعودة إلى حياتهم الطبيعية.

يعتمد تشخيص الساركوما على ثلاثة عناصر رئيسة: التقييم السريري، والتصوير الطبي، والخزعة. ويُعد التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) الخيار الأمثل لتقييم معظم أورام الأنسجة الرخوة، لما يوفره من معلومات دقيقة عن حجم الورم، وحدوده، وعلاقته بالأنسجة المحيطة، بينما يُستخدم التصوير المقطعي المحوسب (CT) في حالات أخرى، خاصة لتقييم الرئتين اللتين تُعدان أكثر مواقع الانتشار شيوعاً في بعض أنواع الساركوما. أما تأكيد التشخيص فلا يتم إلا من خلال الخزعة التي ينبغي أن تُجرى في المركز الذي سيتولى علاج المريض، أو بالتنسيق معه، لأن مكان أخذ العينة وطريقتها قد يؤثران في الخطة الجراحية لاحقاً، وهو ما تؤكد عليه الإرشادات الدولية بصورة متكررة.

ومع تطور علم الأمراض الجزيئي، لم يعد تشخيص الساركوما يعتمد على الفحص المجهري التقليدي وحده، بل أصبح يشمل تحاليل مناعية وجزيئية تساعد في تحديد النوع الفرعي للورم بدقة أكبر، والكشف عن الطفرات، أو الاندماجات الجينية التي قد يكون لها دور في اختيار العلاج. وقد أسهم هذا التطور في إعادة تصنيف عدد من أنواع الساركوما، وأصبح يمثل أحد أهم التحولات في طب الأورام خلال السنوات الأخيرة، وفق تصنيف منظمة الصحة العالمية للأورام.

• العلاج، ويشمل: -الجراحة، لا تزال تمثل حجر الأساس في علاج معظم حالات الساركوما الموضعية، إذ تهدف إلى استئصال الورم بالكامل، مع هامش آمن من الأنسجة السليمة، لتقليل احتمال عودته. وقد أسهمت التقنيات الجراحية الحديثة -إلى جانب التخطيط الدقيق قبل العملية الذي يضعه فريق متعدد التخصصات يضم جراح الأورام، وطبيب الأورام، واختصاصي الأشعة، واختصاصي علم الأمراض، واختصاصي العلاج الإشعاعي، بحيث تُبنى الخطة العلاجية على نوع الورم، ودرجته وخصائصه الجزيئية، وليس على حجمه، أو مكانه فقط- في المحافظة على الأطراف، والأعضاء المصابة لدى معظم المرضى، بعد أن كان بتر الطرف يُعد خياراً شائعاً في الماضي.

-العلاج الإشعاعي، يأتي مكملاً للجراحة في كثير من حالات ساركوما الأنسجة الرخوة، سواء قبل العملية لتصغير حجم الورم، أو بعدها للحد من خطر عودته موضعياً.

-العلاج الكيميائي، لم يعد يُستخدم بالطريقة نفسها في جميع الأنواع، إذ تختلف حساسية الساركوما له بصورة كبيرة؛ فهو جزء أساسي من علاج بعض الأورام، مثل الورم العظمي، والساركوما الإيوينغية (Ewing sarcoma)، بينما يكون دوره محدوداً في أنواع أخرى، وهو ما يعكس التنوع البيولوجي الكبير لهذه الأورام، وفق توصيات الجمعية الأميركية لعلم الأورام السريري (American Society of Clinical Oncology, ASCO).

-العلاجات الموجهة، وهي التي تمثل أبرز ملامح تطور الممارسة السريرية في السنوات الأخيرة، وذلك بعد التعرف على طفرات جينية ومسارات خلوية يمكن استهدافها دوائياً في بعض الأنواع. ويُعد الورم اللحمي المعدي المعوي (GIST) أحد أبرز الأمثلة على نجاح هذا النهج، إذ أدى استهداف الطفرات في جيني (KIT, PDGFRA) إلى تغيير جذري في نتائج العلاج لدى كثير من المرضى.

-الطب الدقيق (Precision Medicine)، حيث يواصل العلاج المناعي تحقيق نتائج واعدة في بعض الأنواع الفرعية، وإن كانت الاستجابة لا تزال متفاوتة، الأمر الذي يجعل اختيار العلاج يعتمد بصورة متزايدة على الخصائص البيولوجية للورم، وهو ما يُعرف اليوم بمفهوم الطب الدقيق.

رسالة شهر التوعية بالساركوما

يحمل شهر يوليو، شهر التوعية بالساركوما، رسالة صحية تتجاوز التعريف بورم نادر، لتؤكد أن تجاهل كتلة تكبر مع مرور الوقت أو ألم يستمر دون تفسير واضح قد يكلّف المريض فرصة التشخيص المبكر. وفي المقابل، فإن الاكتشاف في الوقت المناسب، والإحالة إلى مركز يمتلك الخبرة، والاستفادة من التطورات المتسارعة في التشخيص والعلاج، كلها قادرة على تغيير مسار المرض بصورة كبيرة.

لقد غيّر التقدم العلمي خلال العقدين الماضيين النظرة إلى أورام الساركوما. فبعد أن كان التعامل معها يقتصر على الجراحة في كثير من الحالات، أصبحت اليوم من الأورام التي تستفيد من التكامل بين الجراحة، والعلاج الإشعاعي، والعلاج الدوائي، والطب الجزيئي، والفرق الطبية متعددة التخصصات. ومع استمرار الأبحاث في كشف المزيد من أسرارها البيولوجية، يبقى الأمل قائماً في تطوير علاجات أكثر دقة، وفاعلية، بما ينعكس على زيادة فرص الشفاء، وتحسين جودة الحياة.

تبقى الرسالة الأهم: إن ندرة المرض لا تعني ندرته في الممارسة الطبية، ولا ينبغي أن تقلل من أهمية التفكير فيه. فكلما ازداد وعي المجتمع، وارتفع مستوى الاشتباه به لدى الأطباء، وتسارعت الإحالة إلى المراكز المتخصصة، أصبح بالإمكان اكتشاف الساركوما في مراحل أبكر، وتقديم علاج أكثر فاعلية، وتحويل قصة مرض نادر إلى قصة نجاح طبي تستند إلى العلم، والتشخيص المبكر، والرعاية المتخصصة.

*استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

تساؤلات حول فوائد المكملات الغذائية والاختبارات الصحية المنزلية

علوم تساؤلات حول فوائد المكملات الغذائية والاختبارات الصحية المنزلية

تساؤلات حول فوائد المكملات الغذائية والاختبارات الصحية المنزلية

أدى ازدهار مجال الصحة والعافية إلى ظهور مجموعة واسعة من المنتجات الاستهلاكية تَعِد بتحسين الصحة والسعادة،

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم خريطة ثلاثية الأبعاد تكشف أسرار اللوزتين

خريطة ثلاثية الأبعاد تكشف أسرار اللوزتين

تكشف دراسة علمية جديدة عن تفاصيل غير مسبوقة حول الطريقة التي يُنظِّم بها الحمض النووي خلايا الجهاز المناعي بعدما نجح باحثون في رسم أول خريطة ثلاثية الأبعاد

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
صحتك أجهزة سمعية مطورة وملحقاتها في معرض المؤتمر

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل مستقبل السمع... والسعودية تواكب أحدث تقنيات زراعة القوقعة

دراسة حديثة تكشف تحسناً في فهم الكلام باستخدام الخوارزميات الذكية

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
أوروبا صور كارل دايسروث وبيتر هيغمان ويورغ ناغل تُعرض على شاشة تزامناً مع إعلان منحهم جائزة نوبل في الطب (أ.ب)

«نوبل الطب» لأميركي وألمانيَّين لأبحاثهم في البصريات الوراثية

مُنحت جائزة نوبل في الطب لعام 2026 للأميركي كارل دايسروث والألمانيين بيتر هيغيمان ويورغ ناغل، وفق ما أعلنت لجنة نوبل في استوكهولم، اليوم (الاثنين).

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
علوم من المعروف أن المخ يتكون من نصفين دماغ أيمن ودماغ أيسر (بيكسلز)

دراسة حديثة: الدماغ البشري ليس عضواً واحداً بل اثنان!

تشير دراسة جديدة إلى أن الدماغ البشري نشأ من عضوين منفصلين، وهو اكتشاف قد يؤثر على خيارات العلاج المستقبلية للأمراض التنكسية العصبية واضطرابات الدماغ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

اكتشف فوائد الصيام المتقطع للنساء بعد الأربعين

الصيام المتقطع له مميزات عديدة (بيكسلز)
الصيام المتقطع له مميزات عديدة (بيكسلز)
TT

اكتشف فوائد الصيام المتقطع للنساء بعد الأربعين

الصيام المتقطع له مميزات عديدة (بيكسلز)
الصيام المتقطع له مميزات عديدة (بيكسلز)

قد يساعد الصيام المتقطع النساء بعد الأربعين على التحكم في الوزن، وتحسين حساسية الإنسولين، وتنظيم مستويات السكر، وقد يدعم صحة القلب عند اتباعه بطريقة مناسبة.

لكن فوائده تختلف من امرأة لأخرى، ولا يناسب الجميع، خصوصاً مع بعض الأمراض، أو الأدوية؛ لذا يُفضّل استشارة الطبيب قبل البدء، مع الحرص على التغذية المتوازنة ،وتجنب الحرمان الشديد من الطعام

الفوائد

وفقاً لكلية هارفارد تي إتش تشان للصحة العامة، فإن الصيام المتقطع يعمل على تحسين حساسية الإنسولين، فمع انخفاض مستويات الإستروجين، تواجه النساء خطراً متزايداً للإصابة بمقاومة الإنسولين، وتراكم دهون البطن.

ويعمل الصيام على تحويل مصدر الطاقة في الجسم من الغلوكوز إلى الأحماض الدهنية، مما يساعد في الحد من ارتفاع مستويات السكر في الدم بشكل مفاجئ.

وكذلك يمكن أن تؤدي فترات تناول الطعام الأقصر -أو الصيام المحدد بوقت- إلى تقليل إجمالي السعرات الحرارية المستهلكة، والمساعدة في خفض الدهون الحشوية حول منطقة البطن، ودعم الحفاظ على وزن صحي.

وبحسب المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة، تعمل فترات الصيام على خفض مؤشرات الالتهاب المزمن الشامل في الجسم، والإجهاد التأكسدي المرتبط بالتقدم في العمر.

وأيضاً يحفز الصيام وتقييد تناول الطعام عملية «الالتهام الذاتي»، وهي عملية تنظيف خلوية تتخلص من الخلايا التالفة، وتدعم الشيخوخة الصحية.

يُقلل الصيام المتقطع من كمية الطعام المتناولة مما يؤدي غالباً إلى استهلاك سعرات حرارية أقل (أرشيفية - بيكسلز)

ويدعم الصيام صحة القلب، والأوعية الدموية، حيث تشير بعض الدراسات إلى تحسن في ضغط الدم، ومعدل ضربات القلب أثناء الراحة، ومستويات الدهون في الدم.

المخاطر والمحاذير

قد يؤدي الصيام القاسي -مثل نظام 16:8، أو تخطي وجبة الإفطار لفترات طويلة- إلى رفع مستويات الكورتيزول (هرمون التوتر) لدى النساء، مما قد يخل بوظائف الغدة الدرقية، ومستويات الطاقة.

وكذلك يرى العديد من خبراء الصحة أن النساء فوق سن الأربعين يحققن نتائج أفضل عند اتباع جداول صيام لطيفة تتوافق مع الساعة البيولوجية، مثل الصيام الليلي لمدة 12 أو 14 ساعة بدلاً من فترات الصيام القاسية، أو تلك التي تمتد لساعات متأخرة من اليوم.

ولأن كبار السن يفقدون الكتلة العضلية بشكل طبيعي؛ فإن الصيام دون تناول كميات كافية من البروتين، وممارسة تمارين القوة قد يسرّع من عملية تكسير العضلات.


شد عضلة الساق خلال النوم... ما السبب وكيف نوقفه؟

تشنج العضلات المؤلم قد يختفي ويعود عدة مرات قبل أن يتوقف تماماً (بيكسلز)
تشنج العضلات المؤلم قد يختفي ويعود عدة مرات قبل أن يتوقف تماماً (بيكسلز)
TT

شد عضلة الساق خلال النوم... ما السبب وكيف نوقفه؟

تشنج العضلات المؤلم قد يختفي ويعود عدة مرات قبل أن يتوقف تماماً (بيكسلز)
تشنج العضلات المؤلم قد يختفي ويعود عدة مرات قبل أن يتوقف تماماً (بيكسلز)

الشد أو التشنج العضلي في الساق هو انقباض مفاجئ وغير إرادي في عضلات الساق (خصوصاً عضلة الربلة الخلفية) يسبب ألماً حاداً وشعوراً بتيبس العضلة.

أبرز أسباب الشد العضلي

الجفاف:

نقص شرب الماء والسوائل يضع ضغطاً على العضلات ويزيد من احتمالية تشنجها، خصوصاً في أثناء النوم.

الإجهاد والتمارين المكثفة:

زيادة التحميل على العضلات أو البقاء في وضعية ثابتة لفترة طويلة.

نقص المعادن والترويد (الإلكتروليتات):

مثل نقص البوتاسيوم والمغنيسيوم، مما يؤدي إلى تباطؤ التواصل بين الدماغ والعضلات.

كيف نوقفه فور حدوثه؟

• إطالة العضلة (التمدد): مدّ الساق المصابة مع جذب أصابع القدم نحو الأعلى (باتجاه الرأس).

• الوقوف والتحرك: الوقوف على القدم المصابة والمشي بخفة لتنشيط الدورة الدموية.

• التدليك: تدليك العضلة المتشنجة بلطف في حركة دائرية لإرخائها.

• الكمادات: استخدام كمادات دافئة أو وسادة تدفئة لإرخاء العضلات، أو كمادات باردة لتخفيف الألم.

طرق الوقاية والعلاج طويل الأمد

• الإكثار من السوائل: شرب كميات كافية من الماء طوال اليوم لمنع جفاف العضلات.

• التحسين الغذائي: تناول أطعمة غنية بالمغنيسيوم، والبوتاسيوم، والكالسيوم (مثل الموز، واللوز، والسبانخ)، وفق ما يوضحه موقع «ويب طب».

• تمارين الإطالة الخفيفة: القيام بإطالة عضلات الساق (السمانة) لعدة دقائق قبل النوم.

• تعديل وضعية النوم: تجنب النوم بوضعيات تضغط على الأوتار أو تجعل القدمين بوضعية غير مريحة.


ألم أسفل الظهر بعد الجلوس طويلاً... 6 حلول من دون أدوية

طرق عملية تساعد في تخفيف ألم أسفل الظهر الناتج عن الجلوس الطويل (بكسلز)
طرق عملية تساعد في تخفيف ألم أسفل الظهر الناتج عن الجلوس الطويل (بكسلز)
TT

ألم أسفل الظهر بعد الجلوس طويلاً... 6 حلول من دون أدوية

طرق عملية تساعد في تخفيف ألم أسفل الظهر الناتج عن الجلوس الطويل (بكسلز)
طرق عملية تساعد في تخفيف ألم أسفل الظهر الناتج عن الجلوس الطويل (بكسلز)

قد يتحول الجلوس لساعات طويلة أمام الكمبيوتر أو في أثناء العمل إلى سبب مزعج لألم أسفل الظهر، خصوصاً عند البقاء في وضعية واحدة من دون حركة كافية. ولا يعني الشعور بالألم بالضرورة وجود مشكلة خطيرة، إذ يمكن تخفيفه في كثير من الحالات من خلال تعديلات بسيطة في نمط الجلوس، وأخذ فترات راحة منتظمة، وممارسة بعض التمارين المناسبة.

وفيما يلي، بعض الطرق العملية التي قد تساعد في تخفيف ألم أسفل الظهر الناتج عن الجلوس الطويل من دون اللجوء إلى الأدوية، ومتى يصبح الألم مؤشراً يستدعي التقييم الطبي.

لماذا يزداد ألم أسفل الظهر مع الجلوس الطويل؟

يمكن أن يؤدي البقاء في وضعية واحدة لفترات طويلة إلى زيادة الضغط على الظهر والشعور بالتصلب والانزعاج، خصوصاً عند الانحناء إلى الأمام أو الجلوس من دون دعم مناسب للمنطقة القطنية.

ولا يعني ذلك أن هناك وضعية جلوس مثالية واحدة تناسب الجميع؛ فالأهم هو تغيير الوضعية بانتظام، وتجنب البقاء ساكناً لساعات، والحفاظ على قدر من الحركة خلال اليوم. وتوصي هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية بالحفاظ على النشاط قدر الإمكان، بدلاً من ملازمة السرير لفترات طويلة عند الإصابة بألم الظهر.

1. تغيير وضعية الجلوس وضبط المكتب

يمكن أن تساعد بعض التعديلات البسيطة في جعل الجلوس أكثر راحة، خصوصاً خلال ساعات العمل الطويلة.

- إسناد أسفل الظهر: يمكن استخدام مسند للظهر أو منشفة صغيرة ملفوفة خلف المنطقة القطنية للمساعدة في دعم انحناء العمود الفقري الطبيعي.

- تثبيت القدمين على الأرض: يُفضّل أن تكون القدمان مستندتين بالكامل إلى الأرض، أو إلى مسند مناسب إذا كان ارتفاع الكرسي لا يسمح بذلك.

- ضبط ارتفاع الكرسي: ينبغي أن يسمح ارتفاع المقعد بوضع الركبتين عند مستوى قريب من الوركين، مع تجنب الضغط على الجزء الخلفي من الفخذين.

- تقريب الشاشة: يساعد وضع شاشة الكمبيوتر أمام الجالس وعلى ارتفاع مناسب في تقليل الحاجة إلى الانحناء إلى الأمام لفترات طويلة.

ولا يكفي ضبط الكرسي والمكتب وحده؛ فحتى وضعية الجلوس المريحة قد تصبح مرهقة إذا استمر الشخص فيها ساعات من دون حركة.

2. استراحة للحركة كل 30 إلى 60 دقيقة

من الخطوات العملية لتخفيف الانزعاج تجنب الجلوس المتواصل، وتخصيص استراحة قصيرة للحركة كل 30 إلى 60 دقيقة، وفق ما تسمح به ظروف العمل.

يمكن خلال هذه الاستراحة الوقوف والمشي لبضع دقائق، أو تغيير مكان العمل مؤقتاً، أو أداء حركات لطيفة للظهر والوركين.

والهدف ليس ممارسة تمرين شاق في كل استراحة، بل كسر فترات الجمود المتواصلة والحفاظ على الحركة.

3. المشي لتخفيف تيبس الظهر

يُعد المشي الخفيف من الخيارات البسيطة التي يمكن إدخالها في الروتين اليومي، خصوصاً للأشخاص الذين يقضون معظم ساعات عملهم جالسين.

يمكن البدء بجولات قصيرة تتناسب مع القدرة البدنية، ثم زيادة مدتها تدريجياً إذا لم تؤدِّ إلى تفاقم الألم. كما يمكن توزيع الحركة على فترات متعددة خلال اليوم بدلاً من الاعتماد على جلسة طويلة واحدة.

4. تمارين تمدد لطيفة للظهر والوركين

قد تساعد تمارين التمدد اللطيفة في تحسين المرونة وتخفيف الشعور بالتيبس الناتج عن قلة الحركة. لكن من المهم اختيار الحركات المناسبة وتجنب التمدد القسري أو أي تمرين يسبب ألماً حاداً.

من الخيارات التي يمكن تجربتها، بحسب القدرة على الحركة:

- تحريك الركبتين بلطف: عند الاستلقاء على الظهر مع ثني الركبتين، يمكن تحريكهما ببطء ضمن نطاق مريح، من دون الضغط على الظهر أو إجبار الجسم على الالتواء.

- تمدد عضلات الورك: يمكن تجربة تمدد لطيف لعضلات مقدمة الورك، شرط أن تكون الحركة مريحة ولا تزيد الألم.

- تمدد الظهر تدريجياً: يمكن الاستعانة بتمارين مخصصة لآلام أسفل الظهر، مع الانتباه إلى أن بعض الحركات قد تناسب حالة معينة ولا تناسب أخرى.

إذا زاد الألم أثناء التمرين، ينبغي التوقف عنه. وعند تكرار الألم أو وجود أعراض أخرى، يُفضّل استشارة اختصاصي علاج طبيعي لتحديد التمارين المناسبة.

5. تقوية عضلات البطن والظهر تدريجياً

تؤدي عضلات وسط الجسم، بما فيها عضلات البطن والظهر، دوراً مهماً في دعم العمود الفقري والمساعدة على الحركة. وقد تسهم التمارين التي تحسّن القوة والمرونة في التعامل مع ألم الظهر والحد من تكراره.

لكن تقوية العضلات لا تعني البدء بتمارين شديدة أو رفع الأوزان عند الشعور بالألم. الأفضل البدء بنشاط بسيط ومناسب للحالة، ثم زيادة الجهد تدريجياً مع تحسن القدرة على الحركة.

6. الحرارة لتخفيف التشنج والتيبس

قد تساعد الكمادات الدافئة أو وسادة التدفئة على تخفيف تيبس العضلات والتشنجات المصاحبة لبعض حالات ألم الظهر. ويمكن استخدامها لفترة قصيرة مع وضع حاجز من القماش بين مصدر الحرارة والجلد لتجنب الحروق.

لكن الحرارة لا تعالج جميع أسباب الألم، ولا ينبغي الاعتماد عليها وحدها إذا استمرت الأعراض أو ازدادت شدتها.