الأرجنتين وخطوة للاحتفاظ باللقب وإنجلترا لفك عقدة الغياب عن منصة التتويج

صدام ساخن بين المنتخبين العريقين اليوم بعد مشوار من المعاناة لحصد بطاقة النهائي

لاعبو الارجنتين في التدريب بعدما  أظهروا صلابة في التحمل خلال مشوارهم بالمونديال (رويترز)
لاعبو الارجنتين في التدريب بعدما أظهروا صلابة في التحمل خلال مشوارهم بالمونديال (رويترز)
TT

الأرجنتين وخطوة للاحتفاظ باللقب وإنجلترا لفك عقدة الغياب عن منصة التتويج

لاعبو الارجنتين في التدريب بعدما  أظهروا صلابة في التحمل خلال مشوارهم بالمونديال (رويترز)
لاعبو الارجنتين في التدريب بعدما أظهروا صلابة في التحمل خلال مشوارهم بالمونديال (رويترز)

ستُكتب صفحة جديدة من إحدى أشهر مواجهات كأس العالم لكرة القدم إثارة وجدلاً حين تلتقي إنجلترا والأرجنتين للمرة السادسة في العرس العالمي، وهذه المرة من أجل بطاقة التأهل إلى المباراة النهائية لمونديال أميركا الشمالية.لقد صدقت المقولة الرياضية القديمة التي تؤكد على أنه «لا مكسب بلا تعب» تماماً على منتخبي إنجلترا والأرجنتين حيث تعرضا للعديد من الاختبارات الصعبة، التي كشفت عن مدى استعداداتهما البدنية وصلابتهما الذهنية قبل مواجهتهما المرتقبة اليوم في ملعب أتلانتا.

التأهل من رحم المعاناة

واضطر منتخب إنجلترا إلى بذل الكثير من الجهد للتغلب على منتخب الكونغو الديمقراطية في دور الـ32، والمكسيك في دور الـ16، والنرويج في دور الثمانية. في الوقت نفسه، تمكن منتخب الأرجنتين من تحويل مواجهاته ضد كاب فيردي (الرأس الأخضر) ومصر وسويسرا إلى تجارب مرعبة لجماهيره، حيث صمد أمام الوقت الإضافي وفترات الضغط المتواصلة، حتى إن مسيرته الدرامية ألهمت صورة ساخرة في الأرجنتين تصور مباراة قبل النهائي كاختبار حقيقي آخر لأعصاب المشجعين.

وبينما قدم الألماني توماس توخيل مدرب إنجلترا ونجمها جود بيلينغهام قراءات متباينة للانتصار الأخير على النرويج 2-1، حقق المنتخب مبتغاه بالوصول إلى نصف نهائي بطولة كبرى للمرة الرابعة منذ 2018، وهو العدد نفسه الذي حققه في كامل تاريخه قبل ذلك.

لاعبو إنجلترا وحماس في التدريبات قبل المواجهة الحاسمة ضد الارجنتين (ا ف ب)

ويسعى توخيل إلى أن يصبح أول مدرب أجنبي منذ 48 عاماً يبلغ مباراة نهائية لكأس العالم، في حين لم تصل إنجلترا إلى هذا الدور منذ تتويجها باللقب الوحيد في سجلها عام 1966 على أرضها، بعد أن سقطت في نصف النهائي عامي 1990 في إيطاليا و2018 في روسيا.

أما الأرجنتين، حاملة اللقب ثلاث مرات آخرها في النسخة الأخيرة في قطر عام 2022، ففازت بجميع مبارياتها الست في هذه النسخة، وبآخر 12 مباراة لها في الأدوار النهائية، لكنها اضطرت إلى بذل جهد كبير لتجاوز الأدوار الإقصائية، وسط جدل حول القرارات التحكيمية التي صبت في صالحها في مباراتها الثانية توالياً.

واحتاجت الأرجنتين إلى وقت إضافي لإقصاء سويسرا التي أنهت اللقاء بعشرة لاعبين (1-3) في ربع النهائي، ما يجعلهم أقوى هجوم في البطولة قبل نصف النهائي (17 هدفاً)، بفارق هدف واحد فقط عن الرقم القياسي للأرجنتين في نسخة واحدة، والذي تحقق في النسخة الأولى في الأوروغواي عام 1930 عندما بلغت النهائي.

في المقابل، لم تخسر إنجلترا سوى ثلاث مرات في 14 مواجهة أمام الأرجنتين (6 انتصارات، 5 تعادلات)، لكن الهزيمتين الأخيرتين كانتا في كأس العالم، وتحديداً عامي 1986 في المكسيك عندما سجل مارادونا هدفين «تاريخيين» و1998 في فرنسا بركلات الترجيح.

ومنذ ذلك الحين، لم يخسر منتخب «الأسود الثلاثة» في آخر ثلاث مواجهات (فوزان وتعادل)، وحقق الفوز في آخر مباراتين. ورغم أوجه التشابه بين رحلتي المنتخبين الدراميتين، لم يقلل أي من المدربين من شأن الصعوبات التي واجهاها، حيث انتقد توخيل ونظيره الأرجنتيني ليونيل سكالوني أداء فريقيهما.

وقدم سكالوني تقييماً صريحاً بعد فوز الأرجنتين 3 - 1 على سويسرا قائلاً: «لقد عانينا. كنا نعلم أنها ستكون مباراة صعبة، وفي بعض الأحيان لم نتمكن من التعامل مع المواقف التي وضعونا فيها. لكن الحظ حالفنا. ينبغي علينا أن نكون واقعيين - هناك جوانب نحتاج إلى تحسينها».

في المقابل أبدى توخيل تحذيراً مماثلاً بعد فوز إنجلترا الصعب على النرويج، مؤكداً ضرورة رفع المستوى إذا أراد الفريق التتويج بكأس العالم للمرة الأولى منذ 60 عاماً.

ميسي يحمل على عاتقة قيادة منتخب الأرجنتين (ا ف ب)cut out

واعترف مدرب إنجلترا قائلاً: «النتيجة رائعة، لكنني لست راضياً عن الأداء. لقد صعبنا الأمور على أنفسنا كثيراً بطريقة لعبنا. هناك تهاون، وأخطاء فنية كثيرة، لم نكن بالسرعة الكافية، ولم نتحلَّ بالشراسة الكافية. لقد حالفنا الحظ في الفوز».

في المقابل، اختار هاري كين النظر إلى الجانب المشرق، حيث علق قائد منتخب إنجلترا وهدافها قائلاً: «إذا كنا في نصف نهائي كأس العالم ونعلم أن بإمكاننا التحسن والوصول إلى مستوى أعلى، فعلينا أن نعتبر ذلك دافعاً إيجابياً». ومع ذلك، أظهر منتخبا إنجلترا والأرجنتين قدرة رائعة على استيعاب الفوضى والارتقاء إلى مستوى التحدي تحت الضغط، وكانت المشاعر التي رافقت مسيرة كل منهما واضحة للجميع.

من غناء الإنجليز أغنية «واندر وال» الشهيرة لفرقة «أواسيس» مع جماهيرهم بعد كل فوز، إلى دموع ليونيل ميسي بعد فوز الأرجنتين على مصر في دور الـ16، هذا المزيج من العاطفة والصمود يجعل من الصعب التنبؤ بنتيجة مباراة اليوم.

ويجسد بيلينغهام مزيج إنجلترا من الروح القتالية والصمود والمهارة الفنية، حيث قال: «الأمر صعب للغاية، إنه تحدٍّ كبير. امتلاك المهارة أمر مهم - وهو ما يمتلكه جميع اللاعبين في هذا الفريق - لكنك لا تعرف مدى عزيمتهم وإصرارهم إلا عندما نكون في موقف صعب كهذا».

وأكد بيلينغهام، الذي أحرز هدفي إنجلترا خلال فوزها 2 - 1 على النرويج: «تنقسم اللعبة إلى جوانب عديدة. بعضها فني أو تكتيكي، لكن بالنسبة لي، الجانب الأهم هو النفسي. كيفية التعامل مع النكسات والمصاعب. لقد أثبت هذا الفريق مرة أخرى أنه قادر على ذلك».

هذه القدرة نفسها على التألق تحت الضغط الشديد تسري في عروق منتخب الأرجنتين، ويتجسد ذلك في ميسي (39 عاماً) والذي رغم فوزه بكل شيء، لا يزال يتمتع بنفس الحماس. وأكد ميسي، الذي يستعد لمواجهة إنجلترا للمرة الأولى في مسيرته الكروية اللامعة: «هذا الفريق لا يتوقف أبداً عن المنافسة، أو السعي، أو بذل الجهد. ما حققناه حتى الآن استثنائي. التتويج بكأس العالم، والفوز بكأس كوبا أميركا مرتين، والآن بلوغ قبل نهائي المونديال مرة أخرى». وبعد كل هذه التقلبات والمنافسات الشرسة في الوقت الإضافي، خضع كلا المنتخبين لاختبارات بدنية قاسية، لكن العامل الحاسم في سباق التأهل للنهائي قد يكون القوة الذهنية. وكما قال مهاجم الأرجنتين خوسيه لوبيز: «عندما تبدأ أرجلنا في التعب، نلجأ إلى الجماهير. إنهم يمنحوننا الطاقة الإضافية التي نحتاجها للاستمرار».

ميسي في مواجهة بيلينغهام وكين

وتضع إنجلترا في اعتبارها عندما تخوض مواجهة الأرجنتين السوابق التاريخية، حيث لم تنجح قط في تجاوز الأدوار الإقصائية أمام منتخب مصنف ضمن الأربعة الأوائل عالمياً في بطولة كبرى.

كما أن الأرجنتين سجلت ثلاثة أهداف على الأقل في كل من مبارياتها الأربع الأخيرة في كأس العالم، وهي ثاني أطول سلسلة من هذا النوع في تاريخ البطولة، علماً أن ست مباريات من آخر سبع للأرجنتين شهدت تسجيل أكثر من 2.5 هدف.

وتعول إنجلترا على نجميها لاعب وسط ريال مدريد الإسباني بيلينغهام وقائدها وهدافها هاري كين نجم بايرن ميونيخ الألماني، حيث أصبحت بفضلهما أول منتخب في تاريخ كأس العالم يشهد تسجيل لاعبين اثنين ستة أهداف لكل منهما في نسخة واحدة.

وسجل بيلينغهام ثنائية في الدورين الأخيرين أمام المكسيك والنرويج، بينما يستعد القائد كين لخوض مباراته الدولية رقم 121 وبالتالي تحطيم الرقم القياسي لأكثر لاعب خوضاً للمباريات الدولية مع إنجلترا.

في المقابل، يدخل ميسي نصف النهائي كأفضل هداف في تاريخ كأس العالم (21 هدفاً بفارق هدف واحد أمام مهاجم فرنسا كيليان مبابي قبل مواجهة الأخير ضد إسبانيا) وأفضل صانع أهداف (10) في تاريخ النهائيات، علماً بأن كل تمريراته الحاسمة العشر جاءت لصالح لاعب مختلف.

وستواصل إنجلترا اللعب من دون خدمات مدافعها لاعب باير ليفركوزن الألماني جاريل كوانساه الموقوف مباراتين بسبب طرده أمام المكسيك في ثمن النهائي، فيما يحوم الشك حول مشاركة لاعب وسط آرسنال ديكلان رايس الذي تم استبداله بين الشوطين في ربع النهائي أمام النرويج نتيجة الإرهاق بسبب مرض ألزمه الفراش في الأيام السابقة، علماً أنه كان مصاباً قبلها في العضلة الخلفية لكن دون أن تمنعه من البدء أساسياً ضد «الفايكينغ».

من جهته، لا تبدو احتمالات غياب لاعب وسط بوكا جونيورز لياندرو باريديس ومدافع توتنهام الإنجليزي كريستيان روميرو كبيرة عن مواجهة الإنجليز رغم خروجهما بسبب الإصابة أمام سويسرا، ومن المتوقع أن يكونا جاهزين.

وستُحسم معركة الاستحواذ في وسط الملعب على الأرجح بين لاعبين من الدوري الإنجليزي ديكلان رايس (آرسنال) والأرجنتيني إنزو فرنانديز (تشيلسي). وأصبح كل منهما محوراً أساسياً في فريقه منذ انضمامهما توالياً في عام 2023، مقابل مبلغين متقاربين قُدّرا بنحو 120 مليون يورو.

يلعب فرنانديز، المنضم إلى تشيلسي قادماً من بنفيكا البرتغالي، في مركز أكثر تقدماً، حيث يبرع في كسر الخطوط بفضل جودة تمريراته، فيما يشغل رايس، القادم من الجار وست هام يونايتد، دور لاعب الارتكاز الدفاعي بقدرات بدنية هائلة، نظراً لركضه المتواصل.


مقالات ذات صلة

«نتفليكس» تفوز بحقوق البث التلفزيوني لمونديال 2030 في إسبانيا

رياضة عالمية «نتفليكس» تبث جميع مباريات كأس العالم 2030 في إسبانيا (رويترز)

«نتفليكس» تفوز بحقوق البث التلفزيوني لمونديال 2030 في إسبانيا

ستعرض منصة البث «نتفليكس» جميع مباريات كأس العالم 2030 لكرة القدم للمشاهدين في إسبانيا وأندورا، وفق ما أعلنه عملاق صناعة الترفيه، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية فيلكس سانشيز (رويترز)

الإسباني فيلكس سانشيز يتولى تدريب البحرين

أعلن الاتحاد البحريني لكرة القدم، اليوم الاثنين، توصله إلى اتفاق مع المدرب الإسباني فيلكس سانشيز لتولي قيادة المنتخب الوطني.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
رياضة عالمية هل يخطف لامين يامال الكرة الذهبية هذا العام؟ (إ.ب.أ)

يامال يزاحم هاري كين على الكرة الذهبية... هل قدّم ما يكفي للفوز بالجائزة؟

لامين يامال يراهن على المهارة والتأثير في المباريات، في حين يستند هاري كين إلى أرقام تهديفية استثنائية في سباق يبدو أكثر تقارباً من أي وقت مضى.

The Athletic (برشلونة)
رياضة عالمية ميسي في مباراته الوداعية أمام منتخب بنين (د.ب.أ)

مَن يخلف ميسي في الأرجنتين؟

تواجه الأرجنتين تحدياً كبيراً في البحث عن خليفة لنجمها التاريخي ليونيل ميسي، بعد إسدال الستار على مسيرته الدولية.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
رياضة عالمية كريستيانو رونالدو (أ.ف.ب)

رونالدو يكشف عن «وثيقة النقاط الـ8» وراء خلافه مع خيسوس

كشف كريستيانو رونالدو عن تفاصيل ما قال إنه اتفاق جرى بينه وبين مدرب منتخب البرتغال خورخي خيسوس...

«الشرق الأوسط» (لندن)

سيتي يتناسى أزماته في مواجهة سان جيرمان... وريال مدريد يصطدم بروما

ماريسكا مدرب سيتي يشيد برد فعل لاعبيه رغم الازمات التي يواجهه النادي (ا ب ا)
ماريسكا مدرب سيتي يشيد برد فعل لاعبيه رغم الازمات التي يواجهه النادي (ا ب ا)
TT

سيتي يتناسى أزماته في مواجهة سان جيرمان... وريال مدريد يصطدم بروما

ماريسكا مدرب سيتي يشيد برد فعل لاعبيه رغم الازمات التي يواجهه النادي (ا ب ا)
ماريسكا مدرب سيتي يشيد برد فعل لاعبيه رغم الازمات التي يواجهه النادي (ا ب ا)

تتواصل الجولة الثانية من منافسات دوري أبطال أوروبا لكرة القدم بتسع مباريات اليوم، يبرز منها مواجهة مانشستر سيتي الإنجليزي مع ضيفه باريس سان جيرمان الفرنسي، وروما الإيطالي ضد ريال مدريد الإسباني، ولاسك لينز النمساوي مع ليفربول الإنجليزي.

بعد فوزه المحلي اللافت على ليفربول بثلاثية في ملعب أنفيلد، يستعد مانشستر سيتي لاختبار صعب جديد ضد ضيفه سان جيرمان (حامل اللقب) بملعب الاتحاد، تفوح منه رائحة الثأر بعد فوز فريق العاصمة الفرنسية 4 - 2 في مرحلة الدوري موسم 2024 - 2025.

باركولا صفقة ليفربول الجديدة مطالب بالارتقاء بمستواه (ا ب ا)cut out

وأعاد سيتي وسان جيرمان رسم ملامح كرة القدم الأوروبية بفضل الدعم المالي الذي يحظيان به من مالكيهما الخليجيين، غير أن تبايناً واضحاً بات يطبع مسار المشروعين ومستقبلهما قبل المواجهة المرتقبة بينهما اليوم.

ويخوض سيتي اللقاء في ظل الاتهامات الموجهة له بخرق القواعد المالية للدوري الإنجليزي، في قرار مدوّ قد يهدد بقاءه في دوري الأضواء.

في المقابل، سعى سان جيرمان إلى السير على خطى سيتي وبناء حقبة من الهيمنة المستدامة، ليصبح قوة بارزة في كرة القدم الأوروبية، بعدما توّج بلقب دوري أبطال أوروبا للمرة الثانية توالياً، إلى جانب مواصلة هيمنته على الكرة الفرنسية.

وكان سيتي، المدعوم من أبوظبي، قد تفوّق على سان جيرمان، المملوك لقطر، في سباق التتويج الأوروبي، محرزاً لقب دوري أبطال أوروبا عام 2023.

وشكّل الفوز على إنتر الإيطالي في إسطنبول، الذي أهدى سيتي ثلاثية تاريخية تمثّلت في دوري أبطال أوروبا والدوري الإنجليزي وكأس إنجلترا، ذروة صعود النادي منذ استحواذ قاده الشيخ منصور بن زايد آل نهيان عام 2008، وهو نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة ونائب رئيس مجلس الوزراء.

كفاراتسخيليا أحد أوراق سان جيرمان الرابحة (ا ف ب)cut out

لكن سحابة من الشكوك باتت تخيّم على سجل ألقاب مانشستر سيتي وإنجازاته خلال السنوات الـ15 الماضية، ما لم يتمكن النادي من نقض نتائج تحقيق اللجنة المستقلة عبر الاستئناف.

ولم تُفرض أي عقوبات على سيتي، متصدر ترتيب الدوري الممتاز، حتى الآن، غير أن العقوبات المحتملة قد تصل إلى خصم عدد كبير من النقاط، أو حتى الإقصاء من الدوري الممتاز.

لذا، قد يكون التتويج بدوري أبطال أوروبا السبيل الوحيد أمام مانشستر سيتي لضمان العودة إلى البطولة في الموسم المقبل.

لكن تحقيق هذا الهدف يتطلب من الفريق إيقاف طموحات سان جيرمان، الذي يسعى إلى الانضمام إلى قائمة محدودة من الأندية التي نجحت في التتويج باللقب لثلاثة مواسم متتالية. ولا يبدو أن أزمة سيتي المحلية ستنعكس على مشاركته الأوروبية، بعدما سبق أن تعرّض عام 2020 للحرمان من المشاركة في المسابقات الأوروبية لمدة عامين من الاتحاد الأوروبي، مع غرامة مالية بلغت 30 مليون يورو (34 مليون دولار أميركي)، لكن النادي نجح في إلغاء العقوبة أمام محكمة التحكيم الرياضي، التي خلصت إلى أن معظم الانتهاكات المزعومة «إما لم تثبت، أو سقطت بالتقادم».

ويُذكر أنه في المراحل الأولى من تطبيق قواعد اللعب المالي النظيف، أبرم كل من سيتي وسان جيرمان اتفاقيتي تسوية مع الاتحاد الأوروبي (يويفا) عام 2014. ومنذ ذلك الحين، تجنب النادي الفرنسي الوقوع في مشكلات مماثلة، في وقت عزز فيه رئيسه ناصر الخليفي نفوذه داخل منظومة كرة القدم الأوروبية، سواء بصفته عضواً في اللجنة التنفيذية لـ«يويفا»، أو رئيساً لرابطة الأندية الأوروبية.

وعلى أرض الملعب، رد مانشستر سيتي على صيحات الاستهجان التي تعرّض لها من جماهير ليفربول في ملعب أنفيلد بأداء واثق، وخرج بفوز كبير 3 - صفر الأحد.

ولا يملك الإيطالي إنزو ماريسكا، مدرب سيتي، أي سيطرة على الضجيج الخارجي، بل ينصب تركيزه بالكامل على مواصلة بدايته الرائعة في قيادة الفريق، الذي حقق ثمانية انتصارات متتالية في جميع المسابقات، مسجلاً 23 هدفاً بمعدل تهديفي هائل بلغ 2.87 هدف في المباراة الواحدة.

وأمام جماهيره المتحمسة، يثق سيتي في قدرته على تجاوز سان جيرمان، خصوصاً أنه لم يخسر سوى مباراة واحدة من آخر 25 مباراة خاضها على أرضه في دور المجموعات أو مرحلة الدوري من دوري الأبطال، فيما حقق 21 فوزاً وثلاثة تعادلات خلال تلك السلسلة.

لاعبو ريال مدريد وحماس في التدريبات قبل مواجهة روما (ا ف ب)

وكان سيتي، الفائز باللقب عام 2023، قد تغلب 2 - صفر على مضيفه بورتو البرتغالي في مستهل مبارياته بالمسابقة قبل خمسة أسابيع، لكنه خسر في اثنتين من مواجهاته الثلاث السابقة أمام سان جيرمان، الذي لا يزال يُعد الفريق الأقوى والأبرز في البطولة حالياً.

ويتصدر سان جيرمان ترتيب مرحلة الدوري، التي تضم 36 فريقاً، قبل انطلاق الجولة الثانية، عقب فوزه الكاسح بنتيجة 6 - 1 على ضيفه سلوفان براتيسلافا السلوفاكي مطلع الشهر الماضي، لكن مشواره المحلي لا يسير بشكل مثالي، إذ فشل رجال المدرب الإسباني لويس إنريكي في الفوز بأي من مبارياتهم الثلاث الأولى في الدوري (بتعادلين وخسارة واحدة)، قبل تدارك الموقف بتحقيق ثلاثة انتصارات متتالية على بريست ومرسيليا ولومان.

مورينيو يعود إلى معقل روما منافساً

ويعود ريال مدريد، البطل التاريخي لدوري الأبطال برصيد 15 لقباً، لمواجهة روما على الملعب الأولمبي، وللمرة الثانية هذا الموسم يجد البرتغالي جوزيه مورينيو، مدرب الفريق الملكي، نفسه في مواجهة نادٍ سابق له، في الوقت الذي يسعى فيه العملاق الإسباني إلى تعزيز تفوقه على فريق العاصمة الإيطالية.

ورغم معاناته في الاستحواذ على الكرة والسماح للخصم بخلق عدة فرص، مع استفادته من خطأين فادحين، تغلب الريال 2 - 1 على إنتر ميلان الإيطالي بفضل هدفي كيليان مبابي وفيديريكو فالفيردي في افتتاح لقاءاتهما بالمسابقة هذا الموسم.

وكان الريال قد استهل مشواره في الدوري الإسباني بثلاثة انتصارات متتالية، قبل أن يخسر أمام ريال بيتيس وجاره اللدود أتلتيكو مدريد قبل فترة التوقف الدولي الأخيرة، لكنه استعاد بعضاً من اتزانه بعد فوزه الصعب 1 - صفر على ضيفه فياريال، السبت، في لقائه الأخير بالمسابقة المحلية، حيث سجل الإيفواري يان ديوماندي هدفه الأول بقميص الفريق الملكي، فيما تعرّض البرازيلي فينيسيوس جونيور للطرد.

ومع تأخره بفارق ست نقاط عن برشلونة، متصدر الدوري الإسباني، وقرب موعد مباراة «الكلاسيكو» الأولى هذا الموسم، يتعين على الريال تحويل تركيزه بسرعة نحو المنافسات الأوروبية.

وبعد مواجهة إنتر الشهر الماضي، يواجه مورينيو الآن محطة أخرى من ماضيه التدريبي، إذ سبق له قيادة روما في الفترة ما بين عامي 2021 و2024.

وخلال تلك الفترة، قدم روما أداءً متواضعاً في الدوري الإيطالي، لكنه توّج بلقب النسخة الأولى من دوري المؤتمر الأوروبي (كونفرنس ليغ)، ثم بلغ نهائي الدوري الأوروبي.

ولا تتوقف نقاط الالتقاء عند هذا الحد، فقد التقى الريال وروما 12 مرة، ويتفوق الفريق الإسباني بوضوح في سجل المواجهات المباشرة بواقع ثمانية انتصارات مقابل ثلاث هزائم، بينما فرض التعادل نفسه على لقاء وحيد.

ورغم أن آخر مواجهة بينهما تعود إلى ثماني سنوات مضت، فإن الريال فاز في المباريات الأربع الأخيرة دون أن تهتز شباكه، علماً بأنه انتصر في خمس من أصل ست مواجهات سابقة أُقيمت في روما.

وأنهى روما مؤخراً غياباً دام سبعة مواسم عن دوري أبطال أوروبا بتعادل بطولي بنتيجة 1 - 1 أمام مضيفه فنربخشه التركي، وهو نادٍ آخر من الأندية التي دربها مورينيو سابقاً.

وكان روما، الذي حل وصيفاً لدوري الأبطال عام 1984، قد ضمن عودته للبطولة بعدما حل ثالثاً في الدوري الإيطالي الموسم الماضي، في ختام عام أول لا يُنسى للمدرب جيان بييرو غاسبيريني.

ويتمتع غاسبيريني، المتوّج بالدوري الأوروبي مع أتالانتا الإيطالي، بخبرة واسعة على أعلى المستويات، إذ خسر أربعة لقاءات فقط في آخر 24 مباراة خاضها في دور المجموعات أو مرحلة الدوري في دوري الأبطال.

وبدأ روما الموسم الجديد من الدوري الإيطالي دون أي هزيمة، محققاً أربعة انتصارات متتالية قبل أن يتعادل في مباراتين متتاليتين أمام منافسين محتملين على اللقب، وهما كومو وإنتر، ليوجد في المركز الثالث حالياً بفارق نقطتين خلف إنتر ولاتسيو اللذين يتقاسمان الصدارة.

وقبل غيابه الذي دام سبع سنوات عن دوري الأبطال، كان روما قد فاز بثماني من آخر تسع مباريات خاضها على أرضه، كما شكّل ملعب الأولمبيكو حصناً منيعاً ساعد الفريق في الوصول إلى نهائي دوري المؤتمر ثم الدوري الأوروبي عامي 2022 و2023.

ليفربول لنفض الخسارة المحلية

وفي محاولة لتجاوز خسارته أمام مانشستر سيتي، يحل ليفربول، الذي يعاني من نقص في الصفوف، ضيفاً على لاسك لينز، الذي يتطلع لحصد أولى نقاطه الأوروبية هذا الموسم، بينما يبحث الفريق الإنجليزي عن انتصار جديد.

وكان لاسك قد افتتح مشواره المحلي بقوة، محققاً سبعة انتصارات متتالية، لكنه عانى بشكل عام منذ هزيمته صفر - 1 أمام أيك أثينا اليوناني في الجولة الأولى بدوري الأبطال، حيث خسر 1 - 2 أمام شتورم غراتس بالدوري المحلي، ويلعب أمام ليفربول بعد فشله في تحقيق أي فوز في لقاءاته الأربعة الماضية، وكان آخرها الهزيمة صفر - 2 أمام رابيد فيينا الأحد الماضي.

وتشعر جماهير لاسك بالخوف، لا سيما أولئك الذين يتذكرون تفوق ليفربول ذهاباً وإياباً على النادي النمساوي في دور المجموعات بالدوري الأوروبي لموسم 2023 - 2024، بنتيجة إجمالية 7 - 1.

وما يزيد من هذه المخاوف حقيقة أن لاسك لم يسبق له الفوز على أي فريق إنجليزي، إذ اكتفى بالتعادل مرة واحدة وخسر خمس مرات خلال مواجهاته الست السابقة.

والأسوأ من ذلك، أن لاسك خسر مرتين وتعادل مرة واحدة بملعبه أمام خصوم إنجليز، حيث استقبلت شباكه 11 هدفاً وسجل أربعة أهداف فقط خلال تلك السلسلة.

في المقابل، يمر ليفربول، تحت قيادة مدربه الإسباني أندوني إيراولا، بموسم متفاوت النتائج حتى الآن، في ظل مرحلة انتقالية كبرى يمر بها النادي، لكن الفريق يثق بقدرته على تحقيق النجاح أمام لاسك.

ورغم الخسارة القاسية أمام مانشستر سيتي، فإن ليفربول كان الأفضل في المباراة حتى طرد لاعبه الهولندي ريان غرافينبيرخ عند الدقيقة 60 تقريباً.

وفي ظل رغبته في المضي قدماً، يتطلع ليفربول للبناء على فوزه المميز الشهر الماضي بنتيجة 2 - 1 على ضيفه أتلتيكو مدريد الإسباني في أولى مبارياته بالمسابقة هذا الموسم.

وربما يفتقد ليفربول جهود نجمه المجري دومينيك سوبوسلاي أمام لاسك، بالإضافة إلى عدد من النجوم البارزين مثل الهولندي كودي جاكبو والسويدي ألكسندر إيزاك.

ويمتلك ليفربول سجلاً رائعاً أمام الأندية النمساوية، حيث تلقى خسارة وحيدة فقط من أصل عشر مواجهات، محققاً الفوز في ثماني مناسبات، وما يعزز هذا السجل الإيجابي حقيقة أن الفريق الإنجليزي لم يسبق له خسارة أي مباراة رسمية في النمسا، إذ حقق أربعة انتصارات وتعادلاً وحيداً.

وضمن برنامج اليوم، يسعى فريق بودو غليمت النرويجي، الذي بلغ دور الـ16 بدوري الأبطال الموسم الماضي، لتحقيق مفاجأة عندما يستضيف بوروسيا دورتموند الألماني.

وكان الفريق النرويجي قد مُني بهزيمة ساحقة بنتيجة 5 - صفر أمام مضيفه بايرن ميونيخ في الجولة الأولى، التي شهدت فوزاً مثيراً لدورتموند على ضيفه فياريال الإسباني بنتيجة 3 - 2.

ويلعب أستون فيلا الإنجليزي مع ضيفه فنربخشه التركي، وفينورد روتردام الهولندي مع كومو الإيطالي، وريال بيتيس الإسباني مع بورتو البرتغالي، وسلوفان براتيسلافا السلوفاكي مع شتوتغارت الألماني، وشاختار دونيتسك الأوكراني مع أيك أثينا اليوناني.

لاعبو سيتي يتطلعون إلى الثأر من سان جيرمان واختبار عاطفي جديد لمورينيو في إيطاليا


«فيفا»: إنفانتينو لا يحصل على «راتب إضافي»

جياني إنفانتينو رئيس «فيفا» (د.ب.أ)
جياني إنفانتينو رئيس «فيفا» (د.ب.أ)
TT

«فيفا»: إنفانتينو لا يحصل على «راتب إضافي»

جياني إنفانتينو رئيس «فيفا» (د.ب.أ)
جياني إنفانتينو رئيس «فيفا» (د.ب.أ)

نفى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تقريراً إخبارياً بشأن دفع راتب إضافي لرئيسه جياني إنفانتينو.

وصرّح متحدث باسم الاتحاد الدولي لكرة القدم، الثلاثاء، قائلاً: «لا يدفع فيفا راتباً ثانياً لرئيسه، كما يلتزم بكافة متطلبات الإفصاح المتعلقة بالتعويضات».

وكانت صحيفة «تايمز» البريطانية قد ذكرت أن إنفانتينو تلقى، بحسب تقارير، راتباً ثانياً من الشركة الأميركية التي أسسها الفيفا لتنظيم وإدارة بطولة كأس العالم 2026.

وأفادت التقارير بأن هذه المدفوعات لم تكن موثقة في التقرير المالي للفيفا، وهو إجراء تفرضه لوائح الاتحاد.

وأشار التقرير إلى الإقرار الضريبي للشركة المنظمة لكأس العالم، الذي يوضح أن إنفانتينو حصل على مبلغ إضافي قدره 1.76 مليون يورو عن عام 2024.

في المقابل، كان التقرير السنوي للفيفا قد أظهر أن دخل إنفانتينو في العام نفسه بلغ 4.274 مليون فرنك سويسري (5.132 مليون دولار).

وفقاً للتقرير، ربما يكون إنفانتينو قد حصل على مدفوعات إضافية أعلى في عامي 2025 و2026.

لكن الاتحاد الدولي لكرة القدم صرّح بأنه يرفض بشدة أي مزاعم تفيد بأنه لم يكشف عن معلومات مالية، أو انتهك لوائح الفيفا، حيث تخضع حسابات الفيفا لتدقيق مستقل، وتتوافق جميع البيانات المالية مع اللوائح الضريبية في سويسرا والولايات المتحدة وغيرها من الدول.

وأضاف الاتحاد: «تتولى اللجنة الفرعية المستقلة للتعويضات تحديد التعويض السنوي لرئيس الفيفا، فضلاً عن المزايا التعاقدية الأخرى».


هولندا ترفض منح تأشيرة دخول لنجمة الجمباز الروسية ميلنيكوفا

بطلة الجمباز الروسية أنجلينا ميلنيكوفا (أ.ب)
بطلة الجمباز الروسية أنجلينا ميلنيكوفا (أ.ب)
TT

هولندا ترفض منح تأشيرة دخول لنجمة الجمباز الروسية ميلنيكوفا

بطلة الجمباز الروسية أنجلينا ميلنيكوفا (أ.ب)
بطلة الجمباز الروسية أنجلينا ميلنيكوفا (أ.ب)

رفضت هولندا منح تأشيرات دخول لثلاث لاعبات جمباز روسيات، بينهن البطلة الحالية أنجلينا ميلنيكوفا، ما حال دون مشاركتهن في بطولة العالم المقررة، الأسبوع المقبل، في روتردام على خلفية غزو أوكرانيا، وفق ما أعلنت موسكو، الثلاثاء.

واتهم الاتحاد الروسي السلطات الهولندية بالسعي عمداً إلى إبعاد «أقوى لاعبات الجمباز» عن البطولة، مستنكراً ما عدَّه «تمييزاً» و«انتهاكاً» لمبادئ تكافؤ الفرص في المنافسة.

وقال في بيان: «أبلغت سفارة هولندا في موسكو مركز التأشيرات برفضها إصدار تأشيرات لثلاث من أبرز لاعبات المنتخب الروسي للسيدات: أنجلينا ميلنيكوفا، فيكتوريا ليستونوفا، وآنا كالميكوفا».

وأضاف «نتيجة ذلك، حُرمت اللاعبات من فرصة المشاركة في بطولة العالم للجمباز الفني» المقررة في روتردام بين 17 و25 أكتوبر (تشرين الأول).

وأعلنت روسيا أنها ستطعن في القرار أمام الاتحاد الدولي للجمباز واللجنة الأولمبية الدولية.

وفي أغسطس (آب)، مُنعت ميلنيكوفا، المتوجة ببطولة العالم لعام 2025 في جاكرتا الإندونيسية، في بادئ الأمر من الحصول على تأشيرة للمشاركة في بطولة أوروبا في كرواتيا.

لكن القرار أُلغي بعد الاستئناف، ومضت لتحرز الميدالية الذهبية في مسابقة الفردي العام.

ويأتي هذا الرفض من السلطات الهولندية في وقت تكثف فيه روسيا مساعيها للعودة إلى الساحة الرياضية العالمية، بعد سنوات من القيود التي فُرضت عليها بعد غزو أوكرانيا عام 2022، والكشف عن برنامج منشطات ممنهج برعاية الدولة خلال الأولمبياد الشتوي سوتشي 2014.

وخففت اللجنة الأولمبية الدولية في يوليو (تموز) القيود المفروضة على الرياضيين الروس، فاتحة المجال أمامهم للمشاركة في التصفيات المؤهلة لأولمبياد لوس أنجليس 2028.

وخلافاً للبيلاروسيين الذين أُعيد إدماجهم بالكامل في مطلع مايو (أيار) بعدما كانوا مستبعدين بسبب دعم مينسك لموسكو، لن يستعيد الروس فوراً نشيدهم وعلمهم، وسيخضعون لمراقبة مشددة لمكافحة المنشطات، بحيث سيتعين على كل رياضي روسي الخضوع لـ«عدة فحوص» قبل استئناف المشاركة في المنافسات الدولية.

وحُرمت روسيا من رفع ألوانها في الساحة الأولمبية منذ عام 2016، بسبب التنشط الممنهج، ثم بسبب غزو أوكرانيا لاحقاً.

وبعد مدة من الحظر الكامل، بدأت اللجنة الأولمبية الدولية تدريجياً في إعادة إدماج الرياضيين الروس بداية من مارس (آذار) 2023، وفق شروط معينة.