الأرجنتين وخطوة للاحتفاظ باللقب وإنجلترا لفك عقدة الغياب عن منصة التتويج

صدام ساخن بين المنتخبين العريقين اليوم بعد مشوار من المعاناة لحصد بطاقة النهائي

لاعبو الارجنتين في التدريب بعدما  أظهروا صلابة في التحمل خلال مشوارهم بالمونديال (رويترز)
لاعبو الارجنتين في التدريب بعدما أظهروا صلابة في التحمل خلال مشوارهم بالمونديال (رويترز)
TT

الأرجنتين وخطوة للاحتفاظ باللقب وإنجلترا لفك عقدة الغياب عن منصة التتويج

لاعبو الارجنتين في التدريب بعدما  أظهروا صلابة في التحمل خلال مشوارهم بالمونديال (رويترز)
لاعبو الارجنتين في التدريب بعدما أظهروا صلابة في التحمل خلال مشوارهم بالمونديال (رويترز)

ستُكتب صفحة جديدة من إحدى أشهر مواجهات كأس العالم لكرة القدم إثارة وجدلاً حين تلتقي إنجلترا والأرجنتين للمرة السادسة في العرس العالمي، وهذه المرة من أجل بطاقة التأهل إلى المباراة النهائية لمونديال أميركا الشمالية.لقد صدقت المقولة الرياضية القديمة التي تؤكد على أنه «لا مكسب بلا تعب» تماماً على منتخبي إنجلترا والأرجنتين حيث تعرضا للعديد من الاختبارات الصعبة، التي كشفت عن مدى استعداداتهما البدنية وصلابتهما الذهنية قبل مواجهتهما المرتقبة اليوم في ملعب أتلانتا.

التأهل من رحم المعاناة

واضطر منتخب إنجلترا إلى بذل الكثير من الجهد للتغلب على منتخب الكونغو الديمقراطية في دور الـ32، والمكسيك في دور الـ16، والنرويج في دور الثمانية. في الوقت نفسه، تمكن منتخب الأرجنتين من تحويل مواجهاته ضد كاب فيردي (الرأس الأخضر) ومصر وسويسرا إلى تجارب مرعبة لجماهيره، حيث صمد أمام الوقت الإضافي وفترات الضغط المتواصلة، حتى إن مسيرته الدرامية ألهمت صورة ساخرة في الأرجنتين تصور مباراة قبل النهائي كاختبار حقيقي آخر لأعصاب المشجعين.

وبينما قدم الألماني توماس توخيل مدرب إنجلترا ونجمها جود بيلينغهام قراءات متباينة للانتصار الأخير على النرويج 2-1، حقق المنتخب مبتغاه بالوصول إلى نصف نهائي بطولة كبرى للمرة الرابعة منذ 2018، وهو العدد نفسه الذي حققه في كامل تاريخه قبل ذلك.

لاعبو إنجلترا وحماس في التدريبات قبل المواجهة الحاسمة ضد الارجنتين (ا ف ب)

ويسعى توخيل إلى أن يصبح أول مدرب أجنبي منذ 48 عاماً يبلغ مباراة نهائية لكأس العالم، في حين لم تصل إنجلترا إلى هذا الدور منذ تتويجها باللقب الوحيد في سجلها عام 1966 على أرضها، بعد أن سقطت في نصف النهائي عامي 1990 في إيطاليا و2018 في روسيا.

أما الأرجنتين، حاملة اللقب ثلاث مرات آخرها في النسخة الأخيرة في قطر عام 2022، ففازت بجميع مبارياتها الست في هذه النسخة، وبآخر 12 مباراة لها في الأدوار النهائية، لكنها اضطرت إلى بذل جهد كبير لتجاوز الأدوار الإقصائية، وسط جدل حول القرارات التحكيمية التي صبت في صالحها في مباراتها الثانية توالياً.

واحتاجت الأرجنتين إلى وقت إضافي لإقصاء سويسرا التي أنهت اللقاء بعشرة لاعبين (1-3) في ربع النهائي، ما يجعلهم أقوى هجوم في البطولة قبل نصف النهائي (17 هدفاً)، بفارق هدف واحد فقط عن الرقم القياسي للأرجنتين في نسخة واحدة، والذي تحقق في النسخة الأولى في الأوروغواي عام 1930 عندما بلغت النهائي.

في المقابل، لم تخسر إنجلترا سوى ثلاث مرات في 14 مواجهة أمام الأرجنتين (6 انتصارات، 5 تعادلات)، لكن الهزيمتين الأخيرتين كانتا في كأس العالم، وتحديداً عامي 1986 في المكسيك عندما سجل مارادونا هدفين «تاريخيين» و1998 في فرنسا بركلات الترجيح.

ومنذ ذلك الحين، لم يخسر منتخب «الأسود الثلاثة» في آخر ثلاث مواجهات (فوزان وتعادل)، وحقق الفوز في آخر مباراتين. ورغم أوجه التشابه بين رحلتي المنتخبين الدراميتين، لم يقلل أي من المدربين من شأن الصعوبات التي واجهاها، حيث انتقد توخيل ونظيره الأرجنتيني ليونيل سكالوني أداء فريقيهما.

وقدم سكالوني تقييماً صريحاً بعد فوز الأرجنتين 3 - 1 على سويسرا قائلاً: «لقد عانينا. كنا نعلم أنها ستكون مباراة صعبة، وفي بعض الأحيان لم نتمكن من التعامل مع المواقف التي وضعونا فيها. لكن الحظ حالفنا. ينبغي علينا أن نكون واقعيين - هناك جوانب نحتاج إلى تحسينها».

في المقابل أبدى توخيل تحذيراً مماثلاً بعد فوز إنجلترا الصعب على النرويج، مؤكداً ضرورة رفع المستوى إذا أراد الفريق التتويج بكأس العالم للمرة الأولى منذ 60 عاماً.

ميسي يحمل على عاتقة قيادة منتخب الأرجنتين (ا ف ب)cut out

واعترف مدرب إنجلترا قائلاً: «النتيجة رائعة، لكنني لست راضياً عن الأداء. لقد صعبنا الأمور على أنفسنا كثيراً بطريقة لعبنا. هناك تهاون، وأخطاء فنية كثيرة، لم نكن بالسرعة الكافية، ولم نتحلَّ بالشراسة الكافية. لقد حالفنا الحظ في الفوز».

في المقابل، اختار هاري كين النظر إلى الجانب المشرق، حيث علق قائد منتخب إنجلترا وهدافها قائلاً: «إذا كنا في نصف نهائي كأس العالم ونعلم أن بإمكاننا التحسن والوصول إلى مستوى أعلى، فعلينا أن نعتبر ذلك دافعاً إيجابياً». ومع ذلك، أظهر منتخبا إنجلترا والأرجنتين قدرة رائعة على استيعاب الفوضى والارتقاء إلى مستوى التحدي تحت الضغط، وكانت المشاعر التي رافقت مسيرة كل منهما واضحة للجميع.

من غناء الإنجليز أغنية «واندر وال» الشهيرة لفرقة «أواسيس» مع جماهيرهم بعد كل فوز، إلى دموع ليونيل ميسي بعد فوز الأرجنتين على مصر في دور الـ16، هذا المزيج من العاطفة والصمود يجعل من الصعب التنبؤ بنتيجة مباراة اليوم.

ويجسد بيلينغهام مزيج إنجلترا من الروح القتالية والصمود والمهارة الفنية، حيث قال: «الأمر صعب للغاية، إنه تحدٍّ كبير. امتلاك المهارة أمر مهم - وهو ما يمتلكه جميع اللاعبين في هذا الفريق - لكنك لا تعرف مدى عزيمتهم وإصرارهم إلا عندما نكون في موقف صعب كهذا».

وأكد بيلينغهام، الذي أحرز هدفي إنجلترا خلال فوزها 2 - 1 على النرويج: «تنقسم اللعبة إلى جوانب عديدة. بعضها فني أو تكتيكي، لكن بالنسبة لي، الجانب الأهم هو النفسي. كيفية التعامل مع النكسات والمصاعب. لقد أثبت هذا الفريق مرة أخرى أنه قادر على ذلك».

هذه القدرة نفسها على التألق تحت الضغط الشديد تسري في عروق منتخب الأرجنتين، ويتجسد ذلك في ميسي (39 عاماً) والذي رغم فوزه بكل شيء، لا يزال يتمتع بنفس الحماس. وأكد ميسي، الذي يستعد لمواجهة إنجلترا للمرة الأولى في مسيرته الكروية اللامعة: «هذا الفريق لا يتوقف أبداً عن المنافسة، أو السعي، أو بذل الجهد. ما حققناه حتى الآن استثنائي. التتويج بكأس العالم، والفوز بكأس كوبا أميركا مرتين، والآن بلوغ قبل نهائي المونديال مرة أخرى». وبعد كل هذه التقلبات والمنافسات الشرسة في الوقت الإضافي، خضع كلا المنتخبين لاختبارات بدنية قاسية، لكن العامل الحاسم في سباق التأهل للنهائي قد يكون القوة الذهنية. وكما قال مهاجم الأرجنتين خوسيه لوبيز: «عندما تبدأ أرجلنا في التعب، نلجأ إلى الجماهير. إنهم يمنحوننا الطاقة الإضافية التي نحتاجها للاستمرار».

ميسي في مواجهة بيلينغهام وكين

وتضع إنجلترا في اعتبارها عندما تخوض مواجهة الأرجنتين السوابق التاريخية، حيث لم تنجح قط في تجاوز الأدوار الإقصائية أمام منتخب مصنف ضمن الأربعة الأوائل عالمياً في بطولة كبرى.

كما أن الأرجنتين سجلت ثلاثة أهداف على الأقل في كل من مبارياتها الأربع الأخيرة في كأس العالم، وهي ثاني أطول سلسلة من هذا النوع في تاريخ البطولة، علماً أن ست مباريات من آخر سبع للأرجنتين شهدت تسجيل أكثر من 2.5 هدف.

وتعول إنجلترا على نجميها لاعب وسط ريال مدريد الإسباني بيلينغهام وقائدها وهدافها هاري كين نجم بايرن ميونيخ الألماني، حيث أصبحت بفضلهما أول منتخب في تاريخ كأس العالم يشهد تسجيل لاعبين اثنين ستة أهداف لكل منهما في نسخة واحدة.

وسجل بيلينغهام ثنائية في الدورين الأخيرين أمام المكسيك والنرويج، بينما يستعد القائد كين لخوض مباراته الدولية رقم 121 وبالتالي تحطيم الرقم القياسي لأكثر لاعب خوضاً للمباريات الدولية مع إنجلترا.

في المقابل، يدخل ميسي نصف النهائي كأفضل هداف في تاريخ كأس العالم (21 هدفاً بفارق هدف واحد أمام مهاجم فرنسا كيليان مبابي قبل مواجهة الأخير ضد إسبانيا) وأفضل صانع أهداف (10) في تاريخ النهائيات، علماً بأن كل تمريراته الحاسمة العشر جاءت لصالح لاعب مختلف.

وستواصل إنجلترا اللعب من دون خدمات مدافعها لاعب باير ليفركوزن الألماني جاريل كوانساه الموقوف مباراتين بسبب طرده أمام المكسيك في ثمن النهائي، فيما يحوم الشك حول مشاركة لاعب وسط آرسنال ديكلان رايس الذي تم استبداله بين الشوطين في ربع النهائي أمام النرويج نتيجة الإرهاق بسبب مرض ألزمه الفراش في الأيام السابقة، علماً أنه كان مصاباً قبلها في العضلة الخلفية لكن دون أن تمنعه من البدء أساسياً ضد «الفايكينغ».

من جهته، لا تبدو احتمالات غياب لاعب وسط بوكا جونيورز لياندرو باريديس ومدافع توتنهام الإنجليزي كريستيان روميرو كبيرة عن مواجهة الإنجليز رغم خروجهما بسبب الإصابة أمام سويسرا، ومن المتوقع أن يكونا جاهزين.

وستُحسم معركة الاستحواذ في وسط الملعب على الأرجح بين لاعبين من الدوري الإنجليزي ديكلان رايس (آرسنال) والأرجنتيني إنزو فرنانديز (تشيلسي). وأصبح كل منهما محوراً أساسياً في فريقه منذ انضمامهما توالياً في عام 2023، مقابل مبلغين متقاربين قُدّرا بنحو 120 مليون يورو.

يلعب فرنانديز، المنضم إلى تشيلسي قادماً من بنفيكا البرتغالي، في مركز أكثر تقدماً، حيث يبرع في كسر الخطوط بفضل جودة تمريراته، فيما يشغل رايس، القادم من الجار وست هام يونايتد، دور لاعب الارتكاز الدفاعي بقدرات بدنية هائلة، نظراً لركضه المتواصل.


مقالات ذات صلة

ماك أليستر يدعو الأرجنتين إلى استلهام روح مارادونا في مواجهة إنجلترا

رياضة عالمية أرجنتينيون يرفعون صورة عملاقة لمارادونا في أحد تجمعاتهم بأتلانتا (رويترز)

ماك أليستر يدعو الأرجنتين إلى استلهام روح مارادونا في مواجهة إنجلترا

دعا الأرجنتيني أليكسيس ماك أليستر زملاءه إلى استلهام تجربة مواطنهم الأسطورة الراحل دييغو أرماندو مارادونا، في سعيهم إلى التفوق على إنجلترا الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (اتلانتا (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية أرجنتينيون في تجمع جماهيري بأتلانتا عشية مباراة منتخب بلادهم أمام إنجلترا (أ.ف.ب)

من حرب جزر فوكلاند إلى هدف مارادونا الشهير... قمة الأرجنتين وإنجلترا تتجاوز حدود المستطيل الأخضر

من حرب جزر فوكلاند إلى هدف دييغو مارادونا الشهير، تتجاوز تداعيات مواجهة نصف نهائي كأس العالم المقررة أمام الخصم التقليدي إنجلترا، حدود المستطيل الأخضر.

«الشرق الأوسط» (بوينوس ايرس )
رياضة عالمية لاعب الوسط ديكلان رايس جاهز للمشاركة أساسياً حسبما أوضح توخيل (أ.ف.ب)

رايس جاهز للمشاركة أساسياً أمام الأرجنتين

أكد المدرب الألماني لمنتخب إنجلترا لكرة القدم، توماس توخيل، الثلاثاء أن لاعب الوسط ديكلان رايس جاهز للمشاركة أساسياً في نصف نهائي كأس العالم أمام الأرجنتين.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا (الولايات المتحدة) )
رياضة عالمية سيباستيان مينيه مدرب منتخب هايتي (رويترز)

هايتي تعلن إقالة المدرب مينيه بعد مونديال 2026

 أعلن اتحاد هايتي لكرة القدم أمس الثلاثاء أنه توصل لاتفاق لإنهاء تعاقده مع المدرب الفرنسي سيباستيان مينيه بعدما قاد المنتخب الوطني لأول مشاركة له في كأس العالم

«الشرق الأوسط» (بورت أو برانس (هايتي) )
رياضة عالمية ديشان متأثر من نتيجة المباراة أمام إسبانيا (أ.ف.ب)

ليلة دالاس المؤلمة لا يمكن أن تمحو إرث ديشان مع فرنسا

وصلت حقبة ديشان في تدريب منتخب فرنسا إلى نهايتها، لكنها شهدت نهاية مخيبة للآمال، بعد أن تعرض الفريق لهزيمة مؤلمة 2 - صفر أمام إسبانيا في نصف النهائي.

«الشرق الأوسط» (أرلينغتون (تكساس))

ماك أليستر يدعو الأرجنتين إلى استلهام روح مارادونا في مواجهة إنجلترا

أرجنتينيون يرفعون صورة عملاقة لمارادونا في أحد تجمعاتهم بأتلانتا (رويترز)
أرجنتينيون يرفعون صورة عملاقة لمارادونا في أحد تجمعاتهم بأتلانتا (رويترز)
TT

ماك أليستر يدعو الأرجنتين إلى استلهام روح مارادونا في مواجهة إنجلترا

أرجنتينيون يرفعون صورة عملاقة لمارادونا في أحد تجمعاتهم بأتلانتا (رويترز)
أرجنتينيون يرفعون صورة عملاقة لمارادونا في أحد تجمعاتهم بأتلانتا (رويترز)

دعا الأرجنتيني أليكسيس ماك أليستر زملاءه إلى استلهام تجربة مواطنهم الأسطورة الراحل دييغو أرماندو مارادونا، في سعيهم إلى التفوق على إنجلترا، الأربعاء، في أتلانتا، بنصف نهائي كأس العالم.

وتشكل المواجهة المرتقبة بين العملاقين تجديداً لمنافسة بلغت ذروتها في كأس العالم 1986 بالمكسيك.

وسجل مارادونا هدفي الأرجنتين في الدور ربع النهائي آنذاك؛ الأول الشهير بيده، ثم هدفاً فردياً رائعاً يُعد من بين أعظم الأهداف التي سُجلت في تاريخ كأس العالم.

ومضت الأرجنتين لاحقاً وأحرزت اللقب، وهو إنجاز كررته في عام 2022 بقيادة ليونيل ميسي، وكان ماك أليستر ضمن التشكيلة.

وقال ماك أليستر، لاعب وسط ليفربول الإنجليزي، للصحافيين، الثلاثاء: «لا أعرف إن كان ذلك مجرد صدفة أم لا، لكنني خلال الأيام القليلة الماضية بدأت أشاهد مقاطع فيديو لدييغو، ولمباراة 1986، وأشياء أخرى تساعدك بطبيعة الحال وتجعلك ترغب في مشاهدتها واستذكارها».

وأضاف: «دييغو يمثل الكثير بالنسبة للبلاد، وآمل أن نتمكن من القيام بشيء مماثل لما حققوه في عام 1986»، علماً بأن والده كارلوس لعب إلى جانب مارادونا مع منتخب الأرجنتين، وفي بوكا جونيورز.

واعترف اللاعب البالغ 27 عاماً بأن مهارات مارادونا كانت استثنائية.

وقال: «كان قادراً على تنفيذ أمور يحملها في داخله، ومن المستحيل تقريباً القيام بتلك الأشياء... ربما ليو (ميسي) وحده قادر على فعل ذلك».

وستكون مباراة الأربعاء أول مواجهة بين المنتخبين في كأس العالم منذ عام 2002، فيما تسعى الأرجنتين إلى بلوغ النهائي للمرة الثانية توالياً، والثالث في أربع نسخ.

وقال ماك أليستر إن إنجلترا لم تلعب حتى الآن في مونديال 2026 بالحدة نفسها المعروفة في الدوري الإنجليزي.

وأضاف: «لا أعرف إن كان ذلك مرتبطاً بالحر أو المناخ أو أي شيء آخر. لكن من الواضح أنهم منتخب رائع، ونكنّ له احتراماً كبيراً».

وختم «أتوقع أن تُلعب مباراة الأربعاء بكثير من الاندفاع، وبالطبع مع كثير من التوتر لدى الطرفين».


من حرب جزر فوكلاند إلى هدف مارادونا الشهير... قمة الأرجنتين وإنجلترا تتجاوز حدود المستطيل الأخضر

أرجنتينيون في تجمع جماهيري بأتلانتا عشية مباراة منتخب بلادهم أمام إنجلترا (أ.ف.ب)
أرجنتينيون في تجمع جماهيري بأتلانتا عشية مباراة منتخب بلادهم أمام إنجلترا (أ.ف.ب)
TT

من حرب جزر فوكلاند إلى هدف مارادونا الشهير... قمة الأرجنتين وإنجلترا تتجاوز حدود المستطيل الأخضر

أرجنتينيون في تجمع جماهيري بأتلانتا عشية مباراة منتخب بلادهم أمام إنجلترا (أ.ف.ب)
أرجنتينيون في تجمع جماهيري بأتلانتا عشية مباراة منتخب بلادهم أمام إنجلترا (أ.ف.ب)

من حرب جزر فوكلاند إلى هدف دييغو مارادونا الشهير، تتجاوز تداعيات مواجهة نصف نهائي كأس العالم 2026 المقررة الأربعاء أمام الخصم التقليدي إنجلترا، حدود المستطيل الأخضر بالنسبة إلى كثير من الأرجنتينيين.

ويستعرض نشيد 2026 الخاص بحاملي اللقب: «لا كوارتا إستريّا» (النجمة الرابعة)، في إشارة إلى اللقب الرابع الذي تطمح الأرجنتين لإحرازه، أبرز المواضيع التي تلقي بظلالها على المواجهة المرتقبة في مدينة أتلانتا بولاية جورجيا.

ولم يكن مفاجئاً أن تتصدر القائمة جزر فوكلاند، وهي الأرخبيل الواقع في جنوب المحيط الأطلسي الذي احتلته بريطانيا في القرن التاسع عشر، لكن الأرجنتين تؤكد أنه جزء من أراضيها، وخاض البلدان حرباً بشأنه، عام 1982، قائمة الموضوعات.

وجاء في كلمات الأغنية: «من أجل مالفيناس، ومن أجل دييغو، ومن أجل الأخيرة لليو (ميسي)، يا أرجنتين، أريد أن أراك بطلة للعالم مرتين متتاليتين»، مستخدمة الاسم الأرجنتيني «مالفيناس» للإشارة إلى جزر فوكلاند.

وقال المُدرّس إيسيكييل مورميس (33 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، لدى خروجه من مشاهدة وثائقي بعنوان «المباراة»، يتناول فوز الأرجنتين التاريخي على إنجلترا في ربع نهائي كأس العالم 1986: «أفقد صوابي؛ لم أنم، ولا أستطيع التفكير في أي شيء آخر».

وفاز المنتخب الأميركي الجنوبي حينها (2 - 1)، بفضل هدف مارادونا، بعدما دفع الكرة بيده إلى داخل الشباك.

وأتبع مارادونا الذي توفي عام 2020 ذلك الهدف المثير للجدل بآخر فردي رائع، راوغ خلاله لاعبي إنجلترا المذهولين، وهو الهدف الذي أُطلِق عليه لاحقاً «هدف القرن».

أما إرنستو ألونسو الذي قاتل في حرب فوكلاند التي انتهت بمقتل 649 أرجنتينياً و255 بريطانياً، وانتصار بريطانيا ورئيسة وزرائها آنذاك مارغريت ثاتشر، فقلّل من أهمية ذلك النزاع في مباراة الأربعاء.

وقال: «بطريقة ما، كان مارادونا قد ثأر لنا بالفعل في عام 1986. بالطبع نحن جميعاً متحمسون ونريد الفوز، لكن لا يمكننا تحميل المنتخب الوطني مسؤولية قضية مالفيناس».

فنان الشارع ناث مردوخ يقوم برسم جدارية للاعبي إنجلترا بيلينغهام وكين في مقهى ذا ويلو بسنترال بارك (د.ب.أ)

وتُشكّل جزر فوكلاند أحد أبرز عناصر الهوية الأرجنتينية؛ إذ يرد مطلب السيادة عليها في الدستور وفي الكتب المدرسية وفي عدد لا يُحصى من الجداريات والوشوم، كما في أسماء أحياء، وفي ملاعب تحمل اسم «مالفيناس الأرجنتينية».

وفي مجتمع شديد الانقسام، ينظر فيه اليسار واليمين إلى بعضهما البعض كأعداء لدودين، كثيراً ما يردد الأرجنتينيون أن جزر فوكلاند والمنتخب الوطني هما تقريباً القضيتان الوحيدتان اللتان تحظيان بإجماع الجميع.

لكن عام 2026 ليس كعام 1986، حين كانت جراح الحرب لا تزال مفتوحة، وكان الضغط على مارادونا ورفاقه لاستعادة شرف البلاد المفقود في أوجه.

وقال أندريس بورغو، مؤلف كتاب «المباراة» الذي تحوّل لاحقاً إلى فيلم وثائقي: «تلك المباراة كانت مشوبة بكثير من الرمزية».

وأضاف أن نصف النهائي هذا العام «يحمل أهمية رمزية أقل وأهمية رياضية أكبر».

ومع ذلك، وفي دليل على أن قضية فوكلاند لا تزال تثير مشاعر عميقة، يُعرض الفيلم الوثائقي أمام قاعات مكتظة بالمشاهدين.

وقال توماس باربيتو، وهو موظف تأمين يبلغ 33 عاماً، وكان يرتدي قميص المنتخب الأرجنتيني أثناء خروجه من إحدى دور السينما في بوينس آيرس، إنه يشعر «بقلق شديد» قبل المباراة.

وأضاف: «كأننا نريد الثأر لشيء لا يفترض أن نحتاج إلى الثأر منه».

ودليلاً على أن مواجهة إنجلترا لا تزال تثير الحماسة، شوهد ميسي وزملاؤه يقفزون فرحاً بعد فوزهم على سويسرا، مرددين: «من لا يقفز فهو إنجليزي!».

وربما لا يضاهي حماسة المشجعين الأرجنتينيين، بأهازيجهم وشغفهم باستفزاز المنافسين والسخرية منهم، سوى المشجعين الإنجليز أنفسهم.

وفي كلا البلدين، كثيراً ما امتد الشغف بكرة القدم إلى أعمال عنف.

وقال بورغو إنه رغم حدة التنافس، فإن الأرجنتينيين يجدون صدى لثقافتهم الكروية في إنجلترا.

وأضاف: «هناك دول لا تمتلك شغفاً بكرة القدم، مثل الولايات المتحدة، ودول تمتلك الشغف لكن من دون ثقافة كروية. أما إنجلترا فلديها الأمران معاً؛ الشغف والثقافة، وأعتقد أن المشجعين الأرجنتينيين يدركون ذلك ويحترمونه، رغم المنافسة التاريخية والخلاف حول مالفيناس».

وتابع: «هناك احترام لثقافة كرة القدم الإنجليزية، فالمدرجات متشابهة، كما أن الجماهير الإنجليزية تسافر لمساندة منتخبها. بينما معظم الجماهير الأوروبية لا تسافر. أما الإنجليز فيتنقلون بأعداد كبيرة ويملأون مدرجات كأس العالم».

ومن الأدلة أيضاً على عمق الروابط التاريخية بين البلدين أن العديد من الأندية الأرجنتينية تحمل إرث المهاجرين الإنجليز الذين أدخلوا كرة القدم إلى البلاد، مثل ريفر بليت وراسينغ ونيولز أولد بويز.

وردد باربيتو الفكرة نفسها قائلاً: «إنه أمر متناقض نوعاً ما. لكن الحقيقة أنني أحب الإنجليز والطريقة التي يعيشون بها كرة القدم ويتنفسونها».


رايس جاهز للمشاركة أساسياً أمام الأرجنتين

لاعب الوسط ديكلان رايس جاهز للمشاركة أساسياً حسبما أوضح توخيل (أ.ف.ب)
لاعب الوسط ديكلان رايس جاهز للمشاركة أساسياً حسبما أوضح توخيل (أ.ف.ب)
TT

رايس جاهز للمشاركة أساسياً أمام الأرجنتين

لاعب الوسط ديكلان رايس جاهز للمشاركة أساسياً حسبما أوضح توخيل (أ.ف.ب)
لاعب الوسط ديكلان رايس جاهز للمشاركة أساسياً حسبما أوضح توخيل (أ.ف.ب)

أكد المدرب الألماني لمنتخب إنجلترا لكرة القدم، توماس توخيل، الثلاثاء، أن لاعب الوسط ديكلان رايس جاهز للمشاركة أساسياً في نصف نهائي كأس العالم أمام الأرجنتين حاملة اللقب، الأربعاء، في أتلانتا.

وقال توخيل للصحافيين في أتلانتا عشية المواجهة: «الجميع جاهز للبدء والجميع شارك في التدريب باستثناء غاريل (كوانساه) الموقوف وجوردان هندرسون المصاب».

وسيغيب هندرسون بعد تعرضه لكسر في ذراعه، إثر حادث عرضي غريب في نهاية فوز إنجلترا على المكسيك، إحدى الدول الثلاث المضيفة، في الدور ثمن النهائي.

وكان رايس يعاني من الألم وخرج بين الشوطين في الفوز على النرويج في ربع النهائي.

وقال توخيل: «رايس جاهز للبدء، وقد تعافى بالقدر الممكن».