صافرة تحت الضغط... الحكم السعودي يبدأ موسماً صعباً لاستعادة الثقة

93 مباراة في الموسم الماضي بينها «كلاسيكو» و«ديربي»... ومواجهات حساسة أدارها حكام أجانب

الحكم السعودي يريد إثبات جدارته في دوري يقود اهم مبارياته الحكام الأجانب (الاتحاد السعودي)
الحكم السعودي يريد إثبات جدارته في دوري يقود اهم مبارياته الحكام الأجانب (الاتحاد السعودي)
TT

صافرة تحت الضغط... الحكم السعودي يبدأ موسماً صعباً لاستعادة الثقة

الحكم السعودي يريد إثبات جدارته في دوري يقود اهم مبارياته الحكام الأجانب (الاتحاد السعودي)
الحكم السعودي يريد إثبات جدارته في دوري يقود اهم مبارياته الحكام الأجانب (الاتحاد السعودي)

يدخل الحكام السعوديون الموسم الرياضي الجديد أمام واحد من أصعب الاختبارات في السنوات الأخيرة، وسط تساؤلات تتجاوز مستوى القرارات داخل الملعب إلى موقع الحكم المحلي نفسه في منظومة كرة القدم السعودية، ومدى قدرته على استعادة الثقة في المسابقات المحلية، وصولاً إلى بناء حضور أقوى على المستويين القاري والدولي.

ويأتي انطلاق الموسم الجديد، الخميس المقبل، بعد موسم شهد استمرار الاعتماد المكثف على الحكام الأجانب، خصوصاً في المواجهات الكبرى والحساسة؛ إذ أدار الأجانب 80 مباراة في الدوري السعودي للمحترفين، إضافة إلى 12 مباراة في كأس الملك، ومباراة واحدة في كأس السوبر السعودي، بإجمالي بلغ 93 مباراة في البطولات المحلية الثلاث.

ولم يكن توزيع تلك المباريات متساوياً من حيث أهميتها؛ إذ تركز حضور الطواقم الأجنبية بصورة لافتة في مباريات «الكلاسيكو» و«الديربي» والمواجهات المؤثرة في صراع المنافسة، ما جعل الحكم السعودي حاضراً في العدد الأكبر من مباريات الدوري، لكنه أقل حضوراً في المواجهات التي تمثل الاختبار الحقيقي للحكم من حيث الضغط الجماهيري والإعلامي وقوة اللاعبين وأهمية النتيجة.

الموسم المقبل سيكون صعبا لقوة المنافسة في الدوري السعودي (الاتحاد السعودي)

وتفتح هذه المعادلة ملفاً ظل يلاحق التحكيم السعودي خلال المواسم الأخيرة: كيف يمكن صناعة حكم قادر على إدارة مباريات المستوى الأول قارياً ودولياً إذا كان لا يحصل بصورة منتظمة على فرصة قيادة كبرى مباريات المسابقة المحلية؟

وزادت كأس العالم 2026 من أهمية هذا السؤال؛ فقد عاد التحكيم السعودي إلى المونديال ضمن أكبر تمثيل سعودي في تاريخ البطولة، واختار الاتحاد الدولي خالد الطريس حكماً للساحة، إلى جانب حضور سعودي في بقية التخصصات التحكيمية. وكان الاختيار في حد ذاته مؤشراً مهماً بعد غياب الحكم السعودي عن نهائيات كأس العالم منذ 2010.

غير أن مشاركة الطريس انتهت دون أن يقود مباراة واحدة حكماً للساحة، واقتصر ظهوره على مهام الحكم الرابع، وهو ما أثار نقاشاً واسعاً حول الأسباب التي حالت دون حصوله على فرصة إدارة مباراة، خصوصاً أن وصوله إلى النهائيات جاء بعد فترة إعداد ومتابعة طويلة من الاتحاد الدولي، وسبق أن شارك في دورة الحكام المرشحين للمونديال ضمن البرنامج التحضيري لـ«فيفا».

خالد الطريس لم يكلف بادارة أي مباراة في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

ولم تكن قضية الطريس مرتبطة بكأس العالم وحدها؛ ففي الموسم المحلي السابق، أدار الحكم الدولي 18 مباراة فقط في الدوري السعودي، وغابت عنه غالبية المواجهات الكبرى التي تشكل عادة المقياس الأهم لقدرة أي حكم على التعامل مع مباريات الضغط العالي.

وهنا تظهر المفارقة الأبرز: الحكم الذي كان مطلوباً منه أن يقنع مسؤولي التحكيم في الاتحاد الدولي بقدرته على قيادة مباراة في كأس العالم، لم يحصل محلياً على سلسلة كافية من مباريات القمة التي يمكن أن تبني خبرته في التعامل مع الظروف المشابهة.

وسبق لتحليل نشرته «الشرق الأوسط»، أن تناول هذه الإشكالية، وخلص إلى أن قضية الطريس تتجاوز الحكم نفسه إلى مشروع صناعة الحكم السعودي، في ظل حصول الحكم المحلي على فرص محدودة في أقوى مباريات المسابقات السعودية مقارنة بالحكام الأجانب.

الحكام خلال محاضرات لشرح التعديلات الجديدة على قانون كرة القدم (الاتحاد السعودي)

وتزداد أهمية القضية بالنظر إلى أن الدوري السعودي بات يضم مجموعة كبيرة من أبرز نجوم كرة القدم العالمية، مع ارتفاع مستوى التنافس والاهتمام الإعلامي والجماهيري بالمسابقة. وفي مثل هذه البيئة، يفترض أن تمثل المباريات الكبرى منصة لتطوير الحكم السعودي واختبار قدرته، وليس مساحة مغلقة أمامه بصورة شبه دائمة.

ولا يعني ذلك أن الاستعانة بالحكم الأجنبي تمثل مشكلة في حد ذاتها، فوجود حكام دوليين من مستويات عالية يمكن أن يرفع جودة المسابقة ويتيح للحكام المحليين فرصاً للاستفادة من تجارب مختلفة، غير أن الإشكالية تظهر عندما تتحول المباريات الكبرى بصورة شبه منتظمة، إلى نطاق خاص بالحكام القادمين من الخارج.

فالحكم يتطور بالتدريب والمحاضرات والاختبارات البدنية والفنية، إلا أن جزءاً أساسياً من تكوينه لا يمكن الحصول عليه خارج الملعب. إدارة مباراة عادية تختلف عن الوقوف في «كلاسيكو» أمام عشرات الآلاف من المشجعين، ولاعبين اعتادوا أكبر المسابقات العالمية، وضغط إعلامي يمتد إلى كل قرار يتخذه الحكم.

جانب من التحضيرات للحكام (الاتحاد السعودي)

ويبدأ الموسم الجديد بينما لا تزال أبواب الاستعانة بالحكام الأجانب مفتوحة أمام الأندية. واعتمد الاتحاد السعودي آلية جديدة تتيح طلب الطواقم غير السعودية لمباريات الدوري وكأس الملك وكأس السوبر، على أن يقدم الطلب قبل المباراة بـ16 يوماً على الأقل، دون تحديد سقف لعدد الطلبات.

وحددت الآلية 3 باقات، من بينها 240 ألف ريال للطاقم المكون من 4 حكام، و360 ألف ريال للطاقم المكون من 6 حكام، مع تحمل النادي طالب الخدمة كامل التكلفة، وإمكانية اشتراك الناديين في دفع قيمة الطاقم للمباراة الواحدة.

وهذا يعني أن السيناريو الذي شهد 80 مباراة بطواقم أجنبية في الدوري الموسم الماضي، يمكن أن يستمر إذا حافظت الأندية على توجهها السابق، وهو ما يضع لجنة الحكام أمام معادلة صعبة بين حق الأندية في اختيار الحكم الأجنبي، وضرورة توفير مباريات ذات مستوى مرتفع للحكم السعودي.

وفي الاتجاه المقابل، يظهر القادسية نموذجاً مختلفاً قبل الموسم الجديد؛ فبعد أن خاض جميع مبارياته في الدوري الموسم الماضي بطواقم أجنبية، يتجه النادي الشرقي إلى الاعتماد على الحكام السعوديين في غالبية مبارياته خلال الموسم الجديد، وقصر طلب الطواقم الأجنبية على المباريات الجماهيرية والحاسمة.

ويمكن أن يمثل هذا التحول اختباراً مهماً لمدى قدرة الحكم المحلي على استعادة ثقة الأندية، إلا أن القضية لن تُحسم من خلال المباريات المتوسطة وحدها؛ فالتحدي الأكبر يبقى في الكلاسيكيات والديربيات ومواجهات المنافسة على اللقب، وهي المباريات التي يحتاج الحكم السعودي إلى العودة إليها إذا كان الهدف بناء أسماء قادرة مستقبلاً على تمثيل المملكة بصورة مؤثرة في آسيا وكأس العالم.

ويأتي كل ذلك بالتزامن مع تحولات إدارية وفنية داخل منظومة التحكيم؛ فقد غادر الأوزبكي فرهاد عبد الله دائرة التحكيم في يونيو (حزيران) الماضي بعد 4 أعوام من العمل، وانتقل علي الطريفي إلى مهمة جديدة في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فيما يستمر مانويل نافارو في عمله خلال المرحلة الحالية بانتظار حسم مستقبله مع مجلس إدارة الاتحاد السعودي الجديد.

وتجعل هذه المتغيرات الموسم الجديد أكثر من مجرد بداية أخرى للحكام السعوديين؛ فالمنظومة تدخل مرحلة تحتاج فيها إلى تحديد اتجاه واضح: هل يستمر الحكم الأجنبي خياراً أول للمواجهات الكبرى، ويبقى المحلي مسؤولاً عن الجزء الأكبر من المباريات الأقل حساسية؟ أم تبدأ عملية تدريجية لإعادة السعوديين إلى مباريات الصف الأول؟

ولا تبدو الإجابة مرتبطة بتقليص أعداد الحكام الأجانب بقرار إداري بقدر ارتباطها ببناء الثقة؛ فالأندية التي تستثمر مبالغ كبيرة في فرقها وتتنافس على بطولات ذات قيمة مرتفعة ستبحث بطبيعة الحال عن الحكم الذي تعتقد أنه الأكثر قدرة على إدارة المباراة، وبالتالي فإن المسؤولية الأساسية تقع على المشروع التحكيمي في إنتاج حكام يجعلون خيار الصافرة المحلية مقنعاً فنياً.

وبعد تجربة كأس العالم الأخيرة، أصبحت القضية أكثر إلحاحاً؛ فقد وصل خالد الطريس إلى أكبر بطولة لكرة القدم ضمن قائمة حكام الساحة، لكنه عاد دون إدارة مباراة. وبينما يمثل مجرد الاختيار إنجازاً للحكم السعودي بعد سنوات من الغياب، فإن الخطوة التالية يفترض أن تكون أكبر من مجرد الوجود في القائمة.

ومن هنا يبدأ التحدي الحقيقي الخميس المقبل؛ فطريق الحكم السعودي إلى كأس العالم المقبلة لا يبدأ من دورات الاتحاد الدولي أو القائمة الدولية وحدها، بل من الملاعب السعودية نفسها. وإذا كان المطلوب في المستقبل مشاهدة حكم سعودي يحمل الصافرة في مباراة مونديالية، فإن أول اختبار له يجب أن تكون قدرته على حملها في «كلاسيكو» أو «ديربي» أو مباراة تحسم لقب الدوري.

دخل الحكام السعوديون المرحلة الأخيرة من التحضيرات عبر معسكر إعدادي في مدينة فيتوريا الإسبانية (الاتحاد السعودي)

فالموسم الذي شهد 93 مباراة محلية بطواقم أجنبية ترك رسالة واضحة أمام منظومة التحكيم: تطوير الحكم السعودي لن يكتمل ما لم يحصل على أصعب المباريات، لأن الثقة الدولية التي تبحث عنها الصافرة السعودية لا يمكن بناؤها إذا ظلت الثقة المحلية في المباريات الكبرى محدودة.

وأمام هذه التحديات، دخل الحكام السعوديون المرحلة الأخيرة من تحضيراتهم للموسم الجديد عبر معسكر إعدادي في مدينة فيتوريا الإسبانية، بمشاركة 43 حكماً، بينهم 14 حكم ساحة و29 حكماً مساعداً، ضمن برنامج يستمر حتى 9 أغسطس (آب)، ويجمع بين الإعداد الفني والبدني والتطبيقات العملية.

رئيس لجنة الحكام نافارو خلال حديثه للحكام في معسكره الاسباني (الاتحاد السعودي)

ويركز المعسكر على تعديلات قانون كرة القدم، وتقنية حكم الفيديو المساعد، وحالات لمسة اليد، والمخالفات التكتيكية، والتمركز وقراءة اللعب وإدارة المباريات، إلى جانب اختبارات في اللغة الإنجليزية وقوانين اللعبة، فيما تتضمن التدريبات البدنية برامج للقوة والتناسق الحركي والجري عالي الشدة، بهدف الوصول بالحكام إلى أعلى درجات الجاهزية قبل انطلاق المنافسات.

ويتزامن المعسكر مع مشاركة 11 حكماً دولياً سعودياً في دورة حكام نخبة آسيا التي ينظمها الاتحاد الآسيوي لكرة القدم في أوزبكستان، بينهم 7 حكام ساحة ومساعدين، و4 حكام لتقنية الفيديو المساعد. ووضعت لجنة الحكام برنامجاً يتيح للمشاركين في الدورة الآسيوية متابعة جلسات معسكر إسبانيا عن بُعد، بهدف توحيد التعليمات والمعايير الفنية بين جميع الحكام قبل بداية الموسم.


مقالات ذات صلة

الدوري السعودي: النصر لاستعادة توازنه من شباك أبها

رياضة سعودية من تدريبات أبها استعدادا للمباراة (موقع النادي)

الدوري السعودي: النصر لاستعادة توازنه من شباك أبها

يُسدل الستار الأربعاء، على منافسات الجولة السادسة من الدوري السعودي للمحترفين بإقامة ثلاث مواجهات، يتقدمها لقاء النصر وأبها، حيث يبحث الفريق العاصمي عن النهوض.

فهد العيسى (الرياض)
رياضة سعودية رودجرز يوجه لاعبيه خلال المباراة (موقع نادي القادسية)

مدرب القادسية: كان بالإمكان تسجيل المزيد في شباك الأهلي

قال الآيرلندي بريندان رودجرز، مدرب القادسية، إن فريقه استحق الفوز على الأهلي، مشيداً بالأداء الذي قدمه لاعبوه أمام فريق وصفه بـ«الكبير».

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية كاريلي مدرب الفيحاء (موقع النادي)

مدرب الفيحاء: جزائية الاتحاد «غير صحيحة»

أبدى البرازيلي فابيو كاريلي، مدرب الفيحاء، رضاه عن أداء فريقه رغم الخسارة أمام الاتحاد 2 - 1.

علي العمري (جدة)
رياضة سعودية لاعبو القادسية يحتفلون بالهدف الثالث في شباك الأهلي (تصوير: سعد العنزي)

القادسية يضرب بثلاثية ويجدد «المعاناة الأهلاوية»

ضرب القادسية بقوة من جديد، وانتزع فوزاً مثيراً من أمام ضيفه الأهلي 3 - 2 في الدمام، ضمن الجولة السادسة من الدوري السعودي للمحترفين.

سعد السبيعي (الدمام)
رياضة سعودية فرحة اتحادية بالهدف الثاني (تصوير: عدنان مهدلي)

الاتحاد يطرب عشاقه بثنائية إلينيخينا والنصيري

واصل الاتحاد عروضه الرائعة في الدوري السعودي للمحترفين، وانتزع فوزاً جديداً جاء هذه المرة على حساب الفيحاء 2 - 1.

علي العمري (جدة)

الدوري السعودي: النصر لاستعادة توازنه من شباك أبها

من تدريبات أبها استعدادا للمباراة (موقع النادي)
من تدريبات أبها استعدادا للمباراة (موقع النادي)
TT

الدوري السعودي: النصر لاستعادة توازنه من شباك أبها

من تدريبات أبها استعدادا للمباراة (موقع النادي)
من تدريبات أبها استعدادا للمباراة (موقع النادي)

يُسدل الستار الأربعاء، على منافسات الجولة السادسة من الدوري السعودي للمحترفين بإقامة ثلاث مواجهات، يتقدمها لقاء النصر وأبها، حيث يبحث الفريق العاصمي عن النهوض السريع بعد تعثره الأول هذا الموسم، واستثمار سقوط المتصدر الهلال لتقليص الفارق معه، فيما يستقبل الفتح نظيره الدرعية في الأحساء في مواجهة تجمع فريقين يبحثان عن استعادة التوازن، ويحل الشباب ضيفاً على الخلود في الرس وهو لا يزال يطارد انتصاره الأول.

ويعود النصر إلى ملعب الأول بارك بعدما توقفت انطلاقته المثالية في الجولة الماضية بالخسارة أمام الاتحاد 1 - 2، وهي الأولى للفريق هذا الموسم بعد سلسلة من الانتصارات المتتالية تحت قيادة الأسترالي بوستيكوغلو.

ورغم الخسارة، فإن نتائج الجولة الحالية منحت النصر فرصة ثمينة لتقليص الفارق مع الهلال، بعدما تعثر المتصدر، الذي يملك 15 نقطة، ما يجعل الانتصار على أبها كفيلاً برفع رصيد الفريق الأصفر إلى 15 نقطة وإعادته سريعاً إلى قلب الصراع على الصدارة.

ولهذا تبدو مواجهة أبها فرصة لا يريد النصر التفريط بها، ليس فقط لاستثمار تعثر منافسه، وإنما أيضاً لإظهار ردة فعل سريعة بعد خسارته الأولى، خصوصاً أن الفريق المدجج بالنجوم كان قد قدم بداية قوية قبل توقف سلسلة انتصاراته أمام الاتحاد.

ويملك النصر 12 نقطة من خمس مباريات، ويبحث عن انتصاره الخامس في الدوري، أمام منافس يعيش ظروفاً صعبة ويقبع في قاع جدول الترتيب.

ولم ينجح أبها في تحقيق أي انتصار منذ عودته إلى الدوري السعودي للمحترفين، إذ اكتفى بتعادل وحيد مقابل أربع خسائر، ليجمع نقطة واحدة فقط ويحتل المركز الأخير قبل انطلاق مباريات الأربعاء. وجاءت خسارته الأخيرة أمام الاتفاق بثنائية نظيفة لتزيد من صعوبة موقفه، فيما يصبح الاختبار أكثر تعقيداً هذه المرة أمام النصر الذي يدخل المواجهة مدفوعاً برغبته في التعويض والعودة سريعاً إلى طريق الانتصارات.

وفي الأحساء، يستقبل الفتح نظيره الدرعية في مباراة تمثل أهمية كبيرة للطرفين، إذ لا يزال صاحب الأرض يبحث عن انتصاره الأول، بينما يحاول الضيوف تجاوز خسارتهم الأخيرة أمام القادسية.

ويمر الفتح الذي يقوده الوطني خالد العطوي ببداية صعبة هذا الموسم، إذ لم ينجح في تحقيق الفوز خلال خمس جولات، واكتفى بثلاثة تعادلات مقابل خسارتين، ليجمع 3 نقاط وضعته في المركز السادس عشر.

ومع تقدم الجولات، بات الفتح بحاجة أكبر إلى تحويل تحسن بعض مستوياته إلى نتائج فعلية، إذ إن استمرار غياب الانتصارات سيضع الفريق تحت ضغوط كبيرة في المراكز المتأخرة.

غابرييل ورقة هجومية رابحة في فريق النصر (تصوير: علي خمج)

لكن مهمة الفتح لن تكون سهلة أمام الدرعية الذي، رغم خسارته أمام القادسية بثنائية نظيفة في الجولة الماضية، فإنه أظهر خلال الأسابيع الأولى امتلاكه كثيراً من الحلول والأسماء القادرة على صناعة الفارق.

ويملك الدرعية سبع نقاط يحتل بها المركز التاسع قبل بدء منافسات الجولة، ويتطلع إلى نفض غبار الخسارة الأخيرة والعودة إلى المسار الذي ظهر عليه قبلها، خصوصاً بعدما بدأت صفقاته الجديدة في ترك بصمتها بصورة واضحة.

وفي الرس، يستقبل الخلود نظيره الشباب في مواجهة تبدو متباينة بين فريق صنع لنفسه بداية لافتة وآخر لم يجد طريقه إلى الانتصار حتى الآن.

ويواصل الخلود تقديم نفسه بصورة مميزة هذا الموسم، إذ جمع 9 نقاط وضعته في المركز السابع، وكان آخر ظهور له بالتعادل 2 - 2 أمام الفيحاء في الجولة الماضية.

وأظهر الخلود منذ بداية الموسم قدرته على المنافسة والخروج بنتائج إيجابية أمام خصوم متفاوتين، ليصبح واحداً من الفرق التي فرضت حضورها مبكراً، ويتطلع إلى استثمار مواجهة الشباب لتعزيز رصيده ومواصلة الاقتراب من مراكز المقدمة.

في المقابل، يصل الشباب إلى الرس وسط ضغوط كبيرة بعدما مضت خمس جولات دون أن يحقق الفريق أي انتصار. وتلقى الشباب خسارته الثانية هذا الموسم أمام الهلال بثنائية نظيفة في الجولة الماضية، ليتجمد رصيده عند 3 نقاط ويتراجع إلى المركز الخامس عشر، في بداية بعيدة تماماً عن تطلعات الفريق.

وأصبح تحقيق الانتصار الأول مطلباً ملحاً للشباب لإيقاف نزيف النقاط والابتعاد عن المراكز المتأخرة، إلا أن المهمة لن تكون سهلة أمام الخلود الذي يعيش حالة فنية ومعنوية أفضل، ويطمح بدوره إلى مواصلة انطلاقته اللافتة.


هل تكون «قرصة» نيوم نقطة تحول لهلال إنزاغي؟

نيفيز ولقطة تعبر عن الحسرة الهلالية بعد الخسارة أمام نيوم (تصوير: نايف العتيبي)
نيفيز ولقطة تعبر عن الحسرة الهلالية بعد الخسارة أمام نيوم (تصوير: نايف العتيبي)
TT

هل تكون «قرصة» نيوم نقطة تحول لهلال إنزاغي؟

نيفيز ولقطة تعبر عن الحسرة الهلالية بعد الخسارة أمام نيوم (تصوير: نايف العتيبي)
نيفيز ولقطة تعبر عن الحسرة الهلالية بعد الخسارة أمام نيوم (تصوير: نايف العتيبي)

بعد سلسلة «عدم الخسارة» التاريخية للهلال في مسابقة الدوري السعودي للمحترفين، التي امتدت لـ47 مباراة متتالية منذ خسارته أمام النصر بنتيجة 1 - 3 في الموسم ما قبل الماضي، ألحق فريق نيوم الخسارة الأولى بالأزرق ليصنع الحدث في مواجهة مثيرة على ملعب المملكة أرينا في الرياض.

كما أن هذه الخسارة هي الأولى للإيطالي سيموني إنزاغي مدرب الهلال في جميع البطولات والمسابقات منذ انطلاق منافسات الموسم الماضي بعد قيادته للفريق في كأس العالم للأندية، حيث لعب الهلال تحت إدارته 54 مباراة متتالية، تمكن من الفوز بـ42 لقاء، فيما تعثر بالتعادل في 12 مناسبة.

وكانت الخسارة الزرقاء في هذه المباراة مثار تساؤلات وسخط المدرج الأزرق، ليس على صعيد النتيجة فحسب، بل حتى من ناحية المستوى الفني للفريق طوال الـ90 دقيقة، حيث كان من الواضح البداية المهزوزة للأزرق منذ انطلاق صفارة المباراة، مع حضور ذهني وتركيز عال من قبل لاعبي نيوم الذين فرضوا أنفسهم داخل المستطيل الأخضر، على المستويين الدفاعي والهجومي حتى صافرة النهاية.

كما بدا واضحاً التفوق التكتيكي للفرنسي كريستوف غالتييه مدرب نيوم على نظيره الإيطالي سيموني إنزاغي، وذلك بالقراءة المميزة لمجريات المباراة، ومعرفة مكامن القوة والضعف في الفريق المنافس. وعلى الرغم من أن نتيجة استحواذ كل فريق على الكرة حسب موقع «سوفا سكور» تميل الكفة فيها للهلال بـ63 في المائة، مقابل 37 في المائة لنيوم، فإن ذلك لا يعني تفوق الأزرق ميدانياً، بل على العكس، فإن نيوم كان هو الفريق المسيطر، فهناك فرق كبير بين مفهومي الاستحواذ والسيطرة، لأن الاستحواذ يعني امتلاك الكرة أكثر وقت بتناقلها، وقد يشهد في لحظات كثيرة منه عدم تشكيل أي خطورة على مرمى المنافس، بينما السيطرة التي نجح فيها فريق نيوم، هي التي تعني فرض أفكارك والتحكم بالمباراة، سواء بكرة أو من دون كرة، وهو الأمر الذي تفوقوا به على الجانب الدفاعي، وكذلك النواحي الهجومية.

وفي إشارة للتراجع الفني الأزرق داخل المباراة، مع التفوق الدفاعي الكبير لنيوم، تعد هذه المباراة أقل مباراة صنع فيها الهلال فرصاً خطيرة في سادس مواجهة له في الدوري هذا الموسم، إذ لم يكن لديه حسب موقع «سوفا سكور» إلا فرصة خطيرة واحدة، بينما كان له أمام الشباب 7 فرص خطيرة، وأمام الأهلي 4 فرص، وأمام الخليج 7 فرص، وفي مواجهة الفيحاء 11 فرصة، وفي اللقاء الافتتاحي أمام الفيصلي 4 فرص، الأمر الذي يوضح تفوق نيوم ميدانياً، مقابل ظهور أزرق ضعيف طوال مجريات اللقاء.

إنزاغي مطالب باستثمار حلوله الهجومية على نحو مختلف في قادم المباريات (تصوير: نايف العتيبي)

هذه الخسارة المحبطة لجماهير الأزرق ومحبيه جاءت بعد بداية إيجابية توقع فيها كثيرون أنها ستكون انطلاقة مختلفة، مصحوبة بتألق مطلق لفريقهم داخل المستطيل الأخضر، بعد موسم كان فيه الفريق في مباريات كثيرة غير مقنع، خصوصاً بعد الاستقطابات الكبيرة التي قامت بها إدارة شركة النادي في هذا الصيف، والتي جعلت إنزاغي سعيد وفي تمام الرضا.

ولم تكن هذه الخسارة مجرد ثلاث نقاط ضائعة في سباق طويل على لقب الدوري، بل جاءت في توقيت يفتح أبواب الأسئلة مجدداً حول قدرة الإيطالي إنزاغي على تحويل وفرة الخيارات التي وضعت بين يديه، إلى فريق قادر على فرض شخصيته في المباريات، فهل ستكون هذه الهزيمة بداية انطلاقة قوية للأزرق في المنافسات المقبلة، خصوصاً أن المدرب الإيطالي أعلن تحمل مسؤولية الخسارة، أم أنها ستؤكد صحة الآراء التي قالت مراراً وتكراراً إن طريقة إنزاغي لا تتناسب مع الهلال، خصوصاً أن الفريق الذي يملك هذه النوعية من الأسماء يجب أن يكون قادراً على صناعة الحلول، وأكثر تنوعاً في الوصول لمرمى المنافس، خصوصاً عندما يجد نفسه أمام خصم يغلق المساحات بتنظيم دفاعي محكم.


دومينغوس: الاتحاد هذا الموسم مختلف... وسينافس على جميع البطولات

فرحة اتحادية بالهدف الأول أمام الفيحاء (تصوير: عدنان مهدلي)
فرحة اتحادية بالهدف الأول أمام الفيحاء (تصوير: عدنان مهدلي)
TT

دومينغوس: الاتحاد هذا الموسم مختلف... وسينافس على جميع البطولات

فرحة اتحادية بالهدف الأول أمام الفيحاء (تصوير: عدنان مهدلي)
فرحة اتحادية بالهدف الأول أمام الفيحاء (تصوير: عدنان مهدلي)

أكد البرتغالي دومينغوس سواريز، الرئيس التنفيذي لنادي الاتحاد، أنهم نجحوا في تغطية الاحتياجات التي طلبها المدرب ينز فيسينغ خلال فترة الانتقالات الصيفية، مشيراً إلى أن الجهاز الفني كان يبحث عن لاعبين يمتلكون المرونة والقدرة على اللعب في أكثر من مركز وبأساليب مختلفة.

وقال سواريز في حديثه لوسائل الإعلام: كان من المهم جداً بالنسبة لنا إغلاق فترة الانتقالات بعد العمل على تغطية الاحتياجات التي طلبها المدرب، كما أننا سعداء باختيار خمسة من لاعبي الاتحاد لتمثيل المنتخب السعودي.

وأوضح الرئيس التنفيذي للاتحاد أن رؤية فيسينغ في سوق الانتقالات لم تكن تقتصر على التعاقد مع جناح بمواصفات تقليدية، وقال: المدرب لم يطلب لاعبين يلعبون في مركز الجناح فقط، بل كان يريد لاعبين يستطيعون اللعب في أكثر من مركز، وكذلك التأقلم مع أساليب مختلفة، وكما شاهدتم اليوم ما قدمه جورج، وهذا أمر مهم بالنسبة لنا.

وأضاف: الآن وبعد إغلاق السوق، أود أن أشكر الجميع نظير العمل الذي تم، كما أشكر جماهير الاتحاد على دعمها ومساندتها للفريق.

وأشار سواريز إلى وجود اختلاف واضح داخل الفريق مقارنة بالموسم الماضي، قائلاً: الروح التي نشاهدها اليوم في التدريبات والمباريات وغرفة تبديل الملابس مختلفة تماماً عما كانت عليه في الموسم الماضي. هناك انسجام كبير ورغبة حقيقية في المنافسة.

وختم الرئيس التنفيذي للاتحاد حديثه بالتأكيد على طموحات الفريق خلال الموسم الحالي، وقال: سنقاتل بكل قوة على جميع الألقاب هذا الموسم، ونسعى دائماً إلى تمثيل روح الاتحاد داخل الملعب وخارجه.