ترمب يتمسّك بإلغاء الجنسية بالولادة رغم قرار المحكمة العليا

طالب قضاتها بإعادة النظر في حكمهم «المجنون»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى جانب رئيس المحكمة العليا جون روبرتس في مبنى الكابيتول يوم 24 فبراير (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى جانب رئيس المحكمة العليا جون روبرتس في مبنى الكابيتول يوم 24 فبراير (رويترز)
TT

ترمب يتمسّك بإلغاء الجنسية بالولادة رغم قرار المحكمة العليا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى جانب رئيس المحكمة العليا جون روبرتس في مبنى الكابيتول يوم 24 فبراير (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى جانب رئيس المحكمة العليا جون روبرتس في مبنى الكابيتول يوم 24 فبراير (رويترز)

أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيطلب من المحكمة العليا إعادة النظر في حكم اتخذته أخيراً بإلغاء قراره التنفيذي الذي يهدف إلى إلغاء حق المواطنة بالولادة، في مطلب يستبعد أن يلبيه قضاة أعلى سلطة قضائية في الولايات المتحدة.

وعبّر الرئيس ترمب عن استيائه من الحكم الصادر الأسبوع الماضي، حين أكّدت غالبية القضاة التسعة في المحكمة أن منح الجنسية لجميع الأطفال المولودين على الأراضي الأميركية مكفول في الدستور. ونشر على منصته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي أن لافتات ولوحات إعلانية تُنشر على طول الحدود الجنوبية للولايات المتحدة وفي المكسيك للترويج بأن الجنسية ستُمنح «لكل من يرغب في الدفع».

وهو كان يشير بذلك إلى تقرير بثّته شبكة «فوكس نيوز» كشف أن مستشفى في تكساس كان أعلن دفع تكاليف «باقات الولادة في جنوب تكساس» على لوحات إعلانية في المكسيك، مضيفة أن حاكم تكساس الجمهوري غريغ أبوت أمر بالتحقيق مع المستشفى. وأفاد بيان للمستشفى بأن «المواد التسويقية المتعلقة بخدمات الأمومة لم تعد مستخدمة بسبب سوء فهم غير مقصود». وأضاف: «نحن لا ندعم أو نسهل أي نشاط غير قانوني، ونعمل على الامتثال لكل القوانين واللوائح الفيدرالية وقوانين الولايات المعمول بها».

«قرار مجنون»

صرّح ترمب بأنه سيطلب من المحكمة العليا «إعادة النظر» في القضية «فوراً»، مضيفاً أن القضاة «سيُدمّرون أميركا إذا لم يغيروا قرارهم المجنون تماماً». ولم يتّضح على الفور ما إذا كان محامو الإدارة سيقدمون التماساً جديداً إلى المحكمة، وفي أي وقت.

وبموجب قواعد المحكمة العليا، يجوز للأطراف أن يطلبوا من القضاة إعادة النظر في قضية موضوعية بعد صدور الحكم فيها. غير أن موافقة المحكمة على مثل هذه الطلبات نادرة للغاية. وكانت المرة الأخيرة التي وافقت فيها المحكمة على طلب إعادة النظر بعد إعلان حكماً في قضية حصلت عام 1965. ووفقاً لأستاذ القانون في جامعة جورجتاون ستيفن آي. فلاديك، لم تغير المحكمة قرارها إلا مرة واحدة بعد إعادة النظر في قضية قدمت عام 1956، وتتعلّق باختصاص المحاكم العسكرية فيما يتعلق بأزواج العسكريين المدنيين.

وواصل ترمب، الذي حضر المرافعات الشفهية في قضية الجنسية أمام المحكمة العليا، هجومه اللاذع على المحكمة بسبب حكمها الذي أعلنه رئيس القضاة جون روبرتس، الذي كتب في حيثيات الحكم: «كانت المواطنة، آنذاك والآن، حقاً في التمتع بالحقوق - في المشاركة بحرية في مجتمعنا السياسي. ووسّع واضعو التعديل الرابع عشر هذا الوعد ليشمل كل إنسان حر المولد في هذه الأرض».

وجاء هذا القرار، الذي صدر بأكثرية ستة أصوات مقابل ثلاثة، تتويجاً لأكثر من عقد من جهود ترمب لاستغلال هذه القضية سياسياً. وفي أعقاب صدوره مباشرة، حض الكونغرس على معالجة القضية بتشريع، مدعياً أنه «لا حاجة إلى تعديل دستوري مطول ومعقد».

سياحة الولادة

وعلى أثر الحكم، أعلن وزير العدل الأميركي بالإنابة تود بلانش أن إدارة ترمب ستشدد حملتها ضد ما يسمى «سياحة الولادة» في الولايات المتحدة، مضيفاً أن السلطات الأميركية ستمضي بإجراءات تستهدف الأجنبيات اللواتي يعتزمن الولادة في الولايات المتحدة لمنح أطفالهن الجنسية الأميركية.

وقال إن وزارة العدل أعطت توجيهات للمدّعين الفيدراليين وأجهزة إنفاذ القانون للتشدّد حيال «سياحة الولادة»، واصفاً الظاهرة بأنها «مزدهرة وستستمر»، وذلك «بالنظر إلى قرار المحكمة العليا». وأضاف أن «هناك أموراً أخرى يمكن للحكومة الفيدرالية القيام بها في عملية منح التأشيرات وعملية تقديم الطلبات، لمحاولة تقليص أو تقييد فرص مجيء بعض الأشخاص إلى هنا فقط لإنجاب طفل يمكنه بعد ذلك أن يصبح مواطناً أميركياً».


مقالات ذات صلة

مشروع قوس النصر في واشنطن لن يكتمل قبل ترك ترمب منصبه

الولايات المتحدة​ موقع قوس النصر الذي يقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إقامته بجوار مقبرة أرلينغتون الوطنية وجسر ميموريال فوق نهر بوتوماك كما تبدو من أعلى نصب لينكولن التذكاري في واشنطن يوم 2 نوفمبر 2026 (رويترز)

مشروع قوس النصر في واشنطن لن يكتمل قبل ترك ترمب منصبه

قالت وزارة العدل الأميركية، الثلاثاء، إن قوس النصر الذي اقترح الرئيس دونالد ترمب تشييده في واشنطن بارتفاع 76 متراً، لن يكتمل إلا بعد انتهاء ولايته الثانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب) p-circle

بعد أشهر من الضغوط... برلمان غرينلاند يصادق على اتفاق أمني مع ترمب

صوّت مشرعو غرينلاند اليوم بالموافقة على اتفاق بين الجزيرة القطبية الشمالية والدنمارك والولايات المتحدة لتعزيز الأمن في القطب الشمالي وشمال المحيط الأطلسي.

«الشرق الأوسط» (نوك)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في يوم 2 نوفمبر (أ.ب)

الأميركيون يختارون بين إطلاق يد ترمب وتقييدها

رغم أنه ليس على بطاقات الاقتراع، فإنه يمكن لنتائج الانتخابات النصفية للكونغرس أن تبقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب «نسراً مزمجراً» أو تحوله «بطة عرجاء».

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية زعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت يُخاطب أنصاره خلال تجمع انتخابي في تل أبيب عقب إعلان أولى نتائج استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع يوم 28 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب) p-circle

آيزنكوت: تقليص المساعدة الأمنية الأميركية لإسرائيل يعني وجوب استبدال نتنياهو

عدّ قائد معسكر المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت، الثلاثاء، أن إعلان ترمب إنهاء المساعدات الأميركية لإسرائيل تدريجياً يُظهر ضرورة رحيل نتنياهو.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدّث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 30 أكتوبر 2026 في العاصمة واشنطن (أ.ب)

ترمب يدافع عن سياساته صباح انتخابات التجديد النصفي... «أعدنا بناء أميركا»

دافع ترمب عن سياساته بشأن الهجرة وإيران والرسوم الجمركية صباح انتخابات التجديد النصفي، وسط توقعات بخسارة الجمهوريين مجلس النواب ومنافسة محتدمة على مجلس الشيوخ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

صناديق الاقتراع ترسم حدود نفوذ ترمب

ناخبون يدلون بأصواتهم في لاس فيغاس بولاية نيفادا أمس (أ.ف.ب)
ناخبون يدلون بأصواتهم في لاس فيغاس بولاية نيفادا أمس (أ.ف.ب)
TT

صناديق الاقتراع ترسم حدود نفوذ ترمب

ناخبون يدلون بأصواتهم في لاس فيغاس بولاية نيفادا أمس (أ.ف.ب)
ناخبون يدلون بأصواتهم في لاس فيغاس بولاية نيفادا أمس (أ.ف.ب)

أدلى الأميركيون، أمس (الثلاثاء)، بأصواتهم في انتخابات نصفية حاسمة للكونغرس، ستحدّد موازين القوى في واشنطن وهامش تحرّك الرئيس دونالد ترمب خلال العامين الأخيرين من ولايته الثانية.

وتحوّل الاقتراع إلى اختبار شعبي لسياسات ترمب ونفوذه، في ظل استياء من ارتفاع تكاليف المعيشة وسياسات الهجرة والحرب مع إيران.

وفيما يراهن الديمقراطيون على انتزاع السيطرة على الكونغرس لتقييد أجندة الرئيس، فإنهم يواجهون معضلة تحويل المعارضة الشعبية لترمب إلى برنامج تشريعي يلبّي تطلعات الناخبين، وسط تباين متصاعد في أولوياتهم الداخلية.


«العدل الأميركية» ترسل مراقبي انتخابات إلى دوائر يغلب عليها الديمقراطيون

مبنى وزارة العدل الأميركية في العاصمة واشنطن (رويترز - أرشيفية)
مبنى وزارة العدل الأميركية في العاصمة واشنطن (رويترز - أرشيفية)
TT

«العدل الأميركية» ترسل مراقبي انتخابات إلى دوائر يغلب عليها الديمقراطيون

مبنى وزارة العدل الأميركية في العاصمة واشنطن (رويترز - أرشيفية)
مبنى وزارة العدل الأميركية في العاصمة واشنطن (رويترز - أرشيفية)

نشرت وزارة العدل الأميركية، الثلاثاء، مسؤولين في أنحاء الولايات المتحدة لمراقبة سير عملية التصويت في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في دوائر انتخابية ذات أغلبية ديمقراطية، بالتزامن مع توسيع تحقيق جنائي يتعلق بحملة انتخابية للفوز بمقعد في مجلس الشيوخ عن ولاية ألاسكا.

وأعلنت الوزارة أنها سترسل 1000 مراقب انتخابي إلى الدوائر في جميع الولايات الخمسين. وأظهر تحليل أجرته «رويترز» أن المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس هزمت الرئيس دونالد ترمب في نحو ثلثي تلك الدوائر الانتخابية في الانتخابات الرئاسية لعام 2024.

ويشكّل الناخبون من السود واللاتينيين أغلبية في كثير من تلك الدوائر الانتخابية التي تتركز في ولايات قد تحدد من سيتحكم في مجلس الشيوخ الأميركي.

واتبعت إدارة ترمب نهجاً صارماً في مراقبة الانتخابات؛ إذ ضغطت على الولايات للحصول على بيانات تسجيل الناخبين، وقالت إن هناك حاجة إلى تدابير أكثر صرامة لضمان ثقة الجمهور في عملية التصويت.

وشمل ذلك مطالبة المحكمة العليا بمنع ولاية كاليفورنيا مؤقتاً من فرز بطاقات الاقتراع المرسلة بالبريد من أكثر من 20 ألف ناخب يقول مسؤولون اتحاديون إنهم على الأرجح غير مواطنين. ورفضت المحكمة العليا هذه الدعوى، مساء الاثنين. ووصف منتقدون هذه الإجراءات وبرنامج المراقبة بأنها ترويع محتمل للناخبين.

وفي ولاية ألاسكا، سادت حالة من الاضطراب في سباق مجلس الشيوخ بعد أن أفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، الأسبوع الماضي، بأن حملة المرشحة الديمقراطية ماري بيلتولا أسهمت في استقطاب مرشح ثالث يحمل الاسم الأول واسم العائلة نفسه اللذين يحملهما منافسها الجمهوري دان سوليفان. ونفت بيلتولا أي ضلوع في ذلك.

وفتحت وزارة العدل تحقيقاً جنائياً في هذه الاتهامات، وتعمل على توسيع نطاق هذا التحقيق.

وقال مصدر مطلع، طالباً عدم نشر اسمه، إن الوزارة أرسلت خطابات إلى أكثر من 20 شخصاً لإخطارهم بأنهم يخضعون لتحقيق جنائي.

وأضاف المصدر أن أحد متلقي هذه الخطابات هو محامي حقوق التصويت مارك إلياس الذي غالباً ما تمثل شركته للمحاماة الديمقراطيين في المحاكم.


مشروع قوس النصر في واشنطن لن يكتمل قبل ترك ترمب منصبه

موقع قوس النصر الذي يقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إقامته بجوار مقبرة أرلينغتون الوطنية وجسر ميموريال فوق نهر بوتوماك كما تبدو من أعلى نصب لينكولن التذكاري في واشنطن يوم 2 نوفمبر 2026 (رويترز)
موقع قوس النصر الذي يقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إقامته بجوار مقبرة أرلينغتون الوطنية وجسر ميموريال فوق نهر بوتوماك كما تبدو من أعلى نصب لينكولن التذكاري في واشنطن يوم 2 نوفمبر 2026 (رويترز)
TT

مشروع قوس النصر في واشنطن لن يكتمل قبل ترك ترمب منصبه

موقع قوس النصر الذي يقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إقامته بجوار مقبرة أرلينغتون الوطنية وجسر ميموريال فوق نهر بوتوماك كما تبدو من أعلى نصب لينكولن التذكاري في واشنطن يوم 2 نوفمبر 2026 (رويترز)
موقع قوس النصر الذي يقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إقامته بجوار مقبرة أرلينغتون الوطنية وجسر ميموريال فوق نهر بوتوماك كما تبدو من أعلى نصب لينكولن التذكاري في واشنطن يوم 2 نوفمبر 2026 (رويترز)

قالت وزارة العدل الأميركية، الثلاثاء، إن قوس النصر الذي اقترح الرئيس دونالد ترمب تشييده في واشنطن بارتفاع 76 متراً، لن يكتمل إلا بعد انتهاء ولايته الثانية.

ومن المقرر الموافقة على المشروع، يوم الخميس المقبل، لكنه يواجه طعوناً قانونية عدة تطالب قاضياً أميركياً بوقفه. وتتوقع الوزارة أن تركز أعمال البناء في الأشهر الستة إلى الثمانية الأولى حصراً على الحفر تحت سطح الأرض وبناء الأساسات، ولا يتوقع أن تبدأ أعمال البناء فوق سطح الأرض قبل شهر مايو (أيار) على أقرب تقدير.

وذكرت الحكومة أن مدة البناء الإجمالية من المتوقع أن تستغرق ما بين 33 و39 شهراً، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.