لم يكن الفوز على المكسيك مجرد بطاقة عبور إلى ربع نهائي كأس العالم، بل اعتبرته الصحافة البريطانية أعظم انتصار لإنجلترا في المونديال منذ تتويجها باللقب عام 1966، بعدما أسقطت أصحاب الأرض على ملعب أزتيكا التاريخي بنتيجة 3-2، في مباراة ستبقى عالقة في الذاكرة.
وبحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، فقد أنهت إنجلترا سلسلة اللاهزيمة التي حافظ عليها المنتخب المكسيكي على ملعب أزتيكا في 26 مباراة رسمية منذ عام 2013، كما أصبحت أول منتخب يهزم المكسيك على هذا الملعب في كأس العالم منذ استضافة الأخيرة البطولة على أرضها.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا الانتصار حرر إنجلترا من واحدة من أكثر الذكريات إيلاماً في تاريخها، بعدما ظل ملعب أزتيكا مرتبطاً لعقود بهدف «يد الله» والأسطورة دييغو مارادونا في مونديال 1986، قبل أن يكتب الجيل الحالي صفحة جديدة في التاريخ.
وبدأت إنجلترا المباراة بقوة، إذ سجل جود بيلينغهام هدفين خلال 98 ثانية فقط، مانحاً منتخب بلاده تقدماً بهدفين نظيفين، قبل أن يقلص خوليان كينيونيس الفارق للمكسيك قبل نهاية الشوط الأول.
وتبدلت مجريات اللقاء في الدقيقة 52، عندما أشهر الحكم البطاقة الحمراء في وجه جاريل كوانساه بعد العودة إلى تقنية حكم الفيديو المساعد، ليكمل المنتخب الإنجليزي المباراة بعشرة لاعبين.
ورغم النقص العددي، حصلت إنجلترا على ركلة جزاء بعد عرقلة أنتوني غوردون داخل المنطقة، ترجمها هاري كين بنجاح إلى الهدف الثالث.
لكن تقنية الفيديو تدخلت مجدداً، وهذه المرة ضد كين، بعدما احتسب الحكم ركلة جزاء للمكسيك إثر احتكاكه بالبديل برايان غوتيريز، ليسجل راؤول خيمينيز الهدف الثاني، ويعيد الإثارة إلى المباراة.
وأوضحت الصحيفة أن الدقائق الأخيرة كانت الأصعب على المنتخب الإنجليزي، بعدما فرض المنتخب المكسيكي ضغطاً هائلاً، مستفيداً من النقص العددي، إلا أن المدرب توماس توخيل تعامل بذكاء مع مجريات اللقاء، وأعاد تنظيم فريقه بخمسة مدافعين، ليحافظ على التقدم حتى صافرة النهاية.

وأشادت الصحيفة بالحارس جوردان بيكفورد، مؤكدة أنه قدم واحدة من أفضل مبارياته بقميص المنتخب، بعدما تصدى لعدة فرص محققة، بينما واصل كين تألقه بتسجيل هدفه الدولي الخامس والثمانين، رغم الأجواء الصاخبة التي حاولت التأثير عليه قبل تنفيذ ركلة الجزاء.
كما أثنت على الأداء اللافت لجود بيلينغهام، معتبرة أن هدفيه وبعض لمساته الفنية سيكونان من أبرز مشاهد كأس العالم، إلى جانب تألق أنتوني غوردون وديكلان رايس، اللذين لعبا دوراً محورياً في الانتصار.
ولفتت الصحيفة إلى أن قيمة هذا الفوز تتضاعف، لأنه تحقق على ارتفاع يزيد على 2200 متر فوق سطح البحر، وأمام أكثر من 77 ألف متفرج، وفي ملعب لم يعرف المنتخب المكسيكي فيه طعم الخسارة في كأس العالم طوال ثلاث نسخ استضافها على أرضه.

واختتمت التلغراف تقريرها بالتأكيد أن إنجلترا لم تتفوق فقط على المكسيك، بل تجاوزت أيضاً رهبة ملعب أزتيكا، وضغط جماهيره، وقدمت أفضل أداء لها في كأس العالم منذ صيف عام 1966، لتتأهل إلى ربع النهائي، حيث ستواجه النرويج بثقة كبيرة.
