دليل لحماية بطارية هاتفك الجوال: حلول برمجية وعادات يومية لإطالة خدمتها

تحكَّمْ باستهلاك الطاقة على نظامي «آندرويد» و«آي أو إس»

يسحب العديد من التطبيقات والإعدادات طاقة كهربائية من البطارية
يسحب العديد من التطبيقات والإعدادات طاقة كهربائية من البطارية
TT

دليل لحماية بطارية هاتفك الجوال: حلول برمجية وعادات يومية لإطالة خدمتها

يسحب العديد من التطبيقات والإعدادات طاقة كهربائية من البطارية
يسحب العديد من التطبيقات والإعدادات طاقة كهربائية من البطارية

تُمثل البطارية الشريان الحيوي الأساسي الذي يضمن استمرارية خدمات الهاتف الذكي. ومع تزايد اعتمادنا اليومي على هذه الأجهزة وتطور برمجياتها، تصاعدت الضغوط على كفاءة الطاقة وموارد النظام. ولا يقتصر الحفاظ على سلامة البطارية على مجرد تفعيل نمط التوفير التقليدي عند انخفاض الشحن؛ بل يتطلب فهماً عميقاً لآليات عمل الخلايا الكيميائية وضبطاً ذكياً لعادات الاستخدام اليومية.

ونستعرض في هذا الموضوع حزمة من الإجراءات التقنية المتقدمة والإعدادات الخفية لضمان عمل هاتفك الذكي بأعلى كفاءة ولأطول فترة زمنية ممكنة.

نظاما «آي أو إس» و«آندرويد»

• ضبط الإعدادات الخفية في «آيفون»: يعتمد نظام «آي أو إس» على الإدارة الذكية للعمليات. ولتعزيز كفاءة جهازك، يمكنك:

- تقييد التحديثات في الخلفية بذكاء: تعتمد التطبيقات على التحديث المستمر، ولكن البحث عن تحديثات لكل تطبيق بشكل دوري يومياً هو أمر يستنفد طاقة البطارية. وللحد من ذلك، اذهب إلى قائمة الإعدادات ثم «عام» و«تحديث التطبيقات في الخلفية». وبدلاً من إيقافها، اختر «واي فاي فقط» بدلاً من «واي فاي وبيانات الهاتف»، ما يقلل من استهلاك طاقة الاتصال بأبراج الاتصالات في المناطق ذات التغطية الضعيفة.

- السيطرة على «خدمات الموقع» (Location Services): تُعدّ خدمات الموقع من أكبر المستهلكين للطاقة، وتعمل التطبيقات التي تستخدم الموقع في الخلفية بوصفها استنزافاً صامتاً لا تراه، لكنك تشعر بأثره في نهاية اليوم. ولخفض استهلاكها للبطارية، ادخل إلى الإعدادات ثم «الخصوصية والأمان» وخدمات الموقع، وقم بتحويل التطبيقات غير الضرورية من «دائماً» (Always)، إلى «أثناء استخدام التطبيق» (While Using) أو «مطلقاً» (Never).

يمكنك التحقق من صحة عمر البطارية والتطبيقات المتطلبة في نظامي «آندرويد» و«آي أو إس»

- إيقاف «ميزة التعرف على رفع الهاتف» (Raise to Wake): تستخدم هذه الميزة مستشعرات التسارع لتشغيل الشاشة بمجرد رفع الهاتف. أيضاً إذا كنت تحمل هاتفك كثيراً في جيبك، أو تتحرك به باستمرار، فقد تضيء الشاشة دون داعٍ. وتستطيع إيقاف هذه الميزة بشكل بسيط، وذلك بالذهاب إلى قائمة الإعدادات ثم «الشاشة والإضاءة».

• بيئة «آندرويد»: الحد من استهلاك التطبيقات. يوفر «آندرويد» أدوات متقدمة للتحكم بكيفية استهلاك التطبيقات للموارد:

- تفعيل «تحسين البطارية» لكل تطبيق: يمكن لنظام التشغيل التعرف على احتياج كل تطبيق للطاقة وتعديل كيفية تقديمها له، وذلك بالذهاب إلى الإعدادات ثم التطبيقات و«اختر تطبيقاً» تليها «البطارية». وستجد خيارات مثل «غير مقيد» أو «محسن» أو «مقيد». ضع التطبيقات التي تستهلك طاقة عالية ولا تحتاجها في الخلفية على وضع «مقيد». هذا الأمر سيمنعها من العمل العشوائي عندما لا تكون مفتوحة.

- التحكم بتحديثات النظام وتطبيقات المتجر: تستهلك التحديثات في حد ذاتها طاقة كبيرة، خصوصاً عند تحميلها عبر بيانات الهاتف. إيقاف هذه الميزة يمنع الهاتف من بدء عمليات تحميل كبيرة وضخمة أثناء وجودك في الخارج، ما يوفر طاقة ثمينة عندما تكون بعيداً عن الشاحن. ولإلغاء عمل هذه الميزة، افتح متجر تطبيقات «غوغل» ومن ثم الإعدادات وتفضيلات الشبكة، واختر تحديث التطبيقات عبر «واي فاي فقط».نصائح لزيادة مدة استخدام البطارية

بغض النظر عن نوع هاتفك، نقدم نصائح لحماية التركيبة الكيميائية لبطاريات الهواتف الجوالة، خصوصاً تلك التي تستخدم خلايا «ليثيوم-أيون»:

- تجنب الشحن السريع غير الضروري: الشحن السريع تقنية ممتازة للطوارئ، لكنه يولد حرارة أكبر مقارنة بالشحن البطيء. وإذا كنت في مكتبك أو في المنزل، فاستخدم شاحناً عادياً (بقدرة واط أقل)، وذلك لأن الحرارة الناتجة عن الشحن السريع المتكرر هي العدو الخفي الذي يخفض من السعة القصوى للبطارية على المدى البعيد.

- التعامل مع «إجهاد» شحن البطارية: تُفضل بطاريات «الليثيوم» دورات الشحن الصغيرة على الكبيرة، حيث إن التذبذب الكامل يُجهد البطارية كيميائياً. ومن الأفضل شحن الهاتف من 40 في المائة إلى 80 في المائة عدة مرات في اليوم، مقارنة بتفريغه حتى 5 في المائة ومن ثم شحنه إلى 100 في المائة.

- خفض استهلاك الطاقة أثناء ضعف الشبكة: يضطر الهاتف إلى رفع طاقة الهوائي لأقصى درجة للاتصال بالبرج عندما يكون مؤشر البطارية منخفضاً. وإذا كنت في منطقة نائية لا توجد فيها شبكات اتصال، فضع هاتفك في نمط «الطيران» (Flight Mode)، واستخدم شبكات «واي فاي» إذا كانت متاحة، لأن البحث المستمر عن الشبكة يستهلك نسبة كبيرة من الطاقة.

- إدارة المساعد الصوتي: تفعيل ميزة الاستماع الدائم للمساعد الصوتي (مثل قول «هاي سيري» أو «أوكيه غوغل») يعني أن الميكروفون يعمل بانتظار أمر صوتي. وإذا لم تكن تستخدم الميزة، فإيقافها يوفر طاقة معالج مستمرة.

- خفض معدل تحديث الشاشة: تأتي الهواتف الحديثة بشاشات ذات معدل تحديث عالٍ (90 أو 120 هرتز). وإذا كنت لا تمارس الألعاب، فاضبط الشاشة على 60 هرتز وستلاحظ فرقاً في عمر البطارية قد يصل إلى 15 في المائة إضافية في الاستخدام اليومي.

ويجب الحذر من التطبيقات التي تدعي تحسين عمر البطارية من خلال إغلاق التطبيقات (Task Killers). نظاما التشغيل «آندرويد» و«آي أو إس» ذكيان جداً، ويعرفان كيف يديران الذاكرة، ولذلك فإن إجبار التطبيقات على الإغلاق المستمر يجعلها تعيد تشغيل نفسها، ما يستهلك طاقة أكبر من تركها تعمل في الخلفية. اعتمد دائماً على أدوات النظام المدمجة، في حال وجودها، بدلاً من استخدام تطبيقات خارجية.

- متى يصبح استبدال البطارية حلاً حتمياً؟ يوجد عمر افتراضي محدد للبطاريات (عادة ما بين 500 و800 دورة شحن كاملة)، وتستطيع معرفة عمر بطارية هاتفك بالبحث في إعدادات الهاتف عن «البطارية». وإذا كانت القدرة القصوى أقل من 80 في المائة، فستلاحظ تراجعاً ملموساً في الأداء. وفي هذه الحالة، لا توجد إعدادات برمجية ستعيد البطارية لصحتها السابقة، والحل الوحيد هو استبدال البطارية عند متاجر إلكترونيات متخصصة.


مقالات ذات صلة

اتفاقيات وتمويلات واستثمارات جديدة تدفع توسع التقنية المالية السعودية

الاقتصاد أثناء مراسم إعلان اتفاقية البنك المركزي السعودي ومصرف قطر المركزي (الشرق الأوسط)

اتفاقيات وتمويلات واستثمارات جديدة تدفع توسع التقنية المالية السعودية

شهد اليوم الثاني من مؤتمر «موني 20/20» سلسلة من اتفاقيات التعاون والإعلانات التمويلية والاستثمارية، في وقت يواصل فيه قطاع التقنية المالية السعودي توسيع خدماته.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص يقلل منح الوكلاء صلاحيات محدودة حسب المهمة مخاطر الوصول الواسع إلى البيانات والأنظمة الحساسة (شاترستوك)

خاص كيف يفرض وكلاء الذكاء الاصطناعي قواعد جديدة للهوية والصلاحيات داخل المؤسسات؟

يفرض وكلاء الذكاء الاصطناعي ضوابط جديدة للصلاحيات والمساءلة والمراقبة مع ضرورة تتبع القرارات واختبار آليات الإيقاف قبل التشغيل الفعلي.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد إحدى جلسات المنتدى العالمي الرابع لليونيسكو لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرياض (الشرق الأوسط)

منتدى اليونيسكو في الرياض يبحث أخلاقيات الذكاء الاصطناعي ومخاطر تسارعه

جاء المنتدى العالمي الرابع لليونيسكو لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، المنعقد حالياً بالرياض، في وقت يتصاعد فيه الجدل العالمي حول سرعة تطوير هذه التقنية.

عبير حمدي (الرياض)
خاص تدفع متطلبات السيادة على البيانات والامتثال قطاعات منظمة إلى تبني نماذج ذكاء اصطناعي هجينة وخاصة وفق طبيعة المعلومات والأحمال (أدوبي)

خاص المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي في السعودية: معلومات موثوقة وحوكمة أوسع

توسّع استخدام الذكاء الاصطناعي في السعودية يرفع أهمية المعلومات الموثوقة والحوكمة والسيادة على البيانات لتحويل الاستثمار إلى قيمة مؤسسية.

نسيم رمضان (الرياض)
خاص ترى «إنتل» أن المرحلة المقبلة في السعودية ستُقاس بقدرة السوق على تحويل الحوسبة المتقدمة إلى تطبيقات ذات قيمة اقتصادية فعلية (أدوبي)

خاص «إنتل» لـ«الشرق الأوسط»: التحدي المقبل في السعودية ليس الحوسبة بل تحويلها إلى قيمة اقتصادية

ترى «إنتل» أن المرحلة المقبلة في السعودية ستُقاس بتحويل القدرة الحاسوبية إلى تطبيقات تجارية، وكفاءات محلية، وبنية تقنية قابلة للتصدير.

نسيم رمضان (الرياض)

«أوبن إيه آي» و«غوغل» و«أنثروبيك» تتعاون لإنشاء هيئة لتنظيم الذكاء الاصطناعي

شركة «أوبن إيه آي» تعمل مع «أنثروبيك» و«غوغل» على إنشاء هيئة للإشراف على مخاطر الذكاء الاصطناعي (رويترز)
شركة «أوبن إيه آي» تعمل مع «أنثروبيك» و«غوغل» على إنشاء هيئة للإشراف على مخاطر الذكاء الاصطناعي (رويترز)
TT

«أوبن إيه آي» و«غوغل» و«أنثروبيك» تتعاون لإنشاء هيئة لتنظيم الذكاء الاصطناعي

شركة «أوبن إيه آي» تعمل مع «أنثروبيك» و«غوغل» على إنشاء هيئة للإشراف على مخاطر الذكاء الاصطناعي (رويترز)
شركة «أوبن إيه آي» تعمل مع «أنثروبيك» و«غوغل» على إنشاء هيئة للإشراف على مخاطر الذكاء الاصطناعي (رويترز)

أعلنت شركة «أوبن إيه آي»، المطوِّرة لـ«تشات جي بي تي»، أنها تعمل مع «أنثروبيك» المنتِجة لنموذج «كلود»، وشركة «غوغل» المطوِّرة لـ«جيميناي»، على إنشاء هيئة للإشراف على مخاطر الذكاء الاصطناعي، في ظل تصاعد الدعوات لإبطاء وتيرة تطويره.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد أفادت «أوبن إيه آي» بأنها تعمل مع الشركتين الأخريين بناءً على اقتراح المسؤول في «غوغل» ديميس هاسابيس، لإنشاء هيئة تنظيمية تستند إلى نموذج هيئة تنظيم الصناعة المالية الأميركية التي تُشرف على الوسطاء الماليين والشركات الاستثمارية.

وفي يوليو (تموز) الماضي، دعا هاسابيس إلى إنشاء هيئة أميركية تُعنى باختبار أقوى نماذج الذكاء الاصطناعي، قبل طرحها للجمهور.

ودعا هاسابيس إلى «توفير تمويل كبير، يُرجَّح أن يأتي معظمه من القطاع، لاستقطاب أفضل المواهب التقنية في العالم، وتأمين القدرات الحاسوبية اللازمة لإجراء اختبارات على نطاق واسع».

لكن لم يجرِ التوصل لأي توافق بشأن كيفية المُضي قدماً، إذ اتّهم الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لشركة «كوهير» الكندية، آيدن غوميز، مؤخراً، كبرى شركات الذكاء الاصطناعي الأميركية بتشكيل «كارتل».

وكتب غوميز، في مدونة، الأحد: «الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى ضوابط، وهذا ليس موضع الخلاف. الخلاف يدور حول مَن يضع هذه الضوابط، ومَن يشارك في صياغتها ولصالح مَن تُسن القواعد».

ويثير التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي وارتفاع مخاطره نقاشاً عالمياً بشأن كيفية تنظيم هذه التكنولوجيا.

كان الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك داريو أمودي قد دعا، السبت، إلى إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي.

وأيّد هاسابيس في ذلك سام ألتمان، نظيرُه في شركة «أوبن إيه آي» مطوّرة «تشات جي بي تي»، وإيلون ماسك، مؤسس شركة «إكس إيه آي» للذكاء الاصطناعي ومالك منصة إكس وشركتيْ تيسلا وسبايس إكس وغيرها.

لكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ندّد، الاثنين، بـ«مؤامرة خبيثة» تستهدف الذكاء الاصطناعي، وعدَّ أن الدعوات المتزايدة إلى فرض ضوابط على تطويره تصبّ في مصلحة الصين.


كيف يفرض وكلاء الذكاء الاصطناعي قواعد جديدة للهوية والصلاحيات داخل المؤسسات؟

يقلل منح الوكلاء صلاحيات محدودة حسب المهمة مخاطر الوصول الواسع إلى البيانات والأنظمة الحساسة (شاترستوك)
يقلل منح الوكلاء صلاحيات محدودة حسب المهمة مخاطر الوصول الواسع إلى البيانات والأنظمة الحساسة (شاترستوك)
TT

كيف يفرض وكلاء الذكاء الاصطناعي قواعد جديدة للهوية والصلاحيات داخل المؤسسات؟

يقلل منح الوكلاء صلاحيات محدودة حسب المهمة مخاطر الوصول الواسع إلى البيانات والأنظمة الحساسة (شاترستوك)
يقلل منح الوكلاء صلاحيات محدودة حسب المهمة مخاطر الوصول الواسع إلى البيانات والأنظمة الحساسة (شاترستوك)

قبل أن تسمح المؤسسة لأول وكيل ذكاء اصطناعي باتخاذ إجراء داخل أنظمتها الفعلية، ينبغي أن تتمكن من الإجابة عن أربعة أسئلة عملية؛ من يتحمل مسؤولية سلوكه؟ ما الذي يُسمح له بالوصول إليه؟ هل يمكن إعادة بناء كل قرار اتخذه لاحقاً؟ وهل توجد وسيلة مجرّبة لإيقافه إذا انحرف عن المهمة؟

تصبح هذه المتطلبات، بحسب نيبو فارغيز، المدير الأول للأمن السيبراني في شركة «إف تي آي كونسلتنج» (FTI Consulting)، أكثر إلحاحاً مع انتقال المؤسسات من استخدام الذكاء الاصطناعي لتقديم الإجابات والتوصيات إلى نشر وكلاء قادرين على الوصول إلى الأنظمة واستدعاء الأدوات وتنفيذ الإجراءات بأنفسهم.

تتزامن هذه النقاشات مع انطلاق النسخة الرابعة من «منتدى اليونسكو العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي» في الرياض، الاثنين، الذي يستمر حتى 17 سبتمبر (أيلول). ويجمع المنتدى مسؤولين وصناع قرار وخبراء وأكاديميين وممثلين عن منظمات دولية وقطاعات حكومية وخاصة، لبحث حوكمة الذكاء الاصطناعي وكيفية تحويل المبادئ الأخلاقية إلى سياسات وضوابط عملية تواكب تسارع استخدام الأنظمة الأكثر استقلالية.

ويشرح فارغيز أن المشكلة لا تكمن في أن الوكيل مجرد «مستخدم آلي» جديد يحتاج إلى حساب دخول آخر. فأنظمة الهوية والصلاحيات التقليدية صُممت أساساً للتعامل مع شخص بشري أو برنامج يتصرف بطريقة متوقعة ومتكررة. أما وكيل الذكاء الاصطناعي فيتصرف بالنيابة عن شخص، لكنه يستطيع أيضاً تحديد خطوته التالية بصورة ديناميكية، ما يجعل نمط سلوكه أقل قابلية للتوقع مسبقاً.

نيبو فارغيز المدير الأول للأمن السيبراني في شركة «إف تي آي كونسلتنج» (الشركة)

الصلاحيات الواسعة تتحول إلى نقطة ضعف

يضع هذا الاختلاف مسألة الصلاحيات في قلب المشكلة الأمنية. ويحذر فارغيز من التعامل مع الوكيل كما لو كان حساب خدمة تقليدياً يحمل مجموعة ثابتة من الصلاحيات ويدخل إلى أنظمة معروفة سلفاً.

فالوكيل قد يستدعي سلسلة من الأدوات والأنظمة أثناء محاولته إنجاز هدف معين، فيما يؤثر السياق الذي جمعه في بداية المهمة على القرارات التي يتخذها لاحقاً. ولهذا يرى أن الضوابط الموضوعة للبرمجيات التقليدية لن تكون كافية وحدها لإدارة المخاطر الجديدة.

ويطرح بديلاً يقوم على مبدأ «أقل قدر من الصلاحيات»، بحيث يحصل الوكيل على ما يحتاج إليه فقط لإنجاز المهمة المحددة، على أن تتغير صلاحياته عندما تتغير المهمة. ويشير إلى أن أحد الأخطاء الشائعة يتمثل في منح الوكيل منذ البداية كامل مجموعة الصلاحيات التي قد يحتاج إليها مستقبلاً، بدلاً من الحد الأدنى اللازم للعمل الحالي.

وتتزايد حساسية هذه المسألة مع ضغوط إثبات العائد من الاستثمار في الذكاء الاصطناعي. فكلما زادت البيانات والأنظمة التي يستطيع الوكيل الوصول إليها، بدا أكثر قدرة على إنجاز المهام؛ إلا أن الصلاحيات ذاتها يمكن أن تتحول إلى مصدر خطر إذا تعرض الوكيل للتلاعب أو الاختراق.

ويضرب فارغيز مثالاً بوكيل يمتلك صلاحية الكتابة في قواعد بيانات حساسة أو الوصول إلى مفاتيح أنظمة، إذ يستطيع تنفيذ إجراءات واسعة النطاق قبل أن يلاحظ أحد ما يحدث. وينوه أن تكون كل صلاحية ممنوحة قراراً متعمداً يرتبط بمالك محدد داخل المؤسسة.

هوية صحيحة... وفعل ضار

لا يكفي التحقق من أن الوكيل الذي نفذ الإجراء يحمل هوية صحيحة حيث إن المهاجم لا يحتاج في بعض السيناريوهات إلى انتحال هوية الوكيل أصلاً، إذ يمكنه التأثير في سلوكه بواسطة تعليمات خبيثة مخفية داخل محتوى يبدو موثوقاً، لتخرج النتيجة في سجلات المؤسسة وكأنها عملية مشروعة نفّذها وكيل مخول.

ولهذا يدعو فارغيز إلى تحليل مصدر الفعل وتوقيته والبيانات التي وصل إليها الوكيل، ومدى توافقها مع المهمة الموكلة إليه. ويشير إلى أن عملية مشروعة وأخرى خبيثة قد تبدوان متطابقتين عند النظر إلى سجل الوصول وحده، بينما تظهر الفروق عند جمع السياق والسلوك والنية المحيطة بالفعل. كما يدعو فرق الأمن إلى اختبار الوكلاء بالطريقة نفسها التي قد يستخدمها المهاجم، من خلال إدخال تعليمات خبيثة بصورة متعمدة ومراقبة ما إذا كانت أنظمة الرصد ستكتشفها أم ستسمح بمرورها باعتبارها نشاطاً طبيعياً.

تصبح مراقبة سلوك الوكلاء واكتشاف الانحرافات آلياً أكثر أهمية مع زيادة سرعة وعدد العمليات التي ينفذونها.

عندما تصبح سرعة الآلة مشكلة أمنية

يرى فارغيز أن الاعتماد على محلل بشري يراجع السجلات بعد وقوع الحدث لم يعد نموذجاً عملياً في مثل هذه البيئات. ويلفت أن الحل هو بناء خط أساس للسلوك الطبيعي لكل وكيل يشمل حجم النشاط وتسلسله وتوقيته والأدوات التي يستخدمها، ثم اكتشاف الانحرافات آلياً. فإذا بدأ وكيل مالي، على سبيل المثال، في الاستعلام عن أنظمة الموارد البشرية، أو شرع وكيل اعتاد العمل خلال ساعات الدوام في تنفيذ عمليات عند الثالثة صباحاً، فهذه إشارات تستحق التحقيق حتى لو كانت كل عملية منفردة تبدو مسموحاً بها تقنياً.

متى يجب أن يتدخل الإنسان؟

على الرغم من الاتجاه نحو زيادة الاستقلالية، لا يرى فارغيز أن كل قرار يجب أن يُترك للوكيل. ويفيد بأن العمليات التي يصعب التراجع عنها أو التي يمكن أن تسبب ضرراً كبيراً عند الخطأ ينبغي أن تبقى مرتبطة بموافقة بشرية، خصوصاً عندما تتعلق ببيانات العملاء، أو التزامات مالية، أو تغييرات في الوضع الأمني للمؤسسة، مثل تعديل الصلاحيات أو تعطيل الضوابط الأمنية.

ويتجاوز الإيقاف مجرد الضغط على زر يعطل الوكيل، إذ ينبغي حفظ حالته عند التعليق لفهم ما فعله، إلى جانب تحديد الإجراءات التي بدأ تنفيذها بالفعل قبل الإيقاف وما إذا كان بالإمكان التراجع عنها. كما يوصي بأن تُختبر آلية التعليق بواسطة أشخاص لم يشاركوا في تطوير الوكيل نفسه.

لا يكفي التحقق من الهوية وحده لأن التلاعب قد يحدث عبر تعليمات خبيثة داخل محتوى يبدو موثوقاً (رويترز)

سجل يعيد بناء القرار كاملاً

مع الوكلاء المستقلين، لا يكفي تسجيل النتيجة النهائية، بل يجب حفظ المعلومات الكافية لإعادة بناء القرار بالكامل بدءاً من التعليمات التي بدأت العملية، ومن أصدرها، والبيانات والأدوات التي استخدمها الوكيل، وصولاً إلى الصلاحيات التي نُفذت تحتها كل خطوة، والنتيجة النهائية.

ويشير فارغيز إلى أن بعض منصات الوكلاء بدأت بالفعل بتخصيص هوية وسجل دخول وتاريخ تدقيق لكل وكيل، مع إمكانية ربط الإجراء بالشخص أو القالب الذي يقف خلفه. لكن هذه القدرات ما زالت مرتبطة بالمنصات الفردية، ولا يوجد حتى الآن معيار واسع التبني لتسجيل هذه المعلومات ومشاركتها بصورة متسقة بين الأنظمة المختلفة.

وتصبح المشكلة أكثر تعقيداً عندما يعمل عدة وكلاء معاً، إذ قد لا يظهر الخلل عند تقييم كل واحد منها منفرداً، بل في عمليات التسليم والتفاعل بينها. ولذلك، يعدّ فارغيز أن اختبارات المحاكاة والهجوم أكثر فاعلية من مراجعة السياسات وحدها في اكتشاف المخاطر الكامنة بين الوكلاء.

الشرق الأوسط أمام فرصة للبناء منذ البداية

يرى فارغيز أن وتيرة نشر الذكاء الاصطناعي تتسارع، مشيراً إلى خطط في الإمارات للانتقال بخدمات حكومية نحو الذكاء الاصطناعي المستقل خلال العامين المقبلين، وإلى توجه مركز دبي المالي العالمي نحو بناء مركز مالي «مولود للذكاء الاصطناعي» بحلول 2027، إلى جانب زخم مماثل في السعودية ضمن «رؤية 2030».

ويعتبر أن سرعة التبني في المنطقة لا تعني بالضرورة أن الحوكمة يجب أن تأتي لاحقاً، بل قد تمنح المؤسسات فرصة لبناء ضوابط الهوية والمراقبة والأمن منذ البداية، قبل أن يصبح الوكلاء جزءاً واسع الانتشار من البنية التشغيلية.

ولهذا يعود فارغيز إلى أربعة شروط قبل السماح لأي وكيل بالعمل فعلياً؛ يجب أن يكون مسؤولاً تنفيذياً معروفاً يمتلك سلطة إيقافه، وله صلاحيات مصممة وفق احتياجات المهمة، وسجلات كافية لإعادة بناء كل فعل، وآلية تعليق جرى اختبارها بصورة مستقلة.

ويؤكد فارغيز أن الاختبار الحقيقي لهذه الضوابط لا يكون على الورق، بل عندما تتعرض لمحاولة إساءة استخدام متعمدة، وأن المؤسسات بحاجة إلى الانتقال من مراجعة وكلائها نظرياً إلى اختبارهم تحت ظروف تحاكي هجوماً حقيقياً قبل منحهم القدرة على التصرف داخل الأنظمة الإنتاجية.


«أمازون ويب سيرفيسز» تعجز عن استعادة الوصول لمنشأة حوسبة في البحرين

لافتة لـ«أمازون ويب سيرفيسز» خلال أسبوع لندن للتكنولوجيا في أولمبيا بلندن في بريطانيا يوم 8 يونيو 2026 (رويترز)
لافتة لـ«أمازون ويب سيرفيسز» خلال أسبوع لندن للتكنولوجيا في أولمبيا بلندن في بريطانيا يوم 8 يونيو 2026 (رويترز)
TT

«أمازون ويب سيرفيسز» تعجز عن استعادة الوصول لمنشأة حوسبة في البحرين

لافتة لـ«أمازون ويب سيرفيسز» خلال أسبوع لندن للتكنولوجيا في أولمبيا بلندن في بريطانيا يوم 8 يونيو 2026 (رويترز)
لافتة لـ«أمازون ويب سيرفيسز» خلال أسبوع لندن للتكنولوجيا في أولمبيا بلندن في بريطانيا يوم 8 يونيو 2026 (رويترز)

أفاد تحديث من «أمازون ويب سيرفيسز» اطلعت عليه وكالة «رويترز» للأنباء، الثلاثاء، بأن الخدمة غير قادرة على استعادة الوصول إلى منشأة الحوسبة السحابية التابعة لها في البحرين وإلى إحدى مناطق استضافة البيانات الثلاث في الإمارات، وذلك عقب أضرار لحقت بها خلال حرب إيران.

وذكرت وحدة الحوسبة السحابية التابعة لـ«أمازون» أن الأضرار في البحرين شملت عدداً مما يُعرف بمناطق التوافر، وهي تجمعات تضم مركز بيانات واحداً أو أكثر في المنطقة الجغرافية نفسها.

وقالت «أمازون ويب سيرفيسز» في التحديث الذي كانت «رويترز» أول من نشر عنه: «امتدت الأضرار التي لحقت ببنيتنا التحتية إلى مناطق توافر عدة، وتجاوزت ما صُممت خدماتنا الإقليمية وخدماتنا متعددة مناطق التوافر لتحمله». وأضافت أنها تساعد عملاءها في البحرين على استئناف عملياتهم في مناطق أخرى.

وأشارت «أمازون ويب سيرفيسز» إلى أنها لم تتمكن في الإمارات من استعادة الوصول إلى موارد وبيانات مستضافة بصورة حصرية في منطقة توافر واحدة تعرف باسم إم إي سي 1- إيه. زد 2. وأضافت أنها تواصل العمل على استعادة الموارد في الإمارات ككل وفي منطقتي التوافر الأخريين المتضررتين.

بدأت الاضطرابات في مارس (آذار) عقب هجمات أميركية وإسرائيلية على إيران ردت عليها طهران بضربات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد عسكرية أميركية. وقالت «أمازون ويب سيرفيسز» في ذلك الوقت، إن منشأتين تابعتين لها في الإمارات تعرّضتا لضربات مباشرة، بينما ألحق هجوم بطائرة مسيّرة قرب إحدى منشآتها في البحرين أضراراً مادية ببنيتها التحتية. ونقلت «رويترز» عن مصدر مطّلع في ذلك الوقت قوله إن الانقطاعات في خدمات «أمازون ويب سيرفيسز» أثّرت في بعض العمليات المصرفية.

وذكرت «رويترز»، الأسبوع الماضي، أن الإمارات تعدّل خططاً لمشروع كبير لمركز بيانات للذكاء الاصطناعي عقب الهجمات الإيرانية، بما في ذلك بحث توزيع المنشآت واستخدام بنية تحتية تحت الأرض ومقاومة للانفجارات.

وقالت «أمازون ويب سيرفيسز» في تحديث اليوم إنه بعد تضرر أول منطقة توافر في البحرين في مارس، بدأت الشركة توصي العملاء بنقل أحمال العمل إلى مناطق أخرى. وأضافت أن معظمهم فعلوا ذلك قبل أن تصبح منطقة البحرين غير متاحة عقب تعطل منطقة توافر ثانية في أبريل (نيسان).

وأضافت أنها دعمت منذ ذلك الحين العملاء في إعادة تأسيس عملياتهم في مناطق بديلة، باستخدام النسخ الاحتياطية في حالة توافرها أو تطبيق حلول بديلة للحد من تأثير البيانات التي يتعذر الوصول إليها.

وقالت الشركة إنها قيّمت البنية التحتية المتضررة، واستنفدت كل الخيارات لاستعادة البيانات والموارد التي لم تُنقل قبل أن تصبح منطقة البحرين غير متاحة.

وذكرت أنها لا تزال ملتزمة بدعم العملاء في البلدين.

وقالت الشركة إنها تعمل في الإمارات على استبدال البنية التحتية المتضررة، وإنها ستقدم تحديثاً بشأن استعادة الخدمات في الأشهر المقبلة، وأضافت أنها ستقدم أيضاً تحديثاً آخر في أوائل 2027 بشأن العمليات في البحرين.

وقالت الشركة إنها أبلغت السلطات المعنية في البلدين، وتواصل العمل معها.