كيف يضيّق الذكاء الاصطناعي فجوة التخطيط والتشغيل في مصافي النفط؟

نماذج هجينة ترفع دقة التنبؤ إلى 98.5 %

تجمع النماذج الهجينة بين المبادئ الهندسية وبيانات التشغيل لتقريب خطط مصافي النفط من الأداء الفعلي للوحدات (أدوبي)
تجمع النماذج الهجينة بين المبادئ الهندسية وبيانات التشغيل لتقريب خطط مصافي النفط من الأداء الفعلي للوحدات (أدوبي)
TT

كيف يضيّق الذكاء الاصطناعي فجوة التخطيط والتشغيل في مصافي النفط؟

تجمع النماذج الهجينة بين المبادئ الهندسية وبيانات التشغيل لتقريب خطط مصافي النفط من الأداء الفعلي للوحدات (أدوبي)
تجمع النماذج الهجينة بين المبادئ الهندسية وبيانات التشغيل لتقريب خطط مصافي النفط من الأداء الفعلي للوحدات (أدوبي)

في مصافي النفط، لا تتطابق خطط الإنتاج دائماً مع الأداء الفعلي للوحدات التشغيلية، خصوصاً عندما تتغير نوعية المواد الخام أو معدلات التشغيل أو حالة المعدات. ووفق حسين زين، نائب رئيس «إيمرسون» في السعودية والبحرين، قد ينعكس هذا الاختلاف على العوائد وجودة المنتجات واستهلاك الطاقة، مما يستدعي تعديلات يدوية في أثناء التنفيذ.

وتسعى نماذج الذكاء الاصطناعي الصناعي إلى تقليص هذا التباين عبر الجمع بين المعرفة الهندسية المتراكمة والبيانات التشغيلية الفعلية. ولا يقوم هذا النهج على استبدال النماذج التقليدية التي استخدمتها المصافي لعقود، بل على تطويرها بحيث تستطيع تمثيل السلوك غير الخطي للوحدات عبر أنواع مختلفة من المواد الخام وظروف التشغيل.

يقول زين، خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، إن النماذج التقليدية تعتمد غالباً على تمثيلات خطية أو شبه خطية لسلوك الوحدات، مما يفرض على المخططين العمل وفق افتراضات مبسطة قد تفقد دقتها عندما تتغير ظروف السوق أو خصائص المواد الخام أو مستويات التشغيل. أما النماذج الهجينة فتمنح المشغلين قدرة أكبر على اختبار سيناريوهات متعددة، وتكييف قرارات الإنتاج مع المتغيرات، وتقليل الوقت الذي يستهلكه المهندسون في الضبط اليدوي للنماذج.

حسين زين نائب رئيس «إيمرسون» في السعودية والبحرين (الشركة)

حدود التخطيط التقليدي

تعتمد المصافي على نماذج تخطيط لتحويل توقعات الطلب وتوافر المواد الخام والقيود التشغيلية ومواصفات المنتجات إلى خطط إنتاج قابلة للتنفيذ. إلا أن سهولة استخدام النماذج الخطية داخل عمليات التحسين لا تعني بالضرورة قدرتها على تمثيل جميع التفاعلات المعقدة داخل الوحدات. فالمفاعلات والفواصل وعمليات المزج لا تستجيب دائماً بطريقة خطية للتغير في نوعية المواد الخام أو معدلات التدفق أو حالة المحفزات. وعندما تنتقل الخطة من النموذج إلى أرض الواقع، قد يكتشف المشغلون أن العوائد أو مواصفات المنتجات أو القيود التشغيلية تختلف عمَّا كان متوقعاً.

ويشرح زين أن هذه الفجوة تظهر عندما لا تستطيع نماذج التخطيط تمثيل السلوك الحقيقي للوحدات في الظروف الفعلية. ويؤدي ذلك إلى استهلاك وقت هندسي إضافي في تعديل الخطة في أثناء التنفيذ، أو إلى قبول تشغيل أقل كفاءة من المستوى المستهدف. ولا تتوقف آثار الانحراف عند وحدة واحدة، لأن نتائج كل وحدة تؤثر في قرارات مزج المواد الخام، وأهداف الإنتاج، وتوقعات الهوامش، واستهلاك الطاقة، والتنسيق بين الوحدات المترابطة داخل المصفاة.

دقة تصل إلى 98.5 %

أفادت «إيمرسون» و«أرامكو» بأن نماذج هجينة حققت دقة تنبؤ وصلت إلى 98.5 في المائة في وحدات مختارة للتكرير. ويتعلق الرقم بمدى تطابق النتائج التي توقعها النموذج مع الأداء التشغيلي الفعلي عبر مجموعة من أنواع المواد الخام وظروف التشغيل.

ويشدد زين على أن هذه النسبة تمثل أعلى مستوى تحقق في وحدات محددة، وهي وحدات التجديد المستمر للمحفز ووحدات الإصلاح الحفزي المعروفة باسم «بلاتفورمر»، ولا تمثل متوسطاً لجميع الوحدات أو المواقع التشغيلية. وتعمل الفرق حالياً على توسيع النهج نفسه ليشمل وحدات التكسير الهيدروجيني واختبار مستوى أدائه فيها.

وتكمن أهمية الدقة في أن الانحرافات الصغيرة بين التوقع والواقع قد تؤثر في العائد واستهلاك الطاقة ودقة خطط الإنتاج. كما تمتد آثارها إلى قرارات مزج المواد الخام وتحديد أهداف الإنتاج وتقدير الهوامش.

ويقول زين إن وصول دقة التنبؤ إلى 98.5 في المائة في بعض وحدات الإصلاح الحفزي يقلص المنطقة التي تضيع فيها الهوامش عادةً، وهي الفارق بين الأداء المخطط وما يتحقق فعلياً. وعندما تعكس الخطة سلوك المصنع بدرجة أقرب إلى الواقع، تستطيع فرق التشغيل الالتزام باستراتيجيات المزج واختيار المواد الخام بثقة أكبر، والاستفادة من فرص التحسين دون الحاجة إلى تعديلات مكلفة في أثناء التنفيذ.

ولا تتضمن البيانات المقدمة رقماً محدداً للزيادة في العوائد أو الهوامش، لكنها تربط ارتفاع دقة التنبؤ بتقليل الاختلاف بين الخطة والتنفيذ وتحسين القدرة على اتخاذ القرارات التشغيلية.

حققت النماذج دقة تنبؤ بلغت 98.5 % في وحدات محددة للإصلاح الحفزي ولا تمثل هذه النسبة متوسطاً لجميع وحدات المصفاة (أدوبي)

هندسة مدعومة بالبيانات

تبدأ النماذج الهجينة بتمثيل قائم على المبادئ الأولى، بما يشمل حركية التفاعلات والديناميكا الحرارية وموازين الكتلة والطاقة. ثم يستخدم الذكاء الاصطناعي البيانات التشغيلية لمعايرة هذا الأساس، بحيث يعكس النموذج السلوك الخاص بالوحدة الفعلية وليس السلوك النظري للعملية فقط.

ويجمع هذا النهج بين ميزات النماذج الفيزيائية والنماذج القائمة على البيانات. فالنموذج الفيزيائي الخالص قد يكون صعب الضبط عند محاولة تمثيل جميع التفاصيل المتغيرة في بيئة حقيقية، في حين قد ينتج النموذج المعتمد على البيانات وحدها توصيات لا تتوافق مع القوانين الفيزيائية أو يفشل عندما يواجه ظروفاً لم تظهر في بيانات التدريب.

ويرى زين أن النهج الهجين يحقق «الصرامة والدقة العملية في نموذج واحد»، لأن المعرفة الهندسية تحدد الحدود الفيزيائية، بينما تساعد البيانات على تكييف النموذج مع خصائص الوحدة وحالتها التشغيلية.

وتكتسب هذه الخاصية أهمية في المنشآت المعقدة التي تضم معدات من أجيال مختلفة وأنظمة لم تُنشأ أصلاً ضمن بنية بيانات موحدة. كما تتيح للمصافي استخدام البيانات المتوافرة لديها، مع الاستفادة من المبادئ الهندسية لتعويض بعض الفجوات التي يصعب على النماذج القائمة على البيانات وحدها التعامل معها.

الإنسان في دائرة القرار

لا يعني ارتفاع دقة النماذج نقل جميع القرارات إلى أنظمة آلية. ويميز زين بين القرارات التي تتطلب البحث ضمن عدد كبير من الاحتمالات وإجراء حسابات متكررة، وبين القرارات المرتبطة بالسلامة أو الظروف الاستثنائية. وتُعد عمليات تحسين مزج المواد الخام، والتخطيط للإنتاج عبر فترات متعددة، والصيانة الروتينية للنماذج من المجالات التي يمكن للذكاء الاصطناعي دعمها أو أتمتة أجزاء منها، مع استمرار إشراف المشغلين والمهندسين.

في المقابل، ينبغي أن تبقى القرارات المرتبطة بسلامة الأفراد أو المخاطر البيئية أو الظروف التشغيلية غير المعتادة تحت السيطرة البشرية المباشرة. ويقول زين إن التوازن المطلوب يتمثل في أن «يوسع الذكاء الاصطناعي ما يستطيع المهندسون تحقيقه، من دون نقل المسؤولية عن الأحكام الحرجة بعيداً عن الأشخاص الذين يفهمون المصنع».

وعندما تتعارض توصية النظام مع تقدير مهندس خبير، لا ينبغي التعامل مع الموقف بوصفه صراعاً بين الإنسان والآلة. فقد يكشف الاختلاف عن عامل لم يدرجه النموذج، أو عن معلومة يمتلكها المهندس ولم تُترجم بعد إلى قواعد أو بيانات.

ويصرح نائب رئيس «إيمرسون» في السعودية والبحرين بأن «التعارض بين توصية الذكاء الاصطناعي والحكم الهندسي إشارة ذات قيمة، وليس مشكلة تُحل باختيار طرف واحد». فإذا كان تحفظ المهندس يكشف عن نقص حقيقي، فينبغي تحديث النموذج. أما إذا أظهر النظام فرصة لم تكن واضحة، فيتحول الاختلاف إلى عملية تعلم ومراجعة.

يبقى الإشراف البشري ضرورياً في القرارات المرتبطة بالسلامة والبيئة والظروف التشغيلية غير المعتادة (أدوبي)

دقة تتغير مع الزمن

تتغير ظروف المصافي باستمرار مع تراجع نشاط المحفزات وتدهور المعدات وتبدل خصائص المواد الخام. وقد تفقد النماذج الثابتة دقتها تدريجياً إذا لم تُحدَّث بما يتناسب مع تلك المتغيرات.

وتحافظ النماذج الهجينة على دقتها من خلال عنصرين: الأول هو الأساس الهندسي الذي يمثل القوانين الفيزيائية الثابتة، مثل الديناميكا الحرارية وموازين المواد. أما الآخر فهو الجزء المعتمد على الذكاء الاصطناعي، الذي يمكن إعادة معايرته مع وصول بيانات تشغيلية جديدة.

وتتيح هذه العملية متابعة تدهور المعدات، وانخفاض كفاءة المحفزات، والتغير في خصائص المواد الخام. كما تقلل عبء صيانة النماذج مقارنةً بالأساليب التقليدية، وتمنح المخططين ثقة كبرى بأن التوقعات لا تزال مرتبطة بالحالة الفعلية للوحدة. ومع ذلك، لا يمثل نقص البيانات أو عمر المعدات العائق الوحيد أمام التوسع. ويقول زين إن التحدي الأكثر شيوعاً يتمثل في دمج النماذج والبيانات ومسارات العمل بين إدارات التخطيط والهندسة والتشغيل. هذا وقد تتوافر بيانات جيدة ومعدات حديثة، لكن المشروع يظل محدوداً داخل وحدة واحدة إذا لم يُدمج في القرارات اليومية وفي البنية التشغيلية للمؤسسة.

مراقبة التآكل المستمرة

يمتد استخدام البيانات الصناعية إلى مراقبة التآكل، وهي مهمة اعتمدت تقليدياً على الفحوص المجدولة أو التدخل بعد ظهور المشكلة. ويتيح الرصد المستمر تقديم صورة متجددة عن حالة المعدات باستخدام أجهزة قياس سماكة الجدران والاتصالات اللاسلكية وتحليلات البيانات في الوقت الفعلي.

وبدلاً من الاكتفاء بالسؤال عمَّا إذا كان موعد الفحص الدوري قد حان، تستطيع فرق الصيانة تحديد ما إذا كان أصل معين يحتاج إلى التدخل قبل وصوله إلى مرحلة الفشل. ويفيد زين بأن الأسلوب التقليدي قد يؤخر الإنتاج ويكشف عن المشكلة بعد وقوعها، من دون أن يقدم دائماً صورة مستمرة تساعد على فهم تطورها. أما المراقبة المتواصلة فتدعم اتخاذ قرارات الصيانة على أساس حالة المعدات الفعلية، بدلاً من الاعتماد الكامل على جدول زمني ثابت. كما تقلل هذه الأنظمة الحاجة إلى بعض القياسات اليدوية التي قد تكون خطرة أو مرهقة للعاملين، لكنها لا تلغي دور التفتيش البشري. ويؤكد زين أن «الحكم البشري والتحقق سيبقيان ضروريين»، بينما تساعد البيانات المستمرة المتخصصين على توجيه وقتهم نحو الأصول الأكثر حاجة إلى التدخل.

تساعد زيادة دقة التنبؤ على تقليل التعديلات اليدوية وتحسين قرارات مزج المواد الخام والإنتاج واستهلاك الطاقة (أدوبي)

ضوابط قبل الأتمتة

تختلف متطلبات الأمن السيبراني والحوكمة والسلامة باختلاف استخدام النموذج ومدى تأثيره المباشر في العمليات. فالنظام الذي يقدم توصيات لمخططي الإنتاج لا يخضع للضوابط نفسها المطلوبة لنظام يشارك في قرارات التحكم. وتضم المتطلبات الأمنية بنية آمنة، وإدارة الوصول، والمراقبة وفق المعايير الصناعية المتبعة. أما الحوكمة فتغطي ملكية النماذج، وآليات الموافقة على نشرها وتحديثها، وسجلات التدقيق التي توثق التغييرات والقرارات. وتشمل ضوابط السلامة اختبار النماذج مقابل الحدود التشغيلية، والإبقاء على الإشراف البشري في القرارات ذات العواقب الكبيرة، وتوفير إجراءات بديلة عندما يعمل النموذج خارج النطاق الذي جرت معايرته عليه. ويعتمد اختيار هذه الضوابط على طبيعة كل تطبيق، لأن متطلبات نظام استشاري تختلف عن متطلبات نموذج يمكنه التأثير مباشرةً في الإنتاج أو الصيانة.

التوسع بين الوحدات

تظهر عقبة أخرى عندما تحاول المؤسسة نقل تطبيق ناجح من وحدة واحدة إلى منشأة كاملة أو إلى مواقع متعددة. ويلفت زين إلى أن العوائق الرئيسية ليست تقنية في العادة، بل ترتبط بمحاولة نسخ النموذج نفسه من دون مراعاة الاختلافات بين الوحدات. فلكل وحدة أنواع مختلفة من المواد الخام ونطاق تشغيلي وتاريخ خاص، مما يفرض تكييف النموذج وإعادة معايرته بدلاً من نسخه كما هو. ويتطلب التوسع أيضاً بنية بيانات مشتركة، ومعايير موحدة للنمذجة، وعمليات تنظيمية قادرة على دعم الصيانة والتحديث عبر المواقع. وبذلك ينتقل الذكاء الاصطناعي الصناعي من تطبيق منفرد داخل وحدة محددة إلى أداة يمكن استخدامها في التخطيط والتشغيل على نطاق أوسع، مع الحفاظ على الإشراف الهندسي والضوابط الأمنية ومسؤولية الإنسان عن القرارات الحرجة.


مقالات ذات صلة

قد يؤيد أفكارك ويتجاهل أعراضاً خطيرة... مخاطر استشارة الذكاء الاصطناعي نفسياً

يوميات الشرق شعار «شات جي بي تي» يظهر في صورة توضيحية على لوحة مفاتيح (رويترز)

قد يؤيد أفكارك ويتجاهل أعراضاً خطيرة... مخاطر استشارة الذكاء الاصطناعي نفسياً

يتزايد اعتماد الأطفال والبالغين على روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي للحصول على المشورة والدعم النفسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم الذكاء الاصطناعي يدخل المستشفيات أسرع من قوانين حماية المرضى

الذكاء الاصطناعي يدخل المستشفيات أسرع من قوانين حماية المرضى

غالبية الدول توظفه لكنها لا تمتلك استراتيجية وطنية مخصصة للذكاء الاصطناعي الصحي

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
خاص كشف باحثو «كاسبرسكي» أن غياب المصادقة في بعض ماسحات «الباركود» قد يوفر نقطة دخول إلى شبكة المستودع (أدوبي)

خاص ثغرة أمنية في ماسحات «الباركود» تفتح مسار هجوم يهدد تشغيل المستودعات

تكشف «كاسبرسكي» كيف قد تتحول ماسحات «الباركود» إلى بوابة نحو أنظمة المستودعات الحساسة ما يهدد استمرارية التشغيل وحركة البضائع.

نسيم رمضان (بالي (إندونيسيا))
تكنولوجيا الصفحة الرئيسية لموقع الهيئة الوطنية البريطانية للأمن السيبراني تظهر على شاشة هاتف ذكي في لندن اليوم (رويترز)

مواقع إلكترونية عالمية تتوقف مؤقتاً بعد اكتشاف الذكاء الاصطناعي ثغرتين خطيرتين

شهدت شبكة الإنترنت حالة من الاستنفار الأمني عقب اكتشاف الذكاء الاصطناعي لثغرتين خطيرتين في لغة البرمجة «بي إتش بي PHP».

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تنظر خوارزمية التنبؤ بمخاطر الوفيات وخوارزمية تقدير العمر إلى أجزاء مختلفة من الوجه لإجراء تقييماتها (مؤسسة «ماس جنرال بريغهام» في بوسطن)

عبر الذكاء الاصطناعي... صورة للوجه تتنبأ بفرص نجاة مرضى السرطان

قد تحمل صورة سيلفي بسيطة مؤشرات مفاجئة على الصحة العامة ومتوسط العمر المتوقع، خصوصاً لدى المصابين بالسرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ثغرتان خطيرتان تهددان مواقع الإنترنت والتطبيقات في إحدى لغات البرمجة

ثغرتان في «PHP» قد تسمحان باختراق الخوادم والوصول إلى بيانات حساسة (php)
ثغرتان في «PHP» قد تسمحان باختراق الخوادم والوصول إلى بيانات حساسة (php)
TT

ثغرتان خطيرتان تهددان مواقع الإنترنت والتطبيقات في إحدى لغات البرمجة

ثغرتان في «PHP» قد تسمحان باختراق الخوادم والوصول إلى بيانات حساسة (php)
ثغرتان في «PHP» قد تسمحان باختراق الخوادم والوصول إلى بيانات حساسة (php)

أطلقت وكالة الأمن القومي الأميركية (NSA) تحذيراً أمنياً عاجلاً بشأن ثغرتين خطيرتين في لغة البرمجة «PHP»، قد تسمحان للمهاجمين بتنفيذ أوامر عن بُعد والسيطرة على خوادم مواقع الإنترنت دون الحاجة إلى تسجيل الدخول أو امتلاك حساب في الخادم.

وجاء التحذير في تاريخ 21 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، مع توصية واضحة للمؤسسات وأصحاب المواقع بتثبيت التحديثات الأمنية فوراً، بل وفصل الأنظمة المتأثرة عن الإنترنت مؤقتاً إذا تعذر تحديثها حتى يتم تأمينها بالكامل.

وتحمل الثغرتان الرمزين «CVE-2026-109618» و«CVE-2026-109619» وحصلتا على درجة خطورة تصل إلى 9.2 من 10، وتكمن خطورتهما في وجودهما داخل «PHP» نفسها، وليس في تطبيق أو إضافة معينة تعمل فوقها.

الذكاء الاصطناعي يُسهِم في اكتشاف الثغرتين

اكتشف الثغرتين عدةُ فرق أمنية بشكل مستقل، من بينها شركة «كاليف» وفريق «ويز ريسيرش»، ثم جرى التنسيق مع فريق تطوير «PHP» وشركة «أوبن إيه آي» لمعالجتهما.

وبدأت «كاليف» فحص «PHP» في نهاية يوليو (تموز) 2026، قبل أن تكشف في أغسطس (آب) عن ثغرة تسمح بتنفيذ أوامر عن بُعد. وفي الفترة نفسها، توصلت «أوبن إيه آي» و«ويز» إلى نتائج مرتبطة بالمشكلة وطرق إضافية لاستغلالها.

وكان للذكاء الاصطناعي دور بارز في الاكتشاف، إذ استخدم الباحثون نماذج وأدوات من «أوبن إيه آي» و«غوغل» للمساعدة في تحليل الثغرات واختبار طرق استغلالها والإصلاحات المقترحة.

واللافت أن بعض الأخطاء المسببة لهذه الثغرات كانت موجودة داخل «PHP» منذ أكثر من عشر سنوات، لكن صعوبة استغلالها أخفت خطورتها لفترة طويلة، قبل أن تساعد أدوات الذكاء الاصطناعي الحديثة الباحثين على كشفها بشكل أعمق.

ماذا يستطيع المهاجم فعله؟

الخطر لا يقتصر على تعطيل الموقع، إذ قد تسمح الثغرات بتنفيذ أوامر على الخادم من دون تسجيل الدخول، ما قد يمنح المهاجم القدرة على الوصول إلى أجزاء حساسة من النظام والسيطرة عليها بحسب إعدادات الخادم والصلاحيات المتاحة.

وفي الاختبارات العملية، نجح الباحثون في تنفيذ هجمات على بيئات تستخدم «WordPress» و«Drupal» و«Joomla» مع التأكيد أن المشكلة ليست موجودة في هذه الأنظمة نفسها، وإنما في «PHP» التي تعمل تحتها. وحتى تطبيق «PHP» بسيط قد يكون معرضاً إذا كان يعمل على إصدار متأثر.

كما أظهر الباحثون إمكانية قراءة بيانات حساسة مباشرة من ذاكرة «PHP»، ومن بينها كلمات المرور والرموز الأمنية ومفاتيح «API» حتى في بعض الحالات التي لا يصل فيها المهاجم إلى مرحلة السيطرة الكاملة على الخادم.

وقد يؤدي الاستغلال الناجح، بحسب طبيعة الموقع وإعدادات الخادم، إلى سرقة البيانات، والعبث بالموقع أو تغيير محتواه، والوصول إلى معلومات المستخدمين، وسرقة مفاتيح الخدمات والرموز الأمنية، أو تنفيذ أوامر داخل الخادم.

وتؤثر المشكلة في عدد من بيئات تشغيل «PHP» الشائعة، من بينها «PHP-FPM» و«php-cgi» و«FrankenPHP» و«LiteSpeed» و«Apache mod_php»، بينما يعتبر فريق «PHP» أن الخطورة أعلى في بيئة «mod_php».

تحديثات أمنية عاجلة

أصدر فريق «PHP» تحديثات أمنية لمعالجة الثغرتين، وتشمل «PHP 8.5.12» و«PHP 8.4.2» و«PHP 8.3.36» و«PHP 8.2.35»، داعياً جميع المستخدمين إلى التحديث فوراً.

وأكد الفريق أن الحل الكامل هو تثبيت التحديث الأمني الجديد، وأن الإجراءات المؤقتة يمكنها تقليل بعض مسارات الهجوم لكنها لا توفر حماية كاملة.

أما الأنظمة التي لا تزال تعمل بإصدار «PHP 8.1» أو أقدم، فلم تعد تحصل على تحديثات أمنية اعتيادية مباشرة من مشروع «PHP»، رغم توفير بعض الإصلاحات المحدودة للإصدارات القديمة ومواصلة بعض مزودي أنظمة التشغيل والدعم طويل الأجل تقديم تحديثاتهم الخاصة.

ولا تعني حماية الموقع في هذه الحالة مجرد تحديث «ووردبريس» أو القوالب والإضافات؛ لأن أصل المشكلة موجود داخل «PHP» نفسها. لذلك يحتاج أصحاب المواقع إلى التأكد من إصدار «PHP» المستخدم على الخادم، سواء من خلال لوحة الاستضافة أو عبر شركة الاستضافة ومسؤول النظام.


تطبيق يختصر تحويل وتعديل الملفات إلى خطوات بسيطة

تحويل وتعديل الملفات مباشرة أثناء سحبها على «ماك»
تحويل وتعديل الملفات مباشرة أثناء سحبها على «ماك»
TT

تطبيق يختصر تحويل وتعديل الملفات إلى خطوات بسيطة

تحويل وتعديل الملفات مباشرة أثناء سحبها على «ماك»
تحويل وتعديل الملفات مباشرة أثناء سحبها على «ماك»

يقدم تطبيق «Tangerine» على أجهزة «ماك» العاملة بنظام «macOS» مفهوماً مختلفاً للتعامل مع الملفات، إذ ينقل أدوات التحويل والتعديل إلى مؤشر المستخدم مباشرة، بما يسمح بتحويل الصور والفيديو والمستندات أو إجراء تعديلات عليها أثناء سحب الملف، من دون الحاجة إلى فتح برنامج منفصل أو رفعه إلى أحد مواقع التحويل عبر الإنترنت.

وتقوم فكرة التطبيق على اختصار سلسلة من الخطوات المعتادة. فبدلاً من فتح برنامج، ثم استيراد الملف، واختيار الصيغة المطلوبة وتصديره من جديد، يكفي سحب الملف والضغط على أحد أزرار لوحة المفاتيح لإظهار الأدوات المناسبة حول المؤشر، ثم اختيار الأداة المطلوبة مباشرة.

ثلاثة أزرار تفتح أدوات التطبيق

عند سحب الملف والضغط على زر «Shift» في لوحة المفاتيح، تظهر قائمة بالصيغ التي يمكن التحويل إليها، بينما يفتح زر «Command» أدوات التعديل المتوافقة مع نوع الملف.

أما زر «Control» فيوفر إجراءات مرتبطة بإدارة الملفات، من بينها الإرسال عبر خاصية «AirDrop»، ونسخ الملف أو نقله، ونسخ مساره، وفتح موقعه عبر «Terminal»، إضافة إلى ميزة «Float» التي تتيح الاحتفاظ بالملف في مساحة عائمة مؤقتة على الشاشة.

أدوات سريعة لتحويل الصور والفيديو والصوت والمستندات

تحويل بين 275 صيغة ومساراً

يوفر التطبيق 275 خياراً للتحويل بين أنواع مختلفة من الملفات، تشمل الصور والفيديو والصوت وملفات PDF والمستندات والعروض التقديمية وجداول البيانات والترجمات والملفات المضغوطة.

ويدعم في الصور صيغاً مثل JPG وPNG وWebP وHEIC وTIFF وAVIF، بينما تشمل صيغ الفيديو MP4 وMOV وMKV وWebM وAVI، إلى جانب عدد من صيغ الصوت والمستندات.

كما يمكن تحويل ملفات PDF إلى صيغ من بينها Word وPowerPoint وExcel وJPG وPNG وEPUB والنصوص.

أكثر من 26 أداة إضافية

ولا تقتصر وظيفة التطبيق على تغيير الصيغ، إذ يضم 26 أداة متقدمة لمعالجة الملفات، تشمل ضغط الصور والملفات، وتعديل البيانات الوصفية، وقص الصور وتحسينها وإضافة الشروحات إليها، وإنشاء الصور المجمعة وحجب الوجوه أو النصوص الحساسة.

وبالنسبة إلى الفيديو، يتيح التطبيق القص وتغيير الأبعاد والسرعة ودمج المقاطع وتقسيمها واستخراج إطارات ثابتة منها، إضافة إلى حجب أجزاء حساسة داخل الفيديو.

ويضم كذلك أدوات لمعالجة الصوت، من بينها ضبط مستوى الصوت وقص التسجيلات وتحويل القنوات الصوتية وحجب أجزاء منها، إلى جانب أدوات لدمج ملفات PDF وإعادة ترتيب صفحاتها.

ميزة «Float» تضع الملفات في رف عائم بجوار أدوات التعديل

معالجة محلية تحافظ على الخصوصية

وتبرز الخصوصية بوصفها إحدى النقاط الرئيسية في «Tangerine»، إذ تتم عمليات التحويل والتعديل محلياً على الجهاز من دون رفع الملفات إلى خوادم خارجية، مع إنشاء نسخة جديدة بعد المعالجة والإبقاء على الملف الأصلي دون تغيير.

ويعمل التطبيق على أجهزة «ماك» بسعر 29.99 دولار أميركي بعملية شراء لمرة واحدة، مع تجربة مجانية محدودة تتيح تنفيذ ما يصل إلى 20 عملية تحويل قبل الشراء.

وبذلك يقدم «Tangerine» فكرة بسيطة وعملية لاختصار خطوات التعامل مع الملفات وتحويلها وتعديلها مباشرة من مكانها، مع الحفاظ على الخصوصية وتقليل الاعتماد على البرامج والخدمات الخارجية.


ثغرة أمنية في ماسحات «الباركود» تفتح مسار هجوم يهدد تشغيل المستودعات

كشف باحثو «كاسبرسكي» أن غياب المصادقة في بعض ماسحات «الباركود» قد يوفر نقطة دخول إلى شبكة المستودع (أدوبي)
كشف باحثو «كاسبرسكي» أن غياب المصادقة في بعض ماسحات «الباركود» قد يوفر نقطة دخول إلى شبكة المستودع (أدوبي)
TT

ثغرة أمنية في ماسحات «الباركود» تفتح مسار هجوم يهدد تشغيل المستودعات

كشف باحثو «كاسبرسكي» أن غياب المصادقة في بعض ماسحات «الباركود» قد يوفر نقطة دخول إلى شبكة المستودع (أدوبي)
كشف باحثو «كاسبرسكي» أن غياب المصادقة في بعض ماسحات «الباركود» قد يوفر نقطة دخول إلى شبكة المستودع (أدوبي)

قد لا يحتاج المهاجم، في سيناريو كشفه باحثون في شركة «كاسبرسكي»، إلى استهداف الخادم الرئيسي أو اختراق منصة سحابية معقدة لبدء هجوم على مستودع متصل. فقد تكون نقطة البداية ماسح «باركود» لاسلكياً يمر يومياً بين أيدي العاملين لمسح الرموز على الصناديق والبضائع.

المفارقة أن الماسح ليس الهدف الحقيقي. ففي السيناريو الذي عرضه باحثو الشركة خلال مؤتمر «Security Analyst Summit 2026» في بالي، والذي حضرته «الشرق الأوسط»، تكمن أهميته في كونه جسراً أولياً إلى حاسوب داخل بيئة المستودع، ومنه إلى أنظمة أكثر حساسية، أبرزها (نظام إدارة المستودع) «WMS» الذي يحدد مواقع البضائع ومسار حركتها داخل المنشأة.

وأظهرت مراجعة أمنية أجرتها «Kaspersky Security Services» لنظام رقمي خاص بالمستودعات وجود مسار هجوم في نموذج واسع الاستخدام من ماسحات «الباركود»، يرتبط بعدم وجود آلية مصادقة بين الماسح المحمول ومحطته الأساسية. ووفق الشركة، يمكن لمهاجم داخل نطاق الاتصال اللاسلكي، وفي ظروف محددة، إرسال إدخالات تحاكي ضغطات لوحة المفاتيح إلى الحاسوب المتصل بالمحطة، بما قد يسمح بتنفيذ أوامر غير مصرح بها. وتقول «كاسبرسكي» إنها لاحظت النمط نفسه في أجهزة من أكثر من مورّد.

حيدر كبيبو اختصاصي أمن التطبيقات في «Kaspersky Security Services» (الشرق الأوسط)

من جهاز بسيط إلى نقطة دخول

يوضح حيدر كبيبو، اختصاصي أمن التطبيقات في «Kaspersky Security Services»، خلال مقابلة مع «الشرق الأوسط» في بالي، أن الأجهزة المستخدمة في البيئات الصناعية والتشغيلية تُصمم أحياناً مع أولوية واضحة لأداء وظيفتها اليومية، بينما لا يحظى الأمن بالمستوى نفسه من الاهتمام منذ مرحلة التصميم.

ويقول إن فريقه لم يتفاجأ تماماً بالعثور على ضعف من هذا النوع، لأنه يجري تقييمات أمنية على عدد كبير من الأجهزة المستخدمة في بيئات أنظمة التحكم الصناعي. لكن غياب المصادقة دفع الباحثين إلى اختبار كيفية استغلال هذا الضعف ضمن مسار هجوم يمكن أن يمنح المهاجم موطئ قدم أولياً داخل المستودع.

عشرون متراً... لكن بشروط

يشدد الباحث على أن تحويل السيناريو التجريبي إلى هجوم حقيقي خارج المختبر ليس عملية تلقائية أو سهلة بالضرورة. ويشرح أن المهاجم، في السيناريو الذي اختبره الفريق، يحتاج إلى الاقتراب إلى نحو 20 متراً من ماسح «الباركود»، إضافة إلى الحصول على عنوان «بلوتوث» الخاص بالجهاز أو المحطة، وهو ما يقول إنه يمكن الحصول عليه بطرق مختلفة.

لكن وجود المهاجم على هذه المسافة لا يعني بالضرورة تسلل شخص غريب إلى المنشأة. فبحسب نموذج الهجوم الذي اختبره الفريق، يمكن أن يكون الشخص موجوداً أصلاً في محيط المستودع ويتمتع بوصول محدود إليه، مثل سائق يدخل إلى جزء من الموقع، أو موظف داخلي في حال إساءة استخدام صلاحياته.

وبذلك تتحول المسألة من مجرد حماية حدود المستودع إلى سؤال أوسع يتعلق بما يستطيع شخص موجود بالفعل في محيط العمل الوصول إليه من خلال جهاز يُنظر إليه عادة باعتباره منخفض المخاطر.

لا تقتصر المخاطر على ماسحات «الباركود» بل قد تشمل أجهزة البيانات المحمولة والطابعات الحرارية أيضاً (أدوبي)

كيف يحدث الهجوم؟

في السيناريو الذي عرضته «كاسبرسكي»، يتصل ماسح «الباركود» المحمول بمحطة أساسية، بينما تتصل هذه المحطة بحاسوب أو نظام أعمال يستخدمه الموظفون. وتذكر الشركة أن غياب المصادقة بين الماسح والمحطة الأساسية يمكن أن يسمح لمهاجم قريب بإنشاء اتصال عبر «بلوتوث»، ثم إرسال حمولة تحاكي ضغطات لوحة المفاتيح. وتقوم المحطة بعد ذلك بتمرير هذه الإدخالات إلى الحاسوب المتصل بها كما لو كانت أوامر شرعية صادرة من المستخدم، ما قد يسمح، وفق ظروف البيئة وإعداداتها، بتنفيذ أوامر على الجهاز من دون تفاعل مباشر من الموظف. ومن هنا تبدأ أهمية المسار الذي يلي عملية الاختراق الأولى، وليس الماسح نفسه.

الهدف الأكثر حساسية

بحسب سيرغي سيدوروف، رئيس خدمات الأمن الصناعي في الشركة، تكمن الحساسية الأكبر في احتمال الانتقال من نقطة الدخول الأولى إلى نظام إدارة المستودع «WMS»، وهو النظام الذي تعتمد عليه العمليات اليومية لمعرفة مواقع البضائع، وأماكن تخزينها، والمسارات التي يجب أن تسلكها داخل المنشأة.

ويوضح خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» أن استهداف ذراع روبوتية أو آلة فرز قد يبطئ جزءاً من العمل، لكن تعطيل نظام إدارة المستودع يمكن أن يؤدي إلى نتيجة أوسع بكثير، لأنه قد يوقف العملية برمتها.

فإذا توقف «WMS»، قد لا يعرف الموظفون أين ينبغي نقل البضائع، أو أين يجب وضعها، أو ما الخطوة التالية في حركة المخزون، لأن هذه المعلومات تدار من خلال النظام.

وتزداد حساسية هذه النقطة لأن ماسحات «الباركود» وأجهزة البيانات المحمولة تحتاج في الأساس إلى الاتصال بنظام إدارة المستودع كي تؤدي وظائفها. ولذلك لا يمكن ببساطة فصلها عنه بصورة كاملة.

ويشير سيدوروف إلى أن حصول المهاجم على الوصول إلى الجهاز المضيف المرتبط بالماسح أو إلى محطة بيانات محمولة قد يمنحه وصولاً شبكياً إلى «WMS» في البيئات التي تعتمد هذا النوع من الاتصال.

وبذلك لا تصبح المشكلة مجرد اختراق ماسح «باركود»، بل احتمال أن يقود جهاز بسيط إلى النظام المركزي الذي تعتمد عليه حركة المستودع من بدايتها إلى نهايتها.

سيرغي سيدوروف رئيس خدمات الأمن الصناعي في «كاسبرسكي» (الشرق الأوسط)

المشكلة قد تتجاوز مورّداً واحداً

تقول «كاسبرسكي» إن الباحثين لاحظوا نمطاً مشابهاً في أجهزة من أكثر من مورّد، ما يطرح سؤالاً حول ما إذا كانت المشكلة تتجاوز منتجاً واحداً. ويميز سيدوروف بين مستويين؛ الأول يتعلق بكيفية تطبيق الاتصال، خصوصاً «بلوتوث»، في بعض ماسحات «الباركود» وغياب ضوابط المصادقة المناسبة، بينما يرتبط المستوى الثاني بتصميم شبكة المستودع نفسها. فكلما كانت الأجهزة الطرفية والأنظمة الحساسة قادرة على التواصل فيما بينها بصورة أوسع مما تتطلبه العمليات، ازدادت الخيارات المتاحة أمام مهاجم تمكن من الحصول على نقطة الدخول الأولى. ومن هنا تبرز أهمية تقسيم الشبكة بحيث تُسمح فقط بالاتصالات الضرورية للعمل، بدلاً من عزل شامل قد يمنع الأجهزة من أداء وظائفها الأساسية.

أجهزة أخرى تحت الخطر

لا تقتصر المسألة على ماسحات «الباركود». يلفت سيدوروف إلى أجهزة البيانات المحمولة التي يستخدمها العاملون داخل المستودعات لمسح البضائع وتسجيل مواقعها وإرسال هذه المعلومات إلى نظام الإدارة. وهذه الأجهزة تعمل عملياً كحواسيب صغيرة، مما يجعل السيطرة عليها قادرة على توفير نقطة انطلاق أخرى إلى البيئة الداخلية. ويقول إن مهاجماً يسيطر على أحد هذه الأجهزة، أو شخصاً ينتحل دور عامل في المستودع ويتمكن من استخدامه، قد يحصل على مستوى من الوصول يتيح له محاولة الانتقال إلى أنظمة أخرى.

كما بحث الفريق سيناريوهات مرتبطة بالطابعات الحرارية، حيث يمكن أن تتيح مشكلات في الإعداد أو الاتصال عبر «بلوتوث» نقطة دخول إضافية، يمكن بعدها محاولة توسيع الهجوم داخل بيئة المستودع.

وهذا يوسع نطاق القضية من ثغرة مرتبطة بجهاز واحد إلى سؤال أوسع حول مستوى الحماية في الأجهزة التشغيلية التي تبدو محدودة الوظيفة، لكنها تتمتع باتصالات داخلية تسمح لها بالتفاعل مع أنظمة أكثر أهمية.

توصي «كاسبرسكي» بمحاكاة مسار المهاجم داخل المنشأة لتحديد نقاط الضعف وترتيبها بحسب الأولوية (أدوبي)

ضوابط حماية الأجهزة

عندما سُئل سيدوروف عما إذا كانت المستودعات تضيف الأجهزة المتصلة بوتيرة أسرع من تطبيق وسائل الحماية، قال إن ذلك يحدث بالفعل في بعض الحالات. ويرى أن جزءاً من المشكلة يبدأ لدى بعض الشركات المصنعة التي لا تتبع بصورة كافية ممارسات دورة حياة تطوير آمنة، بينما يظهر جزء آخر لدى الجهات المشغلة عندما لا تكون هناك ضوابط واضحة لتأمين المعدات التشغيلية وإدارة التحديثات وضبط إعدادات الأجهزة.

وتزداد المهمة صعوبة عندما يضم المستودع آلاف الأجهزة المتصلة، إذ يصبح من الصعب التعامل أمنياً مع كل جهاز بصورة منفردة. ويضرب سيدوروف مثالاً بالحاجة إلى منع الاتصال المباشر بين ماسحات «الباركود» والأذرع الروبوتية إذا لم تكن هناك ضرورة تشغيلية لذلك، وكذلك الحد من الاتصالات بين فئات مختلفة من الأنظمة الآلية. الفكرة ليست في قطع الاتصال الذي تحتاجه المنشأة كي تعمل، بل في تقليص مساحة الحركة التي يمكن أن يستفيد منها المهاجم بعد الحصول على موطئ قدم أولي.

تأثيرات الهجوم

لا يرى سيدوروف أن النتيجة الأخطر لهجوم على مستودع تقتصر على إصابة جهاز أو فقدان بعض البيانات. فإذا وصل الهجوم إلى الأنظمة التي تعتمد عليها العمليات، يمكن أن يؤدي إلى توقف التشغيل، وبالتالي خسائر مالية وتأخير وصول الطلبات إلى العملاء.

ويميز هنا بين المستودعات وقطاعات صناعية أخرى مثل النفط والغاز، حيث قد تتجاوز آثار هجوم على الأنظمة التشغيلية الخسائر الاقتصادية لتصل إلى جوانب تتعلق بالسلامة البشرية أو البيئة.

أما في المستودعات، فإن الأثر الأكثر مباشرة يتمثل في تعطل العمليات وانقطاع حركة البضائع. ويكتسب ذلك أهمية إضافية مع الحجم المتزايد للتجارة الإلكترونية. وتقول «كاسبرسكي» إن مبيعات التجارة الإلكترونية عالمياً قاربت الضعف منذ 2019 لتتجاوز 6 تريليونات دولار، وهو رقم تستخدمه الشركة للإشارة إلى حجم النشاط الاقتصادي الذي أصبحت البنى اللوجستية الرقمية مسؤولة عن دعمه.

يمكن أن يبدأ الهجوم من جهاز بسيط ثم يمتد إلى أنظمة أكثر حساسية داخل البيئة التشغيلية (أدوبي)

ماذا يجب أن يُفحص أولاً؟

بالنسبة إلى شركة لوجستية تريد معرفة ما إذا كانت أجهزتها تخلق مساراً مماثلاً للهجوم، لا يرى سيدوروف أن البداية تكون بفحص ماسح بعينه أو بشراء منتج أمني محدد.

ويقول إن الخطوة الأولى هي إجراء تمرين عملي يرسم المسار الذي يمكن لمهاجم حقيقي اتباعه داخل المنشأة: من أين يستطيع الدخول؟ وإلى أي جهاز يمكنه الوصول؟ وما الأنظمة التي يمكن لذلك الجهاز التواصل معها؟ وهل يستطيع الانتقال منها إلى أنظمة أكثر حساسية؟

بعد ذلك، يمكن إنشاء خريطة لترتيب نقاط الضعف بحسب الأولوية، ثم تطبيق الإجراءات المناسبة، من تحديث الأنظمة وتقسيم الشبكات إلى ضبط إعدادات الشبكة والتطبيق وإضافة آليات للرصد والمنع.

ويشدد الباحثون كذلك على أهمية وجود آلية واضحة لإدارة التحديثات وتطبيق التصحيحات الأمنية عندما يصدرها المصنعون، بدلاً من ترك أعداد كبيرة من الأجهزة تعمل بإصدارات قديمة. كما ينبغي، وفق الباحثين، ألا تفترض اختبارات مسارات الهجوم دائماً وجود مهاجم مجهول من الخارج، بل أن تشمل أيضاً شخصاً يمتلك بالفعل مستوى من الوصول المشروع إلى الموقع أو الأنظمة.

من مؤتمر «Security Analyst Summit 2026» الذي تعقده «كاسبرسكي» في بالي في دورته الثامنة عشرة (الشرق الأوسط)

من مؤتمر «SAS» في بالي

قُدمت نتائج البحث خلال مؤتمر «Security Analyst Summit 2026» المنعقد في بالي بين 20 و23 أكتوبر (تشرين الأول)، في دورته الثامنة عشرة.

ويجمع المؤتمر مئات الباحثين في الأمن السيبراني وممثلين عن جهات إنفاذ القانون وفرق الاستجابة للطوارئ الحاسوبية «CERTs» ومسؤولين من قطاعات متعددة، بينما يناقش برنامجه هذا العام موضوعات تشمل الذكاء الاصطناعي، والهجمات المتقدمة، والبرمجيات الخبيثة، والثغرات واستخبارات التهديدات.

ومن بين الجلسات التي حضرتها «الشرق الأوسط» في المؤتمر، عرض لفريق البحث والتحليل العالمي «GReAT» في «كاسبرسكي» حول «Operation FlashHole»، وهي حملة تجسس إلكتروني نسبتها الشركة إلى مجموعة «Lazarus».

وقالت «كاسبرسكي» إن الحملة نشطة منذ يوليو (تموز) 2025 على الأقل، وأثرت في ثلاث مؤسسات على الأقل في كوريا الجنوبية تعمل في قطاعات البناء والبرمجيات وتصنيع معدات الاتصالات السلكية.

واستخدم المهاجمون، وفق البحث، رسائل تصيد موجهة وبرمجيات مشروعة ضمن سلسلة الهجوم، إلى جانب أدوات خبيثة محدثة وأخرى لم تكن موثقة سابقاً. كما عثر الباحثون على صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي لشخصية وظيفية وهمية ضمن مواقع استُخدمت كطُعم للضحايا.

ومن أبرز تفاصيل العرض استخدام نسخة محدثة من إحدى أدوات المجموعة تشفيراً ما بعد كمي لحماية اتصالات البرمجيات الخبيثة، بينما قالت «كاسبرسكي» إن الأدلة التي جمعتها ترجع استخدام المجموعة لهذا النوع من التشفير إلى سبتمبر (أيلول) 2024 على الأقل.