كيف يضيّق الذكاء الاصطناعي فجوة التخطيط والتشغيل في مصافي النفط؟

نماذج هجينة ترفع دقة التنبؤ إلى 98.5 %

تجمع النماذج الهجينة بين المبادئ الهندسية وبيانات التشغيل لتقريب خطط مصافي النفط من الأداء الفعلي للوحدات (أدوبي)
تجمع النماذج الهجينة بين المبادئ الهندسية وبيانات التشغيل لتقريب خطط مصافي النفط من الأداء الفعلي للوحدات (أدوبي)
TT

كيف يضيّق الذكاء الاصطناعي فجوة التخطيط والتشغيل في مصافي النفط؟

تجمع النماذج الهجينة بين المبادئ الهندسية وبيانات التشغيل لتقريب خطط مصافي النفط من الأداء الفعلي للوحدات (أدوبي)
تجمع النماذج الهجينة بين المبادئ الهندسية وبيانات التشغيل لتقريب خطط مصافي النفط من الأداء الفعلي للوحدات (أدوبي)

في مصافي النفط، لا تتطابق خطط الإنتاج دائماً مع الأداء الفعلي للوحدات التشغيلية، خصوصاً عندما تتغير نوعية المواد الخام أو معدلات التشغيل أو حالة المعدات. ووفق حسين زين، نائب رئيس «إيمرسون» في السعودية والبحرين، قد ينعكس هذا الاختلاف على العوائد وجودة المنتجات واستهلاك الطاقة، مما يستدعي تعديلات يدوية في أثناء التنفيذ.

وتسعى نماذج الذكاء الاصطناعي الصناعي إلى تقليص هذا التباين عبر الجمع بين المعرفة الهندسية المتراكمة والبيانات التشغيلية الفعلية. ولا يقوم هذا النهج على استبدال النماذج التقليدية التي استخدمتها المصافي لعقود، بل على تطويرها بحيث تستطيع تمثيل السلوك غير الخطي للوحدات عبر أنواع مختلفة من المواد الخام وظروف التشغيل.

يقول زين، خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، إن النماذج التقليدية تعتمد غالباً على تمثيلات خطية أو شبه خطية لسلوك الوحدات، مما يفرض على المخططين العمل وفق افتراضات مبسطة قد تفقد دقتها عندما تتغير ظروف السوق أو خصائص المواد الخام أو مستويات التشغيل. أما النماذج الهجينة فتمنح المشغلين قدرة أكبر على اختبار سيناريوهات متعددة، وتكييف قرارات الإنتاج مع المتغيرات، وتقليل الوقت الذي يستهلكه المهندسون في الضبط اليدوي للنماذج.

حسين زين نائب رئيس «إيمرسون» في السعودية والبحرين (الشركة)

حدود التخطيط التقليدي

تعتمد المصافي على نماذج تخطيط لتحويل توقعات الطلب وتوافر المواد الخام والقيود التشغيلية ومواصفات المنتجات إلى خطط إنتاج قابلة للتنفيذ. إلا أن سهولة استخدام النماذج الخطية داخل عمليات التحسين لا تعني بالضرورة قدرتها على تمثيل جميع التفاعلات المعقدة داخل الوحدات. فالمفاعلات والفواصل وعمليات المزج لا تستجيب دائماً بطريقة خطية للتغير في نوعية المواد الخام أو معدلات التدفق أو حالة المحفزات. وعندما تنتقل الخطة من النموذج إلى أرض الواقع، قد يكتشف المشغلون أن العوائد أو مواصفات المنتجات أو القيود التشغيلية تختلف عمَّا كان متوقعاً.

ويشرح زين أن هذه الفجوة تظهر عندما لا تستطيع نماذج التخطيط تمثيل السلوك الحقيقي للوحدات في الظروف الفعلية. ويؤدي ذلك إلى استهلاك وقت هندسي إضافي في تعديل الخطة في أثناء التنفيذ، أو إلى قبول تشغيل أقل كفاءة من المستوى المستهدف. ولا تتوقف آثار الانحراف عند وحدة واحدة، لأن نتائج كل وحدة تؤثر في قرارات مزج المواد الخام، وأهداف الإنتاج، وتوقعات الهوامش، واستهلاك الطاقة، والتنسيق بين الوحدات المترابطة داخل المصفاة.

دقة تصل إلى 98.5 %

أفادت «إيمرسون» و«أرامكو» بأن نماذج هجينة حققت دقة تنبؤ وصلت إلى 98.5 في المائة في وحدات مختارة للتكرير. ويتعلق الرقم بمدى تطابق النتائج التي توقعها النموذج مع الأداء التشغيلي الفعلي عبر مجموعة من أنواع المواد الخام وظروف التشغيل.

ويشدد زين على أن هذه النسبة تمثل أعلى مستوى تحقق في وحدات محددة، وهي وحدات التجديد المستمر للمحفز ووحدات الإصلاح الحفزي المعروفة باسم «بلاتفورمر»، ولا تمثل متوسطاً لجميع الوحدات أو المواقع التشغيلية. وتعمل الفرق حالياً على توسيع النهج نفسه ليشمل وحدات التكسير الهيدروجيني واختبار مستوى أدائه فيها.

وتكمن أهمية الدقة في أن الانحرافات الصغيرة بين التوقع والواقع قد تؤثر في العائد واستهلاك الطاقة ودقة خطط الإنتاج. كما تمتد آثارها إلى قرارات مزج المواد الخام وتحديد أهداف الإنتاج وتقدير الهوامش.

ويقول زين إن وصول دقة التنبؤ إلى 98.5 في المائة في بعض وحدات الإصلاح الحفزي يقلص المنطقة التي تضيع فيها الهوامش عادةً، وهي الفارق بين الأداء المخطط وما يتحقق فعلياً. وعندما تعكس الخطة سلوك المصنع بدرجة أقرب إلى الواقع، تستطيع فرق التشغيل الالتزام باستراتيجيات المزج واختيار المواد الخام بثقة أكبر، والاستفادة من فرص التحسين دون الحاجة إلى تعديلات مكلفة في أثناء التنفيذ.

ولا تتضمن البيانات المقدمة رقماً محدداً للزيادة في العوائد أو الهوامش، لكنها تربط ارتفاع دقة التنبؤ بتقليل الاختلاف بين الخطة والتنفيذ وتحسين القدرة على اتخاذ القرارات التشغيلية.

حققت النماذج دقة تنبؤ بلغت 98.5 % في وحدات محددة للإصلاح الحفزي ولا تمثل هذه النسبة متوسطاً لجميع وحدات المصفاة (أدوبي)

هندسة مدعومة بالبيانات

تبدأ النماذج الهجينة بتمثيل قائم على المبادئ الأولى، بما يشمل حركية التفاعلات والديناميكا الحرارية وموازين الكتلة والطاقة. ثم يستخدم الذكاء الاصطناعي البيانات التشغيلية لمعايرة هذا الأساس، بحيث يعكس النموذج السلوك الخاص بالوحدة الفعلية وليس السلوك النظري للعملية فقط.

ويجمع هذا النهج بين ميزات النماذج الفيزيائية والنماذج القائمة على البيانات. فالنموذج الفيزيائي الخالص قد يكون صعب الضبط عند محاولة تمثيل جميع التفاصيل المتغيرة في بيئة حقيقية، في حين قد ينتج النموذج المعتمد على البيانات وحدها توصيات لا تتوافق مع القوانين الفيزيائية أو يفشل عندما يواجه ظروفاً لم تظهر في بيانات التدريب.

ويرى زين أن النهج الهجين يحقق «الصرامة والدقة العملية في نموذج واحد»، لأن المعرفة الهندسية تحدد الحدود الفيزيائية، بينما تساعد البيانات على تكييف النموذج مع خصائص الوحدة وحالتها التشغيلية.

وتكتسب هذه الخاصية أهمية في المنشآت المعقدة التي تضم معدات من أجيال مختلفة وأنظمة لم تُنشأ أصلاً ضمن بنية بيانات موحدة. كما تتيح للمصافي استخدام البيانات المتوافرة لديها، مع الاستفادة من المبادئ الهندسية لتعويض بعض الفجوات التي يصعب على النماذج القائمة على البيانات وحدها التعامل معها.

الإنسان في دائرة القرار

لا يعني ارتفاع دقة النماذج نقل جميع القرارات إلى أنظمة آلية. ويميز زين بين القرارات التي تتطلب البحث ضمن عدد كبير من الاحتمالات وإجراء حسابات متكررة، وبين القرارات المرتبطة بالسلامة أو الظروف الاستثنائية. وتُعد عمليات تحسين مزج المواد الخام، والتخطيط للإنتاج عبر فترات متعددة، والصيانة الروتينية للنماذج من المجالات التي يمكن للذكاء الاصطناعي دعمها أو أتمتة أجزاء منها، مع استمرار إشراف المشغلين والمهندسين.

في المقابل، ينبغي أن تبقى القرارات المرتبطة بسلامة الأفراد أو المخاطر البيئية أو الظروف التشغيلية غير المعتادة تحت السيطرة البشرية المباشرة. ويقول زين إن التوازن المطلوب يتمثل في أن «يوسع الذكاء الاصطناعي ما يستطيع المهندسون تحقيقه، من دون نقل المسؤولية عن الأحكام الحرجة بعيداً عن الأشخاص الذين يفهمون المصنع».

وعندما تتعارض توصية النظام مع تقدير مهندس خبير، لا ينبغي التعامل مع الموقف بوصفه صراعاً بين الإنسان والآلة. فقد يكشف الاختلاف عن عامل لم يدرجه النموذج، أو عن معلومة يمتلكها المهندس ولم تُترجم بعد إلى قواعد أو بيانات.

ويصرح نائب رئيس «إيمرسون» في السعودية والبحرين بأن «التعارض بين توصية الذكاء الاصطناعي والحكم الهندسي إشارة ذات قيمة، وليس مشكلة تُحل باختيار طرف واحد». فإذا كان تحفظ المهندس يكشف عن نقص حقيقي، فينبغي تحديث النموذج. أما إذا أظهر النظام فرصة لم تكن واضحة، فيتحول الاختلاف إلى عملية تعلم ومراجعة.

يبقى الإشراف البشري ضرورياً في القرارات المرتبطة بالسلامة والبيئة والظروف التشغيلية غير المعتادة (أدوبي)

دقة تتغير مع الزمن

تتغير ظروف المصافي باستمرار مع تراجع نشاط المحفزات وتدهور المعدات وتبدل خصائص المواد الخام. وقد تفقد النماذج الثابتة دقتها تدريجياً إذا لم تُحدَّث بما يتناسب مع تلك المتغيرات.

وتحافظ النماذج الهجينة على دقتها من خلال عنصرين: الأول هو الأساس الهندسي الذي يمثل القوانين الفيزيائية الثابتة، مثل الديناميكا الحرارية وموازين المواد. أما الآخر فهو الجزء المعتمد على الذكاء الاصطناعي، الذي يمكن إعادة معايرته مع وصول بيانات تشغيلية جديدة.

وتتيح هذه العملية متابعة تدهور المعدات، وانخفاض كفاءة المحفزات، والتغير في خصائص المواد الخام. كما تقلل عبء صيانة النماذج مقارنةً بالأساليب التقليدية، وتمنح المخططين ثقة كبرى بأن التوقعات لا تزال مرتبطة بالحالة الفعلية للوحدة. ومع ذلك، لا يمثل نقص البيانات أو عمر المعدات العائق الوحيد أمام التوسع. ويقول زين إن التحدي الأكثر شيوعاً يتمثل في دمج النماذج والبيانات ومسارات العمل بين إدارات التخطيط والهندسة والتشغيل. هذا وقد تتوافر بيانات جيدة ومعدات حديثة، لكن المشروع يظل محدوداً داخل وحدة واحدة إذا لم يُدمج في القرارات اليومية وفي البنية التشغيلية للمؤسسة.

مراقبة التآكل المستمرة

يمتد استخدام البيانات الصناعية إلى مراقبة التآكل، وهي مهمة اعتمدت تقليدياً على الفحوص المجدولة أو التدخل بعد ظهور المشكلة. ويتيح الرصد المستمر تقديم صورة متجددة عن حالة المعدات باستخدام أجهزة قياس سماكة الجدران والاتصالات اللاسلكية وتحليلات البيانات في الوقت الفعلي.

وبدلاً من الاكتفاء بالسؤال عمَّا إذا كان موعد الفحص الدوري قد حان، تستطيع فرق الصيانة تحديد ما إذا كان أصل معين يحتاج إلى التدخل قبل وصوله إلى مرحلة الفشل. ويفيد زين بأن الأسلوب التقليدي قد يؤخر الإنتاج ويكشف عن المشكلة بعد وقوعها، من دون أن يقدم دائماً صورة مستمرة تساعد على فهم تطورها. أما المراقبة المتواصلة فتدعم اتخاذ قرارات الصيانة على أساس حالة المعدات الفعلية، بدلاً من الاعتماد الكامل على جدول زمني ثابت. كما تقلل هذه الأنظمة الحاجة إلى بعض القياسات اليدوية التي قد تكون خطرة أو مرهقة للعاملين، لكنها لا تلغي دور التفتيش البشري. ويؤكد زين أن «الحكم البشري والتحقق سيبقيان ضروريين»، بينما تساعد البيانات المستمرة المتخصصين على توجيه وقتهم نحو الأصول الأكثر حاجة إلى التدخل.

تساعد زيادة دقة التنبؤ على تقليل التعديلات اليدوية وتحسين قرارات مزج المواد الخام والإنتاج واستهلاك الطاقة (أدوبي)

ضوابط قبل الأتمتة

تختلف متطلبات الأمن السيبراني والحوكمة والسلامة باختلاف استخدام النموذج ومدى تأثيره المباشر في العمليات. فالنظام الذي يقدم توصيات لمخططي الإنتاج لا يخضع للضوابط نفسها المطلوبة لنظام يشارك في قرارات التحكم. وتضم المتطلبات الأمنية بنية آمنة، وإدارة الوصول، والمراقبة وفق المعايير الصناعية المتبعة. أما الحوكمة فتغطي ملكية النماذج، وآليات الموافقة على نشرها وتحديثها، وسجلات التدقيق التي توثق التغييرات والقرارات. وتشمل ضوابط السلامة اختبار النماذج مقابل الحدود التشغيلية، والإبقاء على الإشراف البشري في القرارات ذات العواقب الكبيرة، وتوفير إجراءات بديلة عندما يعمل النموذج خارج النطاق الذي جرت معايرته عليه. ويعتمد اختيار هذه الضوابط على طبيعة كل تطبيق، لأن متطلبات نظام استشاري تختلف عن متطلبات نموذج يمكنه التأثير مباشرةً في الإنتاج أو الصيانة.

التوسع بين الوحدات

تظهر عقبة أخرى عندما تحاول المؤسسة نقل تطبيق ناجح من وحدة واحدة إلى منشأة كاملة أو إلى مواقع متعددة. ويلفت زين إلى أن العوائق الرئيسية ليست تقنية في العادة، بل ترتبط بمحاولة نسخ النموذج نفسه من دون مراعاة الاختلافات بين الوحدات. فلكل وحدة أنواع مختلفة من المواد الخام ونطاق تشغيلي وتاريخ خاص، مما يفرض تكييف النموذج وإعادة معايرته بدلاً من نسخه كما هو. ويتطلب التوسع أيضاً بنية بيانات مشتركة، ومعايير موحدة للنمذجة، وعمليات تنظيمية قادرة على دعم الصيانة والتحديث عبر المواقع. وبذلك ينتقل الذكاء الاصطناعي الصناعي من تطبيق منفرد داخل وحدة محددة إلى أداة يمكن استخدامها في التخطيط والتشغيل على نطاق أوسع، مع الحفاظ على الإشراف الهندسي والضوابط الأمنية ومسؤولية الإنسان عن القرارات الحرجة.


مقالات ذات صلة

الإنفاق على مراكز البيانات قد يصل إلى 31.6 تريليون دولار حتى 2050

الاقتصاد فني يعمل في مركز بيانات للذكاء الاصطناعي تابع لـ«أمازون ويب سيرفيسز» في نيو كارلايل بولاية إنديانا الأميركية يوم 2 أكتوبر 2025 (رويترز)

الإنفاق على مراكز البيانات قد يصل إلى 31.6 تريليون دولار حتى 2050

الذكاء الاصطناعي يدفع استثمارات مراكز البيانات عالمياً إلى 31.6 تريليون دولار حتى 2050، مع تصاعد الطلب على الرقائق والطاقة والتبريد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص صورة لشريحة ذكاء اصطناعي مع علم كوريا (رويترز)

خاص الرقائق الكورية تتجه إلى السعودية... من التصنيع إلى الحوسبة

تستقطب السعودية شركات الرقائق الكورية لدعم طموحاتها في الذكاء الاصطناعي، مستفيدةً من الطاقة والبنية التحتية لبناء منظومة حوسبة متقدمة.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد مهندس يقوم بتهيئة روبوت خلال فعاليات سيميكون تايوان 2026 في تايبيه 2 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

محادثات متوقعة بين أميركا والصين حول سلامة الذكاء الاصطناعي في سبتمبر

تستعد أميركا والصين لمناقشة مخاطر سلامة الذكاء الاصطناعي خلال حوار مقرر في منتصف سبتمبر، وذلك في وقت تصل فيه قدرات الذكاء الاصطناعي لنقطة تحول عالمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا تتيح المبادرة لمليون طالب وطالبة في الجامعات السعودية استخدام تقنيات «جيميناي» مجاناً لمدة عام (شاترستوك)

مليون طالب جامعي في السعودية يحصلون على «جيميناي» من «غوغل» مجاناً لمدة عام

تتيح مبادرة سعودية لمليون طالب جامعي استخدام «جيميناي» مجاناً لمدة عام مع برامج تدريبية لدعم مهارات الذكاء الاصطناعي والتعلّم.

نسيم رمضان (الرياض)
خاص تتجه التجارة الرقمية في السعودية نحو مرحلة تصبح فيها المدفوعات أكثر سلاسة وأقل ظهوراً داخل تجربة التسوق (أدوبي)

خاص وكلاء الذكاء الاصطناعي يفتحون مساراً جديداً للتجارة الرقمية في السعودية

تتجه التجارة الرقمية في السعودية نحو الدفع غير المرئي والتسوق عبر وكلاء الذكاء الاصطناعي، مع بقاء المصادقة والأمن أبرز التحديات.

نسيم رمضان (الرياض)

«أبل» تختبر استخدام رقم هاتف واحد على جهازي «آيفون»

ميزة جديدة تتيح استخدام رقم هاتفك على جهازي «آيفون» دون تبديل الشريحة (رويترز)
ميزة جديدة تتيح استخدام رقم هاتفك على جهازي «آيفون» دون تبديل الشريحة (رويترز)
TT

«أبل» تختبر استخدام رقم هاتف واحد على جهازي «آيفون»

ميزة جديدة تتيح استخدام رقم هاتفك على جهازي «آيفون» دون تبديل الشريحة (رويترز)
ميزة جديدة تتيح استخدام رقم هاتفك على جهازي «آيفون» دون تبديل الشريحة (رويترز)

من يستخدم أكثر من جهاز «آيفون» يعرف المشكلة: رقم الهاتف يبقى مرتبطاً بجهاز واحد، وإذا أراد الانتقال إلى هاتف آخر فعليه نقل الشريحة الإلكترونية «eSIM» وإعادة تفعيلها.

مع ميزة «iPhone Handoff» الجديدة في نظام «iOS 27»، تحاول «أبل» جعل هذه العملية أسهل؛ إذ سيتمكن المستخدم من ربط رقم هاتفه بجهازين، ثم التنقل بينهما من دون إعادة نقل الشريحة الإلكترونية في كل مرة.

رقم واحد لجهازك الأساسي والاحتياطي

تبدأ الميزة باختيار جهاز رئيسي يحتفظ بالشريحة الإلكترونية «eSIM» الأساسية، ثم ربط جهاز «آيفون» آخر به ليصبح جهازاً مرافقاً؛ فعندما يرغب المستخدم في استعمال الهاتف الثاني، تنتقل إليه خدمة الرقم تلقائياً، وعند العودة إلى الهاتف الرئيسي يمكن أن يعود الرقم إليه بالطريقة نفسها. لكن هذا لا يعني أن الرقم سيعمل على الجهازين في اللحظة نفسها؛ إذ يبقى جهاز واحد فقط متصلاً بالخدمة الخلوية، بينما ينتظر الجهاز الآخر حتى تنتقل الخدمة إليه.

متى تكون مفيدة؟

الفائدة الكبرى تظهر لمن يمتلك جهازين ويستخدم كلاً منهما لغرض مختلف؛ فقد يحتفظ المستخدم بجهاز «Pro Max» للعمل والتصوير، ويأخذ هاتفاً أصغر وأخف معه أثناء المشي أو ممارسة الرياضة.

كما يمكن استخدام جهاز قديم عند السفر أو الذهاب إلى الشاطئ أو في الأماكن التي لا يرغب فيها المستخدم بحمل هاتفه الأساسي والغالي، مع الاحتفاظ برقم الاتصال نفسه.

وقد تكون الميزة مفيدة أيضاً عند انخفاض بطارية الهاتف الرئيسي، أو عند إرساله للصيانة؛ فبدلاً من نقل الشريحة وإعادة إعدادها، يمكن الانتقال إلى الجهاز المرافق ومواصلة استخدام الرقم.

بهذه الطريقة، يتحول الهاتف القديم الذي بقي في الدرج إلى جهاز احتياطي فعلي، وليس مجرد هاتف يعمل عبر شبكة «Wi-Fi».

تتيح الميزة استخدام رقم الهاتف نفسه على جهازي «آيفون» متوافقين (Xcode 27)

كيف تعمل؟

وفقاً لما ظهر في النسخة التجريبية، يبدأ الإعداد من قسم «خلوي» داخل تطبيق الإعدادات، ثم اختيار «إضافة eSIM» و«iPhone Handoff».

بعد ربط الجهازين، تبقى الشريحة الأساسية على الهاتف الرئيسي، بينما يحصل الهاتف الثاني على شريحة إلكترونية مرافقة مرتبطة بالرقم نفسه. وعند فتح أحد الهاتفين، ينتقل نشاط الخط إليه، مع ظهور تنبيه يؤكد عملية الانتقال.

وتختلف هذه الميزة عن «Handoff» المعروفة في أجهزة «أبل»، التي تسمح ببدء مهمة على «آيفون» وإكمالها على «ماك» أو «آيباد»؛ فالميزة الجديدة تتعامل مع رقم الهاتف والخدمة الخلوية نفسها.

يمكن تفعيل الميزة وإيقافها في أي وقت من إعدادات خلوي (Xcode 27)

ليست متاحة للجميع حتى الآن

رغم وجود التقنية ضمن وثائق «أبل» الخاصة بالمطورين، فإنها لا تزال قيد الاختبار، كما أن الصور المتداولة مأخوذة من محاكي «Xcode 27» وليست من الإصدار النهائي للنظام.

وتحتاج الميزة أيضاً إلى دعم شركة الاتصالات؛ لأن المشغل هو المسؤول عن إنشاء الشريحة الإلكترونية المرافقة والسماح للرقم بالانتقال بين الجهازين. وحتى الآن، لا يوجد إعلان عن دعمها من شركات الاتصالات السعودية، لذلك فإن وجود «iOS 27» على الجهازين لن يكون كافياً وحده لتشغيلها.

الميزة في فكرتها بسيطة: إذا كنت تملك جهازي «آيفون»، فلن تضطر مستقبلاً إلى اختيار جهاز واحد لرقمك أو نقل الشريحة يدوياً كلما أردت التبديل بينهما؛ إذ سيبقى رقمك متاحاً على الجهازين لتستخدم الأنسب منهما في أي وقت.


كيف تربط هواتف «آندرويد» و«آي أو إس» القديمة بمختلف الأجهزة من حولك؟

كيف تربط هواتف «آندرويد» و«آي أو إس» القديمة بمختلف الأجهزة من حولك؟
TT

كيف تربط هواتف «آندرويد» و«آي أو إس» القديمة بمختلف الأجهزة من حولك؟

كيف تربط هواتف «آندرويد» و«آي أو إس» القديمة بمختلف الأجهزة من حولك؟

قد يكون لديك هواتف ذكية قديمة في الأدراج والخزائن، وغالبا ما يُنظر إليها على أنها أجهزة أصبحت عديمة الفائدة بعد ترقيتها بأجهزة أحدث. ومع ذلك، توجد طرق مفيدة لإعادة استخدام تلك الأجهزة في المنزل.

إحدى أبرز هذه الطرق وأكثرها عملية هي الاستفادة من هذه الهواتف لحل مشكلة المناطق ضعيفة التغطية لشبكات «واي فاي» اللاسلكية في منزلك دون الحاجة لشراء معدات باهظة الثمن، حيث تنتشر في بعض المنازل زوايا وغرف لا تصل إليها إشارة جهاز بث الإشارة «الراوتر» الأساسي بشكل جيد، الأمر الذي قد يقطع اتصالك بالإنترنت وبتطبيقاتك المفضلة بمجرد الابتعاد عن نطاق التغطية.

يأتي هنا دور الهواتف القديمة، حيث يمكن لهاتفك القديم أن يعمل بمنزلة «مكرر إشارة» Wi-Fi Repeater أو مقوٍّ للشبكة، وذلك عن طريق استقبال إشارة «واي فاي» وإعادة بثها مجدداً. وعلى الرغم من أن الأجهزة المخصصة لهذا الغرض أو أنظمة شبكات «ميش» Mesh Networks قد توفر أداء أفضل، فإن استخدام هاتف قديم يظل حلاً مجانياً يستحق التجربة أولاً قبل إنفاق أي أموال إضافية.

تعتمد الفكرة التقنية خلف هذا الإجراء على ميزة «نقطة الاتصال الشخصية» Mobile Hotspot المتوفرة في الهواتف الذكية الحديثة. وتاريخياً، كانت الهواتف تتطلب بيانات شبكات الاتصالات لتفعيل نقطة الاتصال، ولكن الهواتف الحديثة نسبياً أصبحت قادرة على الاتصال بشبكة «واي فاي» المنزلية وبثها في الوقت ذاته كشبكة مستقلة. ويعني هذا الأمر أن الهاتف سيصبح الوسيط، حيث يلتقط الإشارة الضعيفة من جهاز بث الإشارة (راوتر) الرئيسي في المنزل ومن ثَمّ يقدم شبكة لا سلكية قريبة للأجهزة الموجودة في مناطق ضعف الإشارة.

تفعيل ميزة الشبكة اللاسلكية

• الهواتف بنظام التشغيل «آندرويد». ولتنفيذ هذه الطريقة على الهواتف التي تعمل بنظام التشغيل «آندرويد»، يجب أولاً التأكد من جاهزية الهاتف وشحنه وتحديث نظامه. الخطوة الأولى هي فتح قائمة «الإعدادات» Settings ثم الانتقال إلى قسم «الشبكة والإنترنت» Network & Internet لتوصيل الهاتف بشبكة «واي فاي» المنزلية الأساسية وإدخال كلمة المرور الخاصة بها.

وبعد التأكد من اتصال الهاتف بالشبكة الرئيسية، يجب التوجه إلى إعدادات «نقطة الاتصال والتثبيت» Hotspot and Tethering، وتفعيل خيار «نقطة اتصال واي فاي» Wi-Fi Hotspot. ويُفضل تخصيص اسم جديد وكلمة مرور قوية لهذه الشبكة الجديدة لتمييزها عن شبكة منزلك الأصلية ومنع تداخل الأجهزة وضمان توجيه الاتصال بشكل صحيح نحو الهاتف الوسيط.

ويتيح بعض هواتف «آندرويد» خيارات إضافية متقدمة عند إعداد نقطة الاتصال، مثل اختيار نطاق التردد بين 2.4 و5 غيغاهرتز. ويُنصح باختيار نطاق 2.4 غيغاهرتز لأنه يوفر مدى أوسع وقدرة أفضل على اختراق الجدران والعوائق الخرسانية، وهو ما يحتاج إليه الهاتف ليؤدي دور مقوي الإشارة بكفاءة عالية في الغرف البعيدة.

ومن الناحية العملية ولضمان استمرارية الخدمة، يجب وضع الهاتف القديم في مكان متوسط يقع في منتصف المسافة تقريباً بين الـ«راوتر» الرئيسي والمنطقة المراد تغطيتها. كما يُنصح بإبقاء الهاتف متصلاً طوال الوقت بمصدر طاقة كهربائي عبر شاحنه، نظراً لأن تفعيل ميزة «نقطة الاتصال» بشكل دائم يستهلك شحنة البطارية بسرعة كبيرة ويؤدي إلى نفادها إن لم يكن الهاتف متصلاً بالكهرباء.

• الهواتف بنظام التشغيل «آي أو إس». أما فيما يتعلق بالهواتف الذكية القديمة التي تعمل بنظام التشغيل «آي أو إس» iOS، فإن التعامل يختلف قليلاً نظراً للقيود التي تفرضها «أبل» على مشاركة شبكات «واي فاي» بالطريقة التقليدية المباشرة الموجودة في «آندرويد»؛ فعلى عكس أجهزة «آندرويد»، لا يسمح «آي أو إس» بإعادة بث شبكة «واي فاي» متصلة مسبقاً كنقطة اتصال «واي فاي» أخرى دون استخدام بيانات الهاتف عبر شبكات الاتصال. ولكن توجد طرق بديلة تعتمد على مشاركة الإنترنت عبر «بلوتوث» أو استخدام تطبيقات «بروكسي» وتطبيقات إضافية متاحة على متجر التطبيقات لمثل هذه الأغراض.

وعلى الرغم من كفاءة هذه الحيلة على نظامي «آندرويد» و«آي أو إس» في حل المشكلات المؤقتة، فإنه يجب الالتفات إلى بعض الجوانب السلبية؛ فهذه الطريقة لا تزيد من سرعة الإنترنت الأساسية التي يتلقاها المستخدم، بل قد تخفض من سرعة التحميل أو رفع البيانات قليلاً نظراً إلى أن الهاتف يقوم بعملية استقبال وإرسال في الوقت نفسه. وبالإضافة إلى ذلك، قد تعاني الأجهزة القديمة من ارتفاع درجات الحرارة لدى تشغيلها لفترات مطولة كموزع شبكة، لذا يُفضل وضعها في مكان جيد التهوية لضمان عدم توقفها عن العمل تلقائياً بسبب السخونة المفرطة.

ربط الهاتف بالكمبيوتر عبر «يو إس بي»

وعند التفكير باستخدام الهاتف الذكي كنقطة اتصال محمولة، توجد تقنية «ربط البيانات عبر يو إس بي» USB Tethering التي تتيح لك مشاركة اتصال الإنترنت عبر شبكات الهاتف الجوال مع كمبيوترك عبر كابل «يو إس بي» مباشر. وتكمن فائدة هذه الميزة بتقديم:

- استقرار أفضل: يكون الاتصال السلكي أكثر استقراراً وهو مفيد للغاية في الأماكن المزدحمة مثل قاعات المؤتمرات أو المطارات.

- الخصوصية: لا يتم بث شبكة مرئية أمام الآخرين في الأماكن العامة.

- الشحن التلقائي: يمكن شحن هاتفك لدى وصله بالكمبيوتر عبر منفذ «يو إس بي».

وقبل البدء بإعداد الهاتف، يجب الانتباه إلى أن أجهزة «ماك» لا تدعم هذه الميزة مع هواتف «آندرويد»، بينما يعمل الربط بسلاسة بين «آندرويد» و«ويندوز»، أو بين «آيفون» و«ماك» أو «ويندوز». وإذا كنت ستربط هاتف «آيفون» بـ«ويندوز»، فقد تحتاج إلى تثبيت برنامج «آبل ديفايسز» Apple Devices أو «آيتونز» iTunes من متجر «مايكروسوفت» على كمبيوتر الشخصي.

وعادةً ما يكون ربط بيانات الهاتف بالكمبيوتر عبر «يو إس بي» مناسباً لكمبيوتر واحد بدلاً من اعتباره بديلاً كاملاً لشبكة اتصال لعدة أجهزة. وعلى سبيل المثال، إذا كنت تحاول إيصال كلٍّ من كمبيوترك الشخصي وجهازك اللوحي بالإنترنت في الوقت نفسه، فخيار نقطة الاتصال اللاسلكية في القسم العلوي هو الحل الأنسب لك.

هذا، ويجب تذكر أن الكمبيوترات قد تستهلك كميات كبيرة من البيانات في المهام الخلفية، مثل التحديثات ومزامنة الملفات سحابياً. وقد تفرض باقة اشتراكك مع شركة الاتصالات قيوداً على استخدام نقطة الاتصال أو رسوماً إضافية أو تخصصه ضمن باقة بيانات منفصلة، لذا يجب التحقق من تفاصيل باقة اشتراكك مع مزود خدمة الإنترنت عبر شبكة الهاتف الجوال قبل ربط هاتفك بكمبيوترك الشخصي عبر «يو إس بي». وأخيراً، ورغم استقرار الاتصال السلكي، فإنه يعتمد على قوة إشارة شبكة الهاتف؛ فالخدمة الضعيفة ستعني حتماً إنترنت ضعيفاً بغض النظر عن طريقة الاتصال.

• تفعيل الميزة على هواتف «آندرويد»:

- قم بوصل هاتفك بالكمبيوتر الذي يعمل بنظام التشغيل «ويندوز» باستخدام كابل «يو إس بي» يدعم منفذي الجهازين (منفذا «تايب-إيه» و«تايب-سي» يدعمان الغالبية العظمى للكمبيوترات الشخصية والهواتف الجوالة).

- اذهب إلى قائمة «الإعدادات» Settings ثم «الشبكة والإنترنت» Network & Settings (أو «الاتصال» Connections في بعض الهواتف) ثم «نقطة الاتصال والتثبيت» Hotspot & Tethering. ويمكنك أيضاً السحب من الأعلى إلى الأسفل لفتح «الإعدادات السريعة» Quick Settings والضغط مطولاً على زر «نقطة الاتصال الشخصية» Hotspot للانتقال المباشر إلى تلك الشاشة.

- قم بتفعيل خيار «ربط البيانات عبر منفذ يو إس بي» USB Tethering. وإن كان الخيار غير نشط، فتأكد من استخدامك لكابل «يو إس بي» يدعم نقل البيانات وليس للشحن فقط.

تعتمد الفكرة التقنية على ميزة «نقطة الاتصال الشخصية» المتوفرة في الهواتف الذكية الحديثة

• تفعيل الميزة على هواتف «آي أو إس»:

- قم بوصل هاتفك بالكمبيوتر باستخدام كابل «يو إس بي» يدعم منفذي الجهازين ويدعم نقل البيانات وليس للشحن فقط.

- قد تظهر على الشاشة مطالبات مصادقة؛ وإذا سألك هاتفك عما إذا كنت ترغب في الوثوق بالكمبيوتر، فاضغط على «صادق» Trust وأدخل رمز المرور الخاص بك. وإذا كنت تتصل بجهاز «ماك» وظهرت رسالة «السماح للملحق بالاتصال» على شاشة الكمبيوتر، فانقر على «اسمح» Allow.

- اذهب إلى قائمة «الإعدادات» Settings في هاتفك ثم «نقطة الاتصال الشخصية» Personal Hotspot. وإذا لم تستخدم نقطة اتصال في السابق، فقد تحتاج للبدء من قائمة «الإعدادات» Settings ثم «شبكات الاتصالات» Cellular ثم إعداد نقطة الاتصال الشخصية» Set up Personal Hotspot.

- فعّل خيار «السماح للآخرين بالانضمام» Allow Others to Join.

1- Old Smartphones as Wi-Fi Repeaters يمكن استخدام هاتفك القديم كنقطة اتصال لاسلكية تقوي إشارة «واي فاي» في المنزل أو المكتب.

2- Old Smartphones as Wi-Fi Repeaters تدعم هواتف «آندرويد» مزايا اتصال سلكية ولاسلكية بشكل أكثر سلاسة مقارنةً بهواتف «آي أو إس».

3- Old Smartphones as Wi-Fi Repeaters تدعم «نقطة الاتصال الشخصية» اتصال عدة أجهزة بالهاتف لاسلكياً.

4- Old Smartphones as Wi-Fi Repeaters من السهل ربط هاتفك بالكمبيوتر الشخصي سلكياً لاستخدام بيانات شبكة الاتصالات.


هاتف «غالاكسي زد فولد 8» القابل للطي... مزايا ونقائص

هاتف «غالاكسي زد فولد 8» القابل للطي... مزايا ونقائص
TT

هاتف «غالاكسي زد فولد 8» القابل للطي... مزايا ونقائص

هاتف «غالاكسي زد فولد 8» القابل للطي... مزايا ونقائص

يذكرنا هاتف «سامسونغ»، «غالاكسي زد فولد 8» Galaxy Z Fold8 الجديد بحقيقة أنك لا تستطيع الحصول على كل شيء. وكانت «سامسونغ» طرحت الهاتف مطلع أغسطس (آب)، بسعر 1900 دولار، في محاولة لمحو آخر آثار النقائص في تصاميم هواتفها القابلة للطي السابقة، سعياً إلى جذب قطاع أوسع من المستخدمين. ويأتي الهاتف بتصميم جديد يشبه جواز السفر، ما ييسر وضعه داخل الجيب مقارنة بالإصدارات السابقة، بينما يتحول عند فتحه إلى جهاز يشبه الحاسوب اللوحي الصغير، في الوقت الذي لا يكاد يظهر أثر الطية على الشاشة الداخلية.

وأعلنت «سامسونغ» أنها تستهدف الأشخاص الذين يشاهدون مقاطع الفيديو بكثرة عبر هواتفهم، أي الجميع تقريباً. وليس من قبيل المصادفة، على الأرجح، أن ثمة شائعات متداولة حول إصدار «أبل» قريباً هاتفاً قابل للطي يتميز بحجم وتصميم مشابهين.

تجربة «فولد 8»

إلا أنني وخلال تجربتي لـ«فولد 8» على مدى الأسابيع القليلة الماضية، لاحظت أن التصميم الجديد لا يقضي فعلياً على النقائص المرتبطة بالهواتف القابلة للطي، وإنما أحل محلها «نقائص» أخرى مختلفة. ورغم أنني لا أزال من محبي الهواتف القابلة للطي، وقد استمتعت بتجربتي مع «فولد 8»، وبعدما كنت في السابق واثقاً للغاية من أن مسألة الحصول على الهاتف القابل للطي المثالي باتت قاب قوسين أو أدنى، فإن التصميم الجديد أكد لي أن الهواتف القابلة للطي، شأنها شأن معظم المنتجات التكنولوجية، ستظل دائماً بعيدة عن المثالية.

لماذا وسّعت «سامسونغ» الشاشة الأمامية للهاتف «فولد»؟ من ناحية، تشكل الشاشة الخارجية لهاتف «فولد 8» عودة إلى الماضي، إذ تستخدم نسبة عرض إلى ارتفاع تبلغ 16 إلى 10 ـ النسبة ذاتها التي استخدمها هاتف «غالاكسي نوت»، الذي أطلقته «سامسونغ» عام 2011. كما أن الشاشة أقصر وأعرض من أي هاتف رائد حديث آخر، ما يتطلب بعض الوقت للتعود عليه.

وتكمن المشكلة الرئيسة هنا في صعوبة استخدام الهاتف بيد واحدة، إذ يصبح من الصعب مد الإبهام عبر الشاشة للوصول إلى أطرافها في أثناء الإمساك بالهاتف براحة اليد. ويمكن أن يساعد إسناد الهاتف على الأصابع في تحقيق توازن أفضل، لكن حتى هذا الوضع يبدو غير مستقر بعض الشيء.

ثمة مشكلة أخرى آمل أن تتحسن بمرور الوقت؛ إذ إن بعض التطبيقات والمواقع الإلكترونية لم تُصمم بعد للتعامل مع الشاشات العريضة والقصيرة.

والمفارقة أن «سامسونغ» عكفت سنوات على محاولة جعل هاتف «فولد» يبدو أقرب إلى الهاتف العادي. وحتى في إصدار «فولد 7»، عام 2025، كانت الشاشات الخارجية أضيق من شاشات الهواتف الذكية المعتادة. وفي الوقت الذي جعلها ذلك سهلة الاستخدام بيد واحدة، فإن مظهرها بدا غريباً، كما اشتكى مراجعون من تصميمها.

في هذا الصدد، قال درو بلاكارد، نائب الرئيس الأول لإدارة منتجات الهواتف الجوالة لدى «سامسونغ للإلكترونيات» بالولايات المتحدة، إنني تقريباً الشخص الوحيد الذي لم ينزعج من التصميم الأضيق. وفي حديثه إلى مجلة «فاست كومباني»، قال: «كل عام، وربما حتى العام الماضي، كان يُقال لنا: الهاتف نحيف للغاية، نحيف للغاية، نحيف للغاية».

إلا أنه عندما وسّعت «سامسونغ» الشاشة الخارجية في «فولد 7»، يبدو أنها اضطرت إلى تقديم تنازل جديد؛ إذ أصبحت الشاشة الداخلية، التي كانت تشبه شاشة جهاز لوحي صغير في الإصدارات السابقة من الهواتف القابلة للطي، أعرض هي الأخرى، إلى حد جعلها تكاد تكون مربعة. وزادت صعوبة الإمساك بها، مقارنة بالأجيال السابقة. كما أدى ذلك إلى ظهور أشرطة سوداء أكثر سمكاً حول مقاطع الفيديو.

ويأتي التصميم غير المألوف لهاتف «فولد 8»، استجابةً لرد الفعل على التصميم السابق؛ فعند فتح الهاتف، تؤدي نسبة العرض إلى الارتفاع البالغة 4 إلى 3 إلى تقليل حجم الأشرطة السوداء حول مقاطع الفيديو العريضة. كما تختبئ فتحة الكاميرا الموجودة في الجزء العلوي الأيمن من الشاشة، خلف الأشرطة السوداء المحيطة بالفيديو، بدلاً من أن تحجب جزءاً منه.

وعند تدوير الشاشة إلى الوضع الرأسي، يبدو الهاتف أقرب إلى جهاز «كيندل» المخصص للقراءة، وإن كانت فتحة الكاميرا تصبح أكثر إزعاجاً، إذ تستقر على جانب الشاشة، بدلاً من وجودها أعلاها.

مشاهدة الفيديو وممارسة الألعاب

ولا تزال «سامسونغ» تطرح التصميم القديم في هاتف «فولد 8 ألترا» الأغلى سعراً، لكنها تروّج لهذا الجهاز الآن باعتباره حلاً لمشكلة الإنتاجية، إذ يمكنه تشغيل تطبيقين كاملين من تطبيقات الهواتف، جنباً إلى جنب. أما «فولد 8»، فيستهدف الاستخدامات الأكثر شيوعاً، مثل مشاهدة مقاطع الفيديو وممارسة الألعاب ـ أنشطة يرى بلاكارد إن الناس يقضون 60 في المائة من وقتهم في ممارستها.

وأضاف: «في حين يظل «فولد ألترا» قوة هائلة في تعدد المهام... كان هناك بالتأكيد تصميم أكثر مثالية لمن يركزون في المقام الأول على استهلاك المحتوى».

ولهذا الغرض، أقدمت «سامسونغ» على تنازل استراتيجي آخر، فعلى «فولد 8» لا يمكنك فتح الشاشة جزئياً وإسناد الهاتف لاستخدام الكاميرا الأمامية لالتقاط صور السيلفي، أو استخدامه كحامل لمشاهدة مقاطع الفيديو. ويوضح بلاكارد أن المفصل الذي يتيح هذه المزايا يؤدي إلى ظهور أثر الطيّة بشكل أكثر وضوحاً، ولذلك أبقت «سامسونغ» إمكانية طي الشاشة جزئياً في هاتفي «فولد 8 ألترا» و«فليب 8» الأصغر حجماً.

من جهته، يرى آفي غرينغارت، مؤسس وكبير المحللين في شركة «تكسسبونينشال»، أن هذه مقايضة جديرة بالقبول، بالنظر إلى ما تحاول «سامسونغ» إنجازه. وقال: «إذا كنت تحاول إعطاء الأولوية لمشاهدة الفيديو، فستحتاج إلى تصميم عريض الشاشة، وستريد أن يكون أثر الطية في هذا التصميم العريض أقل ما يمكن».

من جهتها، تحتل شركة «أبل» موقعاً بارزاً في قلب هذا الجدل، إذ قد تطرح هاتفاً قابلاً للطي في أقرب وقت، هذا الخريف. وتشير تسريبات وشائعات مختلفة، جمعتها منصة «ماك رومرز»، إلى هاتف يتميز بتصميم مشابه لهاتف «سامسونغ فولد 8»، مع تجعيدة تكاد لا تُرى على الشاشة الداخلية.

وتتوافق هذه الشائعات مع الطريقة التي تتعامل بها «أبل» مع الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية. في العادة، تميل «سامسونغ» إلى طرح الكثير من الأفكار لترى أيها ينجح، بينما تلتزم «أبل» بقدر أكبر من الحذر، ما يجعل من غير المحتمل أن تخوض أمام الجمهور تجارب واسعة عبر أشكال متعددة للهواتف القابلة للطي.

تصاميم مختلفة

لا يتفق الجميع حول فكرة أن الشاشة العريضة والمربعة نسبياً، تشكل الطريق إلى الأمام. على سبيل المثال، تبنت «غوغل» تصميماً يشبه جواز السفر في هاتفها الأصلي، «بيكسل فولد» عام 2023، بهدف التركيز على استهلاك المحتوى عبر الشاشة الداخلية، على غرار ما يفعله هاتف «سامسونغ مع فولد 8». غير أن الشركة تحولت في إصدارات «بيكسل فولد» اللاحقة إلى تصميم أطول وأنحف، استجابةً لملاحظات المستخدمين.

في هذا السياق، قال جاستن سافيتش، مدير المنتجات بإحدى مجموعات «غوغل»، في رسالة عبر البريد الإلكتروني: «بمرور الوقت، وجدنا أن مزيداً من المستخدمين يفضلون إجراء الكثير من التفاعلات عبر الشاشة الخارجية، ولذلك أعطينا الأولوية لجعل هذه التجربة متكاملة ودون عيوب».

في الوقت نفسه، أقر بلاكارد، من «سامسونغ»، بأنه يفضل هاتف «فولد 8 ألترا» للاستخدام الشخصي. ومن جهتي، أقر أنا كذلك أنني لو كنت بصدد شراء هاتف جديد قابل للطي اليوم، لكان هذا اختياري. وعبر بلاكارد عن اعتقاده بأن السوق لن تتجه، نهاية المطاف، نحو صيغة واحدة محددة للهواتف القابلة للطي. وأضاف: «هذا الشيء المثير في اعتقادي فيما يتعلق بتكنولوجيا الهواتف القابلة للطي. لا يتعين أن يكون هناك شكل قياسي واحد، فبمقدور هذه النوعية من الهواتف أن تتخذ أشكالاً وأحجاماً مختلفة».

* مجلة «فاست كومباني».