«السيادي السعودي» يضاعف أرباحه التشغيلية وأصوله تصعد لـ1.21 تريليون دولار في 2025

تراجع مصروفاته الإدارية 9 % وقفرة عوائده الصافية سجَّلت 152 %

برج صندوق الاستثمارات العامة في مركز الملك عبد الله المالي (الصندوق)
برج صندوق الاستثمارات العامة في مركز الملك عبد الله المالي (الصندوق)
TT

«السيادي السعودي» يضاعف أرباحه التشغيلية وأصوله تصعد لـ1.21 تريليون دولار في 2025

برج صندوق الاستثمارات العامة في مركز الملك عبد الله المالي (الصندوق)
برج صندوق الاستثمارات العامة في مركز الملك عبد الله المالي (الصندوق)

​في خطوة تكرِّس ريادته قاطرةً للتحول الاقتصادي، ومستثمراً عالمياً عابراً للقارات، وضع صندوق الاستثمارات العامة السعودي (PIF) تفاصيل أدائه المالي لعام 2025 تحت مجهر الأسواق الدولية، بنشر قوائمه المالية الموحدة والمراجعة في بورصة لندن؛ كاشفاً عبرها عن حقبة استثنائية نجح خلالها في مضاعفة صافي أرباحه السنوية بنسبة قياسية بلغت 152 في المائة، لتصل إلى 17.36 مليار دولار (65.1 مليار ريال)، ودفع إجمالي أصوله صعوداً بنسبة 5 في المائة ليلامس حاجز 1.21 تريليون دولار (4.54 تريليون ريال).

ولم تكن هذه الطفرة الرقمية مجرد نتاج تقلبات أسواق؛ بل جاءت انعكاساً لهندسة استراتيجية توسعية بالغة المرونة، وازنت بين اقتناص قطاعات المستقبل -كالذكاء الاصطناعي عبر إطلاق شركة «هيوماين»- وقيادة التنمية المحلية بمشاريع سيادية كبرى، مثل «إكسبو 2030 الرياض»، بالتوازي مع تدشين أدوات تمويلية خضراء مبتكرة، رسخت ثقة المستثمرين الأجانب في ملاءة الصندوق واستدامته.

كفاءة تشغيلية وقفزة قياسية للربحية

وأظهرت القوائم المالية الموحدة تحولاً كبيراً في الربحية على أساس سنوي، مدفوعاً بشكل رئيسي بنمو أرباح الشركات الزميلة، وتراجع المصروفات الإدارية للصندوق بنسبة 9 في المائة، في مؤشر واضح على رفع كفاءة التشغيل، والالتزام الصارم بضبط الإنفاق. وسجَّل الربح التشغيلي نمواً ملحوظاً ليصل إلى 20.8 مليار دولار (77.9 مليار ريال) مقارنة بـ9.2 مليار دولار (34.6 مليار ريال) في عام 2024، محققاً قفزة تتجاوز 120 في المائة.

وجاءت هذه الطفرة مدعومة بنمو الإيرادات الإجمالية بنسبة 9 في المائة، لتصل إلى 119.73 مليار دولار (449 مليار ريال) مقارنة بـ413 مليار ريال في العام السابق، ما يعكس النمو المستمر في محفظة الصندوق وزيادة عوائده.

هذا الأداء التشغيلي القوي انعكس مباشرة على صافي الربح الإجمالي لعام 2025، والذي قفز بنسبة قياسية بلغت 152 في المائة ليسجل 17.36 مليار دولار (65.1 مليار ريال) مقارنة بـ25.8 مليار ريال في عام 2024، مسجلاً بذلك أكثر من ضِعف مستواه في العام السابق.

وتزامن هذا النمو مع محافظة الصندوق على مستوى مرتفع من السيولة النقدية وما يعادلها تتجاوز 93.33 مليار دولار (أكثر من 350 مليار ريال)، مما يؤكد قدرته المالية العالية على مواصلة النجاح في تنفيذ استراتيجيته الاستثمارية.

رحلة صعود الأصول ومستهدفات 2030

تأتي هذه النتائج المالية القوية في وقت يواصل فيه الصندوق توسيع قاعدة أصوله واستثماراته بوتيرة متسارعة؛ إذ قفزت الأصول من نحو 720 مليار ريال عام 2017، إلى 4.54 تريليون ريال (1.21 تريليون دولار) بنهاية العام الماضي، مع استهداف طموح للوصول إلى 10 تريليونات ريال بحلول عام 2030، حسب التقرير السنوي لـ«رؤية المملكة 2030».

الرميان متحدثاً للحضور في أعمال قمة «الأولوية - أوروبا 2026» التابعة لمؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)

وتتماشى هذه الطفرة مع الاستراتيجية الجديدة للفترة (2026- 2030) التي أعلنها الصندوق في بداية العام الحالي، والتي تستهدف الانتقال من مرحلة بناء القطاعات الاستراتيجية إلى تحقيق تكامل في المنظومات الاقتصادية وتسريع النمو، بما يضع القطاع الخاص بموقع الشريك في صناعة القيمة، لا مجرد منفذ للمشاريع، تماشياً مع المرحلة الثالثة من «رؤية المملكة»، وفتح المجال أمام شراكات أعمق في الاستثمار طويل الأمد.

وفي هذا الصدد، أكد محافظ صندوق الاستثمارات العامة، ياسر الرميان، أن الاستراتيجية الجديدة تمثل «تقدّماً طبيعياً من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة جديدة من تحقيق القيمة المستدامة، وتعظيم الأثر، ورفع كفاءة الاستثمارات»؛ مشيراً إلى أن ذلك سيتحقق من خلال تحويل 13 قطاعاً استراتيجياً في الخطط السابقة إلى 6 منظومات اقتصادية متكاملة تقوم على شركات محددة الأهداف؛ مع التركيز على تعزيز العوائد المالية والالتزام بكفاءة الاستثمار، مع تقييم مستمر لأداء الاستثمارات والمشاريع.

وفي إطار هذه الرؤية، تتوزع استثمارات الصندوق على 3 محافظ استثمارية رئيسية، هي: «محفظة الرؤية»، و«محفظة الاستثمارات الاستراتيجية»، و«محفظة الاستثمارات المالية».

قيادة قطاعات المستقبل

وعلى صعيد قطاعات المستقبل، ركَّز الصندوق خلال عام 2025 على تسريع تطوير الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة عبر إطلاق شركة «هيوماين»، المتخصصة في الاستثمار عبر مختلف مراحل سلسلة القيمة للذكاء الاصطناعي، بما يشمل البنية التحتية، ومراكز البيانات، والقدرات السحابية، والنماذج والتطبيقات المتقدمة.

وفي خطوة لتعزيز هذا التوجه، وقَّع الصندوق مع شركة «أرامكو السعودية» مذكرة أحكام أولية تستحوذ بموجبها «أرامكو» على حصة أقلية مؤثرة في «هيوماين»، مع احتفاظ الصندوق بحصة الأغلبية، بهدف دمج الأصول الرئيسية وتوسيع نطاق القدرات التقنية للشركة.

وفي قطاع التنقل المستقبلي والاستدامة، أعلنت مجموعة «لوسيد» المملوكة بغالبيتها للصندوق، عن قفزة في عمليات تسليم مركباتها بنسبة 55 في المائة على أساس سنوي، لتصل إلى 15841 مركبة خلال عام 2025. وتزامن ذلك مع إطلاق برنامج «Driving Force» بالشراكة مع «فورمولا إي» لتوسيع تعليم العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات (STEM)، مستهدفاً الوصول إلى أكثر من 50 ألف طالب في المملكة والولايات المتحدة والمملكة المتحدة بنهاية عام 2025.

يقف زوار عند جناح شركة الذكاء الاصطناعي السعودية «هيوماين» خلال «مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض (أ.ف.ب)

صناعة السياحة والترفيه

وعلى الصعيد التنموي المحلي، خطا الصندوق خطوات متسارعة لدعم مشاريع التنمية المحلية والسياحية الرائدة، وتعزيز المنظومة الاقتصادية؛ حيث أطلق شركة «إكسبو 2030 الرياض» لتتولى تطوير وتشغيل مرافق أول معرض «إكسبو» عالمي تستضيفه المملكة، واستثمار مرافقه على المدى الطويل، وهو المشروع المتوقع له أن يُسهم بقوة في دعم السياحة المستدامة، واستحداث فرص جديدة للقطاع الخاص، وتعزيز مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي خلال مراحل الإنشاء والتشغيل وما بعدها.

كما شهد عام 2025 محطات بارزة في قطاع الترفيه والسياحة الفاخرة، تمثلت في إعلان مدينة القدية عن افتتاح أول متنزه ترفيهي لـ«سيكس فلاغز» خارج أميركا الشمالية، ليكون وجهة فريدة بالمملكة، إلى جانب إعلان شركة «البحر الأحمر الدولية» عن الافتتاح الرسمي لوجهة «آمالا» الساحلية الفاخرة.

وتوازياً مع هذه المشاريع الإنشائية والتطويرية الكبرى، أظهرت القوائم المالية صعوداً في بند العقارات الاستثمارية للصندوق، لتصل قيمتها إلى 21.46 مليار دولار، مقارنة بـ17.46 مليار دولار في عام 2024.

صورة جوية للعاصمة السعودية توضح برج صندوق الاستثمارات العامة (واس)

حقبة التمويل الأخضر

وتكشف تفاصيل الأوراق المالية الاستثمارية للصندوق، البالغة 576.4 مليار دولار، عن فلسفة صارمة في تنويع المخاطر جغرافياً ونقدياً لتأمين عوائد مستدامة؛ حيث تظل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المستحوذ الأكبر بقيمة 344.2 مليار دولار، تليها أسواق أميركا الشمالية بقيمة 145.9 مليار دولار، ثم الأسواق الأوروبية بـ44.7 مليار دولار، والأسواق الآسيوية بـ41.6 مليار دولار.

ودعماً لأسواق رأس المال، أبرم الصندوق مذكرات تفاهم مع مؤسسات مالية عالمية، مثل «غولدمان ساكس لإدارة الأصول» و«فرانكلين تمبلتون» لتطوير استراتيجيات استثمارية مبتكرة تركز على المنطقة. أما على صعيد هندسة التمويل، فقد سجل الصندوق سُبعاً مالياً جديداً بطرح أول سندات خضراء مقوّمة باليورو بقيمة 1.65 مليار يورو، والتي شهدت إقبالاً قياسياً تجاوز فيه حجم طلبات الاكتتاب المعروض بأكثر من 6 أضعاف، إلى جانب إطلاق أول برنامج للأوراق التجارية كقناة تمويل قصيرة الأجل.

تمكين القطاع الخاص والمحتوى المحلي

وفي إطار التزامه بدعم المنظومة الاقتصادية المحلية، عقد الصندوق النسخة الثالثة من «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص» بمشاركة واسعة من شركات محفظته والجهات الحكومية، لاستعراض الفرص المتاحة في المشاريع الكبرى. وواصلت مبادرات الصندوق جهودها في تعزيز التوطين، وتطوير الموردين المحليين، وزيادة حصة القطاع الخاص في المشاريع الناشئة، مما يضمن أن ينعكس هذا النمو المالي التاريخي بشكل مباشر على هيكل الاقتصاد السعودي الشامل والمستدام لسنوات قادمة.


مقالات ذات صلة

«جيو» تطرح أسهمها في أكبر اكتتاب هندي وسط تحديات السوق والمنافسة

الاقتصاد يقف أشخاص بجوار شعار شركة «جيو» قبل حفل إدراجها في بورصة بومباي للأوراق المالية في مومباي (رويترز)

«جيو» تطرح أسهمها في أكبر اكتتاب هندي وسط تحديات السوق والمنافسة

تبدأ شركة «جيو بلاتفورمز» الهندية يوم الأربعاء اكتتابها العام الأولي، في طرح يستهدف جمع ما يصل إلى 3.2 مليار دولار، ويُتوقع أن يكون الأكبر في تاريخ الهند.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أحد الفنيين يتابع عمليات التشغيل الميدانية في «طاقة» (الشركة)

خاص «طاقة» السعودية توسع حضورها الدولي من أذربيجان وكازاخستان إلى سوريا

تُوسّع شركة التصنيع وخدمات الطاقة «طاقة» السعودية حضورها الدولي في أذربيجان وكازاخستان وسوريا، بالتوازي مع تطوير حلول الآبار والتقنيات المتخصصة.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد مبنى الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري (الشركة)

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» تعزز سيولة القطاع السكني بإصدار جديد

أعلنت الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري (SRC)، إطلاق الإصدار الثاني من الأوراق المالية المدعومة بالتمويلات العقارية، في خطوة نوعية لتطوير سوق التوريق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شركة إعمار المدينة الاقتصادية تتولى مهمة تطوير مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (الموقع الرسمي)

«الاستثمارات العامة» يمدد قرض «إعمار المدينة الاقتصادية» مليار ريال حتى فبراير 2027

أعلنت شركة إعمار المدينة الاقتصادية موافقة صندوق الاستثمارات العامة على تمديد فترة إتاحة قرض المساهم البالغ مليار ريال (266 ألف دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صوامع تابعة لـ«سابل» (المركز الإعلامي للشركة)

«سابل» تطلق استراتيجية جديدة لدعم سلاسل إمداد الأغذية الزراعية في السعودية

أعلنت شركة «سابل»، إحدى شركات «سالك» التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، إطلاق استراتيجيتها الجديدة لتقديم حلول لوجستية متكاملة في قطاع الأغذية الزراعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«باركليز» يرفع أرباحه 12 % بدعم من ضبط التكاليف

لافتة على أحد فروع بنك «باركليز» في لندن (رويترز)
لافتة على أحد فروع بنك «باركليز» في لندن (رويترز)
TT

«باركليز» يرفع أرباحه 12 % بدعم من ضبط التكاليف

لافتة على أحد فروع بنك «باركليز» في لندن (رويترز)
لافتة على أحد فروع بنك «باركليز» في لندن (رويترز)

أعلن بنك «باركليز» البريطاني ارتفاع أرباحه قبل الضرائب بنسبة 12 في المائة خلال الرُّبع الثالث من العام، بما يتماشى مع التوقعات، مدعوماً باستقرار إيرادات الخدمات المصرفية الاستثمارية وضبط التكاليف، ما أتاح له إطلاق برنامج جديد لإعادة شراء أسهم بقيمة 500 مليون جنيه إسترليني (669.85 مليون دولار).

وسجَّل البنك أرباحاً قبل الضرائب بلغت 2.3 مليار جنيه إسترليني خلال الفترة الممتدة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول)، مقارنة بنحو 2.1 مليار جنيه في الفترة نفسها من العام الماضي، بينما جاءت النتيجة قريبةً من متوسط توقعات المحللين البالغ 2.4 مليار جنيه، وفق «رويترز».

وقال «باركليز» إنه تكبَّد تكاليف إضافية بقيمة 201 مليون جنيه إسترليني خلال الرُّبع الثالث ضمن إجراءات لخفض التكاليف الهيكلية، من دون تقديم تفاصيل إضافية. وعلى غرار كثير من البنوك، يتَّجه البنك إلى توظيف التكنولوجيا، بما فيها الذكاء الاصطناعي، لخفض عدد الموظفين وتحقيق وفورات مستدامة على المدى الطويل.

الموازنة البريطانية تلوح في الأفق

ويُعدُّ «باركليز» أول بنك أوروبي كبير يعلن نتائجه الفصلية، في وقت يُرجح أن تطغى تداعيات الموازنة البريطانية المرتقبة، المقرر إعلانها في 28 أكتوبر (تشرين الأول)، على نتائج البنوك البريطانية، وسط احتمالات فرض ضرائب إضافية على القطاع.

ولم يستبعد وزير المالية البريطاني، جون هيلي، زيادة الضرائب على الأرباح الكبيرة التي تحقِّقها البنوك، رغم الضغوط المكثفة التي مارسها القطاع، علناً وخلف الكواليس، خلال الأشهر الماضية. وتدرس الحكومة العمالية زيادة الضرائب لتوفير التمويل اللازم لبرنامجها، في وقت تؤدي فيه تكاليف الاقتراض المرتفعة إلى زيادة الضغوط على المالية العامة.

في المقابل، ترى البنوك أنَّها تخضع بالفعل لمعدلات ضريبية مرتفعة مقارنة بنظيراتها في دول أخرى، محذِّرة من أن فرض أعباء إضافية قد يحدُّ من قدرتها على الإقراض.

أداء متباين للخدمات المصرفية الاستثمارية

وعلى صعيد الخدمات المصرفية الاستثمارية، سجَّل «باركليز» إيرادات إجمالية بلغت 3.1 مليار جنيه إسترليني خلال الرُّبع الثالث، دون توقعات المحللين البالغة 3.3 مليار جنيه.

وأظهرت نتائج منافسي البنك في «وول ستريت»، التي صدرت في وقت سابق من الشهر الحالي، الطبيعة الدورية لإيرادات الأنشطة المصرفية الاستثمارية، في ظلِّ تباطؤ إبرام الصفقات وضعف أداء أنشطة تداول أدوات الدخل الثابت، بينما حافظ تداول الأسهم على الزخم القوي المُسجَّل خلال النصف الأول من العام.

وارتفعت إيرادات تداول الأسهم لدى «باركليز» بنسبة 47 في المائة، متجاوزة متوسط الزيادة البالغة 37 في المائة لدى أكبر 5 بنوك أميركية منافسة، وفق حسابات «رويترز» استناداً إلى إفصاحات الشركات.

في المقابل، تراجعت إيرادات تداول أدوات الدخل الثابت لدى البنك البريطاني بنسبة 19 في المائة، في انخفاض أشد من التراجع، البالغ 5 في المائة، الذي سجَّله نظراؤه الأميركيون.


«نستله» تتجاوز توقعات المبيعات في الربع الثالث وتستبعد أعمالها الروسية

يظهر شعار شركة «نستله» للأغذية على أحد المباني في أوروبا (رويترز)
يظهر شعار شركة «نستله» للأغذية على أحد المباني في أوروبا (رويترز)
TT

«نستله» تتجاوز توقعات المبيعات في الربع الثالث وتستبعد أعمالها الروسية

يظهر شعار شركة «نستله» للأغذية على أحد المباني في أوروبا (رويترز)
يظهر شعار شركة «نستله» للأغذية على أحد المباني في أوروبا (رويترز)

أعلنت مجموعة «نستله» السويسرية تحقيق نمو في المبيعات العضوية خلال الربع الثالث من العام يفوق توقعات المحللين، مدفوعاً بارتفاع أحجام المبيعات، بينما أكدت استبعاد وحدتها الروسية من حساباتها المالية الموحّدة، عقب مصادرة موسكو أصول أعمالها في البلاد.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أمر في 17 سبتمبر (أيلول) بوضع أصول «نستله» في روسيا تحت إدارة مؤقتة، في خطوة تأتي ضمن تشديد الإجراءات الروسية على الشركات الأوروبية، على خلفية دعم أوروبا لأوكرانيا، وفق مسؤولين روس ورجال أعمال أميركيين.

وقالت المديرة المالية للمجموعة، آنا مانز، إن الأعمال الروسية، التي كانت تسهم بنحو 2 في المائة من إجمالي مبيعات المجموعة، لم تعد مدرجة ضمن نتائجها المالية الموحّدة اعتباراً من نهاية سبتمبر. وأوضحت أن هذا التغيير لن يؤثر في نمو المبيعات العضوية أو أحجام المبيعات أو الأسعار، وفق «رويترز».

لكن مانز أشارت إلى أن القرار سينعكس على المبيعات المعلنة، والأرباح التشغيلية التجارية الأساسية، والتدفقات النقدية الحرة اعتباراً من الربع الرابع. كما توقعت أن يؤدي استبعاد صافي أصول الوحدة الروسية من الحسابات إلى زيادة صافي الدين بنحو 900 مليون فرنك سويسري خلال عام 2026، أي ما يعادل نحو 1.09 مليار دولار.

وأعلنت «نستله» أنها ستستبعد من حساباتها أصولاً في روسيا بقيمة 1.6 مليار فرنك سويسري، مع تسجيل تكلفة محاسبية غير نقدية تبلغ نحو 1.4 مليار فرنك، ناجمة عن تعديلات تراكمية مرتبطة بترجمة العملات الأجنبية.

وارتفعت أسهم المجموعة بنحو 1.3 في المائة في التداولات السابقة لافتتاح السوق.

نمو أحجام المبيعات يدعم النتائج

وحافظت الشركة، المنتجة لمكعبات مرق «ماجي» وقهوة «نسكافيه»، على توقعاتها لعام 2026، التي تشير إلى نمو المبيعات العضوية بنسبة تتراوح بين 3 و4 في المائة.

وسجلت المبيعات العضوية ارتفاعاً بنسبة 4 في المائة خلال الربع الثالث، متجاوزة توقعات المحللين التي أشارت إلى نمو بنسبة 3.4 في المائة.

وجاء هذا الأداء مدعوماً بزيادة أحجام المبيعات، إذ ارتفع مؤشر النمو الداخلي الحقيقي «آر آي جي»، الذي يقيس التغير في أحجام المبيعات، بنسبة 2.8 في المائة، متجاوزاً التوقعات البالغة 1.5 في المائة. في المقابل، بلغت الزيادات السعرية 1.1 في المائة، دون متوسط توقعات المحللين البالغ 1.9 في المائة.

ويُعد مؤشر النمو الداخلي الحقيقي أحد المقاييس الأساسية في استراتيجية «نستله»، وقد سجل تحسناً تدريجياً منذ تولي فيليب نافراتيل منصب الرئيس التنفيذي في سبتمبر 2025.

وقال نافراتيل: «أنا راضٍ عن التقدم الذي أحرزناه، لكنني لست مكتفياً به. لا يزال أمامنا الكثير للقيام به للاستفادة من الإمكانات الكاملة لأعمالنا».

وفي إطار إعادة هيكلة محفظتها والتركيز على فرص النمو، قلّصت «نستله» انكشافها على أنشطة الآيس كريم والمياه من خلال مشاريع مشتركة، في خطوة تتماشى مع توجهات شركات منافسة، من بينها «يونيليفر» و«ريكيت»، لإعادة تنظيم أنشطتها وتعزيز فرص النمو.


اليابانيون يواصلون بيع السندات الأجنبية للأسبوع الخامس منذ 2022

تظهر ورقة نقدية من الين الياباني في صورة توضيحية (رويترز)
تظهر ورقة نقدية من الين الياباني في صورة توضيحية (رويترز)
TT

اليابانيون يواصلون بيع السندات الأجنبية للأسبوع الخامس منذ 2022

تظهر ورقة نقدية من الين الياباني في صورة توضيحية (رويترز)
تظهر ورقة نقدية من الين الياباني في صورة توضيحية (رويترز)

واصل المستثمرون اليابانيون بيع السندات الأجنبية للأسبوع الخامس على التوالي خلال الأسبوع المنتهي في 17 أكتوبر (تشرين الأول)، في أطول سلسلة من المبيعات منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، في حين تراجعت الأسهم اليابانية، الخميس، مع تعرض أسهم شركات الرقائق لضغوط وسط حذر المستثمرين إزاء آفاق الإنفاق على الذكاء الاصطناعي العام المقبل.

وأظهرت بيانات وزارة المالية اليابانية أن المستثمرين باعوا صافي سندات أجنبية طويلة الأجل بقيمة 161.6 مليار ين (1.02 مليار دولار)، وهو أقل مستوى للمبيعات خلال الأسابيع الخمسة، إلى جانب أذون قصيرة الأجل بقيمة 156.9 مليار ين، وفق «رويترز».

وبذلك، ارتفع صافي مبيعات السندات الأجنبية طويلة الأجل خلال الأسابيع الخمسة إلى نحو 3.43 تريليون ين، بينما بلغ صافي المبيعات منذ بداية العام 5.18 تريليون ين، وهو أعلى مستوى للفترة المقابلة منذ عام 2022.

وجاءت هذه المبيعات مع تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد بلوغها مستويات مرتفعة، إذ انخفض عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات بنحو 27 نقطة أساس، بعدما سجل في وقت سابق من الشهر 5.3645 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 24 عاماً ونصف العام.

وفي المقابل، ارتفع عائد السندات الحكومية الفرنسية لأجل 10 سنوات إلى 5.022 في المائة، الأربعاء، وهو أعلى مستوى منذ 24 عاماً، وسط مخاوف بشأن الاحتجاجات الواسعة في فرنسا.

وقادت البنوك المحلية اليابانية مبيعات السندات الأجنبية منذ بداية العام، في حين أشارت شركات التأمين على الحياة إلى خطط للإبقاء على مشترياتها من السندات المحلية أو زيادتها خلال النصف الثاني من السنة المالية.

وفي أسواق الأسهم الأجنبية، سجل المستثمرون اليابانيون صافي مشتريات بقيمة 128.3 مليار ين، لتكون هذه المرة الخامسة التي يحققون فيها صافي شراء خلال الأسابيع الستة الماضية.

في المقابل، واصل المستثمرون الأجانب شراء السندات اليابانية طويلة الأجل للأسبوع الثالث على التوالي، بصافي مشتريات بلغ 1.45 تريليون ين خلال الأسبوع. لكنهم باعوا أذوناً قصيرة الأجل بقيمة 2.24 تريليون ين، وهي أكبر مبيعات أسبوعية خلال ثلاثة أسابيع.

وفي سوق الأسهم اليابانية، سجل المستثمرون الأجانب صافي مبيعات محدوداً بقيمة 66.5 مليار ين، بعد مشتريات صافية ضخمة بلغت 3.55 تريليون ين في الأسبوع السابق.

«نيكي» يتراجع بضغط من أسهم الرقائق

وفي سوق الأسهم، انخفض مؤشر «نيكي» الياباني، الخميس، مع تراجع أسهم شركات الرقائق عن مكاسب الجلسة السابقة، وسط حذر المستثمرين بشأن استمرار الإنفاق المرتبط بالذكاء الاصطناعي خلال العام المقبل.

وتراجع المؤشر الذي تهيمن عليه أسهم التكنولوجيا بنسبة 0.8 في المائة إلى 64128.54 نقطة بحلول الساعة 01:37 بتوقيت غرينتش، بعدما ارتفع بنسبة 0.9 في المائة، الأربعاء.

في المقابل، استقر مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً، بعد ارتفاعه بنسبة 0.9 في المائة في الجلسة السابقة.

وجاءت هذه التحركات بعدما تراجعت أسهم شركة «لام ريسيرش» الأميركية المتخصصة في معدات تصنيع الرقائق خلال التداولات الممتدة بعد الإغلاق، رغم إعلانها نتائج إجمالية قوية عقب إغلاق «وول ستريت» الأربعاء.

وأشار كازويوشي سايتو، المحلل لدى شركة «إيواي كوزمو سيكيوريتيز»، إلى مخاوف بشأن الطلب الصيني، موضحاً أن السوق الصينية شهدت تسارعاً في شراء معدات التصنيع قبل المواعيد المعتادة، تحسباً لتشديد القيود التنظيمية، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع المشتريات لاحقاً.

وقال واتارو أكياما، استراتيجي الأسهم لدى «نومورا سيكيوريتيز»، إن المستثمرين يركزون أنظارهم على عام 2027، ويتساءلون عما إذا كان الإنفاق الرأسمالي المرتبط بالذكاء الاصطناعي سيواصل النمو، مضيفاً أن الأسواق تشهد قدراً كبيراً من الحذر في هذا الشأن.

وقادت أسهم قطاع الرقائق تراجعات «نيكي»، إذ هبط سهم «طوكيو إلكترون» بنسبة 4.1 في المائة، ليُسْهِمَ في خفض المؤشر بنحو 212 نقطة نظراً لوزنه الكبير فيه. كما تراجع سهم «سكرين هولدينغز» بنسبة 6 في المائة، و«لازرتك» بنسبة 2.7 في المائة.

وانخفض سهم «فوجيكورا»، المتخصصة في كابلات مراكز البيانات، بنسبة 3 في المائة، بينما تراجع سهم مجموعة «سوفت بنك»، المستثمر في الشركات الناشئة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بنسبة 3.1 في المائة.

في المقابل، ارتفعت أسهم شركات تكنولوجية أخرى. وصعد سهم شركة الأمن السيبراني «تريند مايكرو» بنسبة 6.6 في المائة، عقب الإعلان عن ثغرات أمنية خطيرة في لغة البرمجة «PHP»، دفعت حكومات عدة في أوروبا إلى إخراج مواقعها الإلكترونية من الخدمة مؤقتاً لحماية أنظمتها.

كما ارتفع سهم شركة خدمات تكنولوجيا المعلومات «شيفت» بنسبة 9 في المائة، مسجلاً أكبر مكاسب مئوية بين الأسهم المدرجة في «نيكاي»، وصعد سهم شركة الاستشارات التقنية «باي كيرنت» بنسبة 5.9 في المائة، بينما زاد سهم «سوني» بنسبة 2.6 في المائة.