«إلكترونيك آرتس» تعلن اكتمال استحواذ تحالف بقيادة صندوق الاستثمارات العامة عليها

تحولت إلى شركة خاصة وتأتي ضمن مساعي تعزيز حضور السعودية في صناعة الألعاب الإلكترونية

«إلكترونيك آرتس» أصبحت شركة خاصة مملوكة للتحالف الاستثماري الذي يقوده صندوق الاستثمارات العامة السعودي (الشرق الأوسط)
«إلكترونيك آرتس» أصبحت شركة خاصة مملوكة للتحالف الاستثماري الذي يقوده صندوق الاستثمارات العامة السعودي (الشرق الأوسط)
TT

«إلكترونيك آرتس» تعلن اكتمال استحواذ تحالف بقيادة صندوق الاستثمارات العامة عليها

«إلكترونيك آرتس» أصبحت شركة خاصة مملوكة للتحالف الاستثماري الذي يقوده صندوق الاستثمارات العامة السعودي (الشرق الأوسط)
«إلكترونيك آرتس» أصبحت شركة خاصة مملوكة للتحالف الاستثماري الذي يقوده صندوق الاستثمارات العامة السعودي (الشرق الأوسط)

أعلنت شركة «إلكترونيك آرتس» (EA)، إحدى أكبر شركات الترفيه الرقمي التفاعلي في العالم، الثلاثاء، اكتمال عملية استحواذ تحالف استثماري تقوده صندوق الاستثمارات العامة السعودي، ويضم شركتي «سيلفر ليك» و«أفينيتي بارتنرز»، في صفقة تمثل إحدى أبرز العمليات الاستثمارية في قطاع الألعاب الإلكترونية عالمياً، وتأتي في إطار توسع السعودية في بناء حضور دولي داخل أحد أسرع القطاعات نمواً في الاقتصاد الرقمي.

بإتمام الصفقة، أصبحت «إلكترونيك آرتس» شركة خاصة مملوكة للتحالف الاستثماري، بعد شطب أسهمها من سوق «ناسداك»، فيما سيحصل مساهمو الشركة على 210 دولارات نقداً مقابل كل سهم كانوا يمتلكونه عند إغلاق الصفقة.

وكانت اتفاقية الاستحواذ قد أُعلن عنها في 29 سبتمبر (أيلول) 2025، قبل أن تحظى بموافقة مساهمي الشركة خلال اجتماعهم الاستثنائي في ديسمبر (كانون الأول) من العام نفسه، لتُستكمل جميع الإجراءات التنظيمية والمالية اللازمة لإتمامها.

وتفتح الصفقة فصلاً جديداً في مسيرة الشركة الأميركية، التي تُعد من أبرز مطوري وناشري ألعاب الفيديو في العالم، وتمتلك مجموعة واسعة من أشهر الامتيازات العالمية، مثل EA SPORTS FC وBattlefield وApex Legends وThe Sims وNeed for Speed، إضافة إلى ألعاب رياضية تحظى بقاعدة جماهيرية واسعة حول العالم.

وقال أندرو ويلسون، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «إلكترونيك آرتس»، إن الشركة تدخل هذه المرحلة الجديدة من موقع قوة، مع شركاء يتشاركون رؤيتها طويلة المدى، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستركز على توسيع الاستثمار في الابتكار وتسريع تطوير الجيل القادم من الألعاب والتجارب الرقمية لمئات الملايين من اللاعبين حول العالم.

من جانبه، قال تركي النويصر، نائب المحافظ ورئيس الإدارة العامة للاستثمارات الدولية في صندوق الاستثمارات العامة، إن الصندوق، الذي استثمر في الشركة لأكثر من خمس سنوات، يمتلك فهماً عميقاً لمنصتها العالمية ومحفظتها الواسعة من امتيازات الألعاب والملكية الفكرية، معرباً عن ثقته بوجود فرص كبيرة لمواصلة نمو الشركة.

وأضاف أن قطاعي الترفيه والرياضة يمثلان أولوية استراتيجية لصندوق الاستثمارات العامة، ويعدان من أسرع القطاعات نمواً وتطوراً عالمياً، مشيراً إلى أن الصفقة تعكس استراتيجية الصندوق في بناء شراكات طويلة الأجل مع الشركات العالمية الرائدة، بما يدعم النمو المستدام ويعزز الابتكار في القطاع.

بدوره، أكد إيغون دوربان، الرئيس التنفيذي والشريك الإداري في «سيلفر ليك»، أن الشركة ترى في «إلكترونيك آرتس» واحدة من أكثر العلامات تأثيراً في صناعة الترفيه، مشيراً إلى أن التحالف يعتزم الاستثمار بقوة في نمو الشركة، بما في ذلك توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لتطوير الألعاب وتحسين تجربة اللاعبين.

أما جاريد كوشنر، الرئيس التنفيذي لشركة «أفينيتي بارتنرز»، فقال إن «إلكترونيك آرتس» نجحت في بناء شخصيات وعوالم أصبحت جزءاً من الحياة اليومية لمئات الملايين حول العالم، معرباً عن تطلع التحالف إلى دعم الشركة للوصول إلى جماهير جديدة وإلهام جيل جديد من المبدعين.

وتنسجم الصفقة مع استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة في الاستثمار بقطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية، الذي يعد أحد القطاعات ذات الأولوية في جهود تنويع الاقتصاد السعودي، بالتوازي مع تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية، التي تستهدف الإسهام بأكثر من 50 مليار ريال (13.3 مليار دولار) في الناتج المحلي الإجمالي، وترسيخ مكانة المملكة مركزاً عالمياً لصناعة الألعاب والرياضات الإلكترونية.

وتعكس المؤشرات المحلية تسارع نمو السوق السعودية، إذ تشير بيانات الجمارك إلى أن واردات المملكة من أجهزة ألعاب الفيديو تجاوزت 2.4 مليون جهاز خلال عامي 2024 و2025، في وقت تضم فيه السوق السعودية أكثر من 23.5 مليون لاعب، يمثلون نحو 67 في المائة من السكان، ما يجعل المملكة واحدة من أكبر أسواق الألعاب في المنطقة.

ويأتي الاستحواذ امتداداً لاستراتيجية استثمارية تبنتها مجموعة «سافي للألعاب»، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، التي اعتمدت خلال السنوات الماضية على تنفيذ صفقات واستثمارات عالمية لتطوير منظومة الألعاب الإلكترونية.

ومن أبرز هذه الاستثمارات الاستحواذ على شركة «Scopely»، التي ساهمت في تطوير وإعادة إطلاق لعبة «Monopoly GO!»، التي حققت إيرادات تجاوزت 5 مليارات دولار خلال عامين، إضافة إلى الاستثمار في «Embracer Group» السويدية و«Hero Esports» لتعزيز حضورها في تطوير الألعاب والرياضات الإلكترونية.

ولا يقتصر دور «سافي» على الاستثمارات الدولية، بل يمتد إلى تطوير المنظومة المحلية عبر أكاديمية «سافي» التي تقدم برامج تدريبية متخصصة، وتعقد شراكات مع مؤسسات أكاديمية لإعداد الكفاءات الوطنية في مجالات تطوير الألعاب وتصميمها.

كما لعبت المجموعة دوراً محورياً في ترسيخ مكانة المملكة على خريطة الرياضات الإلكترونية العالمية، بعدما استقطبت نسخة كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2025 في الرياض أكثر من 750 مليون مشاهدة من أكثر من 175 دولة، بمشاركة 2000 لاعب محترف من مختلف أنحاء العالم، فيما تواصل دعم البطولة العالمية التي تستضيفها باريس خلال عام 2026.

ويعد استحواذ التحالف بقيادة صندوق الاستثمارات العامة على «إلكترونيك آرتس» ضمن مساعي تعزيز الحضور السعودي في صناعة الألعاب العالمية، ويمنح المملكة موطئ قدم في واحدة من أكبر شركات الترفيه الرقمي، بما يدعم مستهدفاتها في بناء اقتصاد رقمي قائم على الابتكار، ويعزز مكانتها لاعباً رئيسياً في صناعة يتوقع أن تواصل تسجيل معدلات نمو قوية خلال السنوات المقبلة.


مقالات ذات صلة

«توريد» تفتح بوابة السيولة لسلاسل الإمداد السعودية

الاقتصاد مبنى صندوق الاستثمارات العامة في مركز الملك عبد الله المالي (الصندوق)

«توريد» تفتح بوابة السيولة لسلاسل الإمداد السعودية

يتجه صندوق الاستثمارات العامة إلى توسيع أدوات تمكين القطاع الخاص في السعودية، من الاستثمار المباشر إلى معالجة إحدى الحلقات الأكثر حساسية في دورة الأعمال.

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد برج صندوق الاستثمارات العامة في مركز الملك عبد الله المالي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

صندوق الاستثمارات العامة يطلق «توريد» لتمويل سلاسل الإمداد

أطلق صندوق الاستثمارات العامة شركة «توريد للحلول التمويلية»، لتقديم منتجات متخصصة في تمويل سلاسل الإمداد للشركات في السوق السعودية عبر منصة رقمية مبتكرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة جوية لمحافظة الخفجي (دارة الملك عبد العزيز)

«السيادي» السعودي يطلق شركة لتطوير وجهة ساحلية في الخفجي

أطلق صندوق الاستثمارات العامة شركة لتطوير وجهة ساحلية متكاملة في الخفجي، تضم وحدات سكنية وفندقية ومرافق سياحية وتجارية على ثلاث مراحل.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
الاقتصاد ياسر الرميان في جلسة حوارية ضِمن فعاليات مبادرة مستقبل الاستثمار بالسعودية (واس)

الرميان: الحوكمة القوية تدعم طموح «السيادي» السعودي في جذب رؤوس الأموال

أكد محافظ صندوق الاستثمارات العامة السعودي، ياسر الرميان، أن المستثمرين لا ينظرون إلى الأداء المالي فحسب، بل كذلك إلى جودة الحوكمة واتخاذ القرار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص براين وارد الرئيس التنفيذي لشركة «سافي للألعاب» في مقابلة سابقة (الشرق الأوسط)

خاص «سافي» تؤكد لـ«الشرق الأوسط» تنحي برايان وارد عن منصب الرئيس التنفيذي

أكدت «سافي» لـ«الشرق الأوسط» تنحي برايان وارد، فيما أفادت «بلومبرغ» تولي تركي النويصر منصب الرئيس التنفيذي بالإنابة.

عبير حمدي (الرياض)

«ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

أكّد البنك المركزي السعودي (ساما) أن مشاركته في مشروع «إم بريدج» (mBridge) للعملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية انتهت في عام 2025، موضحاً أنه أكمل تجربة إثبات المفهوم (PoC) في 13 مايو (أيار) من ذلك العام، وأن التجربة نُفذت في بيئة اختبارية دون معاملات مالية حقيقية، وفقاً للنطاق المخطط لمشاركته في المشروع منذ انضمامه إليه.

وجاء توضيح «ساما»، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، عقب تقرير نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، يوم الأحد، أفاد بانسحاب السعودية من منصة «إم بريدج». ووصفت الصحيفة هذه المنصة بأنها مشروع تقوده الصين، وأنه يأتي ضمن جهود بكين لتطوير نظام للمدفوعات العابرة للحدود أقل اعتماداً على الدولار.

وقال «ساما» لـ«الشرق الأوسط» إن البنك المركزي انضم إلى مشروع بنك التسويات الدولية «إم بريدج» كعضو مراقب في 11 يونيو (حزيران) 2023، إلى جانب أكثر من 25 بنكاً مركزياً ومنظمة دولية أخرى، من بينها البنك المركزي الأوروبي، ومركز نيويورك للابتكار التابع للاحتياطي الفيدرالي (NYIC)، وبنك إيطاليا، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي.

شعار البنك المركزي السعودي في أحد المؤتمرات (الشرق الأوسط)

وفي 5 يونيو 2024، أصبح البنك المركزي السعودي مشاركاً ضمن نطاق محدود في المشروع بهدف إجراء تجربة إثبات مفهوم (PoC)، أي اختبار عملي لمدى جدوى الفكرة والتقنية، إلى جانب اختبار منتج الحد الأدنى (MVP)، وهو النسخة الأولية من المنصة التي تتضمن وظائفها الأساسية.

وأوضح «ساما» أن التجربة نُفذت في بيئة اختبارية دون معاملات مالية حقيقية، وجرى خلالها فحص وظائف المنصة لتقييم جدوى استخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية (Wholesale CBDC) في تحسين كفاءة المدفوعات العابرة للحدود وعمليات التسوية بين البنوك التجارية.

وأضاف البنك أنه، وفقاً للنطاق المخطط لمشاركته منذ انضمامه إلى المشروع، أكمل تجربة إثبات المفهوم في 13 مايو 2025، وباكتمال التجربة انتهت مشاركة البنك المركزي السعودي في المشروع، ولم ينضم بعدها إلى مراحله التالية.

وأوضح «ساما» أن هذه الخطوة تأتي استكمالاً لجهوده المستمرة الرامية إلى دراسة الاستخدامات المحتملة للعملات الرقمية للبنوك المركزية وتقنيات الترميز واختبارها، بما يشمل بحث المسائل والتحديات المرتبطة بالسياسات والجوانب القانونية والفنية التي تواجهها البنوك المركزية والتجارية فيما يتعلق باستخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية في المدفوعات العابرة للحدود، إضافة إلى تقييم انعكاساتها المحتملة على مستقبل أنظمة المدفوعات والبنى التحتية للأسواق المالية.


الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
TT

الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)

أكد وزير البلديات والإسكان، ماجد بن عبد الله الحقيل، أن سوق إدارة المرافق في المملكة يتجاوز حجمها 50 مليار دولار، مشيراً إلى أن حجم المنظومة يعكس الفرص المتاحة لتعظيم قيمة الأصول، ورفع كفاءة المدن، وتطوير قطاع وطني قادر على المنافسة عالمياً.

وافتتح وزير البلديات والإسكان ماجد بن عبد الله الحقيل، اليوم، أعمال المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026، الذي يُقام تحت شعار «مرافق ذكية... مدن ذكية»، بمشاركة نخبة من المختصين والخبراء والجهات الحكومية والخاصة والمهتمين بقطاع إدارة المرافق.

وأوضح أن انعقاد المؤتمر يأتي في مرحلة تتوسع فيها المدن السعودية وتتنامى أصولها وخدماتها، بالتزامن مع استحقاقات وطنية وعالمية كبرى، في مقدمتها «إكسبو الرياض 2030» و«كأس العالم 2034»، ما يعزز الحاجة إلى تطوير أساليب إدارة الأصول والمرافق ورفع كفاءتها.

تشغيل المرافق

وأشار وزير البلديات والإسكان إلى أن إدارة المرافق أصبحت عنصراً مؤثراً في قدرة المدن على الحفاظ على مواردها وتحسين خدماتها واتخاذ القرارات في الوقت المناسب، مؤكداً أهمية الانتقال من تشغيل المرفق إلى إدارة قيمة الأصل طوال دورة حياته، ومن معالجة الأعطال بعد وقوعها إلى التنبؤ بالاحتياج قبل حدوثها.

وبيّن أن البيانات والذكاء الاصطناعي والتوائم الرقمية توفر أدوات عملية لرفع كفاءة إدارة الأصول، من خلال قراءة أدائها، والتنبؤ باحتياجاتها، ودعم اتخاذ القرار، بما يسهم في تقديم خدمات أكثر موثوقية، ورفع كفاءة الأصول، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد.

ولفت إلى أن الوزارة تركز في هذا المجال على أولويتين رئيسيتين؛ تتمثل الأولى في إدارة الأصول بالبيانات والنتائج، من خلال ربط إدارة الأصل بمراحل التصميم والتخطيط والتشغيل والصيانة والتحسين، وتطوير عقود تربط مقدم الخدمة بالنتائج، ومؤشرات أداء تقيس القيمة الفعلية.

الابتكار والاستثمار

فيما تتمثل الأولوية الثانية في بناء سوق سعودية تنافسية تصنع الحلول والمهارات، بما يتيح للشركات الوطنية النمو، ويعزز فرص الابتكار والاستثمار في القطاع الخاص، ويدعم تأهيل الكفاءات السعودية في مجالات الهندسة والتقنية وإدارة الأصول وتحليل البيانات.

الوزير الحقيل خلال جولته في المعرض المرافق للمؤتمر (الشرق الأوسط)

وبحسب الوزير الحقيل، فإن دور وزارة البلديات والإسكان يتمثل في تطوير بيئة تنظيمية واضحة ومحفزة، وتعزيز الشراكات التي تسهم في رفع مستوى الممارسة وتوسيع أثرها، لافتاً إلى أن تطوير قطاع إدارة المرافق مسؤولية مشتركة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والجامعات ومراكز المعرفة والخبراء.

وأكمل أن المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026 يستهدف الانتقال من تبادل الأفكار إلى شراكات ومشروعات وحلول قابلة للتوسع، بما يعزز تطور القطاع ويرفع جاهزيته للمرحلة المقبلة.

المدن الذكية

واختتم وزير البلديات والإسكان كلمته بالتأكيد على أن المدن الذكية تُبنى بقدرتها على تحويل البيانات إلى قرار، والقرار إلى خدمة، والخدمة إلى قيمة يشعر بها الإنسان، مبيناً أن مستقبل إدارة المرافق في المملكة يقوم على التقنية بوصفها أداة، والبيانات كونها أساساً، والاستثمار بصفته محركاً، والكفاءة كونها معياراً، والإنسان اعتباره غاية.

وشهد المؤتمر، الذي تنظمه جمعية إدارة المرافق السعودية، مشاركة أكثر من 200 جهة حكومية وخاصة في نسخة 2026، إلى جانب حضور دولي من خبراء ومتخصصين وأساتذة جامعات، يناقشون مستقبل قطاع إدارة المرافق، ويستعرضون أبرز التجارب والممارسات والحلول والتقنيات الحديثة في هذا المجال.


«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل، ما يوفر للخزانة تمويلاً أرخص في الأجل القريب، لكنه يزيد في المقابل تعرض المالية العامة لمخاطر إعادة التمويل وتقلب أسعار الفائدة.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن بنوك «وول ستريت» تتوقع أن تصل إصدارات أذون الخزانة إلى نحو تريليون دولار خلال العام المقبل. ويقدّر «بنك أوف أميركا» الإصدارات بنحو 1.07 تريليون دولار خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر (أيلول) 2027، باستثناء المبالغ المستخدمة لإعادة تمويل الديون المستحقة، فيما توقع «جي بي مورغان» نحو 1.09 تريليون دولار خلال عام 2027، مقابل 961 مليار دولار وفق تقديرات «غولدمان ساكس».

وتأتي هذه التوقعات مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، وسط زيادة الدين العام، وتنامي احتياجات الشركات إلى الاقتراض لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسن توقعات النمو الاقتصادي.

تريليون دولار إضافية

ويؤدي الاعتماد المتزايد على أذون الخزانة، التي تستحق خلال عام أو أقل، إلى رفع حجم الدين القصير القائم إلى نحو 8 تريليونات دولار، أو ما يعادل 24.3 في المائة من إجمالي الدين القابل للتداول بحلول سبتمبر 2027 وفق تقدير «بنك أوف أميركا».

ويقترب ذلك من المستويات المرتفعة التي سُجلت خلال جائحة «كوفيد-19»، ويتجاوز المستوى الذي تستهدفه لجنة استشارية تابعة لوزارة الخزانة، والبالغ نحو 20 في المائة من إجمالي الدين على المدى الطويل، باعتباره توازناً بين كلفة الفائدة ومخاطر تقلب تكاليف التمويل وإعادة تدوير الدين.

وتشير بيانات تاريخية إلى أن نسبة أذون الخزانة تجاوزت ربع إجمالي الدين القابل للتداول خلال فترات استثنائية، أبرزها الجائحة والأزمة المالية العالمية في 2008. أما متوسطها منذ ثمانينات القرن الماضي فيبلغ نحو 22.4 في المائة.

ويرى محللون أن استراتيجية التمويل القصير تمنح وزارة الخزانة ميزة واضحة في الوقت الحالي، إذ يبلغ عائد أذون الخزانة لأجل عام نحو 4.4 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة للسندات لأجل 10 سنوات ونحو 5.3 في المائة للسندات لأجل 30 عاماً.

لكن انخفاض الكلفة الحالية يأتي مقابل الحاجة إلى إعادة تمويل هذه الديون بوتيرة أسرع. وحذر محللون، وفق «فاينانشال تايمز»، من أن زيادة الاعتماد على الآجال القصيرة تجعل فاتورة خدمة الدين أكثر تقلباً إذا ارتفعت أسعار الفائدة، فيما وصف آخرون ذلك بأنه زيادة في «مخاطر تدوير الدين»، وفق «فاينانشال تايمز».

تعرض الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

استراتيجية بيسنت

وتكتسب هذه السياسة أهمية إضافية في ظل مساعي وزير الخزانة سكوت بيسنت للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل. وكانت وزارة الخزانة قد فاجأت الأسواق الشهر الماضي بخطط لتوسيع مشترياتها من السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، في خطوة تهدف إلى المساعدة في احتواء تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وفي الوقت نفسه، تواصل الوزارة زيادة إصدارات الدين القصير لتلبية احتياجات الحكومة التمويلية الكبيرة. ويأتي ذلك رغم أن بيسنت كان قد انتقد في السابق وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين بسبب زيادة الاعتماد على الدين القصير، معتبراً أن تلك السياسة ساهمت في تخفيف شروط التمويل قبل انتخابات 2024.

وتجد الخزانة الأميركية في المقابل قاعدة واسعة من المشترين لأذونها. وتبلغ أصول صناديق سوق النقد الأميركية نحو 8 تريليونات دولار، فيما اشترى الاحتياطي الفيدرالي نحو 250 مليار دولار من أذون الخزانة خلال النصف الأول من العام، وفق «فاينانشال تايمز». كما ينظر بيسنت إلى العملات المستقرة المرتبطة بالدولار باعتبارها مصدراً إضافياً للطلب على أدوات الدين القصيرة.

عجز مرتفع

وتأتي زيادة الاعتماد على الدين القصير في وقت لا تزال فيه المالية الأميركية تواجه عجزاً كبيراً. ويتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن يبقى العجز عند نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي طوال أفق توقعاته لعشر سنوات، وهو مستوى يزيد كثيراً على هدف بيسنت البالغ 3 في المائة بنهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب.

ويراهن بيسنت على احتواء الإنفاق وتعزيز النمو الاقتصادي كوسيلة لتخفيف عبء الدين، وقال في وقت سابق من الشهر إن المشكلة الرئيسية في الولايات المتحدة تتعلق بالإنفاق وليس بالإيرادات، وإن تحقيق نمو عند 3 في المائة يمكن أن يساعد البلاد على «النمو للخروج» من عبء الدين.

لكن ارتفاع أسعار الفائدة يضع هذا الرهان أمام اختبار مزدوج: فالنمو الأقوى قد يدعم الإيرادات ويخفف نسبة الدين إلى الناتج، فيما يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة كلفة خدمة الدين، خصوصاً إذا اضطرت الخزانة إلى إعادة تمويل جزء أكبر من محفظتها بوتيرة أسرع.