عودة لعبة أسطورة الفضاء «ستار فوكس» برؤية مستقبلية مبهرة على جهاز «نينتندو سويتش 2»

إعادة تصور كاملة تمزج بين الحنين إلى الماضي والقدرات البصرية والتقنية لأجهزة الألعاب الحديثة

أسلوب التحكم القياسي (إلى اليسار) وباستخدام الفأرة (إلى اليمين) في نمط اللعب التعاوني
أسلوب التحكم القياسي (إلى اليسار) وباستخدام الفأرة (إلى اليمين) في نمط اللعب التعاوني
TT

عودة لعبة أسطورة الفضاء «ستار فوكس» برؤية مستقبلية مبهرة على جهاز «نينتندو سويتش 2»

أسلوب التحكم القياسي (إلى اليسار) وباستخدام الفأرة (إلى اليمين) في نمط اللعب التعاوني
أسلوب التحكم القياسي (إلى اليسار) وباستخدام الفأرة (إلى اليمين) في نمط اللعب التعاوني

لطالما بحثت شركة «نينتندو» عن الطريقة المثلى لإحياء سلاسل ألعابها الكلاسيكية بطريقة توازن بين تلبية رغبات عشاق الماضي ومواكبة تطلعات الجيل الجديد. ومع إطلاق جهاز الألعاب «نينتندو سويتش 2»، تُقدِّم الشركة إعادة تَخيُّل كاملة ومبهرة لواحدة من أكثر ألعابها المُحبَّبة من خلال لعبة «ستار فوكس (Star Fox)».

الإصدار القديم (إلى اليمين) والجديد (إلى اليسار) بفارق 29 عاماً

ولا يكتفي هذا الإصدار بكونه تحسيناً رسومياً عادياً، بل هو إعادة تصوُّر كاملة ومخلصة لأسطورة لعبة «Star Fox 64»، لتثبت أنَّ هذه الفئة من الألعاب الكلاسيكية ما زالت قادرةً على الازدهار والسيادة في سوق الألعاب المعاصرة المليئة بالألعاب الضخمة.

وتُقدِّم اللعبة استعراضاً تقنياً مبهراً لجهاز «سويتش 2» يعكس قدراته المتقدِّمة، دون التخلي عن الجوهر الذي جعل الإصدار الأصلي لعام 1997 محفوراً بأذهان الملايين. وتُظهر اللعبة احتراماً عميقاً لتاريخ السلسلة، حيث يعود اللاعبون إلى مقعد القيادة في سفينة «آروينغ (Arwing)» لخوض معارك فضائية ملحمية. ومنذ الدقائق الأولى لتشغيل اللعبة، يتضح أنَّ هذا الإصدار هو بداية حقبة جديدة ذكية وموفقة للسلسلة وتضع أساساً متيناً لما يمكن أن تكون عليه مغامرات الثعلب «فوكس مكلاود» في المستقبل. واختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة قبل إطلاقها، ونذكر ملخص التجربة.

هجوم «آندروس» والمواجهة الملحمية في مجرة «لايلات»

تتمحور القصة حول المغامرة الكلاسيكية في مجرة «لايلات (Lylat System)»، حيث يعود العالم المجنون الشرير «آندروس (Andross)» لتهديد أمن المجرة واستقرارها بعد نفيه. ويقود البطل «فوكس مكلاود» (ابن القائد الراحل للفريق الأصلي «جايمس مكلاود») فريقاً من المقاتلين الأوفياء يضم الأرنب الحكيم «بيبي (Peppy)»، والصقر البارع «فالكو (Falco)»، والضفدع الميكانيكي المرح «سليبي (Slippy)». وتتبع اللعبة محاولات الفريق لصدِّ هجمات قوات «آندروس» عبر كواكب المجرة، وصولاً إلى المواجهة الحاسمة في كوكب «فينوم»؛ بهدف إنقاذ المجرة من الدمار الشامل.

ما تميِّز سرد القصة في إصدار «سويتش 2» هي الإضافات والمَشاهد السينمائية الجديدة تماماً التي تمَّ دمجها بين المهمات وقبلها وبعدها. وتمنح هذه المشاهد عُمقاً درامياً وبُعداً للشخصيات لم يكن متوفراً في إصدار جهاز «نينتندو 64»، حيث يتم تسليط الضوء على طباع الشخصيات بشكل ممتع، مثل إبراز منافسات «فالكو» القتالية. وبالإضافة إلى ذلك، تستعرض اللعبة تفاصيل الخلفية الدرامية والمواقع التاريخية لمجرة «لايلات» بشكل مباشر داخل اللعبة عوضاً عن تركها لكتيبات الإرشادات القديمة، الأمر الذي يُثري تجربة اللعب ويجعل العالم يبدو حياً ومتكاملاً.

عودة إلى الجذور المغامرة الكلاسيكية بمساراتها المتفرعة

وتحافظ اللعبة على الصيغة الساحرة لأسلوب اللعب وميكانيكياته الأساسية التي جعلت من الإصدار الرئيسي تحفةً فنيةً، حيث تتقدَّم المركبات تلقائياً في مسارات خطية، ويجب على اللاعب التركيز على المناورة وإطلاق النار وتفادي العقبات وجمع الحلقات الذهبية والفضية لترقية الدروع واستعادة طاقة السفينة. ولا تغيب مدافع الطاقة والطلقات المشحونة التي تقفل على الأهداف «Charge Shot» عن تجربة اللعب، بل تعود بالإحساس نفسه، والميكانيكية المألوفة نفسها لتقدِّم تجربة قتال نقية ومثيرة تفجِّر الحماس في قلوب اللاعبين.

وتتألق اللعبة مجددا في تقديم نظام المسارات المتفرعة في المراحل، حيث يبدأ اللاعبون في كوكب «كورنيريا»، ولكن طريقة أدائهم وتحقيقهم لأهداف معينة داخل المرحلة تُحدِّد الكوكب التالي في مسارهم. ويعني هذا النظام أنَّ اللعبة لن تنتهي بمجرد إكمالها للمرة الأولى عبر 7 مراحل، بل تبدأ المتعة الحقيقية عند محاولة فتح المسارات الصعبة (9 مراحل إضافية) للوصول إلى النهاية الحقيقية. هذا، وتدعم اللعبة 3 مستويات من الصعوبة، تناسب جميع فئات اللاعبين، حيث يوفِّر المستوى السهل ترقيات كاملة للأسلحة، ودروعاً لا تنكسر؛ لضمان تجربة مريحة للاعبين الجدد.

عودة مغامرات فريق «ستار فوكس» بتطويرات كبيرة مبهرة

مفاجآت أنماط التحدي والقتال الجماعي

وتمتد التطويرات الجديدة في هذا الإصدار لتشمل آليات التحكم الحديثة والمبتكرة التي يقدِّمها جهاز «سويتش 2»؛ فبالإضافة إلى أسلوب التحكم التقليدي المتقن، تقدِّم اللعبة دعماً كاملاً لخاصية «التوجيه بالفأرة (Mouse Targeting)» باستخدام أداة التحكم «جوي كون 2 (Joy-Con 2)»، ما يتيح للاعبين تصويباً فائق الدقة، وبديهيةً عالية في أثناء الطيران وإطلاق النار. ولإرضاء اللاعبين القدامى الذين يرغبون باستعادة ذكريات التسعينات بدقة، توفِّر اللعبة دعماً كاملاً لأداة التحكم اللاسلكية الكلاسيكية لجهاز «نينتندو 64» (يجب شراء هذه الوحدة بشكل منفصل). ويقدِّم هذا الأمر مرونةً ممتازةً وخيارات تحكم تتناسب مع مختلف تفضيلات اللاعبين.

ومن المزايا الجديدة والبارزة في هذا الإصدار «نمط التحدي (Challenge Mode)»، الذي يصبح متاحاً بمجرد إنهاء المراحل في النمط الرئيسي. ويتيح هذا النمط للاعبين إعادة زيارة الكواكب التي تجاوزوها سابقاً ولكن مع تقديم شروط وأهداف إضافية أكثر صعوبة ومهمات خاصة تتنوع بين المستوى العادي والمتقدم. ويُعدُّ هذا النمط بمثابة هدف رئيسي لـ«صائدي الإنجازات (Achievement Hunters)»، واللاعبين المحترفين الذين يبحثون عن تحدٍّ حقيقي يختبر مهاراتهم في القيادة والتصويب ويدفعهم لاستكشاف الشروط المخفية لكل مستوى لرفع ساعات اللعب الإجمالية بشكل كبير.

وتأتي المفاجأة الأكبر في اللعبة من خلال نمط اللعب الجماعي التنافسي عبر الإنترنت «Battle Mode»، ونمط التعاون المشترك «Co-op». ويمكن للاعبين في النمط التعاوني مشاركة الحملة القصصية معاً، حيث يتولى أحد اللاعبين دور الطيار لقيادة السفينة والمناورة، في حين يتولى اللاعب الثاني دور المدفعي باستخدام تحكم الفأرة للتصويب وإسقاط الأعداء، ما يخلق تجربةً تعاونيةً ممتعةً وغير مسبوقة. وبالنسبة للنمط التنافسي، فيقدِّم معارك جوية حماسية تشهد مواجهات بنظام 4 ضد 4 شخصيات بين فريقَي «ستار فوكس» و«ستار وولف» عبر خرائط متنوعة تشمل «كورنيريا» و«فيشينا» و«القطاع Y»، بقواعد وأهداف فريدة لكل خريطة تشمل السيطرة على المناطق أو جمع بلورات الطاقة.

ثورة بصرية وأوركسترا فضائية

وتحقِّق اللعبة قفزةً هائلةً في الرسومات تستغل قدرات جهاز «سويتش 2» بشكل مذهل، حيث تبدو البيئات والمراحل بالغة الجمال والروعة مع إعادة تصميم كوكب «كورنيريا» ليعطي إحساساً درامياً بنهايته، في حين تظهر حقول الكويكبات في المرحلة الثانية بشكل غامض ومقلق يثير الرهبة. أما الرسومات فنقية للغاية، لتصبح الحصيلة النهائية تجربةً بصريةً سينمائيةً مدهشةً تأسر الأنفاس طوال فترة اللعب.

وتمَّت إعادة تصميم الشخصيات والمركبات بشكل متميز يمزج بين المظهر الواقعي والتصاميم الكلاسيكية للمجسمات التي تمَّ استخدامها في الإصدار الرئيسي. ويظهر ذلك بوضوح في التفاصيل الدقيقة مثل أقدام ومخالب «فالكو» بدلاً من الأرجل العادية، واللمسات الخاصة على سفينة كل عضو من الفريق، مثل طبعات المخلب على سفينة «فوكس»، ما يعزِّز الفروق الفردية والشخصية لكل طيار. كما تمَّ خفض حدة الانفجارات لآليات الزعماء بحيث لا تتفكك بالكامل بهدف إضفاء لمسة واقعية مثيرة في أثناء تدميرها.

رسومات مبهرة وصوتيات مذهلة في ملحمة فضائية عبر 16 كوكباً

وننتقل إلى الصوتيات، حيث تمَّت إعادة تسجيل الأداء الصوتي للشخصيات بالكامل وبجودة عالية، إلى جانب تقديم تحديثات على الحوارات وكتابتها لتناسب العُمق القصصي الجديد. وتمَّ توزيع الموسيقى التصويرية باستخدام أوركسترا مبهرة ومثيرة تعيد إشعال الحنين لدى اللاعبين القدامى، وتضفي طابعاً ملحمياً على معارك الفضاء الحاسمة. والمؤثرات الصوتية للطلقات والمحركات والانفجارات متقنة بعناية لتعطي شعوراً بالثقل والعمق داخل البيئة الفضائية، ما يجعل اللاعب يشعر بكل مناورة يقوم بها وسط ساحة المعركة الشرسة.

هذا، وتستعرض اللعبة مجموعة من المزايا التقنية الفريدة التي يقدِّمها جهاز «سويتش 2»، حيث تدعم خاصية الدردشة المرئية في أثناء اللعب مع توفير فلاتر رقمية تتيح للاعبين تحويل وجوههم عبر الكاميرا إلى أعضاء فريق «ستار فوكس» المفضَّلين لمزيد من المرح. كما تدعم اللعبة ميزة «مشاركة الألعاب» GameShare التي تسمح بالاستمتاع بالنمط الجماعي ليس فقط بين أجهزة «سويتش 2» المتعددة، بل تدعم اللعب المشترك مع اللاعبين عبر جهاز «سويتش» الأول دون الحاجة لشراء نسخة أخرى من اللعبة، ما يُسهل على الأصدقاء المشارَكة بالمعارك الجوية والاستمتاع دون عوائق تقنية.

ويمكن الجزم بأنَّ هذا الإصدار يُثبت أنَّ الأفكار الكلاسيكية العظيمة تحتاج فقط إلى التقنية المناسبة والاهتمام بالتفاصيل لتسطع من جديد.

معلومات عن اللعبة

-الشركة المبرمجة: «فيلان استوديوز» Velan Studios www.VelanStudios.com

- الشركة الناشرة: «نينتندو» Nintendo www.Nintendo.com

- موقع اللعبة: www.Nintendo.com

- نوع اللعبة: معارك فضائية Shoot’em Up

- أجهزة اللعب: «نينتندو سويتش 2» حصرياً.

- تاريخ الإطلاق: 25 يونيو (حزيران) 2026.

- تصنيف مجلس البرامج الترفيهية ESRB: للجميع فوق 10 أعوام E10 Plus.

- دعم للعب الجماعي: نعم.


مقالات ذات صلة

شراكة 5 سنوات تمنح مدينة القدية استضافة النهائيات الكبرى للألعاب الإلكترونية

رياضة سعودية وقّعت شركة «القدية للاستثمار» اتفاقية مع شركة «مونتون غيمز» (القدية)

شراكة 5 سنوات تمنح مدينة القدية استضافة النهائيات الكبرى للألعاب الإلكترونية

وقّعت شركة «القدية للاستثمار» اتفاقية مع شركة «مونتون غيمز»، لتصبح بموجبها مدينة القدية الوجهة المستضيفة للنهائيات الكبرى من الدوري الاحترافي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا معارك ضارية عبر عدة دول لإعادة توازن القوى العالمية

لعبة «كول أوف ديوتي: مودرن وورفير 4»: ملحمة قتالية تعيد صياغة مفاهيم الإثارة والواقعية المطلقة

أنماط لعب جماعي مليئة بالإثارة ودعم للغة العربية.

خلدون غسان سعيد (جدة)
رياضة سعودية تصفيات مؤهلة إلى كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2027 (كأس العالم للرياضات الإلكترونية)

400 بطولة تؤهل اللاعبين إلى مونديال الرياضات الإلكترونية 2027

تستهدف التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2027 مشاركة نحو 1.8 مليون لاعب عبر أكثر من 400 بطولة حول العالم.

رياضة سعودية «دي آر 7» السعودي إلى ربع نهائي دوري الملوك و«إف دبليو زد» الكويتي يحسم الصدارة (الشرق الأوسط)

«دي آر 7» السعودي إلى ربع نهائي دوري الملوك… و«إف دبليو زد» الكويتي يحسم الصدارة

ضمن فريق دي آر 7 السعودي تأهله إلى الدور ربع النهائي من دوري الملوك لكرة القدم لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لتفكيك وتجميع نصوص برمجة الألعاب الإلكترونية الكلاسيكية

الذكاء الاصطناعي لتفكيك وتجميع نصوص برمجة الألعاب الإلكترونية الكلاسيكية

يشهد قطاع الألعاب الإلكترونية في الفترة الأخيرة ثورة غير مسبوقة تقودها مجتمعات المطورين وهواة الهندسة العكسية للنص البرمجي

خلدون غسان سعيد (جدة)

لأول مرة... «إنستغرام» تطلق «Edits» لتحرير الفيديو على أجهزة «ماك»

أطلقت «إنستغرام» تطبيق «Edits» لأجهزة «ماك» بعد استخدامه من 50 مليون شخص (ميتا)
أطلقت «إنستغرام» تطبيق «Edits» لأجهزة «ماك» بعد استخدامه من 50 مليون شخص (ميتا)
TT

لأول مرة... «إنستغرام» تطلق «Edits» لتحرير الفيديو على أجهزة «ماك»

أطلقت «إنستغرام» تطبيق «Edits» لأجهزة «ماك» بعد استخدامه من 50 مليون شخص (ميتا)
أطلقت «إنستغرام» تطبيق «Edits» لأجهزة «ماك» بعد استخدامه من 50 مليون شخص (ميتا)

أعلنت «إنستغرام»، التابعة لشركة «ميتا»، إتاحة النسخة الأولى من تطبيق تحرير الفيديو (إيدتس) «Edits» على أجهزة الكمبيوتر العاملة بنظام «macOS»، بعدما استخدم التطبيق 50 مليون شخص خلال عام من إطلاقه على الهواتف المحمولة. وتتيح النسخة الجديدة أدوات أكثر تقدماً لتحرير المقاطع وإدارة المشروعات التي تتضمن عدداً كبيراً من العناصر، إلى جانب النشر المباشر على «إنستغرام» وتصدير الفيديو بدقة تصل إلى «4K» دون علامة مائية.

وقالت الشركة إن توسيع التطبيق إلى أجهزة الكمبيوتر يستهدف منشئي المحتوى الذين يحتاجون إلى مساحة عمل أكبر وتحكم أكثر دقة باستخدام لوحة المفاتيح والماوس، خصوصاً عند التعامل مع مشروعات متعددة المقاطع أو إجراء تعديلات تتطلب ضبطاً تفصيلياً للصوت والصورة. وتتوفر النسخة الجديدة مجاناً على أجهزة «ماك»، فيما تعتزم الشركة إصدار تحديثات أسبوعية لإضافة مزايا جديدة وتحسين الأدوات الحالية، وفقاً لملاحظات المستخدمين.

أدوات تحرير متقدمة

تقدم نسخة «Edits» المكتبية مساحة تحرير تعتمد على جدول زمني متعدد المسارات، يسمح بتنظيم مقاطع الفيديو والصوت والعناصر الأخرى داخل المشروع، والتحكم فيها بصورة منفصلة.

وتشمل الأدوات الجديدة الإطارات الأساسية (Keyframes)، التي تتيح إنشاء انتقالات وحركات ديناميكية من خلال تحديد التغييرات المطلوبة عند نقاط مختلفة من المقطع، إلى جانب عرض الموجات الصوتية للمساعدة على مزامنة عمليات التحرير مع الإيقاع الموسيقي.

كما يوفر التطبيق أدوات لتقسيم المقاطع وقصّها واقتطاع الأجزاء غير المطلوبة، فضلاً عن إمكانات متقدمة لتعديل الألوان، تشمل عجلات التحكم اللوني والمنحنيات وتحويلات «Log»، المستخدمة في معالجة المواد المصورة للحصول على مظهر لوني محدد.

ويمكن للمستخدمين استيراد جداول معالجة الألوان الخاصة بهم، المعروفة باسم «LUTs»، إلى جانب ملفات الخطوط، بما يتيح تخصيص أسلوب الإخراج البصري والحفاظ على هوية موحدة للمقاطع المنتجة.

وتستهدف هذه الإمكانات توسيع نطاق الاستخدام من إعداد المقاطع القصيرة على الهاتف إلى التعامل مع مشروعات أكثر تعقيداً على الكمبيوتر، دون الحاجة إلى الانتقال إلى برنامج تحرير آخر.

يوفر التطبيق جدولاً زمنياً متعدد المسارات وأدوات دقيقة للتحكم بالصوت والألوان (ميتا)

مكتبات صوتية وترجمة تلقائية

تحتفظ نسخة الكمبيوتر بعدد من الخصائص المتوفرة في تطبيق الهاتف، ومن بينها الوصول إلى مكتبات الموسيقى والمقاطع الصوتية المرخصة على «إنستغرام»، إلى جانب مئات المؤثرات الصوتية والبصرية.

وتوفر أيضاً ميزة إنشاء التعليقات النصية التلقائية للفيديو دون حدّ لعدد مرات الاستخدام، مع دعم لغات متعددة، بما يساعد منشئي المحتوى على إضافة النصوص المتزامنة مع الكلام المنطوق داخل المقاطع.

وأوضحت «إنستغرام» أن أنماط الصوت والنصوص التي حفظها المستخدمون سابقاً عبر تطبيق الهاتف ستكون متاحة للاستخدام في نسخة الكمبيوتر، لتسهيل إعداد المشروعات بالاعتماد على العناصر التي اعتادوا استخدامها. كما تسمح النسخة الجديدة بتخصيص اختصارات لوحة المفاتيح، سواء من خلال إعداد اختصارات جديدة أو نقل تلك المستخدمة في برامج تحرير أخرى، بهدف تسهيل الانتقال إلى بيئة العمل الجديدة.

النشر المباشر والتصدير

تتيح النسخة المكتبية نشر مقاطع الفيديو مباشرة على «إنستغرام»، دون الحاجة إلى تصديرها من الكمبيوتر ثم نقلها إلى الهاتف لإكمال عملية النشر. وتشمل خيارات النشر إضافة الإشارات إلى الحسابات الأخرى، وتحديد الموقع الجغرافي، واستخدام ميزة «ريلز التجريبية». كما يدعم التطبيق نسب عرض متعددة، بما فيها التنسيقات الأفقية والعمودية، لتناسب المواد المخصصة لمختلف المنصات والشاشات.

وتصل دقة التصدير إلى «4K» دون إضافة علامة مائية، ما يتيح مشاركة المقاطع على منصات أخرى أو استخدامها في مشروعات شخصية. وتأتي هذه الإمكانات ضمن توجه الشركة إلى جمع عمليات تحرير الفيديو وتجهيزه ونشره داخل بيئة واحدة، بدلاً من الاعتماد على أدوات منفصلة لكل مرحلة من مراحل الإنتاج.

يتيح نشر الفيديوهات على «إنستغرام» وتصديرها بدقة «4K» دون علامة مائية (ميتا)

دعم وكلاء الذكاء الاصطناعي

تتضمن نسخة الكمبيوتر خياراً لتمكين «بروتوكول سياق النموذج» (Model Context Protocol)، المعروف اختصاراً باسم «MCP»، من خلال إعدادات التطبيق. وأوضحت «إنستغرام» أن المستخدمين الذين يعتمدون على وكلاء الذكاء الاصطناعي ضمن عمليات تحرير الفيديو يمكنهم تفعيل هذا البروتوكول، دون تقديم تفاصيل إضافية عن الوكلاء المتوافقين مع التطبيق أو المهام التي يمكن تنفيذها من خلاله.

ويأتي الإعلان عن هذه الإمكانية ضمن مجموعة الأدوات والخيارات التي أضافتها الشركة إلى النسخة المكتبية، مع ترك تفاصيل استخدام البروتوكول ضمن مسارات العمل المختلفة دون توضيح في الإعلان الأول.

تطوير العمل بين الهاتف والكمبيوتر

رغم انتقال التطبيق إلى أجهزة الكمبيوتر، فإن إمكانية تحرير المشروع نفسه بصورة متواصلة بين الهاتف والكمبيوتر لا تزال قيد التطوير. وقالت «إنستغرام» إن منشئي المحتوى الذين شاركوا في اختبار النسخة المكتبية أبدوا اهتماماً بإمكانية الانتقال بين الجهازين دون انقطاع العمل على المشروع، مشيرة إلى أنها تعمل على توفير هذه الخاصية ضمن التحديثات المقبلة.

وأكدت الشركة استمرار تطوير نسخة الكمبيوتر من خلال تحديثات أسبوعية، على غرار النهج المتبع في تطبيق الهاتف المحمول، مع الاعتماد على ملاحظات المستخدمين لتحديد التحسينات والإضافات المستقبلية.

وتتوفر النسخة الأولى حالياً لأجهزة «macOS» عبر الموقع المخصص للتطبيق، فيما لم يتضمن الإعلان موعداً لإتاحة نسخة لنظام «ويندوز».


بدلة روبوتية للسباحة تقلل استهلاك الغواصين للهواء بنحو 30 %

يعتمد الابتكار على هيكل خارجي مرن يساعد الغواصين على تحريك الساقين أثناء السباحة والمشي تحت الماء بجهد أقل (الجامعة)
يعتمد الابتكار على هيكل خارجي مرن يساعد الغواصين على تحريك الساقين أثناء السباحة والمشي تحت الماء بجهد أقل (الجامعة)
TT

بدلة روبوتية للسباحة تقلل استهلاك الغواصين للهواء بنحو 30 %

يعتمد الابتكار على هيكل خارجي مرن يساعد الغواصين على تحريك الساقين أثناء السباحة والمشي تحت الماء بجهد أقل (الجامعة)
يعتمد الابتكار على هيكل خارجي مرن يساعد الغواصين على تحريك الساقين أثناء السباحة والمشي تحت الماء بجهد أقل (الجامعة)

طوّر باحثون صينيون بدلة روبوتية مرنة تُرتدى تحت الماء، تساعد الغواصين على تحريك أرجلهم بجهد أقل، وأظهرت تجارب بشرية سابقة باستخدامها انخفاضاً في حجم الهواء المتنفس في الدقيقة بنسب وصلت إلى نحو 30 في المائة. ويهدف هذا التطوير إلى تحسين كفاءة الحركة تحت الماء، حيث يواجه الغواصون مقاومة مستمرة من المياه، إلى جانب الأعباء البدنية المرتبطة بحمل أسطوانات التنفس والمُعدات الأخرى.

ويعمل على تطوير هذه التقنية فريق بحثي، بقيادة البروفيسور وو شينيو، من معهد شنتشن للتكنولوجيا المتقدمة، التابع للأكاديمية الصينية للعلوم. وفي مقال علمي نُشر بدورية «ساينس روبوتيكس»، استعرض الباحثون نتائج أعمال سابقة في هذا المجال، إلى جانب التحديات الهندسية والاتجاهات المستقبلية لتطوير الهياكل الخارجية الروبوتية المخصصة للغوص.

انخفاض استهلاك الهواء

من أبرز الأنظمة التي طوّرها الباحثون بدلة تحمل اسم (بيكد) «PEAKED»، وهي هيكل خارجي مرن يُرتدى حول منطقة الوركين، ويوفر مساعدة ميكانيكية للساقين خلال الحركة تحت الماء.

وصُمم النظام لدعم حركتيْ ثني الورك ومدّه، بما يسمح بمساعدة الغواص في أكثر من نمط للحركة؛ مِن بينها ضربات الرجلين المتبادلة المستخدمة في السباحة، وحركة الرجلين المشابهة لسباحة الصدر، والمشي تحت الماء.

وأظهرت التجارب البشرية السابقة انخفاض حجم الهواء المتنفس في الدقيقة بنسبة 29.77 في المائة أثناء ضربات الرجلين المتبادلة، وبنسبة 25.70 في المائة خلال حركة الرجلين المشابهة لسباحة الصدر، في حين بلغ الانخفاض 18.35 في المائة أثناء المشي تحت الماء.

ويقيس هذا المؤشر إجمالي حجم الغاز الذي يتنفسه الشخص خلال دقيقة واحدة، ولذلك تعكس النتائج انخفاض متطلبات التنفس أثناء أداء الحركات المختبَرة، بفضل المساعدة التي يوفرها النظام الروبوتي لحركة الساقين.

وتبرز أهمية هذه النتائج في ارتباط الحركة تحت الماء بجهد بدني مستمر، خصوصاً عند استخدام الزعانف أو الانتقال لمسافات طويلة. ويهدف النظام إلى تخفيف جزء من هذا الجهد مع الإبقاء على قدرة الغواص على التحكم المباشر في حركته.

يراعي النظام مقاومة المياه وقوة الطفو ويوفر مساعدة ميكانيكية تتناسب مع أنماط الحركة المختلفة تحت الماء (الجامعة)

تصميم يناسب الحركة المائية

تختلف متطلبات تصميم الهياكل الخارجية المستخدمة تحت الماء عن نظيراتها المخصصة للمشي أو الجري على اليابسة. ففي حين تساعد أجهزة اليابسة غالباً على تحمل وزن الجسم ومقاومة الجاذبية، تقلّ هذه الحاجة داخل الماء نتيجة قوة الطفو، بينما تصبح مقاومة المياه عاملاً مؤثراً في مختلف مراحل حركة الساقين.

لهذا تتطلب بيئة الغوص تصميم أنظمة مساعدة تراعي طبيعة الحركة المائية، ولا سيما اختلاف اتجاهات القوة اللازمة لتحريك الأطراف أثناء السباحة والمشي تحت الماء. ويعتمد نظام «بيكد» (PEAKED) على تصميم مرن، بدلاً من البنية الصلبة التقليدية، ما يتيح نطاقاً واسعاً من الحركة الطبيعية مع توفير المساعدة الميكانيكية. كما يتطلب عمله تنسيق الدعم مع نوع الحركة وتوقيتها والمفاصل المستهدفة؛ لأن الاحتياجات تختلف بين ضربات الرجلين المتبادلة وحركة السباحة المشابهة لسباحة الصدر والمشي تحت الماء.

وتسعى هذه المقاربة إلى الجمع بين حرية الحركة التي يحتاج إليها الغواص وبين الدعم الميكانيكي الذي يمكن أن يقلل الجهد المطلوب لإنجاز المهام.

تحديات الاستخدام الفعلي

رغم النتائج المسجلة، يشير الباحثون إلى مجموعة من المتطلبات الهندسية التي ينبغي التعامل معها قبل التوسع في استخدام هذه الأنظمة في بيئات الغوص المختلفة. وتشمل هذه المتطلبات إمكانية دمج البدلة الروبوتية مع أسطوانات التنفس وأوزان الغوص والمعدات الأخرى، وضمان مقاومتها للمياه والضغط أثناء العمل في الأعماق، فضلاً عن ضرورة تمكين الغواص من خلعها بسرعة في حالات الطوارئ. ولا يقتصر التحدي على توفير قوة مساعدة للساقين، بل يشمل المحافظة على حرية الحركة والتوازن، بحيث لا تتحول المُعدات الإضافية إلى عائق أمام أداء المهام تحت الماء. كما تتطلب طبيعة البيئة المائية تطوير أنظمة قادرة على تقديم المساعدة المناسبة لأنماط الحركة المختلفة، مع مراعاة التغيرات في وضعية جسم الغواص واتجاه حركته.

بدلات أكثر ذكاء

يركز الباحثون في المرحلة المقبلة على اتجاهين رئيسيين لتطوير هذه التقنية، هما تخصيص المساعدة وفق احتياجات كل غواص، وتحسين القدرة على تثبيت وضعية الجسم أثناء الحركة. ويستهدف الاتجاه الأول تطوير أنظمة تستطيع تعديل مقدار الدعم الميكانيكي بما يتناسب مع اختلاف الأشخاص وأنماط الحركة وطبيعة المهمة، بدلاً من الاعتماد على مستوى ثابت من المساعدة.

أما الاتجاه الثاني فيتناول تحسين التحكم في وضعية الجسم واستقراره تحت الماء، وهو جانب يرتبط بقدرة الغواص على تنفيذ الحركات المطلوبة مع الحفاظ على توازنه.

ويطرح الباحثون هذين المسارين ضِمن أولويات تطوير الجيل المقبل من الهياكل الخارجية المائية، اعتماداً على ما أظهرته التجارب السابقة من إمكانية خفض متطلبات التنفس عبر توفير مساعدة ميكانيكية لحركة الأطراف.


أسبوع على حادثة «بينانس»... هل المؤسسات المالية الخليجية مستعدة لاحتواء الاختراقات؟

يدعو خبير «إلوميو» إلى تقييم عدد الأنظمة المعرضة للاختراق ونطاق الحماية المطبقة وسرعة عزل الأجهزة والحسابات المخترقة دون تعطيل الأعمال (أدوبي)
يدعو خبير «إلوميو» إلى تقييم عدد الأنظمة المعرضة للاختراق ونطاق الحماية المطبقة وسرعة عزل الأجهزة والحسابات المخترقة دون تعطيل الأعمال (أدوبي)
TT

أسبوع على حادثة «بينانس»... هل المؤسسات المالية الخليجية مستعدة لاحتواء الاختراقات؟

يدعو خبير «إلوميو» إلى تقييم عدد الأنظمة المعرضة للاختراق ونطاق الحماية المطبقة وسرعة عزل الأجهزة والحسابات المخترقة دون تعطيل الأعمال (أدوبي)
يدعو خبير «إلوميو» إلى تقييم عدد الأنظمة المعرضة للاختراق ونطاق الحماية المطبقة وسرعة عزل الأجهزة والحسابات المخترقة دون تعطيل الأعمال (أدوبي)

بعد نحو أسبوع من الهجوم السيبراني الذي تعرضت له منصة «بينانس» (Binance) في 29 أكتوبر (تشرين الأول)، والذي أثّر في أصول رقمية بقيمة تقارب 6.34 مليار دولار، تتجه الأنظار إلى قدرة المؤسسات المالية على احتواء الهجمات بعد اختراق أنظمتها، وليس فقط منع المهاجمين من الوصول إليها.

وفي تقرير أولي نشرته في 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، كشفت «بينانس» أن الهجوم استهدف خدمة داخلية لتوقيع معاملات المحافظ الرقمية، بعد سلسلة من الاختراقات شملت أجهزة مهندسين وأدوات داخلية وصلاحيات تشغيلية. وأعلنت المنصة تجميد أو اعتراض أصول بقيمة تقارب 2.85 مليار دولار، إلى جانب تخصيص موارد لتغطية الأصول المتأثرة. وأشارت إلى أنها أعادت توفير 98 في المائة من الأصول المتأثرة لتغطية أرصدة المستخدمين حتى 31 أكتوبر، بينما لا تزال التحقيقات جارية.

وتثير الحادثة تساؤلات بشأن جاهزية المصارف وشركات التكنولوجيا المالية ومنصات الأصول الرقمية في الدول الخليجية، خصوصاً مع توسع الخدمات المصرفية المفتوحة والمدفوعات الفورية والاعتماد المتزايد على الأتمتة.

في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، يرى راغو نانداكومارا، نائب الرئيس لاستراتيجية القطاع في شركة «إلوميو» (Illumio)، أن الدرس الأهم لا يتعلق فقط بكيفية منع الاختراق، بل بقدرة المؤسسات على احتوائه قبل أن يمتد إلى الأنظمة المسؤولة عن معالجة المعاملات وتحريك الأموال.

ويؤكد أن مدى قدرة المهاجم على التحرك داخل الشبكة بعد اختراقها لا يتحدد بمهاراته وحدها، بل يرتبط أيضاً بطريقة تصميم البنية التقنية للمؤسسة، والصلاحيات ومسارات الاتصال المتاحة بين أنظمتها. ولذلك تعتمد قدرة المؤسسات على الحد من الأضرار بدرجة كبيرة على القرارات التي تتخذها قبل وقوع الهجوم.

راغو نانداكومارا نائب الرئيس لاستراتيجية القطاع في شركة «إلوميو» (الشركة)

استغلال الثقة داخل الأنظمة

بحسب التقرير الأولي لـ«بينانس»، استخدم المهاجمون أساليب متعددة، شملت مقابلات توظيف وهمية لتحميل برمجيات خبيثة، واستغلال أدوات ذكاء اصطناعي داخلية، والاستيلاء على بيانات اعتماد وصلاحيات مرتبطة بإدارة البنية التحتية للمحافظ الرقمية.

وذكر التقرير أن المهاجمين استخدموا في 29 أكتوبر بيانات اعتماد مسروقة لنشر برمجية خبيثة والوصول إلى عمليات توقيع المعاملات. كما استغلوا آلية لتفويض صلاحيات تنفيذ العمليات على شبكة «إيثريوم»، مما سمح باستمرار بعض التحويلات غير المصرح بها حتى بعد تعليق عمليات السحب الاعتيادية.

ويصف نانداكومارا مسار الهجوم بأنه مألوف من حيث استغلال الثقة داخل المؤسسات، رغم الحجم الاستثنائي للحادثة. ويوضح أن المهاجمين غالباً لا يحتاجون إلى اختراق الأنظمة المالية الحساسة مباشرة، بل يستفيدون من جهاز أو حساب يتمتع مسبقاً بصلاحيات للوصول إلى موارد أخرى.

وقد تحتفظ بعض الحسابات بصلاحيات تراكمت على مدى سنوات، مما يسمح للمهاجم بالانتقال من جهاز مخترق إلى أنظمة المدفوعات أو حفظ الأصول إذا لم تكن هناك قيود تفصل بينها. ويشبّه ذلك ببطاقة دخول تمنح حاملها إمكانية فتح جميع أبواب المبنى، معتبراً أن المشكلة لا تكمن في سرقة البطاقة وحدها، بل في عدد الأبواب التي تستطيع فتحها.

ويحدد ثلاثة ضوابط أساسية للحد من هذا الخطر، تشمل قصر صلاحيات الوصول على ما تتطلبه مهام كل مستخدم، وفصل الأنظمة الحساسة عن أجهزة العمل الاعتيادية، والتحقق المستمر من الصلاحيات بدلاً من اعتبار تسجيل الدخول الأول دليلاً كافياً على الثقة.

ثلاث نقاط ضعف في البنية الأمنية

يربط نانداكومارا هذه المخاطر بسرعة تطوير الخدمات المالية في الخليج، من المصارف المفتوحة إلى المدفوعات الفورية ومنصات الأصول الرقمية المرخصة. ويحدد ثلاث نقاط ضعف هيكلية تستدعي اهتمام المؤسسات. الأولى الثقة الضمنية بين الأنظمة والشركاء المتصلين، بما قد يسمح بانتقال آثار الاختراق من بيئة إلى أخرى. والثانية تراكم صلاحيات الوصول خلال عمليات إطلاق الخدمات والتوسع السريع، دون مراجعتها أو إلغائها بصورة منتظمة.

أما الثالثة، فتتعلق باستمرار تركيز جانب كبير من الإنفاق الأمني على حماية الحدود الخارجية للشبكات، بينما توجد بعض المخاطر الأساسية داخل البيئة التقنية نفسها. ويؤكد أن هذه المشكلات لا تقتصر على الخليج، مشيراً إلى الدور الاستباقي للجهات التنظيمية في المنطقة. لكنه يحذر من أن معالجة نقاط الضعف تصبح أكثر تكلفة كلما زاد عدد الأنظمة والجهات المتصلة ببعضها، مما يجعل إدماج الضوابط الأمنية أثناء تصميم الخدمات أكثر أهمية من إضافتها بعد التوسع.

يتطلب الحد من حركة المهاجمين تقييد الصلاحيات وفصل أنظمة المدفوعات وحفظ الأصول والتحقق المستمر من هويات المستخدمين (أدوبي)

عزل الأنظمة دون تعطيل الأعمال

لا يرى نانداكومارا أن عزل الأنظمة المالية الحساسة يستلزم بالضرورة تعطيل العمليات، بل يعتبره جزءاً من تصميم البنية التقنية وطريقة تنظيم الاتصالات بين مكوناتها. لكن تطبيق هذه الإجراءات يطرح تحدياً عملياً أمام المصارف التي تعتمد على ترابط الأنظمة لمعالجة المدفوعات والمعاملات اليومية. ويقول إن الخطوة الأولى هي تحديد الاتصالات الفعلية التي تحتاج إليها الأنظمة الحساسة، إذ إن مؤسسات كثيرة لا تمتلك رؤية مكتملة لجميع مسارات الاتصال المؤدية إلى أنظمة المدفوعات ومعالجة المعاملات وحفظ الأصول الرقمية. وبعد تحديد الاتصالات المشروعة، يمكن تقييد المسارات الأخرى مع الإبقاء على حركة البيانات الضرورية لاستمرار الأعمال.

ويحذر من انتظار وضع تصميم أمني شامل ومثالي قبل البدء في التنفيذ، معتبراً أن إنشاء حدود حماية حول نظام بالغ الحساسية خلال فترة قصيرة أكثر فائدة من إعداد خطة متكاملة يستغرق تنفيذها سنوات.

ويدعو إلى البدء بحماية الأنظمة الأكثر حساسية، بدلاً من تأجيل التنفيذ إلى حين الانتهاء من تصميم أمني شامل لجميع أنظمة المؤسسة.

وكلاء الذكاء الاصطناعي يوسّعون التحدي

تضيف الأنظمة الوكيلة بعداً آخر للمخاطر، مع تزايد استخدامها لتنفيذ عمليات مستقلة والوصول إلى التطبيقات والبيانات نيابة عن الموظفين. ويصف نانداكومارا وكلاء الذكاء الاصطناعي بأنهم فئة جديدة من الجهات الفاعلة داخل الأنظمة، وليسوا مجرد برمجيات تقليدية، لأنهم يستطيعون اتخاذ قرارات وتنفيذ إجراءات بسرعة آلية، وأحياناً باستخدام صلاحيات مستمدة من الأشخاص الذين يشغّلونهم. ويوضح أن أنظمة الحوكمة المصممة لمراقبة قرارات بشرية تُتخذ خلال ساعات قد تواجه صعوبة في التعامل مع برمجيات تنفذ قراراتها خلال أجزاء من الثانية. وفي حال تعرض وكيل للتلاعب أو ارتكب خطأً، فقد تتسارع الأضرار قبل أن تتمكن الفرق البشرية من التدخل.

ولهذا يدعو إلى التعامل مع الوكلاء وفق ضوابط مشابهة لتلك المطبقة على الموظفين، من خلال منح كل وكيل هوية مستقلة ودوراً محدداً وصلاحيات مرتبطة بالمهمة فقط، مع مراقبة مستمرة لنشاطه. كما يشدد على ضرورة تقييد الأنظمة التي يستطيع الوكيل الوصول إليها، بحيث لا تتحول الصلاحيات الممنوحة له لتنفيذ مهمة محددة إلى مسار للوصول إلى موارد مالية أو تشغيلية لا ترتبط بتلك المهمة.

الاهتمام باحتواء الاختراقات

يرى نانداكومارا أن المؤسسات المالية لا تزال تولي منع الاختراق الأولي اهتماماً أكبر من الحد من آثاره بعد وقوعه، رغم استمرار ارتفاع الإنفاق الأمني خلال السنوات الماضية. ويشير إلى أن أدوات الحماية في حادثة «بينانس» لم تتمكن من اكتشاف البرمجيات الخبيثة في الوقت المناسب، وهو ما يتسق مع ما أعلنته المنصة بشأن استخدام برمجيات تمكنت من تفادي وسائل الحماية على الأجهزة.

ولا يدعو إلى تقليص أهمية الوقاية، بل إلى تحقيق توازن أكبر بينها وبين الاستثمار في احتواء الاختراقات وتقييد حركة المهاجمين داخل الأنظمة. ويلفت إلى أن هذه الإجراءات لا تحظى دائماً بالتقدير الكافي، لأن نجاحها لا يظهر عادة في صورة حادثة كبيرة أو خسائر معلنة. فالهجوم الذي يبقى محدود النطاق قد لا يتصدر الأخبار، رغم أن منع انتشاره يمثل نتيجة أمنية مهمة للمؤسسة. ويصرح بأن مجالس الإدارات ينبغي ألا تكتفي بالسؤال عن كيفية منع المهاجمين من الدخول، بل أن تطلب توضيحاً لما يمكن أن يحدث إذا نجح أحدهم في تجاوز وسائل الحماية.

وبحسب نانداكومارا، فإن الاستثمار في الاحتواء يستهدف تقليص المساحة التي يستطيع المهاجم التحرك داخلها، بحيث لا يؤدي اختراق جهاز أو حساب واحد إلى الوصول تلقائياً إلى الأنظمة الأكثر حساسية.

تكشف حادثة «بينانس» أهمية عدم الاكتفاء بمنع الهجمات بل الحد من انتشارها داخل المؤسسات المالية وحماية الأنظمة المسؤولة عن تحريك الأموال (رويترز)

ثلاثة مؤشرات لقياس الجاهزية

ينتقد نانداكومارا اعتماد المؤسسات على مؤشرات تقيس حجم النشاط الأمني، بدلاً من النتائج الفعلية عند وقوع الاختراق، ويقترح ثلاثة مؤشرات يمكن لمجالس إدارات المؤسسات المالية الخليجية استخدامها لتقييم جاهزيتها. الأول هو مدى الوصول، أي عدد الأنظمة الحساسة التي يمكن للمهاجم الوصول إليها انطلاقاً من جهاز موظف أو حساب مخترق. ويساعد هذا المؤشر على تحديد مدى اتساع نطاق الاختراق المحتمل انطلاقاً من نقطة دخول واحدة.

والثاني نطاق التغطية، ويقيس نسبة أنظمة المدفوعات والمعاملات وحفظ الأصول الموضوعة خلف حدود حماية مطبقة فعلياً، وليس مجرد ضوابط منصوص عليها في السياسات الأمنية. أما المؤشر الثالث فهو سرعة العزل، أي الوقت اللازم لفصل جهاز أو هوية مخترقة عن بقية الأنظمة دون تعطيل العمليات الأساسية، وتحديد ما إذا كانت الاستجابة تستغرق دقائق أم أياماً. ويشدد على ضرورة اختبار هذه المؤشرات عملياً، بدلاً من الاكتفاء بالافتراضات، موضحاً أن الجهات الرقابية باتت تركز بصورة متزايدة على قدرة المؤسسات على مواصلة العمل خلال الاضطرابات، وليس فقط على امتلاكها أدوات الحماية. ويضيف أن اختبار هذه المؤشرات يساعد المؤسسات على التعبير عن المخاطر السيبرانية بلغة مالية يفهمها أعضاء مجالس الإدارات وشركات التأمين.

أولويات المؤسسات المالية حتى 2027

مع اقتراب 2027، يتوقع نانداكومارا أن تصبح المؤسسات المالية الخليجية أكثر ترابطاً واعتماداً على الأتمتة ووكلاء الذكاء الاصطناعي، في وقت يستطيع فيه المهاجمون استخدام قدرات مماثلة لتسريع عملياتهم.

ويضع احتواء الاختراقات ضمن أولويات مجالس الإدارات في السعودية والإمارات وبقية دول الخليج، مشدداً على ضرورة ألا يؤدي اختراق شخص واحد أو جهاز واحد أو وكيل ذكاء اصطناعي إلى فتح الطريق أمام الأنظمة المسؤولة عن تحريك الأموال.

وبحسب نانداكومارا، لا تستطيع أي مؤسسة ضمان عدم تعرضها لاختراق، لكنها تستطيع تحديد مدى انتشاره من خلال تصميم بنيتها التقنية وضبط الصلاحيات وعزل الموارد الحساسة.

ويرى أن إثبات القدرة على احتواء الهجمات والحفاظ على استمرارية العمليات سيصبح عاملاً في تنافسية المؤسسات المالية الخليجية، إلى جانب الامتثال للمتطلبات التنظيمية، مع اتساع اعتماد القطاع على الأنظمة المتصلة والخدمات الرقمية.